أحاديث عن: أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في اللعان...
عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذفَ شريكَ بن السَحْماء بامرأته فأتى النبي ﷺ. فأخبره بذلك فقال له النبي ﷺ: «أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك» يردد ذلك عليه مرارًا فقال له هلال: والله يا رسول الله! إن الله عز وجل ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عز وجل عليك ما يُبْرئ ظهري من الجلد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [النور: ٦] فدعا هلالًا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دُعيتِ المرأةُ، فشهدتُ أربعُ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله ﷺ: «وقِّفوها فإنها موجبة». فتلكأَتْ حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائر اليوم. فمضتْ على اليمين فقال رسول الله ﷺ: «انظروها فإن جاءت به أبيضَ سَيطًا قَضِيءَ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقين فهو لشَريك بن السحماء. فجاءتْ به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْش الساقين فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن».
صحيح رواه النسائي (٣٤٦٩) وأحمد (١٢٤٥٠) وصحّحه ابن حبان (٤٤٥١) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس فذكره إلا أن أحمد اختصره.
📚 كتاب اللعان
📖 اقرأ الشرح
أنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قذَفَ شريكَ بنَ سحماءَ بامرأتِهِ ، فرُفِعَ ذلِكَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : ائتِ بأربعةِ شُهَداءَ ، وإلَّا فحدٌّ في ظَهْرِكَ . فقالَ : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ يعلمُ أنِّي صادِقٌ فجعلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لَهُ : أربعةٌ وإلَّا فَحدٌّ في ظَهْرِكَ فقالَ : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إن اللَّه يعلم إنِّي لَصادقٌ يقولُ ذلِكَ مِرارًا فقال له : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ يعلمُ إنِّي لَصادقٌ ، وليُنْزِلَنَّ اللَّهُ عليكَ ما يبرِّئُ بِهِ ظَهْري منَ الجَلدِ ، فنزلت آيةُ اللِّعانِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ قال : فدعى هلالًا فشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ قالَ : ثمَّ دُعِيَتِ المرأةُ تشهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فلمَّا كانتِ الخامسةُ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : وقِّفوها فإنَّها موجِبةٌ قالَ فتلكَّأتْ حتَّى ما شَكَكنا أن ستُقِرُّ ، ثمَّ قالَت : لا أفضَحُ قومي سائرَ اليومِ ، فمَضَت على اليَمينِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : انظُروا ، فإن جاءت بِهِ أبيضَ سَبطًا قضيءَ العينينِ ، فَهوَ لِهِلالِ بنِ أميَّةَ ، وإن جاءَت بِهِ أَكْحلَ جعدًا حمشَ السَّاقينِ ، فَهوَ لشَريكِ ابنِ سَحماءَ قالَ : فجاءت بِهِ أَكْحلَ ، جعدًا ، حمشَ السَّاقينِ . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : لولا ما سَبقَ فيها من كتابِ اللَّهِ ، كانَ لي ولَها شأنٌ قالَ : والقَضيءُ العينينِ : طويلُ شقِّ العَينينِ ، ليسَ بِمفتوحِ العَينينِ
إنَّ أوَّلَ لِعانٍ كانَ في الإسلامِ ، أنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قذفَ شريكَ بنَ السَّحماءِ بامرأتِهِ ، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ بذلِكَ فقالَ لَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أربعةَ شُهَداءَ وإلَّا فحدٌّ في ظَهْرِكَ يردِّدُ ذلِكَ مِرارًا ، فقالَ لَه هلالٌ : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ليعلَمُ أنِّي صادقٌ وليُنْزِلَنَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليكَ ما يبريء ظَهْري منَ الجَلدِ ، فبينما هُم كذلِكَ إذ نزلَت عليهِ آيةُ اللِّعانِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزْوَاجَهُمْ إلى آخِرِ الآيةِ ، فدعا هلالًا فشَهِدَ أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الصَّادقينَ والخامِسةُ أنَّ لعنةَ اللَّهِ عليهِ إن كانَ منَ الكاذبينَ ثمَّ دُعِيَتِ المرأةُ فشَهِدت أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الكاذبينَ ، فلمَّا أن كانَ في الرَّابعةِ أوِ الخامِسةِ قالَ رسولُ اللَّهِ : وقِّفوها فإنَّها موجِبةٌ فتلَكَّأت حتَّى ما شَكَكنا أنَّها ستَعترِفُ ، ثمَّ قالَت : لا أفضحُ قَومي سائرَ اليومِ فمَضَت علَى اليمينِ فقالَ رسولُ اللَّهِ : أنظِروها فإن جاءت بهِ أبيضَ سَبطًا قَضيءَ العينينِ فَهوَ لِهِلالِ بنِ أميَّةَ ، وإن جاءَت بهِ آدمَ جَعدًا رَبعًا حَمِشَ السَّاقينِ فَهوَ لشَريكِ بنِ السَّحماءِ ، فجاءَتْ بهِ آدمَ جعدًا ربعًا حمشَ السَّاقينِ فقالَ رسولُ اللَّهِ : لَولا ما سبقَ فيها من كتابِ اللَّهِ لَكانَ لي ولَها شأنٌ
أنَّ أولَ لعانٍ كان في الإسلامِ أنَّ هلالَ بنَ أميةَ قذف شريكَ بنَ السحماءِ بامرأتهِ فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ فأخبره بذلك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ أربعةُ شهداءَ وإلا فحدٌّ في ظهرِك يُردِّدُ ذلك عليه مرارًا فقال له هلالٌ واللهِ يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ عز وجل ليعلمُ أني لصادقٌ ولينزلَنَّ اللهُ عليك ما يبريءُ ظهري من الحدِّ فبينما هم كذلك إذ نزلتْ عليهِ آيةُ اللعانِ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } إلى آخر الآية
أولُ لعانٍ كان في الإسلامِ أن هلالَ بنَ أميةَ قذفَ شريكَ بنَ السحماءِ بامرأتِهِ فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ بذلك فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أربعةَ شهداءَ وإلا فحدٌّ في ظهرِكَ يكررُ ذلك مرارًا فقال له هلالٌ واللهِ يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ ليَعلمُ أني لصادقٌ وليُنزلَنَّ اللهُ عليكَ ما يُبرئُ به ظهري منَ الجلدِ فبينَما هم كذلك إذ نزلَتْ آيةُ اللعانِ فدعا هلالًا فشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الصادقينَ والخامسةُ أن لعنةَ اللهِ عليْهِ إن كان منَ الكاذبينَ ثم دُعيَتِ المرأةُ فشهدَتْ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الكاذبينَ فلمَّا كانَتْ في الرابعةِ أو الخامسةِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وقفوها فإنَّها موجبةٌ فتلكأَتْ حتى ما شككْنا أنَّها ستعترفُ ثم قالَتْ لا أفضحُ قومي سائرَ اليومِ فمضَتْ على اليمينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ انظُروها فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبِطًا قَضِئَ العينينِ فهو لهلالِ بنِ أميةَ وإن جاءتْ به آدمَ جعدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقينِ فهو لشريكِ بنِ سحماءَ فجاءَتْ به آدمَ جعدًا ربعًا حمشَ الساقينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لولا ما سبقَ من كتابِ اللهِ لكان لي ولها شأنٌ
أنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قذَفَ شَريكَ ابنَ سَحْماءَ بامرأتِهِ، فرفَعَ ذلكَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ائْتِ بأربعةٍ يشهَدونَ، وإلَّا فحَدٌّ في ظَهرِكَ، فقال: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ يعلَمُ أنِّي لَصادقٌ. قال: فجعَلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ له: أربعةٌ، وإلَّا حَدٌّ في ظَهرِكَ، قال: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ يعلَمُ أنِّي لَصادقٌ، ولَيُنْزِلَنَّ اللهُ عليكَ ما يُبَرِّئُ ظَهري منَ الحَدِّ. قال: فنزَلتْ آيةُ اللِّعانِ
أوَّلُ لِعانٍ في الإسلامِ أنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قذفَ شَريكَ بنَ سحماءَ بامرَأتِهِ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأخبرَه بذلِكَ، فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أربعةُ شُهَداءَ وإلَّا حدٌّ في ظَهْرِكَ
الشُّهداءُ ثلاثةٌ: رجُلٌ خرَجَ بنفْسِه ومالِه صابِرًا مُحتسِبًا، لا يُريدُ أنْ يَقتُلَ ولا يُقْتَلَ، فإنْ مات أو قُتِلَ، غُفِرَت له ذُنوبُه كلُّها، ويُجارُ مِن عَذابِ القبْرِ، ويُؤَمَّنُ مِن الفزعِ الأكبرِ، ويُزوَّجُ مِن الحُورِ العينِ، ويُحَلُّ عليه جاهُ الكرامةِ، ويُوضَعُ على رأْسِه تاجُ الخُلْدِ. والثَّاني: رجُلٌ خرَجَ بنفْسِه ومالِه مُحتسِبًا، يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ ولا يُقْتَلَ، فإنْ مات أو قُتِلَ، كانت رُكبتُه برُكبةِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن يَدَيِ اللهِ في مَقعدِ صِدْقٍ. والثَّالثُ: رجُلٌ خرَجَ بنفْسِه ومالِه مُحتسِبًا، يُريدُ أنْ يَقْتُلَ ويُقْتَلَ، فإنْ مات أو قُتِلَ، جاء يومَ القيامةِ شاهِرًا سيْفَه، واضِعَه على عاتِقِه، والنَّاسُ جاثونَ على الرُّكبِ يقولونَ: افْرِجوا لنا؛ فإنَّا قد بذَلْنا دِماءَنا للهِ عَزَّ وجَلَّ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فوالَّذي نَفْسي بيَدِه، لو قال ذلك لإبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو لنَبيٍّ مِن الأنبياءِ؛ لَتنَحَّى له عن الطَّريقِ؛ لِمَا يَرى مِن حَقِّه، فلا يَسأَلُ اللهَ شيئًا إلَّا أعطاهُ، ولا يَشفَعُ لأحدٍ إلَّا شُفِّعَ فيه، ويُعْطى في الجنَّةِ ما أحبَّ، ولا يَفْضُلُه في الجنَّةِ مَنزِلًا نَبيٌّ ولا غيرُه، وله في جَنَّةِ الفِرْدوسِ ألْفُ ألْفِ مدينةٍ مِن فِضَّةٍ، وألْفُ ألْفِ مدينةٍ مِن ذهَبٍ، وألْفُ ألْفِ مدينةٍ مِن لُؤلؤٍ، وألْفُ ألْفِ مَدينةٍ مِن ياقوتٍ، وألْفُ ألْفِ مَدينةٍ مِن دُرٍّ، وألْفُ ألْفِ مَدينةٍ مِن زَبَرْجدٍ، وألْفُ ألْفِ مَدينةٍ مِن نُورٍ يَتلألأُ نُورًا، في كلِّ مدينةٍ مِن هذه المدائنِ ألْفُ ألْفِ قصْرٍ، في كلِّ قصْرٍ ألْفُ ألْفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ ألْفُ ألْفِ سَريرٍ، مِن غيرِ جَوهرِ البيتِ، طولُه مَسِيرةُ ألْفِ عامٍ، وعرْضُه مَسيرةُ ألْفِ عامٍ، وطولُه في السَّماءِ مَسيرةُ خمسِ مئةِ عامٍ، عليه زَوجةٌ قد برَزَ كُمُّها مِن جانبيِ السَّريرِ عشْرينَ مِيلًا مِن كلِّ زاويةٍ، وهي أربعةُ زوايَا، وأشفارُ عينَيْها كجَناحِ النَّسْرِ، أو كقَواديمِ النُّسورِ، وحاجِباهَا كالهلالِ، عليها ثِيابٌ نبَتَتْ في جنَّاتِ عَدْنٍ، سُقياها مِن تَسنيمٍ، وزَهْرُها يَختطِفُ الأبصارَ دونَها. قال: وقال الحسنُ: لو برَزَتْ لأهلِ الدُّنيا لم يَرَها نَبيٌّ مُرسلٌ، ولا ملَكَ مُقرَّبٌ إلَّا فُتِنَ بحُسْنِها، بيْن يَدَيْ كلِّ امرأةٍ منهنَّ مئةُ ألْفِ جاريةٍ بِكْرٍ خدَمٌ سِوى خدَمِ زوجِها، وبيْن كلِّ سَريرٍ كُرسيٌّ مِن غيرِ جَوهرِ السَّريرِ، طولُه مِئةُ ألْفِ ذِراعٍ، على كلِّ سَريرٍ مِئةُ ألْفِ فِراشٍ، غِلَظُ كلِّ فِراشٍ كما بيْن السَّماءِ والأرضِ، وما بيْنهنَّ مَسيرةُ خمسِ مئةِ عامٍ، يَدخُلون الجنَّةَ قبْلَ الصِّدِّيقينَ والمُؤمنينَ بخمْسِ مئةِ عامٍ، يَفتضُّونَ العَذارى، وإذا دنَا مِن السَّريرِ تَطامَنَتْ له الفُرشُ حتَّى يَركَبَها، فيَعْلُو منها حيث شاء، فيتَّكِئُ تَكأَةً مع الحورِ العِينِ سَبعينَ سَنةً، فتُناديهِ أبْهى منها وأجمَلُ: يا عبدَ اللهِ، أمَا لنا منك دولةٌ؟ فيَلتفِتُ إليها فيقولُ: مَن أنتِ؟ فتقولُ: أنا مِن الَّذين قال اللهُ تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، ثمَّ تُناديهِ أبْهى منها وأجمَلُ مِن غُرفةٍ أُخرى: يا عبدَ اللهِ، أمَا لك فينا مِن حاجةٍ؟ فيقولُ: ما علِمْتُ مكانَكِ، فتقولُ: أومَا علِمْتَ أنَّ اللهَ تبارَكَ وتَعالى قال: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]؟ فيقولُ: بلى وربِّي. قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فلعلَّه يَشتغِلُ عنها بعدَ ذلك أربعينَ عامًا، ما يَشْغَلُه عنها إلَّا ما هو فيه مِن النِّعمةِ واللَّذَّةِ، فإذا دخَلَ أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ ركِبَ شُهداءُ البحرِ قَراقيرَ مِن دُرٍّ في نَهرٍ مِن نُورٍ، مَجاديفُهم قُضبانُ اللُّؤلؤِ والمَرْجانِ والياقوتِ، تَرفَعُهم رِيحٌ تُسمَّى الزَّهراءَ في مَوجٍ كالجبالِ، إنَّما هو نورٌ يَتلألأُ، تلك الأمواجُ أهونُ في أعيُنِهم وأحلى عِندَهم مِن الشَّرابِ الباردِ في الزُّجاجةِ البيضاءِ عندَ أهْلِ الدُّنيا في اليومِ الصَّائفِ، وأيَّامُهم الَّذين كانوا في نَحْرِ أصحابِهم الَّذين كانوا في الدُّنيا، تُقَدَّمُ قَراقيرُهم مِن بيْن أصحابِهم ألْفَ ألْفِ سَنةٍ، وخمسَ مئةِ ألْفِ سَنةٍ، وخمسينَ ألْفَ سَنةٍ، ومَيمنَتُهم خلْفَهم على النِّصفِ مِن قُرْبِ أولئك مِن أصحابِهم، ومَيْسرتُهم مِثْلُ ذلك، وساقَتْهم الَّذين كانوا خلْفَهم في تلك القَراقيرِ مِن دُرٍّ، فبيْنما هم كذلك يَسيرون في ذلك النَّهرِ، إذ رفَعَتْهم تلك الأمواجُ إلى كُرسيٍّ بيْن يَدَيْ عرْشِ رَبِّ العِزَّةِ، فبيْنما هم كذلك إذ طلَعَتِ الملائكةُ عليهم يَضْفُون على خَدَمِ أهْلِ الجنَّة حُسنًا وبَهاءً وجَمالًا ونُورًا، كما يَضْفُون همْ على سائرِ أهْلِ الجنَّةِ بمَنازِلِهم عندَ اللهِ تبارَكَ وتعالى، فيَهُمُّ أحدُهم أنْ يَخِرَّ لبعضِ خُدَّامِهم مِن الملائكةِ ساجِدًا، فيقولُ: يا ولِيَّ اللهِ، إنَّما أنا خادمٌ، ونحن مئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّاتِ عَدْنٍ، ومئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّاتِ الفردوسِ، ومئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّاتِ النَّعيمِ، ومئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّةِ المأْوى، ومئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّاتِ الخُلْدِ، ومئةُ ألْفِ قَهْرمانَ في جنَّاتِ الجَلالِ، ومئةُ ألْفِ قَهْرمان في جنَّاتِ السَّلامِ، كلُّ قَهْرَمانَ منهم على مِئةِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ مئةُ ألْفِ قصْرٍ، في كلِّ قصْرٍ مئةُ ألْفِ بيتٍ مِن ذهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبَرْجَدٍ ولُؤلؤٍ، ونُورٍ، فيها أزواجُه وسُرَرُه وخُدَّامُه، لو أنَّ أدْناهُم رجُلًا نزَلَ به الثَّقلانِ الجِنُّ والإنسُ ومِثْلُهم معهم ألْفَ ألْفِ مرَّةٍ؛ لوَسِعَهم أدْنى قصْرٍ مِن قُصورِه ما شاء مِن النُّزلِ والخدَمِ، والفاكهةِ والثِّمارِ، والطَّعامِ والشَّرابِ، كلُّ قصْرٍ مُسْتغْنٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ على قَدْرِ سَعَتِهم جميعًا، لا يَحتاجُ إلى القصْرِ الآخرِ في شَيءٍ مِن ذلك، وإنَّ أدْناهم مَنزلةً الَّذي يَدخُلُ على اللهِ بُكرةً وعشيًّا، فيأْمُرُ له بالكرامةِ كلِّها، لم يَشتغِلْ حتَّى يَنظُرَ إلى وجْهِه الجميلِ تبارَكَ وتعالى
إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم
حديثُ الصُّورِ الطَّويلُ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم]
أنَّ اليهودَ أتت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسألته عن خلقِ السَّماواتِ والأرضِ فقال : خلق اللهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والإثنين ، وخلق الجبالَ يومَ الثُّلاثاءِ وما فيهنَّ من منافعَ ، وخلق يومَ الأربعاءِ الشَّجرَ والماءَ والمدائنَ والعمرانَ والخرابَ ، فهذه أربعةٌ ، [ ثمَّ ] قال : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } لمن سأل . قال : وخلق يومَ الخميسِ السَّماءَ ، وخلق يومَ الجمعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمرَ والملائكةَ ، إلى ثلاثِ ساعاتٍ بقيت منه ، فخلق في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثَّلاثِ السَّاعاتِ الآجالَ من يحيا ومن يموتُ ، وفي الثَّانيةِ ألقَى الآفةَ على كلِّ شيءٍ ممَّا ينتفعُ به النَّاسُ ، وفي الثَّالثةِ آدمَ وأسكنه الجنَّةَ ، وأمر إبليسَ بالسُّجودِ له وأخرجه منها في آخرِ ساعةٍ ، ثمَّ قالت اليهودُ : ثمَّ ماذا يا محمَّدُ ؟ قال : ثمَّ استوَى على العرشِ ، قالوا : قد أصبتَ لو أتممتَ ، قالوا : ثمَّ استراح ، فغضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غضبًا شديدًا ، فنزل : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ }
أنَّ اليَهودَ أتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَتْه عنْ خَلقِ السَّمواتِ والأرْضِ، فقالَ: «خلَقَ اللهُ الأرْضَ يَومَ الأحَدِ والإثْنَينِ، وخلَقَ اللهُ الجِبالَ يَومَ الثُّلاثاءِ وما فيهنَّ من مَنافِعَ، وخَلقَ يَومَ الأرْبِعاءِ الشَّجرَ والماءَ والمَدائنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فهذه أرْبَعةٌ»، فقالَ عزَّ وجلَّ: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} إلى آخِرِ الآيةِ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9]، وخلَقَ يَومَ الخَميسِ السَّماءَ، وخلَقَ يَومَ الجُمُعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمَرَ والمَلائكةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ منه، فخلَقَ في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثَّلاثِ سَاعاتٍ الآجَالَ حينَ يموتُ مَن ماتَ، وفي الثَّانيةِ ألْقى الآفةَ على كلِّ شَيءٍ ممَّا يَنتفِعُ به النَّاسُ، وفي الثَّالثةِ آدَمَ وأسْكَنَه الجنَّةَ، وأمَرَ إبْليسَ بالسُّجودِ له، وأخرَجَه منها في آخِرِ ساعةٍ»، ثمَّ قالَتِ اليَهودُ: ثمَّ ماذا يا محمَّدُ؟ قالَ: «ثمَّ اسْتَوى على العَرشِ»، قالوا: قد أصبْتَ لو أتمَمْتَ، قالوا: ثمَّ اسْتَراحَ، قالَ: فغضِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَضبًا شَديدًا، فنزَلَتْ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُون} [ق: 38]
أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ
عن ابنِ شهابٍ أنه بلَغَه أن نساءً كُنَّ في عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسْلِمْنَ بأرضِهنَّ، وهنَّ غيرُ مهاجراتٍ، وأزواجُهنَّ حين أَسْلَمْنَ كفارٌ، منهن بنتُ الوليدِ بنِ المغيرةِ، وكانت تحتَ صفوانَ بنِ أُمَيَّةِ، فأَسْلَمَتْ يومَ الفتحِ، وهَرَبَ زوجُها صفوانُ بنُ أُمَيَّةِ مِن الإسلامِ، فبَعَثَ إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ابنُ عمِّه وَهْبُ بنُ عُمَيْرٍ برداءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أَمَانًا لصفوانَ بنِ أُمَيَّةِ، ودعاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلامِ وأن يَقْدِمَ عليه ، فإن رضي أمرًا قبلَه وإلا سيَّرَه شهرين ، فلما قَدِمَ صفوانُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بردائِه، ناداه على رؤوسِ الناسِ: يا محمدُ، إن هذا وهبُ بنُ عُمَيْرٍ جاءني برادئِك، وزعَمَ أنك دَعَوتَني إلى القُدُومِ عليك، فإن رَضَيْتُ أمرًا قَبِلْتُه، وإلا سَيَّرْتَني شهرين. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : انزلْ أبا وهبٍ . فقال : لا واللهِ حتى تُبَيِّنَ لي . فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بل لك أن تَسيرَ أربعةَ أشهرٍ. فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ هَوازنَ بحُنَيْنٍ، فأَرْسَلَ إلى صفوانَ بنِ أُمَيَّةِ يَسْتَعِيرُه أداةً وسلاحًا عندَه ، فقال صفوانُ : طوعًا أم كرهًا ؟ فقال : بل طوعًا . فأَعارَه الأداةَ والسلاحَ التي عندَه، ثم خَرَجَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو كافرٌ ، فشَهِدَ حُنَيْنًا والطائفَ وهو كافرٌ، وامرأتُه مسلمةٌ، ولم يُفَرِّقْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينَه وبينِ امرأتِه حتى أَسْلَمَ صفوانُ، واستقَرَّتْ عندَه امرأتُه بذلك النكاحِ
أنَّ عليًّا رضي الله عنه كان باليمنِ فاحتفروا زبيةً للأسدِ فجاء حتى وقَع فيها رجلٌ وتعلق بآخرَ وتعلق الآخرُ بآخرَ وتعلق الآخرُ بآخرَ حتى صاروا أربعةً فجرحهم الأسدُ فيها فمنهم مَنْ مات فيها ومنهم مَنْ أُخرِج فمات قال : فتنازعوا في ذلك حتى أخذوا السلاحَ قال : فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه فقال : ويلَكم تقتلونَ مائتي إنسانٍ في شأنِ أربعةِ أَناسيٍّ تعالَوا أقضِ بينَكم بقضاءٍ فإنْ رضيتُم به وإلا فارتفِعوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : فقضى للأولِ ربعَ ديةٍ وللثاني ثلثَ ديةٍ وللثالثِ نصفَ ديةٍ وللرابعِ الديةَ كاملةً قال : فرضيَ بعضُهم وكره بعضُهم وجعَل الديةَ على قبائلِ الذين ازدحموا قال : فارتفعوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال بَهْزٌ : قال حمادٌ : أحسَبُه قال : كان متَّكئًا فاحتبى قال : سأقضي بينَكم بقضاءٍ قال : فأُخبر أنَّ عليًّا رضي الله عنه قضَى بكذا وكذا قال : فأمضى قضاءَه قال عفانُ : سأقضي بينَكم
بعثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى اليمنِ فانتهينا إلى قومٍ قد بَنَوا زُبْيَةً للأسدِ فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقَط رجلٌ فتعلق بآخرَ ثم تعلق رجلٌ بآخرَ حتى صاروا فيها أربعةً فجرَحهم الأسدُ فانتَدَب له رجلٌ بحَربةٍ فقتله وماتُوا منْ جِراحتِهم كلُّهم فقاموا أولياءُ الأولِ إلى أولياءِ الآخَرِ فأخرجوا السلاحَ ليقتَتِلوا فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه على تفيئة ذلك فقال : تُريدون أنْ تَقَاتَلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيٌّ إني أقضي بينَكم قضاءً إنْ رَضِيتم فهو القضاءُ وإلا حجَز بعضُكم عنْ بعضٍ حتى تَأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون هو الذي يَقضي بينَكم فمَنْ عدا بعدَ ذلك فلا حَقَّ له اجمَعوا منْ قبائلِ الذين حضَروا البئرَ ربُعَ الديةِ وثلُثَ الديةِ ونصفَ الديةِ والديةَ كاملةً فللأولِ الربُعُ لأنه هلك مَنْ فوقَه وللثاني ثلُثُ الديةِ وللثالثِ نصفُ الديةِ فأبَوا أنْ يرضَوا فأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو عندَ مقامِ إبراهيمَ فقَصُّوا عليه القصةَ فقال : أنا أقضي بينكم واحتَبَى فقال رجلٌ منَ القومِ : إنَّ عليًّا قضى فينا فقَصُّوا عليه القصةَ فأجازه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
سألتُ اثنَي عشرَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن الرجلِ يُولي قالوا ليس عليه شيءٌ حتى تمضيَ أربعةُ أشهرٍ فيوقفُ فإن فاءَ وإلا طلَّقَ
17
◑ حسن📌 من جاء يؤم البيت الحرام وركب بعيره فما يرفع البعير خفا ولا يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة
سافرنا إلى مكَّةَ ، فلمَّا انتهينا إلى البطحاءِ إذا رجلٌ يستقبِلُ الحاجَّ ، فقال لنا : من أنتم ؟ قال : قلتُ له : نحن من أهلِ العراقِ ، قال : من أيِّ العراقِ أنتم ؟ قلنا : من أهلِ البصرةِ ، قال : ما جاء بكم ؟ قال : قلنا : جِئنا نؤمُّ البيتَ العتيقَ ، قال : فما جاء بكم حاجةٌ غيرَها أو تجارةٌ ؟ قال : قلنا : لا ، قال : فأبشِروا فإنِّي سمِعتُ أبا القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : من جاء يؤمُّ البيتَ الحرامَ وركِب بعيرَه فما يرفعُ البعيرُ خُفًّا ولا يضعُ خُفًّا إلَّا كتب اللهُ له بها حسنةً ، وحطَّ عنه بها خطيئةً ، ورفع له بها درجةً ، حتَّى إذا انتهَى إلى البيتِ فطاف به وطاف بين الصَّفا والمروةِ ثمَّ حلَّق أو قصَّر إلَّا خرج من ذنوبِه كيومِ ولدته أمُّه ، فهلمَّ نستأنفِ العملَ ، ثمَّ ذكر الحديثَ في رجوعِهم إليه عِشاءً ، وقولُه : من الَّذي يضمنُ لي منكم أن أُصلِّيَ في مسجدِ العِشارِ - يعني : بالأُبُلَّةِ - ركعتَيْن أو أربعةً يقولُ هذه ، عن أبي هريرةَ قال : قلنا : فلم ذاك يرحمُك اللهُ ؟ قال : إنِّي سمِعتُ خليلي أبا القاسمِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ اللهَ يبعثُ من مسجدِ العِشارِ يومَ القيامةِ شهداءُ لا يقومُ مع شهداءِ بدرٍ غيرَهم
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
لمَّا كانتِ اللَّيلةُ الَّتي وُلِدَ فيها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ارتَجسَ إيوانُ كِسرى وسقَطَت منها أربعةُ عشرَ شُرافةَ وخَمدت نارُ فارِسَ ولم تخمَد قبلَ ذلك ألفَ عامٍ، وغاضَت بُحيرَةُ ساوَةَ فلمَّا أصبحَ كسرى أفزعَهُ ذلِكَ فصبرَ عليهِ تشجُّعًا إليه وأخبرَهم فلمَّا عيلَ صبرُهُ رأى أن لا يَسترَ ذلِكَ عن وزرائِهِ ومَرازبتِهِ فلبسَ تاجَهُ وقعدَ علَى سريرِهِ وجمعَهُم إليهِ وأخبرَهُم بما رأى فبَينا هم كذلِكَ إذ وردَ عليهمُ الكتابُ بخُمودِ النَّارِ فازدادَ غمًّا إلى غمِّهِ فقالَ الموبِذانُ: وأَنا أصلحَ اللَّهُ الملِكَ اللَّهُمَّ قد رأيتُ في هذِهِ اللَّيلةِ إبلًا ضِعافًا تقودُ خيلًا عِرابًا قد قطَعَت دجلةَ وانتشَرَت في بلادِها فقالَ: أيُّ شيءٍ يكونُ هذا يا موبذانُ وَكانَ أعلَمَهُم في أنفسِهِم قالَ: حادثٌ يكون في ناحيةِ العَربِ فَكَتبَ عندَ ذلِكَ: مِن كِسرى ملِكِ الملوكِ إلى النُّعمانِ بنِ المنذرِ أمَّا بعدُ فابعَث إليَّ برجلٍ عالِمٍ بما أريدُ أن أسألَهُ عنهُ فبَعثَ إليهِ بعبدِ المسيحِ بنِ عمرِو بنِ حيَّانَ بنِ بَقلةَ الغسَّانيِّ فلما قدِمَ عليه قال: أعندَكَ علمٌ بما أريدُ أن أسألَكَ عنهُ ؟ قالَ: لِيُخبِرني الملِكُ فإن كانَ عِندي منهُ علمٌ أخبرتُهُ وإلَّا دَللتُهُ على مَن يخبرُهُ، فأخبرَهُ بما رأى فقالَ: عِلمُ ذلِكَ عندَ خالٍ لي يسكنُ مشارِفَ الشَّامِ يقالُ له سَطيحٌ قال: فأتِهِ فاسألهُ عمَّا أخبرتُكَ ثمَّ ائتِني بجوابِهِ فخرجَ عبدُ المسيحِ حتى قدِم سَطيحٍ وقد أشفَى على الموتِ فسلَّمَ عليهِ وحيَّاهُ فلَم يردَّ عليهِ جوابًا فأنشأ عبدُ المسيحِ يقولُ: أصُمَّ لَم يسمَعْ غطريفُ اليمَنْ . . . أم فازَ فأزلَمَّ به شأوُ العنَنْ يا فاصِل الخطَّةِ أعيَت مَنْ ومَنْ . . . أتاكَ شيخُ الحيِّ مِن آلِ سنَنْ وأمُّهُ من آلِ ذئبِ بنِ حَجَنْ . . . أزرقُ مُهمي النَّابِ صرَّارُ الأذُنْ أبيضُ فضفاضُ الرِّداءِ والبدَنْ . . . رسولُ قَيلَ العُجْمِ يَسري للوسَنْ لا يرهبُ الرَّعدَ ولا ريبَ الزَّمَنْ . . . تجوبُ بي الأرضَ علنداةٌ شَجَنْ ترفعُني وجنًا وتَهْوى بي وَجَنْ . . . حتَّى أتي عاري الجاجِئ والقطَنْ تلفُّهُ في الرِّيحِ بوغاءُ الدِّمَنْ . . . كأنَّما حُثْحِثَ من حضني ثَكَن فلمَّا سمعَ شعرَهُ رفع رأسه وقال عبدُ المسيحِ علَي جملٍ مُشيحٍ إلى سطيحٍ . وقد أوفى على ضريحٍ بعثَكَ ملِكُ بَني ساسانَ لارتِجاسِ الإيوانِ وخُمودِ النِّيرانِ ورُؤيا الموبذانِ رأى إبلًا ضِعافًا تقودُ خيلًا عِرابًا قد قَطَعَت دِجلةَ وانتشَرَتْ في بلادِها يا عبدَ المسيحِ إذا كثُرتِ التِّلاوةُ وظَهَرَ صاحبُ الهَراوةِ وخمدت نارُ فارسَ وغاضت بُحَيْرةُ ساوةَ وفاضَ وادي السَّماوةِ فليسَ الشَّامُ لسَطيحٍ شاما يملِكُ منهم ملوكٌ وملِكاتٍ علَى عددِ الشُّرفاتِ وَكُلُّ ما هوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضَى سطيحٌ مَكانَهُ ووثبَ عبد المسيح الغَسَّاني يقولُ: شَمِّر فإنَّكَ ماضي الهمَّ شِمِّيرُ . . . لا يُفْزِعَنَّكَ تفريقٌ وتغييرُ إنيمس ملِكُ بَني ساسانَ أفرطَهُم . . . فإنَّ ذا الدَّهرِ أطوارٌ دهاهيرُ فربَّما ربموا أضحَو بمنزلةٍ . . . تَهابُ صولَهُمُ الأسدُ المَهاصيرُ منهم أخو الصَّرحِ بَهْرامٌ وأخوتُهُ . . . والهرمُزانُ وسابورُ وسابورُ والنَّاسُ أولادُ عَلَّاتٍ فمَن علِموا . . . أن قد أقلَّ فمَحقورٌ ومَهجورُ وهُم بنوا الأمِّ أما إن رَأوا نَشبًا . . . فذاكَ بالغَيبِ مَحفوظٌ ومَنصورُ فالخيرُ والشَّرُّ مَقرونانِ في قَرَنٍ . . . فالخيرُ متَّبعٌ والشَّرُّ مَحذورُ فلمَّا قدمَ عبدُ المسيحِ على كِسرى أخبرَهُ بقولِ سَطيحٍ فقالَ كِسرَى: إلى أن يملِكَ منَّا أربعةَ عشرَ ملكًا قد كانَت أمورٌ قال: فملَكَ منهُم عشرةٌ أربعَ سنينَ وملَكَ الباقونَ إلى آخرِ خِلافةِ عُثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ
بعَثني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليمَنِ فوجَدتُ حيًّا قد بنَوا للأسدِ زبيةً فصادوه ، فبيناهم يتَدَافعونَ ينظُرونَ إلى الزبيةِ إذ سقَط رجلٌ فتعلَّق برجلٍ فتعلَّق الآخرُ بآخرَ حتى كانوا فيه أربعةً فجرَحهم الأسدُ فماتوا كلُّهم ، فانتبَذ له رجلٌ بحربةٍ فقتَله فماتوا مِن جراحاتِهم فقام بعضُ أولياءِ هؤلاءِ الثلاثةِ إلى أولياءِ الأولِ فقالوا : دو صاحبَنا قال : فأخَذ السلاحَ بعضُهم على بعضٍ ، قال : فأتاهم عليٌّ ، فقال : تُريدونَ أن تقتَتِلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حيٌّ وأنا إلى جنبِكم ، ولو اقتتَلتُم قتَلتُم أكثرَ مما تختَلِفونَ فيه ، فأنا أقضي بينكم ، فإن رضيتُم فهو القضاءُ ، وإلا حُجِز بعضُكم عن بعضٍ حتى تأتوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيكونَ هو الذي يقضي بينكم ، فمَن عَدا بعد ذلك منكم فلا حقَّ له ، اجمَعوا منَ القبائلِ الذين حفَروا البئرَ ربعَ الديةِ وثلثَ الديةِ ونصفَ الديةِ والديةَ كاملةً فللأولِ ربعُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه ثلاثةٌ ، والذي يليه ثلثُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه اثنانِ ، والثالثُ نصفُ الديةِ لأنه مات مِن فوقِه واحدٌ والرابعُ الديةُ كاملةٌ ، قال : فأبَوا أن يَرضوا ، فأتَوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقوه عند مقامِ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَصُّوا عليه القصةَ : فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أنا أقضي بينكم واحتَبى ببردةٍ وجلَس فقال رجلٌ منَ القومِ : إنَّ عليًّا قد قضى بيننا ، فلما قصُّوا عليه القصةَ أجازه
خلَقَ اللهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والإثنينِ، وخلَقَ الجبالَ يومَ الثلاثاءِ وما فيهِنَّ مِن منافِعَ، وخلَقَ يومَ الأربعاءِ الشَّجرَ والمدائنَ والعُمرانَ والخرابَ؛ فهذه أربعةٌ، ثمَّ قال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9] لِمَنْ سألَ، قال: وخلَقَ يومَ الخميسِ السَّماءَ، وخلَقَ يومَ الجُمُعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمرَ والملائكةَ إلى ثلاثِ ساعاتٍ بَقِيَتْ منه؛ فخلَقَ في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثلاثةِ الآجالَ حينَ يموتُ مَن مات، وفي الثانيةِ أَلْقى الآفَةَ على كلِّ شيءٍ ممَّا ينتفِعُ به الناسُ، وفي الثالثةِ آدَمَ، وأسكنَهُ الجنَّةَ، وأمَرَ إبليسَ بالسُّجودِ له، وأخرَجَه منها في آخِرِ ساعةٍ، قالَتِ اليهودُ: ثمَّ ماذا يا مُحمَّدُ؟ قال: ثمَّ {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، قالوا: قد أصبْتَ لو أتمَمْتَ، قالوا: ثمَّ استراحَ؛ فغضِبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غضبًا شديدًا؛ فنزَلَ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} [ق: 38]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يريد أن يقتل ولا يقتلإبل ضعاف تقود خيلا عراباالسيئة بمثلها أو يعفوبنت الوليد بن المغيرةالحسنة بعشر أمثالهاسقوط أربعة عشر شرفةالجنة ثمانية أبوابالمهاجرين والأنصارعبد المسيح بن عمروالنار سبعة أبوابارتجس إيوان كسرىشريك بن السحماءجاثون على الركبعلي بن أبي طالبأصحاب رسول اللهغاضت بحيرة ساوةشريك بن سحماءالخامسة موجبةسبق كتاب اللهالشهداء ثلاثةألف ألف مدينةما في الأرحامصفوان بن أميةالشيخ والشيخةخمود نار فارسرؤيا الموبذانهلال بن أميةشهادات باللهالولد للفراشصابرا محتسباقوارير من درمفاتيح الغيبطوعا أم كرهامقام إبراهيمالبيت الحراممصرت الأمصارسطيح الغسانيكثرة التلاوةصاحب الهرواةيوم الثلاثاءأربعة شهداءنفخة القيامأربعة أناسيالدية كاملةمسجد العشاراحتبى ببردةحد في ظهركآية اللعانشاهرا سيفهنفخة الفزعنفخة الصعقعلم المنيةيوم الساعةأربعة أشهرزبية الأسدرفع الدرجةأبو القاسمأرض الهجرةاللعان...حور العينتاج الخلدغضب النبييوم الغيثربع الديةثلث الديةنصف الديةشهداء بدريوم الأحدأول لعانمقعد صدقالثلاثاءالأربعاءستة أيامما في غدالإسلاموامرأتهإسرافيلالشفاعةالإثنينالسمواتلم يفرقربع ديةثلث ديةنصف ديةازدحمواالخطيئةالبطحاءالديواناللعاناليمينالفراشيشهدونالصراطالخميسالجمعةالآجالاليهودالحسنةالعراقالأسوة
تخريج حديث أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








