أحاديث عن: أهل سخط الله

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: أهل سخط الله

إنَّ الرَّجُلَ ليُلقي الكَلِمةَ من رِضوانِ اللهِ ما يُلقي لها بالًا، فيُكتَبُ بها من أهلِ رِضوانِ اللَّهِ إلى يَومِ القيامةِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليُلقي الكَلِمةَ مِن سَخَطِ اللَّهِ ما يُلقي لها بالًا، فيُكتَبُ بها من أهلِ سَخَطِ اللَّهِ إلى يَومِ يَلقاه
الراويبلال بن الحارث المزني
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم673
خلاصة حكم المحدثلم يروه عن عبيد الله إلا معتمر، وعمر بن عَبدِ اللهِ الذي روى عنه عبيد الله هذا الحديث هو عمر بن عَبدِ اللهِ بن عثمة، وقد روى عنه محمد بن عجلان
خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم198
خلاصة حكم المحدثالقسم الأول منه إلى قوله: وكأن على رؤوسنا الطير صحيح على شرط الشيخين
إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاه سبعةُ رهطٍ فقالوا له يا ابنَ عبَّاسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن يُخلُّونا هؤلاءِ قال فقال ابنُ عبَّاسٍ بل أقومُ معكم وهو يومئذٍ صحيحٌ قبل أن يعمى قال فانتبَذوا فتحدَّثوا فلا أدري ما قالوا قال فجاء ينفُضُ ثوبَه ويقولُ أفٍّ ويتف وقَعوا في رجلٍ قال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لأبغينَّ رجلًا لا يُخزِيه اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه فاستَشرَف لها مَن استشرَف قال أين عليٌّ قالوا في الرَّحلِ يطحَنُ قال وما كان أحدُكم ليطحَنَ قال فجاء وهو أرمَدُ لا يكادُ يُبصِرُ قال فنفَث في عينَيْه ثُمَّ هزَّ الرَّايةَ ثلاثًا فأعطاها إيَّاه قال فجاء بصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ قال فبعَث فلانًا بسورةِ التَّوبةِ فبعَث عليًّا خلفَه فأخذَها منه قال لا يذهَبُ بها إلَّا رجلٌ منِّي وأنا منه قال وقال لبني عمِّه أيُّكم يُوالِيني في الدُّنيا والآخرةِ فأبَوْا فقال عليٌّ أنا أُوالِيك في الدُّنيا والآخرةِ قال وكان أوَّلَ مَن أسلَم من النَّاسِ بعدَ خديجةَ قال وأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثوبَه فوضَعه على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ رضي اللهُ عنهم وقال {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال وسرى عليٌّ نفسَه لبِس ثوبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ نام مكانَه وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فجاء أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال وأبو بكرٍ يحسَبُ أنَّه نبيُّ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال يا نبيَّ اللهِ فقال له عليٌّ إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قد انطَلَق نحوَ بئرِ ميمونةَ فأدرَكه فانطَلَق أبو بكرٍ فدخَل معه الغارَ قال وجعَل عليٌّ يرمي بالحجارةِ كما كان يرمي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَه في الثَّوبِ لا يُخرِجُه حتَّى أصبَح ثُمَّ كشَف رأسَه فقالوا إنَّك للئيمٌ كان صاحبُك نرميه لا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنكَرْنا ذلك قال وخرَج بالنَّاسِ في غزوةِ تبوكٍ قال فقال له عليٌّ أخرَج معك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لا فبكى عليٌّ فقال له ألا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّك لستَ بنبيٍّ إنَّه لا ينبغي أن أذهَبَ إلَّا وأنتَ خليفتي وقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنت وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي قال وسدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ قال فيدخُلُ المسجدَ وهو جُنُبٌ وهو طريقُه ليس له طريقٌ غيرُه قال وقال مَن كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه قال وأخبَرَنا اللهُ أنَّه قد رضي عنهم عن أصحابِ الشَّجرةِ فعلِم ما في قلوبِهم هل حدَّثَنا أنَّه سخِط عليهم بعدُ قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لعمرَ حينَ قال ائذَنْ لي فلأضرِبْ عنقَه قال وكُنْتُ فاعلًا وما يُدرِيك لعلَّ اللهَ اطَّلَع إلى أهلِ بدرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/122
خلاصة حكم المحدث‏‏‏‏ رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين
عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوديَّ قالَ إنِّي لَجالسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاهُ سبعةُ رهطٍ فقالوا لهُ يا ابنَ العبَّاسٍ إمَّا تقومُ معنا وإمَّا أن تخلُّونا من هؤلاءِ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ بل أقومُ معكم وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يعمَى. قالَ فانتبَذوا فتحدَّثوا فما أدري ما قالوا. قالَ فجاءَ ينفضُ ثوبَهُ ويقولُ أفٍّ وتفُّ وقعوا في رجلٍ قالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأبعثنَّ رجلًا لا يخزيهِ اللَّهُ أبدًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ . فاستشرفَ لها منِ استشرفَ قالَ أينَ عليٌّ . قالوا في الرَّحلِ يطحَنُ قالَ وما كانَ أحدُكُم ليطحنَ . قالَ فجاءَ وهوَ أرمَدُ لا يكادُ يبصِرُ قالَ فنفثَ في عينيهِ ثمَّ هزَّ الرَّايةَ ثلاثًا فأعطاها إيَّاهُ قالَ فجاءَ بصفيَّةَ بنتِ حييٍّ قالَ وبعثَ فلانًا بسورةِ التَّوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذَها منهُ قالَ لا يذهبُ بِها إلَّا رجلٌ منِّي وأنا مِنهُ قالَ وقالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني عمِّهِ أيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخرةِ . فأبَوا فقالَ عليٌّ أنا أُواليكَ في الدُّنيا والآخرةِ . قالَ وكانَ أوَّلَ من أسلَمَ منَ النَّاسِ بعدَ خديجةَ قالَ وأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبهُ فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ فقالَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] . قالَ وسرى عليٌّ نفسَهُ لبسَ ثوبَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ نامَ مكانهُ وكانَ المشركونَ يرمونَ بالحجارةِ يظنونَهُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ. قالَ وأبو بكرٍ يحسَبُ أنَّهُ نبيُّ اللَّهِ فقالَ لهُ عليٌّ إنَّ نبيَّ اللَّهِ قدِ انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونةَ فأدركَهُ فانطلَقَ أبو بكرٍ فدخلَ معهُ الغارَ. قالَ وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كانَ يُرمى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يتضوَّرُ قد لفَّ رأسهُ في الثَّوبِ لا يخرجُهُ حتَّى أصبحَ ثمَّ كشفَ رأسهُ قالَ وخرجَ بالنَّاسِ في غزوةِ تبوكَ قالَ فقالَ لهُ عليٌّ أخرجُ معكَ فقالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا . فبكى فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ألا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّكَ لستَ بنبيٍّ إنَّهُ لا ينبَغي أن أذهبَ إلَّا وأنتَ خليفتي وقَالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنتَ وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي . قالَ وسدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فيدخُلُ المسجِدَ جنبٌا وهوَ طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرُه. قالَ وقالَ من كنتُ مولاهُ فإنَّ عليًّا مولاه . قالَ وأخبرنا اللَّهُ أنَّهُ قد رضيَ عن أصحابِ الشَّجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهم هل حدَّثنا أنَّهُ سخِطَ عليهم بعدَ ذلك قالَ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قالَ ائذَن لي فأضرِبَ عنقَهُ يعني حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ قالَ وكنتَ فاعِلًا وما يدريكَ لعلَّ اللَّهَ اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقالَ اعمَلوا ما شئتُم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم153
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
عن عمرو بن ميمون قال: إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عباسٍ إذْ أتاهُ تسعةُ رهطٍ فقالوا : يا أبا عباسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن تخْلونا هؤلاءِ قال : فقال ابنُ عباسٍ : بلْ أقومُ معكم قال : وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يَعْمَى قال : فابتدأوا فتحدَّثوا فلا نَدري ما قالوا قال : فجاءَ يَنْفُضُ ثوبَهُ ويقولُ : أُفَّ وتَفَّ وقعوا في رجلٍ لهُ عشرٌ وقعوا في رجلٍ قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لأبعثنَّ رجلًا لا يُخزيهِ اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه قال : فاستشرفَ لها من استشرفَ قال : أينَ عليٌّ قال : هو في الرَّحْلِ يطحَنُ قال : وما كان أحدُكم ليَطحَنَ قال : فجاءهُ وهو أرمدٌ لا يكادَ يُبصرُ قال : فنفثَ في عينَيهِ ثم هزَّ الرايةَ ثلاثًا فأعطاها إياهُ فجاءَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ قال : ثم بعثَ فلانًا بسورةِ التوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذها منهُ قال : لا يذهبُ بها إلا رجلٌ منِّي وأنا منهُ قال : وقال لبَنِي عمِّهِ : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ قال : وعليٌّ معهُ جالسٌ فَأَبَوا فقال عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ قال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : فتركهُ ثم أقبلَ على رجلٍ منهم فقال : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ فأَبَوا قال : فقالَ عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ فقال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : وكان أولَ من أسلمَ من الناسِ بعدَ خديجةَ قال : وأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبَه فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسَنٍ وحسينٍ فقالَ : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قال : وشَرَى علِيٌّ نفسَه لبِسَ ثوبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم نامَ مكانَهُ قال : وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال : وأبو بكرٍ يحسبُ أنهُ نبيُّ اللهِ قال : فقال : يا نبيَّ اللهِ قال : فقال له عليٌّ : إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونٍ فَأَدْرِكْهُ قال : فانطلقَ أبو بكرٍ فدخلَ معَهُ الغارَ قال : وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كان يُرمى نبيُّ اللهِ وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَهُ في الثوبِ لا يُخرجُه حتى أصبحَ ثم كشفَ عن رأسِه فقالوا : إنكَ للئيمٌ كان صاحبُكَ نُراميهِ فلا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنْكَرْنَا ذلكَ قال : وخرجَ بالناسِ في غزوةِ تبوكٍ قال : فقالَ له عليٌّ : أخرجُ معكَ قال : فقالَ لهُ نبيُّ اللهِ : لا فَبَكَى عليٌّ فقالَ لهُ : أما ترضَى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنكَ لستَ بنبيٍّ إنهُ لا ينبغي أن أذهبَ إلا وأنتَ خليفتي قال : وقال لهُ رسولُ اللهِ : أنت وليِّي في كلِّ مؤمنٍ بعدي وقال : سُدُّوا أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فقالَ : فيدخلُ المسجدَ جُنُبًا وهو طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرهُ قالَ : وقال مَن كنتُ مولاهُ فإنَّ مولاهُ عليٌّ قال : وأَخْبَرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ في القرآنِ أنهُ قد رضيَ عنهم عن أصحابِ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهِمْ هل حدَّثَنَا أنه سخطَ عليهم بعدُ قال : وقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قال : ائذنْ لي فلأضربَ عنقَه قال : أوكنتَ فاعلًا وما يُدريكَ لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقال : اعملوا ما شئتم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم5/25
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال: هلْ تُضارُّون في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحْوًا ليْس فيها سِحابٌ؟ فقُلْنا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمرِ في لَيلةِ البدْرِ صَحْوًا ليْس فيه سِحابٌ؟ قالوا: لا، قال: ما تُضارُّون في رُؤيتِه يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّون في رُؤيةِ أحدِهما، إذا كان يَومُ القيامةِ نادى مُنادٍ: ألَا لِتَلحَقْ كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ، فلا يَبْقى أحدٌ كان يَعبُدُ صَنمًا ولا وَثنًا ولا صُورةً؛ إلَّا ذَهَبوا حتَّى يَتَساقطوا في النَّارِ، ويَبْقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ وحْدَه مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغَبَراتِ أهلِ الكتابِ، ثمَّ تَعرِضُ جَهنَّمُ كأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ثمَّ يُدْعى اليهودُ فيَقولُ: ماذا كُنتُم تَعبُدون؟ فيَقولُون: عُزَيرًا ابنَ اللهِ، فيَقولُ: كذَبْتُم؛ ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا ولَدٍ، فما تُرِيدون؟ فيَقولُون: أيْ ربَّنا، ظَمِئْنا، فيَقولُ: أفلَا تَرِدُون، فيَذهَبون حتَّى يَتساقَطوا في النَّارِ. ثمَّ يُدْعى النَّصارى، فيَقولُ: ماذا كُنتُم تَعبُدون؟ فيَقولُون: المسيحُ ابنُ اللهِ، فيَقولُ: كذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تُرِيدون؟ فيَقولُون: أيْ ربَّنا، ظَمِئْنا، اسْقِنا، فيَقولُ: أفلَا تَرِدون، فيَذهَبون حتَّى يَتساقَطوا في النَّارِ، فيَبْقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ وحْدَه مِن بَرٍّ وفاجرٍ. ثمَّ يَتبدَّى اللهُ لنا في صُورةٍ غيرِ صُورتِه الَّتي كنَّا رَأيْناهُ فيه أوَّلَ مرَّةٍ، فيَقولُ: أيُّها النَّاسُ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ وبَقِيتُم، فلا يُكلِّمُه يومئذٍ إلَّا الأنبياءُ، يَقولُون: فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنيا ونحنُ كنَّا إلى صُحبتِهم فيها أحوَجَ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ، ونحنُ نَنتظِرُ ربَّنا الَّذي كنَّا نَعبُدُ، فيَقولُ: أنا ربُّكم، فيَقولُون: نَعوذُ باللهِ منكَ، فيَقولُ: هلْ بيْنكم وبيْن اللهِ مِن آيةٍ تَعرِفونها؟ فيَقولُون: نعمْ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فيَخِرُّ ساجدًا أجْمَعون، ولا يَبْقى أحدٌ كان يَسجُدُ في الدُّنيا سُمعةً ولا رِياءً ولا نِفاقًا، إلَّا على ظَهرِه طبَقٌ واحدٌ، كلَّما أراد أنْ يَسجُدَ خرَّ على قَفاهُ. قال: ثمَّ يَرفَعُ بَرُّنا ومُسِيئُنا، وقدْ عاد لنا في صُورتِه الَّتي رأيْناه فيها أوَّلَ مرَّةٍ، فيَقولُ: أنا ربُّكم، فيَقولُون: نعمْ، أنتَ ربُّنا، ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهنَّمَ، قُلْنا: وما الجِسرُ يا رَسولَ اللهِ، بأبِينا أنتَ وأُمِّنا؟ قال: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، لها كَلاليبُ وخَطاطيفُ وحَسَكةٌ، بنَجْدٍ عَقيقٍ، يُقالُ لها: السَّعدانُ، فيَمُرُّ المؤمنُ كلَمْحِ البرْقِ، وكالطَّرْفِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكأجاوِدِ الخيْلِ والمراكِبِ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومُكَرْدَسٌ في نارِ جَهنَّمَ، والَّذي نَفْسي بيَدِه، ما أحدُكم بأشدَّ منا شِدَّةً في الحقِّ يَراه مِنَ المُؤمنينَ في إخوانِهم إذا رَأَوهم قدْ خَلَصوا مِنَ النَّارِ، يَقولُون: أيْ ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصَلُّون معنا، ويَصومون معنا، ويَحُجُّون معنا، ويُجاهِدون معنا، قدْ أخَذَتْهم النَّارُ، فيَقولُ اللهُ تَبارك وتعالَى: اذْهَبوا، فمَن عرَفْتُم صُورتَه فأخْرِجوه، وتُحرَّمُ صُورتُهم على النَّارِ، فيَجِدُ الرَّجلَ قدْ أخَذَتْه النَّارُ إلى قَدَمَيه، وإلى أنصافِ ساقيْه، وإلى رُكبَتَيْه، وإلى حِقْوَيْه، فيَخرُجون منها بشَرًا، ثمَّ يَعودون فيَتكلَّمون، فلا يَزالُ يَقولُ لهم حتَّى يَقولَ: اذْهَبوا، فأخْرِجوا مَن وجَدْتُم في قَلبِه مِثقالَ ذرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخْرِجوه. فكان أبو سَعيدٍ إذا حدَّث بهذا الحديثِ، يَقولُ: إنْ لم تُصَدِّقوا فاقْرَؤوا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها خَيرًا، فيَقولُ: هلْ بقِيَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمينَ؟ قدْ شَفَعَت الملائكةُ وشَفَع الأنبياءُ، فهلْ بَقِيَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحمينَ؟ قال: فيَأخُذُ قَبْضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ قومًا قدْ عادُوا حُمَمةً، لم يَعمَلوا له عمَلَ خَيرٍ قطُّ، فيُطرَحون في نَهرٍ يُقالُ له: نَهرُ الحياةِ، فيَنبُتون فيه -والَّذي نَفْسي بيَدِه- كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، ألمْ تَرَوها وما يَلِيها مِن الظِّلِّ أصفَرَ، وما يَلِيها مِنَ الشَّمسِ أخضَرَ؟ قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، كأنَّك تكونُ في الماشيةِ، قال: يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللُّؤلؤِ، يُجعَلُ في رِقابِهم الخواتيمُ، ثمَّ يُرسَلون في الجنَّةِ، فيَقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤلاء الجَهنَّميون، هؤلاء الَّذين أخْرَجَهم مِنَ النَّارِ بغيرِ عَملٍ عَمِلوه ولا خَيرٍ قَدَّموه. يَقولُ اللهُ تعالَى: خُذوا، فلكمْ ما أخَذْتُم، فيَأخُذون حتَّى يَنتهَوا، ثمَّ يَقولُون: لنْ يُعطِينا اللهُ عزَّ وجلَّ ما أخَذْنا، فيَقولُ اللهُ تَبارك وتعالَى: فإنِّي أعْطَيْتُكم أفضَلَ ممَّا أخَذْتُم، فيَقولُون: ربَّنا، وما أفضَلُ مِن ذلكَ وممَّا أخَذْنا؟ فيَقولُ: رِضواني بلا سَخطٍ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8962
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة
7 ✔ صحيح📌 الحرب خدعة
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
الراويكعب بن مالك
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم3370
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عن أيوب بن سلمان رجل من أهل صنعاء قال: كنَّا بمكةَ فجلسنا إلى عطاءٍ الخراسانيِّ إلى جنبِ جدارِ المسجدِ فلم نسألْه ولم يُحدِّثْنا قال ثم جلسنا إلى ابنِ عمرَ مثلَ مجلسِكم هذا فلمْ نسألْه ولم يُحدِّثْنا قال فقال ما بالُكم لا تتكلَّمونَ ولا تذكرونَ اللهَ قولوا اللهُ أكبرُ والحمدُ للهِ وسبحانَ اللهِ وبحمدِهِ بواحدةٍ عشرًا وبعشرٍ مائةً من زادَ زادهُ اللهُ ومن سكتَ غُفِرَ لهُ ألا أُخبرُكم بخمسٍ سمعتهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالوا : بَلَى قال من حالتْ شفاعتُهُ دونَ حَدٍّ من حدودِ اللهِ فهو مُضَادُّ اللهِ في أمرِهِ ومن أعانَ على خصومةٍ بغيرِ حقٍّ فهو مُستظلٌّ في سخطِ اللهِ حتى يتركَ ومن قَفَا مؤمنًا أو مؤمنةً حبسهُ اللهُ في رَدْغَةِ الخَبَالِ عصارةِ أهلِ النارِ ومن ماتَ وعليهِ دَيْنٌ أُخِذَ لصاحبِه من حسناتِه لا دينارَ ثَمَّ ولا درهمَ وركعتا الفجرِ، حافظوا عليهما فإنَّهما من الفضائلِ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم7/255
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عن أيُّوبَ بنِ سَلْمانَ، رجُلٍ مِن أهْلِ صَنْعاءَ، قال: كُنَّا بمكَّةَ، فجَلَسْنا إلى عَطاءٍ الخُراسانيِّ، إلى جَنْبِ جِدارِ المَسجِدِ، فلمْ نَسألْهُ، ولم يُحَدِّثْنا، قال: ثمَّ جلَسْنا إلى ابنِ عُمرَ، مِثلَ مَجلِسِكُم هذا فلمْ نَسألْهُ، ولم يُحَدِّثْنا. قال: فقال: ما لَكُم لا تَتكلَّمونَ ولا تَذْكُرونَ اللهَ؟! قُولُوا: اللهُ أَكبَرُ، والحمدُ للهِ، وسُبحانَ اللهِ وبِحَمْدِه، بواحدةٍ عَشْرًا، وبعَشْرٍ مِئةً، مَن زادَ زادَه اللهُ، ومَن سَكَتَ غَفَر له. ألَا أُخبِرُكُم بخَمْسٍ سمِعتُهُنَّ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالوا: بلى، قال: مَن حالَتْ شَفاعَتُه دُونَ حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ، فهو مُضادُّ اللهِ في أَمْرِه، ومَن أَعانَ على خُصومةٍ بغيْرِ حقٍّ، فهو مُستَظِلٌّ في سَخَطِ اللهِ حتى يَترُكَ، ومَن قَفَا مؤْمِنًا أو مؤْمِنةً، حَبَسَه اللهُ في رَدْغةِ الخَبالِ؛ عُصارةِ أهْلِ النَّارِ، ومَن مات وعليه دَيْنٌ، أُخِذ لصاحِبِه مِن حسَناتِه، لا دِينارَ ثَمَّ ولا دِرهمَ، ورَكْعَتَا الفَجرِ حافِظوا علَيهِما؛ فإنَّهما مِنَ الفَضائِلِ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم5544
خلاصة حكم المحدثحسن
من شرب الخمرَ سخط اللهُ عليه أربعين صباحًا، فإن عاد فمثل ذلك، وما يدريه لعل منيتَه تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط اللهُ عليه أربعين صباحًا، وما يدريه لعل منيتُه تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخِط اللهُ عليه أربعين صباحًا ؛ فهذه عشرون ومئةُ ليلةٍ، فإن عاد ؛ فهو في ردغةِ الخَبالِ يومَ القيامةِ . قيل : وما ردغةُ الخبالِ ؟ قال : عرَقُ أهلِ النارِ وصديدُهم
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم5242
خلاصة حكم المحدثضعيف
دخلتُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مسجدَه فقال أين فلانُ ابنُ فلانٍ فجعلَ ينظرُ في وجوهِ أصحابِهِ ويتفقَّدُهُم ويبعثُ إليهم حتَّى توافَقوا عندَهُ فلمَّا توافَقوا عندَهُ حمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قالَ إنِّي محدِّثُكُم بحديثٍ فاحفظوهُ وعوهُ وحدِّثوا بِهِ من بعدَكُم أنَّ اللَّهَ اصطفى من خلقِهِ خلقًا ثمَّ تلا اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ خلقًا يدخلُهُمُ الجنَّةَ وإنِّي أصطفي منهم من أحبُّ أن أصطفيَهُ ومؤاخٍ بينَكُم كما آخى اللَّهُ بينَ الملائِكَةِ فقُم يا أبا بَكرٍ فإنَّ لَكَ عندي يدًا أنَّ اللَّهَ يجزيكَ بِها ولو كنتُ متَّخذًا خليلًا لاتَّخذتُكَ خليلًا فأنتَ منِّي بمنزلةِ قميصي من جسدي ثمَّ قالَ ادنُ يا عمرُ فدَنا منهُ فقالَ لقد أدرَكتَ شديدَ الشَّغبِ علينا يا أبا حفصٍ فدعوتُ اللَّهَ أن يعزَّ الإسلامَ بِكَ أو بأبي جَهلِ بنِ هشامٍ ففعلَ اللَّهُ ذلِكَ بِكَ وَكُنتَ أحبَّهما إلى اللَّهِ فأنتَ معي في الجنَّةِ ثالثُ ثلاثةٍ من هذِهِ الأمَّةِ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ أبي بَكرٍ ثمَّ دعا عثمانَ فقالَ ادنُ منِّي يا أبا عمرٍو فلم يزل يدنو منهُ حتَّى التصَقت رُكبتُهُ برُكبتِهِ فنظرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى السَّماءِ وقالَ سبحانَ اللَّهِ العظيمِ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ نظرَ إلى عثمانَ كانت أزارُهُ محلولةً فزرَّها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ ثمَّ قالَ اجمع عطفي ردائِكَ على نحرِكَ ثم قال إن لك شأنًا في أَهلِ السَّماءِ أنتَ مِمَّن يردُ على حوضي أوداجُكَ تشخبُ دمًا إذ هاتفٌ منَ السَّماءِ إلا أنَّ عثمانَ أميرٌ على كلِّ خاذِلٍ ثمَّ تنحَّى عنهُ ثم دعا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فقالَ أمينُ اللَّهِ وتُسمَّى بالسماءِ الأمينُ يسلِّطُكَ اللَّهُ على مالِكَ بالحقِّ أما إنَّ لَكَ عندي دعوةٌ قد دعوتُ لَكَ بِها وقد اختبأتُها قال خَرْها لي يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ حمَّلتَني يا عبدَ الرَّحمنِ أمانةً أَكثرَ اللَّهُ مالَكَ وجعلَ يقولُ بيدِهِ هَكَذا وَهَكذا يحثو بيدِهِ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ عثمانَ ثمَّ دعا طلحةَ والزُّبَيرَ فقالَ لَهُما ادنُوَا منِّي فدنَوا منه فقال لهما أنتُما حواريَّ كحوارِيِّ عيسى ابنِ مريمَ ثمَّ آخى بينَهُما ثمَّ دعا عمَّارَ بنَ ياسرٍ وسعدًا فقالَ يا عمَّارُ تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ سعدٍ ثم دعا عُوَيمرَ وأبا الدَّرداءِ وسلمانَ الفارسِيَّ فقالَ يا سلمانُ أنتَ من أَهلِ البيتِ وقد آتاكَ اللَّهُ العلمَ الأوَّلَ والعِلمَ الآخرَ والكتابَ الأوَّلَ والكتابَ الآخرَ ثُمَّ قالَ ألا ارشَدْ يا أبا الدَّرداءِ قالَ بلى بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ قالَ إن تنفِذهُم يُنفِذوكَ وإن ترَكتَهُم لا يترُكوكَ وإن تَهربْ منهم يدرِكوكَ فأقرِضهم عرضَكَ ليومِ فقرِكَ واعلم أنَّ الخيرَ أمامَكَ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ سلمانَ ثمَّ نظرَ في وجوهِ أصحابِهِ فقالَ أبشِروا وقَرُّوا عينًا أنتُم أوَّلُ مَن يردُ عليَّ حوضي وأنتُم في أعلى الغرفِ فقالَ لَهُ عليٌّ لقد ذَهَبَت روحي وانقطعَ ظَهري حينَ رأيتُكَ فعلتَ بأصحابِكَ غَيري فإن كانَ هذا من سُخطٍ عليَّ فلَكَ العُتبى والكَرامةُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والَّذي بعثَني بالحقِّ ما أخَّرتُكَ إلا لنَفسي وأنتَ منِّي بمنزِلَةِ هارونَ مِن موسى غير أنَّهُ لا نبيَّ بعدي وأنتَ أخي ووارِثي قالَ وما أرِثُ منكَ يا نبيَّ اللَّهِ قالَ ما أورثتِ الأنبياءُ قبلي قالَ ما هوَ قالَ كتابَ ربِّهم وسنَّةَ نبيِّهم وأنتَ معي في قصري في الجنَّةِ معَ فاطمةَ ابنتي ثُمَّ تلا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ المتحابِّينَ في اللَّهِ ينظرُ بعضُهُم إلى بعضٍ
الراويزيد بن أبي أوفى
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/217
خلاصة حكم المحدثلا يصح
إنِّي لَجالِسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ، إذ أَتاه تِسعةُ رَهطٍ، فقالوا: يا أبا عبَّاسٍ، إمَّا أنْ تَقومَ معنا، وإمَّا أنْ يُخلونا هؤلاء، قال: فقال ابنُ عبَّاسٍ: بل أَقومُ معكم، قال: وهو يَومَئذٍ صَحيحٌ، قبْلَ أنْ يَعمى، قال: فابتَدَؤوا فتحَدَّثوا، فلا نَدري ما قالوا، قال: فجاءَ يَنفُضُ ثَوبَه، ويَقولُ: أُفْ، وتُفْ، وقَعوا في رَجُلٍ له عَشرٌ، وقَعوا في رَجُلٍ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَبعَثنَّ رَجُلًا لا يُخزيه اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه. قال: فاستشرَفَ لها مَن استشرَفَ، قال: أين عليٌّ؟ قالوا: هو في الرَّحى يَطحَنُ، قال: وما كان أَحدُكم ليَطحَنَ؟ قال: فجاءَ وهو أَرمَدُ لا يَكادُ يُبصِرُ، قال: فنفَثَ في عَينَيْه، ثم هزَّ الرَّايةَ ثَلاثًا، فأَعطاها إيَّاه، فجاءَ بِصَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ. قال: ثم بعَثَ فُلانًا بِسورَةِ التَّوبَةِ، فبعَثَ عليًّا خَلْفَه، فأخَذَها منه، قال: لا يَذهَبُ بها إلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وأنا منه. قال: وقال لِبَني عَمِّه: أَيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قال: وعليٌّ معه جالِسٌ، فأَبَوْا، فقال عَليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرَةِ، قال: أنت وَليِّي في الدُّنيا والآخِرَةِ. قال: فترَكَه، ثم أقبَلَ على رَجُلٍ منهم، فقال: أَيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخِرَةِ؟ فأَبَوْا، قال: فقال عليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرَةِ. فقال: أنت وَليِّي في الدُّنيا والآخِرَةِ. قال: وكان أَوَّلَ مَن أسلَمَ مِن النَّاسِ بَعدَ خَديجةَ. قال: وأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوبَه فوضَعَه على عليٍّ، وفاطِمَةَ، وحَسَنٍ، وحُسَينٍ، فقال: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] قال: وشَرى عليٌّ نَفْسَه، لبِسَ ثَوبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم نامَ مَكانَه، قال: وكان المُشرِكون يَرمون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ أبو بَكرٍ، وعليٌّ نائِمٌ، قال: وأبو بكرٍ يَحسَبُ أنَّه نَبيُّ اللهِ، قال: فقال: يا نَبيَّ اللهِ. قال: فقال له عليٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انطلَقَ نَحوَ بِئرِ مَيمونٍ، فأَدرِكْه. قال: فانطلَقَ أبو بكرٍ، فدخَلَ معه الغارَ، قال: وجعَلَ علِيٌّ يُرمى بالحِجارَةِ كما كان يُرمى نَبيُّ اللهِ، وهو يتضَوَّرُ، قد لفَّ رَأْسَه في الثَّوبِ، لا يُخرِجُه حتى أصبَحَ، ثم كشَفَ عن رَأْسِه، فقالوا: إنَّك لَلَئيمٌ، كان صاحِبُك نَرميه فلا يتضَوَّرُ، وأنت تتضَوَّرُ، وقد استنكَرْنا ذلك. قال: وخرَجَ بالنَّاسِ في غَزوَةِ تَبوكَ، قال: فقال له عليٌّ: أَخرُجُ معك؟ قال: فقال له نَبيُّ اللهِ: لا. فبكى عليٌّ، فقال له: أمَا تَرضى أنْ تَكونَ مِنِّي بِمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّك لستَ بِنَبيٍّ، إنَّه لا يَنبَغي أنْ أذهَبَ إلَّا وأنت خَليفَتي. قال: وقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنت وَليِّي في كُلِّ مُؤمِنٍ بَعْدي. وقال: وسدَّ أَبوابَ المَسجِدِ غَيرَ بابِ عليٍّ، فقال: فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا، وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيرُه، قال: وقال: مَن كُنتُ مَولاه، فإنَّ مَولاه علِيٌّ. قال: وأخبَرَنا اللهُ عزَّ وجلَّ في القُرآنِ أنَّه قد رضِيَ عنهم؛ عن أصحابِ الشَّجرةِ، فعلِمَ ما في قُلوبِهم، هل حدَّثَنا أنَّه سخِطَ عليهم بَعْدُ؟ قال: وقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمَرَ حين قال: ائذَنْ لي فَلأَضرِبْ عُنُقَه. قال: وكنتَ فاعِلًا؟ وما يُدريكَ؛ لَعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ إلى أَهلِ بَدرٍ، فقال: اعمَلوا ما شِئتُم!
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3061
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف بهذه السياقة
نَحوه [عن عَمرِو بنِ مَيمونٍ، قال: إنِّي لَجالِسٌ إلى ابنِ عَبَّاسٍ إذ أتاه تِسعةُ رَهطٍ، فقالوا: يا أبا عَبَّاسٍ، إمَّا أن تَقومَ مَعَنا، وإمَّا أن تُخْلونا يا  هؤلاء، قال: فقال ابنُ عَبَّاسٍ: بَل أقومُ مَعَكُم، قال: وهو يَومَئِذٍ صَحيحٌ قَبلَ أن يَعمى، قال: فابتَدَؤوا فتَحَدَّثوا، فلا نَدري ما قالوا، قال: فجاءَ يَنفُضُ ثَوبَه، ويَقولُ: أُفٍّ وتُفٍّ! وقَعوا في رَجُلٍ له عَشرٌ، وقَعوا في رَجُلٍ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَأبعَثَنَّ رَجُلًا لا يُخزيه اللهُ أبَدًا، يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه»، قال: فاستَشرَفَ لها مَنِ استَشرَفَ، قال: «أينَ عَليٌّ؟» قالوا: هو في الرَّحى يَطحَنُ، قال: «وما كان أحَدُكُم ليَطحَنَ؟» قال: فجاءَ وهو أرمَدُ لا يَكادُ يُبصِرُ، قال: فنَفَثَ في عَينَيه، ثُمَّ هَزَّ الرَّايةَ ثَلاثًا، فأعطاها إيَّاه، فجاءَ بصَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ. قال: ثُمَّ بَعَثَ فُلانًا بسورةِ التَّوبةِ، فبَعَثَ عَليًّا خَلفَه، فأخَذَها منه، قال: «لا يَذهَبُ بها إلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وأنا منه»، قال: وقال لبَني عَمِّه: «أيُّكُم يواليني في الدُّنيا والآخِرةِ؟»، قال: وعَليٌّ مَعَه جالِسٌ، فأبَوا، فقال عَليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرةِ، قال: «أنتَ وليِّي في الدُّنيا والآخِرةِ»، قال: فتَرَكَه، ثُمَّ أقبَلَ على رَجُلٍ منهم، فقال: «أيُّكُم يواليني في الدُّنيا والآخِرةِ؟» فأبَوا، قال: فقال عَليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرةِ. فقال: «أنتَ وليِّي في الدُّنيا والآخِرةِ». قال: وكان أوَّلَ مَن أسلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعدَ خَديجةَ، قال: وأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَوبَه فوضَعَه على عَليٍّ، وفاطِمةَ، وحَسَنٍ، وحُسَينٍ، فقال: {إنَّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيرًا} [الأحزاب: 33] قال: وشَرى عَليٌّ نَفسَه، لَبِسَ ثَوبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ نامَ مَكانَه، قال: وكان المُشرِكونَ يَرمونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ أبو بَكرٍ، وعَليٌّ نائِمٌ، قال: وأبو بَكرٍ يَحسَبُ أنَّه نَبيُّ اللهِ، قال: فقال: يا نَبيَّ اللهِ. قال: فقال له عَليٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِ انطَلَقَ نَحو بئرِ مَيمونٍ، فأدرِكْه. قال: فانطَلَقَ أبو بَكرٍ، فدَخَلَ مَعَه الغارَ، قال: وجَعَلَ عَليٌّ يُرمى بالحِجارةِ كما كان يُرمى نَبيُّ اللهِ، وهو يَتَضَوَّرُ، قد لَفَّ رَأسَه في الثَّوبِ، لا يُخرِجُه حَتَّى أصبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عن رَأسِه، فقالوا: إنَّكَ لَلَئيمٌ، كان صاحِبُكَ نَرميه فلا يَتَضَوَّرُ، وأنتَ تَتَضَوَّرُ، وقدِ استَنكَرنا ذلك. قال: وخَرَجَ بالنَّاسِ في غَزوةِ تَبوكَ، قال: فقال له عَليٌّ: أخرُجُ مَعَكَ؟ قال: فقال له نَبيُّ اللهِ: «لا» فبَكى عَليٌّ، فقال له: «أما تَرضى أن تَكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّكَ لَستَ بنَبيٍّ، إنَّه لا يَنبَغي أن أذهَبَ إلَّا وأنتَ خَليفَتي»، قال: وقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنتَ وليِّي في كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدي». وقال: وسَدَّ أبوابَ المَسجِدِ غَيرَ بابِ عَليٍّ، فقال: فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا، وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيرُه، قال: وقال: «مَن كُنتُ مَولاه فإنَّ مَولاه عَليٌّ» قال: وأخبَرَنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ في القُرآنِ أنَّه قد رَضيَ عنهم، عن أصحابِ الشَّجَرةِ، فعَلِمَ ما في قُلوبِهم، هَل حَدَّثَنا أنَّه سَخِطَ عليهم بَعدُ؟ قال: وقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعُمَرَ حينَ قال: ائذَنْ لي فلَأضرِبْ عُنُقَه. قال: وكُنتَ فاعِلًا؟ وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ إلى أهلِ بَدرٍ فقال: اعمَلوا ما شِئتُم]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3062
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
15 ⊘ موضوع📌 من غشنا فليس منا
خطَبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم . . فذكر حديثا طويلًا . . [ وفيه ] : ومنِ اطَّلع إلى بيتِ جارِه فرأى عورةَ رجلٍ أو شَعْرَ امرأةٍ أو شيئًا من جسدِها كان حقًّا على اللهِ – تعالَى – أن يُدخِلَه النَّارَ مع المنافقين الذين كانوا يتَحَيَّنونَ عوراتِ النساءِ ، ولا يَخرجُ من الدنيا حتى يَفضَحَه اللهُ – تعالَى – ويُبدِي للناظرين عَورتَه يومَ القيامةِ ، ومن آذى جارَه من غيرِ حقٍّ حرَّم اللهُ عليه الجنَّةَ ومأواه النَّارُ ، ألا وإنَّ اللهَ – تعالَى – يسألُ – الرجلَ عن جارِه كما يسألُه عن حقِّ أهلِ بيتِه ، فمن يَضَعْ حقَّ جارِه فليس منَّا ، ومن بات وفي قلبِه غشٌّ لأخيه المسلمِ بات وأصبح في سخَطِ اللهِ – تعالَى – حتى يتوبَ ويراجِعَ ، فإن مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ ، ثم قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : ألا مَن غشَّنا فليس منَّا ، حتى قال ذلك ( ثلاثًا ) ، ومن اغتاب مسلمًا بطُلَ صومُه ونُقِضَ وُضوءُه ، فإن مات وهو كذلك مات كالْمُسْتَحِلِّ ما حرَّم اللهُ – تعالَى – ومن مشى بنميمةٍ بين اثنَينِ سلَّطَ اللهُ عليه في قبرِه نارًا تحرقُه إلى يومِ القيامةِ ، ثم ( يُدخِلُه ) النَّارَ ، ومن عفا عن أخيه المسلمِ وكظم غيظَه أعطاه اللهُ – تعالَى – أجرَ شهيدٍ ، ومن بغى على أخيه وتطاوَل عليه واستحْقَره حشَره اللهُ – تعالَى – يومَ القيامةِ في صورةِ الذَّرِّ ، يَطؤُه العبادُ بأقدامِهم ، ثم يدخُلُ النارَ ، ولم يزَلْ في سخَطِ اللهِ حتى يموتَ ، ومن ردَّ عن أخيه المسلمِ غِيبةً سمعَها تُذكَرُ عنه في مجلسٍ رَدَّ اللهُ – تعالَى – عنه ألفَ بابٍ من الشرِّ في الدنيا والآخرةِ ، فإن هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبه ما قالوا كان عليه مثلُ وِزرهم ، ومن قال لمملوكِه أو مملوكِ غيرِه أو لأحدٍ من المسلمين : لا لبَّيكَ ، ولا سَعدَيك انغمَس في النارِ ، ومن ضارَّ مسلمًا فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرةِ ، ومن سمع بفاحشةٍ فأفْشاها كان كمن أتاها ، ومن سمع بخيرٍ فأفْشاه كان كمن عملَه ، ومن أكرمَ أخاه المسلمَ فإنما يُكرِمُ ربَّه ، فما ظنُّكم ؟ ومن كان ذا وجهَينِ ولسانَينِ في الدنيا جعل اللهُ له وجهَينِ ولسانَينِ في النَّارِ ، ومن مشى في قطيعةٍ بين اثنَينِ كان عليه من الوزرِ بقَدرِ ما أُعطِيَ من أصلحَ بين اثنَينِ من الأجرِ ، ووجبتْ عليه الَّلعنةُ حتى يدخلَ جهنمَ فيضاعَفُ عليه العذابُ ، ومن مشى في عَونِ أخيه المسلمِ ومنفعَتِه كان له ثوابُ المجاهدِين في سبيلِ اللهِ – تعالَى – ومن مشى في غِيبتِه وبَثَّ عَورتَه كانت أولُ قدَمٍ يخطوها فإنما يضعُها في جهنَّمَ ، وتُكشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رءوسِ الخلائقِ ، ومن مشى إلى ذي قرابةٍ أو ذي رَحِمٍ [ لبلاءٍ ] به أو لسَقَمٍ به أعطاه اللهُ – تعالَى – أجرَ مائةِ شهيدٍ ، وإن وصَله مع ذلك كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعون ألفِ ألفِ حسنةٍ ، وحُطَّ عنه بها أربعون ألفِ ألفِ سيئةٍ ، ورُفِعَ له أربعون ألفِ ألفِ درجةٍ ، وكأنما عبدَ اللهَ – تعالَى – ( مائةَ ) ألفِ سنةٍ ، ومن مشى في فسادٍ بين القَراباتِ والقطيعةِ بينهم غضِبَ اللهُ عليه ولعنَه ، وكان عليه كوِزرِ مَن قطعَ الرَّحِمَ ، ومن عمل في فُرقةٍ بين امرأةٍ وزوجِها كان عليه لعنةُ اللهِ في الدنيا والآخرةِ ، وحرَّم اللهُ عليه النظرَ إلى وجهِه ، ومن قاد ضريرًا إلى المسجدِ أو إلى منزلِه أو إلى حاجةٍ من حوائجِه كُتِبَ له بكلِّ قدمٍ رفعَها أو وضعَها عِتقُ رقبةٍ ، وصلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُفارِقَه ، ومن مشى بضريرٍ في حاجةٍ حتى يَقضِيَها أعطاه اللهُ – تعالَى – براءةً من النارِ ، وبراءةً من النفاقِ ، وقضى اللهُ – تعالَى – له سبعينَ ألفِ حاجةٍ من حوائج ِالدنيا ، ولم يَزَلْ يخوضُ في الرَّحمةِ حتى يرجِعَ ، ومن مشى لضعيفٍ في حاجةٍ أو منفعةٍ أعطاه اللهُ – تعالَى – كتابَه بيمينِه ، ومن ضَيَّعَ أهلَه وقطعَ رَحِمَه حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجزي المحسنِينَ ، وحُشِرَ مع الهالِكين حتى يأتيَ بالمخرجِ ، وأنَّى له المخرجُ ؟ ! ومن فرَّج عن أخيه كُربةً من كُرَبِ الدُّنيا فرَّج اللهُ عنه كُرَبَ الدنيا والآخرةِ ، ونظَر إليه نظَر رحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ ، ومن مشى في صلحِ امرأةٍ وزوجِها كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ حَقًّا ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ عبادةُ سبعينَ سنةٍ صيامُها وقيامُها ، ومن صَنع إلى أخيه معروفًا ومَنَّ عليه به أحبَط أجرَه ، وخَيَّبَ سعيَه ، ألا وإنَّ اللهَ – تعالَى – حرَّم الجنَّةَ على المنَّانِ ، والبخيلِ ، والمختالِ ، والقَتَّاتِ ، والجوَّاظِ ، والجَعْظَرِيِّ ، والعُتُلِّ ، والزَّنيمِ ، ومدمنِ الخمرِ ، ومن بنى على ظَهرِ طريقٍ يُؤوِي عابرِي السبيلِ بعثَه اللهُ – تعالَى – يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ [ من ] دُرٍّ ، ووجهُه مُضيءٍ لأهلِ الجمعِ حتى يقولوا : هذا مَلَكٌ من الملائكةِ لم يُرَ مثلُه حتى يُزاحِمَ إبراهيمَ – عليه السلامُ – في الجنةِ ، يدخلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعون ألفِ رجلٍ ، ومن احتفَر بئرًا حتى يَبسُطَ ماؤها ( فبذلها ) للمسلمِين كان له أجرِ من توضَّأ منها وصلَّى ، وله بعدَدِ شعْرِ كلِّ من شَرِب منها حسناتٌ : إنسٌ ، أو جنٌّ ، أو بهيمةٌ ، أو سبعٌ ، أو طائرٌ ، أو غيرَ ذلك ، وله بكلِّ شعرةٍ من ذلك عِتقُ رقبةٍ ، ويُرَدُّ في شفاعتِه يومَ القيامةِ عند الحوضِ حوضِ القُدسِ عددَ نجومِ السماءِ . قيل : يا رسولَ اللهِ ، وما حوضُ القُدس ِ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : حَوْضي ، حَوْضي ، حَوْضي ، ومن شفَع لأخيه في حاجةٍ له نظر اللهُ إليه ، وحقٌّ على اللهِ – تعالَى – ألا يُعذِّبَ عبدًا نظر إليه ، إذا كان ذلك بطلبٍ منه أن يستغفِرَ له ، فإذا شَفَع له من غيرِ طلَبٍ ؛ له مع ذلك أجرُ سبعين شهيدًا ، ومن زار أخاه المسلمَ فله بكلِّ خطوةٍ حتى يرجِعَ عِتقُ مائةِ ألفِ رقبةٍ ، ومحوُ مائةِ ألفِ سيِّئَةٍ ، ويُكتَبُ له بها مائةُ ألفِ درجةٍ . فقلنا لأبي هريرةَ : أو ليس قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : من أعتق رقبةً فهي فكاكُه من النَّارِ ؟ قال : نعم ، و ( يُوضَعُ ) له سائرُها في كنوزِ العرشِ عندَ ربِّه – تبارك وتعالى
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم3/134
خلاصة حكم المحدثموضوع
من شرِب الخمرَ سخِط اللهُ عليه أربعين صباحًا وما يُدريه لعلَّ منيَّتَه تكونُ في تلك اللَّيالي فإن عاد سخِط اللهُ عليه أربعين صباحًا وما يُدريه لعلَّ منيَّتَه تكونُ في تلك اللَّيالي فإن عاد سخِط اللهُ عليه أربعين صباحًا فهذه عشرون ومائةُ ليلةٍ فإن عاد فهو في رَدْغةِ الخَبالِ قيل وما رَدْغةُ الخَبالِ قال عرَقُ أهلِ النَّارِ وصديدُهم
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم3/258
خلاصة حكم المحدثفيه إسماعيل ابن عياش ومن لا يحضرني حاله
«كُنَّا عِنْدَ ابنِ عبَّاسٍ فجاءَه سَبْعةُ نَفَرٍ وهو يَوْمَئذٍ صَحيحٌ قَبْلَ أن يَعْمى، فقالوا: يا بنَ عبَّاسٍ! قُمْ معَنا، أو قالَ: اخْلوا يا هؤلاء، قالَ: بلْ أَقومُ معَكم، فقامَ معَهم، فما نَدْري ما قالوا. فرَجَعَ يَنفُضُ ثَوْبَه، ويقولُ: أُفْ أُفْ، وَقَعوا في رَجُلٍ قيلَ فيه ما أقولُ لكم الآنَ، وَقَعوا في علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وقدْ قالَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لا يُخْزيه اللهُ، فبَعَثَ إلى علِيٍّ وهو في الرَّحى يَطحَنُ، وما كانَ أحَدُكم يَطحَنُ؟ فجاؤوا به أَرمَدَ، فقالَ: يا نَبيَّ اللهِ! ما أَكادُ أُبصِرُ، فنَفَثَ في عَيْنِه وهَزَّ الرَّايةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ دَفَعَها إليه. ففُتِحَ له. فجاءَ بصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ قالَ لبَني عَمِّه: أيُّكم يَتَوَلَّاني في الدُّنْيا والآخِرةِ ثَلاثًا، حتَّى مَرَّ على آخِرِهم، فقالَ علِيٌّ: يا نَبيَّ اللهِ! أنا وَلِيُّك في الدُّنْيا والآخِرةِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنت وَلِيِّي في الدُّنْيا والآخِرةِ، قالَ: وبَعَثَ أبا بَكْرٍ بسورةِ التَّوْبةِ، وبَعَثَ علِيًّا على إثْرِه، فقالَ أبو بَكْرٍ: يا علِيُّ لَعلَّ اللهَ ونَبيَّه سَخِطا علَيَّ، فقالَ علِيٌّ: لا، ولكنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: لا يَنْبَغي أن يُبلِّغَ عنِّي إلَّا رَجُلٌ مِنِّي وأنا مِنه، قالَ: ووَضَعَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبَه على علِيٍّ وفاطِمةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ، وقالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. وكانَ أوَّلَ مَن أَسلَمَ بَعْدَ خَديجةَ مِن النَّاسِ، قالَ: وشَرى علِيٌّ نَفْسَه، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ نامَ مَكانَه. قالَ: وكانَ المُشرِكونَ يَرْمونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجاءَ أبو بَكْرٍ، فقالَ: إليَّ يا رَسولَ اللهِ! وأبو بَكْرٍ يَحسَبُه نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فقالَ علِيٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمونٍ فأَدَرْكِه، فانْطَلَقَ أبو بَكْرٍ فدَخَلَ معَه الغارَ، وجَعَلَ علِيٌّ يُرْمى بالحِجارةِ كما كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرْمى، وهو يَتَضَوَّرُ قد لَفَّ رَأسَه في الثَّوْبِ لا يُخرِجُه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عن رَأسِه حينَ أَصبَحَ، فقالوا: إنَّك لَلَئيمٌ، كانَ صاحِبُك نَرْميه بالحِجارةِ فلا يَتَضَوَّرُ وأنت تَضَوَّرُ، وقدِ اسْتَنْكَرْنا ذلك، قالَ: ثُمَّ خَرَجَ بالنَّاسِ في غَزاةِ تَبوكٍ، فقالَ له علِيٌّ: أَخْرُجُ معَك؟ فقالَ له نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، فبَكى علِيٌّ، فقالَ له نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمَا تَرْضى أن تكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّك لسْتَ بنَبيٍّ، إنَّه لا يَنْبَغي أن أَذهَبَ إلَّا وأنت خَليفَتي، قالَ: وقالَ له: أنت وَلِيُّ كلِّ مُؤمِنٍ بَعْدي، قالَ: وسَدَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبْوابَ المَسجِدِ غَيْرَ بابِ علِيٍّ، فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيْرُه، قالَ: وقالَ: مَن كُنْتُ مَوْلاه فعلِيٌّ مَوْلاه. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فأَخبَرَنا اللهُ في القُرآنِ أنَّه قد رَضيَ عنهم عن أصْحابِ الشَّجَرةِ يَعلَمُ ما في قُلوبِهم، فهلْ حَدَّثَنا أنَّه سَخِطَ عليه بَعْدَه، وقالَ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لعُمَرَ حينَ قالَ: أَتَأذَنُ لي فأَضرِبَ عُنُقَه -يَعْني حاطِبًا- فقالَ: أَوَكُنْتَ فاعِلًا! وما يُدْريك لعلَّ اللهَ يَعني اطَّلَعَ إلى أهْلِ بَدْرٍ، فقالَ: اعْمَلوا ما شِئْتُم»
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم13 / 28
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]
دَخلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مَسجِدَه فَقال: أينَ فُلانُ بنُ فلانٍ؟ فَجَعل يَنظُر في وُجوهِ أَصحابِه ويَتفقَّدُهم ويَبعثُ إليهِم حتَّى تَوافَوا عندَه، فلمَّا تَوافَوا عندَه حَمِدَ اللهَ وأثنى عَليه ثُمَّ قال: إنِّي مُحدِّثُكم بِحَديثٍ فاحفَظوهُ وَعُوه، وحَدِّثوا بهِ مَن بَعدَكم. إنَّ اللهَ اصطَفى مِن خَلقِه خَلقًا، ثُمَّ تَلا: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ. خَلقًا يُدخِلُهم الجنَّةَ، وإنِّي أَصطفي مِنهُم مَن أحبَّ أن أَصطَفيَ ومُؤاخٍ بَينَكم كَما آخى اللهُ بينَ المَلائكَةِ، فقُم يا أَبا بكرٍ فاجثُ بَين يَديَّ، فإنَّ لكَ عِندي يدًا اللهُ يَجزيكَ بِها، ولو كُنتُ مُتَّخذًا خَليلًا لاتَّخذْتُك خليلًا، فأنتَ منِّي بِمَنزلةِ قَميصي مِن جَسدي. ثُمَّ نحَّى أَبا بكرٍ، ثُمَّ قال: ادنُ يا عُمرُ. فَدَنا منهُ، فَقال: لَقد كُنتَ كَثيرَ الشَّغبِ عَلينا يا أَبا حَفصٍ فدَعوتُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُعِزَّ الإسلامَ بكَ أو بِأبي جَهلِ بنِ هِشامٍ ففَصَل اللهُ ذلكَ، بل وكُنتَ أحبَّهُما إلى اللهِ، فأَنت مَعي في الجنَّةِ ثالثُ ثَلاثةٍ مِن هَذه الأمَّةِ. ثُمَّ تَنحَّى عُمرُ ثُمَّ آخى بَينَه وبينَ أبي بَكرٍ، ثُمَّ دَعا عُثمانَ فَقال: ادنُ يا أَبا عَمرٍو، فَلم يَزلْ يَدنو مِنه حتَّى التَصقَتْ رُكبَتاهُ بِرُكبَتَيهِ، فنَظَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى السَّماءِ وَقال: سُبحانَ اللهِ العَظيمِ. ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ نَظَر إلى عُثمانَ وَكانت أَزرارُه مَحلولةً فَزرَّها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِيدِه ثُمَّ قال: اجمَعْ عِطْفيْ رِدائِك على نَحرِكَ، ثُمَّ قال: إنَّ لكَ شأنًا في أَهلِ السَّماءِ، أنتَ مِمَّن يَرِدُ على حَوضي وأَوداجُك تَشخَبُ دمًا، إذ هاتِفٌ يَهتِفُ منَ السَّماءِ: ألا إنَّ عُثمانَ أميرٌ على كُلِّ مَخذولٍ. ثُمَّ تَنحَّى عُثمانُ، ثُمَّ دَعا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ فَقال: يا أَمينَ اللهِ، أنتَ أَمينُ اللهِ وتُسمَّى في السَّماءِ الأَمينَ، يُسلِّطُك اللهُ على مالِكَ بالحَقِّ، أما إنَّ لكَ عِندي الدَّعوةَ قد دَعوتُ لَك بِها، وقدِ اختَبيتُها لكَ. قال: خِرْ لي يا رَسولَ اللهِ. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: قَد حَمَّلْتَني يا أَبا عبدِ الرَّحمنِ أَمانةً، أَكثرَ اللهُ مالَكَ. وجَعَل يقولُ بِيدِه هَكذا وَهَكذا.. يَحثو بِيدِه، ثُمَّ تَنحَّى عبدُ الرَّحمنِ فآخَى بينَه وبينَ عُثمانَ، ثُمَّ دَعا طَلحةَ وَالزُّبيرَ فَقال لَهُما: ادْنُوَا مِنِّي. فَدنَوا مِنهُ، فَقال لَهُما: أَنتما حَواريَّ كَحواريِّ عيسى بنِ مَريمَ. ثُم َّآخى بَينَهما، ثُمَّ دَعا عمَّارَ بنَ ياسرٍ وَسعدًا فَقال: يا عمَّارُ، تَقتُلُك الفئةُ الباغِيةُ. ثُمَّ آخى بَينَه وبينَ سَعدٍ، ثُمَّ دَعا عُوَيمرَ بنَ زيدٍ أَبا الدَّرداءِ وسَلمانَ الفارسيَّ فَقال: يا سَلمانُ، أنتَ منَّا أهلَ البَيتِ، وَقد آتاكَ اللهُ العِلمَ الأوَّلَ والعِلمَ الآخِرَ والكِتابَ الأَوَّلَ والكِتابَ الآخرَ. ثُمَّ قال: ألا أُرشِدُك يا أَبا الدَّرداءِ؟ قال: بَلى بأَبي أنتَ وأمِّي يا رَسولَ اللهِ. قال: إنْ تَنَتقِدْهم يَنقدُوك، وإن تَركتَهم لا يَترُكوكَ، وإن تَهرُبْ مِنهُم يُدرِكوكَ، فأَقرِضْهم عِرضَكَ ليومِ فَقرِك، واعلَمْ أنَّ الجَزاءَ أَمامَك. ثُمَّ آخى بَينَه وبينَ سَلمانَ، ثُمَّ نَظَر في وُجوهِ أَصحابِه فَقال: أَبشِروا وقَرُّوا عينًا، أَنتم أوَّلُ مَن يَرِدُ عليَّ حَوضي، وأنتُمْ في أَعلى الغُرفِ. ثُمَّ نَظَر إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ فَقال: الحَمدُ للهِ الَّذي يَهْدي مِنَ الضَّلالةِ، ويُلبِس الضَّلالةَ عَلى مَن يُحِبُّ. فقال عليٌّ لَه: لَقد ذَهبَت رُوحي وانقَطَع ظَهري حينَ رَأيتُك فَعَلتَ بِأَصحابِكَ ما فَعلتَ غَيري، فإن كان هَذا مِن سَخطٍ عليَّ فَلَك العُتْبى والكَرامةُ. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: وَالَّذي بَعَثني بِالحقِّ ما أَخَّرتُك إلَّا لِنَفسي، وأنتَ مِنِّي بِمَنزلةِ هارونَ مِن موسى غيرَ أنَّه لا نَبيَّ بَعْدي، فأنتَ أَخي ووارِثي. قال: وَما أَرِثُ مِنكَ يا نبيَّ اللهُ؟ قال ما وَرِثَه الأنبياءُ قَبْلي. قال: وَما هوَ؟ قال: كِتابُ ربِّهِم وسُنَّةُ نَبيِّهم، وأنتَ مَعي في قَصْري في الجنَّةِ مَع فاطمَةَ ابْنَتي، وأنتَ أَخي ورَفيقي. ثُمَّ تَلا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. المُتحابِّينَ في اللهِ يَنظُر بَعضُهم إلى بَعضٍ
الراويزيد بن أبي أوفى
المحدثابن القيسراني
الصفحة أو الرقم3/1274
خلاصة حكم المحدث[فيه] زيد بن أبي أوفى قال البخاري : لم يتابع في حديثه
«إنِّي لجالِسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاه سَبْعةُ رَهْطٍ، قالوا: يا أبا عبَّاسٍ إمَّا أن تَقومَ معَنا، وإمَّا أن تُخْلونا هؤلاء، قالَ: فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بل أَقومُ معَكم. قالَ: وهو يَوْمَئذٍ صَحيحٌ قَبْلَ أن يَعْمى، قالَ: فابْتَدَؤوا فتَحَدَّثوا، فلا نَدْري ما قالوا، قالَ: فجاءَ يَنفُضُ ثَوْبَه، ويقولُ: أُفْ وتُفْ، وَقَعوا في رَجُلٍ له عَشْرٌ، وَقَعوا في رَجُلٍ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لا يُخزيه اللهُ أبَدًا، يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قالَ: فاسْتَشْرَفَ لها مَن اسْتَشْرَفَ، قالَ: أين علِيٌّ؟ قالوا: هو في الرَّحْلِ يَطحَنُ، قالَ: وما كانَ أحَدُكم يَطحَنُ، قالَ: فجاءَ وهو أَرمَدُ لا يكادُ يُبصِرُ، قالَ: فنَفَثَ في عَيْنِه، ثُمَّ هَزَّ الرَّايةَ ثَلاثًا فأَعْطاها إيَّاه، فجاءَ بصَفيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. قالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلانًا بسورةِ التَّوْبةِ، فبَعَثَ علِيًّا خَلْفَه، قالَ: لا يَذهَبُ بها إلَّا رَجُلٌ منِّي وأنا مِنه، قالَ: وقالَ لبَني عَمِّه: أيُّكم يُواليني في الدُّنْيا والآخِرةِ؟ قالَ: وعلِيٌّ جالِسٌ، فأَبَوا، فقالَ علِيٌّ: أنا أُواليك في الدُّنْيا والآخِرةِ، قالَ: فتَرَكَه ثُمَّ أَقبَلَ على رَجُلٍ مِنهم، فقالَ: أيُّكم يُواليني في الدُّنْيا والآخِرةِ؟ فأَبَوا، قالَ: فقالَ علِيٌّ: أنا أُواليك في الدُّنْيا والآخِرةِ، فقالَ: أنت وَلِيِّي في الدُّنْيا والآخِرةِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ مَن أَسلَمَ مِن النَّاسِ بَعْدَ خَديجةَ، قالَ: وأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبَه فوَضَعَه على علِيٍّ وفاطِمةَ وحَسَنٍ وحُسَيْنٍ، فقالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قالَ: وشَرى علِيٌّ نَفْسَه، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ نامَ مَكانَه، قالَ: وكانَ المُشرِكونَ يَرْمونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه وعلِيٌّ نائِمٌ وأبو بَكْرٍ يَحسَبُ أنَّه نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فقالَ: يا نَبيَّ اللهِ! قالَ: فقالَ له علِيٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمونٍ، فأَدْرِكْه. قالَ: فانْطَلَقَ أبو بَكْرٍ فدَخَلَ معَه الغارَ، قالَ: وجَعَلَ علِيٌّ يُرْمى بالحِجارةِ كما كانَ يُرْمى نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتَضَوَّرُ قد لَفَّ رَأسَه في الثَّوْبِ لا يُخرِجُه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عن رَأسِه، فقالوا: إنَّك لَلَئيمٌ، كانَ صاحِبُك نَرْميه فلا يَتَضَوَّرُ، وأنت تَتَضَوَّرُ وقد اسْتَنْكَرْنا ذلك. قالَ: وخَرَجَ بالنَّاسِ في غَزْوةِ تَبوكٍ، قالَ: فقالَ علِيٌّ: أَخْرُجُ معَك، فقالَ له نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، فبَكى علِيٌّ، فقالَ له: أَمَا تَرْضى أن تكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّك لسْتَ بنَبيٍّ، إنَّه لا يَنْبَغي أن أذهَبَ إلَّا وأنت خَليفَتي، قالَ: وقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنت وَلِيِّي في كلِّ مُؤمِنٍ بَعْدي، قالَ: وسَدَّ أبْوابَ المَسجِدِ غَيْرَ بابِ علِيٍّ، قالَ: فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيْرُه، قالَ: وقالَ: مَن كُنْتُ مَوْلاه فإنَّ مَوْلاه علِيٌّ، قالَ: وأَخبَرَنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّه قد رَضيَ عنهم؛ عن أصْحابِ الشَّجَرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبِهم، هلْ حَدَّثَنا أنَّه سَخِطَ عليهم بَعْدُ. قالَ: وقالَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمَرَ حينَ قالَ: ائْذَنْ لي فلْأَضْرِبْ عُنُقَه -يعْني حاطِبَ بنَ أبي بَلْتعةَ لمَّا بَعَثَ كِتابًا إلى قُرَيشٍ فاسْتَأْذَنَ عُمَرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ضَرْبِ عُنُقِه -قالَ: وكُنْتُ فاعِلًا! وما يُدْريك لَعلَّ اللهَ قد اطَّلَعَ إلى أهْلِ بَدْرٍ، فقالَ: اعْمَلوا ما شِئْتُم»
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم13 / 26
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]
بنَحْوِ [«إنِّي لجالِسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاه سَبْعةُ رَهْطٍ، قالوا: يا أبا عبَّاسٍ! إمَّا أن تقومَ معَنا، وإمَّا أن تُخْلونا هؤلاء، قالَ: فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بل أقومُ معَكم، قالَ: وهو يَوْمَئذٍ صَحيحٌ قَبْلَ أن يَعْمى، قالَ: فابْتَدَؤوا فتَحَدَّثوا، فلا نَدْري ما قالوا، قالَ: فجاءَ يَنفُضُ ثَوْبَه، ويقولُ: أفْ وتُفْ، وَقَعوا في رَجُلٍ له عَشْرٌ، وَقَعوا في رَجُلٍ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لا يُخْزيه اللهُ أبَدًا، يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قالَ: فاسْتَشْرَفَ لها مَن اسْتَشْرَفَ، قالَ: أين علِيٌّ؟ قالوا: هو في الرَّحْلِ يَطحَنُ، قالَ: وما كانَ أحَدُكم يَطحَنُ، قالَ: فجاءَ وهو أَرمَدُ لا يَكادُ يُبصِرُ، قالَ: فنَفَثَ في عَيْنِه، ثُمَّ هَزَّ الرَّايةَ ثَلاثًا فأَعْطاها إيَّاه، فجاءَ بصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلانًا بسورةِ التَّوْبةِ. فبَعَثَ علِيًّا خَلْفَه، قالَ: لا يَذهَبُ بها إلَّا رَجُلٌ منِّي وأنا مِنه، قالَ: وقالَ لبَني عَمِّه: أيُّكم يُواليني في الدُّنْيا والآخِرةِ؟ قالَ: وعلِيٌّ جالِسٌ، فأَبَوا، فقالَ علِيٌّ: أنا أُواليك في الدُّنْيا والآخِرةِ، قالَ: فتَرَكَه ثُمَّ أَقبَلَ على رَجُلٍ مِنهم، فقالَ: أيُّكم يُواليني في الدُّنْيا والآخِرةِ؟ فأَبَوا، قالَ: فقالَ عليٌّ: أنا أُواليك في الدُّنْيا والآخِرةِ، فقالَ: أنت وَلِيِّي في الدُّنْيا والآخِرةِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ مَن أَسلَمَ مِن النَّاسِ بَعْدَ خَديجةَ، قالَ: وأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبَه فوَضَعَه على علِيٍّ وفاطِمةَ وحَسَنٍ وحُسَيْنٍ، فقالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، قالَ: وشَرى علِيٌّ نَفْسَه، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ نامَ مَكانَه، قالَ: وكانَ المُشرِكونَ يَرْمونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه وعلِيٌّ نائِمٌ وأبو بَكْرٍ يَحسَبُ أنَّه نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فقالَ: يا نَبيَّ اللهِ! قالَ: فقالَ له علِيٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمونٍ، فأَدْرِكْه. قالَ: فانْطَلَقَ أبو بَكْرٍ فدَخَلَ معَه الغارَ، قالَ: وجَعَلَ علِيٌّ يُرْمى بالحِجارةِ كما كانَ يُرْمى نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتَضَوَّرُ قد لَفَّ رَأسَه في الثَّوْبِ لا يُخرِجُه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عن رَأسِه، فقالوا: إنَّك لَلَئيمٌ، كانَ صاحِبُك نَرْميه فلا يَتَضَوَّرُ، وأنت تَتَضَوَّرُ وقدِ اسْتَنْكَرْنا ذلك. قالَ: وخَرَجَ بالنَّاسِ في غَزْوةِ تَبوكَ، قالَ: فقالَ علِيٌّ: أَخْرُجُ معَك، فقالَ له نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، فبَكى علِيٌّ، فقالَ له: أَمَا تَرْضى أن تكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّك لسْتَ بنَبيٍّ، إنَّه لا يَنْبَغي أن أَذهَبَ إلَّا وأنت خَليفَتي، قالَ: وقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنت وَلِيِّي في كلِّ مُؤمِنٍ بَعْدي، قالَ: وسَدَّ أبْوابَ المَسجِدِ غَيْرَ بابِ علِيٍّ، قالَ: فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيْرُه، قالَ: وقالَ: مَن كُنْتُ مَوْلاه فإنَّ مَوْلاه علِيٌّ، قالَ: وأَخبَرَنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّه قد رَضيَ عنهم؛ عن أصْحابِ الشَّجَرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبِهم، هل حَدَّثَنا أنَّه سَخِطَ عليهم بَعْدُ. قالَ: وقالَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمَرَ حينَ قالَ: ائْذَنْ لي فلْأَضرِبْ عُنُقَه -يَعْني حاطِبَ بنَ أبي بَلْتعةَ لمَّا بَعَثَ كِتابًا إلى قُرَيشٍ فاسْتَأذَنَ عُمَرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ضَرْبِ عُنُقِه -قالَ: وكُنْتَ فاعِلًا! وما يُدْريك لَعلَّ اللهُ قد اطَّلَعَ إلى أهْلِ بَدْرٍ فقالَ: اعْمَلوا ما شِئْتُم».]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم13 / 27
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]
حديث : في الحُبِّ والبُغْضِ... قولُه تعالَى: { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحْمَنُ وُدًّا } [يعني حديث: إنَّ العبدَ يلتمِسُ مَرضاةَ اللهِ عزَّ وجلَّ فلا يزالُ كذلكَ فيقولُ اللهُ يا جِبريلُ إنَّ عبدي فُلانًا يلتمِسُ أنْ يُرضيَني فَرِضائي عليه قال فيقولُ جِبريلُ رحمةُ اللهِ على فلانٍ وتقولُ حَمَلةُ العرشِ ويقولُ الَّذينَ يلونَهم حتَّى يقولَه أهلُ السَّمواتِ السَّبعِ ثمَّ يهبِطُ إلى الأرضِ فقال رسولُ اللهِ وهي الآيةُ الَّتي أنزَل اللهُ عليكم في كتابِه {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] وإنَّ العبدَ لَيلتمِسُ سخَطَ اللهِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يا جِبريلُ إنَّ فلانًا يُسخِطُني ألَا وإنَّ غَضَبي عليه فيقولُ جِبريلُ غضَبُ اللهِ على فلانٍ ويقولُ حَمَلةُ العرشِ ويقولُ مَن دونَهم حتَّى يقولَه أهلُ السَّمواتِ السَّبعِ ثمَّ يهبِطُ إلى الأرضِ]
الراويثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم8/239
خلاصة حكم المحدث[فيه] ميمون بن عجلان الثقفي، لا أعرفه

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافقلا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منهلا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل منيسد أبواب المسجد غير باب عليمن كنت مولاه فعلي مولاهأعان على خصومة بغير حقبمنزلة هارون من موسىكتاب ربهم وسنة نبيهمسيجعل لهم الرحمن ودامنزلة هارون من موسىمن فرج عن أخيه كربةتاب الله على النبيأهل السماوات السبعكونوا مع الصادقينما يلقي لها بالايلتمس مرضات اللهحد من حدود اللهعصارة أهل النارلا إله إلا اللهإصلاح بين اثنينعلي بن أبي طالبأهل رضوان اللهمات وعليه دينحافظوا عليهماخصومة بغير حقعرق أهل النارهارون من موسىالفئة الباغيةلا يخزيه اللهأهل سخط اللهالعبد المؤمنالعبد الكافرأصحاب الشجرةسدوا الأبواباعتزل امرأتكأربعين صباحاشرى علي نفسهيلقي الكلمةيوم القيامةسورة التوبةآية التطهيرأول من أسلمكعب بن مالكردغة الخبالركعتا الفجرلا نبي بعديتلك اللياليرضوان اللهعذاب القبرفتنة القبرنعيم القبرروح المؤمنروح الكافرالحرب خدعةخمسون ليلةأخي ووارثيشديد الشغبباب المسجدسد الأبوابرضائي عليهحملة العرشأهل البيتغزوة تبوكرؤية اللهلا تقربهامضاد اللهقفا مؤمناحدود اللهشرب الخمرأمين اللهقطيعة رحمحوض القدسغزاة تبوكغضبي عليهسخط اللهيكتب بهاالخواتيمالملكانباب عليالشفاعةالفضائلأبو بكرالصراطخليفتيالكساءالصحوةالتوبةشفاعتهصديدهمالدنياالآخرةالرياءالسمعةالمنانالمسجدمولاهولايةالشمسالقمرالجسر

تخريج حديث أهل سخط الله



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب