أحاديث عن: به حمى طهور وهي له كفارة وطهور
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: به حمى طهور وهي له كفارة وطهور
كان من حديثِ ابنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَه اللهُ) وأصحابِهِ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مُلْجَمٍ، والبَرْكَ بنَ عبدِ اللهِ، وعمْرَو بنَ بكرٍ التَّميميَّ، اجتمَعوا بمكةَ فذَكَروا أمْرَ النَّاسِ، وعابوا عليهم وُلاتَهم، ثمَّ ذَكَروا أهْلَ النَّهروانِ، فترحَّموا عليهِمْ، فقالوا: واللهِ ما نَصنَعُ بالبقاءِ بعدَهم شيئًا، إخوانُنا الَّذينَ كانوا دُعاةَ النَّاسِ لعِبادةِ ربِّهم، الَّذينَ كانوا لا يَخافونَ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فلوْ شَرَيْنا أنفُسَنا، فأتَيْنا أئِمَّةَ الضَّلالةِ، فالتَمَسْنا قتْلَهم، فأَرَحْنا منهمُ البلادَ، وثَأَرْنا بهم إخوانَنا. قالَ ابنُ مُلْجَمٍ (وكانَ منْ أهلِ مِصرَ): أنا أكفيكُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقال البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ: أنا أكفيكُم مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وقال عمرُو بنُ بكرٍ التَّميميُّ: أنا أكفيكُم عمرَو بنَ العاصِ، فتَعاهَدوا وتواثَقوا باللهِ ألَّا ينكُصَ رَجُلٌ منهم عن صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ حتى يقتُلَه أوْ يموتَ دونَه، فأخذوا أسيافَهم فسَمُّوها، وتواعَدوا لسبعَ عشْرةَ خَلَتْ منْ شَهرِ رَمَضانَ أنْ يَثِبَ كُلُّ واحدٍ على صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ، وأقْبَلَ كلُّ رَجُلٍ منهمْ إلى المِصْرِ الَّذي فيه صاحِبُه الَّذي يطلُبُ، فأمَّا ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ فأتى أصحابَه بالكوفةِ وكاتَمَهم أمْرَه كراهيةَ أنْ يُظْهِروا شيئًا من أمْرِه، وأنَّهُ لَقِيَ أصحابَهُ منْ تيْمِ الرَّبابِ، وقدْ قَتَلَ عليٌّ منهمْ عِدَّةَ يَومَ النَّهرِ، فذَكَروا قَتْلاهُمْ فترَحَّمُوا عليهم، قال: ولَقِيَ من يومِه ذلكَ امرأةً منْ تَيْمِ الرَّبابِ، يُقالُ لها: قَطامُ بنتُ الشَّحنةِ، وقد قَتَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أباها وأخاها يَومَ النَّهرِ، وكانتْ فائقةَ الجمالِ، فلمَّا رآها الْتبسَتْ بعَقْلِه ونَسِيَ حاجتَه الَّتي جاءَ لها، فخَطَبَها، فقالتْ: لا أتزوَّجُ حتَّى تَشفِيَني. قالَ: وما تَشائينَ؟ قالت: ثلاثةُ آلافٍ، وعبدٌ، وقَيْنةٌ، وقتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: هو مَهْرٌ لكِ، فأمَّا قتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فما أراكِ ذَكَرتيهِ وأنتِ تُريدينَه، قالت: بلى، فالْتمِسْ غُرَّتَهُ، فإنْ أصَبْتَه شَفَيْتَ نفْسَكَ ونَفْسي، ونَفَعَك معي العَيشُ، وإنْ قُتِلتَ فما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيرٌ من الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها، فقال: ما جاءَ بي إلى هذا المِصْرِ إلَّا قتْلُ عليٍّ، قالت: فإذا أردْتَ ذلك، فأخْبِرْني حتى أطلُبَ لكَ مَن يشُدُّ ظَهْرَك، ويُساعِدُكَ على أمْرِكَ، فبَعَثَتْ إلى رَجُلٍ منْ قَومِها منْ تيمِ الرَّبابِ، يُقالُ لهُ: وَرْدانُ، فكَلَّمَتْه فأجابَها، وأتى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا منْ أشْجَعَ، يُقالُ لهُ: شَبيبُ بنُ نَجْدةَ، فقال له: هل لكَ في شَرَفِ الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: قَتْلُ عليٍّ. قالَ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، لقد جِئْتَ شيئًا إدًّا! كيْفَ تَقدِرُ على قَتْلِه؟! قال: أكْمُنُ له في السَّحَرِ، فإذا خرَجَ إلى صَلاةِ الغَداةِ شَدَدْنا عليه فقَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا شَفَيْنا أنفُسَنا وأدْرَكْنا ثَأْرَنا، وإنْ قُتِلْنا فما عندَ اللهِ خَيرٌ منَ الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها. قالَ: وَيْحَكَ! لوْ كانَ غَيرَ عليٍّ كانَ أهْوَنَ عليَّ، قد عَرَفتُ بَلاءَهُ في الإسلامِ، وسابِقَتَه معَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أَجِدُني أنشَرِحُ لقتْلِه، قالَ: أمَا تعلَمُ أنَّهُ قتَلَ أهْلَ النَّهروانِ العُبَّادَ المُصلِّينَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: نقتُلُه بما قَتَلَ من إخوانِنا، فأجابَهُ، فجاؤُوا حتى دَخَلوا على قَطامِ وهي في المسجِدِ الأعظَمِ مُعتكِفَةٌ فيهِ، فقالوا لها: قدِ اجتمَعَ رَأْيُنا على قَتْلِ عليٍّ، قالت: فإذا أرَدتُم ذلكَ فَأْتُوني ضُحًى، فقال: هذهِ اللَّيلةُ الَّتي واعَدتُ فيها صاحِبَيَّ أنْ يقتُلَ كلُّ واحدٍ منَّا صاحِبَه، فدَعَتْ لهمْ بالحَريرِ فعصَّبَتْهم، وأَخَذوا أسيافَهُم وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرجُ منها عليٌّ، فخرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ، فجَعَلَ يقولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فشَدَّ عليهِ شَبيبٌ فضَرَبَه بالسَّيفِ فوَقَعَ السَّيفُ بعِضادَيِ البابِ أوْ بالطَّاقِ، فشَدَّ عليهِ ابنُ مُلْجَمٍ فضَرَبَه على قَرْنِه، وهَرَبَ وَرْدانُ حتى دَخَلَ مَنزِلَه، ودَخَلَ رَجُلٌ من بني أسيدٍ وهوَ يَنزِعُ السَّيفَ والحديدَ عنْ صَدرِه، فقالَ: ما هذا السَّيفُ والحَديدُ؟ فأخبَرَه بما كانَ، فذَهَبَ إلى مَنزِلِه، فجاءَ بسَيفِهِ فضَرَبَه حتى قَتَلَه، وخَرَجَ شَبيبٌ نحوَ أبوابِ كِندَةَ فشَدَّ عليهِ الناسُ، إلَّا أنَّ رَجُلًا يُقالُ لهُ: عُوَيمِرُ ضَرَبَ رِجْلَه بالسَّيْفِ فصَرَعَه، وجَثَمَ عليهِ الحَضْرميُّ، فلمَّا رأى النَّاسَ قد أقبَلوا في طَلَبِه، وسَيفُ شَبيبٍ في يَدِه، خَشِيَ على نَفْسِه فتَرَكَه، فنَجا بنَفْسِه، ونَجا شَبيبٌ في غِمارِ النَّاسِ، وخَرَجَ ابنُ مُلْجَمٍ فشَدَّ عليهِ رَجُلٌ من هَمْذانَ يُكَنَّى أبا أَدَما، فضَرَبَ رِجْلَه فصَرَعَهُ، وتَأَخَّرَ عليٌّ ودَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدةَ بنِ هُبَيرةَ بنِ أبي وَهْبٍ، فصلَّى بالناسِ الغَداةَ، وشَدَّ عليهِ النَّاسُ منْ كُلِّ جانِبٍ، وذَكَروا أنَّ مُحمَّدَ بنَ حُنَيفٍ قالَ: واللهِ إنِّي لأَصُلِّي تلكَ اللَّيلةَ في المسجِدِ الأعظَمِ قريبًا منَ السُّدَّةِ في رجالٍ كثيرةٍ منْ أهلِ المِصْرِ، ما فيهم إلَّا قِيَامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، ما يَسْأَمونَ من أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذْ خَرَجَ عليٌّ لصَلاةِ الغَداةِ، وجَعَلَ يُنادي: أيُّها الناسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فما أدري أتكلَّمَ بهذهِ الكَلِماتِ أو نَظَرتُ إلى بَريقِ السَّيفِ، وسَمِعتُ: الحُكْمُ للهِ، لا لكَ يا عليُّ، ولا لأصحابِكَ، فرأيتُ سَيفًا، ورأيتُ ناسًا، وسَمِعتُ عليًّا يقولُ: لا يَفوتَنَّكُم الرَّجُلُ، وشَدَّ عليه الناسُ منْ كلِّ جانبٍ، فلم أبرَحْ حتى أُخِذَ ابنُ مُلْجَمٍ فأُدخِلَ على عليٍّ، فدَخَلتُ فيمَنْ دَخَلَ من النَّاسِ، فسَمِعتُ عليًّا يقولُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، إنْ هلكْتُ فاقْتُلوهُ كما قَتَلَني، وإنْ بَقيتُ رأيتُ فيه رَأْيي، ولما أُدخِلَ ابنُ مُلْجَمٍ على عليٍّ قال له: يا عَدُوَّ اللهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إليكَ، ألمْ أفعَلْ بكَ، قالَ: بلى، قالَ: فما حمَلَكَ على هذا؟ قالَ: شَحَذتُه أربعينَ صباحًا، فسألتُ اللهَ أنْ يَقتُلَ بهِ شرَّ خلْقِه، قالَ لهُ عليٌّ: ما أراكَ إلَّا مَقتولًا به، وما أراكَ إلَّا من شَرِّ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ مَكتوفًا بين يَدَيِ الحَسَنِ إذْ نادَتْه أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وهيَ تَبْكي: يا عَدُوَّ اللهِ، لا بأسَ على أبي، واللهُ عزَّ وجلَّ مُخزيكَ، قالَ: فعَلامَ تَبكينَ؟ واللهِ لقدِ اشتريتُه بأَلْفٍ، وسَمَمْتُه بأَلْفٍ، ولو كانتْ هذهِ الضَّربةُ لجميعِ أهلِ مِصْرَ ما بَقِيَ منهمْ أحدٌ ساعةً، وهذا أبوكِ باقٍ حتى الآنَ، فقال عليٌّ للحَسَنِ: إنْ بَقيتُ رأيتُ فيهِ رأيي، ولئنْ هَلَكتُ منْ ضَربَتي هذه، فاضرِبْهُ ضَربةً، ولا تُمثِّلْ بهِ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْهى عن المُثْلَةِ، ولو بالكَلبِ العَقورِ، وذكرَ أنَّ جُندُبَ بنَ عبدِ اللهِ دَخَلَ على عليٍّ يَسأَلُ بهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ فَقَدناكَ (ولا نَفقِدُكَ) فنُبايِعُ الحَسَنَ؟ قالَ: ما آمرُكُم ولا أنْهاكم، أنتم أبْصَرُ، فلما قُبِضَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بَعَثَ الحَسَنُ إلى ابنِ مُلْجَمٍ فدَخَلَ عليه، فقال له ابنُ مُلْجَمٍ: هل لكَ في خَصلَةٍ؟ إني واللهِ ما أعطيتُ اللهَ عَهدًا إلَّا وَفَّيتُ بهِ، إني كُنتُ أعطيتُ اللهَ عَهدًا أنْ أقتُلَ عليًّا ومُعاويةَ أو أموتَ دُونَهما، فإنْ شئتَ خلَّيْت بيني وبينَهُ، ولكَ اللهَ عليَّ إنْ لمْ أقتُلْه أنْ آتيَكَ حتى أضَعَ يدي في يَدِكَ، فقال له الحَسَنُ: لا واللهِ، أو تُعايِنُ النَّارَ، فقَدَّمَه فقَتَلَه، فأَخَذَه الناسُ فأدرَجُوه في بَوارٍ، ثم أحرَقوهُ بالنارِ، وقد كانَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: يا بني عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُلفِيَنَّكُم تَخوضونَ دِماءَ المُسلِمينَ، تَقولونَ: قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، ألَا لا يُقتَلُ بي إلَّا قاتلي، وأمَّا البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ فقَعَدَ لمُعاويةَ، فخَرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ فشَدَّ عليهِ بسَيفِه، وأدْبَرَ مُعاويةُ هاربًا، فوَقَعَ السَّيفُ في إليتِه، فقالَ: إنَّ عندي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بهِ، فإنْ أخبَرْتُكَ أنافِعي ذلكَ عندَكَ؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّ أخًا لي قَتَلَ عليًّا اللَّيلةَ، قالَ: فلعلَّهُ لم يَقدِرْ عليه؟ قال: بلى، إنَّ عليًّا يَخرُجُ ليسَ معهُ أحدٌ يَحرُسُه. فأَمَرَ به مُعاويةُ فقُتِلَ، فبَعَثَ إلى الساعديِّ وكانَ طبيبًا، فنَظَرَ إليهِ فقال: إنَّ ضَرْبَتَك مَسْمومةٌ، فاخْتَرْ مني إحدى خَصْلتَيْنِ؛ إمَّا أنْ أَحمِيَ حَديدةً فأضَعَها في مَوضِعِ السَّيفِ، وإمَّا أنْ أسْقِيَك شَرْبةً تَقطَعُ منكَ الوَلَدَ وتَبرَأُ منها، فإنَّ ضَرْبتَكَ مَسْمومةٌ، فقال له مُعاويةُ: أمَّا النارُ فلا صَبْرَ لي عليها، وأمَّا انقطاعُ الوَلَدِ، فإنَّ في يزيدَ وعبدِ اللهِ وولدِهِما ما تَقَرُّ بهِ عيني، فسَقاهُ تلكَ اللَّيلةَ الشَّرْبةَ، فبَرَأَ، فلمْ يولَدْ لهُ بعدُ، فأَمَرَ مُعاويةُ بعدَ ذلكَ بالمُقْصوراتِ، وقيامِ الشُّرَطِ على رأسِهِ، وقالَ عليٌّ للحَسَنِ والحُسَينِ: أيْ بَنيَّ، أُوصيكُما بتَقْوى اللهِ، والصَّلاةِ لوَقْتِها، وإيتاءِ الزَّكاةِ عندَ مَحِلِّها، وحُسْنِ الوُضوءِ؛ فإنَّهُ لا تُقبَلُ صَلاةٌ إلَّا بطَهورٍ، وأُوصيكُمْ بغَفْرِ الذَّنْبِ، وكَظْمِ الغَيظِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، والحِلْمِ عنِ الجاهِلِ، والتَّفقُّهِ في الدِّينِ، والتَّثبُّتِ في الأمْرِ، وتعاهُدِ القُرآنِ، وحُسنِ الجِوارِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، واجتنابِ الفَواحِشِ. قال: ثمَّ نَظَرَ إلى مُحمَّدِ ابنِ الحنفيَّةِ، فقالَ: هلْ حَفِظتَ ما أَوْصَيتُ بهِ أَخَوَيْكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنِّي أُوصيكَ بمِثْلِهِ، وأُوصيكَ بتَوقيرِ أَخَوَيْكَ لعِظَمِ حَقِّهما عليكَ، وتَزيينِ أمْرِهما، ولا تَقْطعْ أمرًا دُونَهما، ثمَّ قال لهما: أُوصيكُما بهِ، فإنَّهُ شَقيقُكما، وابنُ أبيكما، وقد عَلِمْتُما أنَّ أباكما كانَ يُحِبُّه، ثمَّ أوصى، فكانت وَصيَّتُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أوْصى بهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أوْصى أنْ يُشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ثمَّ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلِكَ أُمِرتُ وأنا منَ المُسلِمينَ، ثم أُوصيكما يا حَسَنُ، ويا حُسَينُ، ويا جميعَ أهلي ووَلَدي، ومَنْ بَلَغَه كتابي بتَقْوى اللهِ ربِّكم، ولا تَموتُنَّ إلَّا وأنتم مُسلِمونَ، واعتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّ صلاحَ ذاتِ البَينِ أعظَمُ منْ عامَّةِ الصَّلاةِ والصيامِ، وانْظُروا إلى ذَوي أرحامِكُم، فَصِلُوهم يُهوِّنُ اللهُ عليكم الحسابَ، واللهَ اللهَ في الأيتامِ، لا يَضيعُنَّ بحَضرَتِكُم، واللهَ اللهَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّها عَمودُ دينِكُم، واللهَ اللهَ في الزَّكاةِ؛ فإنَّها تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، واللهَ اللهَ في الفُقراءِ والمساكينِ، فأشْرِكوهم في مَعايِشِكم، واللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقَنَّكم بالعَمَلِ بهِ غَيرُكُم، واللهَ اللهَ في الجِهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكُم وأنفُسِكُم، واللهَ اللهَ في بيْتِ ربِّكُم، لا يَخلُوَنَّ ما بَقيتُمْ، فإنَّهُ إنْ تُرِكَ لم تَنَاظَرُوا، واللهَ اللهَ في ذِمَّةِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا يُظْلَمَنَّ بين ظَهْرانَيكُمْ، واللهَ اللهَ في جيرانِكُمْ؛ فإنَّهمْ وَصيَّةُ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قالَ: ما زالَ جِبريلُ يوصِيني بهم حتَّى ظَنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهم، اللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّهُ أوصى بهم، واللهَ اللهَ في الضَّعيفَيْنِ؛ منَ النساءِ، وما مَلَكَتْ أيمانُكم، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخافُنَّ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، اللهُ يَكفيكُمْ مَن أرادَكُم وبَغَى عليكمْ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، كما أمَرَكُم اللهُ، ولا تَترُكوا الأمْرَ بالمَعروفِ، والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، فيُوَلِّيَ أمْرَكُم شِرارَكُم، ثمَّ تَدْعونَ ولا يُستجابُ لكمْ، عليكم بالتَّواصُلِ والتَّبادُلِ، إياكُم والتَّقاطُعَ والتَّدابُرَ والتفرُّقَ، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] حَفِظَكُم اللهُ من أهلِ بَيتٍ، وحَفِظَ فيكم نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أستَودِعُكم اللهَ، وأَقْرَأُ عليكم السَّلامَ، ثمَّ لم يَنطِقْ إلَّا بلا إلهَ إلَّا اللهُ، حتَّى قُبِضَ في شَهرِ رَمَضانَ في سَنةِ أربعينَ، وغَسَّلَه الحَسَنُ والحُسَينُ وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثْوابٍ، ليسَ فيها قَميصٌ، وكَبَّرَ عليهِ الحَسَنُ تِسعَ تكبيراتٍ، ووَلِيَ الحَسَنُ عَمَلَه سِتَّةَ أشهُرٍ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أنْ يَضْرِبَ عليًّا قعَدَ في بني بَكْرِ بنِ وائلٍ، إذْ مُرَّ عليهِ بجِنازةِ أبجَرَ بنِ جابرٍ العِجْليِّ أبي حَجَّارٍ، وكانَ نَصرانيًّا، والنَّصارى حولَه، وناسٌ معَ حَجَّارٍ بمَنزلتِه يَمشونَ بجانِبِ إمامِهِم شَقيقِ بنِ ثَورٍ السُّلَميِّ، فلمَّا رآهمْ قالَ: مَن هؤلاءِ؟ فأُخبِرَ، ثمَّ أنشأَ يقولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بُنُ أَبْجرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بنُ أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وقالَ ابنُ عبَّاسٍ المُراديُّ: وَلَمْ أرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ** كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ** وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ** وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ وقال أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ: أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ** فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ** بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ** وَحَسَّنَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ** وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ** بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا وأمَّا عمرُو بنُ بَكرٍ، فقَعَدَ لعَمرِو بنِ العاصِ في تلكَ الليلةِ التي ضُرِبَ فيها مُعاويةُ، فلمْ يخرُجْ، واشْتَكَى فيها بَطْنَهُ، فأَمَرَ خارجةَ بنَ حبيبٍ -وكانَ صاحِبَ شُرطَتِه، وكان من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ- فخَرَجَ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فشَدَّ عليهِ وهوَ يرى أنَّه عمرُو بنُ العاصِ، فضَرَبَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، وأُدخِلَ على عمرٍو، فلمَّا رآهم يُسَلِّمونَ عليهِ بالإمْرَةِ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: عمرُو بنُ العاصِ، قالَ: مَنْ قَتَلتُ؟ قالوا: خارجةَ. قالَ: أَمَا واللهِ يا فاسِقُ ما ضمَّدْتُ غَيرَكَ، قالَ عمرٌو: أَرَدْتَني واللهُ أرادَ خارجةَ، وقدَّمه وقَتَلَه، فبَلَغَ ذلكَ مُعاويةَ، فكَتَبَ إليهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ ** مَسَبَّةُ سَاعٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ ** وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارَبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ** مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ ** فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَأَنْتَ تُبَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ** بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ وكانَ الذي ذَهبَ بنَعْيِه سُفيانُ بنُ عبدِ شمسِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهْريُّ، وكانَ الحَسَنُ قدْ بعثَ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على مُقدِّمتِه في اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ بإيلياءَ في ذلكَ العامِ، وخَرَجَ الحَسَنُ حتى نَزَلَ في القُصورِ البيضِ في المدائنِ، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ مَسْكنًا، وكان على المدائنِ عمُّ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ، وكانَ يقالُ له: سعدُ بنُ مسعودٍ، فقال له المُختارُ وهو يَومَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ: هلْ لكَ في الغِنَى والشَّرَفِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تُوثِقُ الحَسَنَ، وتَسْتأمِرُ بهِ إلى مُعاويةَ، فقالَ لهُ سَعدٌ: عَليكَ لَعنَةُ اللهِ! أَأثِبُ على ابنِ ابنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأُوثِقُه؟! فلمَّا رأى الحَسَنُ تفرُّقَ الناسِ عنهُ بَعَثَ إلى مُعاويةَ يطلُبُ الصُّلحَ، فبَعَثَ إليهِ مُعاويةُ عبدَ اللهِ بنَ عامرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ سَمُرَةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شَمسٍ، فقَدِمَا على الحَسَنِ بالمدائنِ، فأعطياهُ ما أرادَ، وصالَحاهُ، ثمَّ قامَ الحَسَنُ في الناسِ فقالَ: يا أهلَ العِراقِ، إنَّما يَسْتَحي بنَفْسي عليكم ثلاثٌ؛ قتلُكُم أبي، وطَعْنُكم إياي، وانتِهابُكم مَتاعي، ودَخَلَ في طاعَةِ مُعاويةَ، ودَخَلَ الكوفةَ فبايَعَهُ الناسُ
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
إِنَّ الخصْلَةَ الصالِحَةَ تَكونُ في الرَّجُلِ ، فيُصْلِحُ اللهُ لَهُ بها عملَهُ كُلَّهُ ، وطُهورُ الرَّجُلِ لِصلاتِهِ يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ ذنوبَهُ ، وتَبْقَى صلاتُهُ لَهُ نافلَةً
لقد تُحدِّثَ بأمري في الإفْكِ واستُفيضَ فيهِ وما أشعرُ. وجاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ومعَهُ أناسٌ من أصحابِهِ فسألوا جاريةً لي سوداءَ كانت تخدُمُني فقالوا: أخبِرينا ما علمُكِ بعائشةَ؟ فقالت: واللَّهِ ما أعلمُ منْها شيئًا أعيبَ من أنَّها ترقدُ ضحًى حتَّى إنَّ الدَّاجنَ داجنَ أَهلِ البيتِ تأْكلُ خميرَها. فأداروها وسألوها حتَّى فطِنَت فقالَت: سبحانَ اللَّهِ والَّذي نفسي بيدِهِ ما أعلمُ على عائشةَ إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ على تبرِ الذَّهَبِ الأحمرِ. قالت: فَكانَ هذا وما شعرتُ. ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خطيبًا فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ بما هوَ أَهلُهُ ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ فأشيروا عليَّ في أُناس أبَنوا أَهلي، وايمُ اللَّهِ إن علِمتُ على أَهلي من سوءٍ قطُّ، وأبَنوهم بِمَنْ واللَّهِ إن علمتُ عليْهِ سوءًا قطُّ، ولا دخلَ على أَهلي إلَّا وأنا شاهدٌ، ولا غبتُ في سفر إلَّا غاب معي. فقال سعدُ ابنُ معاذٍ رضيَ اللَّهُ عنْه: أرى يا رسولَ اللَّهِ أن تضربَ أعناقَهم. فقالَ: رجلٌ منَ الخزرَجِ وَكانت أمُّ حسَّانَ من رَهطِهِ، وَكانَ حسَّانُ من رَهطِه، واللَّهِ ما صدقتَ ولو كانَ منَ الأوسِ ما أشرتَ بِهذا. فَكادَ يَكونُ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجِدِ، ولا علمتُ بشيءٍ منْهُ، ولا ذَكرَهُ لي ذاكرٌ. حتى أمسي من ذلِكَ اليومِ فخرجتُ في نسوةٍ لحاجتِنا وخرجَت معنا أمُّ مِسطَحٍ بنتُ خالةِ أبي بَكرٍ رضيَ اللَّهُ عنْه، فإنَّا لنَمشي ونحنُ عامِدونَ لحاجتنا عثَرَت أمُّ مسطحٍ فقالت: تعِسَ مِسطحٌ. فقلت: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك فلَم تراجِعني؟ فعادت فعثرَتْ قالت: تعِسَ مسطحٌ. فقلتُ: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك صاحبَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فلم تراجعني؟ ثمَّ عثرت الثَّالثةَ فقالت: تعِسَ مسطحٌ. فقلتُ: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك صاحبَ رسولِ اللَّهِ؟ فقالت: واللَّهِ ما أسبُّهُ إلَّا من أجلِكِ وفيك. فقلتُ: وفي أيِّ شأني؟ قالت: وما علمتِ بما كانَ؟ فقلتُ: لا وما الَّذي كانَ؟ قالت: أشْهدُ أنَّكِ مبرَّأةٌ ممَّا قيلَ فيكِ [فقلتُ وفي أيِّ شأني قَالَت وما علمتِ بما كانَ فقلتُ لا وما الَّذي كانَ قالت أشْهدُ أنَّكِ مبرَّأةٌ ممَّا قيلَ فيكِ] . ثمَّ بقرَت ليَ الحديثَ فأكِرُّ راجعةً إلى البيتِ ما أجدُ مِمَّا خرجتُ لَهُ قليلًا ولا كثيرًا. ورَكِبَتني الحمَّى فحُمِمتُ. فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فسألَني عن شأني فقلتُ: أجدُني موعوكةً ائذَن لي أذْهبُ إلى أبويَّ. فأذنَ لي وأرسلَ معيَ الغلامَ فقالَ: امشِ معَها. فجئتُ فوجدتُ أمِّي في البيتِ الأسفلِ ووجدتُ أبي يصلِّي في العلوِّ، فقلتُ لَها: أي أمَّه ما الَّذي سمعتِ؟ فإذا هي لم ينزل بِها من حيثُ نزلَ منِّي، فقالَت: أي بنيَّةُ وما عليْكِ، فما منَ امرأةٍ لَها ضرائرُ تَكونُ جميلةً يحبُّها زوجُها إلَّا وَهيَ يقالُ لَها بعضُ ذلِكَ. فقلتُ: وقد سمعَهُ أبي؟ فقالت: نعَم. فقلتُ: وسمعَهُ رسولُ اللَّه صلّى اللَّهِ عليه وسلَّمَ؟ فقالت: ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. فبَكيتُ فسمعَ أبي البُكاءَ فقالَ: ما شأنُها؟ قالت: سمِعَتِ الَّذي تُحدِّثَ بِه. ففاضت عيناهُ يبْكي، فقالَ: أي بنيَّةُ ارجعي إلى بيتِكِ فرجعتُ وأصبحَ أبوايَ عندي حتَّى إذا صلَّيتُ العصرَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأنا بينَ أبويَّ أحدُهما عن يميني والآخرُ عن شمالي، فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ بما هوَ أَهلُهُ ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ يا عائشةُ إن كنتِ ظلمتِ أو أخطأتِ أو أسأتِ فتوبي وراجِعي أمرَ اللَّهِ واستغفري فوعظَني، وبالبابِ امرأةٌ منَ الأنصارِ قد سلَّمت فَهيَ جالِسةٌ ببابِ البيتِ في الحجرةِ وأنا أقولُ ألا تستحي أن تذْكرَ هذا والمرأةُ تسمَعُ، حتَّى إذا قضى كلامَهُ قلتُ لأبي وغمزتُهُ: ألا تُكلِّمُهُ؟ فقالَ: وما أقولُ لَهُ؟ والتفتُّ إلى أمِّي فقلتُ: ألا تُكلِّمينَهُ؟ فقالت: وماذا أقولُ لَهُ؟ فحمدتُ اللَّهَ وأثنيتُ عليْهِ بما هوَ أهله ثم قلتُ: أما بعدُ فَوَاللَّهِ لئن قلتُ لَكم أن قد فعلتُ واللَّهُ يشْهدُ أنِّي لبريئةٌ ما فعلتُ لتقولُنَّ قد باءت بِهِ على نفسِها واعترفَت بِهِ، ولئن قلتُ لم أفعل واللَّهُ يعلمُ أنِّي لصادقةٌ ما أنتم بمصدِّقيِّ. لقد دخلَ هذا في أنفسِكم واستفاضَ فيكُم، وما أجدُ لي ولَكُم مثلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ العبدِ الصَّالحِ وما أعرفُ يومئذٍ اسمَهُ ((فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)). ونزلَ الوحيُ ساعةَ قضيتُ كلامي فعرفتُ واللَّهِ البِشرَ في وجْهِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قبلَ أن يتَكلَّمَ. فمسحَ جبْهتَهُ وجبينَهُ ثمَّ قالَ: أبشِري يا عائشةُ فقد أنزلَ اللَّهُ عذرَكِ. وتلا القرآنَ. فَكنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا فقالَ لي أبوايَ: قومي إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ. فقلتُ: واللَّهِ لا أقومُ إليْهِ ولا أحمدُهُ ولا إيَّاكما، ولَكنِّي أحمَدُ اللَّهَ الَّذي برَّأني. لقد سمعتُم فما أنْكرتُم ولا جادلتُم ولا خاصمتُم. فقالَ الرَّجلُ الَّذي قيلَ لَهُ ما قيلَ حين بلغَهُ نزولُ العُذرِ سبحانَ اللَّهِ فوالَّذي نفسي بيدِهِ ما كشفتُ قطُّ كنَفَ أنثى. وَكانَ مِسطحٌ يتيمًا في حجرِ أبي بَكرٍ ينفقُ عليْهِ، فحلفَ لا ينفعُ مسطحًا بنافعةٍ أبدًا. فأنزل اللَّهُ: ((وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ....)) إلى قولِهِ ((أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ....)) فقالَ أبو بَكرٍ: بلى واللَّهِ يا ربِّ إنِّي أحبُّ أن تغفرَ لي وفاضت عيناهُ فبَكى رضيَ اللَّهُ عنْه
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى وَلِيِّي فأْتِنِي بهِ ، فإني قد ضربتُهُ بالسرَّاءِ والضرَّاءِ ، فوجدتُهُ حيثُ أُحِبُّ . ائتني بهِ فلأُرِيحَنَّهُ . فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ ، معهم أكفانٌ وحَنُوطٌ من الجنةِ ، ومعهم ضبائرُ الريحانِ . أصلُ الريحانةِ واحدٌ وفي رأسها عشرونَ لونًا ، لكلِّ لونٍ منها ريحٌ سِوَى ريحِ صاحبِهِ ، ومعهمُ الحريرُ الأبيضُ فيهِ المسكُ الأذفرُ فيجلسُ مَلَكُ الموتِ عند رأسِهِ وتحِفُّ بهِ الملائكةُ ، ويضعُ كلُّ ملكٍ منهم يدَهُ على عضوٍ من أعضائِهِ ويبسطُ ذلك الحريرَ الأبيضَ والمسكَ الأذفرَ تحت ذقنِهِ ، ويفتحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ ، فإنَّ نفسَهُ لتُعَلَّلُ عند ذلك بطرفِ الجنةِ تارةً وبأزواجها تارةً ومرةً بكسواتها ومرةً بثمارها ، كما يُعَلِّلُ الصبيُّ أهلَهُ إذا بكى ، قال : وإنَّ أزواجَهُ ليبتهشَنَّ عند ذلك ابتهاشًا . قال : وتنزو الروحُ قال البرسانيُّ : يريدُ أن تخرجَ من العجلِ إلى ما تُحِبُّ قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي يا أيتها الروحُ الطيبةُ إلى سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ ، قال : ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ بهِ لطفًا من الوالدةِ بولدها ، يعرفُ أنَّ ذلك الروحُ حبيبٌ لربهِ فهوَ يلتمسُ بلطفِهِ تَحَبُّبًا لديهِ رضاءً للربِّ عنهُ ، فتُسَلُّ روحُهُ كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجينِ ، قال : وقال اللهُ عزَّ وجلَّ { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ } وقال : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } قال : روحٌ من جهةِ الموتِ وريحانٌ يُتَلَقَّى بهِ وجنةُ نعيمٍ تُقابلُهُ ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عني خيرًا فقد كنتَ سريعًا بي إلى طاعةِ اللهِ بطيئًا بي عن معصيةِ اللهِ ، فقد نجيتَ وأنجيتَ ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلُ ذلك ، قال : وتبكي عليهِ بقاعُ الأرضِ التي كان يطيعُ اللهَ فيها وكلُّ بابٍ من السماءِ يصعدُ منهُ عملُهُ وينزلُ منهُ رزقُهُ أربعينَ ليلةً ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ أقامتِ الخمسمائةُ من الملائكةِ عند جسدِهِ فلا يقلبُهُ بنو آدم لشِقٍّ إلا قلبتْهُ الملائكةُ قبلهم وغَسَّلَتْهُ وكفَّنَتْهُ بأكفانٍ قبل أكفانِ بني آدمَ ، وحَنُوطٌ قبلَ حنوطِ بني آدمَ ، ويقومُ من بينِ بابِ بيتِهِ إلى بابِ قبرِهِ صَفَّانِ من الملائكةِ يستقبلونَهُ بالاستغفارِ ، فيصيحُ عند ذلك إبليسُ صيحةً تتصدَّعُ منها عظامُ جسدِهِ ، قال : ويقولُ لجنودِهِ : الويلُ لكم كيف خلصَ هذا العبدُ منكم ، فيقولون إنَّ هذا كان عبدًا معصومًا ، قال : فإذا صعد مَلَكُ الموتِ بروحِهِ يستقبلُهُ جبريلُ في سبعينَ ألفًا من الملائكةِ كلٌّ يأتيهِ ببشارةٍ من ربهِ سِوَى بشارةِ صاحبِهِ ، قال : فإذا انتهى مَلَكُ الموتِ بروحِهِ إلى العرشِ خَرَّ الروحُ ساجدًا ، قال : يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلِقْ بروحِ عبدي فضعْهُ في سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ جاءتْهُ الصلاةُ فكانت عن يمينِهِ وجاءَهُ الصيامُ فكان عن يسارِهِ وجاءَهُ القرآنُ فكان عند رأسِهِ ، وجاءَهُ مشيُهُ للصلاةِ فكان عند رجليْهِ ، وجاءَهُ الصبرُ فكان ناحيةَ القبرِ ، قال : فيبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ عُنُقًا من العذابِ قال : فيأتيهِ عن يمينِهِ ، قال : فتقولُ الصلاةُ وراءَكَ واللهُ مازال دائبًا عمرَهُ كلَّهُ وإنما استراحَ الآن حين وُضِعَ في القبرِ ، قال : فيأتيهِ عن يسارِهِ فيقولُ الصيامُ مثلَ ذلك ، قال : ثم يأتيهِ من عند رأسِهِ فيقولُ القرآنُ والذكرُ مثلَ ذلك ، قال : ثم يأتيهِ من عند رجليهِ فيقولُ مشيُهُ للصلاةِ مثلَ ذلك ، فلا يأتيهِ العذابُ من ناحيةٍ يلتمسُ هل يجدُ إليهِ مساغًا إلا وجدَ وَلِيَّ اللهِ قد أخذ جنَّتَهُ ، قال : فينقمعُ العذابُ عند ذلك فيخرجُ ، قال : ويقولُ الصبرُ لسائرِ الأعمالِ : أما إنَّهُ لم يمنعني أن أُبَاشِرَ أنا بنفسي إلا أني نظرتُ ما عندكم فإن عجزتم كنتُ أنا صاحبَهُ ، فأما إذ أجزأتم عنهُ فأنا له ذُخْرٌ عند الصراطِ والميزانِ ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكِبَيْ كلِّ واحدٍ مسيرةُ كذا وكذا ، وقد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوهَا ، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس ، قال : فيجلسُ فيستوي جالسًا ، قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ قال : قالوا : يا رسولَ اللهِ ومن يُطِيقُ الكلامَ عند ذلك وأنت تصفُ من المَلَكَيْنِ ما تَصِفُ ؟ قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوْا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ } قال : فيقولُ : ربيَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ودينيَ الإسلامُ الذي دانت بهِ الملائكةُ ونبيي محمدٌ خاتمُ النبيينَ ، قال : فيقولانِ : صدقتَ ، قال : فيَدْفَعَانِ القبرَ فيُوسِعَانِ من بين يديهِ أربعينَ ذراعًا وعن يمينِهِ أربعينَ ذراعًا وعن شمالِهِ أربعينَ ذراعًا ومن خلفِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رأسِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رجليْهِ أربعينَ ذراعًا قال : فيُوسِعَانِ لهُ مائتيْ ذراعٍ ، قال البرسانيُّ : فأحسبُهُ وأربعينَ ذراعًا تُحَاطُ بهِ ، قال : ثم يقولانِ لهُ : انظر فوقكَ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنةِ ، قال : فيقولانِ لهُ : وَلِيَّ اللهِ هذا منزلكَ إذ أطعتَ اللهَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنَّهُ يصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً ولا ترتَدُّ أبدًا ثم يُقالُ لهُ : انظر تحتكَ ، قال : فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ قال : فيقولانِ وليَّ اللهِ نجوتَ آخرَ ما عليكَ ، قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّهُ ليصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً لا ترتَدُّ أبدًا قال : فقالت عائشةُ : يُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى الجنةِ يأتيهِ ريحها وبردها حتى يبعثَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ . وبالإسنادِ المتقدَّمِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ويقولُ اللهُ تعالى لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى عَدُوِّي فأْتِنِي بهِ فإني قد بسطتُ لهُ رزقي ويسرتُ لهُ نِعَمِي فأَبَى إلا معصيتي فأْتِنِي بهِ لأنتقمَ منهُ ، قال : فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ في أكرَهِ صورةٍ رآها أحدٌ من الناسِ قطُّ ، لهُ اثنتا عشرةَ عينًا ومعهُ سُفُودٌ من النارِ كثيرِ الشوكِ ، ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ معهم نحاسٌ وجمرٌ من جمرِ جهنمَ ومعهم سياطٌ من نارٍ ، لينها لينُ السياطِ وهي نارٌ تأجَّجُ قال : فيضربُهُ مَلَكُ الموتِ بذلك السُّفُودِ ضربةً يغيبُ كلُّ أصلِ شوكةٍ من ذلك السُّفُودِ في أصلِ كلِّ شعرةٍ وعِرْقٍ وظفرٍ قال : ثم يلويهِ ليًّا شديدًا ، قال : فينزعُ روحَهُ من أظفارِ قدميْهِ قال : فيُلقيها في عقبيْهِ ، ثم يُسْكَرُ عند ذلك عدوَّ اللهِ سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ قال : فيشدُّهُ عليهِ مَلَكُ الموتِ شَدَّةً فينزعُ روحَهُ من عقبيْهِ فيُلقيها في ركبتيْهِ ثم يَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : فتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلك السياطِ قال : ثم يَنْتُرُهُ مَلَكُ الموتِ نَتْرَةً فينزعُ روحَهُ من ركبتيْهِ فيُلقيها في حِقْوَيْهِ قال : فيَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ ، قال : كذلك إلى صدرِهِ ثم كذلك إلى حَلْقِهِ قال : ثم تبسُطُ الملائكةُ ذلك النحاسُ وجمرُ جهنمَ تحت ذقنِهِ ، قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي أيتها الروحُ اللعينةُ الملعونةُ إلى سَمُومٍ وحميمٍ وظِلٍّ من يحمومٍ لا باردٍ ولا كريمٍ ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عنِّي شرًّا فقد كنتَ سريعًا بي إلى معصيةِ اللهِ بطيئًا بي عن طاعةِ اللهِ فقد هلكتَ وأهلكتَ ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلَ ذلك ، وتلعنُهُ بقاعُ الأرضِ التي كان يَعصي اللهَ عليها وتنطلقُ جنودُ إبليسَ إليهِ فيُبَشِّرُونَهُ بأنهم قد أوردوا عبدًا من ولدِ آدمَ النارَ ، قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ ضُيِّقَ عليهِ حتى تختلفَ أضلاعُهُ حتى تدخلَ اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ، قال : ويبعثُ اللهُ إليهِ أفاعيَ دُهْمًا كأعناقِ الإبلِ يأخذْنَ بأرنبتِهِ وإبهاميْ قدميْهِ فيقرضنَهُ حتى يلتقينَ في وسطِهِ ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكَبَيْ كلِّ واحدٍ منهما مسيرةُ كذا وكذا قد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوها ، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس ، قال : فيستوي جالسًا قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ فيقولُ : لا أدري ، فيقولانِ : لا دريتَ ولا تليتَ ، فيضربانِهِ ضربةً يتطايرُ شررها في قبرِهِ ثم يعودانِ قال : فيقولانِ انظرْ فوقكَ فينظرُ فإذا بابٌ مفتوحٌ من الجنةِ فيقولانِ هذا عدوُّ اللهِ منزلكَ لو أطعتَ اللهَ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتدُّ أبدًا ، قال : ويقولانِ لهُ : انظر تحتكَ فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ ، فيقولانِ : عدوَّ اللهِ ، هذا منزلكَ إذ عصيتَ اللهَ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتَدُّ أبدًا ، قال : وقالت عائشةُ : ويُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى النارِ يأتيهِ حَرَّها وسَمُومَها حتى يبعثَهُ اللهُ إليها
أنَّه أخذ هذه النُّسْخَةَ من نُسْخَةِ العَلَاءِ الذي كتبهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ بعثهُ إلى البحرينِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النبيِّ الأُمِّيِّ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ رسولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إلى كافَّةِ خَلْقِه لِلْعلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ ومَنْ تَبِعَهُ من المُسْلِمِينَ عَهْدًا عَهِدَهُ إليهمْ اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المسلمونَ ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثتُ عليكمُ العلاءَ بنَ الحضْرَمِيِّ وأمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهَ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأن يُلِينَ فيكمُ الجناحَ ويُحْسِنَ فِيكمُ السيرَةَ ويَحْكُمُ بينكُمْ وبين منْ لَقِيَهُ من الناسِ بما أَمَرَ اللهُ في كِتابِه من العدلِ وأمرتُكُمُ بطاعتِه إِذَا فعل ذلك فإنْ حكم فعدل وقَسَمَ فأَقْسَطَ واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا وأحْسِنُوا مُؤازرَتَه ومَعُونَتَهُ فإنَّ لي عليكم من الحقِّ طاعَةً وحقًّا وعظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ كُلَّ قَدْرِهِ ولا يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عظَمَةِ حقِّ اللهِ وحَقِّ رسولِه وكما أَنَّ للهِ ولِرسُولِهِ على النَّاسِ عَامَّةً وعَلَيْكُمْ خاصَّةً حَقًّا في طَاعَتِهِ والْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ فَرَضِيَ اللهُ عن مَنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ على وُلَاتِهِمْ حَقٌّ واجِبٌ وطَاعَةٌ فَإِنَّ الطَّاعَةَ دَرْكُ خَيْرٍ ونَجَاةٌ من كُلِّ شَرٍّ وأَنَا أُشْهِدُ اللهَ على كُلِّ مَنْ ولَّيْتُهُ شَيْئًا من أَمْرِ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ أَلَا وإِنْ أَصابَتِ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ المَوْتِ فَخالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فاسْمَعُوا لهُ وأَطِيعُوا وأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وطَاعَتَهُ فَسِيرُوا على بركةِ اللهِ وعَوْنِهِ ونَصْرِه وعَاقبةِ رُشْدِهِ وتَوْفِيقِهِ من لَقِيتَهُمْ من النَّاسِ فادْعُوهُمْ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّتِهِ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِحْلَالِ ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ في كِتابِهِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ اللهُ في كِتابِهِ وأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ ويَبْرَءُوا من الشِّرْكِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ وأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبادَةِ الطَّوَاغِيتِ واللَّاتِ والْعُزَّى وأَنْ يَتْرُكُوا عِبادَةَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرِ بنِ حَرْوَةَ والْمَلَائِكَةِ والشَّمْسِ والْقَمَرِ والنِّيرَانِ وكُلِّ مَنْ يُتَّخَذُ نُصُبًا من دُونِ اللهِ وأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ ورَسُولُهُ فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا في الوَلَايَةِ وسَمُّوهُمْ عِنْدَ ذلك بِمَا في كِتابِ اللهِ الذي تَدْعُونَهُمْ إليه كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ على صَفِيِّهِ من العَالَمِينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ رسولِه ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الأَبْيَضُ مِنْهُمْ والْأَسْوَدُ والْإِنْسُ والْجِنُّ كِتابٌ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ومَا هو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عن بَعْضٍ وهُوَ كِتابُ اللهِ مُهَيْمِنًا على الكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا من التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ من آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وأَنْبِياؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ وكَيْفَ تَصْدِيقُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ؟ وكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ في كِتابِهِ شَأْنَهُمْ وأَعْمَالَهَمْ وأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ فَتَجَنَّبُوا مثلَ ذلك أنْ تَعْمَلُوا مِثْلَهُ لِكَيْ لا يَحُلَّ عليكُمْ من سَخَطِهِ ونِقْمَتِه مِثْلُ الذي حلَّ عليهم من سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَأَخْبَرَكُمْ في كِتابِهِ هذا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مثلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ في كِتابِهِ هذا تِبْيانَ ذلك كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وشَفَقَةً من رَبِّكُمْ عليكم وهُوَ هُدًى من اللهِ من الضَّلَالَةِ وتِبْيانٌ من العَمَى وإِقَالَةٌ من العَثْرَةِ ونَجَاةٌ من الفِتْنَةِ ونُورٌ من الظُّلْمَةِ وشِفَاءٌ من لأَحْدَاثِ وعِصْمَةٌ من الهَلَاكِ ورُشْدٌ من الغَوَايَةِ وبَيانُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذلك الإِسْلَامَ والْإِسْلَامُ الصلَوَاتُ الخَمْسُ وإِيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ شَهْرِ رمضانَ والغُسْلُ من الجَنَابَةِ والطَّهُورُ قَبْلَ الصلاةِ وبِرُّ الوَالِدَيْنِ وصِلَةُ الرَّحِمِ المُسْلِمَةِ وحُسْنُ صُحْبَةِ الوالِدَيْنِ المشركَيْنِ - فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الإِيمَانِ وانْعَتُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ ومَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأَنَّ ما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الحَقُّ وأَنَّ ما سِوَاهُ الباطِلُ والْإِيمَانُ بِاللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وأَنْبِيائِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ والْإِيمَانُ بِهَذَا الكِتابِ ومَا بَيْنَ يَدَيْهِ ومَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ والْمَوْتِ والْحَياةِ والْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والْحِسَابِ والْجَنَّةِ والنَّارِ النُّصْحِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى الإِحْسَانِ - أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اللهِ في أَدَاءِ الأَمَانَةِ وعَهْدِهِ الذي عَهِدَ إلى رسولِه وعَهْدِ رسولِه إلى خَلْقِهِ وأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ والتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ من كُلِّ غَائِلَةٍ على لِسَانٍ ويَدٍ وأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ - والتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ ولِقَائِهِ ومُعَاتَبَتِهِ والْوَدَاعِ من الدُّنْيا من كُلِّ سَاعَةٍ والْمُحاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدُّونَهُ إليه في السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الكَبائِرَ ودُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وخَوِّفُوهُمْ من الهَلَكَةِ في الكَبائِرِ إِنَّ الكَبائِرَ هُنَّ المُوبِقَاتُ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) والسِّحْرُ ومَا لِلسَّاحِرِ من خَلَاقٍ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ والْفِرَارُ من الزَّحْفِ يَبُوءُوا بِغَضَبٍ من اللهِ والْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَكَلُوا مَالَ اليَتِيمِ يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وأَكْلُ الرِّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللهِ ورَسُولِهِ فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الكَبائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى العِبادَةِ والْعِبادَةُ الصِّيامُ والْقِيامُ والْخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ والْإِنَابَةُ والْإِحْسَانُ والتَّحْمِيدُ والتَّمَجُّدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ والصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ والتَّوَاضُعُ والسَّكِينَةُ والسُّكُونُ والْمُؤَاسَاةُ والدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ والْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ والْعُبُودِيَّةِ لَهُ والِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا العِبادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الجِهَادِ وبَيِّنُوا لَهُمْ ورَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ من فَضْلِ الجِهَادِ وفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبايِعُوهُمْ وادْعُوهُمْ حِينَ تُبايِعُوهُمْ إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وعليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُهُ وسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ من بَيْعَةٍ ولَا تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلَاتِي - من وُلَاةِ المُسْلِمِينَ - فإذا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبايِعُوهُمْ واسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فإذا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ في سبيلِ اللهِ غَضَبًا للهِ ونَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ من النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إلى مِثْلِ الذي دَعَاهُمْ إليه من كِتابِ اللهِ وإِسْلَامِهِ [وَإِيمَانِهِ] وإِحْسَانِهِ وتَقْوَاهُ وعِبادَتِهِ وهِجْرَتِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ المُهَاجِرُ لَهُ ما لَكَمَ وعَلَيْهِ ما عليكم ومَنْ أَبَى هذا عليكم فَقَاتِلُوهُ حتى يَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ ويَفِيءَ إلى فَيْئَتِهِ ومَنْ عَاهَدْتُمْ وأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَوَفُّوا لَهُ بِهَا ومَنْ أَسْلَمَ وأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مِنْهُ ومَنْ قَاتَلَكُمْ على هذا من بَعْدِ ما بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ومَنْ حارَبَكُمْ فَحارِبُوهُ ومَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ومَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خادَعَكُمْ فَخادِعُوهُ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وعَلَانِيَةً فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ من بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ من سَبِيلٍ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ ويَرَى أَعْمَالَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وكُونُوا على حَذَرٍ إِنَّمَا هذه أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إليهمْ وحُجَّةً احْتَجَّ بِهَا على مَنْ يَعْلَمُهُ من خَلْقِهِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومَنْ تَبِعَ ما فِيهِ اهْتَدَى ومَنْ خاصَمَ بِهِ فَلَحَ ومَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ومَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حتى يُرَاجِعَهُ تَعَلَّمُوا ما فِيهِ وسَمِّعُوهُ آذَانَكُمْ وأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الأَبْصارِ ورَبِيعُ القُلُوبِ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ كَفَى بِهِ أَمْرًا ومُعْتَبَرًا وزَجْرًا وعِظَةً ودَاعِيًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ وهَذَا هو الخَيْرُ الذي لا شَرَّ فِيهِكِتابُ محمدٍ رسولِ اللهِ لِلْعَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إلى البَحْرَيْنِ يَدْعُو إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ورَسُولِهِ أَمَرَهُمْ أنْ يَدْعُوَ إلى ما فِيهِ من حَلَالٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من حَرَامٍ ويَدُلُّ على ما فِيهِ من رُشْدٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من غَيٍّ
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
كانَ ملِكٌ منَ الملوكِ وَكانَ لذلِكَ الملِكِ كاهنٌ يَكْهنُ لَهُ ، فقالَ الكاهنُ : انظروا لي غلامًا فَهِمًا - أو قالَ : فَطِنًا - لَقِنًا فأُعلِّمَهُ عِلمي هذا ، فإنِّي أخافُ أن أموتَ فينقطِعَ منكُم هذا العلمُ ، ولا يَكونَ فيكُم مِن يَعلمُهُ. قالَ : فنظَروا لَهُ علَى ما وصفَ ، فأمروهُ أن يحضرَ ذلِكَ الكاهنَ وأن يختلفَ إليهِ ، فجعلَ يختلفُ ، إليهِ وَكانَ علَى طريقِ الغُلامِ راهبٌ في صَومعةٍ - قالَ مَعمرٌ : أحسبُ أنَّ أصحابَ الصَّوامعِ كانوا يَومئذٍ مُسلمينَ - قالَ : فجعلَ الغُلامُ يسألُ ذلِكَ الرَّاهبَ كلَّما مرَّ بِهِ ، فلَم يزَلْ بِهِ حتَّى أخبرَهُ ، فقالَ : إنَّما أعبدُ اللَّهَ. قالَ : فجعلَ الغُلامُ يمكثُ عندَ الرَّاهبِ ويبطئُ عنِ الكاهنِ ، فأرسلَ الكاهنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يحضرُني ، فأخبرَ الغُلامُ الرَّاهبَ بذلِكَ ، فقالَ لَهُ الرَّاهبُ : إذا قالَ لَكَ الكاهنُ : أينَ كنتَ ؟ فقل : عندَ أَهْلي ، وإذا قالَ لَكَ أَهْلُكَ : أينَ كنتَ ؟ فأخبِرهم أنَّكَ كنتَ عندَ الكاهنِ. قالَ : فبَينما الغُلامُ علَى ذلِكَ إذ مرَّ بجماعةٍ منَ النَّاسِ كثيرٍ قد حبَستهُم دابَّةٌ ، فقالَ بعضُهُم : إنَّ تلكَ الدَّابَّةَ كانت أسدًا فأخذَ الغُلامُ حجرًا فقالَ : اللَّهمَّ إن كانَ ما يقولُ الرَّاهبُ حقًّا فأسألُكَ أن أقتلَها. قالَ : ثمَّ رمَى فقتلَ الدَّابَّةَ. فقالَ النَّاسُ : مَن قتلَها ؟ قالوا : الغُلامُ ، ففزِعَ النَّاسُ فقالوا : قد علِمَ هذا الغُلامُ عِلمًا لم يعلمْهُ أحدٌ. قالَ : فسمِعَ بِهِ أعمَى ، فقالَ لَهُ : إن أنتَ ردَدتَ بَصري فلَكَ كَذا وَكَذا. قالَ لهُ : لا أريدُ منكَ هذا ، ولَكِن أرَأيتَ إن رجعَ إليكَ بصرُكَ ، أتؤمنُ بالَّذي ردَّهُ علَيكَ ؟ قالَ : نعم. قالَ : فدعا اللَّهَ فردَّ علَيهِ بصرَهُ ، فآمنَ الأعمَى ، فبلغَ الملِكَ أمرُهُم ، فبعثَ إليهِم ، فأُتيَ بِهِم ، فقالَ : لأقتلَنَّ كلَّ واحدٍ منكُم قتلةً لا أقتلُ بِها صاحبَهُ ، فأمرَ بالرَّاهبِ والرَّجلِ الَّذي كانَ أعمَى فَوضعَ المِنشارَ علَى مَفرقِ أحدِهِما فقتلَهُ ، وقتلَ الآخرَ بقتلةٍ أُخرَى. ثمَّ أمرَ بالغُلامِ ، فقالَ : انطلِقوا بِهِ إلى جبلِ كَذا وَكَذا فألقوهُ مِن رأسِهِ ، فانطلِقوا بِهِ إلى الجبلِ ، فلمَّا انتَهَوا إلى ذلِكَ المَكانِ الَّذي أرادوا أن يلقوهُ منهُ جعَلوا يتَهافَتونَ مِن ذلِكَ الجبلِ ويتردَّونَ ، حتَّى لم يبقَ منهُم إلَّا الغُلامُ. قالَ : ثمَّ رجعَ ، فأمرَ بِهِ الملِكُ أن ينطلِقوا بِهِ إلى البحرِ فَيلقونَهُ فيهِ ، فانطلقَ بِهِ إلى البحرِ ، فغرَّقَ اللَّهُ الَّذينَ كانوا معَهُ وأنجاهُ ، فقالَ الغُلامُ للملِكِ : إنَّكَ لا تقتلُني حتَّى تصلِبَني وتَرميَني وتقولَ إذا رمَيتَني : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغُلامِ. قالَ فأمرَ بِهِ ، فصُلِبَ ، ثمَّ رماهُ ، فقالَ : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغُلامِ. قالَ : فَوضعَ الغُلامُ يدَهُ علَى صدغِهِ حينَ رُمِيَ ، ثمَّ ماتَ ، فقالَ أُناسٌ : لقد علِمَ هذا الغُلامُ عِلمًا ما علِمَهُ أحدٌ ، فإنَّا نؤمنُ بربِّ هذا الغُلامِ. قالَ : فقيلَ للملِكِ أجزَعتَ أن خالفَكَ ثلاثةٌ ، فَهَذا العالمُ كلُّهم قد خالفوكَ. قالَ : فخدَّ أُخدودًا ثمَّ ألقَى فيها الحطبَ والنَّارَ ، ثمَّ جمعَ النَّاسَ. فقالَ : مَن رجعَ عن دينِهِ ترَكْناهُ ، ومَن لم يرجِعْ ألقَيناهُ في هذِهِ النَّارِ ، فجعلَ يُلقيهم في تلكَ الأُخدودِ. قالَ : يقولُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى فيهِ : قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ حتَّى بلغَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ قالَ : فأمَّا الغُلامُ فإنَّهُ دُفِنَ قالَ : فيذكرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زمنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ وأُصبعُهُ علَى صدغِهِ كما وضعَها حينَ قُتِلَ
لمَّا ذُكِرَ مِن شأني الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ ، قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أَهْلُهُ ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ : أشيروا علَيَّ في أُناسٍ أبَنوا أَهْلي واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلي مِن سوءٍ قطُّ وأبَنوا بمَن واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيهِ من سوءٍ قطُّ ولَا دخلَ بَيتي قطُّ إلَّا وأَنا حاضرٌ ولَا غِبتُ في سفرٍ إلَّا غابَ معي ، فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ فقالَ : ائذَنْ لي يا رسولَ اللَّهِ أن أضربَ أعناقَهُم ، وقامَ رجلٌ من الخزرجِ وَكانتْ أمُّ حسَّانَ بنِ ثابتٍ من رَهْطِ ذلِكَ الرَّجلِ ، فقالَ : كذبتَ ، أما واللَّهِ أن لَو كانوا منَ الأوسِ ما أحببْتَ أن تُضرَبَ أعناقُهُم حتَّى كادَ أن يَكونَ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجدِ وما عَلِمْتُ بِهِ ، فلمَّا كانَ مساءُ ذلِكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتي ومعي أُمُّ مِسطَحٍ فعثرَتْ ، فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّانيةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّالثةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ فانتَهَرتُها ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فقالَت : واللَّهِ ما أسُبُّهُ إلَّا فيكِ ، فقلتُ : في أيِّ شأني ؟ قالت : فبقَرَتْ الحديثَ ، وقلتُ قد كانَ هذا ؟ قالت : نعم ، واللَّهِِ لقد رجعتُ إلى بَيتي وَكَأنَّ الَّذي خرجتُ لَهُ لم أخرُجْ . لَا أجدُ منهُ قليلًا ولَا كثيرًا ، وَوُعِكْتُ ، فقلتُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أرسِلْني إلى بيتِ أبي ، فأرسلَ معي الغُلامَ ، فدخلتُ الدَّارَ ، فوجدتُ أُمَّ رومانَ في السُّفلِ وأبو بكرٍ فَوقَ البيتِ يقرأُ ، فقالَت أُمِّي : ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ ؟ قالت : فأخبرتُها ، وذَكَرتُ لَها الحديثَ ، فإذا هوَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، فقالَت : يا بُنَيَّةُ خَفِّفي علَيكِ الشَّأنَ ، فإنَّهُ واللَّهِ لقلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عندَ رجلٍ يحبُّها ، لَها ضرائرُ إلَّا حسدنَها وقيلَ فيها ، فإذا هيَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، قالت : قلتُ : وقد علِمَ بِهِ أبي ؟ قالت : نعم ، قلتُ : ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالت : نعم ، واستعبَرْتُ وبَكَيتُ ، فسمِعَ أبو بكرٍ صَوتي وَهوَ فَوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ فقالَ لأُمِّي : ما شأنُها ؟ قالت : بلغَها الَّذي ذُكِرَ مِن شأنِها ، ففاضَتْ عَيناهُ ، فقالَ : أقسَمتُ علَيكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رجِعْتِ إلى بَيتِكِ ، فرجَعْتُ ، ولقد جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى بَيتي وسألَ عنِّي خادِمَتي فقالت : لَا واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها عَيبًا إلَّا أنَّها كانت ترقُدُ حتَّى تدخُلَ الشَّاةُ فتأكُلَ خميرتَها أو عجينَتَها ، وانتَهَرَها بعضُ أصحابِهِ فقالَ : أَصدِقي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أسقطوا لَها بِهِ فقالت : سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ علَى تبرِ الذَّهبِ الأحمرِ ، فبلغَ الأمرُ ذلِكَ الرَّجلَ الَّذي قيلَ لَهُ ، فقالَ : سبحانَ اللَّهِ ، واللَّهِ ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ ، قالت عائشةُ : فقُتِلَ شَهيدًا في سبيلِ اللَّهِ ، قالت : وأصبحَ أبَوايَ عندي فلمْ يزالَا عندي حتَّى دخلَ علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد صلَّى العصرَ ، ثمَّ دخلَ وقد اكتنفَ أبَوايَ عن يميني وعن شمالي ، فتشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ يا عائشةُ ، إن كُنتِ قارفْتِ سوءًا أو ظلمْتِ فتوبي إلى اللَّهِ ، فإنَّ اللَّهَ يقبلُ التَّوبةَ عن عبادِهِ ، قالت : وقد جاءتْ امرأةٌ منَ الأنصارِ وَهيَ جالسةٌ بالبابِ ، فقلتُ : ألَا تستَحْيي من هذِهِ المرأةِ أن تذكرَ شيئًا ، ووعظَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فالتفَتُّ إلى أبي فقُلتُ : أَجِبْهُ ، قالَ : فماذا أقولُ ؟ فالتفَتُّ إلى أُمِّي فقُلتُ : أجيبيهِ ، قالت : أقولُ ماذا ؟ قالت : فلمَّا لم يُجيبا تشَهَّدتُ فحَمِدْتُ اللَّهَ وأثنَيتُ علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قلتُ : أما واللَّهِ لئن قلتُ لَكُم إنِّي لم أفعلْ واللَّهُ يشهدُ إنِّي لصادقةٌ ما ذاكَ بنافِعي عندَكُم لي لقد تَكَلَّمتُمْ وأُشْرِبَتْ قلوبُكُم ، ولئن قلتُ إنِّي قد فعلتُ واللَّهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ لتقولُنَّ إنَّها قد باءتْ بِهِ علَى نفسِها ، وإنِّي واللَّهِ ما أجدُ لي ولَكُم مثلًا . قالت : والتمستُ اسمَ يعقوبَ فلمْ أقدِرْ علَيهِ إلَّا أبا يوسفَ حينَ قالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قالت : وأُنْزِلَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ساعتِهِ ، فسَكَتنا ، فرُفِعَ عنهُ وإنِّي لأتبَيَّنُ السُّرورَ في وجهِهِ وَهوَ يمسحُ جبينَهُ ويقولُ : أبشِري يا عائشةُ ، فقد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ قالت : فَكُنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا ، فقالَ لي أبَوايَ ، قومي إليهِ ، فقُلتُ : لَا واللَّهِ لَا أقومُ إليهِ ولَا أحمدُهُ ولَا أحمدُكُما ، ولَكِن أحمدُ اللَّهَ الَّذي أنزلَ براءَتي ، لقد سمِعتُموهُ فما أنكرتُموهُ ولَا غَيَّرتُموهُ ، وَكانت عائشةُ تقولُ : أمَّا زينبُ بنتُ جَحشٍ فعصمَها اللَّهُ بدينِها فلم تقُلْ إلَّا خَيرًا ، وأمَّا أُختُها حَمنَةُ فَهَلَكَتْ فيمَن هلَكَ ، وَكانَ الَّذي يتَكَلَّمُ فيهِ مِسطَحٌ وحسَّانُ بنُ ثابتٍ والمُنافقُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ وَكانَ يستَوشيهِ ويجمعُهُ ، وَهوَ الَّذي تَولَّى كِبرَهُ منهُم هوَ وحَمنَةُ ، قالت : فحلفَ أبو بكرٍ أن لَا ينفعَ مِسطَحًا بنافعةٍ أبدًا ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآيةَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكرٍ ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يعني مِسطَحًا ، إلى قولِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قالَ أبو بكرٍ : بلَى واللَّهِ يا ربَّنا ، إنَّا لنحِبُّ أن تغفرَ لَنا ، وعادَ لَهُ بما كانَ يصنعُ
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
إنَّ كلَّ نَبيٍّ قَد أَنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، أَلا وإنَّه قَد أَكلَ الطَّعامَ، ألا إنِّي عاهِدٌ إليكُم فيهِ عَهدًا لم يَعهَدْه نَبيٌّ إلى أُمَّتِه، ألا وإنَّ عَينَه اليُمنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألا وإنَّ عَينَه اليُسرى كأنَّها كَوكبٌ دُرِّيٌّ، مَعه مِثلُ الجنَّةِ والنَّارِ، فالنَّارُ رَوضةٌ خَضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخانٍ، وبَين يَديهِ رَجُلانِ يُنذِرانِ أَهلَ القُرى، كُلَّما دَخَل قريةً أَنْذَر أَهلَها، وإذا خَرَجا مِنها دَخَل أوَّلُ أَصحابِ الدَّجَّالِ، فيَدخُل القُرى كُلَّها غيرَ مكَّةَ والمَدينةِ، حَرُمَتا عليهِ، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأَرضِ فيَجمَعُهم اللهُ تَعالى فيَقولُ رجلٌ مِنهُم: واللهِ لَأنطَلقنَّ فَلأَنظرَنَّ هَذا الَّذي أَنْذَرناه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فيَقولُ له أَصحابُه: إنَّا لا نَدعُك تَأتيهِ، ولو عَلِمنا أنَّه لا يَفتِنكَ لَخلَّينا سَبيلَك، ولكنَّا نَخافُ أن يَفتِنَك فتَتبعَه، فَيَأبى إلَّا أن يَأتيَه، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أَتى أَدنى مَسلَحةٍ من مَسالِحِه أَخَذوه فَسَألوه: ما شَأنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيَقولُ: أُريدُ الدَّجَّالَ الكَذَّابَ. فيَقولُ: أنتَ تَقولُ ذلكَ، فيَكتُبون إليهِ: إنَّا أَخذْنا رَجلًا يَقولُ كَذا وَكَذا، أَفنَقتلُه أمْ نَبعثُ بِه إليكَ؟ فيَقولُ: أَرسِلوا بِه إليَّ. فانطَلَقوا بِه إليهِ، فلمَّا رآه عَرفَه بِنَعتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَقال لَه: أنتَ الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أَنذَرَناه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فَقال له الدَّجَّالُ: أنتَ تَقولُ ذلكَ! لِتُطيعُني فيما آمُرُكَ بِه أو لَأشُقُّنك شِقَّينِ. فيُنادي العبدُ المُؤمنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المَسيحُ الكذَّابُ، فيَأمُر بهِ، فمدَّ بِرِجلَيه، ثُمَّ أمَر بِحَديدةٍ فوُضِعتْ على عَجُز ذَنَبِه فشَقَّه شِقَّينِ، ثُمَّ قال الدَّجَّالُ لِأَوليائِه: أَرأيتُم إن أَحييْتُ لَكُم هَذا، أَلَستُم تَعلَمون أنِّي ربُّكُم؟ فيَقولونَ: نَعَم. فيَأخُذ عَصًا فيَضرِبُ بها إِحدَى شِقَّيه أوِ الصَّعيدَ فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رَأى ذلكَ أولياؤُه صَدَّقوه وأَحبُّوه، وأَيقَنوا بِه أنَّه ربُّهُم، واتَّبَعوه، فيَقولُ الدَّجَّالُ لِلعَبدِ المُؤمنِ: أَلا تُؤمِنُ بِي؟ فَقال: أَنا الآنَ أشدُّ بَصيرةً فيكَ من قبل. ثُمَّ نادى في النَّاسِ: يا أَيُّها النَّاسُ، هَذا المَسيحُ الكذَّابُ، مَن أَطاعَه فهوَ في النَّار، وَمَن عَصاه فهوَ في الجنَّةِ. فَقال الدَّجَّالُ: لِتُطيعُني أو لَأذبحَنَّك. فقال: واللهِ لا أُطيعُكَ أبدًا، لا أُطيعُك أبدًا، إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأَمَر به فاضْطَجَع وأَمَر بِذَبحِه فلا يَقدِرُ عليهِ، لا يُسلَّط عليهِ إلَّا مرَّةً واحدةً، فأَخَذ بِيدَيهِ ورِجلَيهِ فأُلقيَ في النَّارِ، وهيَ غَبراءُ ذاتُ دُخانٍ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ذلكَ الرَّجلُ أَقربُ أمَّتي مِنِّي، وأَرفَعُهم دَرجةً. قال أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عَنه: كان يَحسَبُ أَصحابُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ ذلكَ الرَّجلَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ حتَّى مَضى لِسَبيلِه رَضيَ اللهُ عَنه. قُلتُ: فَكيف يَهلَكُ؟ قال: اللهُ أَعلمُ؟ قُلتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ عَليهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ هوَ يُهلِكُه. قال: اللهُ أَعلمُ، غيرَ أنَّ اللهَ تَعالى يُهلِكُه وَمَن مَعَه. قُلتُ: فَماذا يَكونُ بَعدَه؟ قال: حدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ بَعدَه الغُروسَ، ويتَّخِذونَ مِن بَعدِه الأَموالَ. قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أبَعدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نَعَم، فيَمكُثونَ في الأَرضِ ما شاء اللهُ أن يَمْكُثوا، ثُمَّ يُفتحُ يَأجوجُ ومَأجوجُ فيُهلِكون مَن في الأَرضِ إلَّا مَن تَعلَّق بِحِصنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أَهلِ الأرضِ أَقبَل بعضهم عَلى بَعضٍ فَقالوا: إنَّما بَقيَ مَن في الحُصونِ، وَمَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بِسِهامِهم فَخرَّت عَليهُم مُنغمرةً دمًا فَقالوا: قدِ استَرحْتُم ممَّن في السَّماءِ، وبَقيَ مَن في الحُصونِ، فَحاصَروهُم حتَّى اشتدَّ عَليهمُ الحَصرُ والبَلاءُ، فبَينَما هُم كَذلكَ إذ أَرسَل اللهُ تَعالى عليهِم نَغفًا في أَعناقِهِم، فقَصَمت أَعناقَهُم، فَمال بَعضُهُم على بعضٍ مَوتى، فَقال رَجلٌ مِنهُم: قَتلَهُم اللهُ ربُّ الكَعبةِ. قال: إنَّما يَفعلونَ هَذا مُخادعةً، فنَخرُج إليهم فيُهلِكونا كَما أَهلَكوا إِخوانَنا، فَقال: افتَحوا لي البابَ. فقال أَصحابُه: لا نَفتحُ. فقال: دَلُّوني بِحبلٍ فلمَّا نَزل وَجدَهُم مَوتى، فَخَرج النَّاسُ مِن حُصونِهِم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ مَواشيَهم جَعَلها اللهُ تَعالى لهم حياةً يَقتَضِمونَها ما يَجِدون غَيرَها. قال: وحدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ بَعدَهم الغُروسَ، ويتَّخِذونَ الأَموالَ. قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ، أَبَعد يَأجوجَ ومَأجوجَ؟ قال: نَعَم، فبَينَما هُم في تِجارَتِهم إذ نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أَتى أمرُ اللهِ، ففَزِع أهلُ الأَرضِ حينَ سَمِعوا الدَّعوةَ، وأَقبلَ بَعضُهم على بعضٍ، ثُمَّ أَقبَلوا على تِجارَتِهم وأسواقِهِم وصِناعَتِهم، فبَينَما هُم كَذلكَ إذ نودوا مرَّةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أَتى أَمرُ اللهِ. فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وَجَعل الرَّجلُ يفِرُّ مِن غَنمِه وسَلعِه قِبَلَ الدَّعوةِ، وذُهِلوا في مَواشيهِم، وعِندَ ذلكَ عُطِّلتِ العِشارُ، فبَينَما هُم كَذلكَ يَسعَونَ قِبَل الدَّعوةِ إذ لَقوا اللهَ تَعالى في ظُللٍ مِنَ الغَمامِ ونُفِخَ في الصُّورِ فصُعِقَ مَن في السَّماءِ ومَن في الأَرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ، فَمَكثوا ما شاء اللهُ، ثُمَّ نُفِخَ فيه أُخْرى فإذا هُم قيامٌ يَنظُرونَ، ثُمَّ تَجيءُ جَهنَّمُ لَها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثُمَّ يُنادى
ما مِن عبدٍ لَهِ مالٌ لا يؤدِّي زَكاتَهُ إلَّا جُمِعَ يومَ القيامةِ تُحمَى عليهِ صفائحُ في جَهَنَّمَ، وَكويَ بِها جنبُهُ، وظَهْرُهُ حتَّى يقضيَ اللَّهُ بينَ عبادِهِ في يومٍ كانَ مِقدارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ مِمَّا تعدُّونَ، ثمَّ يَرى سبيلَهُ، إمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ، وذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ في قصَّةِ الإبلِ والغنمِ . قالَ: قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ: والخيلُ قالَ: الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، والخيلُ لثلاثةٍ: هيَ لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِترٌ، وعلى رجلٍ وزرٌ، فأمَّا الَّذي هيَ لَهُ أجرٌ، فالَّذي يتَّخذُها في سبيلِ اللَّهِ، ويعدُّها لَهُ لا يغيبُ في بطونِها شيئًا إلَّا كتبَ لَهُ بِها أجرٌ، ولو عَرضَ مرجًا أو مرجينِ فرعاها صاحبُها فيهِ كتبَ لَهُ مِمَّا غيَّبت في بطونِها أجرٌ، ولوِ استنَّت شَرفًا أو شرفينِ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خطوةٍ خطاها أجرٌ، ولو عرضَ نَهَرٌ فسقاها بِهِ، كانت لَهُ بِكُلِّ قطرةٍ غُيِّبَت في بطونِها منهُ أجرٌ، حتَّى ذَكَرَ الأجرَ في أرواثِها وأبوالِها، وأمَّا الَّتي هيَ لَهُ سترٌ فالَّذي يتَّخذُها تعفُّفًا وتجمُّلًا وتستُّرًا، ولا يحبِسُ حقَّ ظُهورِها وبطونِها في يُسْرِها وعُسْرِها، وأمَّا الَّذي عليهِ وزرٌ فالَّذي يتَّخذُها أشَرًا وبطرًا وبَذخًا عليهِم قالوا: فالحُمرُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ما أنزَلَ اللَّهُ عليَّ فيها شيئًا إلَّا هذِهِ الآيةَ الجامِعةَ الفاذَّةَ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلزلةُ: 8]
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا صلَّى العَصرَ همسَ والهمسُ في قولِ بعضِهِم تحرُّكُ شَفتيهِ كأنَّهُ يتَكَلَّمُ فقيلَ لَهُ : إنَّكَ يا رسولَ اللَّهِ إذا صلَّيتَ العصرَ هَمستَ ؟ قالَ : إنَّ نبيًّا منَ الأنبياءِ كانَ أُعْجِبَ بأمَّتِهِ فقالَ : مَن يقومُ لِهَؤلاءِ ؟ فأوحى اللَّهُ إليهِ أن خيِّرهم بينَ أن أنتقِمَ منهم وبينَ أن أسلِّطَ عليهِم عدوَّهُم ، فاختاروا النِّقمةَ ، فسلَّطَ عليهِمُ الموتَ ، فماتَ منهُم في يومٍ سبعونَ ألفًا قالَ : وَكانَ إذا حدَّثَ بِهَذا الحديثِ حدَّثَ بِهَذا الحديثِ الآخرِ كانَ مَلِكٌ منَ الملوكِ وَكانَ لذلِكَ الملِكِ كاهنٌ يَكْهنُ لَهُ ، فقالَ الكاهنُ : انظُروا إليَّ غلامًا فَهِمًا أو قالَ : فطنًا لقِنًا فأعلِّمَهُ عِلمي هذا ، فإنِّي أخافُ أن أموتَ فينقَطعَ منكُم هذا العلمُ ، ولا يَكونَ فيكم من يعلمُهُ . قالَ : فنظروا لَهُ على ما وصفَ ، فأمروهُ أن يَحضرَ ذلِكَ الكاهنَ وأن يختلفَ إليهِ ، فجعلَ يختلفُ ، إليهِ وَكانَ على طريقِ الغلامِ راهبٌ في صومعةٍ قالَ معمرٌ : أحسَبُ أنَّ أصحابَ الصَّوامعِ كانوا يومئذٍ مسلِمينَ قالَ : فجعلَ الغلامُ يسألُ ذلِكَ الرَّاهبَ كلَّما مرَّ بِهِ ، فلم يزَلْ بِهِ حتَّى أخبرَهُ ، فقالَ : إنَّما أعبدُ اللَّهَ . قالَ : فجعلَ الغلامُ يمكثُ عندَ الرَّاهبِ ويبطئُ عنِ الكاهنِ ، فأرسلَ الكاهنُ إلى أَهْلِ الغلامِ أنَّهُ لا يَكادُ يحضرُني ، فأخبرَ الغلامُ الرَّاهبَ بذلِكَ ، فقالَ لَهُ الرَّاهبُ : إذا قالَ لَكَ الكاهنُ : أينَ كنتَ ؟ فقل : عندَ أَهْلي ، وإذا قالَ لَكَ أَهْلُكَ : أينَ كنتَ ؟ فأخبرهم أنَّكَ كنتَ عِندَ الكاهنِ . قالَ : فبينَما الغلامُ على ذلِكَ إذ مرَّ بجماعةٍ منَ النَّاسِ كثيرٍ قد حبَسَتهم دابَّةٌ ، فقالَ بعضُهُم : إنَّ تلكَ الدَّابَّةَ كانت أسَدًا . فأخذَ الغلامُ حجَرًا فقالَ : اللَّهمَّ إن كانَ ما يقولُ الرَّاهبُ حقًّا فأسألُكَ أن أقتُلَها . قالَ : ثمَّ رمى فقَتلَ الدَّابَّةَ . فقالَ النَّاسُ : مَن قتلَها ؟ قالوا : الغلامُ ، ففزعَ النَّاسُ فقالوا : قد علِمَ هذا الغلامُ عِلمًا لم يعلَمهُ أحدٌ . قالَ : فسمعَ بِهِ أعمى ، فقالَ لَهُ : إن أنتَ رددتَ بصري فلَكَ كذا وَكَذا . قالَ له : لا أريدُ منكَ هذا ، ولَكِن أرأيتَ إن رجعَ إليكَ بصرُكَ ، أتؤمنُ بالَّذي ردَّهُ عليكَ ؟ قالَ : نَعم . قالَ : فدعا اللَّهَ فردَّ عليهِ بصرَهُ ، فآمنَ الأعمَى ، فبلغَ الملِكَ أمرُهُم ، فبعثَ إليهم ، فأتيَ بِهِم ، فقالَ : لأقتلنَّ كلَّ واحدٍ منكم قِتلةً لا أقتلُ بِها صاحبَهُ ، فأمرَ بالرَّاهبِ والرَّجلِ الَّذي كانَ أعمى فوَضعَ المنشارَ على مفرقِ أحدِهِما فقتلَهُ ، وقتلَ الآخرَ بقتلةٍ أخرى . ثمَّ أمرَ بالغلامِ ، فقالَ : انطلِقوا بِهِ إلى جبلِ كذا وَكَذا فألقوهُ من رأسِهِ ، فانطلقوا بِهِ إلى الجبلِ ، فلمَّا انتَهَوا إلى ذلِكَ المَكانِ الَّذي أرادوا أن يلقوهُ منهُ جَعلوا يتَهافتونَ من ذلِكَ الجبلِ ويتردَّونَ ، حتَّى لم يبقَ منهم إلَّا الغلامُ . قالَ : ثمَّ رجعَ ، فأمرَ بِهِ الملِكُ أن ينطلِقوا بِهِ إلى البَحرِ فيلقونَهُ فيهِ ، فانطلقَ بِهِ إلى البحرِ ، فغرَّقَ اللَّهُ الَّذينَ كانوا معَهُ وأنجاهُ ، فقالَ الغلامُ للملِكِ : إنَّكَ لا تَقتلُني حتَّى تصلُبَني وترميَني وتقولَ إذا رميتَني : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغلامِ . قالَ فأمرَ بِهِ ، فصلبَ ، ثمَّ رماهُ ، فقالَ : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغلامِ . قالَ : فوضعَ الغلامُ يدَهُ على صدغِهِ حينَ رميَ ، ثمَّ ماتَ ، فقالَ أُناسٌ : لقد علِمَ هذا الغلامُ علمًا ما علمَهُ أحدٌ ، فإنَّا نُؤمنُ بربِّ هذا الغلامِ . قالَ : فقيلَ للملِكِ أجزَعتَ أن خالفَكَ ثلاثةٌ ، فَهَذا العالَمُ كلُّهم قد خالفوكَ . قالَ : فخدَّ أخدودًا ثمَّ ألقى فيها الحطبَ والنَّارَ ، ثمَّ جمعَ النَّاسَ . فقالَ : مَن رجعَ عن دينِهِ ترَكْناهُ ، ومن لم يرجِعْ ألقيناهُ في هذِهِ النَّارِ ، فجعلَ يُلقيهم في تلكَ الأخدودِ . قالَ : يقولُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى فيهِ : قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ حتَّى بلغَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ قالَ : فأمَّا الغلامُ فإنَّهُ دُفِنَ قالَ : فيذكرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زمنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ وأصبعُهُ على صَدغِهِ كما وضعَها حينَ قُتِلَ
خرجْتُ في نِسْوَةٍ من بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمكةَ على أَتَانٍ لي قَمْرَاءَ ، في سَنَةٍ شَهْباءَ لمْ تُبْقِ شيئًا ، ومَعِي زَوْجِي ، ومَعنا شَارِفٌ لَنا ، واللهِ [ ما ] إنْ تَبِضُّ عَلَيْنا بِقَطْرَةٍ من لَبَنٍ ، ومَعِي صَبِيٌّ لي ؛ إنْ نَنامُ لَيْلَتَنا من بكائِهِ ؛ ما في ثَدْيِي ما يُغْنِيهِ . فلمَّا قَدِمْنا مكةَ ؛ لمْ تَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليْها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَتَأْباهُ ، وإِنَّما كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرضاعةِ من والدِ المولَوْدِ ، وكان يتيمًا ، وكُنَّا نَقُولُ : يتيمًا ما عَسَى أنْ تَصْنَعَ أمُّهُ بهِ ؟ ! حتى لمْ يَبْقَ من صَوَاحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيري ، فَكَرِهْتُ أنْ أَرْجِعَ ولمْ آخذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَوَاحِبي ، فقُلْتُ لِزَوْجِي : واللهِ لأَرْجِعَنَّ إلى ذلكَ اليَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ ، قالتْ : فَأتيْتُهُ فَأخذْتُهُ ، ورَجَعْتُ إلى رَحْلِي ، فقال زَوْجِي : قد أَخَذْتِيهِ ؟ ! فقُلْتُ : نَعَمْ واللهِ ، وذلكَ أَنِّي لمْ أَجِدْ غيرَهُ ، فقال : [ قد ] أَصَبْتِ ، فلعلَّ اللهَ أنْ يَجْعَلَ فيهِ خيرًا . قالتْ : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلْتُهُ في حِجْرِي ؛ أَقْبَلَ عليهِ ثَدْيِي بِما شاءَ اللهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَشربَ حتى رَوِيَ ، وشربَ أَخُوهُ – يعني ابنَها – حتى رَوِيَ . وقَامَ زَوْجِي إلى شَارِفِنا مِنَ الليلِ ؛ فإِذَا بِها حافِلٌ ، فَحَلَبَها مِنَ اللَّبَنِ ما شاءَ ، وشربَ حتى رَوِيَ ، وشَرِبْتُ حتى رَوِيتُ ، وبِتْنا لَيْلَتَنا تِلْكَ شِباعًا [ رُوَاءً ] وقد نامَ صِبْيانُنا ، [ قالتْ : ] يقولُ أبوهُ – يعني : زَوْجَها : واللهِ يا حَلِيمَةُ ! ما أُرَاكِ إلَّا قد أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبارَكَةً ، قد نامَ صَبِيُّنا ورَوِيَ . قالتْ : ثُمَّ خَرَجَنا ، قالتْ : فواللهِ لَخَرَجَتْ أتاني أَمامَ الرَّكْبِ حتى إنَّهُمْ ليقولونَ : ويْحَكِ ! كُفَّي عنا ، أَليسَتْ هذه بِأَتَانِكِ التي خَرَجْتِ عليْها ؟ ! فأقولُ : بلى واللهِ ، وهيَ قُدَّامُنا حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا من حاضِرِ بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ ، فَقَدِمْنا على أَجْدَبِ أرضِ [ اللهِ ] ، فوالذي نَفْسُ حَلِيمَةَ بيدِهِ ؛ إنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنامَهُمْ إذا أَصْبَحُوا ، ويَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي ، فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلا ، وتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا [ هالِكَةً ] ما بِها من لَبَنٍ . قالتْ : فَنَشْرَبُ ما شِئْنا مِنَ اللَّبَنِ ، وما مِنَ الحاضِرِ أحدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً ولا يَجِدُها ، فَيقولونَ لِرِعَائِهِمْ : ويْلَكُمْ ! أَلا تَسْرَحُونَ حيثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ ؟ !فَيَسْرَحُونَ في الشِّعْبِ الذي يسرَحُ فيهِ ، فَتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا ما بِها من لَبَنٍ ، وتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلا . وكان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ الصَّبِيِّ في شهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهْر شَبابَ الصَّبِيِّ في سَنَةٍ ، فَبَلَغَ سَنَةً وهوَ غُلامٌ جَفْرٌ . قالتْ : فَقَدِمْنا على أُمِّهِ فقُلْتُ لها ، [أ]و قال لها أبُوهُ : رُدِّي عَلَيْنا ابنِي فَلْنَرْجِعْ بهِ ؛ فإنَّا نَخْشَى عليهِ وباءَ مكةَ ! – قالتْ : و نحنُ أَضَنُّ شيءٍ بهِ مِمَّا رَأَيْنا من بَرَكَتِه قالتْ : فلمْ نَزَلْ ، حتى قالتْ : ارْجِعَا بهِ ، فَرَجَعْنا بِه، فَمَكَثَ عندَنا شَهْرَيْنِ . قالتْ : فَبَيْنا هو [ يلعبُ ] وأَخُوهُ يومًا خلفَ البُيُوتِ ، يَرْعَيانِ بَهْمًا لَنا ؛ إذْ جاءَ [ نا ] أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، فقال لي ولأَبيهِ : أَدْرِكَا أَخِي القُرَشِيَّ ، قد جاءهُ رجلًانِ فَأَضْجَعَاهُ وشَقَّا بَطْنَهُ ، فخرجْنا [ نَشْتَدُّ ] ، فَانْتَهَيْنا إليهِ وهوَ قائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ ، فَاعْتَنَقَهُ أبوهُ واعْتَنَقْتُهُ ، ثُمَّ قُلْنا : [ مالكَ ] أَيْ بُنَيَّ ؟ ! قال : أتاني رجلًانِ عليهما ثِيابٌ بيضٌ ؛ فَأَضْجَعَانِي ، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي ، فواللهِ ما أَدْرِي ما صنعَا ؟ ! قالتْ : فَاحْتَمَلْناهُ ورَجَعْنا بِه، قالتْ : يقولُ أبوهُ : يا حَلِيمَةُ ! ما أَرَى هذا الغُلامَ إلَّا قدأُصِيبَ ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إلى أهلِهِ قبلَ أنْ يَظْهَرَ بهِ ما نَتَخَوَّفُ عليهِ ! قالتْ : فَرَجَعْنا بهِ ، قالتْ أمُّهُ : فما يردُّكُما بهِ ، فقد كُنْتُما حَرِيصَيْنِ عليهِ ؟ ! قالتْ : فقُلْتُ : لا واللهِ ؛ إلَّا أنَّا قدْ كَفَلْناهُ ، وأَدَّيْنا الحقَّ الذي يَجِبُ عَلَيْنا ، ثُمَّ تَخَوَّفْنا الأَحْدَاثَ عليهِ ، فقلْنا : يكونُ في أهلِهِ ، [فَ]قالتْ أمُّهُ : واللهِ ما ذَاكَ بِكُما ، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُما وخَبَرَهُ ؟ ! فواللهِ ما زَالَتْ بِنا حتى أَخْبَرْناها خَبَرَهُ ، قالتْ : فَتَخَوَّفْتَما عليهِ ؟ ! كَلا واللهِ ، إنَّ لابنِي هذا شَأْنا، أَلا أُخْبِرُكُما عنهُ ؟ ! إنِّي حَمَلْتُ بهِ ، فلمْ أَحْمِلْ حَمْلا قطُّ كان أَخَفَّ عليَّ ولا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، ثُمَّ رأيْتُ نُورًا كأنَّهُ شِهابٌ خرجَ مِنِّي حينَ وضَعْتُهُ ؛ [ أَضَاءَتْ لهُ أَعْناقُ الإِبِلِ بِ ( بُصْرَى ) ثُمَّ وضَعْتُهُ ] ، فلمَّا وقعَ كما تقعُ الصِّبْيانُ ؛ وقعَ واضِعًا يديْهِ بِالأرضِ رَافِعًا رأسَهُ إلى السماءِ ، دعاهُ والحَقَا بِشَأْنِكُما
[ في إسلامِ ] الطفيلِ بنِ عمرو الدوسيِّ وكان سيدًا مطاعًا شريفًا في دوسٍ وكان قد قدم مكةَ فاجتمع بهِ أشرافُ قريشٍ وحذَّروهُ من رسولِ اللهِ ونهُوهُ أن يجتمعَ بهِ أو يسمعَ كلامَه قال فواللهِ ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منهُ شيئًا ولا أُكلِّمُه حتى حشوتُ أذني حينَ غدوتُ إلى المسجدِ كُرْسُفًا فرقًا من أن يَبلغني شيٌء من قولِه وأنا لا أريدُ أن أسمعَه قال فغدوتُ إلى المسجدِ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ يصلي عند الكعبةِ قال فقمتُ منهُ قريبًا فأبى اللهُ إلا أن يُسمعني بعض قولِه قال فسمعتُ كلامًا حسنًا قال فقلتُ في نفسي واثكُل أمي واللهِ إني لرجلٌ لبيبٌ شاعرٌ ما يَخفى عليَّ الحسنُ من القبيحِ فما يمنعني أن أسمعَ من هذا الرجلِ ما يقول فإن كان الذي يأتي بهِ حسنًا قبلتُه وإن كان قبيحًا تركتُه قال فمكثتُ حتى انصرفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى بيتِه دخلتُ عليهِ فقلتُ يا محمدُ إنَّ قومكَ قالوا لي كذا وكذا الذي قالوا قال فواللهِ ما برحوا بي يُخوِّفونني أمركَ حتى سددتُ أذني بكُرْسُفٍ لئلا أسمعَ قولكَ ثم أبى اللهُ إلا أن يسمعني قولك فسمعتُ قولًا حسنًا فأعْرِضْ عليَّ أمركَ قال فعرض عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الإسلامَ وتلا عليَّ القرآنَ فلا واللهِ ما سمعتُ قولًا قط أحسنَ منهُ ولا أمرًا أعدلَ منهُ قال فأسلمتُ وشهدتُ شهادةَ الحقِّ وقلتُ يا نبيَّ اللهِ إني امرؤٌ مطاعٌ في قومي وإني راجعٌ إليهم وداعيهم إلى الإسلامِ فادعُ اللهَ أن يجعلَ لي آيةً تكونُ لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليهِ قال فقال اللهم اجعل لهُ آيةً قال فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثَنِيَّةٍ تُطلعني على الحاضرِ وقع بين عينيَّ نورٌ مثلُ المصباحِ قال فقلتُ اللهم في غيرِ وجهي فإني أخشى أن يظنُّوا بها مُثْلَةً وقعتْ في وجهي لفراقي دينَهم قال فتحوَّلَ فوقع في رأسِ سوطي قال فجعل الحاضرون يتراؤنَ ذلك النورَ في رأسِ سوطي كالقنديلِ المعلَّقِ وأنا أتهبَّطُ عليهم من الثَّنِيَّةِ حتى جئتُهم فأصبحتُ فيهم فلما نزلتُ أتاني أبي وكان شيخًا كبيرًا فقلتُ إليك عني يا أبةِ فلستُ منك ولستَ مني قال ولِمَ يا بنيَّ قال قلتُ أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال أي بني فدينُكَ ديني فقلتُ فاذهب فاغتسِلْ وطهِّرْ ثيابكَ ثم ائتني حتى أُعلِّمَكَ مما علمتُ قال فذهب فاغتسلَ وطهَّرَ ثيابَه ثم جاء فعرضتُ عليهِ الإسلامَ فأسلمَ قال ثم أتتني صاحبَتي فقلتُ إليكِ عني فلستُ منكِ ولستِ مني قالت ولم بأبي أنت وأمي قال قلتُ فرَّقَ بيني وبينكِ الإسلامُ وتابعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت فديني دينُكَ قال فقلتُ فاذهبي إلى حمى ذي الشَّرى فتطهَّري منهُ وكان ذو الشَّرى صنمًا لدوسٍ وكان الحِمَى حِمَى حَمَوْه حولَه بهِ وَشَلٌ من ماءٍ يهبطُ من جبلٍ قالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبيةِ من ذي الشَّرى شيئًا قلتُ لا أنا ضامنٌ لذلك قال فذهبتْ فاغتسلتْ ثم جاءت فعرضتُ عليها الإسلامَ فأسلمتْ ثم دعوتُ دوْسًا إلى الإسلامِ فأبطأوا عليَّ ثم جئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمكةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّهُ قد غلبني على دوسٍ الزنا فادعُ اللهَ عليهم قال اللهم اهْدِ دوْسًا إرجع إلى قومك فادعُهم وارفُق بهم قال فلم أزَلْ بأرضِ دوْسٍ أدعوهم إلى الإسلامِ حتى هاجر رسولُ اللهِ إلى المدينةِ ومضى بدرَ وأُحُدَ والخندقَ ثم قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمن أسلمَ معي من قومي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيبرَ حتى نزلتُ المدينةَ بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوْسٍ فلحقنا برسولِ اللهِ بخيبرَ فأسهم لنا مع المسلمينَ ثم لم أزل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى فتح اللهُ عليهِ مكةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ ابعثني إلى ذي الكفَّيْنِ صنمِ عمرو بنِ حممةَ حتى أحرقَه قال ابنُ إسحاقٍ فخرج إليهِ فجعل الطفيلُ وهو يُوقدُ عليهِ النارَ يقول ياذا الكفَّيْنِ لستُ من عبَّادكا ميلادُنا أقدمُ من ميلادِكا إني حشوتُ النارَ في فؤادِكا قال ثم رجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكان معَهُ بالمدينةِ حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما ارتدَّتِ العربُ خرج الطفيلُ مع المسلمين فسار معهم حتى فرغوا من طليحةَ ومن أرضِ نجدٍ كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامةِ ومعَه ابنُه عمرو بنُ الطفيلِ فرأى رؤيا وهو متوجِّهٌ إلى اليمامةِ فقال لأصحابِه إني قد رأيتُ رؤيا فاعبُروها لي رأيتُ أنَّ رأسي حُلِقَ وأنَّهُ خرج من فمي طائرٌ وأنَّهُ لقيتني امرأةٌ فأدخلتني في فرجِهَا وأرى ابني يطلبُني طلبًا حثيثًا ثم رأيتُه حُبِسَ عني قالوا خيرًا قال أما أنا واللهِ فقد أوَّلتُها قالوا ماذا قال أما حلقُ رأسي فوضعُه وأما الطائرُ الذي خرج منهُ فروحي وأما المرأةُ التي أدخلتني في فرجِها فالأرضُ تحفرُ لي فأغيبُ فيها وأما طلبُ ابني إيايَ ثم حبسُه عني فإني أراهُ سيجتهدُ أن يُصيبَه ما أصابني فقُتِلَ رحمَهُ اللهُ تعالى شهيدًا باليمامةِ وجُرِحَ ابنُه جراحةً شديدةً ثم استَبَلَ منها ثم قُتِلَ عام اليرموكِ زمنَ عمرَ شهيدًا رحمَهُ اللهُ
لما فُتِحَتْ خيبرُ كلَّمَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الحجاجُ بنَ علاطٍ السلميُّ ثم البهزيُّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكةَ مالًا عندَ صاحبتي أم شيبةَ بنتِ أبي طلحةَ وكانت عندَه لهُ منها معوضُ بنُ الحجاجِ ومالًا متفرِّقًا في تجارِ أهلِ مكةَ فأْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ فأذِنَ لهُ فقال إنَّهُ لا بدَّ لي يا رسولَ اللهِ أن أقولَ قال قل قال الحجاجُ فخرجتُ حتى إذا قدمتُ مكةَ وجدتُ بثَيِنَّةِ البيضاءِ رجالًا من قريشٍ يستمعون الأخبارَ ويسألون عن أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد بلغهم أنَّهُ قد سارَ إلى خيبرَ وقد عرفوا أنها قريةُ الحجازِ ريفًا ومنعةً ورجالًا وهم يتجسَّسونَ الأخبارَ من الركبانِ فلما رأوْني قالوا الحجاجُ بنُ علاطٍ قال ولم يكونوا علموا بإسلامي عندَه واللهِ الخبرَ أخبِرْنا يا أبا محمدٍ فإنَّهُ قد بلغنا أنَّ القاطعَ قد سار إلى خيبرَ وهي بلدُ يهودٍ وريفُ الحجازِ قال قلتُ قد بلغني ذلك وعندي من الخبرِ ما يسرُّكم قال فالتبطوا بجنبيْ ناقتى يقولون إيهٍ يا حجاجُ قال قلتُ هُزِمَ هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطُّ وقد قُتِلَ أصحابُه قتلًا لم يسمعوا بمثلِه قط وأُسِرَ محمدٌ أسرًا وقالوا لا نقتلُه حتى نبعثَ بهِ إلى مكةَ فيقتلوهُ بينَ أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا وصاحوا بمكةَ وقالوا قد جاءكمُ الخبرُ هذا محمدٌ إنما تنتظرون أن يقدِمَ بهِ عليكم فيُقْتَلَ بين أظهركم قال قلتُ أعينوني على جمعِ مالي بمكةَ وعلى غرمائي فإني أُريدُ أن أقدمَ خيبرَ فأُصيبُ من فِلِّ محمدٍ وأصحابِه قبل أن يسبقني التجارُ إلى ما هنالك قال فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحَثِّ جمعٍ سمعتُ بهِ قال وجئتُ صاحبتي فقلتُ مالي وكان عندها مالٌ موضوعٌ فلعلي ألحقُ بخيبرَ فأُصيبُ من فرصِ البيعِ قبل أن يسبقني التجارُ قال فلما سمعَ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ الخبرَ وما جاءَه عني أقبلَ حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمةٍ من خِيَمِ التجارِ فقال يا حجاجُ ما هذا الذي جئتَ بهِ قال قلتُ وهل عندك حفظٌ لما وضعتُ عندك قال نعم قال قلتُ فاستأخِرْ حتى ألقاكَ على خلاءٍ فإني في جمعِ مالي كما ترى فانصرِفْ حتى أفرغَ قال حتى إذا فرغتُ من جمعِ كل شيٍء كان لي بمكةَ وأجمعتُ الخروجَ لقيتُ العباسَ فقلتُ احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضلِ فإني أخشى الطلبَ ثلاثًا ثم قل ما شئتَ قال أفعلُ قلتُ فإني واللهِ تركتُ ابنَ أخيكَ عروسًا على بنتِ ملكهم يعني صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ وقد افتتحَ خيبرَ وانتثلَ ما فيها وصارت لهُ ولأصحابِه قال ما تقول يا حجاجُ قال قلتُ أي واللهِ فاكتم عني ولقد أسلمتُ وما جئتُ إلا لآخذِ مالي فرقًا عليهِ من أن أُغْلَبَ عليهِ فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرك فهو واللهِ على ما تحب قال حتى إذا كان اليومُ الثالثُ لبس العباسُ حُلَّةً لهُ وتخلَّقَ وأخذ عصاهُ ثم خرج حتى أتى الكعبةَ فطاف بها فلما رأوْهُ قالوا يا أبا الفضلِ هذا واللهِ التجلُّدُ لحرِّ المصيبةِ قال كلا واللهِ الذي حلفتم بهِ لقد افتتحَ محمدٌ خيبرَ ونزل عروسًا على بنتِ ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحتْ لهُ ولأصحابِه قالوا من جاءك بهذا الخبرِ قال الذي جاءكم بما جاءكم بهِ ولقد دخل عليكم مسلمًا وأخذ أموالَه فانطلقَ ليلحقَ بمحمدٍ وأصحابِه فيكونَ معَه فقالوا يا لعبادِ اللهِ انفلتَ عدوُّ اللهِ أما واللهِ لو علمنا لكان لنا ولهُ شأنٌ قال ولم ينشَبُوا أن جاءهمُ الخبرُ بذلك
سمعَ عثمانُ أنَّ وفْدَ [أهلَ] مصرَ قدْ أَقْبَلوا ، فَاسْتَقْبَلهُمْ ، فلمَّا سَمِعُوا بهِ أَقْبَلوا نَحْوَهُ إلى المَكَانِ الذي هو فيهِ ، فَقَالوا لهُ : ادْعُ المُصْحَفَ ، فَدعا بِالمُصْحَفِ ، فَقَالوا لهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ – [قال:] وكانُوا يُسَمُّونَ سورةَ ( يونسَ ) السَّابِعَةَ ، فقرأَها حتى أَتَى على هذه الآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، قالوا [ لهُ ] : قِفْ ، أرأيْتَ ما حَمَيْتَ مِنَ الحِمَى [ اللهُ ] ؛ أَذِنَ لك بهِ ، أَمْ على اللهِ تَفْتَرِي ؟ فقال : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا ، وأَمَّا الحِمَى [ فإنَّ عمرَ حَمَى الحِمَى قَبلي ] لإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فلمَّا وُلِدَتْ زادَتْ إبلُ الصَّدقةِ ، فَزِدْتُ في الحِمَى لِما زَادَ في إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، امْضِهِ ، قالوا : فَجَعَلوا يأخذونَهُ بآيةٍ آيةٍ ، فيقولُ : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا . فقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : مِيثَاقَكَ ، قال : فَكَتَبُوا [ عليهِ ] شرطًا ، و أَخَذَ عليهم أنْ لا يَشُقُّوا عَصًا ، ولا يُفَارِقُوا جَماعَةً ، ما قامَ لهُمْ بِشَرْطِهِمْ . وقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : نُرِيدُ أنْ [ لا ] يأخذَ أهلُ المدينةِ [ عَطَاءً ] ، قال : لا ؛ إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، و[لِ]هؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَرَضُوا ، وأَقْبَلوا مَعه إلى المدِينَةِ رَاضِينَ . قال : فقامِ فخطَبَ فقال : أَلا مَنْ كان لهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، ومَنْ كان لهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لَكُمْ عندَنا ؛ إنَّما [ هذا ] المالُ لِمَنْ قاتَلَ [ عليهِ ] ، ولِهؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَغَضِبَ الناسُ وقَالوا : هذا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! قال : ثُمَّ رجعَ المِصْرِيُّونَ ، فبَينما هُمْ في الطَّرِيقِ ؛ إذا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يرجعُ إليهِم ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويَسُبُّهُمْ ، قالوا : مالكَ ؟ ! إنَّ لكَ الأمانَ ، ما شأنُكَ ؟ ! قال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بِمصرَ ، قال : فَفَتَّشُوهُ ؛ فإِذَا هُمْ بِالكتابِ على لسانِ عثمانَ – عليهِ خَاتَمُهُ – إلى عَامِلِه بِمصرَ : أنْ يَصْلِبَهُمْ ، أوْ يَقْتُلهُمْ ، أوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلهُمْ . فَأَقْبَلوا حتى قَدِمُوا المدينةَ ، فَأَتَوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَقَالوا : أَلمْ تَرَ إلى عَدُوِّ اللهِ ! كتب فينا بكذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أَحَلَّ دَمَهُ ؟ ! قُمْ مَعنا إليهِ ، قال : واللهِ لا أَقُومُ مَعكُمْ . قالوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنا ؟ ! قال : واللهِ ما كتبْتُ إليكُمْ كتابًا قطُّ ، فَنظرَ بعضُهمْ إلى بَعْضٍ ! ثُمَّ قال بعضُهمْ لبعضٍ : أَلِهذا تُقَاتِلونَ أوْ لهذا تَغْضَبُونَ ؟ ! فانطلقَ عليٌّ ، فخرجَ مِنَ المدينةِ إلى قَرْيَةٍ . وانْطَلَقُوا حتى دَخَلوا على عثمانَ فَقَالوا : كَتَبْتَ فينا بِكذا وكذا ! فقال : إِنَّما هُما اثْنَتَانِ : أنْ تُقِيمُوا عليَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المسلمينَ ، أوْ يَمِينِي باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ ، وقد تعلمُونَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخَاتَمُ على الخَاتَمِ ، فَقَالوا : واللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، ونَقَضُوا العَهْدَ والمِيثَاقَ ، فَحاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يَوْمٍ فقال : السلامُ عليكُمْ ، فما [أَ]سمَع أحدًا مِنَ الناسِ رَدَّ عليهِ السلامَ ؛ إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسِهِ ، فقال : أنْشُدُكُمُ اللهَ هل عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ من مالِي ، فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشَاءِ رجلٍ مِنَ المسلمينَ ؟ ! قيل : نَعَمْ ، قال : فَعَلامَ تَمْنَعُونِي أنْ أَشْرَبَ مِنْها حتى أُفْطِرَ على ماءِ البَحْرِ ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل تعلمونَ أنِّي اشْتَرَيْتُ كذا وكذا مِنَ الأرضِ فَزِدْتُهُ في المسجدِ ؟ ! قالوا : نَعَمْ ، قال : فَهل عَلِمْتُمْ أنَّ أحدًا مِنَ الناسِ مُنِعَ أنْ يصلِّيَ فيهِ قَبلي ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَذْكُرُ كذا وكذا – أَشْياءَ في شَأْنِهِ عَدَّدَها ؟ قال : ورأيْتُهُ أَشْرَفَ عليهم مرةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وذَكَّرَهُمْ ، فلمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ ، وكان الناسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ في أولِ ما يسمعُونَها، فإذا أُعِيدَتْ عليهم لمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فقال لامرأتِهِ: افْتَحِي البابَ ، ووضعَ المُصْحَفَ بين يديْهِ ، وذلكَ أنَّهُ رأى مِنَ الليلِ[ أنَّ ] نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لهُ : أَفْطِرْ عندَنا الليلةَ ، فَدخلَ عليهِ رجلٌ ، فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وتركَهُ ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخَرُ فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ – والمُصْحَفُ بين يديْهِ ، قال : فَأَهْوَى لهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بيدِهِ فقطعَها ، فلا أَدْرِي أَقْطَعَها ولمْ يُبِنْها أَمْ أبانَها ؟ ! قال عثمانُ : [ أما ] واللهِ إنَّها لأولُ كَفٍّ خَطَّتِ ( المُفَصَّلَ ) . وفي غَيْرِ حَدِيثِ أبي سعيدٍ : فدخلَ [ عليهِ ] التُّجِيبِيُّ فَضربَهُ بمشقصٍ ، فَنَضَحَ الدَّمُ على هذه الآيَةِ فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وهوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . قال : وإنَّها في المُصْحَفِ ما حُكَّتْ . قال : وأَخَذَتْ بنتُ الفُرَافِصَةِ في حَدِيثِ أبي سعيدٍ حُلِيَّها ووضعَتْهُ في حِجْرِها قبلَ أنْ يُقتلَ ، فلمَّا قُتِلَ تَفَاجَّتْ عليهِ ، فقال بعضُهمْ : قاتَلَها اللهُ ما أَعْظَمَ عَجِيزَتَها ، فَعَلِمْتُ أنَّ أَعْدَاءَ اللهِ [ لمْ ] يُرِيدُوا [ إلَّا ] الدُّنْيا
خرَج نافعُ بنُ الأزرَقِ ونَجْدةُ بنُ عُوَيمرٍ في نَفَرٍ مِن رؤوسِ الخوارجِ يُنَقِّرون عَنِ العِلمِ ويطلُبونه حتَّى قدِموا مكَّةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بن عبَّاس قاعدًا قريبًا مِن زَمْزمَ وعليه رِداءٌ له أحمرُ وقميصٌ فإذا ناسٌ قيامٌ يسألونه عن التَّفسيرِ يقولون يا أبا عبَّاسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعٌ ما أجْرَأَك يا ابنَ عبَّاسٍ على ما تُخْبِرُ به منذُ اليومَ فقال له ابنُ عبَّاسٍ ثَكِلَتْك أُمُّك وعدِمَتْك ألَا أُخْبِرُك مَن هو أجْرَأُ منِّي قال مَن هو يا ابنَ عبَّاسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلمٌ أو رجلٌ كتَم عِلمًا عندَه قال صدَقْتَ يا ابنَ عبَّاسٍ إنِّي أتَيْتُك لِأسألَك قال هاتِ يا ابنَ الأزرَقِ فسَلْ قال أخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ } ما الشُّواظُ قال اللَّهَبُ الَّذي لا دُخَانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قول أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ ألَا مِنْ مُبْلِغٍ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغِلَةً تَذبُّ إِلَى عُكَاظٍ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا ... إِلَى الْفَتَيَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشِبُّ كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه { وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ } قال الدُّخَانُ الَّذي لا لهَبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ نابغةَ بني ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ـطِ ... لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ نُحَاسًا. يعني دُخَانًا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ { أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } قال ماءُ الرَّجلِ وماءُ المرأةِ إذا اجتمعا في الرَّحِمِ كان مَشيجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْقَوْقَيْنِ فِيهِ ... خِلَافُ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ تعالى { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ما السَّاقُ بالسَّاقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { بَنِينَ وحَفَدَةٍ } ما البَنينُ والحَفَدةُ قال أمَّا بنوك فإنَّهم يتعاطونك وأمَّا حفَدَتُك فإنَّهم خَدَمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرِفَ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أميَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّما أنت مِنَ المُسَحَّرِينَ } قال مِنَ المخلوقينَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ الثَّقَفِيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإنَّنَا عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَنَبَذْنَاهُ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلَيمٌ } ما المُليمُ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ... وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ } ما الفَلَقُ قال هو الصُّبْحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبذولٌ عَساكِرُه كَمَا يُفَرِّجُ ضَوءَ الظُّلْمةِ الفَلَقُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { لَكَيْلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } ما الأَساةُ قال لا تحزَنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَه كَرِيمُ الثَّنَاءِ حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّهُ ظَنَّ أْنْ لَنْ يَحُورَ } ما يَحورُ قال يرجِعُ قال هل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وَمَا المَرْءُ إلَّا كَشِهَابٍ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذ هو سَاطِعُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } ما الآنُ قال الَّذي انتَهى حَرُّه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابغةَ بني ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ ... تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ وَتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ } ما الصَّريمُ قال اللَّيلُ المُظلِمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابِغةَ بني ذبيانَ لَا تَزْجُروا مُكْفَهِرًّا لَا كَفاءَ لَهُ كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } ما غَسَقُ اللَّيلِ قال إذا أظْلَم قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ النَّابِغةِ يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا ... آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ قال أبو خَليفةَ الآلُ السَّرابُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ مُقِيتًا } ما المُقيتُ قال قادِرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ النَّابغةَ يقولُ وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ وإنِّي فِي مَسَاءَتِه مُقِيتُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { واللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ } قال إقبالُ سَوادِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ عَسْعَسَ حتَّى لَوْ يَشَاءُ أَدْنى كَأَنْ له مِن ضَوءِ نُورِهِ مَقْبِسُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } قال الزَّعيمُ الكَفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ وإنِّي زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيرٍ يُرَى مِنْهُ الغَرَانِقُ أَزْوَرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَفُوِمِها } ما الفُومُ قال الحِنْطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَالأَزْلَامَ } ما الأزْلامُ قال القِداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ الحُطَيئةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا وَلَا يُقَامُ لَهُ قِدْحٌ بِأَزْلَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ } قال أصحابُ الشِّمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ زُهَيرَ بنَ أبي سُلْمى حيثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمَالِ قَرِيبًا والمُرُورَاتِ دَانِيًا وَحَقِيرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ } قال اختَلط ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ وكَعْبٍ حالَها وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمْ بِحَارِي قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ } ما الحُبُكُ قال الطَّرَائِقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ... رِيحُ الشِّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ } قال ارتفَعَتْ عَظَمةُ رَبِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ للنُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ ... لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا أتَرْفَعُ جَدَّكَ أنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } قال الحَرَضُ الباكي قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَامِ مُحَرَّمَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قال لاهُونَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ هُزَيْلَةَ بنتِ بَكْرٍ وهي تبكي عادًا نُعِيَتْ عادٌ لِصَمَا وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إِذَا اتَّسَقَ } ما اتِّساقُه قال اجتمَع قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي صِرْمَةَ الأنصاريِّ إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَانِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الأحَدُ الصَّمَدُ أمَّا الأحَدُ فقد عرَفْنَاه فما { الصَّمَدُ } قال الَّذي يُصْمَدُ إليه في الأمورِ كُلِّها قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَبَرِ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { يَلْقَ أَثَامًا } ما الأثامُ قال الجزاءُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ بِشْرِ بنِ أبي حازمٍ الأسَدِيِّ وَإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ... بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَهُوَ كَظِيمٌ } قال السَّاكِتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ خُزَيْمَةَ العَبْسِيِّ فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بمُصَابِ شَاسٍ فإنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } ما رِكْزًا قال صَوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ خِرَاشِ بنِ زُهَيرِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِخَيْلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أو بَطْنِ قُفٍّ فأخْفُوا الرِّكْزَ واكتَتِمُوا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إذ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } قال إذ تقتُلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ نَحُسُّهُمْ بِالْبِيْضِ حَتَّى كَأَنَّمَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَا أيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } هل كان الطَّلاقُ يُعرَفُ في الجاهليَّةِ قال نعم طَلاقًا بائنًا ثلاثًا أمَا سمِعْتَ قَولَ أَعْشَى بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ حينَ أخذَه أَخْتانُه غَيرةً فقالوا إنَّك قد أضْرَرْتَ بصاحبتِنا وإنا نُقْسِمُ باللهِ أن لا نضَعَ العَصا عنك أو تُطَلِّقَها فلمَّا رأى الجِدَّ منهم وأنَّهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فبِينِي حَصَانَ الفَرْجِ غَيرَ دَمِيمَةٍ ومَوْمُوقةً مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَةْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَينَ خيرٌ مِنَ العَصَا وَأَنْ لَا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ وَبَارِقَةْ فأبانَها بثلاثِ تطليقاتٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين خرج من مكةَ مُهاجرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومولى أبي بكرٍ عامرُ بنُ فهيرةَ ودليلُهما الليثيُّ عبدُ اللهِ بنِ الأُرَيقطِ مرُّوا على خيمتيْ أُمِّ معبدِ الخُزاعيةِ وكانت امرأةً بَرْزَةً جَلدَةً، تَحْتَبِي بِفناءِ القُبَّةِ، وتُسْقِي وتُطْعِمُ، فسأَلُوهَا لَحْمًا وتمْرًا لِيَشْتَرُوهُ منها، فلم يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا من ذلكَ وكان القومُ مُرْمَلِينَ مُسْنَتِينَ، فَنظر رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى شاةٍ ِفي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فقال ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ قالتْ خَلَّفَهَا الجُهْدُ عنِ الغنمِ قال: فهل بها من لبنٍ؟ . قالتْ: هي أَجْهَدُ مِنْ ذلكَ قال أَتَأْذَنِينَ أن أحْلِبَهَا قالتْ بأبي أنت وأُمِّي، نعمْ، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا فاحْلِبْهَا، فدعا بها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ فمسح بيدِه ضَرْعَهَا وسمَّى اللهَ عزَّ وجلَّ، ودعا اللهَ في شأنِها، فتفاجَّتْ عليهِ، ودَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، ودعا بإِناءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رُوُوا، وَشَرِبَ آخِرُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهَا ثَانِيًا بَعْدَ مَدَى حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّمَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزَالًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ من أين هذا اللَّبَنُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ والشَّاةُ عازِبٌ حِيالٌ ولا حلُوبةَ في البيتِ؟ قالتْ لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ من حالِهِ كذا وكذا قال: صِفِيهِ لِي يا أُمَّ مَعْبَدٍ. قالتْ: رَأَيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخُلُقِ لَمْ تُعِبْهُ ثَجْلَةٌ، ولَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إنْ صَمَتَ فعليهِ الْوَقَارُ، وإنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَى من بعيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لَا هَذْرَ وَلَا نَزْرَ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ رَبْعٌ، لا يَيْأَسُ منْ طولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ من قِصَرٍ غُصْنٌ بين غُصْنَيْنِ فهو أنظرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا لهُ رُفَقَاءُ يَحْفَوْنَ به إنْ قال أَنْصَتُوا لقَوْلِه وإنْ أَمر تبادَرُوا أمْرَهُ، مَحْقُودٌ مَحْسُودٌ لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ. قال أبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الذي ذُكِرَ لنا منْ أمْرِه ما ذُكِرَ بِمكَّةَ، ولقدْ همَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ ولأَفْعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصْبَحَ صوتٌ بِمكَّةَ عالِيًا يسمَعُونَ الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وهو يقولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَلَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ. هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... لَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لِقَصِيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لَا تُجَارَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبَدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِذَلِكَ شَبَّ يُجِيبُ الْهَاتِفَ، وَهُوَ يَقُولُ. لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقَدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وِيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَّلَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدِّدِ هُدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَبْتَغِي الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِ؟ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ. نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قال فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يَسْعَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ وقال لنا مُجَاهِدٌ عَنْ مُكْرَمٍ: في أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَهُوَ الطُّولُ. والصَّوَابُ: صَحَلٌ، وهِيَ البَحَّةُ. وَقَالَ لَنَا مُكْرَمٌ: لَا يَأَسَ مِنْ طُولٍ، وَالصَّوَابُ: لا يَتَشَنَّى من طُولٍ
خرج نافعُ بنُ الأزرقِ ونجدةُ بنُ عويمرٍ في نفرٍ من رؤوسِ الخوارجِ ينقرون عن العلمِ ويطلبونَه حتى قدموا مكةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قاعدًا قريبًا من زمزمَ وعليه رداءٌ أحمرُ وقميصٌ فإذا أناسٌ قيامٌ يسألونه عن التفسيرِ يقولون يا ابنَ عباسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ ما أجرأكَ يا ابنَ عباسٍ على ما تخبرُ به منذ اليومَ فقال له ابنُ عباسٍ ثكلتْك أُمُّك يا نافعُ وعدمْتُك ألا أخبرُك من هو أجرأُ منِّي قال من هو يا ابنَ عباسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلْمٌ أو كتم علمًا عندَه قال صدقتَ يا ابنَ عباسٍ أتيتُك لِأسألُك قال هاتِ يا ابنَ الأزرقِ فسلِ قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ من نَارٍ ما الشواظُ قال اللهبُ الذي لا دخانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعت قولَ أميةَ بنَ أبي الصلْتِ أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إلى عُكَاظِ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا إلى القَيْنَاتِ فَسْلًا في الحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا ويَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِه ونُحاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ما النحاسُ قال الدخانُ الذي لا لهبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحاسَا قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عن قَوْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ قال ماءُ الرجُلِ ومَاءُ المرْأَةِ إذا اجْتَمَعَا في الرَّحِمِ كَانَ مِشْجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كأنَّ النصلَ والفوقينِ فيه خلافُ الريش سيطٌ به مشيجُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ما الساقُ بالساقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أبي ذُؤَيْبٍ أَخُو الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا وإِنْ شَمَّرَتْ عن سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ بَنِينَ وحَفَدَةً ما البنونُ والحفدةُ قال أمَّا بنوكَ فإنهم يُغاظونَك وأمَّا حفدتُك فإنهم خدمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أميةَ بنَ الصلتِ حَفَدَ الوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُلْقِيَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَحْمَالِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ إِنَّمَا أَنْتَ من المُسَحَّرِينَ قال من المخلوقين قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ الثقفيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصافِيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَنَبَذْنَاهُ في اليَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ما المُلِيمُ ؟ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ من الآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ما الفلقُ قال ضوءُ الصبحِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لِكَيْلَا تَأْسَوْا على ما فَاتَكُمْ ولَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ ما الأساةُ قال لا تحزنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ ما يحورُ قال يرجعُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيد بن ربيعة ومَا المَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وضَوْؤُهُ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هو سَاطِعُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ما الآن قال الذي قد انتهى حره قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عليك أَبْو قُبَيْسٍ تَحُطَّ بِكَ المَنِيَّةُ في هَوَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ما الصريمُ قال الليلُ المظلمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نابغةِ بني ذُبيانَ لا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لا كَفَاءَ لَهُ كاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما غَسَقُ اللَّيْلِ قال إِذَا أَظْلَمَ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ النابغة وهو يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ ما قَالُوا ومَا وعَدُوا آلٌ تَضَمَّنَهُ من دَامِسٍ غَسَقِ قال أَبُو خَلِيفَةَ الآلُ السَّرَابُقال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وكَانَ اللهُ على كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ما المقيتُ قال قادرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عنه وإِنِّي في مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ واللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ قال إقبالُ سوادَه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ عَسْعَسَ حتى لَوْ يُشَا كَا نَ لَهُ من ضَوْئِهِ قَبَسُ– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ قال الزعيمُ الكفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفَرَانِقَ أَزْوَرَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفُومِهَا ما الفومُ قال الحنطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عن زِرَاعَةِ فُومِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ والْأَزْلَامُ ما الأزلامُ قال القداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ الحُطَيْئَةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنْحًا ولَا يُقَامُ لَهُ قَدَحٌ بِأَزْلَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أَصْحابُ المَشْأَمَةِ قال أصحابُ الشمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى حَيْثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا والْمُرُورَاتِ دَانِيًا وحَقِيرَا– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِذَا البِحارُ سُجِّرَتْ قال اختلطَ ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ في جُذَامٍ وكَعْبٌ خالُهَا وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُهُمْ حَسَبًا قَدِيمًا وقَدْ سَجَرَتْ بِحارُهُمْ بِحارِي – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ ما الحبكُ قال الطرائقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي ما بِهِ حُبُكُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا قال ارتفعتْ عَظَمةُ ربِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ إلى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قُبالًا أَتَرْفَعُ جَدَّكَ إنِّي امْرُؤٌ سَقَتْنِي الأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ حتى تَكُونَ حَرَضًا قال الحرضُ البالي قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْتُمْ سَامِدُونَ قال لاهون قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ قولَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَادًا بُعِثَتْ عَادٌ لَقِيمًا وأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا- قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إليهمْ ثمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا – قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذَا اتَّسَقَ ما اتساقه قال إذا اجتمع قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي صِرْمَةَ الأَنْصارِيِّ إِنَّ لنا قَلَائِصًا نَقَائِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الصَّمَدُ أما الأحدُ فقد عرفناه فما الصمدُ قال الذي يصمدُ إليه في الأمورِ كلِّها قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبل أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدِ بِعَمْرِو بنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَلْقَ أَثَامًا أما الأثامُ قال جزاءٌ قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ بشر بن أبي خازمِ الأسديِّ وإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِأَبْطَحِ ذِي المَجَازِ لَهُ أَثَامُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وهُوَ كَظِيمٌ قال الساكتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زهيرِ بنِ خزيمةَ العبسيِّ فَإِنْ يَكُ كَاظِمًا بِمُصابِ شَاسِ فَإِنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ما الركزُ قال صوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ خراشِ بن زهيرٍ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بَخِيلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أَوْ بَطْنِ قَوٍّ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ واكْتَتِمُوا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ قال إذ تقتلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ عتبةَ الليثيِّ نَحُسُّهُمُ بِالْبَيْضِ حتى كَأَنَّنَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ هل كان الطلاقُ يُعرفُ في الجاهليةِ قال نعم طلاقًا بائنًا ثلاثًا أما سمعتَ قولَ أعشى بني قيس بن ثعلبة حين أخذه أُخْتانُهُ غَيْرَةً فقالوا إنك قد أضررتَ بصاحبتِنا وإنا نُقسمُ باللهِ أن لا نضعَ العصا عنك أو تُطلِّقُها فلما رأى الجدَّ منهم وإنهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وطَارِقَهْ – فقالوا واللهِ لَتبيننَّ لها الطلاقَ أو لا نضعُ العصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَيْنَ خَيْرٌ من العَصا وأَنْ لا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ طَارِقَهْ فأبانها بثلاثِ تطليقاتٍ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرهألا تحبون أن يغفر الله لكمالنبي صلى الله عليه وسلمبسم الله رب هذا الغلاممعقود في نواصيها الخيرعينه اليسرى كوكب دريالعباس بن عبد المطلبخواتيم سورة البقرةيكفر الله به ذنوبهعينه اليمنى ممسوحةيصلح الله له عملهطهور الرجل لصلاتهالعلاء بن الحضرميتبر الذهب الأحمرالنار ذات الوقودلا يفارقوا جماعةصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيالتوكل على اللهلا إله إلا اللهصلاح ذات البينسبع من المثانيالخصلة الصالحةبني سعد بن بكرالأتان القمراءالطفيل بن عمروالنور في السوطاللهم اهد دوساالحجاج بن علاطنافع بن الأزرقسنة رسول اللهأصحاب الأخدودمسطح بن أثاثةالمسيح الكذابعيسى ابن مريمحليمة السعديةالسنة الشهباءحسان بن ثابتالروح الطيبةالشهر الحرامليلة الإسراءسدرة المنتهىزينب بنت جحشالجنة والنارمكة والمدينةيأجوج ومأجوجصفية بنت حييإسلام الحجاجالخبر الكاذبلا يشقوا عصاأحل الله دمكالساق بالساقخاتم النبوةصوموا رمضانسعد بن معاذضرب أعناقهمبراءة عائشةالعشرة آلافيوم القيامةخمسين صلاةمنكر ونكيراتقوا اللهما استطعتمأبنوا أهليمر الظهرانإبل الصدقةبركة النبيشهر رمضانملك الموتسدر مخضودكتاب اللهلا تشربواخمس صلواتقاب قوسينآية الإفكأبو سفيانصوم رمضاننفخ الصورذي الكفينمسح الضرعصفة النبيابن ملجموصية عليصبر جميللا تأتواولي اللهشق الصدربني سليمذي الشرىفتح خيبرابن عباسالمسحرينقتل عليالتواصلالتخفيفالشفاعةأبو بكرالكبائرالإيمانفتح مكة
تخريج حديث به حمى طهور وهي له كفارة وطهور
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








