أحاديث عن: بين زمزم والمقام

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: بين زمزم والمقام

رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَتلَ عبدَ اللهِ بنَ خطَلٍ يومَ الفتحِ أخرجُوه من تحتِ سِتارِ الكعبةِ وضربَ عُنُقَه بين زمزمَ والمَقامَ ثم قال لا يُقتلُ بعدَها قُرشيٌّ صَبرًا
الراويالسائب بن يزيد
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم8/319
خلاصة حكم المحدث[فيه] نجيح أبو معشر مع ضعفه يكتب حديثه
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَتل عبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ يومَ الفتحِ أَخْرَجوه من تحتِ أسْتارِ الكعبةِ فضُرِبَ عُنُقُه بين زمزمَ والمَقامِ وقال لا يُقْتَلُ قُرشيٌّ بعد هذا صبرًا
الراويالسائب بن يزيد
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/178
خلاصة حكم المحدثفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف
رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قتلَ عبد الله بن خَطَلٍ يومَ الفتحِ ، أخرِجُوهُ من تحتِ أستارِ الكعبةِ فضُرِبَ عنقهُ بين زمزمَ والمقام وقال : لا يُقتلُ بعدها قرشيّ صبرا
الراويالسائب بن يزيد
المحدثابن القيسراني
الصفحة أو الرقم3/1375
خلاصة حكم المحدث[فيه] أبو معشر نجيح السندي ضعيف جدا
كان النبيُّ إذا هلك قومُه ونجا هو والصالحون ، أتى هو ومن معه فيعبدون اللهَ بمكةَ ، حتى يموتوا فيها ، وإنَّ قبرَ نوحٍ ، وهودٍ ، وصالحٍ ، وشعيبٍ بين الرُّكنِ ، وبين زمزمَ والمقامِ
الراويعبدالرحمن بن سابط
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم51
خلاصة حكم المحدثضعيف مرسل
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قتَل عبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ يومَ الفتحِ أخرَجوه مِن تحتِ أستارِ الكعبةِ فضرَب عُنُقَه بَيْنَ زَمْزَمَ والمَقامِ قال لا يُقتَلُ قُرَشيٌّ بعدَها صَبْرًا
الراويالسائب بن يزيد
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم8/93
خلاصة حكم المحدثلا يروى هذا الحديث عن السائب إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو معشر
6 ✔ صحيح📌 احفِرْ زمزمَ
سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وهو يُحدِّثُ حديثَ زمزمَ قال : بينا عبدُ المطلبِ نائمٌ في الحِجرِ أُتِيَ فقيل له : احفُرْ بَرَّةً ، فقال : وما بَرَّةُ ؟ ثم ذهب عنه ، حتى إذا كان الغدُ نام في مضجعِه ذلك فأُتِيَ فقيل له : احفِرِ المضنونةَ ، قال : وما المضنونةُ ؟ ثم ذهب عنه ، حتى إذا كان الغدُ فنام في مضجعِه ذلك فأُتِيَ فقيل له : احفِرْ طَيْبَةَ ، فقال : وما طَيْبَةُ ؟ ثم ذهب عنه ، فلما كان الغدُ عاد لمضجعِه فنام فيه فأُتِيَ فقيل له : احفِرْ زمزمَ ، فقال : وما زمزمُ ؟ فقال : لا تُنزَفُ، ولا تُذمُّ . ثم نعت له موضعَها فقام يحفرُ حيثُ نُعِت . فقالت له قريشٌ : ما هذا يا عبدَ المطلبِ ؟ فقال : أُمِرتُ بحَفر زمزمَ ، فلما كشف عنه وبصُروا بالطَّيِّ قالوا : يا عبدَ المطلبِ إنَّ لنا حقًّا فيها معك ، إنها لَبئرُ أبينا إسماعيلَ . فقال : ما هي لكم ، لقد خُصِصتُ بها دونَكم . قالوا : أتحاكمُنا ؟ قال : نعم . قالوا : بيننا وبينك كاهنةُ بني سعدِ بنِ هذيمٍ ، وكانت بأطراف الشامِ ، فركب عبدُ المطلبِ في نفرٍ من بني أُميَّةَ ، وركب من كلِّ بطنٍ من أفناء قريشٍ نفرٌ ، وكانت الأرضُ إذ ذاك مفاوزَ فيما بين الحجازِ والشامِ ، حتى إذا كانوا بمفازةٍ من تلك البلادِ فَنِيَ ماءُ عبدِ المطلبِ وأصحابِه حتى أيقَنوا بالهلكةِ ، ثم استَقوا القومَ فقالوا : ما نستطيع أن نسقِيَكم ، وإنا نخاف مثلَ الذي أصابكم . فقال عبدُ المطلِبِ لأصحابِه : ماذا تَرَوْن ؟ قالوا : ما رَأْيُنا إلا تَبَعٌ لرأْيِك . قال : فإني أرى أن يحفِرَ كلُّ رجلٍ منكم حفرتَه ، فكلما مات رجلٌ منكم دفعَه أصحابُه في حفرتِه حتى يكون آخرُكم يدفعُه صاحبُه ، فضَيْعَةُ رجلٍ أهونُ من ضَيْعَةِ جميعِكم ، ففعلوا ثم قال : واللهِ إنَّ إلقاءَنا بأيدينا لِلموتِ, ولا نضرب في الأرض ونبتغي ، لعل اللهَ أن يسقِيَنا لعجزٍ . فقال لأصحابِه : ارْتَحِلوا . فارتحَلوا وارتحل . فلما جلس على ناقتِه ، فانبعثَتْ به . انفجَرتْ عينٌ تحت خُفِّها بماءٍ عذبٍ . فأناخ وأناخ أصحابُه ، فشربوا واستقَوا وأسقَوا ، ثم دعوا أصحابَهم : هلُمُّوا إلى الماء فقد سقانا اللهُ ، فجاؤوا واستَقَوا وأَسقَوا ثم قالوا : يا عبدَ المطلبِ ! قد واللهِ قُضِيَ لك . إنَّ الذي سقاك الماءَ بهذه الفلاةِ ، لهو الذي سقاك زمزمَ ، انطلِقْ فهي لك ، فما نحن بمخاصِميكَ
الراويعبدالله بن زرير الغافقي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم26
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء
الراويأبو ذر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21525
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
نَحوُه [قال أبو ذَرٍّ: خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ-وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ- أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا على خالٍ لَنا ذي مالٍ وذي هَيئةٍ، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا لَه: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عَن أهلِكَ، خَلَفَكَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا عليه ما قيلَ لَه، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لَنا فيما بَعدُ. قال: فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه وجَعَلَ يَبكي، قال: فانطَلَقنا حَتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، قال: فنافَرَ أُنَيسٌ رَجُلًا عَن صِرمَتِنا، وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا بصِرمَتِنا ومِثلِها، وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثَ سِنينَ. قال: فقُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ. قال: قُلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَني اللهُ، قال: وأُصَلِّي عِشاءً حَتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ -قال أبو النَّضرِ: قال سُلَيمانُ: كَأنِّي خِفاءٌ، قال: يَعني خِباءً- تَعلوني الشَّمسُ. قال: فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ، فاكفِني حَتَّى آتيَكَ. قال: فانطَلَقَ فراثَ عليَّ، ثُمَّ أتاني، فقُلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه على دينِكَ. قال: فقُلتُ: ما يَقولُ النَّاسُ لَه؟ قال: يَقولونَ: إنَّه شاعِرٌ وساحِرٌ وكاهِنٌ، وكانَ أُنَيسٌ شاعِرًا، قال: فقال: قد سَمِعتُ قَولَ الكُهَّانِ فما يَقولُ بقَولِهم، وقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ فواللهِ ما يَلتئمُ لسانُ أحَدٍ أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهم لَكاذِبونَ. قال: فقُلتُ لَه: هَل أنتَ كافيَّ حَتَّى أنطَلِقَ فأنظُرَ؟ قال: نَعَم، فكُنْ مِن أهلِ مَكَّةَ على حَذَرٍ؛ فإنَّهم قد شَنِفوا لَه، وتَجَهَّموا لَه. وقال عَفَّانُ: شَئِفوا لَه، وقال بَهزٌ: سَبَقوا لَه، وقال أبو النَّضرِ: شَفَوا لَه، قال: فانطَلَقتُ حَتَّى قدِمتُ مَكَّةَ، فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الرَّجُلُ الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ قال: فأشارَ إليَّ، قال: الصَّابِئُ، قال: فمالَ أهلُ الوادي عليَّ بكُلِّ مَدَرةٍ وعَظمٍ حَتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، فأتَيتُ زَمزَمَ فشَرِبتُ مِن مائِها، وغَسَلتُ عَنِّي الدَّمَ، فدَخَلتُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها، فلَبِثتُ به ابنَ أخي ثَلاثينَ مِن بَينِ يَومٍ ولَيلةٍ، وما لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: فبَينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيان، وقال عَفَّانُ: إصْحِيان، وقال بَهزٌ: إِضْحِيانٍ، وكَذلك قال أبو النَّضرِ، فضَرَبَ اللهُ على أصمِخةِ أهلِ مَكَّةَ فما يَطوفُ بالبَيتِ غَيرُ امرَأتَينِ، فأتَتا عليَّ وهما تَدعوانِ إسافًا ونائِلًا، قال: فقُلتُ: أنكِحوا أحَدَهما الآخَرَ، فما ثَناهما ذلك، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: وهَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غَيرَ أنِّي لم أَكْنِ، قال: فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لَو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا! قال: فاستَقبَلَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ مِنَ الجَبَلِ، فقال: ما لَكُما؟ فقالتا: الصَّابِئُ بَينَ الكَعبةِ وأستارِها. قالا: ما قال لَكُما؟ قالتا: قال لَنا كَلِمةً تَملَأُ الفَمَ. قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وصاحِبُه حَتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، فطافَ بالبَيتِ، ثُمَّ صَلَّى، قال: فأتَيتُه، فكُنتُ أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ أهلِ الإسلامِ، فقال: عليكَ ورَحمةُ اللهِ، مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ. قال: فأهوى بيَدِه فوضَعَها على جَبهَتِه، قال: فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِّي انتَهَيتُ إلى غِفارٍ. قال: فأرَدتُ أن آخُذَ بيَدِه، فقَذَفَني صاحِبُه، وكانَ أعلَمَ به مِنِّي، قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ مِن بَينِ لَيلةٍ ويَومٍ. قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ. قال: فسَمِنتُ حَتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سَخفةَ جوعٍ. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها مُبارَكةٌ، وإنَّها طَعامُ طُعمٍ. قال أبو بَكرٍ: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ في طَعامِه اللَّيلةَ. قال: ففَعَلَ، قال: فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وانطَلَقَ أبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ مَعَهما، حَتَّى فتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، قال: فكانَ ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، فلَبِثتُ ما لَبِثتُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد وُجِّهتُ إلى أرضٍ ذاتِ نَخلٍ، ولا أحسَبُها إلَّا يَثرِبَ، فهَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ لَعَلَّ اللهَ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم؟ قال: فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُ أخي أُنَيسًا، قال: فقال لي: ما صَنَعتَ؟ قال: قُلتُ: إنِّي صَنَعتُ أنِّي أسلَمتُ وصَدَّقتُ. قال: قال: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكَ؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ. ثُمَّ أتَينا أُمَّنا، فقالت: فما بي رَغبةٌ عَن دينِكُما؛ فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فتَحَمَّلنا حَتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ بَعضُهم قَبلَ أن يَقدَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وقال، يَعني يَزيدَ ببَغدادَ: وقال بَعضُهم: إذا قدِمَ، وقال بَهزٌ: إخوانُنا، نُسلِمُ، وكَذا قال أبو النَّضرِ، وكانَ يَؤُمُّهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكانَ سَيِّدَهم يَومَئِذٍ، وقال بَقيَّتُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ بَقيَّتُهم، قال: وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوانُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وقال بَهزٌ: وكانَ يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ، وقال أبو النَّضرِ: إيماء]
الراويأبو ذر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21526
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
خرَجْنا في قومِنا غِفَارٍ وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحرامَ فخرَجْتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأمُّنا فنزَلْنا على خالٍ لنا فأكرَمَنا خالُنا وأحسَن إلينا فحسَدَنا قومُه فقالوا : إنَّكَ إذا خرَجْتَ عن أهلِك خالَفك إليهم أُنَيْسٌ فجاء خالُنا فذكَر الَّذي قيل له فقُلْتُ : أمَّا ما مضى من معروفِكَ فقد كدَّرْتَه ولا حاجةَ لنا فيما بعدُ قال : فقدَّمْنا صِرْمَتَنا فاحتَمَلْنا عليها فانطلَقْنا حتَّى نزَلْنا بحضرةِ مكَّةَ قال : وقد صلَّيْتُ يا ابنَ أخي قبْلَ أنْ ألقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : قُلْتُ : لِمَن ؟ قال : للهِ قُلْتُ : فأينَ تَوَجَّهُ ؟ قال : أتوجَّهُ حيثُ يوجِّهُني ربِّي أُصلِّي عشيًّا حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقِيتُ حتَّى تعلوَني الشَّمسُ قال أُنَيسٌ : إنَّ لي حاجةً بمكَّةَ فانطلَق أُنَيْسٌ حتَّى أتى مكَّةَ قال : ثمَّ جاء فقُلْتُ : ما صنَعْتَ ؟ قال : لقِيتُ رجُلًا بمكَّةَ على دِينِك يزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَله قال : قُلْتُ : فما يقولُ النَّاسُ ؟ قال : يقولونَ : شاعرٌ كاهنٌ ساحرٌ قال : فكان أُنَيْسٌ أحَدَ الشُّعراءِ قال أُنَيْسٌ : لقد سمِعْتُ قولَ الكَهَنةِ وما هو بقولِهم ولقد وضَعْتُ قولَه على أَقْراءِ الشِّعرِ فما يلتَئِمُ على لسانِ أحدٍ بعدي أنَّه شِعرٌ، واللهِ إنَّه لَصادقٌ وإنَّهم لَكاذِبونَ قال : قُلْتُ : فاكْفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ فأتَيْتُ مكَّةَ فتضيَّفْتُ رجُلًا منهم فقُلْتُ : أينَ هذا الَّذي تَدْعونَه الصَّابئُ ؟ قال : فأشار إليَّ وقال : الصَّابئُ قال : فمال علَيَّ أهلُ الوادي بكلِّ مَدَرةٍ وعَظْمٍ حتَّى خرَرْتُ مغشيًّا علَيَّ فارتفَعْتُ حينَ ارتفَعْتُ كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ فأتَيْتُ زَمْزَمَ فغسَلْتُ عنِّي الدِّماءَ وشرِبْتُ مِن مائِها وقد لبِثْتُ ما بَيْنَ ثلاثينَ مِن ليلةٍ ويومٍ ما لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ فسمِنْتُ حتَّى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني وما وجَدْتُ على كبِدي سَخْفةَ جُوعٍ قال : فبَيْنا أهلُ مكَّةَ في ليلةٍ قَمْراءَ إِضْحيَانٍ إذ ضُرِب على أَسْمِخَتِهم فما يطوفُ بالبيتِ أحَدٌ وامرأتانِ منهم تَدْعوانِ إِسافًا ونائلةَ قال : فأتَتَا علَيَّ في طوافِهما فقُلْتُ : أنكِحا أحَدَهما الآخَرَ قال : فما تَناهَتَا عن قولِهما فأتَتَا علَيَّ فقُلْتُ : هنَّ مِثْلُ الخشَبةِ فرجَعتا تقولانِ : لو كان ها هنا أحَدٌ فاستقبَلَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وهما هابطانِ فقال : ( ما لكما ؟ ) قالتا : الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قالا : ( ما قال لكما ؟ ) قالتا : إنَّه قال لنا كلمةً تملَأُ الفمَ قال : وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحَجَرَ ثمَّ طاف بالبَيْتِ هو وصاحبُه ثمَّ صلَّى فقال أبو ذرٍّ : فكُنْتُ أوَّلَ مَن حيَّاه بتحيَّةِ الإسلامِ قال : ( وعليكَ ورحمةُ اللهِ ) ثمَّ قال : ( ممَّنْ أنتَ ) ؟ فقُلْتُ : مِن غِفَارٍ قال : فأهوى بيدِه ووضَع أصابعَه على جبهتِه فقُلْتُ في نفسي : كرِه أنِّي انتمَيْتُ إلى غِفَارٍ قال : ثمَّ رفَع رأسَه وقال : ( مُذْ متى كُنْتَ ها هنا ) ؟ قال : كُنْتُ ها هنا مِن ثلاثينَ بَيْنَ يومٍ وليلةٍ قال : ( فمَن كان يُطعِمُكَ ) ؟ قُلْتُ : ما كان لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ فسمِنْتُ حتَّى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طعامُ طُعْمٍ ) فقال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ ائذَنْ لي في طعامِه اللَّيلةَ فانطلَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فانطلَقْتُ معهما ففتَح أبو بكرٍ بابًا فجعَل يقبِضُ لنا مِن زبيبِ الطَّائفِ فكان ذلك أوَّلَ طعامٍ أكَلْتُه بها ثمَّ غبَرْتُ ما غبَرْتُ ثمَّ أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( إنَّه قد وُجِّهَتْ لي أرضٌ ذاتُ نخلٍ ما أُراها إلَّا يَثْرِبَ فهل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قومَك عسى اللهُ أنْ يهديَهم بكَ ويأجُرَك فيهم ) قال : فانطلَقْتُ فلقِيتُ أُنَيْسًا فقال : ما صنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صنَعْتُ أنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ قال : ما بي رغبةٌ عن دِينِك فإنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ قال : فأتَيْنا أمَّنا فقالت : ما بي رغبةٌ عن دِينِكما فإنِّي قد أسلَمْتُ وصدَّقْتُ فاحتَمْلنا حتَّى أتَيْنا قومَنا غِفارًا فأسلَم نِصفُهم وكان يؤُمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ وكان سيِّدَهم وقال نِصْفُهم : إذا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ أسلَمْنا فلمَّا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ أسلَم نِصْفُهم الباقي وجاءتْ أسلَمُ فقالوا : يا رسولَ اللهِ إخوانُنا نُسلِمُ على الَّذي أسلَموا عليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( غِفارُ غفَر اللهُ لها وأسلَمُ سالَمها اللهُ )
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7133
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
خَرَجنا مِن قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرامَ، فخَرَجتُ أنا وأخي أُنَيسٌ وأُمُّنا، فنَزَلنا على خالٍ لَنا، فأكرَمَنا خالُنا وأحسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قَومُه، فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أهلِكَ خالَفَ إليهم أُنَيسٌ، فجاءَ خالُنا فنَثا علينا الذي قيلَ له، فقُلتُ: أمَّا ما مَضى مِن مَعروفِكَ فقد كَدَّرتَه، ولا جِماعَ لكَ فيما بَعدُ! فقَرَّبنا صِرمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقنا حتَّى نَزَلنا بحَضرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنَيسٌ عن صِرمَتِنا وعَن مِثلِها، فأتَيا الكاهِنَ، فخَيَّرَ أُنَيسًا، فأتانا أُنَيسٌ بصِرمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ -يا ابنَ أخي- قَبلَ أن ألقى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَلاثِ سِنينَ، قُلتُ: لمَن؟ قال: للَّهِ، قُلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أتَوجَّهُ حَيثُ يوجِّهُني رَبِّي، أُصَلِّي عِشاءً، حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ أُلقيتُ كَأنِّي خِفاءٌ، حتَّى تَعلوني الشَّمسُ. فقال أُنَيسٌ: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكفِني، فانطَلَقَ أُنَيسٌ حتَّى أتى مَكَّةَ، فراثَ عليَّ، ثُمَّ جاءَ فقُلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقيتُ رَجُلًا بمَكَّةَ على دينِكَ، يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ أرسَلَه، قُلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ، وكان أُنَيسٌ أحَدَ الشُّعَراءِ. قال أُنَيسٌ: لقد سَمِعتُ قَولَ الكَهَنةِ، فما هو بقَولِهم، ولقد وضَعتُ قَولَه على أقراءِ الشِّعرِ، فما يَلتَئِمُ على لسانِ أحَدٍ بَعدي أنَّه شِعرٌ، واللَّهِ إنَّه لَصادِقٌ، وإنَّهُم لَكاذِبونَ. قال: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: فأتَيتُ مَكَّةَ فتَضَعَّفتُ رَجُلًا منهم، فقُلتُ: أينَ هذا الذي تَدعونَه الصَّابِئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصَّابِئَ، فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكُلٍّ مَدَرةٍ وعَظمٍ، حتَّى خَرَرتُ مَغشيًّا عليَّ، قال: فارتَفَعتُ حينَ ارتَفَعتُ كَأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسَلتُ عَنِّي الدِّماءَ، وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ -يا ابنَ أخي- ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما وجَدتُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ. قال: فبينا أهلُ مَكَّةَ في لَيلةٍ قَمراءَ إضحيانَ، إذ ضُرِبَ على أسمِخَتِهم، فما يَطوفُ بالبَيتِ أحَدٌ. وامرَأتانِ منهم تَدعوانِ إسافًا ونائِلةَ، قال: فأتَتا عليَّ في طَوافِهما، فقُلتُ: أنكِحا أحَدَهُما الأُخرى، قال: فما تَناهَتا عن قَولِهما، قال: فأتَتا عليَّ، فقُلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبةِ، غيرَ أنِّي لا أَكْني! فانطَلَقَتا تولوِلانِ، وتَقولانِ: لو كان هاهنا أحَدٌ مِن أنفارِنا، قال: فاستَقبَلَهُما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وهما هابِطانِ، قال: ما لَكُما؟ قالتا: الصَّابِئُ بينَ الكَعبةِ وأستارِها، قال: ما قال لَكُما؟ قالتا: إنَّه قال لَنا كَلِمةً تَملأُ الفَمَ. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحِبُه، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضى صَلاتَه، قال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أنا أوَّلَ مَن حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: فقُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: وعليكَ ورَحمةُ اللهِ، ثُمَّ قال: مَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن غِفارٍ، قال: فأهوى بيَدِه، فوضَعَ أصابِعَه على جَبهَتِه، فقُلتُ في نَفسي: كَرِهَ أنِ انتَمَيتُ إلى غِفارٍ، فذَهَبتُ آخُذُ بيَدِه، فقدَعَني صاحِبُه، وكان أعلَمَ به مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ قال: مَتى كُنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: قد كُنتُ هاهنا مُنذُ ثَلاثينَ بينَ لَيلةٍ ويَومٍ، قال: فمَن كان يُطعِمُكَ؟ قال: قُلتُ: ما كان لي طَعامٌ إلَّا ماءُ زَمزَمَ، فسَمِنتُ حتَّى تَكَسَّرَت عُكَنُ بَطني، وما أجِدُ على كَبِدي سُخفةَ جوعٍ، قال: إنَّها مُبارَكةٌ؛ إنَّها طَعامُ طُعمٍ. فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ، وانطَلَقتُ معهُما، ففَتَحَ أبو بَكرٍ بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لَنا مِن زَبيبِ الطَّائِفِ، وكان ذلك أوَّلَ طَعامٍ أكَلتُه بها، ثُمَّ غَبَرتُ ما غَبَرتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّه قد وُجِّهَت لي أرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا يَثرِبَ، فهل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ؟ عَسى اللهُ أن يَنفَعَهُم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم. فأتَيتُ أُنَيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قُلتُ: صَنَعتُ أنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دينِكَ، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فأتَينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دينِكُما، فإنِّي قد أسلَمتُ وصَدَّقتُ، فاحتَمَلنا حتَّى أتَينا قَومَنا غِفارًا، فأسلَمَ نِصفُهم، وكان يَؤُمُّهم أيماءُ بنُ رَحَضةَ الغِفاريُّ، وكان سَيِّدَهُم. وقال نِصفُهم: إذا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ أسلَمنا، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، فأسلَمَ نِصفُهمُ الباقي، وجاءَت أسلَمُ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، إخوتُنا، نُسلِمُ على الذي أسلَموا عليه، فأسلَموا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: غِفارُ غَفَرَ اللهُ لَها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ. وفي روايةٍ: زادَ بَعدَ قَولِه: قُلتُ: فاكفِني حتَّى أذهَبَ فأنظُرَ، قال: نَعَم، وكُن على حَذَرٍ مِن أهلِ مَكَّةَ؛ فإنَّهُم قد شَنِفوا له وتَجَهَّموا. وفي روايةٍ: قال أبو ذَرٍّ: يا ابنَ أخي، صَلَّيتُ سَنَتَينِ قَبلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: فأينَ كُنتَ تَوجَّهُ؟ قال: حَيثُ وجَّهَنيَ اللهُ. وقال: فتَنافَرا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهَّانِ، قال: فلَم يَزَلْ أخي أُنَيسٌ يَمدَحُه حتَّى غَلَبَه، قال: فأخَذنا صِرمَتَه فضَمَمناها إلى صِرمَتِنا. وقال أيضًا في حَديثِه: قال: فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطافَ بالبَيتِ وصَلَّى رَكعَتَينِ خَلفَ المَقامِ، قال: فأتَيتُه، فإنِّي لأوَّلُ النَّاسِ حَيَّاه بتَحيَّةِ الإسلامِ، قال: قُلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: وعليكَ السَّلامُ. مَن أنتَ؟ وفي حَديثِه أيضًا: فقال: مُنذُ كَم أنتَ هاهنا؟ قال: قُلتُ: مُنذُ خَمسَ عَشرةَ. وفيه: فقال أبو بَكرٍ: أتحِفْني بضيافَتِه اللَّيلةَ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2473
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
بَينا أنا عِندَ البَيتِ بينَ النَّائِمِ واليَقظانِ إذ سَمِعتُ قائِلًا يقولُ: أحَدُ الثَّلاثةِ بينَ الرَّجُلَينِ، فأُتيتُ فانطُلِقَ بي، فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيها مِن ماءِ زَمزَمَ، فشُرِحَ صَدري إلى كَذا وكَذا، قال قَتادةُ: فقُلتُ للذي مَعي: ما يَعني؟ قال: إلى أسفَلِ بَطنِه، فاستُخرِجَ قَلبي، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ أُعيدَ مَكانَه، ثُمَّ حُشيَ إيمانًا وحِكمةً، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ أبيَضَ، يُقالُ له: البُراقُ، فوقَ الحِمارِ، ودونَ البَغلِ، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرْفِه، فحُمِلتُ عليه، ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى أتَينا السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: ففَتَحَ لَنا، وقال: مَرحَبًا به ولَنِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: فأتَينا على آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وساقَ الحَديثَ بقِصَّتِه، وذَكَرَ أنَّه لَقيَ في السَّماءِ الثَّانيةِ عيسى ويَحيى عليهما السَّلامُ، وفي الثَّالِثةِ يوسُفَ، وفي الرَّابِعةِ إدريسَ، وفي الخامِسةِ هارونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فأتَيتُ على موسى عليه السَّلامُ، فسَلَّمتُ عليه، فقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا جاوزتُه بَكى، فنوديَ: ما يُبكيك؟ قال: رَبِّ، هذا غُلامٌ بَعَثتَه بَعدي يَدخُلُ مِن أُمَّتِه الجَنَّةَ أكثَرُ ممَّا يَدخُلُ مِن أُمَّتي! قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فأتَيتُ على إبراهيمَ، وقال في الحَديثِ: وحَدَّثَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى أربَعةَ أنهارٍ يَخرُجُ مِن أصلِها نَهرانِ ظاهِرانِ، ونَهرانِ باطِنانِ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، ما هذه الأنهارُ؟ قال: أمَّا النَّهرانِ الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ: فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، فقُلتُ: يا جِبريلُ ما هذا؟ قال: هذا البَيتُ المَعمورُ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا منه لَم يَعودوا فيه آخِرُ ما عليهم، ثُمَّ أُتيتُ بإناءَينِ أحَدُهما خَمرٌ، والآخَرُ لَبَنٌ، فعُرِضا عليَّ فاختَرتُ اللَّبَنَ، فقيلَ: أصَبتَ، أصابَ اللهُ بك، أُمَّتُك على الفِطرةِ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ كُلَّ يَومٍ خَمسونَ صَلاةً...، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَها إلى آخِرِ الحَديثِ. وفي روايةٍ: وزادَ فيه: فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا، فشُقَّ مِنَ النَّحرِ إلى مَراقِّ البَطنِ، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكمةً وإيمانًا
الراويمالك بن صعصعة الأنصاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم164
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
12 ✔ صحيح📌 خذوا عني مناسككم
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالألباني
المصدرحجة النبي
الصفحة أو الرقم45
خلاصة حكم المحدثمدار رواية جابر على سبعة من ثقات أصحابه الأكابر، و الأصل الذي اعتمدنا عليه إنما هو من صحيح مسلم
بينَما أَنا عندَ البيتِ بينَ النَّائمِ واليقظانِ إذ سَمِعْتُ قائلًا يقولُ: خذ بينَ الثَّلاثةِ، فأوتيتُ بطَستٍ من ذَهَبٍ فيها من ماءِ زَمزمَ. قالَ: فشُرِحَ صدري إلى كذا وَكَذا - قالَ قتادةُ: قلتُ: ما يعني بِهِ؟ قالَ: إلى أسفَلِ بطنِهِ - فاستُخْرِجَ قلبي، فغُسِلَ بماءِ زمزمَ، ثمَّ أعيدَ مَكانَهُ ثمَّ حُشِيَ إيمانًا وحِكْمةً، ثمَّ أوتيتُ بدابَّةٍ أبيضَ يقالُ لَهُ البراقُ فوقَ الحِمارِ ودونَ البغلِ، يقعُ خُطاهُ أقصى طرفِهِ، فحملتُ عليهِ ثمَّ انطلقتُ حتَّى أتينا السَّماءَ الدُّنيا، واستَفتحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ جبريلُ قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قيلَ: وبُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعَم، ففتحَ لَنا قالَ: مرحبًا بِهِ ولَنِعمَ المجيءُ، فأتيتُ على آدمَ، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قالَ: هذا أبوكَ آدمُ، فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ. قالَ: ثمَّ انطلقنا حتَّى أتينا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ: قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: محمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم، ففتحَ لَنا قالَ: مرحبًا بِهِ ولنعمَ المجيءُ جاءَ، فأتيتُ على يَحيى، وعيسى فقلتُ: يا جبريلُ من هذانِ؟ قالَ يحيى، وعيسى - قالَ سعيدٌ: إنِّي حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ في حديثِهِ: ابنيِ الخالةِ - فسلَّمتُ عليهما فقالا: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ. قالَ: ثمَّ انطلقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فاستَفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ: قيلَ: ومن معَكَ؟ قالَ: محمَّدٌ قالَ: وقد بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نعم قالَ: ففتحَ لَنا، وقالَ: مرحبًا بِهِ ولنعمَ المجيءُ جاءَ قالَ: فأتيتُ على يوسُفَ، فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالحِ والأخِ الصَّالحِ، ثمَّ انطَلقَنا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فَكانَ نَحوٌ من كلامِ جبريلَ وَكَلامِهِم، فأتيتُ على إدريسَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، ثمَّ انتَهَينا إلى السَّماءِ الخامسةِ، فأتيتُ على هارونَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، ثمَّ انطلقنا إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فأتيتُ على موسى صلَّى اللَّهُ [ عليه و ] علَيهِم أجمعينَ فسلَّمتُ عليهِ، فقالَ مَرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ، فلمَّا جاوزتُ بَكَى قالَ: ثمَّ رجعتُ إلى سِدرةِ المنتَهَى، فحدَّثَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ نبقَها مثلُ قِلالِ هجرَ وورقَها مثلُ آذانِ الفيَلةِ، وحدَّثَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ رأى أربعةَ أنهارٍ يخرجُ مِن أصلِها نَهْرانِ ظاهرانِ ونَهْرانِ باطنانِ، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذِهِ الأنهارُ؟ قالَ: أمَّا النَّهرانِ الباطنانِ، فنَهْرانِ في الجنَّةِ، وأمَّا الظَّاهرانِ: فالنِّيلُ والفراتُ، ثمَّ رُفِعَ لَنا البيتُ المعمورُ، قلتُ: يا جبريلُ ما هذا؟ قالَ: هذا البيتُ المعمورُ يدخلُهُ كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملِكٍ إذا خرجوا منها لم يَعودوا فيهِ آخرَ ما عليهم قالَ: ثمَّ أوتيتُ بإناءينِ أحدُهُما خمرٌ، والآخرُ لبنٌ فعُرِضا عليَّ، فاختَرتُ اللَّبنَ، فقيلَ: أصبتَ أصابَ اللَّهُ بِكَ أمَّتُكَ على الفِطرةِ، ففُرِضَت عليَّ كلَّ يومٍ خمسونَ صلاةً فأقبلتُ بِهِنَّ حتَّى أتيتُ علَى موسى فقالَ: بما أُمِرتَ؟ قلتُ: بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ قالَ: إنَّ أمَّتَكَ لا تطيقُ ذلِكَ إنِّي قد بلَوتُ بَني إسرائيلَ قبلَكَ، وعالجتُ بَني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ فارجِع إلى ربِّكَ، فسلهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ فرجعتُ، فخفَّفَ عنِّي خَمسًا فما زلتُ أختلفُ بينَ ربِّي وبينَ موسَى يحطُّ عنِّي ويقولُ لي مثلَ مقالتِهِ حتَّى رجَعتُ بخَمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قالَ: إنَّ أمَّتَكَ لا تطيقُ ذلِكَ قد بلوتُ النَّاسَ قبلَكَ وعالجتُ بَني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى ربِّكَ فسلهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ. قالَ: لقدِ اختلفتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُ لَكِنِّي أرضى وأسلِّمُ، فنوديتُ إنِّي قد أجَزتُ أو أمضَيتُ فريضتي وخفَّفتُ عن عبادي وجعلتُ بِكُلِّ حسنةٍ عَشرَ أمثالِها
الراويمالك بن صعصعة
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم1/ 403
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
بينما أَنا عندَ البيتِ بينَ النَّائمِ واليَقظانِ، إذ سَمِعْتُ قائلًا يقولُ: أحَدٌ بينَ الثَّلاثةِ، فأتيتُ بطستٍ من ذَهَبٍ فيها ماءُ زمزمَ، فشرحَ صدري إلى كذا وَكَذا قالَ قتادةُ: قُلتُ لأنَسٍ: ما يَعني؟ قالَ: إلى أسفَلِ بَطني، قال فاستُخْرِجَ قَلبي، فغسلَ قَلبي بماءِ زَمزمَ، ثمَّ أُعيدَ مَكانَهُ، ثمَّ حُشِيَ إيمانًا وحِكْمةً
الراويمالك بن صعصعة الأنصاري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3346
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَيلةَ أُسريَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَسجِدِ الكَعبةِ، أنَّه جاءَه ثَلاثةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يوحى إليه، وهو نائِمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خَيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم، فكانَت تلك اللَّيلةَ، فلَم يَرَهم حتَّى أتَوه لَيلةً أُخرى فيما يَرى قَلبُه، وتَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه، وكَذلك الأنبياءُ تَنامُ أعيُنُهم ولا تَنامُ قُلوبُهم، فلَم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضَعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتَولَّاه منهم جِبريلُ، فشَقَّ جِبريلُ ما بينَ نَحرِه إلى لَبَّتِه حتَّى فرَغَ مِن صَدرِه وجَوفِه، فغَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جَوفَه، ثُمَّ أُتيَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَورٌ مِن ذَهَبٍ، مَحشوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحَشا به صَدرَه ولَغاديدَه -يَعني عُروقَ حَلقِه- ثُمَّ أطبَقَه ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فضَرَبَ بابًا مِن أبوابِها فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مَعيَ مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ؟ قال: نَعَم، قالوا: فمَرحَبًا به وأهلًا، فيَستَبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يَعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يُريدُ اللهُ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مَرحَبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الِابنُ أنتَ، فإذا هو في السَّماءِ الدُّنيا بنَهَرَينِ يَطَّرِدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهَرانِ يا جِبريلُ؟ قال: هذا النِّيلُ والفُراتُ عُنصُرُهما، ثُمَّ مَضى به في السَّماءِ، فإذا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ مِن لُؤلُؤٍ وزَبَرجَدٍ، فضَرَبَ يَدَه، فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، قال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خَبَأ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالتِ المَلائِكةُ له مِثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا، قال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قالوا: مَرحَبًا به وأهلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، وقالوا له مِثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، كُلُّ سَماءٍ فيها أنبياءُ قد سَمَّاهم، فأوعَيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابِعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لَم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادِسةِ، وموسى في السَّابِعةِ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ، فقال موسى: رَبِّ لَم أظُنَّ أن يُرفَعَ عليَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلا به فوقَ ذلك بما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدرةَ المُنتَهى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فتَدَلَّى حتَّى كان منه قابَ قَوسَينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ فيما أوحى إليه: خَمسينَ صَلاةً على أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ موسى، فاحتَبَسَه موسى، فقال: يا مُحَمَّدُ، ماذا عَهِدَ إليكَ رَبُّكَ؟ قال: عَهِدَ إليَّ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ ذلك، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ وعنهم، فالتَفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كَأنَّه يَستَشيرُه في ذلك، فأشارَ إليه جِبريلُ: أن نَعَم إن شِئتَ، فعَلا به إلى الجَبَّارِ، فقال وهو مَكانَه: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَستَطيعُ هذا، فوضَعَ عنه عَشرَ صَلَواتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى موسى، فاحتَبَسَه فلَم يَزَلْ يُرَدِّدُه موسى إلى رَبِّه حتَّى صارَت إلى خَمسِ صَلَواتٍ، ثُمَّ احتَبَسَه موسى عِندَ الخَمسِ، فقال: يا مُحَمَّدُ، واللهِ لقد راودتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أدنى مِن هذا فضَعُفوا فتَرَكوه، فأُمَّتُكَ أضعَفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلك يَلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرَفَعَه عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ أجسادُهم وقُلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم وأبدانُهم فخَفِّفْ عَنَّا، فقال الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قال: لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، قال: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، كما فرَضتُه عليك في أُمِّ الكِتابِ، قال: فكُلُّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خَمسونَ في أُمِّ الكِتابِ، وهي خَمسٌ عليك، فرَجَعَ إلى موسى، فقال: كيفَ فعَلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عَنَّا، أعطانا بكُلِّ حَسَنةٍ عَشرَ أمثالِها، قال موسى: قد واللهِ راودتُ بَني إسرائيلَ على أدنى مِن ذلك فتَرَكوه، ارجِعْ إلى رَبِّكَ فليُخَفِّفْ عَنكَ أيضًا، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا موسى، قد واللهِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي ممَّا اختَلَفتُ إليه، قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ، قال: واستَيقَظَ وهو في مَسجِدِ الحَرامِ
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7517
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم521/2
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
حديثُ المعراجِ فُرِضَ عليَّ الصَّلاةُ [يعني حديث: لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى ، ودَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.]
الراويأنس بن مالك
المحدثابن الملقن
الصفحة أو الرقم5/224
خلاصة حكم المحدثصحيح
[عن] جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلْنا علَى جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فلمَّا انتَهَينا إليهِ سألَ عنِ القومِ حتَّى انتَهَى إليَّ ، فقلتُ : أَنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ حُسَيْنٍ ، فأَهْوَى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلَى ، ثمَّ نزعَ زِرِّي الأسفلَ ، ثمَّ وضعَ كفَّهُ بينَ ثديَيَّ وأَنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ ، فقالَ : مرحبًا بِكَ ، وأهْلًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ فسألتُهُ وَهوَ أعمَى وجاءَ وقتُ الصَّلاةِ فقامَ في نساجةٍ مُلتحِفًا بِها يعني ثَوبًا مُلفَّقًا كلَّما وضعَها علَى منكبِهِ رجعَ طرَفاها إليهِ مِن صغرِها ، فصلَّى بنا ورداؤُهُ إلى جنبِهِ علَى المشجَبِ ، فقلتُ : أخبِرني عن حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : بيدِهِ فعقدَ تسعًا ، ثمَّ قالَ : إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَكَثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ ، ثمَّ أُذِّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمثلِ عملِهِ ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وخرجْنا معَهُ حتَّى أتَينا ذا الحُلَيْفةِ ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ ؟ فقالَ : اغتَسِلي واستَذفِري بثَوبٍ وأحرِمي ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ حتَّى إذا استَوتْ بِهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ ، قالَ : جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بصَري من بينِ يدَيهِ من راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ ، وَهوَ يعلمُ تأويلَهُ فما عمِلَ بِهِ من شيءٍ ، عمِلْنا بِهِ فأَهَلَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالتَّوحيدِ لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ، لبَّيكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيكَ ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ لا شريكَ لَكَ وأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذا الَّذي يُهِلُّونَ بِهِ فلم يردَّ علَيهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ شيئًا منهُ ، ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ ، قالَ جابرٌ : لسنا نَنْوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرفُ العُمرةَ ، حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ، ومشَى أربعًا ، ثمَّ تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقرأَ ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ، ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا ، فلمَّا دَنا منَ الصَّفا قرأَ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) نبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ فبدأَ بالصَّفا فرقيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ ووَحَّدَهُ وقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ ، يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ أنجزَ وعدَهُ ، ونصرَ عبدَهُ ، وَهَزمَ الأحزابَ وحدَهُ ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ ، وقالَ : مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ حتَّى إذا انصبَّتْ قدَماهُ رملَ في بطنِ الوادي ، حتَّى إذا صعدَ مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ، فصنعَ علَى المرْوةِ مثلَ ما صنعَ علَى الصَّفا ، حتَّى إذا كانَ آخرُ الطَّوافِ علَى المرْوةِ ، قالَ : إنِّي لوِ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقْ الهديَ ولجعلتُها عُمرةً ، فمَن كانَ منكُم ليسَ معَهُ هديٌ فليحلِلْ وليجعَلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومن كانَ معَهُ هديٌ فقامَ سُراقةُ بنُ جُعشمٍ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأُخرَى ، ثمَّ قالَ : دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكَذا مرَّتَينِ لا بلْ لأبدِ أبدٍ ، لا بلْ لأبدِ أبدٍ قالَ : وقدِمَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، منَ اليمنِ ببدنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها ممَّن حلَّ ، ولبِسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ فأنكرَ عليٌّ ذلِكَ علَيها ، وقالَ : مَن أمرَكِ بِهَذا ، فقالَت : أبي ، فَكانَ عليٌّ يقولُ : بالعراقِ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ محرِّشًا علَى فاطمةَ في الأمرِ الَّذي صنعَتْهُ مُستَفْتيًا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذَكَرتْ عنهُ فأخبرتُهُ ، أنِّي أنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَت : إنَّ أبي أمرَني بِهَذا ، فقالَ : صدقَتْ ، صدقَتْ ، ماذا قُلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ : قُلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلِلْ قالَ : وَكانَ جماعةُ الهديِ الَّذي قدِمَ بِهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم ، وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومَن كانَ معَهُ هَديٌ ، قالَ : فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ ووجَّهوا إلى منًى أَهَلُّوا بالحجِّ ، فرَكِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ، ثمَّ مَكَثَ قليلًا حتَّى طلعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ لَهُ من شعرٍ فضُرِبَتْ بنَمرةٍ ، فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا تشُكُّ قُرَيْشٌ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ بالمُزدَلفةِ ، كما كانت قُرَيْشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ ، فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ لَهُ بنَمرةٍ ، فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقصْواءِ فرُحِّلَتْ لَهُ فرَكِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ : إنَّ دماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حرامٌ كحُرمَةِ يَومِكُم هذا في شَهْرِكُم هذا في بلدِكُم هذا ، ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدميَّ مَوضوعٌ ، ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ ، وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دماؤُنا : دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كانَ مُستَرضعًا في بَني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيْلٌ ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ رِبًا أضعُهُ رِبانا : رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ ، اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، وإنِّي قد ترَكْتُ فيكُم ما لن تضلُّوا بعدَهُ إنِ اعتصَمتُمْ بِهِ : كتابَ اللَّهِ وأنتُمْ مَسئولونَ عنِّي ، فما أنتُمْ قائلونَ قالوا : نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ ، وأدَّيتَ ، ونصحْتَ ، ثمَّ قالَ : بأُصبعِهِ السَّبَّابةِ يرفعُها إلى السَّماءِ وينكبُها إلى النَّاسِ : اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ، ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخراتِ ، وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يدَيهِ فاستقبلَ القِبلةَ ، فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غربَتِ الشَّمسُ وذَهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا حينَ غابَ القُرصُ وأردفَ أُسامةَ خلفَهُ ، فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شنقَ للقَصْواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها ليصيبُ مورِكَ رَحلِهِ ، وَهوَ يقولُ بيدِهِ اليُمنَى السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ كلَّما أتَى حبلًا منَ الحبالِ أرخَى لَها قليلًا حتَّى تصعدَ ، حتَّى أتَى المُزدَلفةَ فجمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَينِ ولم يسبِّحْ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ ، فصلَّى الفجرَ حينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبحُ ، قالَ سُلَيْمانُ : بنداءٍ وإقامةٍ ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى المَشعرَ الحرامَ فرَقيَ علَيهِ فاستقبلَ القبلةَ فحمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، ووحَّدَهُ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ، ثمَّ دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ عبَّاسٍ وَكانَ رجلًا حسنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا ، فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يجرينَ ، فطفِقَ الفضلُ ينظرُ إليهنَّ فَوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ علَى وجهِ الفضلِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وحوَّلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ينظرُ حتَّى أتَى محسِّرًا ، فحرَّكَ قليلًا ، ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوسطَى الَّذي يخرجُكَ إلى الجمرةِ الكُبرَى ، حتَّى أتَى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكَبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منها بمثلِ حصَى الخذفِ فرمَى من بطنِ الوادي ، ثمَّ انصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى المَنحرِ فنحرَ بيدِهِ ثلاثًا وستِّينَ ، وأمرَ عليًّا فنحرَ ما غبرَ يقولُ : ما بقيَ ، وأشرَكَهُ في هديِهِ ، ثمَّ أمرَ مِن كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدرٍ فطُبِخَتْ فأَكَلا مِن لحمِها وشَرِبا ، مِن مَرقِها ثمَّ رَكِبَ ، ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ ، ثمَّ أتَى بَني عبدِ المطَّلبِ وَهُم يسقونَ علَى زمزمَ فقالَ : انزعوا بَني عبدِ المطَّلبِ ، فلَولا أن يغلبَكُمُ النَّاسُ علَى سقايتِكُم لنزعتُ معَكُم ، فَناولوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ
الراويجابر بن عبد الله
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1905
خلاصة حكم المحدثصحيح
19 ✔ صحيح📌 خذوا عني مناسككم
دَخَلنا على جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، فسَألَ عَنِ القَومِ حتَّى انتَهى إليَّ، فقُلتُ: أنا مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ حُسَينٍ، فأهوى بيَدِه إلى رَأسي، فنَزَعَ زِرِّي الأعلى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأسفَلَ، ثُمَّ وضَعَ كَفَّه بينَ ثَديَيَّ وأنا يَومَئذٍ غُلامٌ شابٌّ، فقال: مَرحَبًا بكَ يا ابنَ أخي، سَلْ عَمَّا شِئتَ، فسَألتُه، وهو أعمى، وحَضَرَ وقتُ الصَّلاةِ، فقامَ في نِساجةٍ مُلتَحِفًا بها، كُلَّما وضَعَها على مَنكِبِه رَجَعَ طَرَفاها إليه؛ مِن صِغَرِها، ورِداؤُه إلى جَنبِه على المِشجَبِ، فصَلَّى بنا، فقُلتُ: أخبِرني عن حَجَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال بيَدِه فعَقدَ تِسعًا، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكَثَ تِسعَ سِنينَ لم يَحُجَّ، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ في العاشِرةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجٌّ، فقدِمَ المَدينةَ بَشَرٌ كَثيرٌ، كُلُّهم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَعمَلَ مِثلَ عَمَلِه. فخَرَجنا معهُ، حتَّى أتَينا ذا الحُلَيفةِ، فولَدَت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ، فأرسَلَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيفَ أصنَعُ؟ قال: اغتَسِلي، واستَثفِري بثَوبٍ وأحرِمي. فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المَسجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ، حتَّى إذا استَوت به ناقَتُه على البَيداءِ نَظَرتُ إلى مَدِّ بَصَري بينَ يَدَيه، مِن راكِبٍ وماشٍ، وعَن يَمينِه مِثلَ ذلك، وعَن يَسارِه مِثلَ ذلك، ومِن خَلفِه مِثلَ ذلك، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ أظهُرِنا، وعليه يَنزِلُ القُرآنُ، وهو يَعرِفُ تَأويلَه، وما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلنا بهِ. فأهَلَّ بالتَّوحيدِ: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ، وأهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم شيئًا منه، ولَزِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَلبيَتَه. قال جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: لَسنا نَنوي إلَّا الحَجَّ، لَسنا نَعرِفُ العُمرةَ، حتَّى إذا أتَينا البَيتَ معهُ استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثَلاثًا ومَشى أربَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليه السَّلام، فقَرَأ: {واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، فجَعَلَ المَقامَ بينَه وبينَ البَيتِ، فكانَ أبي يقولُ -ولا أعلَمُه ذَكَرَه إلَّا عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: كان يَقرَأُ في الرَّكعَتَينِ {قُل هو اللهُ أحَدٌ} و{قُل يا أيُّها الكافِرونَ}. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكنِ فاستَلَمَه، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفا، فلَمَّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأ: {إنَّ الصَّفا والمَروةَ مِن شَعائِرِ اللهِ} [البقرة: 158]، أبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به، فبَدَأ بالصَّفا، فرَقيَ عليه، حتَّى رَأى البَيتَ فاستَقبَلَ القِبلةَ، فوحَّدَ اللهَ وكَبَّرَه، وقال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، أنجَزَ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه، ثُمَّ دَعا بينَ ذلك، قال مِثلَ هذا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَروةِ، حتَّى إذا انصَبَّت قدَماه في بَطنِ الوادي سَعى، حتَّى إذا صَعِدَتا مَشى حتَّى أتى المَروةَ، ففَعَلَ على المَروةِ كما فعَلَ على الصَّفا، حتَّى إذا كان آخِرُ طَوافِه على المَروةِ، فقال: لو أنِّي استَقبَلتُ مِن أمري ما استَدبَرتُ لم أسُقِ الهَديَ، وجَعَلتُها عُمرةً، فمَن كان مِنكُم ليس معهُ هَديٌ فليَحِلَّ، وليَجعَلْها عُمرةً، فقامَ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألِعامِنا هذا أم لأبَدٍ؟ فشَبَّكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصابِعَه واحِدةً في الأُخرى، وقال: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحَجِّ -مَرَّتَينِ- لا، بَل لأبَدِ أبَدٍ. وقدِمَ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ ببُدنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوجَدَ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها مِمَّن حَلَّ، ولَبِسَت ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلَت، فأنكَرَ ذلك عليها، فقالت: إنَّ أبي أمَرَني بهذا، قال: فكانَ عَليٌّ يقولُ بالعِراقِ: فذَهَبتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحَرِّشًا على فاطِمةَ للذي صَنَعَت، مُستَفتيًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما ذَكَرَت عنه، فأخبَرتُه أنِّي أنكَرتُ ذلك عليها، فقال: صَدَقَت صَدَقَت، ماذا قُلتَ حينَ فرَضتَ الحَجَّ؟ قال: قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ به رَسولُكَ، قال: فإنَّ مَعيَ الهَديَ، فلا تَحِلُّ، قال: فكانَ جَماعةُ الهَديِ الذي قدِمَ به عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ والذي أتى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِائةً. قال: فحَلَّ النَّاسُ كُلُّهم وقَصَّروا، إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَن كان معهُ هَديٌ، فلَمَّا كان يَومُ التَّرويةِ تَوجَّهوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، ورَكِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى بها الظُّهرَ والعَصرَ، والمَغرِبَ والعِشاءَ، والفَجرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَليلًا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ، وأمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ تُضرَبُ له بنَمِرةَ، فسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تَشُكُّ قُرَيشٌ إلَّا أنَّه واقِفٌ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ كما كانَت قُرَيشٌ تَصنَعُ في الجاهِليَّةِ، فأجازَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى عَرَفةَ، فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَت له بنَمِرةَ، فنَزَلَ بها، حتَّى إذا زاغَتِ الشَّمسُ أمَرَ بالقَصواءِ، فرُحِلَت له، فأتى بَطنَ الوادي، فخَطَبَ النَّاسَ وقال: إنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم حَرامٌ علَيكُم كَحُرمةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، ألا كُلُّ شَيءٍ مِن أمرِ الجاهِليَّةِ تَحتَ قدَمَيَّ مَوضوعٌ، ودِماءُ الجاهِليَّةِ مَوضوعةٌ، وإنَّ أوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِن دِمائِنا دَمُ ابنِ رَبيعةَ بنِ الحارِثِ، كان مُستَرضِعًا في بَني سَعدٍ، فقَتَلَتْه هُذَيلٌ، ورِبا الجاهِليَّةِ مَوضوعٌ، وأوَّلُ رِبًا أضَعُ رِبانا؛ رِبا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ فإنَّه مَوضوعٌ كُلُّه، فاتَّقوا اللهَ في النِّساءِ؛ فإنَّكُم أخَذتُموهنَّ بأمانِ اللهِ، واستَحلَلتُم فُروجَهنَّ بكَلِمةِ اللهِ، ولَكُم عليهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرُشَكُم أحَدًا تَكرَهونَه، فإن فعَلنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضَربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهنَّ علَيكُم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمَعروفِ، وقد تَرَكتُ فيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعدَه إنِ اعتَصَمتُم به؛ كِتابُ اللهِ، وأنتُم تُسألونَ عَنِّي، فما أنتُم قائِلونَ؟ قالوا: نَشهَدُ أنَّكَ قد بَلَّغتَ وأدَّيتَ ونَصَحتَ، فقال بإصبَعِه السَّبَّابةِ، يَرفَعُها إلى السَّماءِ ويَنكُتُها إلى النَّاسِ: اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أذَّنَ، ثُمَّ أقامَ فصَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أقامَ فصَلَّى العَصرَ، ولم يُصَلِّ بينَهما شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى المَوقِفَ، فجَعَلَ بَطنَ ناقَتِه القَصواءِ إلى الصَّخَراتِ، وجَعَلَ حَبلَ المُشاةِ بينَ يَدَيه، واستَقبَلَ القِبلةَ، فلم يَزَلْ واقِفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ، وذَهَبَتِ الصُّفرةُ قَليلًا، حتَّى غابَ القُرصُ، وأردَفَ أُسامةَ خَلفَه، ودَفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شَنَقَ للقَصواءِ الزِّمامَ، حتَّى إنَّ رَأسَها لَيُصيبُ مَورِكَ رَحلِه، ويقولُ بيَدِه اليُمنى: أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ السَّكينةَ، كُلَّما أتى حَبلًا مِنَ الحِبالِ أرخى لَها قَليلًا حتَّى تَصعَدَ، حتَّى أتى المُزدَلِفةَ، فصَلَّى بها المَغرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ، ولم يُسَبِّحْ بينَهما شيئًا، ثُمَّ اضطَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، وصَلَّى الفَجرَ حينَ تَبَيَّنَ له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ. ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ حتَّى أتى المَشعَرَ الحَرامَ، فاستَقبَلَ القِبلةَ، فدَعاه وكَبَّرَه وهَلَّله ووحَّدَه، فلم يَزَلْ واقِفًا حتَّى أسفَرَ جِدًّا، فدَفَعَ قَبلَ أن تَطلُعَ الشَّمسُ، وأردَفَ الفَضلَ بنَ عَبَّاسٍ، وكانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعرِ أبيَضَ وسيمًا، فلَمَّا دَفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّت به ظُعُنٌ يَجرينَ، فطَفِقَ الفَضلُ يَنظُرُ إليهنَّ، فوضَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه على وجهِ الفَضلِ، فحَوَّلَ الفَضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنظُرُ، فحَوَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ على وجهِ الفَضلِ، يَصرِفُ وجهَه مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنظُرُ، حتَّى أتى بَطنَ مُحَسِّرٍ، فحَرَّكَ قَليلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّريقَ الوُسطى التي تَخرُجُ على الجَمرةِ الكُبرى، حتَّى أتى الجَمرةَ التي عِندَ الشَّجَرةِ، فرَماها بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصاةٍ منها، مِثلِ حَصى الخَذفِ، رَمى مِن بَطنِ الوادي، ثُمَّ انصَرَفَ إلى المَنحَرِ، فنَحَرَ ثَلاثًا وسِتِّينَ بيَدِه، ثُمَّ أعطى عَليًّا، فنَحَرَ ما غَبَرَ، وأشرَكَه في هَديِه، ثُمَّ أمَرَ مِن كُلِّ بَدَنةٍ ببَضعةٍ، فجُعِلَت في قِدرٍ، فطُبِخَت، فأكَلا مِن لَحمِها وشَرِبا مِن مَرَقِها. ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأفاضَ إلى البَيتِ، فصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ، فأتى بَني عبدِ المُطَّلِبِ، يَسقونَ على زَمزَمَ، فقال: انزِعوا بَني عبدِ المُطَّلِبِ، فلَولا أن يَغلِبَكُمُ النَّاسُ على سِقايَتِكُم لَنَزَعتُ معكُم، فناولوه دَلوًا فشَرِبَ منه
الراويجابر بن عبدالله
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1218
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
دخَلْنا على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فسأَل عن القومِ حتَّى انتهى إليَّ فقُلْتُ: أنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ فأهوى بيدِه إلى رأسي فنزَع زِرِّي الأعلى ثمَّ نزَع زِرِّي الأسفلَ ثمَّ وضَع كفَّه بينَ ثدييَّ وأنا غلامٌ يومَئذٍ شابٌّ فقال: مرحبًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شِئْتَ فسأَلْتُه وهو أعمى وجاء وقتُ الصَّلاةِ فقام في نِسَاجةٍ ملتحف بها كلَّما وضَعها على مَنكِبيه رجَع طرَفاها إليه مِن صِغَرِها ورداؤُه إلى جنبِه على المِشجَبِ فصلَّى بنا فقُلْتُ: أخبِرْني عن حجَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال بيدِه وعقَد تسعًا وقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مكَث تسعَ سنينَ لم يحُجَّ ثمَّ أذَّن في النَّاسِ في العاشرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجٌّ فقدِم المدينةَ بشَرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمِسُ أنْ يأتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويعمَلَ مِثلَ عملِه فخرَجْنا معه حتَّى أتَيْنا ذا الحُليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيف أصنَعُ ؟ فقال: ( اغتسلي واستَثْفِري بثوبٍ وأحرِمي ) فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ ثمَّ ركِب القصواءَ حتَّى إذا استَوَت به ناقتُه على البيداءِ نظَرْتُ إلى مَدِّ بصري بينَ يديه مِن راكبٍ وماشي، وعن يمينِه مثلُ ذلك، وعن يسارِه مثلُ ذلك، ومِن خلفِه مثلُ ذلك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ أظهُرِنا وعليه ينزِلُ القرآنُ وهو يعرِفُ تأويلَه وما عمِل به مِن شيءٍ عمِلْنا به فأهَلَّ بالتَّوحيدِ: ( لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ لا شريكَ لك ) وأهَلَّ النَّاسُ بهذا الَّذي يُهِلُّونَ به فلم يرُدَّ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه شيئًا ولزِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلبيتَه قال جابرٌ: لسنا ننوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرِفُ العمرةَ حتَّى أتَيْنا البيتَ معه، استَلَم الرُّكنَ فرمَل ثلاثًا ومشى أربعًا ثمَّ تقدَّم إلى مقامِ إبراهيمَ فقرَأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فجعَل المقامَ بينَه وبينَ البيتِ فكان أبي يقولُ: - ولا أعلَمُه ذكَره [ إلَّا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] - إنَّه كان يقرَأُ في الرَّكعتينِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ثمَّ رجَع إلى الرُّكنِ فاستلَمه ثمَّ خرَج مِن البابِ إلى الصَّفا فلمَّا دنا مِن الصَّفا قرَأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ( أبدَأُ بما بدَأ اللهُ به ) فبدَأ بالصَّفا فرقِي عليه حتَّى رأى البيتَ فاستقبَل القِبلةَ ووحَّد اللهَ وكبَّره وقال: ( لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه نجَز وعدَه ونصَر عبدَه وهزَم الأحزابَ وحدَه ) ثمَّ دعا بينَ ذلك، قال مِثْلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ نزَل إلى المروةِ، حتَّى انصبَّت قدماه إلى بطنِ الوادي، سعى، حتَّى إذا صعِد مشى، حتَّى أتى المروةَ ففعَل على المروةِ كما فعَل على الصَّفا حتَّى إذا كان آخِرُ طوافٍ على المروةِ قال: ( لو أنِّي استقبَلْتُ مِن أمري ما استدبَرْتُ لم أسُقِ الهَديَ وجعَلْتُها عمرةً فمَن كان منكم ليس معه هَديٌ فلْيحِلَّ ولْيجعَلْها عمرةً ) فقام سُراقةُ بنُ جُعشُمٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ قال: فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصابعَه واحدةً في الأخرى وقال: ( دخَلتِ العمرةُ في الحجِّ ( مرَّتينِ ) لا بل لأبدِ الأبدِ لا بل لأبدِ الأبدِ ) وقدِم عليٌّ مِن اليمنِ ببُدْنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَد فاطمةَ ممَّن قد حلَّ ولبِسَت ثيابَ صِبغٍ واكتحَلَت فأنكَر ذلك عليها فقالت: أبي أمَرني بهذا قال: فكان عليٌّ يقولُ بالعراقِ: فذهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحرِّشًا على فاطمةَ للَّذي صنَعَتْ وأخبَرْتُه أنِّي أنكَرْتُ ذلك عليها فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقَتْ، ما قُلْتَ حينَ فرَضْتَ الحجَّ ؟ ) قال: قُلْتُ: اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولُك قال: ( فإنَّ معي الهَديَ فلا تحِلَّ ) قال: فكان جماعةُ الهَديِ الَّذي قدِم به عليٌّ مِن اليَمنِ والَّذي أتى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مئةً قال: فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَن كان معه هَديٌ فلمَّا كان يومُ التَّرويةِ توجَّهوا إلى منًى فأهَلُّوا بالحجِّ، ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ثمَّ مكَث قليلًا حتَّى طلَعتِ الشَّمسُ وأمَر بقبَّةٍ مِن شَعَرٍ فضُرِبت له بنَمِرةَ، فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تشُكُّ قريشٌ إلَّا أنَّه واقفٌ عندَ المشعَرِ الحرامِ كما كانت قريشٌ تصنَعُ في الجاهليَّةِ فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى عرفةَ فوجَد القُبَّةَ قد ضُرِبت له بنَمِرةَ فنزَل بها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمَر بالقصواءِ فرُحِلت له فأتى بطنَ الوادي يخطُبُ النَّاسَ ثمَّ قال: ( إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا ألَا كلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدَميَّ موضوعٌ ودماءُ الجاهليَّةِ موضوعةٌ وإنَّ أوَّلَ دمٍ أضَعُ مِن دمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ وكان مسترضَعًا في بني ليثٍ فقتَلَتْه هُذيلٌ، وربا الجاهليَّةِ موضوعٌ وأوَّلُ ربًا أضَعُ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّه موضوعٌ كلُّه فاتَّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّكم أخَذْتُموهنَّ بأمانِ اللهِ واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرشَكم أحدًا تكرَهونَه فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروفِ وقد ترَكْتُ فيكم ما لنْ تضِلُّوا بعدَه إنِ اعتصَمْتُم به: كتابَ اللهِ، وأنتم تُسأَلونَ عنِّي فما أنتم قائلونَ ؟ ) قالوا: نشهَدُ أنْ قد بلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصَحْتَ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُصبُعِه السَّبَّابةِ يرفَعُها إلى السَّماءِ وينكُتُها إلى النَّاسِ: ( اللَّهمَّ اشهَدْ ) - ثلاثَ مرَّاتٍ - ثمَّ أذَّن ثمَّ أقام فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أقام فصلَّى العصرَ ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ثمَّ ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى الموقفَ فجعَل باطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَراتِ وجعَل حبلَ المُشاةِ بينَ يديه فاستقبَل القِبلةَ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ وذهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا وغاب القرصُ أردَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ خلْفَه ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شنَق للقصواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها لَيُصيبُ مَورِكَ رَحلِه ويقولُ بيدِه اليُمنى: ( أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ السَّكينةَ ) كلَّما أتى حبلًا مِن الحبالِ أرخى لها قليلًا حتَّى تصعَدَ حتى أتى المزدَلِفةَ فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ ولم يُسبِّحْ بينهما شيئًا ثم اضطجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى طلَع الفجرُ فصلَّى الفجرَ حتَّى تبيَّن له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ثمَّ ركِب القصواءَ حتَّى أتى المشعَرَ الحرامَ فاستقبَل القِبلةَ فدعاه وكبَّره وهلَّله ووحَّده فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفَر جدًّا، دفَع قبْلَ أنْ تطلُعَ الشَّمسُ وأردَف الفضلَ بنَ العبَّاسِ وكان رجُلًا حسَنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا فلمَّا دفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّت ظُعُنٌ يجرينَ فطفِق الفضلُ ينظُرُ إليهنَّ فوضَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ فحوَّل الفضلُ وجهَه مِن الشِّقِّ الآخَرِ فحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ على وجهِ الفضلِ فصرَف وجهَه مِن الشِّقِّ الآخَرِ حتَّى أتى محسِّرًا فحرَّك قليلًا ثمَّ سلَك الطَّريقَ الوسطى الَّتي تخرُجُ إلى الجمرةِ الكبرى حتَّى أتى الجمرةَ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها، مثلِ حصا الخَذْفِ، رمى مِن بطنِ الوادي ثمَّ انصرَف إلى المنحَرِ فنحَر ثلاثًا وستِّينَ بيدِه ثمَّ أعطى عليًّا رضوانُ اللهِ عليه فنحَر ما غبَر منها وأشرَكه في هَديِه وأمَر مِن كلِّ بدَنةٍ ببَضعةٍ فجُعِلت في قِدرٍ فطُبِخت فأكَلا مِن لحمِها وشرِبا مِن مرَقِها ثمَّ ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأفاض إلى البيتِ فصلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ فأتى بني عبدِ المطَّلبِ يستَقُون على زمزمَ فقال: ( انزِعوا يا بني عبدِ المطَّلبِ فلولا أنْ يغلِبَكم النَّاسُ على سقايتِكم لنزَعْتُ معكم ) فناوَلوه دلوًا فشرِب منه
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم3944
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
حديثُ أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ طافَ يومَ النَّحرِ بالنَّهارِ [يعني حديث: دَخَلْنَا علَى جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ القَوْمِ حتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ، فأهْوَى بيَدِهِ إلى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَومَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقالَ: مَرْحَبًا بكَ يا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهو أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ في نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بهَا، كُلَّما وَضَعَهَا علَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إلَيْهِ؛ مِن صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إلى جَنْبِهِ علَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ بيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا معهُ، حتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ أَصْنَعُ؟ قالَ: اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي. فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حتَّى إذَا اسْتَوَتْ به نَاقَتُهُ علَى البَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إلى مَدِّ بَصَرِي بيْنَ يَدَيْهِ، مِن رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعليه يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهو يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلْنَا بهِ. فَأَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فَلَمْ يَرُدَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عليهم شيئًا منه، وَلَزِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حتَّى إذَا أَتَيْنَا البَيْتَ معهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه السَّلَام، فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، فَجَعَلَ المَقَامَ بيْنَهُ وبيْنَ البَيْتِ، فَكانَ أَبِي يقولُ -وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-: كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إلى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به، فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بيْنَ ذلكَ، قالَ مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى، حتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ علَى المَرْوَةِ كما فَعَلَ علَى الصَّفَا، حتَّى إذَا كانَ آخِرُ طَوَافِهِ علَى المَرْوَةِ، فَقالَ: لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فمَن كانَ مِنكُم ليسَ معهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً في الأُخْرَى، وَقالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ –مَرَّتَيْنِ- لا، بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ. وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ ببُدْنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فأنْكَرَ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَتْ: إنَّ أَبِي أَمَرَنِي بهذا، قالَ: فَكانَ عَلِيٌّ يقولُ بالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا علَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِيما ذَكَرَتْ عنْه، فأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رَسولُكَ، قالَ: فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، فلا تَحِلُّ، قالَ: فَكانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَالَّذِي أَتَى به النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِائَةً. قالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إلَّا النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَمَن كانَ معهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ كما كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ في الجَاهِلِيَّةِ، فأجَازَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قدْ ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بهَا، حتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ له، فأتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقالَ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ علَيْكُم، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِن دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ، كانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فإنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ؛ فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عليهنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ علَيْكُم رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ به؛ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقالَ بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقولُ بيَدِهِ اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّما أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حتَّى تَصْعَدَ، حتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بهَا المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأَذَانٍ وإقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وَكانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتي تَخْرُجُ علَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ منها، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِن بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ ببَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فأكَلَا مِن لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِن مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأفَاضَ إلى البَيْتِ، فَصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهْرَ، فأتَى بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، يَسْقُونَ علَى زَمْزَمَ، فَقالَ: انْزِعُوا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ علَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ معكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منه.]
الراوي[جابر بن عبدالله]
المحدثالعيني
الصفحة أو الرقم10/56
خلاصة حكم المحدثصحيح

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (95)
السلام عليك يا رسول اللهبين الركن وزمزم والمقامثلاثين من بين يوم وليلةالسعي بين الصفا والمروةبين النائم واليقظاندخلت العمرة في الحجلا يقتل قرشي صبراحسنة بعشر أمثالهابين زمزم والمقامتحت أستار الكعبةعبد الله بن خطلتحت ستار الكعبةلا تنزف ولا تذملبيك اللهم لبيكالإيمان والحكمةالعمرة في الحجكاهنة بني سعدالبيت المعمورالنيل والفراتالمشعر الحرامأستار الكعبةعين تحت خفهاالشهر الحرامتحية الإسلامسدرة المنتهىليلة الإسراءبئر إسماعيلإساف ونائلةرمي الجمراتيوم الترويةعبد المطلبإساف ونائلخمسون صلاةحجة الوداعمناسك الحجطست من ذهبخمسين صلاةلا شريك لكيوم الفتحشرح الصدرخمس صلواتغسل القلبقاب قوسينأم الكتابنحر الهديكتاب اللهخطبة عرفةيوم النحرماء زمزمطعام طعمالمزدلفةشق الصدرلأبد أبدلا يقتلقبر نوحالإسراءالمعراجالسكينةالإيمانشق صدرهالقصواءالمقامالصابئأبو ذرالكاهنالبراقالمتعةلا حرجالحكمةالكوثرالصلاةالفتحالركنمفازةربيعةاللبنجبريلالهديالنحرقرشيصبراصالحشعيبزمزماحفرغفارأسلمصرمةعرفةموسىأسريقتلهودمضرطاف

تخريج حديث بين زمزم والمقام



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب