أحاديث عن: ألقى في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ألقى في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة
أنه أُلقىَ في قبرِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قطيفةٌ
الذي أَلْحَدَ قبرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أبو طلحةَ والذي أَلْقَى القطيفةَ تحتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال جعفرُ وأَخْبَرَنِي عبيدُ اللهِ بنُ أبي رافعٍ قال سمعتُ شُقْرَانَ مَوْلَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ أنا واللهِ طرحتُ القطيفَ تحتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في القبرِ
حديث شقرانَ : ألقى في قبرِه صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ قطيفةً حمراءَ [يعني حديث: الذي ألْحَدَ قَبْرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبو طلحةَ، والذي ألْقَى القَطيفةَ تحتَه شُقْرانُ مولَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.]
أنَّ اليَهودَ أتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَتْه عنْ خَلقِ السَّمواتِ والأرْضِ، فقالَ: «خلَقَ اللهُ الأرْضَ يَومَ الأحَدِ والإثْنَينِ، وخلَقَ اللهُ الجِبالَ يَومَ الثُّلاثاءِ وما فيهنَّ من مَنافِعَ، وخَلقَ يَومَ الأرْبِعاءِ الشَّجرَ والماءَ والمَدائنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فهذه أرْبَعةٌ»، فقالَ عزَّ وجلَّ: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} إلى آخِرِ الآيةِ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9]، وخلَقَ يَومَ الخَميسِ السَّماءَ، وخلَقَ يَومَ الجُمُعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمَرَ والمَلائكةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ منه، فخلَقَ في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثَّلاثِ سَاعاتٍ الآجَالَ حينَ يموتُ مَن ماتَ، وفي الثَّانيةِ ألْقى الآفةَ على كلِّ شَيءٍ ممَّا يَنتفِعُ به النَّاسُ، وفي الثَّالثةِ آدَمَ وأسْكَنَه الجنَّةَ، وأمَرَ إبْليسَ بالسُّجودِ له، وأخرَجَه منها في آخِرِ ساعةٍ»، ثمَّ قالَتِ اليَهودُ: ثمَّ ماذا يا محمَّدُ؟ قالَ: «ثمَّ اسْتَوى على العَرشِ»، قالوا: قد أصبْتَ لو أتمَمْتَ، قالوا: ثمَّ اسْتَراحَ، قالَ: فغضِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَضبًا شَديدًا، فنزَلَتْ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُون} [ق: 38]
أنَّ اليهودَ أتت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسألته عن خلقِ السَّماواتِ والأرضِ فقال : خلق اللهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والإثنين ، وخلق الجبالَ يومَ الثُّلاثاءِ وما فيهنَّ من منافعَ ، وخلق يومَ الأربعاءِ الشَّجرَ والماءَ والمدائنَ والعمرانَ والخرابَ ، فهذه أربعةٌ ، [ ثمَّ ] قال : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } لمن سأل . قال : وخلق يومَ الخميسِ السَّماءَ ، وخلق يومَ الجمعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمرَ والملائكةَ ، إلى ثلاثِ ساعاتٍ بقيت منه ، فخلق في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثَّلاثِ السَّاعاتِ الآجالَ من يحيا ومن يموتُ ، وفي الثَّانيةِ ألقَى الآفةَ على كلِّ شيءٍ ممَّا ينتفعُ به النَّاسُ ، وفي الثَّالثةِ آدمَ وأسكنه الجنَّةَ ، وأمر إبليسَ بالسُّجودِ له وأخرجه منها في آخرِ ساعةٍ ، ثمَّ قالت اليهودُ : ثمَّ ماذا يا محمَّدُ ؟ قال : ثمَّ استوَى على العرشِ ، قالوا : قد أصبتَ لو أتممتَ ، قالوا : ثمَّ استراح ، فغضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غضبًا شديدًا ، فنزل : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ }
المستشارُ مؤتَمَنٌ [حديث أبي هريرة: خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ساعَةٍ لا يخرُجُ فيها ولا يلْقاهُ فيها أحدٌ، فأتَاهُ أبو بكرٍ، فقال: ما جاء بِكَ يا أبا بكرٍ؟ فقال: خرجْتُ ألْقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنْظُرُ في وجْهِه، والتَّسليمَ عليه. فلم يلْبَثْ أنْ جاء عمَرُ، فقال: ما جاء بك يا عمَرُ؟ قال: الجوعُ يا رسولَ اللهِ. قال: وأنا قد وجَدْتُ بعضَ ذلك. فانطَلَقوا إلى منزلِ أبي الهيثمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأنصاريِّ، وكان رجُلًا كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ، ولم يكُنْ له خدَمٌ، فلم يجِدُوه، فقالوا لامرأتِه: أين صاحبُك؟ فقالت: انطلَقَ يستعذِبُ لنا الماءَ ، ولم يلْبَثوا أنْ جاء أبو الهيثمِ بقِرْبَةٍ يَزْعَبُها فوضَعَها، ثمَّ جاء يلتَزِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَفْدِيه بأبيه وأُمِّه، ثمَّ انطلَقَ بهم إلى حديقَتِه، فبسَطَ لهم بِساطًا، ثمَّ انطلَقَ إلى نخلَةٍ، فجاء بِقِنْوٍ فوضَعَه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَلَا تَنَقَّيْتَ لنا مِن رُطَبِه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أردْتُ أنْ تختاروا –أو قال: تخيَّروا– مِن رُطَبِه وبُسْرِه، فأكَلوا وشَرِبوا مِن ذلك الماءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا والَّذي نفْسي بيَدِه مِن النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلونَ عنه يومَ القيامةِ؛ ظِلٌّ باردٌ، ورُطَبٌ طيِّبٌ، وماءٌ بارِدٌ. فانطلَقَ أبو الهيثمِ ليصنَعَ لهم طعامًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ. فذبَحَ لهم عَناقًا أو جَدْيًا، فأَتَاهم بها فأكَلوا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل لك خادِمٌ؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا. فأُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَأْسينِ ليس معهما ثالِثٌ، فأَتاهُ أبو الهيثمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اختَرْ منهما، فقال: يا نَبِيَّ اللهِ، اختَرْ لي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا؛ فإنِّي رأَيْتُه يُصلِّي، واستَوْصِ به معروفًا. فانطلَقَ أبو الهيثمِ إلى امرأتِه فأخبَرَها بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتِ امرأتُه: ما أنت ببالِغٍ ما قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنْ تُعْتِقَه، قال: هو عتيقٌ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لم يبعَثْ نَبيًّا ولا خليفةً إلَّا وله بِطانتانِ: بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المُنْكَرِ، وبِطانةٌ لا تأْلُوه خَبالًا ، ومَن يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ.] [وحديث أم سلمة: المستشارُ مؤتَمَنٌ.]
خرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ لاَ يخرجُ فيها ولاَ يلقاهُ فيها أحدٌ فأتاهُ أبو بَكرٍ فقالَ: ما جاءَ بِكَ يا أبا بَكرٍ. فقالَ: خرجتُ ألقى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنظرُ في وجْهِهِ والتَّسليمَ عليْه. فلم يلبث أن جاءَ عمرُ فقالَ: ما جاءَ بِكَ يا عمرُ. قالَ الجوعُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ وأنا قد وجدتُ بعضَ ذلِكَ. فانطلقوا إلى منزلِ أبي الْهيثمِ بنِ التَّيِّهانِ الأنصاريِّ وَكانَ رجلاً كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ ولم يَكن لَهُ خدمٌ فلم يجدوهُ فقالوا لامرأتِهِ أينَ صاحبُكِ فقالتِ انطلقَ يستعذبُ لنا الماء. فلم يلبثوا أن جاءَ أبو الْهيثمِ بقربةٍ يزعبُها فوضعَها ثمَّ جاءَ يلتزمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ويفدِّيهِ بأبيهِ وأمِّهِ ثمَّ انطلقَ بِهم إلى حديقتِهِ فبسطَ لَهم بساطًا ثمَّ انطلقَ إلى نخلةٍ فجاءَ بقنوٍ فوضعَهُ فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أفلاَ تنقَّيتَ لنا من رطبِهِ. فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أردتُ أن تختاروا أو قالَ تخيَّروا من رطبِهِ وبسرِه. فأَكلوا وشربوا من ذلِكَ الماءِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذا والَّذي نفسي بيدِهِ منَ النَّعيمِ الَّذي تسألونَ عنْهُ يومَ القيامةِ ظلٌّ باردٌ ورطبٌ طيِّبٌ وماءٌ باردٌ . فانطلقَ أبو الْهيثمِ ليصنعَ لَهم طعامًا فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ تذبحنَّ ذاتَ درٍّ. فذبحَ لَهم عناقًا أو جديًا فأتاهم بِها فأَكلوا فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هل لَكَ خادمٌ. قالَ لا. قالَ: فإذا أتانا سبيٌ فائتنا. فأتيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برأسينِ ليسَ معَهما ثالثٌ فأتاهُ أبو الْهيثمِ فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم اختر منْهما. فقالَ يا نبيَّ اللَّهِ اختر لي. فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ المستشارَ مؤتمنٌ خذ هذا فإنِّي رأيتُهُ يصلِّي واستوصِ بِهِ معروفًا. فانطلقَ أبو الْهيثمِ إلى امرأتِهِ فأخبرَها بقولِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالتِ امرأتُهُ ما أنتَ ببالغٍ ما قالَ فيهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ أن تعتقَهُ قالَ هوَ عتيقٌ. فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ لم يبعث نبيًّا ولاَ خليفةً إلاَّ ولَهُ بطانتانِ بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المنْكرِ وبطانةٌ لاَ تألوهُ خبالاً ومن يوقَ بطانةَ السُّوءِ فقد وقيَ
قالَ: مرَّ رَجلٌ مِن بني سُلَيْمٍ على نَفَرٍ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه غَنَمٌ له، فسَلَّمَ عليهم، فقالوا: ما سَلَّمَ عليكم إلَّا ليتَعَوَّذَ منكم، فعَمِدوا إليه، فقَتَلوهُ، وأَخَذوا غَنَمَهُ، وأتَوْا بها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَنزلَ اللهُ تَعالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتَثَبَّتُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) [النساء: 94] إلى قولِهِ: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فتَثَبَّتُوا) [النساء: 94]
خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ، فخَرَجتُ أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فنَزَلنا على خالٍ لَنا، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أهلِكَ خالَفَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا علينا الذي قيلَ له، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لكَ فيما بَعدُ! فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقنا حتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنَيسٌ عن صِرمَتِنا وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا أُنَيسٌ بصِرمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ -يا ابنَ أخي- قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَلاثِ سِنينَ، قُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ، قُلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أتَوجَّهُ حَيثُ يوجِّهُني رَبِّي، أُصَلِّي عِشاءً، حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ، حتَّى تَعلوني الشَّمسُ. فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكفِني، فانطَلَقَ أُنَيسٌ حتَّى أتى مَكَّةَ، فراثَ عليَّ، ثُمَّ جاءَ فقُلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا بمَكَّةَ على دينِكَ، يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ أرسَلَه، قُلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ، وكان أُنَيسٌ أحَدَ الشُّعَراءِ. قال أُنَيسٌ: لقد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنةِ، فما هو بقَولِهم، ولقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ، فما يَلتَئِمُ على لسانِ أحَدٍ بَعدي أنَّه شِعرٌ، واللَّهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهُم لَكاذِبونَ. قال: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: فأتَيتُ مَكَّةَ فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصَّابِئَ، فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكُلٍّ مَدَرةٍ وعَظمٍ، حتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، قال: فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسَلتُ عَنِّي الدِّماءَ، وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ -يا ابنَ أخي- ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ. قال: فبينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيانَ، إذ ضُرِبَ على أسمِخَتِهم، فما يَطوفُ بالبَيتِ أحَدٌ. وامرَأتانِ منهم تَدعوانِ إسافًا ونائِلةَ، قال: فأتَتا عليَّ في طَوافِهما، فقُلتُ: أنكِحا أحَدَهُما الأُخرى، قال: فما تَناهَتا عن قَولِهما، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غيرَ أنِّي لا أَكْني! فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا، قال: فاستَقبَلَهُما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ، قال: ما لَكُما؟ قالتا: الصَّابِئُ بينَ الكَعبةِ وأستارِها، قال: ما قال لَكُما؟ قالتا: إنَّه قال لَنا كَلِمةً تَملأُ الفَمَ. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحِبُه، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضى صَلاتَه، قال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أنا أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: فقُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: وعليكَ ورَحمةُ اللهِ، ثُمَّ قال: مَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ، قال: فأهوى بيَدِه، فوضَعَ أصابِعَه على جَبهَتِه، فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِ انتَمَيتُ إلى غِفارٍ، فذَهَبتُ آخُذُ بيَدِه، فقدَعَني صاحِبُه، وكان أعلَمَ به مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: قد كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قال: قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما أجِدُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ، قال: إنَّها مُبارَكةٌ؛ إنَّها طَعامُ طُعمٍ. فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ معهُما، ففَتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، وكان ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، ثُمَّ غَبَرتُ ما غَبَرتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّه قد وُجِّهَت لي أرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا يَثرِبَ، فهل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ؟ عَسى اللهُ أن يَنفَعَهُم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم. فأتَيتُ أُنَيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قُلتُ: صَنَعتُ أنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دينِكَ، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فأتَينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دينِكُما، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فاحتَمَلنا حتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ نِصفُهم، وكان يَؤُمُّهم أيماءُ بنُ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكان سَيِّدَهُم. وقال نِصفُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ نِصفُهمُ الباقي، وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوتُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ. وفي روايةٍ: زادَ بَعدَ قَولِه: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: نَعَم، وكُن على حَذَرٍ مِن أهلِ مَكَّةَ؛ فإنَّهُم قد شَنِفوا له وتَجَهَّموا. وفي روايةٍ: قال أبو ذَرٍّ: يا ابنَ أخي، صَلَّيتُ سَنَتَينِ قَبلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: فأينَ كُنتَ تَوجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَنيَ اللهُ. وقال: فتَنافَرا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهَّانِ، قال: فلَم يَزَلْ أخي أُنَيسٌ يَمدَحُه حتَّى غَلَبَه، قال: فأخَذنا صِرمَتَه فضَمَمناها إلى صِرمَتِنا. وقال أيضًا في حَديثِه: قال: فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطافَ بالبَيتِ وصَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ، قال: فأتَيتُه، فإنِّي لأوَّلُ النَّاسِ حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: قُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: وعليكَ السَّلامُ. مَن أنتَ؟ وفي حَديثِه أيضًا: فقال: مُنذُ كَم أنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: مُنذُ خَمسَ عَشرةَ. وفيه: فقال أبو بَكرٍ: أتحِفْني بضيافَتِه اللَّيلةَ
عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، قال: كُنتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، فأتاهُ فتًى يَسألُه عن إسدالِ العِمامةِ، فقال ابنُ عُمرَ: سأُخبِرُك عن ذلكَ بعِلمٍ إنْ شاء اللهُ: كُنتُ عاشرَ عَشَرةٍ في مَسجدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبو بَكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعلِيٌّ، وابنُ مَسعودٍ، وحُذَيفةُ، وابنُ عَوفٍ، وأبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنهم، فجاء فتًى مِنَ الأنصارِ فسَلَّم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثمَّ جلَسَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ المُؤمنينَ أفضلُ؟ قال: أحسَنُهم خُلقًا، قال: فأيُّ المُؤمنينَ أكيَسُ؟ قال: أكثَرُهم للموتِ ذِكرًا وأحسَنُهم له استعدادًا قبْلَ أنْ يَنزِلَ بهم، أولئكَ مِنَ الأكياسِ، ثمَّ سَكَت الفَتى. وأقبَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا مَعشَرَ المهاجِرين، خمسٌ إنِ ابتُلِيتُم بهنَّ، ونزَلَ فيكم، أعوذُ باللهِ أنْ تُدْرِكُوهنَّ: لم تَظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يَعمَلوها إلَّا ظَهَر فيهم الطَّاعونُ والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مَضَت في أسلافِهم، ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ وشِدَّةِ المؤْنةِ وجَوْرِ السُّلطانِ عليهم، ولم يَمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ مِنَ السَّماءِ، ولوْلا البهائمُ لم يُمْطَروا، ولم يَنقُضوا عهْدَ اللهِ وعهْدَ رَسولِه إلَّا سُلِّطَ عليهم عدُوُّهم مِن غيرِهم وأَخَذوا بعضَ ما كان في أيْديهم، وما لم يَحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ إلَّا ألْقى اللهُ بأسهُمٍ بيْنهم. ثمَّ أمَرَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ يَتجهَّزُ لسَرِيَّةٍ بَعَثه عليها، وأصبَحَ عبْدُ الرَّحمنِ قدِ اعتَمَّ بعِمامةٍ مِن كَرابيسَ سَوداءَ، فأدْناه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ نَقَضه وعمَّمه بعِمامةٍ بَيضاءَ، وأرسَلَ مِن خلْفِه أربعَ أصابعَ أو نحْوَ ذلكَ، وقال: هكذا يا ابنَ عَوفٍ اعتَمَّ؛ فإنَّه أعرَبُ وأحسَنُ. ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِلالًا أنْ يَدفَعَ إليه اللِّواءَ، فحَمِد اللهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال: خُذِ ابنَ عَوفٍ فاغْزُوا جميعًا في سَبيلِ اللهِ، فقاتِلوا مَن كَفَر باللهِ، لا تَغُلُّوا ولا تَغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقْتُلوا وَليدًا، فهذا عهْدُ اللهِ وسِيرةُ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء
نَحوُه [قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء]
قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ فنَزَلَ أعلى المَدينةِ في حَيٍّ يُقالُ لهم بَنو عَمرِو بنِ عَوفٍ، فأقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيهم أربَعَ عَشرةَ لَيلةً، ثُمَّ أرسَلَ إلى بَني النَّجَّارِ، فجاؤوا مُتَقَلِّدي السُّيوفِ كَأنِّي أنظُرُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على راحِلَتِه، وأبو بَكرٍ رِدفُه ومَلَأُ بَني النَّجَّارِ حَولَه حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، وكان يُحِبُّ أن يُصَلِّيَ حَيثُ أدرَكَتْه الصَّلاةُ، ويُصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ، وأنَّه أمَرَ ببِناءِ المَسجِدِ، فأرسَلَ إلى مَلَإٍ مِن بَني النَّجَّارِ فقال: يا بَني النَّجَّارِ ثامِنوني بحائِطِكُم هذا، قالوا: لا واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلَّا إلى اللهِ، فقال أنَسٌ: فكان فيه ما أقولُ لكم قُبورُ المُشرِكينَ، وفيه خَرِبٌ وفيه نَخلٌ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقُبورِ المُشرِكينَ، فنُبِشَت، ثُمَّ بالخَرِبِ فسُوِّيَت، وبِالنَّخلِ فقُطِعَ، فصَفُّوا النَّخلَ قِبلةَ المَسجِدِ وجَعَلوا عِضادَتَيه الحِجارةَ، وجَعَلوا يَنقُلونَ الصَّخرَ وهم يَرتَجِزونَ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُم، وهو يقولُ: اللهُمَّ لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرَهْ فاغفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرَهْ
المُستشارُ مُؤتمنٌ [يعني حديث: خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ساعَةٍ لا يخرُجُ فيها ولا يلْقاهُ فيها أحدٌ، فأتَاهُ أبو بكرٍ، فقال: ما جاء بِكَ يا أبا بكرٍ؟ فقال: خرجْتُ ألْقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنْظُرُ في وجْهِه، والتَّسليمَ عليه. فلم يلْبَثْ أنْ جاء عمَرُ، فقال: ما جاء بك يا عمَرُ؟ قال: الجوعُ يا رسولَ اللهِ. قال: وأنا قد وجَدْتُ بعضَ ذلك. فانطَلَقوا إلى منزلِ أبي الهيثمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأنصاريِّ، وكان رجُلًا كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ، ولم يكُنْ له خدَمٌ، فلم يجِدُوه، فقالوا لامرأتِه: أين صاحبُك؟ فقالت: انطلَقَ يستعذِبُ لنا الماءَ ، ولم يلْبَثوا أنْ جاء أبو الهيثمِ بقِرْبَةٍ يَزْعَبُها فوضَعَها، ثمَّ جاء يلتَزِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَفْدِيه بأبيه وأُمِّه، ثمَّ انطلَقَ بهم إلى حديقَتِه، فبسَطَ لهم بِساطًا، ثمَّ انطلَقَ إلى نخلَةٍ، فجاء بِقِنْوٍ فوضَعَه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَلَا تَنَقَّيْتَ لنا مِن رُطَبِه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أردْتُ أنْ تختاروا –أو قال: تخيَّروا– مِن رُطَبِه وبُسْرِه، فأكَلوا وشَرِبوا مِن ذلك الماءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا والَّذي نفْسي بيَدِه مِن النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلونَ عنه يومَ القيامةِ؛ ظِلٌّ باردٌ، ورُطَبٌ طيِّبٌ، وماءٌ بارِدٌ. فانطلَقَ أبو الهيثمِ ليصنَعَ لهم طعامًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ. فذبَحَ لهم عَناقًا أو جَدْيًا، فأَتَاهم بها فأكَلوا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل لك خادِمٌ؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا. فأُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَأْسينِ ليس معهما ثالِثٌ، فأَتاهُ أبو الهيثمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اختَرْ منهما، فقال: يا نَبِيَّ اللهِ، اختَرْ لي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ ، خُذْ هذا؛ فإنِّي رأَيْتُه يُصلِّي، واستَوْصِ به معروفًا. فانطلَقَ أبو الهيثمِ إلى امرأتِه فأخبَرَها بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتِ امرأتُه: ما أنت ببالِغٍ ما قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنْ تُعْتِقَه، قال: هو عتيقٌ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لم يبعَثْ نَبيًّا ولا خليفةً إلَّا وله بِطانتانِ: بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المُنْكَرِ، وبِطانةٌ لا تأْلُوه خَبالًا، ومَن يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ.]
خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ساعَةٍ لا يخرُجُ فيها ولا يلْقاهُ فيها أحدٌ، فأتَاهُ أبو بكرٍ، فقال: ما جاء بِكَ يا أبا بكرٍ؟ فقال: خرجْتُ ألْقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنْظُرُ في وجْهِه، والتَّسليمَ عليه. فلم يلْبَثْ أنْ جاء عمَرُ، فقال: ما جاء بك يا عمَرُ؟ قال: الجوعُ يا رسولَ اللهِ. قال: وأنا قد وجَدْتُ بعضَ ذلك. فانطَلَقوا إلى منزلِ أبي الهيثمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأنصاريِّ، وكان رجُلًا كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ، ولم يكُنْ له خدَمٌ، فلم يجِدُوه، فقالوا لامرأتِه: أين صاحبُك؟ فقالت: انطلَقَ يستعذِبُ لنا الماءَ، ولم يلْبَثوا أنْ جاء أبو الهيثمِ بقِرْبَةٍ يَزْعَبُها فوضَعَها، ثمَّ جاء يلتَزِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَفْدِيه بأبيه وأُمِّه، ثمَّ انطلَقَ بهم إلى حديقَتِه، فبسَطَ لهم بِساطًا، ثمَّ انطلَقَ إلى نخلَةٍ، فجاء بِقِنْوٍ فوضَعَه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَلَا تَنَقَّيْتَ لنا مِن رُطَبِه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أردْتُ أنْ تختاروا –أو قال: تخيَّروا– مِن رُطَبِه وبُسْرِه، فأكَلوا وشَرِبوا مِن ذلك الماءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا والَّذي نفْسي بيَدِه مِن النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلونَ عنه يومَ القيامةِ؛ ظِلٌّ باردٌ، ورُطَبٌ طيِّبٌ، وماءٌ بارِدٌ. فانطلَقَ أبو الهيثمِ ليصنَعَ لهم طعامًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ. فذبَحَ لهم عَناقًا أو جَدْيًا، فأَتَاهم بها فأكَلوا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل لك خادِمٌ؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا. فأُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَأْسينِ ليس معهما ثالِثٌ، فأَتاهُ أبو الهيثمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اختَرْ منهما، فقال: يا نَبِيَّ اللهِ، اختَرْ لي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا؛ فإنِّي رأَيْتُه يُصلِّي، واستَوْصِ به معروفًا. فانطلَقَ أبو الهيثمِ إلى امرأتِه فأخبَرَها بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتِ امرأتُه: ما أنت ببالِغٍ ما قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنْ تُعْتِقَه، قال: هو عتيقٌ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لم يبعَثْ نَبيًّا ولا خليفةً إلَّا وله بِطانتانِ: بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المُنْكَرِ، وبِطانةٌ لا تأْلُوه خَبالًا، ومَن يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ
لا تذبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ [يعني حديث: خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ساعَةٍ لا يخرُجُ فيها ولا يلْقاهُ فيها أحدٌ، فأتَاهُ أبو بكرٍ، فقال: ما جاء بِكَ يا أبا بكرٍ؟ فقال: خرجْتُ ألْقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنْظُرُ في وجْهِه، والتَّسليمَ عليه. فلم يلْبَثْ أنْ جاء عمَرُ، فقال: ما جاء بك يا عمَرُ؟ قال: الجوعُ يا رسولَ اللهِ. قال: وأنا قد وجَدْتُ بعضَ ذلك. فانطَلَقوا إلى منزلِ أبي الهيثمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأنصاريِّ، وكان رجُلًا كثيرَ النَّخلِ والشَّاءِ، ولم يكُنْ له خدَمٌ، فلم يجِدُوه، فقالوا لامرأتِه: أين صاحبُك؟ فقالت: انطلَقَ يستعذِبُ لنا الماءَ ، ولم يلْبَثوا أنْ جاء أبو الهيثمِ بقِرْبَةٍ يَزْعَبُها فوضَعَها، ثمَّ جاء يلتَزِمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَفْدِيه بأبيه وأُمِّه، ثمَّ انطلَقَ بهم إلى حديقَتِه، فبسَطَ لهم بِساطًا، ثمَّ انطلَقَ إلى نخلَةٍ، فجاء بِقِنْوٍ فوضَعَه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَلَا تَنَقَّيْتَ لنا مِن رُطَبِه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أردْتُ أنْ تختاروا –أو قال: تخيَّروا– مِن رُطَبِه وبُسْرِه، فأكَلوا وشَرِبوا مِن ذلك الماءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا والَّذي نفْسي بيَدِه مِن النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلونَ عنه يومَ القيامةِ؛ ظِلٌّ باردٌ، ورُطَبٌ طيِّبٌ، وماءٌ بارِدٌ. فانطلَقَ أبو الهيثمِ ليصنَعَ لهم طعامًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ. فذبَحَ لهم عَناقًا أو جَدْيًا، فأَتَاهم بها فأكَلوا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل لك خادِمٌ؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سَبْيٌ فأْتِنا. فأُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَأْسينِ ليس معهما ثالِثٌ، فأَتاهُ أبو الهيثمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اختَرْ منهما، فقال: يا نَبِيَّ اللهِ، اختَرْ لي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ ، خُذْ هذا؛ فإنِّي رأَيْتُه يُصلِّي، واستَوْصِ به معروفًا. فانطلَقَ أبو الهيثمِ إلى امرأتِه فأخبَرَها بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتِ امرأتُه: ما أنت ببالِغٍ ما قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنْ تُعْتِقَه، قال: هو عتيقٌ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لم يبعَثْ نَبيًّا ولا خليفةً إلَّا وله بِطانتانِ: بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتنْهاهُ عنِ المُنْكَرِ، وبِطانةٌ لا تأْلُوه خَبالًا، ومَن يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ.]
في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ قال ثمَّ رجعَ هؤلاءِ الذينَ ذهبوا المرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصْحابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المُشْرِكُونَ من قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وأَصحابَهُ فإنه لا يذكُرُ أحدًا مِمَّنْ خالفَ دِينَهُ من اليَهُودِ والنَّصارَى بِمِثْلِ الذي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا من الشَّرِّ والشَّتْمِ فَلمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الذي يَذْكُرُ فِيهَا والنَّجْمِ وقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذلك ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإِنَّهُنَّ من العَرَانِيقِ العُلَا وإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ فَوَقَعَتْ هَاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ وذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ واسْتَبْشَرُوا بِهَا وقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأَوَّلِ ودِينِ قَوْمِه فَلمَّا بلغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرَ السورةِ التي فِيهَا النَّجْمُ سجدَ وسجد معهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ من مسلمٍ ومُشْرِكٍ غيرَ أَنَّ الوَلِيدَ بنَ المُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عليْه فَعَجِبَ الفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا من جَمَاعَتِهِمْ في السُّجُودِ لِسُجُودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَمَّا المسلمون فَعَجِبُوا من سُجُودِ المُشْرِكِينَ من غيرِ إِيمَانٍ ولَا يَقِينٍ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ المُشْرِكِينَ وأَمَّا المُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابِهِ لمَّا سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا في السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النَّاسِ وأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حتى بَلَغَتِ الحَبَشَةُ فَلمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ومَنْ كَانَ مَعَهُمْ من أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وصارُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبلغَهُمْ سجودُ الوليدِ بنِ المُغِيرَةِ على التُّرَابِ على كَفِّهِ أَقْبَلُوا سِرَاعًا فَكَبُرَ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا أَمْسَى أَتاهُ جِبْرِيلُ - عليْه السَّلَامُ - فَشَكَا إليه فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عليْه فلمَّا بلغها تَبَرَّأَ منها جبريلُ قال مَعَاذَ اللهِ من هَاتَيْنِ ما أَنْزَلَهُمَا رَبِّي ولا أَمَرَنِي بهما رَبُّكَ فلمَّا رأى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَقَّ عليْه وقال أَطَعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وشَرَكَنِي في أَمْرِ اللهِ فَنَسَخَ اللهُ ما أَلْقَى الشَّيْطَانُ وأَنْزَلَ عليْه وَمَا أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ من رَسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فَلمَّا بَرَّأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ وعَدَاوَتِهِمْ وبَلَغَ المُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ من شِدَّةِ البَلَاءِ الذي أَصابَهُمْ والْجُوعِ والْخَوْفِ وخافُوا أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ بهم فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِجِوَارٍ فأجارَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ فَلمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ الذي يَلْقَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابَهُ من البَلَاءِ وعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وبِالسِّياطِ وعُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ مُعَافًى لا يَعْرِضُ لَهُ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ فَاسْتَحَبَّ البَلَاءَ على العَافِيَةِ وقَالَ أَمَّا مَنْ كَانَ في عَهْدِ اللهِ وذِمَّتِهِ وذِمَّةِ رسولِه الذي اخْتارَ لِأَوْلِيائِهِ من أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ خائِفٌ مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ والْكَرْبِ عَمِدَ إلى الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ فقال يا ابنَ عَمِّ أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي وإِنِّي أُحِبُّ أنْ تُخْرِجَنِي إلى عَشِيرَتِكَ فَتَبْرَأَ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فقال لَهُ الوَلِيدُ ابنَ أَخِي لعل أَحَدًا آذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وأَنْتَ في ذِمَّتِي فَأَنْتَ تُرِيدُ مَنْ هو أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي فَأَنَا أَكْفِيكَ ذَلِكَ؟ قال لا واللهِ ما بِي ذَلِكَ ومَا اعْتَرَضَ لِي من أَحَدٍ فَلمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلَّا أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الوَلِيدُ أَخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ ما كَانُوا ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ
فقال المشركون : لو كان هذا الرَّجلُ يذكُرُ آلهتَنا بخيرٍ ، أقررناه وأصحابَه ، فإنَّه لا يذكُرُ أحدًا ممَّن خالف دينَه من اليهودِ والنَّصارَى بمثلِ الَّذي يذكرُ به آلهتَنا من الشَّتمِ والشَّرِّ ، فلمَّا أنزل اللهُ ( عزَّ وجلَّ ) السُّورةَ الَّتي يذكُرُ فيها : ( وَالنَّجْمِ ) وقرأ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، ألقَى الشَّيطانُ فيها عند ذلك ذِكرَ الطَّواغيتِ فقال : وإنَّهنَّ لمن الغرانيقِ العلَى ، وإنَّ شفاعتَهم لتُرتجَى وذلك من سجعِ الشَّيطانِ وفتنتِه ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلبِ كلِّ مشركٍ وذلَّت بها ألسنتُهم ، واستبشروا بها ، وقالوا : إنَّ محمَّدًا قد رجع إلى دينِه الأوَّلِ ودينِ قومِه ، فلمَّا بلغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ السُّورةِ الَّتي فيه سجد وسجد معه كلُّ من حضره من مسلمٍ ومشركٍ ، غيرَ أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةِ كان رجلًا كبيرا ، فرفع ملْءَ كفِّه ترابًا فسجد عليه ، فعجِب الفريقان كلاهما من جماعتِهم في السُّجودِ لسجودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأمَّا المسلمون فعجِبوا من سجودِ المشركين من غيرِ إيمانٍ ولا يقينٍ ، ولم يكُنْ المسلمون سمِعوا الَّذي ألقَى الشَّيطانُ على ألسنةِ المشركين وأمَّا المُشركون فاطمأنَّت أنفسُهم إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] وأصحابِه لما سمِعوا الَّذي ألقَى الشَّيطانُ في أُمنيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ وحدَّثهم الشَّيطانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قرأها في ( السَّجدةِ ) ، فسجدوا لتعظيمِ آلهتِهم ، ففشت تلك الكلمةُ في النَّاسِ وأظهرها الشَّيطانُ حتَّى بلغت الحبشةَ . . فكبُر ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أمسَى أتاه جبريلُ ] عليه السَّلامُ ، فشكَا إليه ، فأمره فقرأ عليه ، فلمَّا بلغها تبرَّأ منها جبريلُ عليه السَّلامُ [ وقال : معاذَ اللهِ من هاتَيْن ، ما أنزلهما ربِّي ، لا أمرني بهما ربُّك ! ! فلمَّا رأَى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شقَّ عليه ، وقال : أطعتُ الشَّيطانَ ، وتكلَّمتُ بكلامِه وشرَكني في أمرِ اللهِ ، فنسخ اللهُ ] عزَّ وجلَّ [ ما ألقَى الشَّيطانُ ، وأنزل عليه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلى قولِه : لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . فلمَّا برَّأه اللهُ عزَّ وجلَّ من سجعِ الشَّيطانِ وفِتنتِه انقلب المشركون بضلالِهم وعداوتِهم
في تسميةِ الذينَ خرجوا إلى أرضِ الحبشةِ المرةَ الأولى قبلَ خروجِ جعفرَ وأصحابِهِ عثمانُ بنُ مظعونٍ وعثمانُ بنُ عفانَ ومعه امرأتُهُ رقيةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وأبو حذيفةَ بنُ عتبةَ بنِ ربيعةَ ومعه امرأَتُهُ سهلَةُ بنتُ سُهيلٍ بنِ عمرٍو وولَدَتْ له بأرضِ الحبشَةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ والزبيرُ بنُ العوامِ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بني عبدِ الدارِ وعامرُ بنُ ربيعةَ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الأسدِ وامرأتُهُ أمُّ سلمَةَ وأبو سبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعه أمُّ كلثومٍ بنتُ سهيلٍ بنِ عمرٍو وسُهَيلُ بنُ بيضاءَ قال ثم رجع هؤلاءِ الذين ذهبوا المرةَ الأولَى قبلَ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ وأصحابِهِ حينَ أنزلَ اللهُ السورة التي يُذْكَرُ فيها وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المشركون لو كان هذا الرجلُ يذكرُ آلهَتَنَا بخيرٍ أقرَرْنَاهُ وأصحابَهُ فإنَّهُ لا يذْكُرُ أحدًا ممَّنْ خالَفَ دينَهُ منَ اليهودِ والنصارَى بمِثْلِ الذي يذكرُ بِهِ آلِهَتَنا مِنَ الشَّتْمِ والشَّرِّ فلما أنزلَ اللهُ السورةَ التي يذكرُ فيها وَالنَّجْمِ وقرأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ألقَى الشيطانُ فيها عندَ ذلكَ ذكرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإنَّهُمْ منَ الغَرَانِيقِ العلَى وإنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سجْعِ الشيطانِ وفتنتِهِ فوقعَتْ هاتانِ الكلِمتانِ في قلبِ كلِّ مشركٍ وذَلَّتْ بها ألسنتُهم واستبشرُوا بها وقالوا إنَّ محمدًا قدْ رجعَ إلى دينِهِ الأولِ ودينِ قومِهِ فلمَّا بلَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ السورةِ التي فيها النجمُ سجدَ وسجدَ معه كلُّ من حضرَهُ من مُسْلِمٍ ومشركٍ غيرَ أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةَ كانَ رجلًا كبيرًا فرفعَ مِلْءَ كفِّهِ ترابًا فسجدَ عليه فعجِبَ الفريقانِ كِلاهُما من جماعَتِهم في السجودِ لسجودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَّا المسلمون فعجِبوا من سجودِ المشركينَ من غيرِ إيمانٍ ولا يقينٍ ولم يكن المسلمونَ سمِعُوا الذي أَلْقَى الشيطانُ على ألسِنَةِ المشركينَ وأمَّا المشركونَ فاطمأَنَّتْ أنفُسُهم إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحدَّثَهم الشيطانُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ قرأَها في السجدَةِ فسجدُوا لتعظيمِ آلهتِهم ففَشَتْ تلْكَ الكَلِمَةُ في الناسِ وأظهرَها الشيطانُ حتى بلغَتْ الحبشَةَ فلمَّا سمِعَ عثمانُ بنُ مظعونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ومَنْ كانَ معهم من أهلِ مكةَ أنَّ الناسَ أسلَمُوا وصاروا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبلَغَهُم سجودُ الوليدِ بنِ المغيرةِ على الترابِ على كفِّهِ أقبَلُوا سِراعًا فكبُرَ ذلكَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أمْسَى أتاه جبريلُ عليه السلامُ فشكا إليه فأمره فقرَأَ عليه فلمَّا بلغَها تبرَّأَ منها جبريلُ وقال مَعَاذَ اللهِ من هاتَيْنِ ما أنزلَهُما ربي ولا أَمَرَنِي بِهِمَا ربُّكَ فلمَّا رأَى ذَلِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَقَّ عليه وقال أطعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بكلامِهِ وشَرَكَنِي في أمرِ اللهِ فنسخ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ وأنزل عليه وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلَّا إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطُانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فلما برأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سجْعِ الشَّيطانِ وفِتْنَتِهِ انقلَبَ المُشْرِكونَ بضلالِهِم وعَدَاوَتِهِمْ
وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد اشتَدَّ عليه ما نال أصحابَه من أذاهم وتكذيبِهم وأحزَنَته ضلالتُهم، وكان يتمنَّى هداهم، فاتَّفَق أنَّه قرأ يومًا سورةَ النَّجمِ، وكان يُرَتِّلُ قراءته، فلما بلغ: {أفرأيتُمُ اللَّاتَ والعُزَّى ومناةَ الثَّالِثةَ الأخرى} [النجم 19، 20] ارتصده الشَّيطانُ في سكتةٍ من سَكَتاتِه فألقى عندها: وإنَّهنَّ الغرانيقُ العُلا، وإنَّ شفاعَتَهنَّ لتُرتَجى. محاكيًا نَغْمَتَه بحيثُ سَمِعه من دنا إليه فظنَّها من قولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأشاعها فوقَعَت في قلبِ كُلِّ مُشرِكٍ بمكَّةَ، وزلَّت بها ألسنَتُهم وتباشروا بها وقالوا: إنَّ محمَّدًا قد رجع إلى دينِنا. فلمَّا بلغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِرَ النَّجمِ سَجَد وسَجَد معه كلُّ مُشركٍ غيرَ الوليدِ بنِ المغيرةِ، كان شيخًا كبيرًا ملأ كَفَّه ترابًا فسجد عليه، فعَجِب الفريقان كِلاهما من جماعتِهم في السُّجودِ بسُجودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعَجِب المسلمون لسجودِ المُشرِكين معهم، ولم يكنِ المُسلِمون سمعوا ما ألقى الشَّيطانُ كما قاله موسى بنُ عُقبةَ، وأمَّا المُشرِكون فاطمأنُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه. وفَشَت تلك الكَلِمةُ في النَّاسِ وأظهَرَها الشَّيطانُ حتَّى بلغت أرضَ الحبَشةِ ومَن بها من المسلِمين. ولمَّا بلغ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ساءه، فأنزل اللهُ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} أي: في قراءتِه
خلَقَ اللهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والإثنينِ، وخلَقَ الجبالَ يومَ الثلاثاءِ وما فيهِنَّ مِن منافِعَ، وخلَقَ يومَ الأربعاءِ الشَّجرَ والمدائنَ والعُمرانَ والخرابَ؛ فهذه أربعةٌ، ثمَّ قال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9] لِمَنْ سألَ، قال: وخلَقَ يومَ الخميسِ السَّماءَ، وخلَقَ يومَ الجُمُعةِ النُّجومَ والشَّمسَ والقمرَ والملائكةَ إلى ثلاثِ ساعاتٍ بَقِيَتْ منه؛ فخلَقَ في أوَّلِ ساعةٍ من هذه الثلاثةِ الآجالَ حينَ يموتُ مَن مات، وفي الثانيةِ أَلْقى الآفَةَ على كلِّ شيءٍ ممَّا ينتفِعُ به الناسُ، وفي الثالثةِ آدَمَ، وأسكنَهُ الجنَّةَ، وأمَرَ إبليسَ بالسُّجودِ له، وأخرَجَه منها في آخِرِ ساعةٍ، قالَتِ اليهودُ: ثمَّ ماذا يا مُحمَّدُ؟ قال: ثمَّ {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، قالوا: قد أصبْتَ لو أتمَمْتَ، قالوا: ثمَّ استراحَ؛ فغضِبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غضبًا شديدًا؛ فنزَلَ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} [ق: 38]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناوما أرسلنا من قبلك من رسولالسلام عليك يا رسول اللهثلاثين من بين يوم وليلةإذا ضربتم في سبيل اللهالنعيم الذي تسألون عنهنقص المكيال والميزانيا أيها الذين آمنواصلى الله عليه وسلمخمس إن ابتليتم بهناللات والعزى ومناةأكثرهم للموت ذكراالوليد بن المغيرةلا تذبحن ذات درثامنوني بحائطكممولى رسول اللهالمستشار مؤتمنالغرانيق العلاعثمان بن مظعونالغرانيق العلىأفضل المؤمنينأكيس المؤمنيناستعداد للموتقبور المشركينسجود المشركينشفاعتهم ترتجىشفاعتهن ترتجىالشهر الحرامألقى الشيطانسجعة الشيطانيوم الثلاثاءطرح القطيفةقطيفة حمراءإساف ونائلةأحسنهم خلقابناء المسجدمرابض الغنمأمنية النبيسجع الشيطانأبو الهيثممنع الزكاةإساف ونائلبني النجارجبريل تبرأسورة النجمقبر النبيغضب النبييوم الأحدأبو طلحةألحد قبرستة أيامالثلاثاءالأربعاءالمستشارماء باردبني سليمماء زمزمطعام طعمالمهاجرهأبو أيوبلا تذبحننسخ اللهالغرانيقالقطيفةالسمواتالإثنيناختر ليظل باردفتثبتواالفاحشةالطاعونالأنصاررطب طيبالشيطانالآجالاليهودالخميسالجمعةالنعيمذات درالصابئالكاهنأبو ذرأمنيتهالجبالالسماءقطيفةشقرانالقبرالأرضالعرشإبليسالأحدمؤتمنبطانةمعروفالجوعالسبيربيعةالنجم
تخريج حديث ألقى في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








