أحاديث عن: اجلس يا أبان
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: اجلس يا أبان
⭐ حسن
📂 باب كيف قسمت غنائم خيبر
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال، فقال النَّبِيّ ﷺ: «اجلس يا أبان» ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ.
حسن رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٢٣) عن سعيد بن منصور وهو في سننه (٢/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزّهري، أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع
أبا هريرة يحدّث: سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث: فذكره.
أبا هريرة يحدّث: سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعث: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب الصلح بين النَّبِيّ ﷺ...
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ، فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوأ جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عَنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قُوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتَّى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة». ثمّ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلمّا رأت خيلُ قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إِلَّا أعطيتهم إياها» ثمّ قال للناس:
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
حسن رواه الإمام أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فذكراه.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بعثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريَّةٍ منَ المدينةِ قِبَلَ نجدٍ فقدمَ أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بخيبرَ بعدَ أن فتحَها وإنَّ حُزُمَ خَيلِهم ليفٌ فقالَ أبانُ اقسِم لنا يا رسولَ اللَّهِ فقالَ أبو هُريرةَ فقلتُ لا تَقسِم لَهُم يا رسولَ اللَّهِ فقالَ أبانُ أنتَ بِها يا وبرُ تحدَّرَ علينا من رأسِ ضالٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ اجلِس يا أبانُ ولم يقسِم لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريَّةٍ مِن المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فقَدِم أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيْبَرَ بعدَ أنْ فتَحَها، وإنَّ حُزُمَ خَيلِهم ليفٌ، فقال أبانُ: اقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ، فقال أبو هُريرةَ: فقلتُ: لا تَقسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال أبانُ: أنتَ بها يا وَبْرُ تَحدَّرَ علينا مِن رأسِ ضالٍ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ، ولم يَقسِمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
بعثَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبانَ بنَ سعيدٍ علَى سريَّةٍ منَ المدينةِ قِبَلَ نجدٍ فقدِمَ أبانُ وأصحابُهُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بخيبرَ بعدما فتحَها، وإنَّ حِزَمَ خيلِهِم لَليفٌ، فقالَ أبانُ: اقسِم لَنا يا رسولَ اللَّهِ . قالَ أبو هُرَيْرةَ فقُلتُ: لا تقسِم لَهُم شيئًا يا نبيِّ اللَّهِ، قالَ: أبانُ أنتَ بِها يا وبَرُ تحدَّرَ علَينا مِن رأسٍ ضالٍّ، فقالَ: النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: اجلِس يا أبانُ، فلَم يقسِم لَهُم شيئًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعث أبًان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبًان بن سعيد وأصحابه على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبًان اقسم لنا يا رسول اللهِ فقال أبو هريرة فقلت لا تقسم لهم يا رسول اللهِ فقال أبًان أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبًان ولم يقسم لهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أبانَ بنَ سعيدٍ في سَرِيَّةٍ قِبَلَ نجَدٍ، فرَجَعوا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بخَيبرَ قد فتَحَها، فقال أبانٌ: اقْسِمْ لنا، فقلْتُ: لا تَقْسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال لي أبانٌ: إنَّك لَهاهنا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ. ولم يَقْسِمْ لهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أَبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سَرِيَّةٍ مِن المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فقدِمَ أَبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيْبرَ، بعدَ أنْ فتَحَها، وإنَّ حُزَمَ خَيلِهم ليفٌ، فقال أَبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه: اقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ؟ قال أبو هُرَيرةَ: فقلتُ: لا تقسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال أَبانُ: أنتَ بها وبَرٌ، تحدَّرَ علينا مِن رأسِ ضأنٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ، ولم يقسِمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بعث أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريةٍ من المدينةِ قِبَلَ نجدٍ ، فقدم أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بخيبرَ ، بعد أنْ فتحها ، وإن حُزمَ خيلِهم ليفٌ ، فقال أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه : اقسمْ لنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال أبو هريرةَ : فقلت : لا تَقسمْ لهم يا رسولَ اللهِ ! فقال أبانُ : أنت بِها وَبرٌ تحدَّر علينا من رأسِ ضأنٍ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : اجلسْ يا أبانُ ! ولم يقسمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ عَنْبَسةَ بنَ سعيدٍ أخبَرهُ، أنَّه سمِعَ أبا هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: يُحدِّثُ سعيدَ بنَ العاصِ قال: أبو هُرَيْرةَ: بعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبانَ بنَ سَعيدٍ على سَرِيَّةٍ منَ المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ فقدِمَ أَبانُ وأصحابُهُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيْبرَ بعدَما فتَحَها، وإنَّ حُزُمَ خَيْلِهم لَلِيفٌ، فقال أَبانُ: اقْسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ، قال أبو هُرَيْرةَ فقُلْتُ: لا تَقْسِمْ لهم شيئًا يا نَبيَّ اللهِ، فقال: أَبانُ: أنتَ بها يا وَبْرُ تَحَدَّرُ علينا من رأْسِ ضالٍ، فقال: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أَبانُ، فلمْ يَقسِمْ لهم شيئًا
أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعثَ أبانَ بن سعيد بن العاصِ على سريّةٍ من المدينةِ قبلَ نجدٍ ، فقدِمَ أبانَ وأصحابهِ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخيبرِ بعد أن فتحها ، وإن حزمَ خيلهم ليفٌ ، فقال أبان : أقسمَ لنا يا رسولَ اللهِ ، فقال أبو هريرةُ فقلتُ : لا تقسمْ لهُم يا رسولَ اللهِ ، فقال أبانُ : أنتَ بها وبرّ تحدرُ علينا من رأسِ ضانٍ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجلسْ يا أبانُ ، ولم يقسمْ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعثَ أبانَ بن سعيدِ بن العاصِ على سريّةٍ من المدينةِ قبلَ نجدٍ ، فقدمَ أبانَ وأصحابهِ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخيبرَ بعد أن فتحها ، وإن حزمَ خيلهِم ليفٌ ، فقال أبانُ : أقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ ، فقال أبو هريرةَ فقلتُ : لا تقسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ ، فقال أبانٌ : أنتَ بها وبرٌ تحدرُ علينا من رأْسِ ضانٍ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجلسْ يا أبانُ ، ولم يقسِم لهُم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَألَه، قال له بَعضُ بَني سَعيدِ بنِ العاصِ: لا تُعطِه، فقال أبو هُرَيرةَ: هذا قاتِلُ ابنِ قَوقَلٍ، فقال: وا عَجَباه لوَبْرٍ، تَدَلَّى مِن قَدومِ الضَّأنِ. ويُذكَرُ عَنِ الزُّبَيديِّ، عَنِ الزُّهريِّ، قال: أخبَرَني عَنبَسةُ بنُ سَعيدٍ أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيرةَ يُخبِرُ سَعيدَ بنَ العاصِ، قال: بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبانَ على سَريَّةٍ مِنَ المَدينةِ قِبَلَ نَجدٍ، قال أبو هُرَيرةَ: فقدِمَ أبانُ وأصحابُه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَيبَرَ بَعدَ ما افتَتَحَها، وإنَّ حُزْمَ خَيلِهم لَليفٌ، قال أبو هُرَيرةَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لا تَقسِمْ لهم، قال أبانُ: وأنتَ بهذا يا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِن رَأسِ ضَأنٍ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أبانُ، اجلِسْ، فلَم يَقسِمْ لهم
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
بعثَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أَبَّانَ على سريةٍ منَ المدينةِ قِبَلَ نجدٍ, قال أبو هريرة, فَقَدِمَ أَبَّانُ وأصحابُه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخيبرَ, بعدما افتتَحها ,وإنَّ حُزُمَ خَيلِهمْ لَلِيفٌ : فقال أَبَّانُ : وأنتَ بهذا يا وَبَرُ تَحدَّرُ من رأسٍ ضالٍ, فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يا أَبَّانَ اجلسْ ولمْ يَقْسِمْ لهمْ
عنْ أبانَ بنِ سُلَيمانَ، عنْ أبيهِ سُلَيمانَ، قالَ: كانَ إسْلامُ قَباثِ بنِ أشْيَمَ أنَّ رِجالًا مِن قَومِه وغَيرَهم منَ العَربِ أتَوْه فقالوا: إنَّ مُحمَّدَ بنَ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ قد خرَجَ يَدْعو إلى دينٍ غيرِ دِينِنا، فقامَ قَباثٌ حتَّى أتَى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا دخَلَ عليه، قالَ له: اجلِسْ يا قَباثُ فأوجَمَ قَباثُ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتَ القائلُ: لو خرَجَتْ نِساءُ قُرَيشٍ بأمْكَنِها ردَّتْ مُحمَّدًا وأصْحابَه؟ قالَ قَباثٌ: والَّذي بعَثَكَ بالحقِّ ما تحدَّثَ به لِساني، ولا تَمَزمَزَتْ به شَفَتايَ، ولا سمِعَه منِّي أحَدٌ، وما هو إلَّا شيءٌ هجَسَ في نَفْسي، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّكَ عَبدُه ورَسولُه، وأنَّ ما جِئْتَ به الحقُّ
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ:كُنتُ بالكوفةِ، فقِيل: خرَجَ الدَّجَّالُ، قال: فأتَيْنا على حُذَيفةَ بنِ أَسِيدٍ وهو يُحدِّثُ، فقُلتُ: هذا الدَّجَّالُ قدْ خرَجَ، فقال: اجلِسْ، فجلَسْتُ، فأتى علَيَّ العَرِيفُ، فقال: هذا الدَّجَّالُ قدْ خرَجَ، وأهلُ الكوفةِ يُطاعِنونه، قال: اجلِسْ، فجلَسْتُ، فنُودِي: إنَّها كَذِبةُ صَبَّاغٍ، قال: فقُلْنا: يا أبا سَرِيحةَ، ما أجلَسْتَنا إلَّا لِأمرٍ، فحَدَّثَنا قال: إنَّ الدَّجَّالَ لوْ خرَجَ في زَمانِكم لَرَمَتْه الصِّبيانُ بالخَذْفِ، ولكنَّ الدَّجَّالَ يَخرُجُ في بُغضٍ مِنَ النَّاسِ، وخِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ، وسُوءِ ذاتِ بيِّنٍ، فيَرِدُ كلَّ مَنْهَلٍ، فتُطْوى له الأرضُ طَيَّ فَروةِ الكبْشِ حتَّى يَأتيَ المدينةَ، فيَغلِبُ على خارجِها ويُمنَعُ داخِلَها، ثمَّ جَبَلَ إيلِياءَ، فيُحاصِرُ عِصابةً مِنَ المسْلِمين، فيَقولُ لهم الَّذين عليهم: ما تَنتظِرون بهذا الطَّاغيةِ أنْ تُقاتِلوه حتَّى تَلْحَقوا باللهِ أو يُفتَحَ لكم؟ فيَأتَمِرون أنْ يُقاتِلوه إذا أصْبَحوا، فيُصبِحون ومعهم عِيسى ابنُ مَريمَ، فيَقتُلُ الدَّجَّالَ ويَهزِمُ أصحابَه، حتَّى إنَّ الشَّجرَ والحَجَرَ والمَدَرَ يَقولُ: يا مُؤمِنُ، هذا يَهوديٌّ عِندي فاقْتُلْه. قال: وفيهم ثَلاثُ عَلاماتٍ: هو أعوَرُ وربُّكم ليْس بأعوَرَ، ومَكتوبٌ بيْن عَيْنَيه: كافرٌ، يَقْرَؤه كلُّ مُؤمنٍ أُمِّيٍّ وكاتبٍ، ولا تُسخَّرُ له المَطايا إلَّا الحِمارَ، فهو رِجسٌ على رِجسٍ، ثمَّ قال: أنا لِغَيرِ الدَّجَّالِ أخوَفُ علَيَّ وعليكم، قال: فقُلْنا: ما هو يا أبا سَرِيحةَ؟ قال: فِتَنٌ كأنَّها قِطَعُ اللَّيلِ المُظلِمِ، قال: فقُلْنا: أيُّ النَّاسِ فيها شَرٌّ؟ قال: كلُّ خَطيبٍ مُصقِعٍ، وكلُّ راكبٍ مُوضِعٍ، قال: فقُلْنا: أيُّ النَّاسِ فيها خيرٌ؟ قال: كلُّ غَنيٍّ خَفيٍّ، قال: فقُلتُ: ما أنا بالغنيِّ ولا بالخَفيِّ، قال: فكُنْ كابنِ اللَّبونِ؛ لا ظَهرَ فيُركَبَ، ولا ضَرْعَ فيُحلَبَ
لمَّا كانَ اللَّيلةَ الَّتي أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَبيتَ على فِراشِه، وخرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا، انطلَقَ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الأصْنامِ، فقالَ: «اجلِسْ»، فجلَسْتُ إلى جَنبِ الكَعْبةِ، ثمَّ صُعِدَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَنْكِبي، ثمَّ قالَ: «انهَضْ»، فنهَضْتُ به، فلمَّا رَأى ضَعْفي تَحتَه، قالَ: اجلِسْ، فجلَسْتُ، فأنزَلْتُه عنِّي، وجلَسَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قالَ لي: «يا عَليُّ، اصعَدْ على مَنْكِبي»، فصعَدْتُ على مَنكِبِه، ثمَّ نهَضَ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، خُيِّلَ إليَّ أنِّي لو شِئْتُ نِلْتُ السَّماءَ، وصعِدْتُ إلى الكَعْبةِ، وتَنحَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فألقَيْتُ صَنمَهمُ الأكْبَرَ، وكانَ من نُحاسٍ موَتَّدًا بأوْتادٍ من حَديدٍ إلى الأرْضِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عالِجْه؟» فعالَجْتُه فما زِلْتُ أُعالِجُه، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «إيهْ إيهْ»، فلم أزَلْ أُعالِجُه حتَّى استَمكَنْتُ منه، فقالَ: «دُقَّه»، فدقَقْتُه فكسَرْتُه ونزَلْتُ
ذكره: [انطَلَقَ بي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أَتى بي الكعبةَ، فقالَ لي: «اجلِسْ»، فجَلَسْتُ إلى جَنبِ الكعبةِ، فصَعِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَنكِبي، ثُمَّ قالَ لي: «انهَضْ»، فنهَضتُ، فلمَّا رأى ضَعْفي تحتَهُ قالَ لي: «اجلِسْ»، فنَزَلتُ وجَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ لي: «يا عَليُّ، اصعَدْ على مَنكِبي»، فصَعِدْتُ على مَنكِبيهِ، ثُمَّ نَهَضَ بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا نَهَضَ بي خُيِّلَ إليَّ لوْ شئتُ نِلتُ أُفقَ السَّماءِ، فصَعِدتُ فوقَ الكعبةِ، وتَنحَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ لي: «ألقِ صنَمَهُم الأكبرَ صنمَ قريشٍ». وكان مِن نُحاسٍ مُوتَّدًا بأوْتادٍ مِن حديدٍ إلى الأرضِ، فقالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عالِجْهُ». ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لي: «إيهٍ إيهٍ {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]». فلمْ أزلْ أُعالجُهُ حتَّى استمْكنتُ منه، فقالَ: «اقذِفْهُ»، فقذفْتُهُ فتكَسَّرَ، ونَزوتُ مِن فوقِ الكعبةِ، فانطلقتُ أنا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسعى، وخَشِينا أنْ يرانا أَحَدٌ مِن قريشٍ أو غيرِهِم. قالَ عَليٌّ: فما صَعِدَ به حتَّى السَّاعةِ.]
إذا دخَلَ الإنسانُ قبرَهُ، فإنْ كان مؤمِنًا احْتَفَّ به عملُهُ: الصَّلاةُ والصِّيامُ [قال: فيَأتيهِ الملَكُ من نحوِ الصَّلاةِ، فترُدُّه، ومن نحوِ الصِّيامِ، فيرُدُّه. قال: فيُناديهِ: اجلِسْ. قال: فيَجلِسُ، فيقولُ له: ماذا تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ يعنِي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قال: مَن؟ قال: محمَّدٌ. قال: أنا أشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: يقولُ: وما يُدريكَ؟ أدرَكْتَه؟ قال: أشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ. قال: يقولُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعَثُ. قال: وإن كان فاجرًا، أو كافرًا قال: جاءَ الملَكُ ليس بينَه وبينه شيءٌ يرُدُّه. قال: فأجلَسَه. قال: يقولُ: اجلِسْ، ماذا تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ قال: أيُّ رجُلٍ؟ قال: محمَّدٌ. قال: يقولُ: واللهِ ما أدري، سمعتُ النَّاسَ يقولونَ شيئًا، فقلتُه. قال: فيقولُ له المَلَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعَثُ. قال: وتُسلَّطُ عليه دابَّةٌ في قَبرِه، معها سَوطٌ، ثَمَرَتُه جَمْرةٌ مِثلُ غَرْبِ البَعيرِ، تَضربِهُ ما شاء اللهُ، صمَّاءُ لا تسمَعُ صوتَهُ فترحَمَه.]
خَرَجتُ لَيلةً مِنَ اللَّيالي، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمشي وحدَه، ليس معهُ إنسانٌ، قال: فظَنَنتُ أنَّه يَكرَهُ أن يَمشيَ معهُ أحَدٌ، قال: فجَعَلتُ أمشي في ظِلِّ القَمَرِ، فالتَفَتَ فرَآني، فقال: مَن هذا؟ فقُلتُ: أبو ذَرٍّ، جَعَلَني اللهُ فِداءَك، قال: يا أبا ذَرٍّ، تَعالَهْ، قال: فمَشيتُ معهُ ساعةً، فقال: إنَّ المُكثِرينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَومَ القيامةِ، إلَّا مَن أعطاه اللهُ خَيرًا، فنَفَحَ فيه يَمينَه وشِمالَه، وبينَ يَدَيه ووراءَه، وعَمِلَ فيه خَيرًا، قال: فمَشيتُ معهُ ساعةً، فقال: اجلِسْ هاهُنا، قال: فأجلَسَني في قاعٍ حَولَه حِجارةٌ، فقال لي: اجلِسْ هاهُنا حتَّى أرجِعَ إلَيك، قال: فانطَلَقَ في الحَرَّةِ حتَّى لا أراه، فلَبِثَ عَنِّي، فأطالَ اللَّبثَ، ثُمَّ إنِّي سَمِعتُه وهو مُقبِلٌ وهو يقولُ: وإن سَرَقَ وإن زَنى، قال: فلَمَّا جاءَ لَم أصبِرْ، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، جَعَلَني اللهُ فِداءَك، مَن تُكَلِّمُ في جانِبِ الحَرَّةِ؟ ما سَمِعتُ أحَدًا يَرجِعُ إلَيك شيئًا! قال: ذاك جِبريلُ عَرَضَ لي في جانِبِ الحَرَّةِ، فقال: بَشِّرْ أُمَّتَك أنَّه مَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، وإن سَرَقَ وإن زَنى؟ قال: نَعَم، قال: قُلتُ: وإن سَرَقَ وإن زَنى؟ قال: نَعَم، قال: قُلتُ: وإن سَرَقَ وإن زَنى؟ قال: نَعَم، وإن شَرِبَ الخَمرَ
عن أبي هريرةَ قال إنَّ الميتَ لَيسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا عنه مُدبرينَ فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسِه والزكاةُ عن يمينِه وكان الصيامُ عن يسارِه وكان فعلُ الخيراتِ من الصدقةِ والصلةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى الناسِ عند رجليه فيؤتَى مِنْ عندِ رأسِهِ فتقولُ الصلاةُ ما قِبَلِي مُدخَلٌ فيؤتَى مِنْ عندِ يمينِهِ فتقولُ الزكاةُ ما قِبَلِي مَدخلٌ فيُؤتَى عن يسارِه فيقولُ الصيامُ ما قِبَلِي مَدخلٌ فيؤتَى مِنْ عندِ رجلَيهِ فيقولُ فعلُ الخيراتِ مِنَ الصدقةِ والصلةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى الناسِ ما قِبَلِي مَدخلٌ فيقالُ له اجلسْ فيجلسُ قدْ مُثِّلَتْ له الشمسُ قد دنت للغروبِ فيقالُ له أخبرْنا عما نسألُكَ فيقولُ دَعوني حتى أُصَلِّيَ فيقالُ له إنكَ ستفعلُ فأخبرْنا عمَّ نسألُكَ عنه فيقولُ وعمَّ تسألوني فيقالُ أرأيتَ هذا الرجلَ الذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه وما تشهدُ به عليه فيقولُ أمحمدٌ فيقالُ له نعم فيقولُ أشهدُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنه جاء بالبيناتِ من عند اللهِ فصدَّقناه فيقالُ له على ذلكَ حييتَ وعلى ذلك متَّ وعلى ذلك تبعثُ إن شاء اللهُ ثم يُفسحُ له في قبرِهِ سبعونَ ذراعًا ويُنوَّرُ له فيه ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له انظُرْ إلى ما أعدَّ اللهُ له لك فيها فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ثم يُفتحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ له انظرْ ما صرف اللهُ عنكَ لو عصيتَه فيزدادُ غِبطةً وسُرورًا ثم يُجعلُ نسَمةً في النسَمِ الطيِّبِ وهي طيرٌ خضرٌ تعلقُ شجرَ الجنةِ ويُعادُ الجسدُ إلى ما بُدئَ منه مِنَ الترابِ وذلك قولُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} عنِ الحكمِ بنِ ثوبانَ ثم يقالُ له نمْ فينامُ نومةَ العروسِ لا يوقظُهُ إلا أحبُّ أهلِهِ إليه قال أبو هريرةَ وإن كان كافرًا فيؤتَى من قِبَلِ رأسِه فلا يوجدُ شيءٌ ثم يؤتَى عن يمينِه فلا يوجدُ شيءٌ ثم يُؤتَى عن شمالِه فلا يوجدُ شيءٌ ثم يُؤتَى من قبلِ رجلَيه فلا يوجدُ شيءٌ فيقالُ له اجلسْ فيجلس فزعًا مرعوبًا فيقال له أخبرْنا عمَّ نسألُكَ عنه فيقولُ وعمَّ تسألونَ قالوا إنا نسألُكَ عن هذا الرجلِ الذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه وماذا تشهدُ به عليه فيقولُ أيُّ رجلٍ فيقالُ هذا الرجلُ الذي كان فيكم فلا يهتدي لاسمِه فيقالُ له محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولُ لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون قولًا فقلتُ كما قالوا فيقالُ له على ذلك حييتَ وعلى ذلك متَّ وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء اللهُ ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له ذلك مقعدُكَ منها وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها لو أطعتَه فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثم يُضَيَّقُ عليه قبرُهُ حتى تختلفَ فيه أضلاعُهُ وهي المعيشةُ الضنكُ قال اللهُ تعالى ذكرُه { مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى }
إذا وُضِع الميتُ في قبرِه قال : إنه يَسمَعُ خفقَ نعالِهم حين يولُّونَ عنه ، فإذا كان مؤمنًا كانتِ الصلاةُ عندَ رأسِه ، والصيامُ عن يمينِه ، والزكاةُ عن يسارِه ، وفِعلُ الخيراتِ منَ الصدَقَةِ والصلةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى الناسِ عندَ رِجلَيه ، فيؤتى مِن قبلِ رأسِه فتقولُ الصلاةُ ما قبلي مدخلٌ ، ويؤتى عن يمينِه فيقولُ الصيامُ ما قبلي مدخلٌ ، ويؤتى عن يسارِه فتقولُ الزكاةُ ما قبلي مدخلٌ ، ويؤتى مِن قبلِ رِجلَيه فيقولُ فعلُ الخيراتِ منَ الصدَقَةِ والصلاةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى الناسِ ما قبلي مدخلٌ : فيقالُ : اجلِسْ ، فيجلِسُ قد مُثِّلَتْ له الشمسُ قد دنَتْ منَ الغروبِ ، فيُقالُ له : أخبِرْنا عن هذا الرجلِ الذي كان فيكم ؟ ماذا تقولُ فيه ؟ وماذا تشهَدُ به عليه ؟ فيقولُ : دعوني أصلِّي ، فيقالُ : أخبِرْنا عما نسألُكَ عنه ، أخبِرْنا عن هذا الرجلِ الذي كان فيكم ماذا تشهدُ به عليه ؟ فيقولُ : محمدٌ ، أشهدُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وأنه جاءنا بالحقِّ مِن عندِ اللهِ ، فيقالُ له : على ذلك حَييتَ ، وعلى ذلك مِتَّ ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء اللهُ ثم يفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له : ذاكَ مَقعَدُكَ فيها وما أعَدَّ اللهُ لكَ فيها فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ثم يفتحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ : ذاكَ مقعدُكَ فيها وما أعَدَّ اللهُ لكَ فيها لو عصيتَه ، فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ، ثم يُفسَحُ له سبعونَ ذراعًا في قبرِه وينورُ له فيه فذلك قولُه تعالى : يثبتُ اللهُ الذينَ آمَنوا بالقولِ الثابتِ ... الآية ثم يُعادُ الجسدُ لما بدَأ منه إلى الترابِ - قال محمدٌ : فحدَّثني عُمرُ بنُ الحكَمِ بنِ ثَوبانَ : فنام نومةَ العروسِ لا يوقِظُه إلا أحَبُّ أهلِه إليه ثم عاد إلى حديثِ أبي هريرةَ - قال : وإن كان كافرًا أُتي مِن قِبلِ رأسِه فلا يوجَدُ له شيءٌ ، ويؤتى عن يمينِه فلا يوجَدُ له شيءٌ ، ويؤتَى عن يسارِه فلا يوجَدُ له شيءٌ ، ويؤتى مِن قبلِ رِجلَيه فلا يوجَدُ له شيءٌ ، فقال له : اجلِسْ فيجلِسُ خائفًا مرعوبًا ، فيقالُ له : أخبِرْنا عن هذا الرجلِ الذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه ؟ فيقولُ : سمِعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقلتُ كما قالوا ، فيقالُ : على ذلك حَييتَ ، وعلى ذلك مِتَّ وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء اللهُ ، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ له : هذا مَقعَدُكَ منها ، وما أعَدَّ اللهُ لكَ فيها فيزدادُ حسرةً وثبورًا ، ويضيقُ عليه في قبرِه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه ، ثم يفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ ، فيقالُ له : ذاكَ مَقعَدُكَ منها ، وما أعَدَّ اللهُ لكَ فيها لو أطعتَه ، فيزدادُ حسرةً وثبورًا ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه ، وتلك المعيشةُ الضنكةُ التي قال اللهُ - تعالى - : مَعيشَةً ضَنكًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أشهد أن لا إله إلا اللهفتن كقطع الليل المظلمجاء الحق وزهق الباطللا إسلال ولا إغلاللا تمزمزت به شفتايما تحدث به لسانيتحدر من رأس ضالوإن سرق وإن زنىخالد بن الوليدحزم خيلهم ليفحزم الخيل ليفسعيد بن العاصقاتل ابن قوقلعروة بن مسعودعيسى ابن مريمصعد على منكبيأوتاد من حديدلا يشرك باللهأبان بن سعيداجلس يا أبانصلح الحديبيةقباث بن أشيمالصنم الأكبرالنسيم الطيبلا تقسم لهمأنت بها وبرعينة مكفوفةلم يقسم لهمهجس في نفسييوم القيامةفعل الخيراتقدوم الضأنسورة الفتحابن اللبونصنم الأكبرخفق النعالسؤال القبرفتنة القبرحزم الخيلحزم خيلهمأبو هريرةرسول اللهخطيب مصقعراكب موضعدخل الجنةشرب الخمرالحديبيةاقسم لناأقسم لناأبو جندلصنم قريشالمكثرينرأس ضاللم يقسملا تقسمرأس ضأنرأس ضانإيه إيهالمقلونالشفاعةيا وبرالدجالالكعبةالصلاةالصيامأبو ذرالزكاةالمؤمنالكافرغنائمزيارةالبيتقتالاالصلحالنبيالهديإسلاممنكبيالملكشهادةجبريلالميتالروحتقسمقسمتخيبرخروجيريدﷺ...سريةاجلسأبانأعوركافرهاجرعالجاقذفنحاسمؤمنمحمد
تخريج حديث اجلس يا أبان
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








