أحاديث عن: السنة سنة في فريضة وسنة في غير فريضة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: السنة سنة في فريضة وسنة في غير فريضة
السُّنَّةُ سُنَّتانِ : سُنَّةٌ في فريضةٍ، وسُنَّةٌ في غيرِ فريضةٍ، السُّنَّةُ التي في الفريضةِ أصلُها في كتابِ اللهِ ؛ أخْذُها هُدًى وتركُها ضلالةٌ، والسُّنَّةُ التي ليس أصلُها في كتابِ اللهِ ؛ الأخذُ بها فضيلةٌ وتركُها ليس بخطيئةٍ
السُّنَّةُ سُنَّتانِ : سُنَّةٌ في فريضةٍ ، وسُنَّةٌ في غيرِ فريضةٍ ، السُّنَّةُ التَّي في الفريضةِ أصلُها في كتابِ اللَّهِ تعالى ، أخذُها هُدًى ، وتركُها ضلالةٌ ، والسُّنَّةُ التَّي أصلُها ليسَ في كتابِ اللَّهِ تعالى ، الأخذُ بِها فضيلةٌ وتركُها ليسَ بخطيئةٍ
السنةُ سنتانِ سنةٌ في فريضةٍ وسنةٌ في غيرِ فريضةٍ السنةُ التي في الفريضةِ أصلُها في كتابِ اللهِ أخذُها هدًى وتركُها ضلالةٌ والسنةُ التي ليس أصلُها في كتابِ اللهِ الأخذُ بها فضيلةٌ وتركُها ليس بخطيئةٍ
هذا كِتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَنا الذي كتَبَه لعَمرِو بنِ حَزمٍ حينَ بعَثَه إلى اليَمَنِ يُفَقِّهُ أهلَها، ويُعَلِّمُهمُ السُّنَّةَ، ويأخُذُ صَدَقاتِهم، فكتَبَ له كِتابًا عَهِدَ أوامِرَه فيه، أمَرَه فكتَبَ: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا كِتابٌ مِن اللهِ ورسولِه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، عَهدٌ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ لعَمرِو بنِ حَزمٍ حينَ بعَثَه إلى اليَمَنِ، أمَرَه بتَقوى اللهِ في أمْرِه كلِّه، فإنَّ اللهَ مع الذين اتَّقَوْا والذين هم مُحسِنونَ، وأمَرَه أنْ يأخُذَ الحَقَّ كما أمَرَه اللهُ، وأنْ يُبَشِّرَ الناسَ بالخَيرِ، ويأمُرَهم به، ويُعلِّمَ الناسَ القرآنَ، ويُفَقِّهَهم فيه، ويَنهى الناسَ فلا يَمَسَّ أحَدٌ القرآنَ إلَّا وهو طاهِرٌ، ويُخبِرَ الناسَ بالذي لهم والذي عليهم، ويَلينَ لهم في الحَقِّ، ويَشتَدَّ عليهم في الظُّلمِ؛ فإنَّ اللهَ كَرِهَ الظُّلمَ، ونهَى عنه، وقال: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]، ويُبَشِّرَ الناسَ بالجنَّةِ وبعَمَلِها، ويُنذِرَ الناسَ النارَ وعَمَلَها، أو يَتألَّفَ الناسَ حتى يَفقَهوا في الدِّينِ، ويُعَلِّمَ الناسَ مَعالِمَ الحَجِّ، وسُنَنَه، وفَرائضَه، وما أمَرَه اللهُ به في الحَجِّ الأكبَرِ والحَجِّ الأصغَرِ، والحَجُّ الأصغَرُ العُمرةُ، ويَنهى الناسَ أنْ يُصَلِّيَ الرجُلُ في الثَّوبِ الواحِدِ صَغيرًا، إلَّا أنْ يكونَ واسِعًا، فلْيُخالِفْ بينَ طَرَفَيْه على عاتِقَيْه، ويَنهى أنْ يَحتَبيَ الرجُلُ في ثَوبٍ واحِدٍ، ويُفضيَ بفَرجِه إلى السَّماءِ، ولا يَعقِصَ شَعرَ رأْسِه إذا عَفا في قَفاه، ويَنهى الناسَ إذا كان بَينَهم هَيجٌ أنْ يَدْعوا بدَعوى القبائلِ والعَشائرِ، ولْيَكُنْ دعاؤُهم إلى اللهِ وَحدَه لا شَريكَ له، فمَن لم يَدعُ إلى اللهِ ودَعا إلى العَشائرِ والقَبائلِ فلْيُقطَفوا بالسَّيفِ؛ حتى يكونَ دعاؤُهم إلى اللهِ وَحدَه لا شَريكَ له، ويأمُرَ الناسَ بإسباغِ الوُضوءِ وُجوهَهم وأيديَهم إلى المَرافِقِ، وأرجُلَهم إلى الكَعبينِ، وأنْ يَمسَحوا برُؤوسِهم كما أمَرَهمُ اللهُ، وأمَرَه بالصَّلاةِ لوَقتِها، وإتمامِ الرُّكوعِ والخُشوعِ، وأنْ يُغَلِّسَ بالصُّبحِ، ويُهَجِّرَ بالهاجِرةِ حينَ تَميلُ الشَّمسُ، وصلاةُ العَصرِ والشَّمسُ في الأرضِ مُدبِرةٌ، والمَغرِبُ حينَ يُقبِلُ اللَّيلُ، ولا يُؤَخِّرَ حتى تَبدوَ النُّجومُ في السَّماءِ، والعِشاءُ أوَّلَ اللَّيلِ، وأمَرَه بالسَّعيِ إلى الجُمُعةِ إذا نُوديَ بها، والغُسلِ عِندَ الرَّواحِ إليها، وأمَرَه أنْ يأخُذَ مِن المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كُتِبَ على المُؤمِنينَ في الصَّدَقةِ مِن العَقارِ: فيما سَقَى البَقلُ وفيما سَقَتِ السَّماءُ العُشرُ، وفيما سَقى الغَربُ فنِصفُ العُشرِ، وفي كلِّ عَشرٍ مِن الإبِلِ شاتانِ، وفي عِشرينَ أربَعٌ، وفي أربَعينَ مِن البَقَرِ بَقَرةٌ، وفي كلِّ ثلاثينَ مِن البَقَرِ تَبيعٌ، أو تَبيعةٌ، جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كلِّ أربَعينَ مِن الغَنَمِ سائمةٍ وَحدَها شاةٌ؛ فإنَّها فَريضةُ اللهِ التي افتَرَضَ على المُؤمِنينَ في الصَّدَقةِ، فمَن زادَ خَيرًا فهو خَيرٌ له، وإنَّه مَن أسلَمَ مِن يَهوديٍّ أو نَصرانيٍّ إسلامًا خالِصًا مِن نَفْسِه فدانَ دِينَ الإسلامِ؛ فإنَّه مِن المُؤمِنينَ، له ما لهم، وعليه مِثلُ ما عليهم، ومَن كان على نَصرانيَّتِه أو يَهوديَّتِه؛ فإنَّه لا يُغيَّرُ عنها، وعلى كلِّ حالِمٍ ذَكَرٍ أو أُنثى، حُرٍّ أو عبدٍ دينارٌ وافٍ، أو عِوَضُه مِن الثِّيابِ، فمَن أدَّى ذلكَ فإنَّ له ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِه، ومَن منَعَ ذلكَ فإنَّه عَدوٌّ للهِ ولِرسولِه ولِلمُؤمِنينَ جميعًا، صَلَواتُ اللهِ على محمَّدٍ النَّبيِّ، والسَّلامُ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه
يا أَيُّها الناسُ ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ ، وأنا آخِرُ الأنبياءِ ، وأنتم آخِرُ الأُمَمِ ، وهو خارجٌ فيكم لا مَحالةَ ، فإن يخرجْ وأنا بين أَظْهُرِكم ، فأنا حَجِيجٌ لكلِّ مسلمٍ ، وإن يخرجْ من بَعْدِي ، فكلٌّ حَجِيجُ نفسِه ، واللهُ خَلِيفَتِي على كلِّ مسلمٍ ، وإنه يخرجُ من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ . فيَعِيثُ يمينًا وشمالًا ، يا عبادَ اللهِ ! أَيُّها الناسُ ! فاثبُتوا فإني سأَصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه قبلي نبيٌّ ، … يقولُ : أنا ربُّكم ، ولا تَرَوْنَ ربَّكم حتى تَمُوتُوا ، وإنه أَعْوَرُ ، وإنَّ ربَّكم ليس بأَعْوَرَ ، وإنه مكتوبٌ بين عَيْنَيْهِ : كافرٌ ، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ ، كاتِبٌ أو غيرُ كاتِبٍ . وإنَّ من فتنتِه أنَّ معه جَنَّةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه نارٌ ، فمَن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ ، ولْيَقْرَأْ فواتِحَ الكهفِ… وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ للأعرابيِّ : أرأيتَ إن بَعَثْتُ لك أباك وأمَّك أَتَشْهَدُ أني ربُّك ؟ فيقولُ : نعم ، فيتمثلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه ، فيقولانِ : يا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ ، فإنه ربُّك ، وإنَّ من فتنتِه أن يُسَلَّطَ على نفسٍ واحدةٍ فيَقْتُلُها ، يَنْشُرُها بالمِنْشارِ حتى تُلْقَى شِقَّيْنِ ، ثم يقولُ : انظُرُوا إلى عَبْدِي هذا ، فإني أَبْعَثُه ثم يَزْعُمُ أنَّ له ربًّا غيري ، فيبعثُه اللهُ ، ويقولُ له الخبيثُ : مَن ربُّك ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، وأنت عَدُوُّ اللهِ ، أنت الدَّجَّالُ ، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أَشَدُّ بصيرةً بك مِنِّي اليومَ . وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُمْطِرُ ، ويأمرَ الأرضَ أن تُنْبِتَ ، فتُنْبِتُ . وإنِّ من فتنتِه أن يَمُرِّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه ، فلا يَبْقَى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَت . وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ بالحيِّ ، فيُصَدِّقونه ، فيأمرُ السماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرُ ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتُ ، حتى تَرُوحَ مَواشِيهِم من يومِهِم ذلك أَسْمَنَ ما كانت ، وأَعْظَمَه ، وأَمَدَّه خَواصِرَ وأَدَرَّهُ ضُروعًا . وإنه لا يَبْقَى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظَهَر عليه ، إلا مكةَ والمدينةَ ، لا يأتِيهِما من نَقَب من أنقابِهِما إلا لَقِيَتْهُ الملائكةُ بالسيوفِ صَلْتَةً ، حتى يَنْزِلَ عند الضَّرِيبِ الأحمرِ ، عند مُنْقَطَعِ السَّبَخةِ ، فتَرْجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رَجْفاتٍ ، فلا يَبْقَى فيها منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه ، فتَنْفِي الخبيثَ منها ، كما يَنْفِي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ ، ويُدْعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلَاصِ ، قيل : فأين العربُ يَوْمَئِذٍ ؟ قال : هم يَوْمَئِذٍ قليلٌ ، . . . وإمامُهم رجلٌ صالحٌ ، فبَيْنَما إمامُهم قد تَقَدَّم يُصَلِّي بهِمُ الصُّبْحَ ، إذ نزل عليهم عيسى ابنُ مريمَ الصُّبْحَ ، فرجع ذلك الإمامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى ليتقدمَ عيسى ، فيضعُ عيسى يدَه بين كَتِفَيْهِ ، ثم يقولُ له : تَقَدَّمْ فَصَلِّ ؛ فإنها لك أُقِيمَتْ ، فيُصَلِّى بهم إمامُهم ، فإذا انصرف قال عيسى : افتَحوا البابَ ، فيَفْتَحُون ووراءَه الدَّجَّالُ ، معه سبعونَ ألفَ يهوديٍّ ، كلُّهم ذو سيفٍ مُحَلًّى وسَاجٍ ، فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ . وينطلقُ هاربًا ، … فيُدْرِكُه عند بابِ لُدٍّ الشرقيِّ ، فيقتلُه ، فيَهْزِمُ اللهُ اليهودَ ، فلا يَبْقَى شيءٌ مِمَّا خلق اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَواقَى به يهوديٌّ ، إلا أَنْطَقَ اللهُ ذلك الشيءَ ، لا حَجَرٌ ولا شجرٌ ولا حائطٌ ولا دابةٌ ، إلا الغَرْقَدَةُ ، فإنها من شَجَرِهِم لا تَنْطِقُ ، إلا قال : يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتَعَالَ اقتُلْه . فيكونُ عيسى ابنُ مريمَ في أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا ، وإمامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصليبَ ، ويَذْبَحُ الخِنْزيرَ ، ويضعُ الجِزْيةَ ، ويتركُ الصدقةَ ، فلا يُسْعَى على شاةٍ ولا بعيرٍ ، وتُرْفَعُ الشحناءُ والتباغُضُ ، وتُنْزَعُ حِمَةُ كلِّ ذاتِ حِمَةٍ ، حتى يُدْخِلَ الوليدُ يدَه في فِيِّ الحَيَّةِ ، فلا تَضُرُّه ، وتَضُرُ الوليدةُ الأسدَ فلا يَضُرُّها ، ويكونُ الذئبُ في الغنمِ كأنه كلبُها ، وتُمْلَأُ الأرضُ من السِّلْمِ كما يُمْلَأُ الإناءُ من الماءِ ، وتكونُ الكلمةُ واحدةً ، فلا يُعْبَدُ إلا اللهُ ، وتضعُ الحربُ أوزارَها ، وتُسْلَبُ قريشٌ مُلْكَها ، وتكونُ الأرضُ كفاثورِ الفِضَّةِ ، تُنْبِتُ نباتَها بعَهْدِ آدمَ حتى يجتمعَ النَّفَرُ على القِطْفِ من العنبِ فيُشْبِعُهم ، ويجتمعُ النَّفَرُ على الرُّمَّانةِ فتُشْبِعُهم ، ويكونُ الثُّوْرُ بكذا وكذا وكذا من المالِ ، ويكونُ الفَرَسُ بالدُّرَيْهِماتِ ، … وإنَّ قبلَ خروجِ الدَّجَّالِ ثلاثَ سنواتٍ شِدادٍ ، يُصِيبُ الناسَ فيها جُوعٌ شديدٌ ، يأمرُ اللهُ السماءَ السنةَ الأولى أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضَ أن تَحْبِسَ ثُلُثَ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثانيةِ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضُ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتَحْبِسُ مطرَها كلَّه ، فلا تَقْطُرُ قُطْرةً ، ويأمرُ الأرضَ فتَحْبِسُ نباتَها كلَّه فلا تُنْبِتُ خضراءَ ، فلا يَبْقَى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هَلَكَت إلا ما شاء اللهُ ، قيل : فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ ؟ قال : التهليلُ ، والتكبيرُ ، والتحميدُ ، ويُجْزِئُ ذلك عليهم مَجْزَأَةَ الطعامِ
عن عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي قال: جاءَ رَجلٌ إلى عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، إنَّ هاهُنا قَومًا يَقْرَؤونَ على قِراءةِ مُسَيْلِمةَ، فقالَ عَبدُ اللهِ: «أكِتابٌ غَيرُ كِتابِ اللهِ، أو رَسولٌ غَيرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ فُشُوِّ الإسْلامِ؟» فرَدَّه فجاءَ إليه بعدُ، فقالَ: يا عَبدَ اللهِ، والَّذي لا إلَهَ غَيرُه إنَّهم في الدَّارِ لَيَقْرَؤونَ على قِراءةِ مُسَيْلِمةَ، وإنَّ معَهم لَمُصحَفًا فيه قِراءةُ مُسَيْلِمةَ، وذلك في زَمانِ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ عَبدُ اللهِ لقَرَظةَ، وكان صاحِبَ خَيلٍ: «انطَلِقْ حتَّى تُحيطَ بالدَّارِ فتَأخُذَ مَن فيها»، ففعَلَ فأَتاهُ بثَمانينَ رَجلًا، فقالَ لهُم عَبدُ اللهِ: «وَيْحَكم ، أكِتابٌ غَيرُ كِتابِ اللهِ، أو رَسولٌ غَيرُ رَسولِ اللهِ؟» فقالوا: نَتوبُ إلى اللهِ، فإنَّا قد ظلَمْنا، فتَرَكَهم عبدُ اللهِ لم يُقاتِلْهم، وسَيَّرَهم إلى الشَّامِ، غَيرَ رَئيسِهم ابنِ النَّوَّاحةِ أبَى أنْ يَتوبَ، فقالَ عبدُ اللهِ لقَرَظةَ: «اذهَبْ فاضرِبْ عُنُقَه، واطْرَحْ رَأسَه في حِجرِ أُمِّه، فإنِّي أُراها قد علِمَتْ فِعلَه ففعَلَ». ثمَّ أنْشأَ عبدُ اللهِ يُحدِّثُ، فقالَ: إنَّ هذا جاءَ هو وابنُ أُثالٍ رَسولَينِ من عِندِ مُسَيْلِمةَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟» فقالَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَشهَدُ أنَّ مُسَيْلِمةَ رَسولُ اللهِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لولا أنَّكَ رَسولٌ لَقتَلْتُكَ»، فجَرَتِ السُّنَّةُ يَومَئذٍ ألَّا يُقتَلَ رَسولٌ
عن سَلَمةَ بنِ عَمْرٍو قالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ علِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ بدِمَشْقَ على بابِ الصَّغيرِ يُصَلِّي على جِنازةِ بعضِ وَلَدِ صالِحِ بنِ علِيٍّ، فكَبَّرَ عليه خَمْسًا، ثُمَّ رُفِعَتِ الجِنازةُ، وقُدِّمَتْ (جِنازةٌ) أُخرى، وصلَّى عليها، فكَبَّرَ أرْبَعًا، ثُمَّ انْصَرَفَ وتَبِعَه النَّاسُ، وبُسِطَ له بِساطٌ وجَلَسَ عليه، والنَّاسُ قِيامٌ على رأسِه، ما بَيْنَ هاشِميٍّ وأُمَوِيٍّ وعَرَبيٍّ ومَوْلًى، ما يقولُ لأحَدٍ: اجْلِسْ، فقالَ له حازِمٌ: أيُّها الأَميرُ، إنَّك كَبَّرْتَ خَمْسًا وأرْبَعًا وأنت بَيْنَ أعْدائِك مِن أهْلِ الشَّامِ، فقالَ: تَغضَّبَ -وفي غَيْرِ هذه الرِّوايةِ قالَ- فغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: حَدَّثَني أخَواي مُحمَّدٌ وداودُ بنُ علِيٍّ، عن أبي وأبيهما علِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، أنَّه رأى عَبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- يُصَلِّي على الجَنائِزِ، فيُكَبِّرُ خَمْسًا ويُكبِّرُ أرْبَعًا، يقولُ: كلٌّ سُنَّةٌ. وحَدَّثَني عن أبي وأبيهما: أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- تُوفِّيَ بالطَّائِفِ، فصلَّى عليه مُحمَّدُ بنُ الحَنَفيَّةِ، فكَبَّر عليه أرْبَعًا، وقالَ: لولا أنِّي سَمِعْتُ السُّنَّةَ -وفي غَيْرِ هذه الرِّوايةِ: لولا أنِّي سَمِعْتُه يقولُ:-السُّنَّةُ أرْبَعًا، لَكبَّرْتُ عليه سَبْعًا، وإنَّما لمَّا أُدرِجَ في أكْفانِه وأُنزِلَ في قَبْرِه خَرَجَ مِن أكْفانِه طَيْرٌ أَبيَضُ -وفي رِوايةِ غَيْرِه: طائِرٌ أَبيَضُ- وسَمِعوا صَوْتًا وهو يقولُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} الآيةُ
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قال : ينزلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا في شهرِ رمضانَ يدبِّرُ أمْرَ السَّنةِ ، فيمحو ما يشاءُ غيرَ الشَّقاوَةِ والسَّعادةِ ، والموتِ والحياةِ
عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِه تعالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ( إبراهيم27 ) قال : ينزلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا في شهرِ رمضانَ يدبِّرُ أمرَ السَّنةِ فيمحو ما يشاءُ غيرَ الشَّقاوةِ والسَّعادةِ والموتِ والحياةِ
يا أَيُّها الناسُ ؟ إنها لم تَكُنْ فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذرأ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، وأنا آخِرُ الأنبياءِ ، وأنتم آخِرُ الْأُمَمِ ، وهو خارِجٌ فيكم لا مَحَالَةَ ، فإنْ يخرجْ وأنا بينَ أَظْهُرِكُم ، فأنا حَجِيجٌ لكلِّ مسلمٍ ، وإنْ يخرجْ من بَعْدِي ، فكلٌّ حجيجُ نفسِه ، وإنه يخرجُ من خُلَّةٍ بينَ الشامِ والعراقِ فيَعِيثُ يمينًا وشمالًا ، يا عبادَ اللهِ ! أَيُّها الناسُ ! فاثْبُتُوا ، فإني سَأَصِفُهُ لكم صفةً لم يَصِفْهَا إيَّاهُ قَبْلِي نبيٌّ ، إنه يبدأُ فيقولُ : أنا نبيٌّ ، ولا نَبِيَّ بَعْدِي ، ثم يُثَنِّي فيقولُ : أنا ربُّكم ، ولا تَرَوْنَ ربَّكم حتى تَمُوتُوا ، وإنه أَعْوَرُ ، وإنَّ ربَّكم ليس بأَعْوَرَ ، وإنه مكتوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ : كافرٌ ، يَقْرَؤُهُ كلُّ مؤمنٍ ، كاتبٍ أو غيرِ كاتبٍ ، وإنَّ من فتنتِه ، أنَّ معه جنةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه نارٌ ، فمَن ابتُلِىَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ ، ولْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكهفِ ، فتكونَ بَرْدًا وسَلَامًا كما كانت النارُ على إبراهيمَ ، وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ للأعرابيِّ ، أَرَأَيْتَ إن بَعَثْتُ لك أباك وأمَّك أَتَشْهَدُ أَنَّنِي ربُّك ؟ فيقولُ : نعم ، فيتمثلُ له شيطانانِ في صورةِ أَبِيهِ وأُمِّهِ ، فيقولانِ : يا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ ، فإنه ربُّك ، وإنَّ من فتنتِه أن يُسَلَّطَ على نفسٍ واحدةٍ فيَقْتُلُها ، يَنْشُرُها بالمِنْشَارِ ، حتى تُلْقَى شِقَّيْنِ ، ثم يقولُ : انظُرُوا إلى عَبْدِي هذا فإني أَبْعَثُهُ ، ثم يَزْعُمُ أنَّ له ربًّا غَيْرِي ، فيَبْعَثُهُ اللهُ ، ويقولُ له الخبيثُ : مَن ربُّك ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، وأنت عَدُوُّ اللهِ ، أنتَ الدَّجَّالُ ، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً بك مِنِّي اليومَ ، وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُمْطِرُ ، ويأمرَ الأرضَ أن تُنْبِتَ ، فتُنْبِتُ ، وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ بالحيِّ فيُكَذِّبُونَه ، فلا يَبْقَى منه سائمةٌ إلا هَلَكَتْ ، وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ بالحَيِّ فيُصَدِّقُونَه ، فيأمرُ السماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُمْطِرُ ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتُ ، حتى تَرُوحَ مَوَاشِيِهِم من يومِهم ذلك أَسْمَنَ ما كانت ، وأَعْظَمَه ، وأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، وأَدَرَّهُ ضُرُوعًا ، وإنه لا يَبْقَى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظَهَرَ عليه ، إلا مكةَ والمدينةَ ، لا يَأْتِيهِما من نَقْبٍ من أنقابِهِما إلا لَقِيَتْهُ الملائكةُ بالسيوفِ صَلْتَةً ، حتى يَنْزِلَ عند الضَّرِيبِ الأحمرِ ، عندَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ ، فتَرْجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رَجْفَاتٍ ، فلا يَبْقَى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خَرَج إليه ، فتَنْفِي الخبيثَ منها ، كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ ، ويُدْعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلَاصِ ، قيل : فأين العَرَبُ يَوْمَئِذٍ . قال : هم يَوْمَئِذٍ قليلٌ ، وجُلُّهُم ببيتِ المَقْدِسِ ، وإمامُهُم رجلٌ صالحٌ ، فبَيْنَما إمامُهم قد تَقَدَّمَ يُصَلِّي بهِمُ الصبحَ ، إذ نزل عليهم عيسى بنُ مريمَ الصُّبْحُ ، فرجع ذلك الإمامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى ليتقدمَ عيسى فيَضَعُ عيسى يدَه بينَ كَتِفَيْهِ ، ثم يقولُ له : تَقَدَّمْ فصَلِّ ، فإنها لك أُقِيمَتْ ، فيُصَلِّي بهِم إمامُهُم ، فإذا انصرف قال عيسى : افتَحُوا البابَ ، فيَفْتَحُونَ ، ووراءَهُ الدَّجَّالُ ، معه سبعونَ ألفَ يهوديٍّ ، كلُّهم ذُو سيفٍ مُحَلًّى وساجٍ ، فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ ، ويَنْطَلِقُ هارِبًا ، ويقولُ عيسى : إنَّ لي فيك ضربةً لن تَسْبِقَنِي ، فيُدْرِكُه عند باب لُدٍّ الشرقيِّ ، فيقتلُه ، فيَهْزِمُ اللهُ اليهودَ ، فلا يَبْقَى شيءٌ مما خلق اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَوَاقَى به يهوديٌّ ، إلا أَنْطَقَ اللهُ ذلك الشيءَ ، لا شَجَرٌ ولا حَجَرٌ ، ولا حائطٌ ولا دابَّةٌ إلا الغَرْقَدَةُ ، فإنها من شَجَرِهِمْ ، لا تَنْطِقُ إلا قال : يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتَعَالَ اقْتُلْهُ ، وإنَّ أيامَه أربعونَ سنةً ، السنةُ كنِصْفِ السنةِ ، والسنةُ كالشهرِ ، والشهرُ كالجُمُعةِ ، وآخرُ أيامِه كالشَّرَرَةِ ، يصبحُ أحدكم على بابِ المدينةِ ، فلا يَبْلُغُ بابَها الآخَرَ حتى يُمْسِيَ " ، قيل ، يا رسولَ اللهِ كيف يُصَلَّى في الأيامِ القِصَارِ ، قال : " تَقْدُرُونَ فيها الصلاةَ ، كما تَقْدُرُونَ في هذه الأيامِ الطِّوَالِ ، ثم صَلُّوا ، فيكونُ عيسى بنُ مريمَ في أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا ، وإمامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصليبَ ، ويَذْبَحُ الخِنْزِيرَ ، ويَضَعُ الجِزْيَةَ ، ويَتْرُكُ الصَّدَقَةَ ، فلا يُسْعَى على شاةٍ ، ولا بعيرٍ ، وتُرْفَعُ الشحناءُ والتَّبَاغُضُ ، وتُنْزَعُ حُمَةُ كلِّ ذاتِ حُمَةٍ ، حتى يُدْخِلَ الوليدُ يَدَه في الحَيَّةِ ، فلا تَضُرُّهُ ، وتُفِرُّ الوليدةُ الأسدَ ، فلا يَضُرُّها ، وتكونُ الكلمةُ واحدةً ، فلا يُعْبَدُ إلا اللهُ ، وتَضَعُ الحربُ أوزارَها ، وتُسْلَبُ قريشٌ مُلْكَها ، وتكونُ الأرضُ كفَاثُورِ الفِضَّةِ ، تُنْبِتُ نباتَها بعَهْدِ آدمَ ، حتى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ على القِطْفِ من العِنَبِ فيُشْبِعُهُم ، ويجتمعُ النَّفَرُ على الرُّمَّانَةِ فتُشْبِعُهُمْ ، ويكونُ الثَّوْرُ بكذا وكذا من المالِ ، ويكونُ الفَرَسُ بالدُّرَيْهِماتِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ وما يُرْخِصُ الفَرَسَ ؟ قال : " لا تُرْكَبُ لحربٍ أبدًا " ، قيل ، فما يُغْلِي الثَّوْرَ ، قال : " تَحْرُثُ الأرضَ كُلَّها ، وإنَّ قَبْلَ خروجِ الدَّجَّالِ ثلاثَ سنواتٍ شِدَادٍ ، يُصِيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديدٌ ، يأمرُ اللهُ السماءَ ( في ) السنةِ الأولَى أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضَ أن تَحْبِسَ ثُلُثَ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثانيةِ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها ، ويأمرُ الأرضَ فتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نباتِها ، ثم يأمرُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتَحْبِسُ مطرَها كُلَّهُ ، فلا تَقْطُرُ قَطْرَةً ، ويأمرُ الأرضَ فتَحْبِسُ نباتَها كُلَّهُ فلا تُنْبِتُ خضراءَ ، فلا يَبْقَى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هَلَكَتْ إلا ما شاء اللهُ " ، قيل : فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ ، قال : " التهليلُ ، والتكبيرُ ، والتحميدُ ، ويَجْزِي ذلك عليهم مَجْزَاةَ الطعامِ "
لا يذهبُ منَ السُّنَّةِ شيءٌ حتَّى يظهرَ منَ البدعةِ مثلُها وتظهرُ البدعةُ حتَّى ينشأَ في البدعةِ من لا يعرفُ السُّنَّةَ فإذا رأى السُّنَّةَ قالَ هذَه بدعةٌ فمن أحيا سنَّةً من سنَّتي قد أميتَت كانَ لَهُ أجرُها وأجرُ من عملَ بها من غير أن ينتقِصَ من أجورِهُم شيئًا
قدم على أبي بكرٍ مالٌ من البحرينِ فقال من كان له على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عدةٌ فيأتِ فلْيأخذْ قال فجاء جابرُ بنُ عبدِ اللهِ فقال قد وعدني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال إذا جاءني من البحرينِ مالٌ أعطيتُك هكذا وهكذا وهكذا ثلاثَ مراتٍ ملءَ كفَّيْه فقال خذْ بيديْكَ قال فأخذ بيدَيْه فوجدَ خمسَمائةٍ قال عُدْ إليها ثم أعطاه مثلَها ثم قَسَمَ بين الناسِ ما بقيَ فأصابَ عشرةَ الدراهمِ يعني لكلِّ واحدٍ فلمَّا كان العامُ المقبلُ جاءه مالٌ أكثرَ من ذلك فقَسَمَ بينهم فأصاب كل َّإنسانٍ عشرينَ درهمًا وفَضَلَ من المالِ فضْلٌ فقال للناسِ أيُّها الناسُ قد فَضَلَ من هذا المالِ فضْلٌ ولكم خدَمٌ يُعالِجون لكم ويعملون لكم إنْ شئتم رضَخْنا لهم فرَضَخَ لهم الخمسةَ دراهمَ فقالوا يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو فضَّلْتَ المهاجرينَ فقال أجرُ أولئكَ على اللهِ إنما هذه معايشُ الأسوةِ فيها خيرٌ من الأثَرَةِ فلما مات أبو بكرٍ اسْتَخْلفَ عمرُ ففتح اللهُ عليه الفتوحَ فجاءَه أكثرُ من ذلك فقال قد كان لأبي بكرٍ في هذا المالِ رأْيٌ ولي رأْيٌ آخرَ لا أجعلُ من قاتلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمن قاتل معه ففَضَّلَ المهاجرينَ والأنصارَ ففرض لمن شهِد بدرًا منهم خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ ومن كان إسلامُه قبلَ إسلامِ أهلِ بدرٍ فرض له أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ وفرض لأزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنيْ عشرَ ألفًا لكلِّ امرأةٍ إلا صفيةَ وجُويريةَ ففرض لكلِّ واحدةٍ ستَّةَ آلافٍ فأَبَيْنَ أن يأخذنَها فقال إنما فُرِضَتْ لهنَّ بالهجرةِ فقلنَ ما فُرِضتْ لهنَّ بالهجرةِ إنَّما فُرِضتْ لهنَّ لمكانِهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولنا مثلُ مكانِهنَّ فأبْصَرَ ذلك فجعلهنَّ سواءً وفرض للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ اثنيْ عشرَ ألفًا لقرابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لأسامةَ بنِ زيدِ أربعةَ آلافٍ وفرض للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ فألْحقَهما بأبيهِما لقرابتِهما من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثلاثةَ آلافٍ فقال يا أبتِ فرضتَ لأسامةَ بنِ زيدِ وفرضتَ لي ثلاثةَ آلافٍ فما كان لأبيه من الفضلِ ما لم يكن لك وما كان له من الفضلِ ما لم يكنْ لي فقال إن أبَّاه كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أبيك وهو كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منك وفرض لأبناءِ المهاجرينَ ممن شهِد بدرًا ألفينِ ألفينِ فمرَّ به عمرُ بنُ أبي سلمةَ فقال زِيدوه ألفًا أو قال زدْه ألفًا يا غلامُ فقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ لأيِّ شيءٍ تزيدُه علينا ما كان لأبيه من الفضلِ ما كان لآبائِنا قال فرضتَ له بأبي سلمةَ ألفينِ وزدتَه بأمِّ سلمةَ ألفًا فإن كانت لك أمٌّ مثلَ أُمِّ سلمةَ زدتُك ألفًا وفرض لعثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ وهو ابنُ أخي طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ يعني عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ ثمانِمائةٍ وفرض للنضرِ بنِ أنسٍ ألفي درهمٍ فقال له طلحةُ جاءك ابنُ عثمانَ مثلَه ففرضتَ له ثمانِمائةٍ وجاءَك غلامٌ من الأنصارِ ففرضتَ له في ألفينِ فقال إني لقِيتُ أبا هذا يومَ أُحدٍ فسألني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ ما أراه إلا قد قُتِلَ فسلَّ سيفَه وسدَّدَ زنْدَه وقال إن كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ فقاتل حتى قُتِلَ وقال هذا يرعى الغنمَ فتريدون اجعلَهما سواءً فعمِل عمرُ عمرَه بهذا حتى إذا كانت السنةُ التي حجَّ فيها قال ناسٌ من الناسِ لو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمْنا فلانًا يعنون طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ قالوا وكانت بيعةُ أبي بكرٍ فلتةً فأراد أنْ يتكلَّمَ في أيامِ التشريقِ بمنًى فقال له عبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ هذا المجلسَ يغلبُ عليه غوغاءُ الناسِ وهم لا يحمِلون فأمهلْ أو أخِّرْ حتى نأتيِ أرضَ الهجرةِ حيثُ أصحابُك ودارُ الإيمانِ والمهاجرينَ والأنصارِ فتكلَّمْ بكلامِك أو فتتكلمَ فيُحتملُ كلامُك قال فأسرع السيرَ حتى قدِم المدينةَ فخرج يومَ الجمعةِ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه وقال قد بلغني مقالةَ قائِلِكم قد مات عمرُ أو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمنا فلانًا فبايعناه وكانت إمرةُ أبي بكرٍ فلتةً أجلْ واللهِ لقدْ كانتْ فلتةً ومن أين لنا مثلَ أبي بكرٍ نَمُدُّ أعناقنا إليه كما نمُدُّ أعناقنا إلى أبي بكرٍ وإن أبا بكرٍ رأى رأْيًا ورأى أبو بكرٍ أنْ يَقْسِمَ بالسويةِ ورأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ فإنْ أعشْ إلى هذه السنةِ فسأرْجعُ إلى رأي أبي بكرٍ فرأْيُه خيرٌ من رأْيِي إني قد رأيتُ رؤيا وما أرى ذلك إلا قد اقتربَ أجلِي رأيتُ كأنَّ ديكًا أحمرَ نقرني ثلاثَ نقراتٍ فاسْتَعْبَرْتُ أسماءَ فقالتْ يقتلُك عبدٌ أعجميٌّ فإنْ أهلِك فأمرُكم إلى هؤلاءِ الستةِ الذين توفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ عثمانُ بنُ عفانَ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وعبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرُ بنُ العوَّامِ وطلحةُ بنُ عبدِ اللهِ وسعدُ بنُ مالِكٍ فإنْ عشتُ فسَأعهدُ عهدًا لا تهلِكوا ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ قد رجَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورجمنا بعدَه ولولا أن يقولوا كتَبَ عمرُ ما ليس في كتابِ اللهِ لكتبتُه ثم قرأ في كتابِ اللهِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ نظرتُ إلى العمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جعلتُهما وارثَين ولا يرثانِ فإنْ أعشْ فسأفتحُ لكم منه طريقًا تعرفونَه وإن أهلَكْ فاللهُ خليفتي وتختارون رأيَكم إني قد دوَّنْتُ الديوانَ ومصَّرتُ الأمصارَ وإنما أتخوفُ عليكم أحدَ رجلينِ رجلٌ يُؤولُ القرآنَ على غيرِ تأويلِه فقاتلَ عليه ورجلٌ يرى أنه أحقٌّ بالملْكِ من صاحبِه فيُقاتلُ عليه , تكلَّم بهذا الكلام يومَ الجمعةِ ومات يومَ الأربعاءِ
لم تكن فتنةٌ في الأرضِ منذ ذرأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ عليه السلامُ أعظمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ وإنَّ اللهَ لم يَبعثْ نبيًّا إلا حذَّر أُمَّتَه الدَّجَّالَ وأنا آخرُ الأنبياءِ وأنتم آخرُ الأُممِ وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ فإن يخرج وأنا بين ظهرَانَيْكم فأنا حجيجٌ لكلِّ مسلمٍ وإن يخرُجْ من بعدي فكلٌّ حجيجٌ نفسَه واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ وإنه يخرج من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا يا عبادَ اللهِ أيها الناسُ فاثبُتوا وإني سأصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه نبيٌّ قبلي إنه يبدأُ فيقول أنا نبيٌّ فلا نبيَّ بعدي ثم يُثَنِّي فيقول أنا ربُّكم ولا ترَونَ ربَّكم حتى تموتُوا وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ وإنه مكتوبٌ بين عينَيه كافرٌ يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ كاتبٌ وغيرُ كاتبٍ وإنَّ مِن فتنَتِه أنَّ معه جنةً ونارًا فنارُه جنةٌ وجنتُه نارٌ فمن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ وليقرأْ فواتحَ الكهفِ فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانتِ النارُ على إبراهيمَ وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ لأعرابيٍّ أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمَّك أتشهدُ أني ربُّك فيقولُ نعم فيتمثَّلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه فيقولانَ يا بُنَيَّ اتَّبِعْه فإنه ربُّك وإنَّ من فتنتِه أن يُسلَّط على نفسٍ واحدةٍ فيقتلُها وينشرُها بالمنشارِ حتى يلقَى شِقَّينِ ثم يقولُ انظُروا إلى عبدي هذا فإني أَبعثُه الآنَ ثم يزعم أنَّ له ربًّا غيري فيبعثُه اللهُ فيقولُ له الخبيثُ مَن ربُّك فيقول ربيَ اللهُ وأنت عدُوُّ اللهِ أنت الدَّجَّالُ واللهِ ما كنتُ بعد أشدَّ بصيرةً بك مني اليومَ قال أبو الحسنِ الطَّنافسيُّ فحدَّثَنا المُحاربيُّ حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ الوليدِ الوصافيُّ عن عطيةَ عن أبي سعيدٍ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك الرجلُ أرفعُ أُمَّتي درجةً في الجنَّةِ قال قال أبو سعيدٍ واللهِ ما كنا نرى ذلك الرجلَ إلا عمرَ بنَ الخطابِ حتى مضى لسبيلِه قال المُحاربيُّ ثم رجَعْنا إلى حديثِ أبي رافعٍ قال وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمطرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبتُ وإنَّ من فتنتِه أن يمرَّ بالحيِّ فيُكذِّبونَه فلا تبقَى لهم سائمةٌ إلا هلكتْ وإنَّ من فتنتِه أن يمُرَّ بالحيِّ فيُصدِّقونَه فيأمرُ السماءَ أن تُمطِرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبتَ فتُنبتُ حتى تروحَ مواشيهم من يومِهم ذلك أسمنُ ما كانت وأعظمُه وأمدُّه خواصرَ وأدَرُّه ضُروعًا وإنه لا يبقى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظهر عليه إلا مكةَ والمدينةَ فإنه لا يأتيهما من نقْبٍ من نقابِهما إلا لقِيَتْه الملائكةُ بالسُّيوفِ صَلْتَةً حتى ينزلَ عند الظَّريبِ الأحمرِ عند مُنقطعِ السَّبخةِ فترجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفاتٍ فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه فتَنفي الخَبَثَ منها كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ ويُدعى ذلك اليومُ يومُ الخلاصِ فقالت أمُّ شَريكٍ بنتُ أبي العكرِ يا رسولَ اللهِ فأين العربُ يومئذٍ قال هم قليلٌ وجلُّهم ببيتِ المقدسِ وإمامُهم رجلٌ صالحٌ فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى بنُ مريمَ عليه السلامُ الصبحَ فرجع ذلك الإمامُ ينكصُ يمشي القَهقرى ليقدِّمَ عيسى يصلِّي بالناسِ فيضع عيسى عليه السلامُ يدَه بين كتفَيْه ثم يقول تقدَّمْ فصلِّ فإنها لك أقيمتْ فيصلِّي بهم إمامُهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلامُ افتَحوا البابَ فيفتح ووراءَه الدَّجَّالُ معه سبعون ألفَ يهوديٍّ كلُّهم ذو سيفٍ مَحْلِيٍّ وساجٍ فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ الملحُ في الماءِ وينطلق هاربًا ويقول عيسى إنَّ لي فيك ضربةً لن تستبقِيَ بها فيدركُه عند بابِ لُدٍّ الشرقيِّ فيقتلُه ويهزم اللهُ اليهودَ فلا يبقى شيئٌ مما خلق اللهُ تعالى يتوارى له اليهوديُّ إلا أنطق اللهُ ذلك الشيءَ لا حجَرٌ ولا شجرٌ ولا حائطٌ ولا دابةٌ إلا الغرقدةُ فإنها من شجرِهم لا تنطقُ إلا قال يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتعالَ اقتُلْه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وإنَّ أيامَه أربعونَ سنةً السَّنةُ كنصفِ السَّنةِ والسنةُ كالشهرِ والشهرُ كالجمعةِ وآخرُ أيامِه كالشَّررةِ يصبحُ أحدُهم على بابِ المدينةِ فلا يبلغ بابَها الآخرَ حتى يُمسِيَ فقيل له يا نبيَّ الله ِكيف نصلِّي في تلك الأيامِ القصار قال تُقَدِّرون فيها الصلاةَ كما تُقَدِّرونَ في هذه الأيامِ الطوالِ ثم صلُّوا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون عيسى ابنُ مريمَ في أمَّتي حكمًا عدلًا وإمامًا مُقسطًا يدقُّ الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ويتركُ الصدقةَ فلا يسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ وترتفعُ الشَّحناءُ والتباغضُ وتَنزِعُ الحُمَةُ كلَّ ذاتِ حُمَةٍ حتى يُدخلَ الوليدُ يدَه في الحيَّةِ فلا تضُرُّه وتفِرُّ الوليدةُ الأسدَ فلا يضُرُّها ويكون الذِّئبُ في الغنمِ كأنه كلبَها وتملأُ الأرضُ من السِّلمِ كما يملأُ الإِناءُ من الماءِ وتكون الكلمةُ واحدةً فلا يعبد إلا اللهُ وتضعُ الحربُ أوزارَها وتسلبُ قريشٌ ملكَها وتكون الأرضُ كفاثورِ الفضةِ تنبتُ نباتَها كعهدِ آدمَ حتى يجتمعَ النَّفرُ على القِطفِ من العنبِ فيشبِعُهم ويجتمعُ النَّفرُ على الرُّمَّانةِ فتشبعُهم ويكون الثَّورُ بكذا وكذا من المالِ ويكون الفرسُ بالدُّرَيهماتِ قيل يا رسولَ وما يُرخِّصُ الفرسَ قال لا ترُكَبُ لحربٍ أبدًا قيل له فما يُغَلِّي الثَّورَ قال تحرثُ الأرضَ كلَّها وإنَّ قبلَ خروجِ الدجالِ ثلاثُ سنواتٍ شِدادٌ يصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديدُ يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الأولى أن تحبسَ ثلُثَ مطرَها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَ نباتِها ثم يأمرُ السماءَ في الثانيةِ فتَحبِسُ ثُلُثَي مطرِها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَي نباتِها ثم يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتحبسُ مطرَها كلَّه فلا تقطرُ قطرةً ويأمر الأرضَ أن تحبسَ نباتَها كلَّه فلا تَنبُتُ خضراءٌ فلا تبقَى ذاتُ ظلِفٍ إلا هلكتْ إلا ما شاء اللهُ فقيل فما يعيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ قال التَّهليلُ والتَّكبيرُ والتَّسبيحُ والتَّحميدُ ويَجري ذلك عليهم مجرى الطعامِ
قَدِمَ على أبي بَكرٍ مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ، فقال: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدَةٌ فلْيَأتِ فلْيَأخُذْهُ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقال: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مِلءَ كَفَّيهِ. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه فوجَدَه خَمسَمِئةٍ، قال: عُدْ إليها، ثم أعطاه مِثلَها، ثم قَسَمَ بيْنَ الناسِ ما بَقيَ، فأصابَ عَشَرةَ دَراهِمَ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذلك، فقَسَمَ بيْنَهم فأصابَ كُلُّ إنسانٍ عِشرينَ دِرهَمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقال لِلناسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُم رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ، فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ. قال: أجْرُ أولئك على اللهِ؛ إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، ففتَحَ اللهُ عليه الفُتوحَ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقال: قد كان لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَمَن قاتَلَ معه، ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، ومَن كان إسلامُهُ قَبْلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِكُلِّ امرَأةٍ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقال: إنَّما فَرَضتُ لهُنَّ بالهِجرةِ. قُلْنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ مِن أجْلِ الهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ مِن مَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك، فجَعَلهُنَّ سواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثةَ آلافٍ، فقال: يا أبَتِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ؟ فما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقال: إنَّ أباه كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا ألْفَيْنِ ألْفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقال: زيدوه ألْفًا. أو قال: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. قال: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألْفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا، فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّ سَلَمةَ، زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ -يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ- ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهَمٍ، فقال له طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانِمِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له في ألْفَيْنِ، فقال: إني لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ، فسألَني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَشَّرَ زَندَه، وقال: إنْ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وهذا يَرعَى الغَنَمَ، فتُريدونَ أجعَلُهما سَواءً، فعَمِلَ عُمَرُ عُمُرَه بهذا، حتى إذا كان مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها، قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا -يَعنونَ: طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ-؛ وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقال له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمْهِلْ، أو أخِّرْ حتى تأتيَ أرضَ الهِجرةِ، حيث أصحابُكَ، ودارُ الإيمانِ والمُهاجرونَ والأنصارُ، فتَكَلَّمْ بكَلامِكَ، أو فتَتَكلَّمُ، فيُحتَمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ، أو لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ، أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانتْ إمارةُ أبي بَكرٍ فَلْتةً، أجَلْ واللهِ، لقد كانت فَلْتةً، ومِن أين لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه، كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا، فرَأيتُ أنا رَأيًا، ورَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ فسأرجِعُ إلى رأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أرى ذاك إلَّا عِنْدَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرَتْ أسماءُ، فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ، فإنْ أهلِكْ فإنَّ أمرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذي تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا، ثُمَّ إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ تَقولوا: كتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لكَتَبتُه، قد قَرَأنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، ثم نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تأويلِه فيُقاتِلَ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلَ عليه. تكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
عَن مُجاهِدٍ: {والذينَ يُتَوفَّونَ مِنكُم ويَذَرونَ أزواجًا} [البقرة: 240]، قال: كانَت هذه العِدَّةُ، تَعتَدُّ عِندَ أهلِ زَوجِها واجِبٌ، فأنزَلَ اللهُ: {والذينَ يُتَوفَّونَ مِنكُم ويَذَرونَ أزواجًا وصيَّةً لأزواجِهم مَتاعًا إلى الحَولِ غَيرَ إخراجٍ فإن خَرَجنَ فلا جُناحَ عليكُم في ما فعَلنَ في أنفُسِهنَّ مِن مَعروف} [البقرة: 240]، قال: جَعَلَ اللهُ لَها تَمامَ السَّنةِ سَبعةَ أشْهرٍ وعِشرينَ لَيلةً وصيَّةً، إن شاءَت سَكَنَت في وصيَّتِها، وإن شاءَت خَرَجَت، وهو قَولُ اللهِ تَعالى: {غَيرَ إخراجٍ فإن خَرَجنَ فلا جُناحَ عليكُم}، فالعِدَّةُ كما هي واجِبٌ عليها. زَعَمَ ذلك عن مُجاهِدٍ. وقال عَطاءٌ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدَّتَها عِندَ أهلِها، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت، وهو قَولُ اللهِ تَعالى: {غَيرَ إخراجٍ}، قال عَطاءٌ: إن شاءَتِ اعتَدَّت عِندَ أهلِه وسَكَنَت في وصيَّتِها، وإن شاءَت خَرَجَت؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: {فلا جُناحَ عليكُم في ما فعَلنَ}، قال عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ الميراثُ، فنَسَخَ السُّكنى، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت، ولا سُكنى لَها. [وفي رواية]: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهلِها، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت؛ لقَولِ اللهِ: {غَيرَ إخراجٍ} نَحوَه
حديثُ صاحبِ الرُّمَّانةِ الَّذي عبَدَ اللهَ خمسمائةِ سنةٍ يأكلُ كلَّ يومٍ رمَّانةً تخرجُ له من شجرةٍ ثمَّ يقومُ إلى صلاتهِ فيسألُ ربَّهُ وقتَ الأجلِ أنْ يقبضَهُ ساجدًا وأنْ لا يجعلَ للأرضِ عليه سبيلًا حتَّى يُبعثَ وهو ساجدٌ فإذا كان يومُ القيامةِ وقف بين يديْ الرَّبِّ فيقولُ تعالَى أدخِلوا عبديَ الجنَّةَ برَحمتي فيقولُ يا ربِّ بل بعملي فيقولُ أدخِلوا عبديَ الجنَّةَ برحمتي فيقولُ ربِّ بل بعملي فيقولُ الرَّبُّ جلَّ جلالهُ قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعملِهِ فتؤخذُ نعمةُ البصَرِ قد أحاطتْ بعبادةِ خمسمائةِ سنةٍ وبقيَتْ نعمةُ الجسدِ فضلًا عليه فيقولُ أدخِلوا عبدي النَّارَ فيُجرُّ إلى النَّارِ فينادي ربِّ برحمتِكَ ربِّ برحمتكَ أدخِلني الجنَّةَ فيقولُ ردُّوهُ فيوقَفُ بين يديهِ فيقولُ يا عبدي مَن خلقكَ ولم تكنْ شيئًا فيقولُ أنت يا ربِّ فيقولُ من قوَّاكَ على عبادةِ خمسمائةِ سنةٍ فيقولُ أنت يا ربِّ فيقولُ من أنزلكَ في جبلٍ وسطَ اللُّجَّةِ وأخرج لك الماءَ العذبَ من الماءِ المالحِ وأخرجَ لك كلَّ يومٍ رمَّانةً وإنَّما تخرجُ مرَّةً في السَّنةِ وسألتَني أنْ أقبضَكَ ساجدًا ففعلتُ ذلك بك فيقولُ أنت يا ربِّ فيقولُ اللهُ فذلك برحمتي وبرحمتي أُدخلُك الجنَّةَ
أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاتته سنةُ الظهرِ القبليةُ في بعضِ الأوقاتِ وصلاها بعد الظهرِ ستًا: أربعًا السُّنةُ القبلية وثنتين السُّنةُ البعديَّة
عن ابنِ مسعودٍ أن المرأةَ إذا طُلِّقَت وهم يحسبون أن الحيضةَ قد أدبرت عنها ولم يتبيَّنْ ذلك أنها تنتظرُ سنةً فإنْ لم تحضْ فيها اعتدَّت بعدَ السنةِ ثلاثةَ أشهرٍ فإنْ حاضت في الثلاثةِ أشهرٍ التي بعدَ السنةِ فلا تعجلْ عليها حتى تعلمَ أتمَّ حيضُها أم لا
عَن مُجاهِدٍ {وَالَّذِينَ يُتَوفَّونَ مِنكُم ويَذَرونَ أزواجًا} [البقرة: 234]، قال: كانَت هذه العِدَّةُ تَعتَدُّ عِندَ أهلِ زَوجِها واجِبًا، فأنزَلَ اللهُ: {والذينَ يُتَوفَّونَ مِنكُم ويَذَرونَ أزواجًا وصيَّةً لأزواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَولِ غيرَ إخراجٍ فَإِنْ خَرَجنَ فلا جُناحَ علَيكُم فيما فعَلنَ في أنفُسِهنَّ مِن مَعروفٍ} قال: جَعَلَ اللهُ لَها تَمامَ السَّنةِ سَبعةَ أشهُرٍ وعِشرينَ لَيلةً وصيَّةً، إن شاءَت سَكَنَت في وصيَّتِها، وإن شاءَت خَرَجَت، وهو قَولُ اللهِ تَعالى: {غَيرَ إخراجٍ فَإِنْ خَرَجنَ فلا جُناحَ علَيكُم} [البقرة: 240]، فالعِدَّةُ كما هي واجِبٌ عليها، زَعَمَ ذلك عن مُجاهِدٍ، وقال عَطاءٌ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدَّتَها عِندَ أهلِها، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت، وقَولُ اللهِ تَعالى: {غَيرَ إخراجٍ} [البقرة: 240]، وقال عَطاءٌ: إن شاءَتِ اعتَدَّت عِندَ أهلِها، وسَكَنَت في وصيَّتِها، وإن شاءَت خَرَجَت؛ لقَولِ اللهِ: {فلا جُناحَ علَيكُم فيما فعَلنَ في أنفُسِهنَّ} [البقرة: 234] قال عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ الميراثُ فنَسَخَ السُّكنى، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت، ولا سُكنى لَها
خرَجَ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: خرَجَ مِن عِندي خَليلِي جِبريلُ آنِفًا، فقالَ: يا مُحمَّدُ، والَّذي بعثَكَ بالحَقِّ إنَّ للهِ عبدًا مِن عَبيدِه عبَدَ اللهَ تَعالَى خمْسَ مائةِ سَنةٍ على رأسِ جبَلٍ في البَحْرِ، عرْضُهُ وطُولُه ثلاثونَ ذِراعًا في ثَلاثينَ ذِراعًا، والبحرُ مُحيطٌ بهِ أربعةَ آلافِ فرْسَخٍ مِن كُلِّ ناحيةٍ، وأخرجَ اللهُ تَعالَى له عيْنًا عَذْبةً، بعَرْضِ الإصْبَعِ، تَبِضُّ بماءٍ عذْبٍ، فتَسْتَنقِعُ في أسفلِ الجَبَلِ، وشجرةَ رُمَّانٍ تُخرِجُ له كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً فتُغذِّيهِ يوْمَه، فإذا أمسَى نزَلَ فأصابَ مِنَ الوَضوءِ، وأخَذَ تلكَ الرُّمَّانةَ فأكَلَها، ثُمَّ قامَ لصَلاتِه، فسَأَلَ ربَّهُ عزَّ وجلَّ عندَ وقْتِ الأجَلِ أنْ يَقْبِضَهُ ساجدًا، وألَّا يَجعَلَ للأرضِ ولا لشَيءٍ يُفْسِدُه عليه سبيلًا، حتَّى يَبْعَثَهُ وهو ساجِدٌ، قالَ: ففَعَلَ، فنحْنُ نَمُرُّ عليه إذا هَبَطْنا وإذا عَرَجْنا، فنَجِدُ له في العلْمِ أنَّه يُبْعثُ يومَ القيامةِ، فيُوقَفُ بيْنَ يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَقولُ له الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدِي الجنَّةَ برحْمَتِي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: يا رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: قايِسوا عبْدِي بنِعْمَتي عليهِ وبعَمَلِه، فتُوجَدُ نِعمةُ البَصَرِ قَدْ أحاطَتْ بعبادةِ خَمْسِ مائةِ سَنةٍ، وبَقِيَتْ نِعمةُ الجسدِ فضلًا عليهِ، فيقولُ: أدْخِلوا عبْدي النَّارَ. قالَ: فيُجَرُّ إلى النَّارِ، فيُنادِي: رَبِّ برَحْمَتِكَ أدخِلْني الجَنَّةَ، فيقولُ: رُدُّوه، فيُوقَفُ بينَ يدَيْهِ، فيقولُ: يا عبْدِي، مَن خَلَقَكَ ولم تَكُ شَيئًا؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فيقولُ: كانَ ذلكَ مِن قِبَلِكَ أو برَحْمَتي؟ فيقولُ: بلْ برَحْمتِكَ، فيقولُ: مَن قوَّاكَ لعبادةِ خمْسِ مائةِ عامٍ؟ فيقولُ: أنتَ يا رَبِّ، فيقولُ: مَن أنزَلَكَ في جبَلٍ وسَطَ اللُّجَّةِ وأخْرَجَ لكَ الماءَ العَذْبَ مِن الماءِ المالحِ، وأخرجَ لكَ كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً، وإنَّما تَخرُجُ مرَّةً في السَّنةِ، وسألتَني أنْ أقبِضَكَ ساجدًا، ففعَلْتُ ذلكَ بِكَ؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: فذلِكَ برَحْمتِي، وبِرَحْمَتي أُدخِلُكَ الجنَّةَ، أدخِلوا عَبْدي الجنَّةَ، فنِعْمَ العبدُ كُنتَ يا عبْدِي، فيُدْخِلُه اللهُ الجنَّةَ. قال جِبريلُ عليه السَّلامُ: إنَّما الأشياءُ برَحمةِ اللهِ تَعالَى يا مُحمَّدُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
السنة التي ليس أصلها في كتاب اللهالتهليل والتكبير والتحميدأصلها ليس في كتاب اللهلا يمس القرآن إلا طاهرسبعة أشهر وعشرين ليلةمكتوب بين عينيه كافرأصلها في كتاب اللهالحج الأصغر العمرةكتاب غير كتاب اللهرسول غير رسول اللهالسنة لا يقتل رسولالمهاجرين والأنصارعبادة خمسمائة سنةسنة الظهر القبليةالشقاوة والسعادةجابر بن عبد اللهالتهليل والتكبيرثلاث سنوات شدادكتاب رسول اللهالنفس المطمئنةيدبر أمر السنةمتاع إلى الحولالمرأة المطلقةعيسى ابن مريمالشيخ والشيخةالسماء الدنياالموت والحياةلا يعرف السنةعمر بن الخطابالسنة البعديةإسباغ الوضوءقراءة مسيلمةمصرت الأمصاريمحو ما يشاءالقول الثابتعيسى بن مريممكة والمدينةالحج الأكبرخمس المغانمفتنة الدجالابن النواحةثمانين رجلافوائح الكهففواتح الكهفالماء العذبخمسمائة سنةقايسوا عبديعمر بن حزمصدقة العشرأرض الهجرةأربعون سنةمن عمل بهانعمة البصرثلاثة أشهركتاب اللهطائر أبيضينزل اللهشهر رمضانالمهاجرينغير إخراجبعد الظهرتنتظر سنةابن مسعودشجرة رمانرحمة اللهجنة ونارابن عباسأحيا سنةهذه بدعةعين عذبةالغرقدةالديوانأبو بكرالبحرينالأنصارالقرآنالدجالباب لدمسيلمةالتوبةالأسوةالأثرةالبدعةالقسمةالفلتةبرحمتيالحيضةالسنةفريضةضلالةفضيلةخطيئةاليمنتفقيهصدقاتطهارةتكبيرأربعاجنازةالرجم
تخريج حديث السنة سنة في فريضة وسنة في غير فريضة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








