أحاديث عن: أبو جمعة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أبو جمعة
⭐ حسن
📂 باب فضل من آمن بالنّبيّ...
عن أبي جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح قال: فقال: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: «نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني».
حسن رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٦) والطبراني في الكبير (٣٥٣٧) وأبو يعلى (١٥٥٩) وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٥) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب منعُ المارِّ بين يدي...
عن أبي صالح السمَّان قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري في يوم جمعة، يصلِّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدْره، فنظر الشابُّ فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فَدَفعَهُ أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لِقيَ
من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَهُ على مروان، فقال: ما لَكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سمعْتُ النبي ﷺ يقول: «إذا صَلَّى أحدكم إلى شيء يستُرُه من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّما هوَ شيطان».
من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَهُ على مروان، فقال: ما لَكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سمعْتُ النبي ﷺ يقول: «إذا صَلَّى أحدكم إلى شيء يستُرُه من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّما هوَ شيطان».
متفق عليه رواه البخاري في الصلاة (٥٠٩)، ومسلم في الصلاة (٥٠٥) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُميد بن هلال العَدَوِي، قال: حدثنا أبو صالح السمَّان فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ما روي في صلاة...
عن عبد الرحمن بن بِشْر بن الحكم النيسابوري، حدثنا موسي بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: «يا عبَّاس يا عمَّاه ألا أُعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك، عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمَه وحديثَه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تُصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل قفي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة».
حسن رواه أبو داود (١٢٩٧) وابن ماجه (١٣٨٧) كلاهما وأخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، والحاكم (١/ ٣١٨) من هذا الوجه وقال ابن خزيمة: «إن صحَّ الخبر فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئًا».
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
«أصبح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جَلَس، حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جلس مكانَه حتَّى إذا صلَّى الأُولى، والعَصْرَ، والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يتكَلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قام إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه صَنَع اليَوْمَ شَيئًا لم يصنَعْه قَطُّ؟! فسألَه، فقال: نَعَم عُرِض علَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلون والآخِرون بصَعيدٍ واحِدٍ، ففَظَّع النَّاسَ ذلك، فانطَلقوا إلى آدَمَ، والعَرَقُ يَكادُ أن يُلجِمَهم، فقالوا: يا آدَمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنت اصطفاك اللهُ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك. قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بَعْدَ أبيكم؛ إلى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ فيَقولُون: اشفَعْ لنا إلى رَبِّك؛ فأنت اصطفاك اللهُ، واستجاب لك في دُعائِك، فلم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافِرين ديَّارًا، فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا، فيأتون إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللهَ كَلَّمه تكليمًا، فيَقولُ موسى: ليس ذاكم عندي، ولكِنِ انطَلِقوا إلى عيسى؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ويُحْيي الموتى، فيَقولُ عيسى: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْيَشفَعْ لكم إلى رَبِّكم. قال: فيَنطَلِقُ فيأتي جِبريلُ رَبَّه، فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ائْذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطَلِقُ به جبريلُ، فيخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ تعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نظر إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، قال: فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعَيه فيفتَحُ اللهُ تعالى عليه من الدُّعاءِ شَيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ. قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ جعَلْتَني سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أكثَرُ ممَّا بَيْنَ صَنعاءَ وأَيْلةَ، ثُمَّ يقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقينَ فيَشْفَعون، ثُمَّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمْسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، قال: فيَشْفَعونَ لِمن أرادوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، أدخِلوا جَنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، فيَدخُلونَ الجنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : انظُرْ في النَّارِ هل مِن أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رَجُلًا فيُقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي كنتُ أسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقالُ: أسْمِحوا لعَبْدي كإسماحِه إلى عَبِيدي، ثُمَّ يُخرِجونَ من النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فيقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنوني حتَّى إذا كُنتُ مِثْلَ الكُحْلِ فاذْهَبوا بي إلى البَحْرِ فاذْرُوني في البَحْرِ، قال: فقال اللهُ تبارك وتعالى: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيَقولُ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه. قال: فيَقولُ له: تَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! فذاك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى»
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
رَأيتُ أبا سَعيدٍ الخُدريَّ في يَومِ جُمُعةٍ يُصَلِّي إلى شيءٍ يَستُرُه مِنَ النَّاسِ، فأرادَ شابٌّ مِن بَني أبي مُعَيطٍ أن يَجتازَ بينَ يَدَيه، فدَفَعَ أبو سَعيدٍ في صَدرِه، فنَظَرَ الشَّابُّ فلَم يَجِدْ مَساغًا إلَّا بينَ يَدَيه، فعادَ ليَجتازَ، فدَفَعَه أبو سَعيدٍ أشَدَّ مِنَ الأولى، فنالَ مِن أبي سَعيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ على مَروانَ، فشَكا إليه ما لَقيَ مِن أبي سَعيدٍ، ودَخَلَ أبو سَعيدٍ خَلفَه على مَروانَ، فقال: ما لكَ ولِابنِ أخيكَ يا أبا سَعيدٍ؟ قال: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا صَلَّى أحَدُكُم إلى شيءٍ يَستُرُه مِنَ النَّاسِ، فأرادَ أحَدٌ أن يَجتازَ بينَ يَدَيه، فليَدفَعْه، فإن أبى فليُقاتِلْه؛ فإنَّما هو شيطانٌ
عن أبي هريرة أنه قال : خرجتُ إلى الطُّورِ ، فلقيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ ، فجلستُ معهُ ، فحدَّثني عن التَّوراةِ ، وحدَّثتُهُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فكانَ فيما حدَّثتهُ أن قلتُ لهُ : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ ، فيه خُلقَ آدمُ ، وفيهِ أُهْبِطَ ، وفيه ماتَ ، وفيه تِيبَ عليهِ ، وفيه تقومُ الساعةُ ، وما من دابةٍ إلا وهيَ مُسيخةٌ يومُ الجمعةِ من حينِ تُصبحُ حتى تطلعَ الشمسُ شفقًا من الساعةِ ، إلا الجنّ والإنسُ ، وفيهِ ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّي يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ إياهُ ، قال كعبٌ : ذلكَ في كلّ سنةٍ يومٌ ، فقلت : بلْ في كلِّ جمعةٍ ، قال : فقرأَ كَعْبٌ التَّوراةَ فقال : صدقَ رسولُ اللهِ ، قال أبو هريرةَ : ثمَّ لقيتُ عبد اللهِ بن سلامٍ ، فحدّثتهُ بمجلسي مع كعبِ الأَحبارِ ، وما حدثتهُ في يوم الجمعةِ ، قال عبد اللهِ بن سلامٍ : قد علمتُ أيَّةَ ساعةٍ هِيَ ، هيَ آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ ، قال أبو هريرة : وكيفَ تكون آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ ، وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يُصادفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلّي ، وتلكَ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها ؟ فقال عبد اللهُ بن سلامٍ : ألم يقلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : من جلسَ مجلِسًا ينتظرُ الصلاة ، فهو في صلاةٍ حتَّى يُصليهَا ؟ قال أبو هريرة : بلى ، قال : فهوَ ذلك
خيرُ يومٍ طلَعتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجُمعةِ؛ فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهبِط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقومُ الساعةُ، وما مِن دابَّةٍ إلَّا وهي مُسِيخةٌ يومَ الجُمعةِ مِن حينِ تُصبِحُ حتى تطلُعَ الشَّمسُ؛ شفَقًا مِن الساعةِ، إلَّا الجنَّ والإنسَ، وفيه ساعةٌ لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي يَسألُ اللهَ حاجةً، إلَّا أعطاهُ إيَّاها. قال كعبٌ: ذلك في كلِّ سَنةٍ يومٌ، فقُلتُ: بل في كلِّ جُمعةٍ. قال: فقرَأَ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: أبو هُريرةَ: ثمَّ لقيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلَامٍ، فحدَّثتُه بمَجلِسي مع كعبٍ، فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: قد عَلِمتُ أيَّةَ ساعةٍ هي؟ قال أبو هُريرةَ: فقلتُ له: فأَخبِرْني بها، فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجُمعةِ، فقُلتُ: كيف هي آخرُ ساعةٍ مِن يومِ الجُمعةِ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلِّي، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟! فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: ألم يقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن جلَس مجلسًا يَنتظِرُ الصَّلاةَ، فهو في صلاةٍ حتى يُصلِّيَ؟ قال: فقُلتُ: بلى، قال: هو ذاك
خيرُ يومٍ طلَعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمُعةِ فيهِ خُلِقَ آدمُ وفيهِ أُهْبِطَ وفيهِ تيبَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيهِ تقومُ السَّاعةُ وما من دابَّةٍ إلَّا وَهيَ مُسيخةٌ يومَ الجمُعةِ مِن حينَ تُصبحُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شفقًا منَ السَّاعةِ إلَّا الجنَّ والإنسَ وفيهِ ساعةٌ لا يصادفُها عبدٌ مسلمٌ وَهوَ يصلِّي يسألُ اللَّهَ حاجةً إلَّا أعطاهُ إيَّاها قالَ كعبٌ ذلِكَ في كلِّ سنةٍ يومٌ فقلتُ بل في كلِّ جمعةٍ قالَ فقرأ كعبٌ التَّوراةَ فقالَ صدقَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. قالَ أبو هُرَيْرةَ ثمَّ لقيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ فحدَّثتُهُ بمجلسي مع كعبٍ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ قد عَلِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هيَ قالَ أبو هُرَيْرةَ فقُلتُ لَه فأخبِرني بِها فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ هيَ آخرُ ساعةٍ من يومِ الجمعةِ فقُلتُ كيفَ هيَ آخرُ ساعةٍ من يومِ الجمُعةِ وقد قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا يصادِفُها عبدٌ مسلِمٌ وَهوَ يصلِّي وتِلكَ السَّاعةُ لا يصلِّي فيها فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ ألَم يقُلْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من جلسَ مجلِسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فَهوَ في صلاةٍ حتَّى يصلِّيَ قالَ فقلتُ بلَى قالَ هوَ ذاكَ
نَعَمْ ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كَائِنٌ من أَمْرِ الدنيا وأَمْرِ الآخرةِ فَجُمِعَ الأولونَ والآخرونَ بِصَعِيدٍ واحِدٍ ، حتى انْطَلَقُوا إلى آدمَ عليهِ السلامُ والعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ ، فَقَالوا : يا آدَمُ ! أنتَ أبو البَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فقال قد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لَقِيتُمُ ، انْطَلِقُوا إلى أَبيكُمْ بعدَ أَبيكُمْ ؛ إلى نُوحٍ ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدمَ ونُوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمْرَانَ على العالَمِينَ ( فَيَنْطَلِقُونَ إلى نُوحٍ عليهِ السلامُ ، فَيقولونَ : اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ؛ فإنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ ، واسْتَجَابَ لكَ في دُعَائِكَ ، فلمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى إبراهيمَ ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخذَهُ خَلِيلًا فَيَنْطَلِقُونَ إلى إبراهيمَ عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى مُوسَى ؛ فإنَّ اللهَ ( قد ) كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا . فَيَنْطَلِقُونَ إلى مُوسَى عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عندَي ، ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى عِيسَى ابنِ مريمَ ؛ فإنَّهُ كان يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ، ويُحيي المَوْتَى ، فيقولُ عِيسَى : ليس ذَاكُمْ عندَي ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى سيدِ ولَدِ آدمَ ؛ فإنَّهُ أولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ، انْطَلِقُوا إلى محمدٍ فلِيشفعْ لَكُمْ إلى ربِّكُمْ قال : فينطلقونَ إِلَىَّ ، وآتِي جبريلَ ، فَيأتي جبريلُ رَبَّهُ فيقولُ : ائْذَنْ لهُ ، وبَشِّرْهُ بِالجنةِ قال : فَيَنْطَلِقُ بهِ جبريلُ فَيَخِرُّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ ، وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رأسَهُ ، فإذا نظرَ إلى رَبِّهِ خَرَّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فيقولُ اللهُ : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا ، فيأخذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ ويَفْتَحُ اللهُ عليهِ مِنَ الدعاءِ ما لمْ يَفْتَحْ على بَشَرٍ قطُّ ، فيقولُ أَيْ رَبِّ ! جعلتنِي سَيِّدَ ولَدِ آدمَ ولا فَخْرَ ، وأولَ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ ، حتى أنَّهُ لَيَرِدُ عليَّ الحَوْضِ أكثرُ مابينَ ( صَنْعَاءَ ) ( وأَيْلَةَ ) ثُمَّ يقالُ ادعُوا الصِّدِّيقِينَ ، فَيَشْفَعُونَ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الأنْبياءَ فَيَجِيءُ النبيُّ مَعَهُ العِصابَةُ ، والنبيُّ مَعَهُ الخمسَةُ والسِّتَّةُ والنبيُّ ( ليس ) مَعه أحدٌ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فيمَنْ أَرَادُوا ، فإذا فعلَتِ الشُّهَدَاءُ ذلكَ يقولُ اللهُ جَلَّ وعَلا : أنا أرحمُ الراحمينَ ، أَدْخِلوا جَنَّتِي مَنْ كان لا يُشْرِكُ بي شيئًا ، فَيَدْخُلونَ الجنةَ ثُمَّ يقولُ اللهُ تعالى : انظُروا في النارِ ؛ هل فيها من أَحَدٍ عَمِلَ خيرًا قطُّ ؟ فَيَجِدُونَ في النارِ رجلًا ، فيقالُ لهُ : هل عَمِلْتُ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا ، غيرَ أَنِّي كُنْتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيْعِ ، فيقولُ اللهُ : اسْمَحُوا لعبدي كَإِسْماحِهِ إلى عَبيدِي ثُمَّ يخرجُ مِنَ النارِ آخَرُ ، فيقالُ لهُ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ ولَدِي : إذا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بالنارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حتى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحْلِ اذْهَبُوا بي إلى البَحْرِ فَذُرُّونِي في الرِّيحِ ، فقال اللهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذلكَ ؟ قال : من مَخَافَتِكَ فيقولُ : انظرْ إلى مُلْكٍ أَعْظَمِ مُلْكٍ فإنَّ لكَ مِثْلهُ وعشرَةُ أَمْثَالِه فيقولُ لِمَ تَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ ؟ فَذلكَ الذي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى
أصبح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فصلَّى الغداةَ ثمَّ جلس حتَّى إذا كان من الضُّحَى ضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلس مكانَه حتَّى صلَّى الأولَى والعصرَ والمغربَ ، كلُّ ذلك لا يتكلَّمُ حتَّى صلَّى العشاءَ الآخرةَ ثمَّ قام إلى أهلِه فقال النَّاسُّ لأبي بكرٍ رضِي اللهُ عنه سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه ؟ صنع اليومَ شيئًا لم يصنَعْه قطُّ فقال : نعم عُرِض عليَّ ما هو كائنٌ من أمرِ الدُّنيا والآخرةِ فجُمع الأوَّلون والآخرون بصعيدٍ واحدٍ حتَّى انطلقوا إلى آدمَ عليه السَّلامُ ، والعرقُ يكادُ يُلجِمُهم فقالوا : يا آدمُ أنت أبو البشَرِ اصطفاك اللهُ ، اشفَعْ لنا إلى ربِّك فقال : قد لقيتُ مثلَ الَّذي لقيتم ، انطلِقوا إلى أبيكم بعد أبيكم ، إلى نوحٍ إنَّ اللهَ اصطفى آدمَ ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فينطلقون إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيقولون : اشفَعْ لنا إلى ربِّك فأنت اصطفاك اللهُ ، واستجاب لك في دعائِك فلم يدَعْ على الأرضِ من الكافرين ديَّارًا فيقولً : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى إبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فينطلِقون إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ، فانطلِقوا إلى موسَى فإنَّ اللهَ كلَّمه تكليمًا ، فينطلِقون إلى موسَى عليه السَّلامُ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ولكن انطلِقوا إلى عيسَى بنِ مريمَ فإنَّه كان يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحي الموتَى ، فيقولُ عيسَى : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلِقوا إلى سيِّدِ ولدِ آدمَ فإنَّه أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ، انطلِقوا إلى محمَّدٍ فليشفَعْ لكم إلى ربِّكم . قال : فينطلقون إليَّ ، وآتي جبريلَ ، فيأتي جبريلُ ربَّه فيقولُ : ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ قال : فينطلِقُ به جبريلُ فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ ، ثمَّ يقولُ اللهُ تبارك وتعالَى : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ ، واشفَعْ تُشفَّعْ ، فيرفعُ رأسَه ، فإذا نظر إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ أخرَى ، فيقولُ اللهُ : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ واشفَعْ تُشفَّعْ ، فيذهبُ ليقعَ ساجدًا فيأخذُ جبريلُ بضَبعَيْه ، ويفتحُ اللهُ عليه من الدُّعاءِ ما لم يفتَحْ على بشرٍ قطُّ فيقولُ : أيْ ربِّ جعلتَني سيِّدَ ولدِ آدمَ ولا فخرَ ، وأوَّلَ من تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، حتَّى إنَّه ليرِدُ على الحوْضِ أكثرُ ما بين صنعاءَ وأيَلةَ ، ثمَّ يُقالُ : ادْعُوا الصِّدِّيقين فيَشفَعون ، ثمَّ يُقالُ : ادْعُوا الأنبياءَ فيجيءُ النَّبيُّ معه العِصابةُ ، والنَّبيُّ معه الخمسةُ والسِّتَّةُ ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ ، ثمَّ يُقالُ : ادْعوا الشُّهداءَ فيَشفَعون فيمن أرادوا ، فإذا فعلتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ جلَّ وعلا : أنا أرحمُ الرَّاحمين أدخِلوا جنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا فيَدخُلون الجنَّةَ ثمَّ يقولُ اللهُ تبارك وتعالَى : انظُروا في النَّارِ هل فيها من أحدٍ عمِل خيرًا قطُّ ؟ فيجِدون في النَّارِ رجلًا فيُقالُ له : هل عمِلتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا ، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامحُ النَّاسَ في البيعِ ، فيقولُ اللهُ : أسمِحوا لعبدي كإسماحِه إلى عبيدي ، ثمَّ يخرُجُ من النَّارِ آخرُ فيُقالُ له : هل عمِلتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كنتُ أمرتُ ولدي إذا متُّ فأحرِقوني بالنَّارِ ثمَّ اطحَنوني حتَّى إذا كنتُ مثلَ الكُحلِ اذهَبوا بي إلى البحرِ فذَروني في الرِّيحِ فقال اللهُ : لم فعلتَ ذلك ؟ قال : من مخافتِك ، فيقولُ : انظُرْ إلى مُلكِ أعظمِ ملِكٍ فإنَّ لك مثلَه وعشرةَ أمثالِه ، فيقولُ : لم تسخَرُ بي وأنت الملِكُ ؟ فذلك الَّذي ضحِكتُ به من الضُّحَى
استَسقَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ جُمُعةٍ فقالَ: اللَّهمَّ اسقِنا فقالَ أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ التَّمرَ في المرابِدِ قالَ: وما في السَّماءِ سَحابٌ نَراهُ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: اللَّهمَّ اسقِنا ثلاثًا، قالَ في الثَّالثةِ: حتَّى يقومَ أبو لبابةَ عُريانًا يسدُّ ثَعلبَ مربدِهِ بإزارِهِ، قالَ: فاستَهَلَّتِ السَّماءُ فأُمطِروا مَطرًا شَديدًا فصلَّى بِنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأطافت الأنصارُ بأبي لُبابةَ يقولونَ لَهُ يا أبا لبابةَ إنَّ السَّماءَ واللَّهِ لن تُقْلِعَ حتَّى تَقلَعَ عُريانًا فتسدَّ ثعلبَ مربدِكَ بإزارِكَ كما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: فقامَ أبو لبابةَ عُريانًا فسدَّ ثعلبَ مِربدِهِ بإزارِهِ فأقلَعتِ السَّماءُ
خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومَ الجمعةِ فيه خُلِقَ آدمُ وفيه أُهْبِطَ وفيه تيبَ عليهِ وفيه ماتَ وفيه تقومُ الساعةُ وما من دابةٍ إلا وهيَ مُسِيخَةٌ يومَ الجمعةِ من حينَ تُصْبِحُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ شفَقًا من الساعةِ إلا الجنُّ والإنسُ وفيه ساعةٌ لا يصادِفُها عبدٌ مسلِمٌ وهو يُصَلِّي يسألُ اللهَ حاجةً إلا أعطاه إياها قال كعبٌ ذلك في كلِّ سنةٍ يومَ فقلتُ بلْ فِي كلِّ جمعةٍ قال فقرأ كعبٌ التوراةَ فقال صدق النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة ثم لقيتُ عبدَ اللهِ بن سلَامٍ فحدَّثْتُه بِمَجْلِسي معَ كعبٍ فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ قد علمتُ أيَّةَ ساعَةٍ هيَ قال أبو هريرةَ فقلتُ له فأخبرْني بِها فقال عبدُ اللهِ بن سلَامٍ هيَ آخرُ ساعةٍ مِنْ يومِ الجمعةِ فقلتُ كيف هي آخرُ ساعةٍ مِنْ يومِ الجمعةِ وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصَلِّي وتلكَ الساعةُ لا يُصَلِّي فيها فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ ألَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسًا ينتظرُ الصلاةَ فهوَ في صلاةٍ حتى يُصَلي قال فقلتُ بلى قال هو ذاك
جاءَ ثعلبةُ بنُ حاطبٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يرزقني مالًا قالَ ويحكَ يا ثعلبةُ قليلٌ تطيقُ شكرَهُ خيرٌ من كثيرٍ لا تطيقُهُ قالَ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يرزقَني مالًا قالَ ويحَكَ يا ثعلبةُ قليلٌ تؤدِّي شكرَهُ خيرٌ من كثيرٍ لا تطيقُه قالَ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يرزقَني مالًا قالَ ويحكَ يا ثعلبةُ أما تحبُّ أن تكونَ مثلي فلو شئتُ أن يسيِّرَ ربِّي هذهِ الجبالَ معي ذهبًا لسارت قالَ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يرزقني مالًا فو الذي بعثكَ بالحقِّ إن آتاني اللَّهُ عزَّ وجلَّ مالًا لأعطِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ قالَ ويحكَ يا ثعلبةُ قليلٌ تطيقُ شكرَهُ خيرٌ من كثيرٍ لا تطيقُهُ قالَ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّهمَّ ارزقْهُ مالًا قالَ فاتَّخذَ أوِ اشترى غنمًا فبوركَ لهُ فيها ونَمَتْ كما ينمو الدُّودُ حتَّى ضاقت بهِ المدينةُ فتنحَّى بها فكانَ يشهدُ الصَّلاةَ بالنَّهارِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم ولا يشهدُها باللَّيلِ ثمَّ نمت كما ينمو الدُّودُ فتنحَّى بها وكانَ لا يشهدُ الصَّلاةَ باللَّيلِ ولا بالنَّهارِ إلَّا من جُمُعةٍ إلى جُمُعةٍ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم ثمَّ نمت كما ينمو الدُّودُ فضاقَ بهِ مكانُهُ فتنحَّى بهِ فكانَ لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلَ يتلقَّى الرُّكبانَ ويسألُهم عنِ الأخبارِ وفقدَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَ عنهُ فأخبروهُ أنَّهُ اشترى غنمًا وأنَّ المدينةَ ضاقت بهِ وأخبروهُ خبرَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ويحَ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ ويحَ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ ثمَّ إنَّ اللَّهَ تعالى أمرَ رسولَهُ صلى اللَّه عليه وسلم بأبي وأمِّي أن يأخُذَ الصَّدقاتِ وأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا الآيةَ فبعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلينِ رجلًا من جُهينةَ ورجلًا من بني سلمةَ يأخذانِ الصَّدقةَ وكتبَ لهما أسنانَ الإبلِ والغنمِ كيفَ يأخذانِها على وجوهِها وأمَرهما أن يَمُرَّا على ثعلبةَ بنِ حاطبٍ ورجلٍ من بني سليمٍ فخرجا فمَرَّا بثعلبةَ فسألاهُ الصَّدقةَ فقالَ أرِياني كتابَكما فنظرَ فيهِ فقالَ ما هذا إلَّا جزيةٌ انطلِقا حتَّى تفرُغا ثمَّ مُرَّا بي قالَ فانطلقا وسمعَ بهما السُّلميُّ فاستقبلَهما بخيارِ إبلِهِ فقالَ إنَّما عليكَ دونَ هذا فقالَ ما كنتُ أتقرَّبُ إلى اللَّهِ إلَّا بخيرِ مالي فقبِلا فلمَّا فرغا مرَّا بثعلبةَ فقالَ أرياني كتابَكما فنظرَ فيهِ فقالَ ما هذا إلَّا جِزيةٌ انطلِقا حتَّى أرى رأيي فانطلقا حتَّى قدما المدينةَ فلمَّا رآهما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ قبلَ أن يكلِّمَهما ويحَ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ ودعا للسُّلميِّ بالبركةِ وأنزلَ اللَّهُ تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ الثَّلاثَ الآياتِ قالَ فسمِعَ بعضُ أقاربِ ثعلبةَ فقالَ ويحَكَ يا ثعلبةُ أنزلَ اللَّهُ فيكَ كذا وكذا قالَ فقدمَ ثعلبةُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ هذهِ صدقةُ مالي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم إنَّ اللَّهَ قد منعني أن أقبلَ منكَ قالَ فجعلَ يبكي ويُحثي التُّرابَ على رأسِهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هذا عملُكَ بنفسِكَ أمرتُكَ فلم تُطِعني فلم يقبل منهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم حتَّى مضى ثمَّ أتى أبا بكرٍ فقالَ يا أبا بكرٍ اقبل منِّي صدقتي فقد عرفتَ منزلتي منَ الأنصارِ فقالَ أبو بكرٍ لم يقبلْها رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّمَ وأقبلُها فلم يقبلْها أبو بكرٍ ثمَّ وليَ عمرُ بنُ الخطَّابِ فأتاهُ فقالَ يا أبا حفصٍ يا أميرَ المؤمنينَ اقبل منِّي صدقتي قال وتثقل عليه بالمهاجرينَ والأنصارِ وأزواجِ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليهِ وسلَّمَ فقالَ عمرُ لم يقبَلْها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولا أبو بكرٍ أقبلُها أنا فأبى أن يقبلَها ثمَّ وليَ عثمانُ فهلكَ في خلافةِ عثمانَ وفيهِ نزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ قالَ وذلكَ في الصَّدقةِ
عن أبي هريرةَ أنه قال : خرجتُ إلى الطُّورِ فلقيتُ كعبَ الأحبارِ فجلستُ معهُ فحدثني عن التوراةِ وحدثتهُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فكان فيما حدثتهُ أن قلتُ : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ ، فيه خُلِقَ آدمُ وفيه أُهْبِطَ وفيه تِيبَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيه تقومُ الساعةُ ، وما من دابةٍ إلا وهِيَ مُصيخَةٌ يومُ الجمعةِ من حينِ يصبحُ حتى تطلعَ الشمسُ شفقًا من الساعةِ إلا الجنَّ والإنسَ ، وفيهِ ساعةٌ لا يصادفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسألُ اللهَ شيئا إلا أعطاهُ إياهُ ، قال كعبٌ : ذلكَ في كلِّ سنةٍ مرةً ، فقلتُ : بل في كلِّ جمعةٍ ، فقرأ كعبٌ التوراةَ فقال : صدقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال أبو هريرةَ : فلقيتُ بُصْرَةَ بن أبي بُصْرةَ الغفاريّ فقال : من أينَ أقبلتَ ؟ فقلتُ من الطُّورِ ، فقال : لو أدركتكَ قبل أن تخرجَ إليهِ ما خرجتَ ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : لا تعملُ المطيّ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ ، إلى المسجدِ الحرامِ أو إلى مسجدِيِ هذا أو إلى مسجدِ إيليا أو بيتِ المقدسِ يشُكّ ، قال أبو هريرةَ : ثم لقيتُ عبد اللهِ بن سلامٍ فحدثتهُ بمجلِسِي مع كعبٍ وما حدثتهُ في يومِ الجمعةِ فقلتٌُ : قال كعبٌ : ذلكَ في كلِّ سنةٍ مرةً ، قال : قال عبد اللهِ بن سلامٍ : كذبَ كعبٌ ، فقلتُ : ثم قرأ كعبٌ التوراةَ فقال : بلْ هي في كلِّ جمعةٍ ، قال عبد اللهِ بن سلامٍ : صدقَ كعبٌ ، ثم قالَ عبد اللهِ بن سلامٍ : قدْ علمتُ أيّةَ ساعةٍ هيَ ، فقال أبو هريرةَ : أخبرنِي بها ولا تُضِنّ عليّ ، فقال عبد اللهِ بن سلامٍ : هي آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ ، قال أبو هريرةَ : فقلتُ : كيف تكونُ آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ وقد قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يصادفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلّي ؟ وتلكَ الساعةُ لا يُصَلّى فيها ، فقال عبد اللهِ بن سلامٍ : ألم يقُلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : من جلسَ مجلسا ينتظرُ الصلاةَ فهو في صلاةٍ حتى يصلي ، قال أبو هريرةَ : فقلت بلَى ، قال : فهوَ ذلكَ
أصبَح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فصلَّى الغَداةَ ثمَّ جلَس حتَّى إذا كان مِن الضُّحى ضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلَس مكانَه حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ كلُّ ذلك لا يتكلَّمُ حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ ثمَّ قام إلى أهلِه فقال النَّاسُ لأبي بكرٍ : سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه ؟ صنَع اليومَ شيئًا لم يصنَعْه قطُّ ! فسأَله فقال : ( نَعم عُرِض علَيَّ ما هو كائنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ فجُمِع الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ حتَّى انطلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم فقالوا : يا آدَمُ أنتَ أبو البشَرِ اصطفاك اللهُ اشفَعْ لنا إلى ربِّك فقال : لقد لقِيتُ مِثْلَ الَّذي لقِيتُم فانطلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] فينطلِقونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : اشفَعْ لنا إلى ربِّك فإنَّه اصطفاك اللهُ واستجاب لك في دعائِك فلَمْ يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافرينَ ديَّارًا فيقولُ : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى إبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا فيأتونَ إبراهيمَ فيقولُ : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى موسى فإنَّ اللهَ قد كلَّمه تكليمًا فيقولُ موسى : ليس ذاكم عندي ولكِنِ انطلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأبرصَ ويُحيي الموتى فيقولُ عيسى : ليس ذاكم عندي ولكِنِ انطلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ فإنَّه أوَّلُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ انطلِقوا إلى مُحمَّدٍ فلْيشفَعْ لكم إلى ربِّكم قال : فينطلِقونَ وآتي جِبريلَ فيأتي جِبريلُ ربَّه فيقولُ اللهُ: ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ ؟ قال : فينطلِقُ به جِبريلُ فيخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمعةٍ ثمَّ يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى : يا مُحمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ فيرفَعُ رأسَه فإذا نظَر إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمعةٍ أخرى فيقولُ اللهُ : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ فيذهَبُ لِيقَعَ ساجدًا فيأخُذُ [ جِبريلُ ] بضَبْعَيْهِ ويفتَحُ اللهُ عليه مِن الدُّعاءِ شيئًا لم يفتَحْه على بشَرٍ قطُّ فيقولُ : أيْ ربِّ جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ حتَّى إنَّه لَيرِدُ على الحَوْضِ يومَ القيامةِ أكثرُ ما بيْنَ صنعاءَ وأَيْلَةَ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الصِّدِّيقينَ فيشفَعونَ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الأنبياءَ فيجيءُ النَّبيُّ معه العِصابةُ والنَّبيُّ معه الخمسةُ والسِّتَّةُ والنَّبيُّ ليس معه أحَدٌ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الشُّهداءَ فيشفَعونَ لِمَن أرادوا فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ جلَّ وعلا : أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ أدخِلوا جنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا فيدخُلونَ الجنَّةَ ثمَّ يقولُ اللهُ تعالى : انظُروا في النَّارِ هل فيها مِن أحَدٍ عمِل خيرًا قطُّ ؟ فيجِدونَ في النَّارِ رجُلًا فيُقالُ له : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كُنْتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البيعِ فيقولُ اللهُ : اسمَحوا لعبدي كإِسْماحِه إلى عَبيدي ثمَّ يُخرَجُ مِن النَّارِ آخَرُ يُقالُ له : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كُنْتُ أمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فاحرِقوني بالنَّارِ ثمَّ اطحَنوني حتَّى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البحرِ فذُرُّوني في الرِّيحِ فقال اللهُ : لِمَ فعَلْتَ ذلك ؟ قال : مِن مخافتِك فيقولُ : انظُروا إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ فإنَّ لك مِثْلَه وعشَرةَ أمثالِه فيقولُ : لِمَ تسخَرُ بي وأنتَ الملِكُ ؟ فذلك الَّذي ضحِكْتُ منه مِن الضُّحى) قال إسحاقُ: هذا مِن أشرَفِ الحديثِ . [ثمَّ ذكَر طريقًا آخَرَ مِن طريقِ أبي هُنيدةَ] بإسنادِه نحوَه
أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إذا كانَ مِنَ الصُّبحِ ضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ جَلَسَ مَكانَه، حَتَّى صَلَّى الأولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألا تَسألُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما شَأنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لَم يَصنَعْه قَطُّ! فسَألَه، فقال: نَعَم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا وأمرِ الآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحِدٍ، فقَطَعَ النَّاسُ بذلك، حَتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ -والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم- فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فقال: لَقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، فانطَلِقوا إلى أبيكُم بَعدَ أبيكُم: إلى نوحٍ {إنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالَمينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقونَ إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيَقولونَ: اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، واستَجابَ لَكَ في دُعائِكَ، ولَم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا. فيَقولُ: ليس ذلك عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَه خَليلًا. فيَنطَلِقونَ إلى إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللَّهَ كَلَّمَه تَكليمًا. فيَقولُ موسى: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ ويُحيي المَوتى. فيَقولُ عيسى: ليس ذلكم عِندي، ولَكِنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ (عنه الأرضُ) يَومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى مُحَمَّدٍ فيَشفَعَ لَكُم إلى رَبِّكُم. قال: فيَنطَلِقُ (فيُنادي جِبريل، قال): فيَأتي جِبريلُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، قال: فيَنطَلِقُ فيَأتي جِبريلُ رَبَّه تَعالى، فيَقولُ اللَّهُ تَعالى: (ائذَنْ لَه، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ). قال: فيَنطَلِقُ به جِبريلُ فيَخِرُّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ، ويَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ [يا مُحَمَّدُ] وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَرفَعُ رَأسَه، فإذا نَظَرَ إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَذهَبُ ليَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ بضَبعَيه فيَفتَحُ عليه مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لَم يَفتَحْه على بَشَرٍ، فيَقولُ: أي رَبِّ، خَلَقتَني سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فخرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يَومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حَتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ مِمَّا بَينَ صَنعاءَ وأَيلةَ. ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الصِّدِّيقينَ. فيَشفَعونَ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ مَعَه العِصابةُ، والنَّبيُّ مَعَه الخَمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس مَعَه أحَدٌ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الشُّهَداءَ. فيَشفَعونَ لمَن أرادوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشُّهَداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أدخِلوا جَنَّتي مَن كانَ لا يُشرِكُ بي شَيئًا). قال: فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، قال: ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُروا في النَّارِ، هَل تَلقَونَ مِن أحَدٍ عَمِلَ خَيرًا قَطُّ؟). قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ. فيَقولُ اللَّه: (أسمِحوا لعَبدي كَإسماحِه إلى عَبيدي). ثُمَّ يُخرِجونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي قد أمَرتُ ولَدي: إذا مُتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطحَنوني، حَتَّى إذا كُنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البَحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللَّهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبَدًا. فقال اللَّهُ تَعالى: (لمَ فعَلتَ ذلك؟) قال: مِن مَخافَتِكَ. قال: فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُرْ إلى مُلكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لَكَ مِثلَه وعَشَرةَ أمثالِه)، قال: فيَقولُ: لمَ تَسخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ قال: (يَعني: رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم): (وذلك الذي ضَحِكتُ منه مِنَ الضُّحى)
أصبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا ، فصلَّى الغداةَ فجلَسَ ، حتى إذا كانَ مِنَ الضُّحَى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ثُمَّ جلَسَ مكانَهُ ، حتى إذا صلَّى الظُّهْرَ ، أوْ قال : الأولَى والعصرَ والمغرِبَ ، كان كذلِكَ لا يتكلَّمُ ، حتى صلَّى العشاءَ الآخرةَ ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِهِ ، فقالَ المسلمونَ لأبِي بكرٍ : سلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ما شأنُهُ ؟ صنع اليومَ شيئًا لم يصنَعْهُ ، فقال : نعم ، أوْ فسألَهُ فقال : نعَمْ عُرِضَ علَي ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامَةِ مِنْ أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ ، فجُمِعَ الأولونَ والآخرونَ في صعيدٍ واحدٍ ، فَفَظِعَ الناسُ لذلِكَ ، حتى انطلقُوا إلى آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والعرَقُ يكادُ يُلْجِمُهُمْ ، قالوا : يا آدَمُ أنتَ أبو البشرِ ، وأنتَ اصطفاكَ اللهُ ، اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ، قال : قَدْ لقيتُ مثْلَ الذي لقيتُم ، انطلِقُوا إلى أبيكم ، انطلِقُوا إلى نوحٍ ?إِنَّ اللهَ اصطفَى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عمرانَ على العالمينَ? قال : فينطلِقُونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ ؛ فإِنَّكَ قدْ اصطفاكَ اللهُ ، واستجابَ لكَ في دعائِكَ ، ولم يدعْ علَى الأرضِ منَ الكافرينَ ديَّارًا ، فيقولُ : ليس ذاكم عندِي ، انطلِقُوا إلى إبراهيمَ ، فينطلِقُونَ إلى إبراهيمَ ، فيقولونَ لَهُ مثلَ ذلِكَ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ، انطلِقُوا إلى موسى فإِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى كَلَّمَهُ تكليمًا ، فيقولُ موسى : ليس ذاكم عندي ، انطلِقُوا إلى عيسى ، فإِنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ويُحْيِي الموتَى بإذنِ اللهِ ، فيقولُ عيسى : ليس ذاكم عندِي ، ولكنِ انطلِقُوا إلى سيدِ ولدِ آدمَ محمدٍ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ ، فإِنَّه أولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامَةِ ، انطلِقُوا إلى محمِّدٍ فلْيَشْفَعْ لكم إلى ربِّكُمْ ، فيأتِي جبريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ربَّهُ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : ائذن لَّهُ وبشرْهُ بالجنةِ ، أحسَبُهُ قال : فيأتِي بِهِ جبريلُ ، قال : فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ ، قال : فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى : ارفعْ رأسكَ وقلْ تُسْمَعْ واشفعْ تُشَفَّعْ ، قال : فيرفَعُ رأسَهُ فإذا نظر إلى ربِّهِ تباركَ وتعالى خَرَّ ساجِدًا قدْرَ جمعةٍ أُخْرَى ، فيقولُ تباركَ وتعالى : يا محمدُ ارفعْ رأسكَ واشفَعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعْطَ ، فيَذْهَبُ فيقَعُ ساجدًا فيأخُذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ ، فيَفْتَحُ اللهُ تبارَكَ وتعالى عليه مِنَ الدعاءِ ما لم يفتَحْهُ علَى أحدٍ قطُّ ، فيقولُ : يا ربِّ جعلْتَنِي سيدَ ولدِ آدمَ ، وأوَّلَ مَنْ تنشقُّ عنه الأرْضَ يومَ القيامَةِ ولَا فَخْرَ ، وذكرَ الحوضَ فقال : عرضُهُ أحسبُهُ قال : ما بينَ صنعاءَ وأيْلَةَ ، ثُمَّ يقالُ : ادعوا الصديقينَ ، قال : فيشفعونَ ، قال : ثُمَّ يقالُ : ادعوا الأنبياءَ قال : فيجيءُ النبيُّ ومعَهُ العصابَةُ ، والنبيُّ معَهُ الخمسةُ والستَّةُ ، والنبيُّ وليسَ معَهُ أحدٌ ، ثُمَّ يقالُ : ادعوا الشهداءَ ، قال : فيشفعُونَ لمن أرادَ ، فإذا فعلَتِ الشهداءُ ذلِكَ ، قال : يقولُ الله ُتباركَ وتعالى : أنا أرحمُ الراحمينَ أَدْخِلُوا - يعني : الجنةَ - مَنْ كان لَا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا ، قال : فيَدْخُلُونَ الجنَّةَ ، ويقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى : انظُروا مَنْ في النارِ ، هَلْ بقِيَ مِنْ أحدٍ عملَ خيرًا قَطُّ ؟ فيقولونَ : لا أحسبُهُ قال : فيؤتَى برجلٍ فيقولُ : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أني كنتُ أُسامِحُ الناسَ في البيعِ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : اسْمَحُوا لِعَبْدِي كإسماحِهِ إلى عبيدي ، ثُمَّ يُخرجونَ مِنَ النارِ رجلًا آخرَ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : هلْ عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أني قدْ أمَرْتُ ولدِي إذا أنا مِتُّ فأحرِقُوني بالنارٍ ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حتى إذا كنتُ مثلَ الكُحْلِ ، اذهبوا بِي إلى البَحرِ فاذروني في الريحِ ، قال : يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : لم فعَلْتَ ذلِكَ ؟ قال : مِنْ مخافتِكَ ، قال : يقول : انظر إلى ملك أعظم ملك كان لك مثله ، أو فإِنَّ لك مثله ، قال : فذاك الذي ضحكت منه من الضحى
حديثٌ في الشَّفاعَةِ وكيفَ يَتدافَعُها أولو العَزمِ [يعني حديث: أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ جلَسَ في مكانِه حتَّى صَلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ، كلُّ ذلك لا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قام إلى أهْلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأْنُه؟ صنَعَ اليومَ شيئًا لمْ يَصنَعْه قَطُّ. قال: فَسأَلَه، فقال: نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِن أمْرِ الدُّنيا وأمْرِ الآخِرةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففزِعَ النَّاسُ بذلك، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ، والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنت أبو البَشَرِ، وأنت اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الَّذي لَقِيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، فيَقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ؛ فأنت اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك دُعاءَك، ولمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَه خَليلًا، فيَنطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيَقولُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمَه تَكليمًا، فيقولُ مُوسى عليه السَّلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرصَ، ويُحْيِي المَوتى، فيَقولُ عِيسى: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشفَعَ لكُم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ. قال: فيَنطلِقُ، فيَأتي جِبريلُ عليه السَّلامُ ربَّه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ، فيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَكَ يا محمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَرفَعُ رأْسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَك، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ لِيَقعَ ساجدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ عليه السَّلامُ بضَبْعَيهِ ، فيَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه مِنَ الدُّعاءِ شيئًا لمْ يَفتَحْه على بَشَرٍ قطُّ، فيقولُ: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ ممَّا بيْن صَنعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعون، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، قال: فيَجِيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعون لمَن أَرادوا، وقال: فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، قال: فيَدخُلون الجنَّةَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النَّارِ، هلْ تَلْقَون مِن أَحدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ والشِّراءِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اسْمَحوا لِعَبدي كإسماحِه إلى عَبِيدي. ثمَّ يُخرِجون مِنَ النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي قد أمَرْتُ ولَدِي: إذا مِتُّ فأَحرِقوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنوني، حتَّى إذا كنتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذْهَبوا بي إلى البحرِ، فأَذْرُوني في الرِّيحِ؛ فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمينَ أبَدًا! فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِن مَخافتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: لِمَ تَسخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: وذاك الَّذي ضحِكْتُ منه مِنَ الضُّحى.]
كان أبو موسى الأشعريُّ رضيَ اللهُ عنهُ إذا خطب بالبصرةِ يومَ الجمعةِ ، وكان واليها ، صلى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ثنَّى بعمرَ بنِ الخطابِ يدعو لهُ . فيقوم ضبةُ بنُ محصنٍ العنزيِّ فيقول : فأين أنتَ عن ذِكْرِ صاحبِه قبلَه يفضُلُه ؟ - يعني أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما - . ثم قعد ، فلما فعل ذلك مرارًا أمحكَه أبو موسى ، فكتب أبو موسى إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ ضبةَ يطعنُ علينا ويفعلُ ، فكتب عمرُ إلى ضبةَ يأمرُه أن يخرج إليهِ ، فبعث بهِ أبو موسى ، فلما قدم ضبةُ المدينةَ على عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ قال لهُ الحاجبُ : ضبةٌ العنزيُّ بالبابِ . فأَذِنَ لهُ ، فلما دخل عليهِ قال : لا مرحبًا بضبةَ ولا أهلًا . قال ضبةُ : أما المرحَبُ فمن اللهِ ، وأما الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ ، فبما استحللتَ إشخاصي من مِصري بلا ذنبٍ أذنبتُ ولا شيٍء أتيتُ ؟ قال : ما الذي شجر بينكَ وبين عامِلِكَ ؟ قلتُ : الآن أُخبرك يا أميرَ المؤمنين : إنَّهُ كان إذا خطب فحمدَ اللهَ فأثنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ثنَّى يدعو لك ، فغاظني ذلك منهُ ، وقلتُ : أين أنت عن صاحبِه : تُفضِّلُه عليهِ ؟ فكتب إليكَ يشكوني . قال : فاندفع عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ باكيًا وهو يقول : أنت واللهِ أوفقُ منهُ وأرشدُ منه ، فهل أنتَ غافرٌ لي ذنبي ، يغفرُ اللهُ لك ؟ قلتُ : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين ، ثم اندفع باكيًا وهو يقول : واللهِ لليلةٌ من أبي بكرٍ ويومٌ خيرٌ من عمرَ وآلِ عمرَ ، فهل لك أن أُحدِّثَكَ بليلتِه ويومِه ؟ قلتُ : نعم يا أميرَ المؤمنين . قال : أما الليلةُ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما خرج من مكةَ هاربًا من المشركين خرج ليلًا ، فتبعَه أبو بكرٍ ، فجعل يمشي مرةً أمامَه ، ومرةً خلفَه ، ومرةً عن يمينِه ، ومرةً عن يسارِه . فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما هذا يا أبا بكرٍ ؟ ما أعرفُ هذا من فعلك . فقال : يا رسولَ اللهِ أذكرُ الرصدَ فأكونُ أمامك ، وأذكرُ الطلبَ فأكونُ خلفك ، ومرةً عن يمينِكَ ، ومرةً عن يسارِك ، لا آمنُ عليك . فمضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أطرافِ أصابعِه حتى حفيَتْ . فلما رأى أبو بكرٍ أنها قد حفيَتْ حملَه على عاتقِه ، حتى أتى بهِ فمَ الغارِ ، فأنزلَه ، ثم قال : والذي بعثك بالحقِّ لا تدخُلُه حتى أدخُلَه ، فإن كان فيه شيٌء فيبدأُ بي قبلك ، فلم يرَ شيئًا يستريبُه ، فحملَه فأدخلَه ، وكان في الغارِ خرقٌ فيهِ حيَّاتٌ ، فلما رأى ذلك أبو بكرٍ ألقمَه عقبَه ، فجعلن يلسعْنَه أو يضربْنَه وجعلت دموعُه تتحادَرُ على خدِّه من ألمِ ما يجدُ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : لا تحزن يا أبا بكرٍ إنَّ اللهَ معنا . فأنزل اللهُ سكينتَه وطمأنينتَه لأبي بكرٍ ، فهذه ليلتُه . وأما يومُه فلما توفي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ارتدتِ العربُ ، فقال بعضهم : نُصلِّي ولا نُزكِّي . وقال بعضهم : نزكي ولا نصلي . فأتيتُه لا آلوهُ نصحًا . فقلتُ : يا خليفةَ رسولِ اللهِ تألَّفِ الناسَ وارفِقْ بهم . فقال لي : أجبَّارٌ في الجاهليةِ وخوَّارٌ في الإسلامِ ؟ قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وارتفع الوحيُ ، واللهِ لو منعوني عِقالًا كانوا يُعطونَه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقاتلتُهم عليهِ . فقاتلنا معَه ، فكان واللهِ رشيدُ الأمرِ ، فهذا يومُه . ثم كتب إلى أبي موسى يَلُومُه
خرجَ ابنُ عامرٍ يومَ جُمعةٍ فصعِدَ المنبرَ وعليهِ ثيابٌ رِقاقٌ : قالَ : فقالَ أبو بلالٍ : انظُروا إلى أميرِكم يلبَسُ ثيابَ الفُسَّاقِ ، قالَ أبو بَكرةَ وهوَ تحتَ المنبرِ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : مَن أهانَ سُلطانَ اللهِ في الأرضِ أهانَه اللهُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجدالذين يلمزون المطوعينلا ترغبوا عن آبائكملا يصادفها عبد مسلمالمسامحة في البيعقتال مانعي الزكاةعبد الله بن سلامالتسامح في البيعسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهأبو سعيد الخدريلا إله إلا اللهخليفة رسول اللهشفقا من الساعةقليل تطيق شكرهالإحراق بالنارجذيلها المحككثعلبة بن حاطبكثير لا تطيقهالمسجد الحرامبيعة أبي بكربني أبي معيطساعة الإجابةإن الله معنايوم القيامةسيد ولد آدمالجن والإنستقوم الساعةاللهم اسقناكعب الأحبارإحراق الجسدليلة الهجرةثياب الفساقيوم الجمعةثعلب مربدهبيت المقدسأولو العزمسلطان اللهبالنبي...آية الرجمالاقشعرارصك الأعمىصعيد واحدأبو البشرأبو لبابةالمنافقونعاهد اللهمسجدي هذاثياب رقاقالتسبيح:بين يديهفليقاتلهآخر ساعةعبد مسلمالصديقينالراحمينوهو يصليالصديقونالأنبياءابن عامرأبو بلالأبو بكرةصلاة...الشفاعةإبراهيمفليدفعهخير يومخلق آدمالشهداءالمرابدالأنصارالتوحيدلا تحزنأبو بكريؤمنونيدي...الذنوبعريانااستسقىالجمعةالصدقةالجزيةالرحمةالمنبريرونيأحدكميسترهالناسفأراديجتازالمارركعاتالحوضالرجمشيطانمروانمسيخةالعرقالضحىإزاره
تخريج حديث أبو جمعة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








