أحاديث عن: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات يريد جهينة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات يريد جهينة
بعثَني رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى صدقاتٍ يريدُ جُهَيْنةَ، فَكانَ آخرُ مَن أتيتُ رجلًا منهم من أدناهم إلى المدينةِ، فجمعَ لي مالَهُ فذَكَرَ الحديثَ ... إلى قولِهِ: ودعا لَهُ بالبرَكَةِ، وقالَ: قالَ عمارةُ فبعثَني ابنُ عقبةَ. قالَ يحيى: يعني ابنَ الوليدِ بنِ عقبةَ في زمنِ معاويةَ مصدِّقًا فصدَّقَهُ مالَهُ ثلاثينَ حقَّةً معَها فحلُها، فبلغَ مالُهُ ألفًا وخمسَمائةٍ
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
بعثني بنو مُرَّةَ بنِ عبيدٍ بصدقاتِ أموالِهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدِمتُ عليه المدينةَ فوجدتُه جالسًا بين المهاجرين والأنصارِ فأتيتُه بإبلٍ كأنَّها عروقُ الأرْطَى فقال من الرَّجلُ فقلتُ عِكراشُ بنُ ذؤيبٍ قال ارفَعْ في النَّسبِ فقلت عِكراشُ بنُ ذؤيبِ بنِ حُرْقوصِ بنِ جعدةَ بنِ عمرِو بنِ النزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عبيدٍ وهذه صدقاتُ بني مُرَّةَ بنِ عبيدٍ فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال هذه إبلُ قومي وهذه صدقاتُ قومي ثمَّ أمر بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُوسَمَ بمِيسَمِ إبلِ الصَّدقةِ وتُضمَّ إليها ثمَّ أخذ بيدي فانطلق بي إلى منزلِ أمِّ سلمةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال هل من طعامٍ فأتينا بجفنةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوذْرِ فأقبلنا نأكلُ منها فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا بين يدَيْه وجعلتُ أخبِطُ في نواحيها فقبض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه اليسرَى على يدي اليمنَى ثمَّ قال يا عِكراشُ كُلْ من موضِعٍ واحدٍ فإنَّه طعامٌ واحدٌ ثمَّ أتينا بطَبقٍ فيه ألوانٌ من رُطَبٍ أو تمرٍ شكَّ عبيدُ اللهِ بنُ عِكراشٍ رُطَبًا كان أو تمرًا فجعلتُ آكلُ من بين يدي وجالت يدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّبقِ ثمَّ قال يا عِكراشُ كُلْ من حيثُ شئتَ فإنَّه من غيرِ لونٍ واحدٍ ثمَّ أتينا بماءٍ فغسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيْه ثمَّ مسح ببللِ كفَّيْه وجهَه وذراعَيْه ثمَّ قال يا عِكراشُ هذا الوضوءُ ممَّا غيَّرت النَّارُ
سَمِعْتُ ربيعةَ بنَ عِبَادٍ الدِّيليَّ، قال: إنِّي لَمَعَ أبي رجُلٌ شابٌّ، أنظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتبَعُ القبائلَ، ووراءه رجُلٌ أحوَلُ، وَضِيءٌ، ذو جُمَّةٍ، يَقِفُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القبيلةِ، فيقولُ: يا بني فلانِ، إنِّي رسولُ اللهِ إليكم، آمُرُكم أن تعبُدُوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأن تصدِّقُوني وتَمنَعوني حتى أُنفِذَ عن اللهِ ما بعَثَني به، فإذا فرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مقالتِهِ، قال الآخَرُ مِن خَلْفِهِ: يا بني فلانٍ، إنَّ هذا يُرِيدُ منكم أن تَسلَخوا اللَّاتَ والعُزَّى وحلفاءَكم مِن الحيِّ بني مالكِ بنِ أُقَيشٍ إلى ما جاء به مِن البِدْعةِ والضَّلالةِ، فلا تَسمَعوا له، ولا تتَّبِعُوه، فقلتُ لأبي: مَن هذا؟ قال: عَمُّهُ أبو لَهَبٍ
إني لمع أبي شابٌّ أنظرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتبع القبائلَ ووراءَه رجلٌ أحمرُ وضيءٌ ذو جُمَّةٍ يقفُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القبلةِ يقولُ يا بني فلانٍ إني رسولُ اللهِ إليكم آمرُكم أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا وأن تُصَدِّقوني وأن تمنَعُوني حتى أُنَفِّذَ عن اللهِ ما بعثَني به فإذا فرغ من مَقالتِه قال الآخرُ مِن خَلْفِه يا بني فلانٍ إنَّ هذا يريدُ منكم أن تَسلُخوا الَّلاتَ والعُزَّى وحُلَفاءَكم من الحقِّ من بني مالكِ بنِ أَقْيشٍ إلى ما جاء به من البدعةِ والضلالةِ فلا تَسمَعوا له ولا تَتَّبِعوه فقلتُ لأبي مَن هذا فقال هذا عمُّه أبو لهَبٍ
يا عليُّ من صلَّى مائةَ ركعةٍ في النِّصفِ من شعبانَ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ ، و{قُلْ هَوَ اللهُ أَحَدٌ} عشرَ مرَّاتٍ ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليُّ ما من عبدٍ يُصلِّي هذه الصَّلواتِ إلَّا قضَى اللهُ عزَّ وجلَّ له كلَّ حاجةٍ طلبها تلك اللَّيلةَ ، قيل : يا رسولَ اللهِ وإن كان اللهُ جعله شقيًّا أيجعلُه سعيدًا ؟ قال : والَّذي بعثني بالحقِّ يا عليُّ إنَّه مكتوبٌ في اللَّوحِ أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ [ خُلِق ] شقيًّا ، يمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ ويجعلُه سعيدًا ، ويبعثُ اللهُ إليه سبعين ألفَ ملَكٍ يكتبون له الحسناتِ ، ويمحون عنه السيِّئاتِ ، ويرفعون له الدَّرجاتِ إلى رأسِ السَّنةِ ، ويبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ في جنَّاتِ عدنٍ سبعين ألفَ ملَكٍ أو سبعَمائةِ ألفِ ملَكٍ ، يبنون له المدائنَ ، والقصورَ ، ويغرسِون له الأشجارَ ، ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمِعتْ ولا خطر على قلبِ المخلوقين مثلَ هذه الجِنانِ ، في كلِّ جنَّةٍ على ما وصفتُ لكم من المدائنِ والقصورِ ، والأشجارِ ، فإن مات من ليلتِه قبلَ أن يحولَ الحوْلُ مات شهيدًا ، ويعطيه اللهُ بكلِّ حرفٍ من {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في ليلتِه من ذلك تسعين حوراءَ ، لكلِّ حوراءَ وصيفٌ ووصيفةٌ ، وسبعون ألفًا غلمانَ ، وسبعون ألفًا وِلدانَ ، وسبعون ألفًا قهارمةً ، وسبعون ألفًا حجابًا ، وكلُّ من قرأ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في تلك اللَّيلةِ يُكتبُ له أجرُ سبعين شهيدًا ، وتُقبِّل ما يُصلِّي بعدها ، وإن كان والداه في النَّارِ ، ودعا لهما أخرجهما اللهُ من النَّارِ بعد أن لم يشرِكا باللهِ شيئًا ، ويدخلان الجنَّةَ ، وشفَّع كلَّ واحدٍ منهم سبعين ألفًا إلى آخرَ ثلاثِ مرَّاتٍ . قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : [ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّه لا يخرجُ من الدُّنيا حتَّى يرَى منزلَه في الجنَّةِ كما خلقه اللهُ أو يُرَى له ] والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ اللهَ يبعثُ في كلِّ ساعةٍ من ساعاتِ اللَّيلِ والنَّهارِ – وهي أربعٌ وعشرون ساعةً – سبعين ألفَ ملَكٍ يُسلِّمون عليه ، ويصافحونه ، ويدعون له ، إلى أن يُنفخَ في الصُّورِ ، ويُحشرُ يومَ القيامةِ مع الكِرامِ البررةِ ، ويأمرُ الكاتبين ألَّا تكتبوا على عبدي سيئةً ، واكتبوا له الحسناتِ إلى أن يحولَ عليه الحوْلُ ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : من صلَّى هذه الصَّلاةَ وهو يريدُ اللهَ والدَّارَ الآخرةَ يجعلُ اللهُ له نصيبًا من عندِه تلك اللَّيلةَ
يا سَلمانُ، ألَا أُحَدِّثُكَ مِن غَرائِبِ حَديثي؟ فقُلتُ: بلى، مُنَّ علينا بما مَنَّ اللهُ عَليكَ. قال: نَعَمْ، يا سَلمانُ، ما مِن عَبدٍ يَقومُ في ظُلمةِ اللَّيلِ وغَفلةِ الناسِ فيَستاكُ، ويَتوَضَّأُ، ويُمَشِّطُ رَأْسَه ولِحيَتَه، ويُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، يَقرَأُ في أوَّلِ رَكعةٍ بفاتِحةِ الكِتابِ، و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وفي الثانيةِ بفاتِحةِ الكِتابِ، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، ويَتشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ويَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ، لا يَموتُ، بيَدِه الخَيرُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللَّهمَّ لا مانِعَ لِمَا أعطَيتَ ولا مُعطيَ لِمَا مَنَعتَ ولا يَنفَعُ ذا الجِدِّ منكَ الجِدُّ، رافِعًا بها صَوتَه، ثم يَقومُ ويُصَلِّي رَكعتَيْنِ يَقرَأُ في أوَّلِ رَكعةٍ بفاتِحةِ الكِتابِ، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، وفي الثانية بفاتِحةِ الكِتابِ و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ويَتشَهَّدُ، ويُسَلِّمُ، ويَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ يُحيي ويُميتُ وهو حَيٌّ لا يَموتُ أبَدًا، بيَدِه الخَيرُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللَّهمَّ لا مانِعَ لِمَا أعطَيتَ، ولا مُعطيَ لِمَا مَنَعتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجِدِّ منكَ الجِدُّ، رافِعًا بها صَوتَه، جَعَلَ اللهُ بَينَه وبَينَ جَهنَّمَ سِتَّةَ خَنادِقَ، ما بَينَ الخَندَقِ والخَندَقِ كما بَينَ السَّماءِ والأرضِ، وكَتَبَ له بكُلِّ رَكعةٍ سَبعينَ رَكعةً، وما مِن شَيءٍ فيه استِعاذةٌ إلَّا وهو يَقولُ: اللَّهمَّ أعِذْ هذا المُصَلِّيَ مِنِّي، حتى إنَّ النارَ تَقولُ: اللَّهمَّ كما جَعَلتَني بَردًا وسَلامًا على إبراهيمَ فنَجِّ هذا مِنِّي، وكانَ له كِفلَيْنِ مِنَ الأجْرِ في تلكَ اللَّيلةِ، والذي بَعَثَني بالحَقِّ له في الجِنانِ في كُلِّ جَنَّةٍ ألْفُ مَدينةٍ مِن ذَهَبٍ، وألْفُ مَدينةٍ مِن فِضَّةٍ، وألْفُ مَدينةٍ مِن لُؤلُؤٍ، وألْفُ مَدينةٍ مِن زَبَرجَدٍ، وألْفُ مَدينةٍ مِن ياقوتةٍ حَمراءَ، وألْفُ مَدينةٍ مِن دُرٍّ، وألْفُ مَدينةٍ مِن جَوهَرٍ، في كُلِّ مَدينةٍ ألْفُ قَصرٍ، في كُلِّ قَصرٍ ألْفُ دارٍ، وفي كُلِّ دارٍ ألْفُ خَيمةٍ، وفي كُلِّ خَيمةٍ ألْفُ بَيتٍ، وفي كُلِّ بَيتٍ يَعني ألْفُ سَريرٍ، على كُلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، بَينَ يَدَيْ كُلِّ زَوجةٍ سِماطانِ مِنَ الوُصَفاءِ الوَصائِفِ مَدَّ البَصَرِ، ولِكُلِّ جاريةٍ مِنهُنَّ سَبعونَ ألْفَ مَشَّاطةٍ يُمَشِّطنَ قُرونَهُنَّ بمِسكٍ أذفَرَ، بَينَ يَدَيْ كُلِّ مَشَّاطةٍ منها ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعتْ، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، حَواجِبُهُنَّ كالأهِلَّةِ، وأشفارُهُنَّ كقَوادِمِ النُّسورِ، ويُعطي اللهُ عزَّ وجلَّ في كُلِّ بَيتٍ نَهرًا مِن سَلسَبيلٍ، ونَهرًا مِن كَوثَرٍ، ونَهرًا مِن رَحيقٍ مَختومٍ، حافَّتاهُ أشجارٌ مَنثورةٌ، حَمَلَ تِلكَ الأشجارِ حُورٌ، كُلَّمَا أخَذَ بيَدِه واحِدةً منها نَبَتَ مَكانَها أُخرى، ويُعطي اللهُ المُؤمِنَ مِنَ القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ كُلِّها، ويأكُلُ ذلكَ الطَّعامَ ويَشرَبُ ذلك الشَّرابَ، فكُلَّما أتى زَوجةً تَعودُ كما كانت، وكُلَّما أكَلَ فكَأنَّه لم يَأكُلْها قَطُّ، وكُلَّما شَرِبَ شَرابًا يَعودُ كأنَّه لم يَشرَبْه قَطُّ؛ فقالَ سَلمانُ: يا رَسولَ اللهِ، ما سَمِعتْ أُذُنايَ حَديثًا أطرَفَ، ولا أعجَبَ مِن هذا! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا مِن فَضلِ اللهِ وعَظَمَتِه قليلٌ، حَدَّثَني خَليلي جِبريلُ قال: يا مُحمدُ، الذين آمنوا باللهِ وباليَومِ الآخِرِ إذا قاموا في ظُلمةِ اللَّيلِ وغَفلةِ الناسِ يُصَلُّونَ، فإنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ: يا مَلائِكَتي انظُروا إلى شَجَرةٍ رَطبةٍ بَينَ أشجارٍ يابِسةٍ، قامَ مِن نَومٍ طَيِّبٍ، وفِراشٍ لَيِّنٍ، يُريدُ بذلك وَجْهي، ما ثَوابُه؟ فتَقولُ المَلائِكةُ: أنتَ أعلَمُ يا رَبُّ. فيَقولُ: اكتُبوا له ألْفَ حَسَنةٍ، وامحوا عنه ألْفَ سَيِّئةٍ، وارفَعوا له ألْفَ دَرَجةٍ، وافتَحوا له ألْفَ بابٍ في دارِ الجَلالِ
من دعا بهذه الأسماءِ استجاب اللهُ له : اللَّهمَّ أنت حيٌّ لا تموتُ ، وخالقٌ لا تُغلبُ ، وبصيرٌ لا ترتابُ ، وسميعٌ لا تشُكُّ ، وصادقٌ لا تكذبُ ، وقاهرٌ لا تُغلبُ ، وأبدِيٌّ لا تنفَدُ ، وقريبٌ لا تبعُدُ ، وغافرٌ لا تظلِمُ ، وصمدٌ لا تطعَمُ ، وقيُّومٌ لا تنامُ ، ومجيبٌ لا تسأمُ وجبَّارٌ لا تُقهرُ ، وعظيمٌ لا تُرامُ ، وعالمٌ لا تُعلَّمُ ، وقويٌّ لا تَضعفُ ، ووَفيٌّ لا تخلِفُ ، وعدلٌ لا تحيفُ ، وغنيٌّ لا تفتقرُ ، وحكيمٌ لا تجورُ ، ومنيعٌ لا تُقهرُ ، ومعروفٌ لا تُنكرُ ، ووكيلٌ لا تُحقرُ ، وغالبٌ لا تُغلبُ ، ووِترٌ لا تَستأمرُ ، وفردٌ لا تستشيرُ ، ووهَّابٌ لا تمَلُّ ، وسريعٌ لا تذهَلُ ، وجوادٌ لا تبخلُ ، وعزيزٌ لا تذِلُّ ، وحافظٌ لا تغفَلُ ، وقائمٌ لا تنامُ ، ومُحتجِبٌ لا ترَى ، ودائمٌ لا تفنَى ، وباقٍ لا تبلَى ، وواحدٌ لا تُشبِهُ ، ومقتدِرٌ لا تُنازعُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : والَّذي بعثني بالحقِّ لو دُعِي بهذه الدَّعواتِ والأسماءِ على صفائحِ الحديدِ لذابت ، ولو دُعِي بها على ماءٍ جارٍ لسكن ، ومن أبلغ إليه الجوعُ والعطشُ ، ثمَّ دعا به أطعمه اللهُ وسقاه ، ولو أنَّ بينه وبين موضعٍ يريدُه جبلًا لانشعَب له الجبلُ حتَّى يسلُكَه إلى الموضعِ الَّذي يُريدُ ، ولو دُعِي به على مجنونٌ لأفاق ، ولو دُعِي على امرأةٍ قد عسِر عليها ولدُها ، ولو دُعِي بها والمدينةُ تحترقُ وفيها منزلُه لنجا ، ولم يحترِقْ منزلُه ، ولو دُعِي بها أربعين ليلةً من ليالي الجمعةِ غفر اللهُ له كلَّ ذنبٍ بينه وبين اللهِ عزَّ وجلَّ ، ولو أنَّه دخل على سلطانٍ جائرٍ ، ثمَّ دعا بها قبل أن ينظُرَ السُّلطانَ لخلَّصه اللهُ من شرِّه ، ومن دعا بها عند منامِه ، يبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ بكلِّ حرفٍ منها سبعَمائةِ ألفِ ملَكٍ من الرَّوْحانيِّن ، ووجوهُم أحسنُ من الشَّمسِ والقمرِ ، يُسبِّحون له ويستغفرون له ، ويدعون ، ويكتُبون له الحسناتِ ويمحون عنه السَّيِّئاتِ ويرفعون له الدَّرجاتِ ، فقال سلمانُ : يا رسولَ اللهِ أيُعطي اللهُ بهذه الأسماءِ كلَّ هذا الخيرِ ؟ فقال : لا تخبِرْ به النَّاسَ حتَّى أخبرُك بأعظمَ منها ، فإنِّي أخشَى أن يدَعوَا العملَ ويقتصِروا على هذا . ثمَّ قال : من نام وقد دعا بها فإن مات مات شهيدًا ، وإن عمِل الكبائرَ ، وغُفِر لأهل بيتِه ، ومن دعا بها قضَى اللهُ له ألفَ ألفِ حاجةٍ
عن عكراش قال بعثَني بنو مرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ بصدقاتِ أموالِهِم إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقَدِمْتُ عليهِ المدينةَ ، فوجدتُهُ جالسًا بينَ المُهاجرينَ والأنصارِ ، فأتيتُهُ بإبلٍ كأنَّها عروقُ الأرطاة، فقالَ ابنُ حرقوصِ بنِ جعدةَ بنِ عمرو بنِ النَّزَّالِ بنِ مرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ ، وَهَذِهِ صدقاتُ بَني مرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ ، فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قالَ : هذِهِ إبلُ قومي ، هذِهِ صدقاتُ قومي فأمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ توسمَ بميسمِ إبلِ الصَّدقةِ ، وتضمُّ إليها ثمَّ أخذَ بيدي ، فانطلقَ بي إلى منزلِ أمِّ سلمةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : هل من طعامٍ ؟ فأتينا بجفنةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوذرِ ، فأقبلنا نأكلُ منها ، فأَكَلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن بينَ يديهِ ، وجعلتُ أخبطُ في نواحيها ، فقبضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيَدِهِ اليُسرى على يدي اليمنى ، ثمَّ قالَ : يا عِكْراشُ كل من موضعٍ واحدٍ ؛ فإنَّهُ طعامٌ واحدٌ ثمَّ أتينا بطبقٍ فيهِ ألوانٌ من رطبٍ أو تمرٍ - شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عِكْراشٍ رطبًا كانَ أو تمرًا - فجعلتُ آكلُ من بينِ يديَّ وجالت يدُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قالَ : يا عِكْراشُ كل من حيثُ شئتَ ؛ فإنَّهُ من غيرِ لونٍ واحدٍ ، ثمَّ أتينا بماءٍ ، فغسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يديهِ ، ثمَّ مسحَ ببلِّ كفَّيهِ يدَيهِ وَوَجهَهُ وذراعيهِ ورأسَهُ ، ثمَّ قالَ : يا عِكْراشُ هَذا الوضوءُ ممَّا غيَّرتِ النَّارُ
بَعَثَني بنو مُرَّةَ بنِ عُبيدٍ بصدَقاتِ أموالِهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَدِمْتُ عليه المدينةَ، فوجدْتُهُ جالسًا بينَ المهاجِرينَ والأنصارِ، فأتيْتُه بإبلٍ كأنَّها عُروقُ الأَرْطاةِ، فقال: مَنِ الرجُلُ؟ فقلتُ: عِكْراشُ بنُ ذُؤَيْبٍ، قال: ارفَعْ في النَّسَبِ، فقلتُ: ابنُ حُرْقوصِ بنِ جَعْدةَ بنِ عَمرِو بنِ النَّزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عُبيدٍ، وهذه صدَقاتُ بني مُرَّةَ بنِ عُبيدٍ. فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم قال: هذه إِبِلُ قَوْمي، هذه صدَقاتُ قَوْمي، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُوسَمَ بمِيسَمِ إِبِلِ الصَّدَقةِ وتُضَمَّ إليها، ثم أخذ بيدِي، فانطلَقَ بي إلى منزلِ أُمِّ سَلَمةَ زَوْجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: هل مِن طعامٍ؟ فأُتِينا بجَفْنةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوَذْرِ، فأَقْبَلْنا نأكُلُ منها، فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا بينَ يديْهِ، وجعلْتُ أَخْبِطُ في نواحيها، فقَبَضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيدِهِ اليُسرَى على يدِي اليُمنَى، ثم قال: يا عِكْراشُ، كُلْ مِن موضعٍ واحدٍ؛ فإنَّهُ طَعامٌ واحِدٌ، ثم أُتِينا بطَبَقٍ فيهِ ألوانٌ مِن رُطَبٍ أوْ تَمْرٍ -شَكَّ عُبيدُ اللهِ بنُ عِكْراشٍ رُطَبًا كان أو تَمْرًا-، فجعلْتُ آكُلُ مِن بينِ يَدَيَّ، وجالَتْ يَدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الطَّبَقِ، ثم قال: يا عِكْراشُ، كُلْ مِن حيثُ شِئْتَ؛ فإنَّهُ مِن غَيْرِ لونٍ واحدٍ، ثم أُتِينا بماءٍ، فغسَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْهِ، ثم مسَحَ ببَلَلِ كَفَّيْهِ وجهَهُ وذراعَيْهِ ورأسَهُ، ثم [قال]: يا عِكْراشُ، هكذا الوضوءُ ممَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
بعَثني بنو مُرَّةَ بنِ عُبَيدٍ بصَدَقاتِ أموالِهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدِمْتُ عليه المدينةَ فوجَدْتُه جالسًا بَيْنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ فقدِمْتُ عليه بإبِلٍ كأنَّها عُروقُ الأمطاءِ فقال مَن الرَّجُلُ فقُلْتُ عِكْراشُ بنُ ذُؤَيبٍ قال ارفَعْ في النَّسبِ فقُلْتُ ابنُ حُرقوصِ بنِ جَعْدةَ بنِ عمرِو بنِ النَّزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عُبَيدٍ هذه صَدَقاتُ بني مُرَّةَ بنِ عُبَيدٍ فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال هذه إبلُ قومي هذه صَدَقاتُ قومي ثمَّ أمَر بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُوسَمَ بِمِيسَمِ إبِلِ الصَّدَقةِ فتُضَمَّ إليها ثمَّ أخَذ بيدي فانطلَق بي إلى منزلِ أُمِّ سلَمةَ فقال هل مِن طعامٍ فأُتِينا بجَفْنةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوَذْرِ فأقبَلْنا نأكُلُ منها فجعَلْتُ أخبِطُ بيدي في جوانبِها فقبَض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه اليُسرى على يدي اليُمنى وقال يا عِكْراشُ كُلْ مِن موضِعٍ واحدٍ فإنَّه طعامٌ واحدٌ ثمَّ أُتِينا بطَبَقٍ فيه ألوانٌ مِن رُطَبٍ فجعَلْتُ آكُلُ مِن بَيْنِ يدَيَّ وجالَتْ يدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّبَقِ ثمَّ قال يا عِكْراشُ كُلْ مِن حيثُ شِئْتَ فإنَّه غيرُ طعامٍ واحدٍ ثمَّ أُتِينا بماءٍ فغسَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيْهِ ومسَح ببَلَلِ كفَّيْهِ وجهَه وذراعَيْهِ ورأسَه ثمَّ قال يا عِكْراشُ هكذا الوُضوءُ ممَّا غيَّرَتِ النَّارُ
عن عِكراشِ بنِ ذُؤيبٍ قال بعثني بنو مُرَّةَ في صدقاتِ أموالِهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال فقدِمتُ المدينةَ فإذا هو جالسٌ بين المهاجرِين والأنصارِ فقدِمتُ عليه بإبلٍ كأنها عروقُ الأَرطَى فقال مَنِ الرجلُ فقلتُ عِكراشُ بنُ ذُؤيبٍ فقال ارفعْ في النسب فانتسبتُ له إلى مُرَّةَ بنِ عُبيدٍ وهذه صدقةُ مُرةَ بنِ عُبيدٍ قال فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقال هذه إبلُ قومي هذه صدقاتُ قومي فأمر بها أن تُوسَمَ بمِيسمِ إبلِ الصدقة وتضَم إليها ثم أخذ بيدي فانطلقْنا إلى منزلِ أمِّ سلمةَ فقال هل من طعامٍ فأُتينا بجفنةٍ كثيرةِ الثريدِ والوذرِ فجعل يأكلُ منها فأقبلتُ أتخبَّطُ بيديَّ في جوانِبِها فقبض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدَه اليُسرى على يدي اليمِنًى وقال يا عِكراشُ كُلْ من موضعٍ واحدٍ فإنه طعامٌ واحدٌ ثم أُتينا بطبقٍ فيه تمرٌ أو رُطبٌ شكَّ عُبيدُ اللهِ فجعلتُ آكلُ من بينِ يديَّ وجالتْ يدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الطبقِ فقال يا عِكراشُ كُلْ من حيثُ شئتَ فإنه من غير لونٍ ثم أُتينا بماءٍ فغسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدَه ومسح بِبَلَلِ كفَّيهِ وجهَه وذراعَيْهِ ورأسَه ثم قال يا عِكراشُ هكذا الوضوءُ مما غيَّرتِ النارِ
قالَ: بعثَني بَنو مرَّةَ بنُ عُبَيْدٍ بصدقاتِ أموالِهِم إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقَدِمْتُ عليهِ المدينةَ، فوجدتُهُ جالسًا بينَ المُهاجرينَ، والأنصارِ، فقَدِمْتُ عليهِ بإبلٍ كأنَّها عُروقُ الأَرطَى، فقالَ: مَنِ الرَّجلُ؟ فقلتُ: عِكْراشُ بنُ ذُؤَيْبٍ قالَ: ارفَع في النَّسبِ، قلتُ: ابنُ حُرقوصِ بنِ خورةَ بنِ عَمرِو بنِ النَّزَّالِ بنِ مرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَهَذِهِ صَدقاتُ بَني مرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ قالَ: فَتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ قالَ: هذِهِ إبِلُ قَومي، هذِهِ صَدقاتُ قَومي، ثمَّ أمرَ بِها أن توسَمَ بميسمِ إبلِ الصَّدقةِ، وتُضمَّ إليها، ثمَّ أخذَ بيدي، فانطلقَ بي إلى بيتِ أمِّ سلمةَ، فذَكَرَ الحديثَ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ حتَّى إذا كُنَّا بحَرَّةِ واقمٍ عرَضَتِ امرأةٌ بدويَّةٌ بابنٍ لها فجاءَت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقالَت يا رسولَ اللهِ هذا ابني قد غلَبني عليه الشَّيطانُ فقال أَدْنِيه منِّي فأَدْنَتْه منه قال افتَحي فمَه ففتَحَتْه فبصَق فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال اخس عدوَّ اللهِ أنا رسولُ اللهِ قالها ثلاثَ مرَّاتٍ ثُمَّ قال شأنُك بابنِك ليس عليه فلن يعودَ إليه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبه ثُمَّ خرَجْنا فنزَلْنا منزلًا صحراءَ دَيْمومةً ليس فيها شجرةٌ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لجابرٍ يا جابرُ انطَلِقْ فانظُرْ لي مكانًا يَعْني للوُضوءِ فانطلَقْتُ فلم أجِدْ إلَّا شجرتينِ متفرِّقتينِ لو أنَّهما اجتَمَعتا ستَرَتاه فرجَعْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ لم أجِدْ إلَّا شجرتينِ متفرِّقتينِ لو أنَّهما اجتَمَعتا ستَرَتاك فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم انطَلِقْ إليهما فقُلْ لهما إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقولُ لكما اجتَمِعا فخرَجْتُ فقُلْتُ لهما فاجتَمَعتا حتَّى كأنَّهما في أصلٍ واحدٍ ثُمَّ رجَعْتُ فأخبَرْتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حتَّى قضى حاجتَه ثُمَّ رجَع فقال ائتِهما فقُلْ لهما إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقولُ لكما ارجِعا كما أنتما فرجَعتا فنزَلْنا في وادٍ من أوديةِ بني مُحارِبٍ فعرَض له رجلٌ من بني محاربٍ يُقالُ له غَوْرَثُ بنُ الحارثِ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم متقلِّدٌ السَّيفَ فقال يا محمَّدُ أعطِني سيفَك هذا فسَلَّه وناوَله إيَّاه فهزَّه ونظَر إليه ساعةً ثُمَّ أقبَل على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال يا محمَّدُ ما يمنَعُك مني قال اللهُ يمنَعُني منك فارتعَدَت يدُه حتَّى سقَط السَّيفُ من يدِه فتناوَله النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال يا غَوْرَثُ مَن يمنَعُك منِّي قال لا أحدَ بأبي أنتَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم اللَّهمَّ اكفِنا غَوْرَثَ وقومَه ثُمَّ أقبَلْنا راجِعينَ فجاء رجلٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بعُشِّ طيرٍ يحمِلُه فيه فِراخٌ وأبواها يتبعانِه ويقعانِ على يدِ الرَّجلِ فأقبَل النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم على مَن كان معه فقال أتعجَبونَ بفعلِ هذينِ الطَّيرينِ بفراخِهما والَّذي بعَثني بالحقِّ للهُ أرحمُ بعبادِه من هذينِ الطَّيرينِ بفراخِهما ثُمَّ أقبَلْنا راجِعينَ حتَّى إذا كُنَّا بحرَّةِ واقمٍ عرَضَتْ لنا الأعرابيَّةُ الَّتي جاءَت بابنِها بوَطْبٍ من لبنٍ وشاةٍ فأهدَتْه له فقال ما فعَل ابنُك هل أصابه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبُه قالَت والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أصابه شيءٌ ممَّا كان يُصِيبُه وقبِل هديَّتَها وأقبَلْنا حتَّى إذا كُنَّا بمهبطٍ من الحرَّةِ أقبَل جملٌ يُرقِلُ فقال أتدرونَ ما قال هذا الجملُ قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال هذا جملٌ جاءني يستَعْديني على سيِّدِه يزعُمُ أنَّه كان يحرُثُ عليه منذ سنينَ حتَّى إذا أجرَبَه وأعجَفَه وكبِر سنُّه أراد أن ينحَرَه اذهَبْ يا جابرُ إلى صاحبِه فائتِ به فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما أعرِفُ صاحبَه قال إنَّه سيدُلُّك عليه قال فخرَج بينَ يدَيْه معنقًا حتَّى وقَف بي في مجلسِ بني خَطْمةَ فقُلْتُ أين ربُّ هذا الجملِ قالوا هذا جملُ فلانِ بنِ فلانٍ فجِئْتُه فقُلْتُ أجِبْ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فخرَج معي حتَّى جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم جملُك يستعدي عليك زعَم أنَّك حرَثْتَ عليه زمانًا حتَّى أجرَبْتَه وأعجَفْتَه وكبِر سنُّه أرَدْتَ أن تنحَرَه فقال والَّذي بعَثك بالحقِّ إنَّ ذلك كذلك فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بِعْنِيه قال نَعَمْ يا رسولَ اللهِ فابتاعه منه ثُمَّ سيِّبَه في الشَّجرِ حتَّى نصَب سَنامًا فكان إذا اعتلَّ على بعضِ المهاجِرينَ أو الأنصارِ من نواضِحهم شيءٌ أعطاه إيَّاه فمكَث بذلك زمانًا
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ثورٍ قال : سمعت ابنَ عباسٍ يقول : لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتينِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } حتى حجَّ عمرُ وحججْت معَه فصببت عليه من الإداوةِ فتوضأ فقلت يا أميرَ المؤمنينَ مَن المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتانِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ } فقال لي واعجبًا لك يا ابنَ عباسٍ قال الزهريُّ وكرِهَ واللهِ ما سأله عنه ولم يكتمْه فقال لي هي عائشةُ وحفصةُ قال ثم أنشأ يحدثُني الحديثَ فقال كنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت أن تراجعَني فقالت ما تنكرُ من ذلك فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليُراجعْنه وتهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت في نفسي قد خابت مَن فعلت ذلك منهنَّ وخسرت قال وكان منزلي بالعوالي في بني أميةَ وكان لي جارٌ من الأنصارِ كنا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فينزلُ يومًا ويأتيني بخبرِ الوحي وغيرِه وأنزل يومًا فآتيه بمثلِ ذلك قال فكنا نحدثُ أن غسانَ تنعلُ الخيلَ لتغزوَنا قال فجاءني يومًا عشاءً فضرب علي البابِ فخرجت إليه فقال حدث أمرٌ عظيمٌ قلت أجاءت غسانُ قال أعظمُ من ذلك طلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نساءَه قال فقلت في نفسي قد خابت حفصةُ وخسرت قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا قال فلما صليتُ الصبحَ شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصةَ فإذا هي تبكي فقلت أطلَّقكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت لا أدري هو ذا معتزلٌ في هذهِ المشربةِ قال فانطلقت فأتيت غلامًا أسودَ فقلت استأذن لعمرَ قال فدخل ثم خرج إليَّ قال قد ذكرتُك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ فإذا حولَ المنبرِ نفرٌ يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي وقال قد ذكرتك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ أيضًا فجلست ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتُك له فلمْ يقلْ شيئًا قال فولَّيت مُنطلقًا فإذا الغلامُ يدعوني فقال ادخلْ فقد أَذِنَ لكَ قال فدخلت فإذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ متكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيت أثرَه في جنبَيه فقلت يا رسولَ اللهِ أطلَّقت نساءَك قال لا قلت اللهُ أكبرُ لو رأيتُنا يا رسولَ اللهِ وكنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت ذلك فقالت ما تنكرُ فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليراجعْنه وتهجرْه إحداهنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت لحفصةَ أتراجعينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت نعم وتهجرُه إحدانا اليومَ إلى الليلِ قال فقلت قد خابت مَن فعلت ذلك منكنَّ وخسرت أتأمنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فإذا هي قد هلكت فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فقلت لحفصةَ لا تراجعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لكِ ولا يغرنَّك إن كانت صاحبتُك أوسمَ منك وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فتبسم أُخرى فقلت يا رسولَ اللهِ أستأنسُ قال نعم قال فرفعت رأسي فما رأيتُ في البيتِ إلا أَهَبةً ثلاثةً فقلت يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يوسعَ على أمتِك فقد وسع على فارسَ والرومِ وهم لا يعبدونه فاستوى جالسًا فقال أفي شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ أولئك قومٌ عُجِّلت لهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا قال وكان أقسم أن لا يدخلَ على نسائِه شهرًا فعاتَبه اللهُ في ذلكَ فجعل له كفارةَ اليمينِ قال الزهريُّ فأخبرني عروةُ عن عائشةَ قالت فلما مضت تسعٌ وعشرونَ دخل عليَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بدأ بي قال يا عائشةُ إني ذاكرٌ لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبوَيك قالت ثم قرأ هذهِ الآيةَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } الآية قالت علم واللهِ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمُراني بفراقِه قالت فقلت أفي هذا أستأمرُ أبَويَّ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ قال معمرٌ فأخبرني أيوبُ أن عائشةَ قالت له يا رسولَ اللهِ لا تخبرْ أزواجَك أني اخترتُك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إنما بعثَني اللهُ مُبلِّغًا ولم يبعثْني مُعنِّتًا
بعثَنِي عليٌّ رضي اللهُ عنه قال: أبعثُك على ما بعثَنِي عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أدَعَ تمثَالًا إلا طمستُه ولا قبرًا مشرفًا إلا سويتُه
بعثَني عليٌّ ، قالَ لي : أبعثُكَ علَى ما بعثَني علَيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أن لا أدعَ قَبرًا مُشرفًا إلَّا سوَّيتُهُ ، ولا تِمثالًا إلَّا طَمستُهُ
كُنَّا قُعودًا حَولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، معنا أبو بَكرٍ وعُمَرُ في نَفَرٍ، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَينِ أظهُرِنا، فأبطَأ علينا، وخَشينا أن يُقتَطَعَ دونَنا، وفَزِعنا، فقُمنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فخَرَجتُ أبتَغي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيتُ حائِطًا للأنصارِ لبَني النَّجَّارِ، فدُرتُ به هل أجِدُ له بابًا؟ فلَم أجِدْ، فإذا رَبيعٌ يَدخُلُ في جَوفِ حائِطٍ مِن بئرٍ خارِجةٍ -والرَّبيعُ الجَدولُ- فاحتَفَزتُ، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أبو هُرَيرةَ! فقُلتُ: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: ما شَأنُك؟ قُلتُ: كُنتَ بينَ أظهُرِنا، فقُمتَ فأبطَأتَ علينا، فخَشينا أن تُقتَطَعَ دونَنا، ففَزِعنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فأتَيتُ هذا الحائِطَ، فاحتَفَزتُ كما يَحتَفِزُ الثَّعلَبُ، وهؤلاء النَّاسُ ورائي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ وأعطاني نَعلَيه، قال: اذهَبْ بنَعلَيَّ هاتَينِ، فمَن لَقيتَ مِن وراءِ هذا الحائِطِ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه، فبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فكانَ أوَّلَ مَن لَقيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُرَيرةَ؟ فقُلتُ: هاتانِ نَعلا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَني بهِما مَن لَقيتُ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرتُه بالجَنَّةِ، فضَرَبَ عُمَرُ بيَدِه بينَ ثَديَيَّ فخَرَرتُ لاسْتي، فقال: ارجِعْ يا أبا هُرَيرةَ، فرَجَعتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأجهَشتُ بُكاءً، ورَكِبَني عُمَرُ، فإذا هو على أثَري، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لك يا أبا هُرَيرةَ؟ قُلتُ: لَقيتُ عُمَرَ، فأخبَرتُه بالذي بَعَثتَني به، فضَرَبَ بينَ ثَديَيَّ ضَربةً خَرَرتُ لاسْتي، قال: ارجِعْ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمَرُ، ما حَمَلَك على ما فعَلتَ؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، أبَعَثتَ أبا هُرَيرةَ بنَعلَيك، مَن لَقيَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرَه بالجَنَّةِ؟ قال: نَعَم، قال: فلا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخشى أن يَتَّكِلَ النَّاسُ عليها، فخَلِّهم يَعمَلونَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فخَلِّهم
كنَّا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معنا أبو بكرٍ وعمرُ ـ رضوانُ اللهِ عليهما ـ في نفرٍ فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ ظَهْرَيْنا فأبطأ علينا وخشينا أنْ يُقتطَعَ دونَنا وفزِعْنا فكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فخرَجْتُ أتبَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْتُ حائطًا للأنصارِ لبني النَّجَّارِ فدُرْتُ له هل أجِدُ له بابًا فإذا ربيعٌ يدخُلُ في جوفِ الحائطِ مِن خارجِه ـ والرَّبيعُ الجدولُ ـ فاحتفَزْتُ فدخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( أبو هُريرةَ ؟ ) فقُلْتُ: نَعم يا رسولَ اللهِ قال: ( ما جاء بك ؟ ) قُلْتُ: قُمْتَ بينَ أظهُرِنا فأبطَأْتَ علينا فخشينا أنْ تُقتَطعَ دونَنا وفزِعْنا وكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فأتَيْتُ هذا الحائطَ فاحتفَزْتُ كما يحتفِزُ الثَّعلبُ وهؤلاء النَّاسُ ورائي فقال: ( يا أبا هُريرةَ ) وأعطاني نَعْلَيه وقال: ( اذهَبْ بنعلَيَّ هاتينِ فمَن لقيتَ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّةِ ) فكان أوَّلَ مَن لقيتُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُريرةَ ؟ قُلْتُ: هاتانِ نعلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثني بهما، فمَن لقيتُ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه بشَّرْتُه بالجنَّةِ قال: فضرَب عمرُ رضوانُ اللهِ عليه بيدِه بينَ ثَدييَّ خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ يا أبا هُريرةَ فرجَعْتُ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأجهَشْتُ بالبكاءِ وأدرَكني عمرُ على أثَري فقال رسولُ اللهِ: ( ما لكَ يا أبا هُريرةَ ؟ ) قُلْتُ: لقيتُ عمرَ فأخبَرْتُه بالَّذي بعَثْتَني به فضرَبني بينَ ثَدييَّ ضربةً خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا عمرُ ما حمَلك على ما فعَلْتَ ؟ ) قال: يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأمِّي بعَثْتَ أبا هُريرةَ بنعليكَ: مَن لقي يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه يُبشِّرُه بالجنَّةِ ؟ قال: ( نَعم ) قال: فلا تفعَلْ فإنِّي أخشى أنْ يتَّكلَ النَّاسَ عليها فخَلِّهم يعمَلونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فخَلِّهم )
قال أبو جَهلٍ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ مُنصَرَفَه عن حَمزةَ: يا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، إنَّ مُحمَّدًا قد نَزَل يثرِبَ وأرسَلَ طلائِعَه، وإنَّما يريدُ أن يُصيبَ منكم شيئًا، فاحذَروا أن تمُرُّوا طريقَه وأن تقارِبوه؛ فإنَّه كالأسَدِ الضَّاري، إنَّه حَنِقٌ عليكم نَفَيتُموه نَفى القِرْدان على المناسِمِ، واللهِ إنَّ له لسَحَرةً! ما رأيتُه قَطُّ ولا أحدًا مِن أصحابِه إلَّا رأيتُ معهم الشَّياطينَ، وإنَّكم قد عرَفْتُم عَداوةَ ابنَيْ قَيلةَ، فهو عَدُوٌّ استعان بعَدُوٍّ، فقال له مُطعِمُ بنُ عَدِيٍّ: يا أبا الحَكَمِ، واللهِ ما رأيتُ أحدًا أصدَقَ لِسانًا ولا أصدَقَ مَوعِدًا مِن أخيكم الذي طرَدْتُم! فإذا فعَلْتُم الذي فعلتم فكونوا أكَفَّ النَّاسِ عنه، فقال أبو سُفيانَ بنَ الحارِثِ: كونوا أشَدَّ ما كُنتُم عليه؛ فإنَّ ابنَيْ قَيلةَ إن ظَفِروا بكم لا يَرقُبوا فيكم إلًّا ولا ذِمَّةً، وإنْ أطَعْتُموني ألحَقتموهم خبرَ كِنانةٍ أو تُخرِجوا محمَّدًا مِن بينِ أظهُرِهم، فيكونُ وحيدًا طَريدًا، وأما أبناءُ قَيلةَ فواللهِ ما هما وأهلُ دَهْلِك في المذَلَّةِ إلَّا سواءٌ، وسأكفيكم حَدَّهم، وقال: سأمنَحُ جانِبًا مِنِّي غليظًا على ما كان من قُربٍ وبُعدِ * رجالُ الخَزْرَجيَّةِ أهلُ ذُلٍّ إذا ما كان هَزْلٌ بَعْدَ جِدِّ. فبَلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: والذي نَفْسي بيَدِه لأقتُلَنَّهم ولأُصَلِّبَنَّهم ولأَهْديَنَّهم وهم كارهونَ، إنِّي رَحمةٌ بعَثَني اللهُ عزَّ وجَلَّ، ولا يتوَفَّاني حتى يُظهِرَ اللهُ دينَه، فذكَرَ الحديثَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا إله إلا الله وحده لا شريك لهجفنة كثيرة الثريد والوذرالوضوء مما غيرت النارلا يرقبوا إلا ولا ذمةقل يا أيها الكافرونوضوء مما غيرت النارلا إسلال ولا إغلالالمهاجرين والأنصاراختيار الله ورسولهبني مالك بن أقيشالحسنات والسيئاتيمشط رأسه ولحيتهالطيرين بفراخهمامستيقنا بها قلبهميسم إبل الصدقةكل من موضع واحدمن غير لون واحدبني مرة بن عبيدغزوة ذات الرقاعلا إله إلا اللهرحمة بعثني اللهخالد بن الوليدالنصف من شعبانقل هو الله أحدشجرتين اجتمعتاغورث بن الحارثمبلغا لا معنتاعروة بن مسعودعكراش بن ذؤيبصدقات بني مرةربيعة بن عبادسبعون ألف ملككل من حيث شئتغير طعام واحدعمر بن الخطابألف وخمسمائةصلح الحديبيةاللات والعزىفاتحة الكتابصفائح الحديدليالي الجمعةألف ألف حاجةاخس عدو اللهالجمل يستعديكفارة اليمينعينة مكفوفةاعبدوا اللهبدعة وضلالةقضاء الحاجةالحور العينمرة بن عبيدنفخة القيامعائشة وحفصةتظاهرا عليهأزواج النبيتسوية القبرسورة الفتحمحو الشقاءظلمة الليلغفلة الناسنفخة الفزعنفخة الصعقغلب النساءرسول اللهطعام واحدلا تشركوامائة ركعةملك الموتطلق نساءهبعثني عليإلا سويتهإلا طمستهأبو هريرةنعل النبيابني قيلةابن عقبةالحديبيةأبو جندلإبل قوميالمرأتانقبر مشرفأسد ضاريالشياطينأم سلمةأبو لهبيمنعونيالشهادةالأسماءالمدينةإسرافيلالشفاعةالشيطانأقتلنهمأصلبنهمأهدينهمتعبدوهركعتيناستجابالصراطلا أدع
تخريج حديث بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات يريد جهينة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








