أحاديث عن: النساء على ثلاثة أصناف
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: النساء على ثلاثة أصناف
النساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ، صِنْفٌ كالوِعاءِ تَحْمِلُ وتضعُ، وصِنْفٌ كالعَرِّ وهو الجَرَبُ، وصِنْفٌ وَدُودٌ ولودٌ، تُعِينُ زوجَها على إيمانِه، فهي خيرٌ له من الكَنْزِ
حَديثٌ رواه موسى بنُ أيُّوبَ النَّصِيبيُّ، قال: قرأتُ على الجَرَّاحِ بنِ مُلَيحٍ الحِمْصيِّ، عن أرطاةَ بنِ المُنذِرِ، عن عَبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عَطاءٍ، عن جابِرٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: النِّساءُ على ثلاثةِ أصنافٍ: فصِنفٌ كالوِعاءِ...، الحديثَ؟
3
✘ ضعيف📌 النِّساءُ ثَلاثةُ أصنافٍ: صِنفٌ كالوِعاءِ، وصِنفٌ كالعُرَّةِ، وصِنفٌ وَدودٌ وَلودٌ سَلِمةٌ
عنِ ابن عُمرَ رضي الله عنهما وعن جابِرٍ: النِّساءُ ثَلاثةُ أصنافٍ: صِنفٌ كالوِعاءِ تَحمِلُ وتَضعُ، وصِنفٌ كالعُرَّةِ -وهي الجَرَبُ-، وصِنفٌ وَدودٌ وَلودٌ سَلِمةٌ تُعينُ زَوجَها على إيمانِه، وهي خَيرٌ له من الكَنزِ
4
◔ غير محدد📌 النساء ثلاثة أصناف: صنف كالوعاء تحمل وتضع، وصنف كالعَرّ، وصنف ودود ولود تعين زوجها على إيمانه فهي خير له من الكنز
حديث: النِّساءُ ثلاثةُ أصنافٍ [صِنْفٌ كالوِعاءِ تَحْمِلُ وتضعُ، وصِنْفٌ كالعَرِّ وهو الجَرَبُ، وصِنْفٌ وَدُودٌ ولودٌ، تُعِينُ زوجَها على إيمانِه، فهي خيرٌ له من الكَنْزِ]
نُهِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنْ أصنافِ النِّساءِ، إلَّا ما كان مِن المؤمناتِ المهاجراتِ، قالَ: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52]، وأحلَّ اللهُ عزَّ وَجلَّ فتياتِكُم المؤمناتِ، {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50]، وحَرَّمَ كلَّ ذاتِ دِينٍ غيرِ دِينِ الإسلامِ، قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) } [المائدة: 3]، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ}، إلى قولِه: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، وحَرَّمَ سوى ذلك مِن أصنافِ النِّساءِ
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَلْ حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عنه- عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتَينِ قال اللهُ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]، فحَجَجتُ معهُ، فعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ حتَّى جاءَ، فسَكَبتُ على يَدَيه مِنَ الإداوةِ فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتانِ قال اللهُ عزَّ وجلَّ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ فقال: واعَجَبي لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، فقال: إنِّي كُنتُ وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ -وهي مِن عَوالي المَدينةِ- وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الأمرِ وغَيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَه، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا هُم قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرَأتي، فراجَعَتني فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني، فقُلتُ: خابَت مَن فعَلَ منهنَّ بعَظيمٍ! ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ فقالت: نَعَم، فقُلتُ: خابَت وخَسِرَت، أفَتَأمَنُ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَهلِكينَ؟! لا تَستَكثِري على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تُراجِعيه في شَيءٍ، ولا تَهجُريه، واسأليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- وكُنَّا تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ النِّعالَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي يَومَ نَوبَتِه فرَجَعَ عِشاءً، فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أنائِمٌ هو؟ ففَزِعتُ، فخَرَجتُ إليه، وقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو؟ أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ منه وأطولُ؛ طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، كُنتُ أظُنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ مَشرُبةً له، فاعتَزَلَ فيها، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكي، قُلتُ: ما يُبكيكِ؟ أولَم أكُنْ حَذَّرتُكِ؟! أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ، فجِئتُ المِنبَرَ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي هو فيها، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ، فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ خَرَجَ فقال: ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ، حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ، فذَكَرَ مِثلَه، فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فذَكَرَ مِثلَه، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، قال: أذِنَ لكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ عليه، فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: طَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ بَصَرَه إليَّ، فقال: لا، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على قَومٍ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فذَكَرَه، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدُّنيا وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا فقال: أوفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! أولئك قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، استَغفِرْ لي. فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ، وكان قد قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ دَخَلَ على عائِشةَ، فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: إنَّكَ أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّا أصبَحنا لتِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ، وكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالت عائِشةُ: فأُنزِلَت آيةُ التَّخييرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ، فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا ولا عليكِ أن لا تَعجَلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، قالت: قد أعلَمُ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا يَأمُراني بفِراقِكَ، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} [الأحزاب: 28] إلى قَولِه: {عَظيمًا} [الأحزاب: 29]، قُلتُ: أفي هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَل حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتَينِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بإداوةٍ فتَبَرَّزَ، ثُمَّ جاءَ فسَكَبتُ على يَدَيه منها فتَوضَّأ، فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتانِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ قال: واعَجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، هُما عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، قال: كُنتُ أنا وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ، وهم مِن عَوالي المَدينةِ، وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الوَحيِ أو غيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَ ذلك، وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصَخِبتُ على امرَأتي فراجَعَتني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، قالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني ذلك وقُلتُ لَها: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ، ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فنَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم، فقُلتُ: قد خِبتِ وخَسِرتِ، أفَتَأمَنينَ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَهلِكي؟ لا تَستَكثِري النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- قال عُمَرُ: وكُنَّا قد تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي الأنصاريُّ يَومَ نَوبَتِه، فرَجَعَ إلينا عِشاءً فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أثَمَّ هو؟ ففَزِعتُ فخَرَجتُ إليه، فقال: قد حَدَثَ اليومَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو، أجاءَ غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأهولُ، طَلَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، -وقال عُبَيدُ بنُ حُنَينٍ: سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ- فقال: اعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه، فقُلتُ: خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، قد كُنتُ أظُنُّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَشرُبةً له فاعتَزَلَ فيها، ودَخَلتُ على حَفصةَ فإذا هي تَبكي، فقُلتُ: ما يُبكيكِ ألَم أكُنْ حَذَّرتُكِ هذا؟ أطَلَّقَكُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا مُعتَزِلٌ في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ فجِئتُ إلى المِنبَرِ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ الغُلامُ فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ رَجَعَ، فقال: كَلَّمتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ فجِئتُ فقُلتُ للغُلامِ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فرَجَعتُ فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إليَّ فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، قال: إذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: قد أذِنَ لكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ إليَّ بَصَرَه، فقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ أستَأنِسُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبَسُّمةً أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، فرَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ في بَيتِه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم وأُعطوا الدُّنيا، وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، فجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان مُتَّكِئًا، فقال: أوفي هذا أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! إنَّ أولئك قَومٌ عُجِّلوا طَيِّباتِهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ استَغفِرْ لي، فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، وكان قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً دَخَلَ على عائِشةَ فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ كُنتَ قد أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّما أصبَحتَ مِن تِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً، فكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، قالت عائِشةُ: ثُمَّ أنزَلَ اللهُ تَعالى آيةَ التَّخَيُّرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ مِن نِسائِه فاختَرتُه، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه كُلَّهنَّ، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
عن ابن عباس قال: لم أزَلْ حريصًا أنْ أسأَلَ عمرَ بنَ الخطَّابِ عن المرأتينِ اللَّتينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتَّى حجَّ عمرُ فحجَجْتُ معه فلمَّا كان في بعضِ الطَّريقِ عدَل ليتوضَّأَ وعدَلْتُ معه بالإداوةِ فتبرَّز ثمَّ أتاني فسكَبْتُ على يديه فتوضَّأ فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ مَن المرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتانِ قال اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ؟ فقال عمرُ: واعجبًا لك يا ابنَ عبَّاسٍ ثمَّ قال: هي عائشةُ وحفصةُ ثمَّ أنشَأ يسوقُ الحديثَ فقال: كنَّا معشرَ قريشٍ قومًا نغلِبُ النِّساءَ فلمَّا قدِمْنا المدينةَ وجَدْناهم قومًا تغلِبُهم نساؤُهم فطفِق نساؤُنا يتعلَّمْنَ مِن نسائِهم وكان منزلي في بني أميَّةَ بنِ زيدٍ في العوالي قال: فتغضَّبْتُ يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجِعُني فأنكَرْتُ أنْ تُراجِعَني فقالت: ما تُنكِرُ أنْ أُراجِعَك فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لتُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ قال: فانطلَقْتُ فدخَلْتُ على حفصةَ فقُلْتُ: أتُراجِعينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالت: نَعم وتهجُرُه إحدانا اليومَ إلى اللَّيلِ قال: قد قُلْتُ: قد خاب مَن فعَل ذلك منكنَّ وخسِر، أفتأمَنُ إحداكنَّ أنْ يغضَبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هي قد هلَكتْ لا تُراجِعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تسأَليه شيئًا وسَليني ما بدا لكِ، ولا يغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارتُك هي أوسمَ وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منكِ ـ يُريدُ عائشةَ قال: وكان لي جارٌ مِن الأنصارِ وكنَّا نتناوَبُ النُّزولَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فينزِلُ يومًا وأنزِلُ يومًا فيأتيني بخبرِ الوحيِ وغيرِه وأنزِلُ فآتيه بمثلِ ذلك، وكنَّا نتحدَّثُ أنَّ غسَّانَ تنعَلُ الخيلَ لتغزوَنا قال: فنزَل صاحبي يومًا، ثمَّ أتاني فضرَب على بابي ثمَّ ناداني فخرَجْتُ إليه فقال: حدَث أمرٌ عظيمٌ فقُلْتُ: ماذا أجاءتْ غسَّانُ ؟ قال: بل أعظمُ مِن ذلك وأطولُ، طلَّق رسولُ اللهِ نساءَه فقُلْتُ: خابت حفصةُ وخسِرت قد كُنْتُ أظُنَّ هذا كائنًا فلمَّا صلَّيْتُ الصُّبحَ شدَدْتُ علَيَّ ثيابي ثمَّ نزَلْتُ فدخَلْتُ على حفصةَ فإذا هي تبكي فقُلْتُ: أَطلَّقكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقالت: لا أدري هو ذا هو مُعتزِلٌ في هذه المَشرُبةِ قال: فأتَيْتُ غلامًا له أسودَ فقُلْتُ: استأذِنْ لعُمرَ فدخَل الغلامُ ثمَّ خرَج إليَّ وقال: قد ذكَرْتُكَ له فلم يقُلْ شيئًا فانطلَقْتُ حتَّى أتَيْتُ المسجدَ فإذا قومٌ حولَ المنبرِ جلوسٌ يبكي بعضُهم إلى بعضٍ قال: فجلَسْتُ قليلًا ثمَّ غلَبني ما أجِدُ فأتَيْتُ الغلامَ فقُلْتُ: استأذِنْ لعمرَ فدخَل ثمَّ خرَج إليَّ فقال: قد ذكَرْتُكَ له فصمَت فرجَعْتُ فجلَسْتُ إلى المنبرِ ثمَّ غلَبني ما أجِدُ فأتَيْتُ الغلامَ فقُلْتُ: استأذِنْ لعمرَ فدخَل ثمَّ خرَج إليَّ فقال: قد ذكَرْتُك له فسكَت فولَّيْتُ مدبِرًا فإذا الغلامُ يدعوني ويقولُ: ادخُلْ فقد أذِن لكَ فدخَلْتُ فسلَّمْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو متَّكئٌ على رملِ حصيرٍ قد أثَّر بجَنبِه فقُلْتُ: أطلَّقْتَ يا رسولَ اللهِ نساءَك ؟ قال: فرفَع رأسَه إليَّ وقال: ( لا ) فقُلْتُ: اللهُ أكبرُ لو رأيتَنا يا رسولَ اللهِ وكنَّا معشرَ قريشٍ قومًا نغلِبُ النِّساءَ فلمَّا قدِمْنا المدينةَ وجَدْنا قومًا تغلِبُهم نساؤُهم فطفِق نساؤُنا يتعلَّمْنَ مِن نسائِهم فتغضَّبْتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجِعُني فأنكَرْتُ ذلك عليها فقالت: أتُنكِرُ أنْ أُراجِعَكَ ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعْنُه، وتهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ قال: فقُلْتُ: قد خاب مَن فعَل ذلك منهنَّ وخسِرت أتأمَنُ إحداهنَّ أنْ يغضَبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هي قد هلَكتْ ؟ ! قال: فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فدخَلْتُ على حفصةَ فقُلْتُ لها: لا تُراجِعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تسأَليه شيئًا وسَليني ما بدا لكِ ولا يغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارتُك هي أوسمَ وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منكِ قال: فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخرى فقُلْتُ: أستأنِسُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ( نَعم ) فجلَسْتُ فرفَعْتُ رأسي في البيتِ فواللهِ ما رأَيْتُ فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ إلَّا أُهُبًا ثلاثةً فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أنْ يوسِّعَ على أمَّتِك فقد وسَّع اللهُ على فارسَ والرُّومِ وهم لا يعبُدونَه قال: فاستوى جالسًا وقال: ( أفي شكٍّ أنتَ يا ابنَ الخطَّابِ أولئكَ قومٌ عُجِّلتْ لهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا ) فقُلْتُ: استغفِرْ لي يا رسولَ اللهِ، وكان أقسَم لا يدخُلُ عليهنَّ شهرًا مِن شدَّةِ مَوْجِدتِه عليهنَّ حتَّى عاتَبه اللهُ قال الزُّهريُّ: فأخبَرني عروةُ عن عائشةَ قالت: فلمَّا مضى تسعٌ وعشرونَ دخَل عليَّ رسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بدَأ بي فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّكَ أقسَمْتَ ألَّا تدخُلَ علينا شهرًا وإنَّك دخَلْتَ تسعًا وعشرينَ أعُدُّهنَّ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ الشَّهرَ تسعٌ وعشرونَ ) ثمَّ قال: ( يا عائشةُ إنِّي ذاكرٌ لكِ أمرًا فلا أُريدُ أنْ تعجَلي فيه حتَّى تستأمِري أبويكِ ) قالت: ثمَّ قرَأ عليَّ الآيةَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28] قالت عائشةُ: قد علِم واللهِ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمُراني بفِراقِه فقُلْتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبويَّ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخرةَ
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لم أزَلْ حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتَينِ قال اللهُ تعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التَّحريم: 4] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وحَجَجتُ مَعَه، فلَمَّا كُنَّا ببَعضِ الطَّريقِ عَدَلَ عُمَرُ وعَدَلتُ مَعَه بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ ثُمَّ أتاني، فسَكَبتُ على يَدَيه فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتانِ قال اللهُ تعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما}؟ فقال عُمَرُ: واعَجَبًا لك يا ابنَ عَبَّاسٍ! -قال الزُّهريُّ: كَرِهَ، واللهِ، ما سَألَه عنه ولَم يَكتُمْه عنه-قال: هيَ حَفصةُ وعائِشةُ. قال: ثُمَّ أخَذَ يَسوقُ الحَديثَ، قال: كُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قَدِمنا المَدينةَ وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، قال: وكان مَنزِلي في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ بالعَوالي، قال: فتَغَضَّبتُ يَومًا على امرَأتي، فإذا هيَ تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ، فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليَومَ إلى اللَّيلِ! قال: فانطَلَقتُ، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أتُراجِعينَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: وتَهجُرُه إحداكُنَّ اليَومَ إلى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم. قُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك مِنكُنَّ وخَسِرَ، أفَتَأمَنُ إحداكُنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه، فإذا هيَ قد هَلَكَت؟ لا تُراجِعي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تَسأليه شَيئًا، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هيَ أوسَمَ وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ -يُريدُ عائِشةَ-قال: وكان لي جارٌ مِنَ الأنصارِ، وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا، وأنزِلُ يَومًا، فيَأتيني بخَبَرِ الوحيِ وغَيرِه، وآتيه بمِثلِ ذلك، قال: وكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لتَغزوَنا، فنَزَلَ صاحِبي يَومًا، ثُمَّ أتاني عِشاءً فضَرَبَ بابي، ثُمَّ ناداني فخَرَجتُ إليه، فقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ! فقُلتُ: وماذا، أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأطولُ! طَلَّقَ الرَّسولُ نِساءَه. فقُلتُ: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، قد كُنتُ أظُنُّ هذا كائِنًا. حَتَّى إذا صَلَّيتُ الصُّبحَ شَدَدتُ عليَّ ثيابي، ثُمَّ نَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ وهيَ تَبكي، فقُلتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت: لا أدري، هو هذا مُعتَزِلٌ في هذه المَشرُبةِ. فأتَيتُ غُلامًا له أسودَ، فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ الغُلامُ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ المِنبَرَ، فإذا عِندَه رَهطٌ جُلوسٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فأتَيتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ عليَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ. فخَرَجتُ فجَلَستُ إلى المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فأتَيتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فولَّيتُ مُدبِرًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: ادخُلْ، فقد أذِنَ لك. فدَخَلتُ فسَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو مُتَّكِئٌ على رَملِ حَصيرٍ -وحَدَّثَناه يَعقوبُ في حَديثِ صالِحٍ قال: رِمالُ حَصيرٍ- قد أثَّرَ في جَنبِه، فقُلتُ: أطَلَّقتَ يا رَسولَ اللهِ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ رَأسَه إلَيَّ وقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، لَو رَأيتَنا يا رَسولَ اللهِ، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، فتَغَضَّبتُ على امرَأتي يَومًا، فإذا هيَ تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليَومَ إلى اللَّيلِ. فقُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ وخَسِرَ، أفَتَأمَنُ إحداهنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه، فإذا هيَ قد هَلَكَت؟ فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرُّكِ أن كانَت جارَتُكِ هيَ أوسَمَ وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ، فتَبَسَّمَ أُخرى، فقُلتُ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: نَعَم. فجَلَستُ، فرَفَعتُ رَأسي في البَيتِ، فواللهِ ما رَأيتُ فيه شَيئًا يَرُدُّ البَصَرَ إلَّا أُهبةً ثَلاثةً، فقُلتُ: ادعُ يا رَسولَ اللهِ أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ؛ فقد وُسِّعَ على فارِسَ والرُّومِ، وهم لا يَعبُدونَ اللهَ. فاستَوى جالِسًا، ثُمَّ قال: أفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟ أولئك قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: استَغفِرْ لي يا رَسولَ اللهِ. وكان أقسَمَ أن لا يَدخُلَ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ، حَتَّى عاتَبَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ
عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب رضي اللهُ عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتين قال الله تعالى: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر رضي اللهُ عنه وحججت معه فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر رضي اللهُ عنه وعدلت معه بالأداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتان قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه عنه قال هي حفصة وعائشة قال ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي قال فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: نعم قلت وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل قالت نعم قلت قد خاب من فعل ذلك وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول اللهِ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسولِ اللهِ منك يريد عائشة رضي اللهُ عنها قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك قال وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوما ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم قلت: وماذا أجاءت غسان قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق الرسول نساءه قلت قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج علي فقال: قد ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو متكئ على رمل حصير وحدثنا يعقوب في حديث صالح قال: رمال حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسولَ اللهِ نساءك فرفع رأسه إلي وقال: لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسولَ اللهِ وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلت: يا رسولَ اللهِ فدخلت على حفصة فقلت: لا يغرك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منك فتبسم أخرى فقلت: استأنس يا رسولَ اللهِ قال: نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت: ادع يا رسولَ اللهِ أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت: استغفر لي يا رسولَ اللهِ وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عزَّ وجَلَّ
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لَم أزَلْ حَريصًا أن أسألَ عُمَرَ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتَينِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]، حتَّى حَجَّ عُمَرُ وحَجَجتُ معهُ، فلَمَّا كُنَّا ببَعضِ الطَّريقِ عَدَلَ عُمَرُ، وعَدَلتُ معهُ بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ، ثُمَّ أتاني، فسَكَبتُ على يَدَيه، فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّتانِ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ لهما: {إن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما}؟ قال عُمَرُ: واعَجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! قال الزُّهريُّ: كَرِهَ واللَّهِ ما سَألَه عنه، ولَم يَكتُمْه، قال: هي حَفصةُ وعائِشةُ، ثُمَّ أخَذَ يَسوقُ الحَديثَ، قال: كُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ، وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، قال: وكان مَنزِلي في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ بالعَوالي، فتَغَضَّبتُ يَومًا على امرَأتي، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ، فواللَّهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ! فانطَلَقتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أتُراجِعينَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت: نَعَم، فقُلتُ: أتَهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك مِنكُنَّ وخَسِرَ! أفَتَأمَنُ إحداكُنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فإذا هي قد هَلَكَت، لا تُراجِعي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تَسأليه شيئًا، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوسَمَ وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ، يُريدُ عائِشةَ، قال: وكان لي جارٌ مِنَ الأنصارِ، فكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فيَأتيني بخَبَرِ الوحيِ وغَيرِه، وآتيه بمِثلِ ذلك. وكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لتَغزوَنا، فنَزَلَ صاحِبي، ثُمَّ أتاني عِشاءً، فضَرَبَ بابي، ثُمَّ ناداني، فخَرَجتُ إليه، فقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ماذا؟ أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأطولُ، طَلَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، فقُلتُ: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت! قد كُنتُ أظُنُّ هذا كائِنًا، حتَّى إذا صَلَّيتُ الصُّبحَ شَدَدتُ عليَّ ثيابي، ثُمَّ نَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ وهي تَبكي، فقُلتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت: لا أدري، ها هو ذا مُعتَزِلٌ في هذه المَشرُبةِ، فأتَيتُ غُلامًا له أسودَ، فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له، فصَمَتَ، فانطَلَقتُ حتَّى انتَهَيتُ إلى المِنبَرِ فجَلَستُ، فإذا عِندَه رَهطٌ جُلوسٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ قَليلًا ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، ثُمَّ أتَيتُ الغُلامَ، فقُلتُ: استَأذِن لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له، فصَمَتَ، فولَّيتُ مُدبِرًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: ادخُلْ فقد أذِنَ لَكَ، فدَخَلتُ، فسَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو مُتَّكِئٌ على رَملِ حَصيرٍ، قد أثَّرَ في جَنبِه، فقُلتُ: أطَلَّقتَ يا رَسولَ اللهِ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ رَأسَه إليَّ، وقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، لو رَأيتَنا يا رَسولَ اللهِ، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- قَومًا نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمنَ مِن نِسائِهم، فتَغَضَّبتُ على امرَأتي يَومًا، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ، فواللَّهِ، إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وتَهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ، فقُلتُ: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ وخَسِرَ! أفَتَأمَنُ إحداهنَّ أن يَغضَبَ اللهُ عليها لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فإذا هي قد هَلَكَت، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوسَمُ مِنكِ، وأحَبُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنكِ، فتَبَسَّمَ أُخرى، فقُلتُ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ، قال: نَعَم، فجَلَستُ فرَفَعتُ رَأسي في البَيتِ، فواللَّهِ ما رَأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، إلَّا أُهبًا ثَلاثةً، فقُلتُ: ادعُ اللَّهَ يا رَسولَ اللهِ أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وسَّعَ على فارِسَ والرُّومِ، وهم لا يَعبُدونَ اللَّهَ، فاستَوى جالِسًا، ثُمَّ قال: أفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! أولَئِكَ قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: استَغفِرْ لي يا رَسولَ اللهِ، وكان أقسَمَ أن لا يَدخُلَ عليهنَّ شَهرًا مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ، حتَّى عاتَبَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ
[عن] ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لَم أزَل حريصًا أن أسألَ عمرَ عنِ المرأتينِ من أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ اللَّتينِ قالَ اللَّهُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا حتَّى حجَّ عُمرُ وحجَجتُ معَهُ فصببتُ عليْهِ منَ الإداوةِ فتوضَّأَ فقلتُ يا أميرَ المؤمنينَ منِ المرأتانِ مَن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ اللَّتانِ قالَ اللَّهُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فقالَ لي واعجَبًا لَكَ يا ابنَ عبَّاسٍ قالَ الزُّهريُّ وَكرِهَ واللَّهِ ما سألَهُ عنْهُ ولم يَكتُمْهُ فقالَ لي هيَ عائشَةُ وحَفصةُ قالَ ثمَّ أنشَأَ يحدِّثُني الحديثَ فقالَ كنَّا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النِّساءَ فلمَّا قدِمنا المدينةَ وجَدنا قومًا تَغلبُهم نساؤُهم فطفِقَ نساؤنا يتعلَّمنَ من نسائِهم فتغضَّبتُ يومًا على امرَأَتي فإذا هيَ تُراجِعُني فقالت ما تُنكرُ من ذلِكَ فواللَّهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليراجعنَهُ وتَهجرُهُ إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ. قالَ فقلتُ في نفسي قد خابَت مَن فعَلت ذلِكَ منْهنَّ وخسِرَت قالَ وَكانَ منزلي بالعوالي في بني أميَّةَ وَكانَ لي جارٌ منَ الأنصارِ كُنَّا نتناوَبُ النُّزولَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فينزِلُ يومًا فيأتيني بخبَرِ الوحيِ وغيرِهِ وأنزَلُ يومًا فآتيهِ بمثلِ ذلِكَ. قالَ كنَّا نحدِّثُ أنَّ غسَّانَ تنعَلُ الخيلَ لتَغزونا. قالَ فجاءني يومًا عشاءً فضربَ على البابِ فخرجتُ إليْهِ فقالَ حدثَ أمرٌ عظيمٌ. قلتُ أجاءت غسَّانُ قالَ أعظمُ من ذلِكَ طلَّقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ نساءَه. قالَ فقلتُ في نفسي قد خابَت حفصةُ وخسِرَت قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا قالَ فلمَّا صلَّيتُ الصُّبحَ شَددتُ عليَّ ثيابي ثمَّ انطلَقتُ حتَّى دخلتُ على حفصةَ فإذا هيَ تبْكي فقلتُ أطلَّقَكنَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالت لا أدري هوَ ذا معتزلٌ في هذِهِ المشربةِ قالَ فانطلقتُ فأتيتُ غُلامًا أسوَدَ فقلتُ استأذن لعُمرَ قالَ فدخلَ ثُمَّ خرجَ إليَّ قالَ ذَكرتُكَ لَهُ فلم يقُل شيئًا. فانطلَقتُ إلى المسجِدِ فإذا حولَ المنبَرِ نفرٌ يبْكونَ فجلَستُ إليْهِم ثمَّ غلَبني ما أجدُ فأتيتُ الغلامَ فقلتُ استأذَن لعمرَ فدخلَ ثمَّ خرجَ إليَّ فقالَ قد ذَكرتُكَ لَهُ فلم يقُل شيئًا قالَ فانطلَقتُ إلى المسجدِ أيضًا فجلَستُ ثُمَّ غلَبني ما أجدُ فأتيتُ الغُلامَ فقلتُ استأذنَ لعمرَ فدخلَ ثمَّ خرجَ إليَّ فقالَ قد ذَكرتُكَ لَهُ فلم يقُل شيئًا. قالَ فولَّيتُ مُنطلقًا فإذا الغلامُ يدعوني فقالَ ادخُل فقد أذنَ لَكَ فدخلتُ فإذا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ متَّكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيتُ أثرَهُ في جَنبيهِ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أطلَّقتَ نساءَكَ قالَ لا . قلتُ اللَّهُ أَكبرُ لو رأيتَنا يا رسولَ اللَّهِ وَكنَّا معشرَ قريشٍ نغلِبُ النِّساءَ فلمَّا قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفقَ نساؤنا يتعلَّمنَ من نسائِهم فتغضَّبتُ يومًا على امرأتي فإذا هيَ تراجعني فأنْكرتُ ذلِكَ فقالت ما تنْكرُ فواللَّهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليراجعنَهُ وتَهجرُهُ إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ قالَ فقلتُ لِحَفصةَ أتراجِعينَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَت نعَم وتَهجرُهُ إحدانا اليومَ إلى اللَّيلِ قال فقلتُ قد خابَت مَن فعَلت ذلِكَ منْكنَّ وخسِرَت أتأمنُ إحداكنَّ أن يغضبَ اللَّهُ عليْها لغَضبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فإذا هيَ قد هلَكت فتبسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ. قالَ فقلتُ لحفصةَ لا تراجعي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ولا تسأليهِ شيئًا وسليني ما بدا لَكِ ولا يغرَّنَّكِ إن كانت صاحبتُكِ أوسَمَ منْكِ وأحبَّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ. قالَ فتبسَّمَ أخرى فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أستأنِسُ قالَ نعَم . قالَ فرفعتُ رأسي فما رأيتُ في البيتِ إلَّا أُهبةً ثلاثةً. فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يوسِّعَ على أمَّتِكَ فقد وسَّعَ على فارسَ والرُّومِ وَهم لا يعبدونَهُ فاستوى جالسًا فقالَ أفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخطَّابِ أولئِكَ قومٌ عُجِّلت لَهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا . قالَ وَكانَ أقسمَ أن لا يدخلَ على نسائِهِ شَهرًا فعاتبَهُ اللَّهُ في ذلِكَ فجعلَ لَهُ كفَّارةَ اليمينِ قالَ الزُّهريُّ فأخبرَني عروةُ عن عائشةَ قالت فلمَّا مضت تسعٌ وعشرونَ دخلَ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بدأَ بي قالَ يا عائشةُ إنِّي ذاكرٌ لَكِ شيئًا فلا تعجَلي حتَّى تستأمري أبويْكِ قالت ثمَّ قرأَ هذِهِ الآيةَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ الآيةَ. قالت علِمَ واللَّهِ أنَّ أبويَّ لم يَكونا يأمُراني بفراقِهِ قلتُ أفي هذا أستأمرُ أبويَّ فإنِّي أريدُ اللَّهَ ورسولَهُ والدَّارَ الآخرةَ
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ثورٍ قال : سمعت ابنَ عباسٍ يقول : لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتينِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } حتى حجَّ عمرُ وحججْت معَه فصببت عليه من الإداوةِ فتوضأ فقلت يا أميرَ المؤمنينَ مَن المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتانِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ } فقال لي واعجبًا لك يا ابنَ عباسٍ قال الزهريُّ وكرِهَ واللهِ ما سأله عنه ولم يكتمْه فقال لي هي عائشةُ وحفصةُ قال ثم أنشأ يحدثُني الحديثَ فقال كنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت أن تراجعَني فقالت ما تنكرُ من ذلك فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليُراجعْنه وتهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت في نفسي قد خابت مَن فعلت ذلك منهنَّ وخسرت قال وكان منزلي بالعوالي في بني أميةَ وكان لي جارٌ من الأنصارِ كنا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فينزلُ يومًا ويأتيني بخبرِ الوحي وغيرِه وأنزل يومًا فآتيه بمثلِ ذلك قال فكنا نحدثُ أن غسانَ تنعلُ الخيلَ لتغزوَنا قال فجاءني يومًا عشاءً فضرب علي البابِ فخرجت إليه فقال حدث أمرٌ عظيمٌ قلت أجاءت غسانُ قال أعظمُ من ذلك طلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نساءَه قال فقلت في نفسي قد خابت حفصةُ وخسرت قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا قال فلما صليتُ الصبحَ شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصةَ فإذا هي تبكي فقلت أطلَّقكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت لا أدري هو ذا معتزلٌ في هذهِ المشربةِ قال فانطلقت فأتيت غلامًا أسودَ فقلت استأذن لعمرَ قال فدخل ثم خرج إليَّ قال قد ذكرتُك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ فإذا حولَ المنبرِ نفرٌ يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي وقال قد ذكرتك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ أيضًا فجلست ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتُك له فلمْ يقلْ شيئًا قال فولَّيت مُنطلقًا فإذا الغلامُ يدعوني فقال ادخلْ فقد أَذِنَ لكَ قال فدخلت فإذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ متكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيت أثرَه في جنبَيه فقلت يا رسولَ اللهِ أطلَّقت نساءَك قال لا قلت اللهُ أكبرُ لو رأيتُنا يا رسولَ اللهِ وكنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت ذلك فقالت ما تنكرُ فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليراجعْنه وتهجرْه إحداهنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت لحفصةَ أتراجعينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت نعم وتهجرُه إحدانا اليومَ إلى الليلِ قال فقلت قد خابت مَن فعلت ذلك منكنَّ وخسرت أتأمنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فإذا هي قد هلكت فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فقلت لحفصةَ لا تراجعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لكِ ولا يغرنَّك إن كانت صاحبتُك أوسمَ منك وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فتبسم أُخرى فقلت يا رسولَ اللهِ أستأنسُ قال نعم قال فرفعت رأسي فما رأيتُ في البيتِ إلا أَهَبةً ثلاثةً فقلت يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يوسعَ على أمتِك فقد وسع على فارسَ والرومِ وهم لا يعبدونه فاستوى جالسًا فقال أفي شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ أولئك قومٌ عُجِّلت لهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا قال وكان أقسم أن لا يدخلَ على نسائِه شهرًا فعاتَبه اللهُ في ذلكَ فجعل له كفارةَ اليمينِ قال الزهريُّ فأخبرني عروةُ عن عائشةَ قالت فلما مضت تسعٌ وعشرونَ دخل عليَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بدأ بي قال يا عائشةُ إني ذاكرٌ لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبوَيك قالت ثم قرأ هذهِ الآيةَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } الآية قالت علم واللهِ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمُراني بفراقِه قالت فقلت أفي هذا أستأمرُ أبَويَّ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ قال معمرٌ فأخبرني أيوبُ أن عائشةَ قالت له يا رسولَ اللهِ لا تخبرْ أزواجَك أني اخترتُك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إنما بعثَني اللهُ مُبلِّغًا ولم يبعثْني مُعنِّتًا
«نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أصنافِ النِّساءِ» فذَكَرَ الحَديثَ. وذُكِرَ مُلصَقًا به، قال: جَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسًا، فأتى جِبريلُ عليه السَّلامُ فجَلَسَ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرَ الحَديثَ، وقال فيه: «إن شِئتَ حَدَّثتُكَ بمَعالِمَ لها دونَ ذلك» قال: أجَل يا رَسولَ اللهِ فحَدِّثْني. وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إذا رَأيتَ الأَمَةَ ولَدَت رَبَّتَها» فذَكَرَ الحَديثَ [بَينَما هو جالِسٌ في مَجلِسٍ فيه أصحابُه، جاءَه جِبريلُ عليه السَّلامُ في غَيرِ صورَتِه، يَحسَبُه رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، فسَلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ، ثُمَّ وضَعَ جِبريلُ يَدَه على رُكبَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له: يا رَسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال: «أن تُسلِمَ وجهَكَ للَّهِ، وتَشهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد أسلَمتُ؟ قال: نَعَم. ثُمَّ قال: ما الإيمانُ؟ قال: «أن تُؤمِنَ باللهِ، واليَومِ الآخِرِ، والمَلائِكةِ، والكِتابِ، والنَّبيِّينَ، والمَوتِ، والحَياةِ بَعدَ المَوتِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، والحِسابِ، والميزانِ، والقدَرِ كُلِّه خَيرِه وشَرِّه». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد آمَنتُ؟ قال: «نَعَم». ثُمَّ قال: ما الإحسانُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: «أن تَعبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراه؛ فإنَّكَ إن كُنتَ لا تَراه فهو يَراكَ». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد أحسَنتُ؟ قال: «نَعَم». ويُسمَعُ رَجْعُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه ولا يُرى الذي يُكَلِّمُه، ولا يُسمَعُ كَلامُه. قال: فمَتى السَّاعةُ يا رَسولَ اللهِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سُبحانَ اللهِ، خَمسٌ مِنَ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ {إنَّ اللهَ عِندَه عِلمُ السَّاعةِ ويُنَزِّلُ الغَيثَ ويَعلَمُ ما في الأرحامِ وما تَدري نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا وما تَدري نَفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموتُ إنَّ اللهَ عَليمٌ خَبيرٌ} [لقمان: 34]». قال السَّائِلُ: يا رَسولَ اللهِ، إن شِئتَ حَدَّثتُكَ بعَلامَتَينِ تَكونانِ قَبلَها. فقال: «حَدِّثْني». فقال: «إذا رَأيتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّها، ويُطَوِّلُ أهلُ البُنيانِ بالبُنيانِ، وكان العالةُ الحُفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ». قال: ومَن أولَئِكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: «العُرَيبُ». قال: ثُمَّ ولَّى، فلَم يُرَ طَريقُه بَعدُ، قال: «سُبحانَ اللهِ -ثَلاثًا- جاءَ ليُعَلِّمَ النَّاسَ دينَهم، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه ما جاءَ لي قَطُّ إلَّا وأنا أعرِفُه، إلَّا أن تَكونَ هذه المَرَّةَ»]
حديث: قُلتُ لعُمَرَ: ألَا تُخبِرُني عن المُتظاهِرَينِ [يعني حديث: عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قالَ: لَمْ أزَلْ حَرِيصًا علَى أنْ أسْأَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجْتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلْتُ معهُ بإدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ علَى يَدَيْهِ منها فَتَوَضَّأَ، فَقُلتُ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَانِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ قالَ: واعَجَبًا لكَ يا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُما عَائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قالَ: كُنْتُ أنَا وجَارٌ لي مِنَ الأنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ، وهُمْ مِن عَوَالِي المَدِينَةِ، وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلكَ اليَومِ مِنَ الوَحْيِ أوْ غيرِهِ، وإذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذلكَ، وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا علَى الأنْصَارِ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِن أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ، فَصَخِبْتُ علَى امْرَأَتي فَرَاجَعَتْنِي، فأنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، قالَتْ: ولِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إنَّ أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ، فأفْزَعَنِي ذلكَ وقُلتُ لَهَا: قدْ خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكِ منهنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إحْدَاكُنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: قدْ خِبْتِ وخَسِرْتِ، أفَتَأْمَنِينَ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَهْلِكِي؟ لا تَسْتَكْثِرِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَا تُرَاجِعِيهِ في شيءٍ ولَا تَهْجُرِيهِ، وسَلِينِي ما بَدَا لَكِ، ولَا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قالَ عُمَرُ: وكُنَّا قدْ تَحَدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأنْصَارِيُّ يَومَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: قدْ حَدَثَ اليومَ أمْرٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: ما هُوَ، أجَاءَ غَسَّانُ؟ قالَ: لَا، بَلْ أعْظَمُ مِن ذلكَ وأَهْوَلُ، طَلَّقَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ، - وقالَ عُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ - فَقالَ: اعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْوَاجَهُ فَقُلتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قدْ كُنْتُ أظُنُّ هذا يُوشِكُ أنْ يَكونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَشْرُبَةً له فَاعْتَزَلَ فِيهَا، ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَإِذَا هي تَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكِ ألَمْ أكُنْ حَذَّرْتُكِ هذا، أطَلَّقَكُنَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هَا هو ذَا مُعْتَزِلٌ في المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إلى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ معهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتي فِيهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِغُلَامٍ له أسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: كَلَّمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حتَّى جَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ فَجِئْتُ فَقُلتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَلَمَّا ولَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قالَ: إذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: قدْ أذِنَ لكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلْتُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا هو مُضْطَجِعٌ علَى رِمَالِ حَصِيرٍ، ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ فِرَاشٌ، قدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا علَى وِسَادَةٍ مِن أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إلَيَّ بَصَرَهُ فَقالَ: لا فَقُلتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ أسْتَأْنِسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو رَأَيْتَنِي وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ لو رَأَيْتَنِي ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ، وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ في بَيْتِهِ شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ، فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ قدْ وُسِّعَ عليهم وأُعْطُوا الدُّنْيَا، وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانَ مُتَّكِئًا ، فَقالَ: أوفي هذا أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ، إنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ مِن أجْلِ ذلكَ الحَديثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلى عَائِشَةَ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، وكانَ قالَ: ما أنَا بدَاخِلٍ عليهنَّ شَهْرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ علَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بهَا، فَقالَتْ له عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ كُنْتَ قدْ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وإنَّما أصْبَحْتَ مِن تِسْعٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً أعُدُّهَا عَدًّا، فَقالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً فَكانَ ذلكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، قالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بي أوَّلَ امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ ما قالَتْ عَائِشَةُ.]
أُحيلَتِ الصَّلاةُ ثلاثةَ أحْوالٍ، وأُحيلَ الصَّيامُ ثلاثةَ أحْوالٍ؛ فأمَّا أحْوالُ الصَّلاةِ: فإنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدِمَ المدينةَ وهو يُصلِّي سَبعةَ عَشَرَ شَهرًا إلى بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ إنَّ اللهَ أنزَلَ عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]، قال: فوَجَّهَه اللهُ إلى مكَّةَ، قال: فهذا حَولٌ، قال: وكانوا يَجتمِعونَ للصَّلاةِ ويُؤذِنُ بها بعضُهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا يَنقُسونَ، قال: ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ، أتى رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَأَيتُ فيما يَرى النَّائمُ -ولو قُلتُ: إنِّي لم أكُنْ نائمًا لصَدَقتُ- إنِّي بيْنَا أنا بيْنَ النَّائمِ واليَقظانِ، إذ رَأَيتُ شَخصًا عليه ثَوبانِ أخضرانِ، فاستَقبَلَ القِبلةَ، فقال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، مَثنَى مَثنَى حتى فَرَغَ مِن الأذانِ، ثُمَّ أَمهَلَ ساعةً، قال: ثُمَّ قال مِثلَ الذي قال، غيرَ أنَّه يَزيدُ في ذلك: قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَلِّمْها بِلالًا فليُؤذِّنْ بها، فكان بِلالٌ أوَّلَ مَن أذَّنَ بها، قال: وجاء عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه قد طاف بي مِثلُ الذي أطافَ به غيرَ أنَّه سَبَقَني، فهذان حَولانِ، قال: وكانوا يَأتونَ الصَّلاةَ، وقد سَبَقَهم ببعضِها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فكان الرَّجُلُ يُشيرُ إلى الرَّجُلِ إذا جاء: كم صَلَّى؟ فيَقولُ: واحدةً أو اثنتَينِ، فيُصلِّيها، ثُمَّ يَدخُلُ مع القَومِ في صَلاتِهم، قال: فجاء مُعاذٌ فقال: لا أجِدُه على حالٍ أبدًا إلَّا كنتُ عليها، ثُمَّ قَضَيتُ ما سَبَقَني، قال: فجاء وقد سَبَقَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببعضِها، قال: فثَبَتَ معه، فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه قام فقَضى، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه قد سَنَّ لكم مُعاذٌ، فهكذا فاصنَعوا، فهذه ثلاثةُ أحْوالٍ. وأمَّا أحْوالُ الصِّيامِ: فإنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدِمَ المدينةَ فجَعَلَ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال يَزيدُ: فصام تِسعةَ عَشَرَ شَهرًا مِن رَبيعٍ الأوَّلِ إلى رَمضانَ، مِن كلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، وصام يومَ عاشوراءَ، ثُمَّ إنَّ اللهَ فَرَضَ عليه الصَّيامَ، فأنزَلَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]، إلى هذه الآيةِ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]، قال: فكان مَن شاء صام، ومَن شاء أطعَمَ مِسكينًا، فأجزَأَ ذلك عنه، قال: ثُمَّ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزَلَ الآيةَ الأُخرى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، إلى قَولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، قال: فأثبَتَ اللهُ صيامَه على المُقيمِ الصَّحيحِ، ورَخَّصَ فيه للمَريضِ والمُسافرِ، وثَبَتَ الإطعامُ للكَبيرِ الذي لا يَستطيعُ الصِّيامَ، فهذان حَوْلانِ، قال: وكانوا يأكُلونَ ويَشرَبونَ ويأتونَ النِّساءَ، ما لم يَناموا، فإذا ناموا امتَنَعوا، قال: ثم إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ يُقالُ له: صِرْمةُ، ظَلَّ يَعمَلُ صائِمًا حتى أمْسى، فجاءَ إلى أهلِه، فصلَّى العِشاءَ، ثم نامَ، فلم يأكُلْ، ولم يَشرَبْ، حتى أصبَحَ، فأصبَحَ صائِمًا، قال: فرآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد جُهِدَ جَهْدًا شَديدًا، قال: ما لي أراكَ قد جُهِدتَ جَهْدًا شَديدًا؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي عَمِلتُ أمسِ فجِئتُ حين جِئتُ، فألقَيتُ نَفْسي، فنِمتُ، وأصبَحتُ حين أصبَحتُ صائِمًا. قال: وكانَ عُمَرُ قد أصابَ مِنَ النِّساءِ مِن جاريةٍ، أو مِن حُرَّةٍ بَعدَما نامَ، وأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَر ذلك له، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]، إلى قَولِه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، وقال يَزيدُ: فصامَ تِسعةَ عَشَرَ شَهرًا مِن رَبيعٍ الأوَّلِ إلى رَمَضانَ
كان من حديثِ ابنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَه اللهُ) وأصحابِهِ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مُلْجَمٍ، والبَرْكَ بنَ عبدِ اللهِ، وعمْرَو بنَ بكرٍ التَّميميَّ، اجتمَعوا بمكةَ فذَكَروا أمْرَ النَّاسِ، وعابوا عليهم وُلاتَهم، ثمَّ ذَكَروا أهْلَ النَّهروانِ، فترحَّموا عليهِمْ، فقالوا: واللهِ ما نَصنَعُ بالبقاءِ بعدَهم شيئًا، إخوانُنا الَّذينَ كانوا دُعاةَ النَّاسِ لعِبادةِ ربِّهم، الَّذينَ كانوا لا يَخافونَ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فلوْ شَرَيْنا أنفُسَنا، فأتَيْنا أئِمَّةَ الضَّلالةِ، فالتَمَسْنا قتْلَهم، فأَرَحْنا منهمُ البلادَ، وثَأَرْنا بهم إخوانَنا. قالَ ابنُ مُلْجَمٍ (وكانَ منْ أهلِ مِصرَ): أنا أكفيكُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقال البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ: أنا أكفيكُم مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وقال عمرُو بنُ بكرٍ التَّميميُّ: أنا أكفيكُم عمرَو بنَ العاصِ، فتَعاهَدوا وتواثَقوا باللهِ ألَّا ينكُصَ رَجُلٌ منهم عن صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ حتى يقتُلَه أوْ يموتَ دونَه، فأخذوا أسيافَهم فسَمُّوها، وتواعَدوا لسبعَ عشْرةَ خَلَتْ منْ شَهرِ رَمَضانَ أنْ يَثِبَ كُلُّ واحدٍ على صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ، وأقْبَلَ كلُّ رَجُلٍ منهمْ إلى المِصْرِ الَّذي فيه صاحِبُه الَّذي يطلُبُ، فأمَّا ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ فأتى أصحابَه بالكوفةِ وكاتَمَهم أمْرَه كراهيةَ أنْ يُظْهِروا شيئًا من أمْرِه، وأنَّهُ لَقِيَ أصحابَهُ منْ تيْمِ الرَّبابِ، وقدْ قَتَلَ عليٌّ منهمْ عِدَّةَ يَومَ النَّهرِ، فذَكَروا قَتْلاهُمْ فترَحَّمُوا عليهم، قال: ولَقِيَ من يومِه ذلكَ امرأةً منْ تَيْمِ الرَّبابِ، يُقالُ لها: قَطامُ بنتُ الشَّحنةِ، وقد قَتَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أباها وأخاها يَومَ النَّهرِ، وكانتْ فائقةَ الجمالِ، فلمَّا رآها الْتبسَتْ بعَقْلِه ونَسِيَ حاجتَه الَّتي جاءَ لها، فخَطَبَها، فقالتْ: لا أتزوَّجُ حتَّى تَشفِيَني. قالَ: وما تَشائينَ؟ قالت: ثلاثةُ آلافٍ، وعبدٌ، وقَيْنةٌ، وقتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: هو مَهْرٌ لكِ، فأمَّا قتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فما أراكِ ذَكَرتيهِ وأنتِ تُريدينَه، قالت: بلى، فالْتمِسْ غُرَّتَهُ، فإنْ أصَبْتَه شَفَيْتَ نفْسَكَ ونَفْسي، ونَفَعَك معي العَيشُ، وإنْ قُتِلتَ فما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيرٌ من الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها، فقال: ما جاءَ بي إلى هذا المِصْرِ إلَّا قتْلُ عليٍّ، قالت: فإذا أردْتَ ذلك، فأخْبِرْني حتى أطلُبَ لكَ مَن يشُدُّ ظَهْرَك، ويُساعِدُكَ على أمْرِكَ، فبَعَثَتْ إلى رَجُلٍ منْ قَومِها منْ تيمِ الرَّبابِ، يُقالُ لهُ: وَرْدانُ، فكَلَّمَتْه فأجابَها، وأتى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا منْ أشْجَعَ، يُقالُ لهُ: شَبيبُ بنُ نَجْدةَ، فقال له: هل لكَ في شَرَفِ الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: قَتْلُ عليٍّ. قالَ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، لقد جِئْتَ شيئًا إدًّا! كيْفَ تَقدِرُ على قَتْلِه؟! قال: أكْمُنُ له في السَّحَرِ، فإذا خرَجَ إلى صَلاةِ الغَداةِ شَدَدْنا عليه فقَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا شَفَيْنا أنفُسَنا وأدْرَكْنا ثَأْرَنا، وإنْ قُتِلْنا فما عندَ اللهِ خَيرٌ منَ الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها. قالَ: وَيْحَكَ! لوْ كانَ غَيرَ عليٍّ كانَ أهْوَنَ عليَّ، قد عَرَفتُ بَلاءَهُ في الإسلامِ، وسابِقَتَه معَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أَجِدُني أنشَرِحُ لقتْلِه، قالَ: أمَا تعلَمُ أنَّهُ قتَلَ أهْلَ النَّهروانِ العُبَّادَ المُصلِّينَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: نقتُلُه بما قَتَلَ من إخوانِنا، فأجابَهُ، فجاؤُوا حتى دَخَلوا على قَطامِ وهي في المسجِدِ الأعظَمِ مُعتكِفَةٌ فيهِ، فقالوا لها: قدِ اجتمَعَ رَأْيُنا على قَتْلِ عليٍّ، قالت: فإذا أرَدتُم ذلكَ فَأْتُوني ضُحًى، فقال: هذهِ اللَّيلةُ الَّتي واعَدتُ فيها صاحِبَيَّ أنْ يقتُلَ كلُّ واحدٍ منَّا صاحِبَه، فدَعَتْ لهمْ بالحَريرِ فعصَّبَتْهم، وأَخَذوا أسيافَهُم وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرجُ منها عليٌّ، فخرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ، فجَعَلَ يقولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فشَدَّ عليهِ شَبيبٌ فضَرَبَه بالسَّيفِ فوَقَعَ السَّيفُ بعِضادَيِ البابِ أوْ بالطَّاقِ، فشَدَّ عليهِ ابنُ مُلْجَمٍ فضَرَبَه على قَرْنِه، وهَرَبَ وَرْدانُ حتى دَخَلَ مَنزِلَه، ودَخَلَ رَجُلٌ من بني أسيدٍ وهوَ يَنزِعُ السَّيفَ والحديدَ عنْ صَدرِه، فقالَ: ما هذا السَّيفُ والحَديدُ؟ فأخبَرَه بما كانَ، فذَهَبَ إلى مَنزِلِه، فجاءَ بسَيفِهِ فضَرَبَه حتى قَتَلَه، وخَرَجَ شَبيبٌ نحوَ أبوابِ كِندَةَ فشَدَّ عليهِ الناسُ، إلَّا أنَّ رَجُلًا يُقالُ لهُ: عُوَيمِرُ ضَرَبَ رِجْلَه بالسَّيْفِ فصَرَعَه، وجَثَمَ عليهِ الحَضْرميُّ، فلمَّا رأى النَّاسَ قد أقبَلوا في طَلَبِه، وسَيفُ شَبيبٍ في يَدِه، خَشِيَ على نَفْسِه فتَرَكَه، فنَجا بنَفْسِه، ونَجا شَبيبٌ في غِمارِ النَّاسِ، وخَرَجَ ابنُ مُلْجَمٍ فشَدَّ عليهِ رَجُلٌ من هَمْذانَ يُكَنَّى أبا أَدَما، فضَرَبَ رِجْلَه فصَرَعَهُ، وتَأَخَّرَ عليٌّ ودَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدةَ بنِ هُبَيرةَ بنِ أبي وَهْبٍ، فصلَّى بالناسِ الغَداةَ، وشَدَّ عليهِ النَّاسُ منْ كُلِّ جانِبٍ، وذَكَروا أنَّ مُحمَّدَ بنَ حُنَيفٍ قالَ: واللهِ إنِّي لأَصُلِّي تلكَ اللَّيلةَ في المسجِدِ الأعظَمِ قريبًا منَ السُّدَّةِ في رجالٍ كثيرةٍ منْ أهلِ المِصْرِ، ما فيهم إلَّا قِيَامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، ما يَسْأَمونَ من أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذْ خَرَجَ عليٌّ لصَلاةِ الغَداةِ، وجَعَلَ يُنادي: أيُّها الناسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فما أدري أتكلَّمَ بهذهِ الكَلِماتِ أو نَظَرتُ إلى بَريقِ السَّيفِ، وسَمِعتُ: الحُكْمُ للهِ، لا لكَ يا عليُّ، ولا لأصحابِكَ، فرأيتُ سَيفًا، ورأيتُ ناسًا، وسَمِعتُ عليًّا يقولُ: لا يَفوتَنَّكُم الرَّجُلُ، وشَدَّ عليه الناسُ منْ كلِّ جانبٍ، فلم أبرَحْ حتى أُخِذَ ابنُ مُلْجَمٍ فأُدخِلَ على عليٍّ، فدَخَلتُ فيمَنْ دَخَلَ من النَّاسِ، فسَمِعتُ عليًّا يقولُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، إنْ هلكْتُ فاقْتُلوهُ كما قَتَلَني، وإنْ بَقيتُ رأيتُ فيه رَأْيي، ولما أُدخِلَ ابنُ مُلْجَمٍ على عليٍّ قال له: يا عَدُوَّ اللهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إليكَ، ألمْ أفعَلْ بكَ، قالَ: بلى، قالَ: فما حمَلَكَ على هذا؟ قالَ: شَحَذتُه أربعينَ صباحًا، فسألتُ اللهَ أنْ يَقتُلَ بهِ شرَّ خلْقِه، قالَ لهُ عليٌّ: ما أراكَ إلَّا مَقتولًا به، وما أراكَ إلَّا من شَرِّ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ مَكتوفًا بين يَدَيِ الحَسَنِ إذْ نادَتْه أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وهيَ تَبْكي: يا عَدُوَّ اللهِ، لا بأسَ على أبي، واللهُ عزَّ وجلَّ مُخزيكَ، قالَ: فعَلامَ تَبكينَ؟ واللهِ لقدِ اشتريتُه بأَلْفٍ، وسَمَمْتُه بأَلْفٍ، ولو كانتْ هذهِ الضَّربةُ لجميعِ أهلِ مِصْرَ ما بَقِيَ منهمْ أحدٌ ساعةً، وهذا أبوكِ باقٍ حتى الآنَ، فقال عليٌّ للحَسَنِ: إنْ بَقيتُ رأيتُ فيهِ رأيي، ولئنْ هَلَكتُ منْ ضَربَتي هذه، فاضرِبْهُ ضَربةً، ولا تُمثِّلْ بهِ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْهى عن المُثْلَةِ، ولو بالكَلبِ العَقورِ، وذكرَ أنَّ جُندُبَ بنَ عبدِ اللهِ دَخَلَ على عليٍّ يَسأَلُ بهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ فَقَدناكَ (ولا نَفقِدُكَ) فنُبايِعُ الحَسَنَ؟ قالَ: ما آمرُكُم ولا أنْهاكم، أنتم أبْصَرُ، فلما قُبِضَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بَعَثَ الحَسَنُ إلى ابنِ مُلْجَمٍ فدَخَلَ عليه، فقال له ابنُ مُلْجَمٍ: هل لكَ في خَصلَةٍ؟ إني واللهِ ما أعطيتُ اللهَ عَهدًا إلَّا وَفَّيتُ بهِ، إني كُنتُ أعطيتُ اللهَ عَهدًا أنْ أقتُلَ عليًّا ومُعاويةَ أو أموتَ دُونَهما، فإنْ شئتَ خلَّيْت بيني وبينَهُ، ولكَ اللهَ عليَّ إنْ لمْ أقتُلْه أنْ آتيَكَ حتى أضَعَ يدي في يَدِكَ، فقال له الحَسَنُ: لا واللهِ، أو تُعايِنُ النَّارَ، فقَدَّمَه فقَتَلَه، فأَخَذَه الناسُ فأدرَجُوه في بَوارٍ، ثم أحرَقوهُ بالنارِ، وقد كانَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: يا بني عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُلفِيَنَّكُم تَخوضونَ دِماءَ المُسلِمينَ، تَقولونَ: قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، ألَا لا يُقتَلُ بي إلَّا قاتلي، وأمَّا البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ فقَعَدَ لمُعاويةَ، فخَرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ فشَدَّ عليهِ بسَيفِه، وأدْبَرَ مُعاويةُ هاربًا، فوَقَعَ السَّيفُ في إليتِه، فقالَ: إنَّ عندي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بهِ، فإنْ أخبَرْتُكَ أنافِعي ذلكَ عندَكَ؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّ أخًا لي قَتَلَ عليًّا اللَّيلةَ، قالَ: فلعلَّهُ لم يَقدِرْ عليه؟ قال: بلى، إنَّ عليًّا يَخرُجُ ليسَ معهُ أحدٌ يَحرُسُه. فأَمَرَ به مُعاويةُ فقُتِلَ، فبَعَثَ إلى الساعديِّ وكانَ طبيبًا، فنَظَرَ إليهِ فقال: إنَّ ضَرْبَتَك مَسْمومةٌ، فاخْتَرْ مني إحدى خَصْلتَيْنِ؛ إمَّا أنْ أَحمِيَ حَديدةً فأضَعَها في مَوضِعِ السَّيفِ، وإمَّا أنْ أسْقِيَك شَرْبةً تَقطَعُ منكَ الوَلَدَ وتَبرَأُ منها، فإنَّ ضَرْبتَكَ مَسْمومةٌ، فقال له مُعاويةُ: أمَّا النارُ فلا صَبْرَ لي عليها، وأمَّا انقطاعُ الوَلَدِ، فإنَّ في يزيدَ وعبدِ اللهِ وولدِهِما ما تَقَرُّ بهِ عيني، فسَقاهُ تلكَ اللَّيلةَ الشَّرْبةَ، فبَرَأَ، فلمْ يولَدْ لهُ بعدُ، فأَمَرَ مُعاويةُ بعدَ ذلكَ بالمُقْصوراتِ، وقيامِ الشُّرَطِ على رأسِهِ، وقالَ عليٌّ للحَسَنِ والحُسَينِ: أيْ بَنيَّ، أُوصيكُما بتَقْوى اللهِ، والصَّلاةِ لوَقْتِها، وإيتاءِ الزَّكاةِ عندَ مَحِلِّها، وحُسْنِ الوُضوءِ؛ فإنَّهُ لا تُقبَلُ صَلاةٌ إلَّا بطَهورٍ، وأُوصيكُمْ بغَفْرِ الذَّنْبِ، وكَظْمِ الغَيظِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، والحِلْمِ عنِ الجاهِلِ، والتَّفقُّهِ في الدِّينِ، والتَّثبُّتِ في الأمْرِ، وتعاهُدِ القُرآنِ، وحُسنِ الجِوارِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، واجتنابِ الفَواحِشِ. قال: ثمَّ نَظَرَ إلى مُحمَّدِ ابنِ الحنفيَّةِ، فقالَ: هلْ حَفِظتَ ما أَوْصَيتُ بهِ أَخَوَيْكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنِّي أُوصيكَ بمِثْلِهِ، وأُوصيكَ بتَوقيرِ أَخَوَيْكَ لعِظَمِ حَقِّهما عليكَ، وتَزيينِ أمْرِهما، ولا تَقْطعْ أمرًا دُونَهما، ثمَّ قال لهما: أُوصيكُما بهِ، فإنَّهُ شَقيقُكما، وابنُ أبيكما، وقد عَلِمْتُما أنَّ أباكما كانَ يُحِبُّه، ثمَّ أوصى، فكانت وَصيَّتُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أوْصى بهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أوْصى أنْ يُشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ثمَّ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلِكَ أُمِرتُ وأنا منَ المُسلِمينَ، ثم أُوصيكما يا حَسَنُ، ويا حُسَينُ، ويا جميعَ أهلي ووَلَدي، ومَنْ بَلَغَه كتابي بتَقْوى اللهِ ربِّكم، ولا تَموتُنَّ إلَّا وأنتم مُسلِمونَ، واعتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّ صلاحَ ذاتِ البَينِ أعظَمُ منْ عامَّةِ الصَّلاةِ والصيامِ، وانْظُروا إلى ذَوي أرحامِكُم، فَصِلُوهم يُهوِّنُ اللهُ عليكم الحسابَ، واللهَ اللهَ في الأيتامِ، لا يَضيعُنَّ بحَضرَتِكُم، واللهَ اللهَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّها عَمودُ دينِكُم، واللهَ اللهَ في الزَّكاةِ؛ فإنَّها تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، واللهَ اللهَ في الفُقراءِ والمساكينِ، فأشْرِكوهم في مَعايِشِكم، واللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقَنَّكم بالعَمَلِ بهِ غَيرُكُم، واللهَ اللهَ في الجِهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكُم وأنفُسِكُم، واللهَ اللهَ في بيْتِ ربِّكُم، لا يَخلُوَنَّ ما بَقيتُمْ، فإنَّهُ إنْ تُرِكَ لم تَنَاظَرُوا، واللهَ اللهَ في ذِمَّةِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا يُظْلَمَنَّ بين ظَهْرانَيكُمْ، واللهَ اللهَ في جيرانِكُمْ؛ فإنَّهمْ وَصيَّةُ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قالَ: ما زالَ جِبريلُ يوصِيني بهم حتَّى ظَنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهم، اللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّهُ أوصى بهم، واللهَ اللهَ في الضَّعيفَيْنِ؛ منَ النساءِ، وما مَلَكَتْ أيمانُكم، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخافُنَّ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، اللهُ يَكفيكُمْ مَن أرادَكُم وبَغَى عليكمْ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، كما أمَرَكُم اللهُ، ولا تَترُكوا الأمْرَ بالمَعروفِ، والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، فيُوَلِّيَ أمْرَكُم شِرارَكُم، ثمَّ تَدْعونَ ولا يُستجابُ لكمْ، عليكم بالتَّواصُلِ والتَّبادُلِ، إياكُم والتَّقاطُعَ والتَّدابُرَ والتفرُّقَ، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] حَفِظَكُم اللهُ من أهلِ بَيتٍ، وحَفِظَ فيكم نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أستَودِعُكم اللهَ، وأَقْرَأُ عليكم السَّلامَ، ثمَّ لم يَنطِقْ إلَّا بلا إلهَ إلَّا اللهُ، حتَّى قُبِضَ في شَهرِ رَمَضانَ في سَنةِ أربعينَ، وغَسَّلَه الحَسَنُ والحُسَينُ وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثْوابٍ، ليسَ فيها قَميصٌ، وكَبَّرَ عليهِ الحَسَنُ تِسعَ تكبيراتٍ، ووَلِيَ الحَسَنُ عَمَلَه سِتَّةَ أشهُرٍ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أنْ يَضْرِبَ عليًّا قعَدَ في بني بَكْرِ بنِ وائلٍ، إذْ مُرَّ عليهِ بجِنازةِ أبجَرَ بنِ جابرٍ العِجْليِّ أبي حَجَّارٍ، وكانَ نَصرانيًّا، والنَّصارى حولَه، وناسٌ معَ حَجَّارٍ بمَنزلتِه يَمشونَ بجانِبِ إمامِهِم شَقيقِ بنِ ثَورٍ السُّلَميِّ، فلمَّا رآهمْ قالَ: مَن هؤلاءِ؟ فأُخبِرَ، ثمَّ أنشأَ يقولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بُنُ أَبْجرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بنُ أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وقالَ ابنُ عبَّاسٍ المُراديُّ: وَلَمْ أرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ** كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ** وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ** وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ وقال أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ: أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ** فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ** بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ** وَحَسَّنَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ** وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ** بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا وأمَّا عمرُو بنُ بَكرٍ، فقَعَدَ لعَمرِو بنِ العاصِ في تلكَ الليلةِ التي ضُرِبَ فيها مُعاويةُ، فلمْ يخرُجْ، واشْتَكَى فيها بَطْنَهُ، فأَمَرَ خارجةَ بنَ حبيبٍ -وكانَ صاحِبَ شُرطَتِه، وكان من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ- فخَرَجَ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فشَدَّ عليهِ وهوَ يرى أنَّه عمرُو بنُ العاصِ، فضَرَبَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، وأُدخِلَ على عمرٍو، فلمَّا رآهم يُسَلِّمونَ عليهِ بالإمْرَةِ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: عمرُو بنُ العاصِ، قالَ: مَنْ قَتَلتُ؟ قالوا: خارجةَ. قالَ: أَمَا واللهِ يا فاسِقُ ما ضمَّدْتُ غَيرَكَ، قالَ عمرٌو: أَرَدْتَني واللهُ أرادَ خارجةَ، وقدَّمه وقَتَلَه، فبَلَغَ ذلكَ مُعاويةَ، فكَتَبَ إليهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ ** مَسَبَّةُ سَاعٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ ** وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارَبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ** مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ ** فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَأَنْتَ تُبَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ** بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ وكانَ الذي ذَهبَ بنَعْيِه سُفيانُ بنُ عبدِ شمسِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهْريُّ، وكانَ الحَسَنُ قدْ بعثَ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على مُقدِّمتِه في اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ بإيلياءَ في ذلكَ العامِ، وخَرَجَ الحَسَنُ حتى نَزَلَ في القُصورِ البيضِ في المدائنِ، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ مَسْكنًا، وكان على المدائنِ عمُّ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ، وكانَ يقالُ له: سعدُ بنُ مسعودٍ، فقال له المُختارُ وهو يَومَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ: هلْ لكَ في الغِنَى والشَّرَفِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تُوثِقُ الحَسَنَ، وتَسْتأمِرُ بهِ إلى مُعاويةَ، فقالَ لهُ سَعدٌ: عَليكَ لَعنَةُ اللهِ! أَأثِبُ على ابنِ ابنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأُوثِقُه؟! فلمَّا رأى الحَسَنُ تفرُّقَ الناسِ عنهُ بَعَثَ إلى مُعاويةَ يطلُبُ الصُّلحَ، فبَعَثَ إليهِ مُعاويةُ عبدَ اللهِ بنَ عامرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ سَمُرَةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شَمسٍ، فقَدِمَا على الحَسَنِ بالمدائنِ، فأعطياهُ ما أرادَ، وصالَحاهُ، ثمَّ قامَ الحَسَنُ في الناسِ فقالَ: يا أهلَ العِراقِ، إنَّما يَسْتَحي بنَفْسي عليكم ثلاثٌ؛ قتلُكُم أبي، وطَعْنُكم إياي، وانتِهابُكم مَتاعي، ودَخَلَ في طاعَةِ مُعاويةَ، ودَخَلَ الكوفةَ فبايَعَهُ الناسُ
«نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أصنافِ النِّساءِ» وذَكَرَ الحَديثَ [بَينَما هو جالِسٌ في مَجلِسٍ فيه أصحابُه جاءَه جِبريلُ عليه السَّلامُ في غَيرِ صورَتِه يَحسَبُه رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، فسَلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ، ثُمَّ وضَعَ جِبريلُ يَدَه على رُكبَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له: يا رَسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ فقال: «أن تُسلِمَ وجهَكَ للَّهِ، وأن تَشهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد أسلَمتُ؟ قال: «نَعَم». ثُمَّ قال: ما الإيمانُ؟ قال: «أن تُؤمِنَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ والمَلائِكةِ والكِتابِ والنَّبيِّينَ والمَوتِ، والحَياةِ بَعدَ المَوتِ، والجَنَّةِ والنَّارِ والحِسابِ والميزانِ، والقدَرِ كُلِّه خَيرِه وشَرِّه». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد آمَنتُ؟ قال: «نَعَم». ثُمَّ قال: ما الإحسانُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: «أن تَعبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراه؛ فإنَّكَ إن كُنتَ لا تَراه فإنَّه يَراكَ». قال: فإذا فعَلتُ ذلك فقد أحسَنتُ؟ قال: «نَعَم». ونَسمَعُ رَجْعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه، ولا يُرى الذي يُكَلِّمُه ولا يُسمَعُ كَلامُه. قال: فمَتى السَّاعةُ يا رَسولَ اللهِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سُبحانَ اللهِ، خَمسٌ مِنَ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ اللهَ عِندَه عِلمُ السَّاعةِ ويُنَزِّلُ الغَيثَ ويَعلَمُ ما في الأرحامِ وما تَدري نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا وما تَدري نَفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموتُ إنَّ اللهَ عَليمٌ خَبيرٌ} [لقمان: 34]». فقال السَّائِلُ: يا رَسولَ اللهِ، إن شِئتَ حَدَّثتُكَ بعَلامَتَينِ تَكونانِ قَبلَها؟ فقال: حَدِّثْني. فقال: «إذا رَأيتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّها ويُطَوِّلُ أهلُ البُنيانِ بالبُنيانِ، وعادَ العالةُ الحُفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ». قال: ومَن أولَئِكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: العُرَيبُ. قال: ثُمَّ ولَّى، فلَمَّا لم نَرَ طَريقَه بَعدُ، قال: «سُبحانَ اللهِ -ثَلاثًا- هذا جِبريلُ جاءَ ليُعَلِّمَ النَّاسَ دينَهم، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، ما جاءَني قَطُّ إلَّا وأنا أعرِفُه، إلَّا أن يَكونَ هذه المَرَّةَ»]
نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَن أصنافِ النِّساءِ ، إلَّا ما كانَ منَ المُؤْمِناتِ المُهاجراتِ وحرَّمَ كلَّ ذاتِ دينٍ غيرِ الإسلامِ . قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
حديثا استِقْبالِ القِبْلةِ بالأذانِ [يعني حديث: أُحيلَتِ الصَّلاةُ ثلاثةَ أحْوالٍ ، وأُحيلَ الصَّيامُ ثلاثةَ أحْوالٍ؛ فأمَّا أحْوالُ الصَّلاةِ: فإنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدِمَ المدينةَ وهو يُصلِّي سَبعةَ عَشَرَ شَهرًا إلى بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ إنَّ اللهَ أنزَلَ عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]، قال: فوَجَّهَه اللهُ إلى مكَّةَ، قال: فهذا حَولٌ، قال: وكانوا يَجتمِعونَ للصَّلاةِ ويُؤذِنُ بها بعضُهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا يَنقُسونَ، قال: ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ، أتى رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَأَيتُ فيما يَرى النَّائمُ -ولو قُلتُ: إنِّي لم أكُنْ نائمًا لصَدَقتُ- إنِّي بيْنَا أنا بيْنَ النَّائمِ واليَقظانِ، إذ رَأَيتُ شَخصًا عليه ثَوبانِ أخضرانِ، فاستَقبَلَ القِبلةَ، فقال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، مَثنَى مَثنَى حتى فَرَغَ مِن الأذانِ، ثُمَّ أَمهَلَ ساعةً، قال: ثُمَّ قال مِثلَ الذي قال، غيرَ أنَّه يَزيدُ في ذلك: قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَلِّمْها بِلالًا فليُؤذِّنْ بها، فكان بِلالٌ أوَّلَ مَن أذَّنَ بها، قال: وجاء عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه قد طاف بي مِثلُ الذي أطافَ به غيرَ أنَّه سَبَقَني، فهذان حَولانِ، قال: وكانوا يَأتونَ الصَّلاةَ، وقد سَبَقَهم ببعضِها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فكان الرَّجُلُ يُشيرُ إلى الرَّجُلِ إذا جاء: كم صَلَّى؟ فيَقولُ: واحدةً أو اثنتَينِ، فيُصلِّيها، ثُمَّ يَدخُلُ مع القَومِ في صَلاتِهم، قال: فجاء مُعاذٌ فقال: لا أجِدُه على حالٍ أبدًا إلَّا كنتُ عليها، ثُمَّ قَضَيتُ ما سَبَقَني، قال: فجاء وقد سَبَقَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببعضِها، قال: فثَبَتَ معه، فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه قام فقَضى، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه قد سَنَّ لكم مُعاذٌ، فهكذا فاصنَعوا، فهذه ثلاثةُ أحْوالٍ. وأمَّا أحْوالُ الصِّيامِ: فإنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدِمَ المدينةَ فجَعَلَ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال يَزيدُ: فصام تِسعةَ عَشَرَ شَهرًا مِن رَبيعٍ الأوَّلِ إلى رَمضانَ، مِن كلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، وصام يومَ عاشوراءَ، ثُمَّ إنَّ اللهَ فَرَضَ عليه الصَّيامَ، فأنزَلَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]، إلى هذه الآيةِ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]، قال: فكان مَن شاء صام، ومَن شاء أطعَمَ مِسكينًا، فأجزَأَ ذلك عنه، قال: ثُمَّ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزَلَ الآيةَ الأُخرى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، إلى قَولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، قال: فأثبَتَ اللهُ صيامَه على المُقيمِ الصَّحيحِ، ورَخَّصَ فيه للمَريضِ والمُسافرِ، وثَبَتَ الإطعامُ للكَبيرِ الذي لا يَستطيعُ الصِّيامَ، فهذان حَوْلانِ، قال: وكانوا يأكُلونَ ويَشرَبونَ ويأتونَ النِّساءَ، ما لم يَناموا، فإذا ناموا امتَنَعوا، قال: ثم إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ يُقالُ له: صِرْمةُ، ظَلَّ يَعمَلُ صائِمًا حتى أمْسى، فجاءَ إلى أهلِه، فصلَّى العِشاءَ، ثم نامَ، فلم يأكُلْ، ولم يَشرَبْ، حتى أصبَحَ، فأصبَحَ صائِمًا، قال: فرآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد جُهِدَ جَهْدًا شَديدًا، قال: ما لي أراكَ قد جُهِدتَ جَهْدًا شَديدًا؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي عَمِلتُ أمسِ فجِئتُ حين جِئتُ، فألقَيتُ نَفْسي، فنِمتُ، وأصبَحتُ حين أصبَحتُ صائِمًا. قال: وكانَ عُمَرُ قد أصابَ مِنَ النِّساءِ مِن جاريةٍ، أو مِن حُرَّةٍ بَعدَما نامَ، وأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَر ذلك له، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]، إلى قَولِه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، وقال يَزيدُ: فصامَ تِسعةَ عَشَرَ شَهرًا مِن رَبيعٍ الأوَّلِ إلى رَمَضانَ.]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المحصنات من الذين أوتوا الكتابخالصة لك من دون المؤمنينلا يحل لك النساء من بعدتعين زوجها على إيمانهالمحصنات من المؤمناتذات دين غير الإسلامالنساء ثلاثة أصنافالمؤمنات المهاجراتاعتزل النبي أزواجهاختيار الله ورسولهالشهر تسع وعشرونعجلت لهم طيباتهمالرفث إلى النساءمن يكفر بالإيمانأرطاة بن المنذرخير له من الكنزلبيك اللهم لبيكالأمة تلد ربتهاعبد الله بن زيدفدية طعام مسكينالجراح بن مليحودود ولود سلمةمبلغا لا معنتاقد قامت الصلاةصوم ثلاثة أيامصلاح ذات البينالأمة تلد ربهااستقبال القبلةما ملكت يمينكالحياة الدنياعمر بن الخطابتخيير الأزواجالعالة الحفاةخير من الكنزموسى بن أيوبأصناف النساءاعتزال النبيمراجعة النبيكفارة اليمينأحوال الصلاةأحوال الصيامتحويل القبلةثلاثة أصنافرمي الجمراتآية التخييرأزواج النبيصغت قلوبكماعائشة وحفصةتظاهرا عليهتعين زوجهاحجة الوداعمناسك الحجأهبة ثلاثةطلاق النبيغلب النساءرؤوس الناسودود ولودهجر النبيطلق نساءهغضب النبيصوم رمضانشهر رمضانالمزدلفةالمرأتانغضب اللهابن ملجموصية عليحبط عملهكالوعاءالسكينةالأنصارالمشربةالإيمانالإسلامالإحسانقتل عليالتواصلالإطعامالنساءالوعاءكالعرةالمتعةلا حرجالتوبةالساعةالأذانالصلاةالصيامالمثلةالتقوىالعريبالجربالهديعائشةمشربةإيلاءتخييرالغيبالقدرجبريل
تخريج حديث النساء على ثلاثة أصناف
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








