أحاديث عن: خذ منها حديقتك ولا تزدد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: خذ منها حديقتك ولا تزدد
«أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لثابِتِ بنِ قَيْسٍ في قِصَّةِ جَميلةَ بِنْتِ سَلولَ: خُذْ مِنها حَديقتَك ولا تَزْدادُ»
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
بينَما ثَلاثةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّونَ أخَذَهمُ المَطَرُ، فأَوَوا إلى غارٍ في جَبَلٍ، فانحَطَّت على فمِ غارِهم صَخرةٌ مِنَ الجَبَلِ، فانطَبَقَت عليهم، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: انظُروا أعمالًا عَمِلتُموها صالِحةً للَّهِ، فادعوا اللهَ تَعالى بها؛ لَعَلَّ اللهَ يَفرُجُها عَنكُم، فقال أحَدُهم: اللَّهمَّ إنَّه كان لي والِدانِ شيخانِ كَبيرانِ، وامرَأتي، ولي صِبيةٌ صِغارٌ أرعى عليهم، فإذا أرَحتُ عليهم حَلَبتُ، فبَدَأتُ بوالِدَيَّ، فسَقَيتُهما قَبلَ بَنيَّ، وأنَّه نَأى بي ذاتَ يَومٍ الشَّجَرُ، فلم آتِ حتَّى أمسَيتُ، فوجَدتُهما قد ناما، فحَلَبتُ كما كُنتُ أحلُبُ، فجِئتُ بالحِلابِ، فقُمتُ عِندَ رُؤوسِهما أكرَهُ أن أوقِظَهما مِن نَومِهما، وأكرَهُ أن أسقيَ الصِّبيةَ قَبلَهما، والصِّبيةُ يَتَضاغَونَ عِندَ قدَمَيَّ، فلم يَزَلْ ذلك دَأبي ودَأبَهم حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً نَرى منها السَّماءَ، ففَرَجَ اللهُ منها فُرجةً، فرَأوا منها السَّماءَ. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنَّه كانَت ليَ ابنةُ عَمٍّ أحبَبتُها كَأشَدِّ ما يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، وطَلَبتُ إليها نَفسَها، فأبَت حتَّى آتيَها بمِئةِ دينارٍ، فتَعِبتُ حتَّى جَمَعتُ مِئةَ دينارٍ، فجِئتُها بها، فلَمَّا وقَعتُ بينَ رِجلَيها، قالت: يا عَبدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، ولا تَفتَحِ الخاتَمَ إلَّا بحَقِّه، فقُمتُ عَنها، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً، ففَرَجَ لهم. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنِّي كُنتُ استَأجَرتُ أجيرًا بفَرَقِ أرُزٍّ، فلَمَّا قَضى عَمَلَه قال: أعطِني حَقِّي، فعَرَضتُ عليه فرَقَه فرَغِبَ عنه، فلم أزَلْ أزرَعُه حتَّى جَمَعتُ منه بَقَرًا ورِعاءَها، فجاءَني فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَظلِمْني حَقِّي، قُلتُ: اذهَبْ إلى تلك البَقَرِ ورِعائِها، فخُذْها، فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَستَهزِئْ بي، فقُلتُ: إنِّي لا أستَهزِئُ بكَ، خُذْ ذلك البَقَرَ ورِعاءَها، فأخَذَه فذَهَبَ به، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا ما بَقيَ، ففَرَجَ اللهُ ما بَقيَ. وزادوا في حَديثِهم: وخَرَجوا يَمشونَ. وفي حَديثِ صالِحٍ: يَتَماشَونَ، إلَّا عُبَيدَ اللهِ فإنَّ في حَديثِه: وخَرَجوا، ولم يَذكُرْ بَعدَها شيئًا. وفي روايةٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهطٍ مِمَّن كان قَبلَكُم، حتَّى آواهمُ المَبيتُ إلى غارٍ، واقتَصَّ الحَديثَ بمَعنى حَديثِ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، غيرَ أنَّه قال: قال رَجُلٌ منهم: اللَّهمَّ كان لي أبَوانِ شيخانِ كَبيرانِ، فكُنتُ لا أغبِقُ قَبلَهما أهلًا ولا مالًا، وقال: فامتَنَعَت مِنِّي حتَّى ألَمَّت بها سَنةٌ مِنَ السِّنينَ، فجاءَتني فأعطَيتُها عِشرينَ ومِئةَ دينارٍ، وقال: فثَمَّرتُ أجرَه حتَّى كَثُرَت منه الأموالُ، فارتَعَجَت، وقال: فخَرَجوا مِنَ الغارِ يَمشونَ
5
✔ صحيح📌 لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ أنْ يَسُوقونَكم
أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ، حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاوَيةَ ومعه المُنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ مِن قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، قال: فلمَّا قَضَوا نُسُكَهم، قالوا: واللهِ لا نَرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نَلقى رجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْضيًّا، يُحدِّثُنا بحَديثٍ يُستظْرَفُ نُحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجَعْنا إليهم، قال: فلمْ نزَلْ نَسأَلُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما نازلٌ بأسفَلِ مكَّةَ، فعَمِدنا إليه، فإذا نحنُ بثَقَلٍ عَظيمٍ يَرتَحِلون ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومِائَتا زامِلةٍ، فقُلْنا: لمَن هذا الثَّقَلُ؟ قالوا: لِعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقُلْنا: أكُلَّ هذا له؟ وكنَّا نُحدَّثُ أنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تَواضُعًا، قال: فقالوا: ممَّن أنتُمْ؟ فقُلْنا: مِن أهلِ العراقِ، قال: فقالوا: العيْبُ منْكم حقٌّ يا أهْلَ العراقِ، أمَّا هذه المائةُ راحلةٍ فلِإخوانِه يَحمِلُهم عليها، وأمَّا المِائَتا زامِلةٍ فلِمَن نزَلَ عليه مِنَ النَّاسِ. قال: فقُلْنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنَّه في المسجِدِ الحرامِ، قال: فانطَلَقْنا نَطلُبُه حتَّى وجَدْناهُ في دُبرِ الكَعْبةِ جالِسًا، فإذا هو قَصيرٌ أرمَصُ أصْلَعُ بيْن بُرْدَينِ وعِمامةٍ، ليْس عليه قَميصٌ، قدْ علَّقَ نَعْلَيه في شِمالِه، فقُلْنا: يا عبْدَ اللهِ، إنَّكَ رجُلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدِّثْنا حَديثًا يَنفَعُنا اللهُ تعالَى به بعْدَ اليومِ، قال: فقال لنا: ومَن أنتم؟ قال: فقُلْنا له: لا تَسأَلْ مَن نحْنُ، حدِّثْنا غفَرَ اللهُ لكَ، قال: فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم شَيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتمْ، قُلْنا: وَدِدْنا أنَّكَ لم تُنقِذْنا وأعْفَيْتَنا وحدَّثْتَنا بعْضَ الَّذي نَسأَلُك عنه، قال: فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُكم حتَّى تُخبِروني مِن أيِّ الأمصارِ أنتمْ؟ قال: فلمَّا رَأيْناه حلَفَ ولَجَّ، قُلنا: فإنَّا ناسٌ مِنَ العراقِ، قال: فقال: أُفٍّ لكمْ كلِّكم يا أهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسْخَرون، قال: فلمَّا بلَغَ السُّخرى وَجَدْنا مِن ذلكَ وجْدًا شَديدًا، قال: فقُلْنا: مَعاذَ اللهِ أنْ نَسْخَرَ مِن مِثلِكَ، أمَّا قولُك الكذبُ فواللهِ لَقدْ فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفِينا، وأمَّا التَّكذيبُ فواللهِ إنَّا لَنَسمَعُ الحديثَ لم نَسمَعْ به مِن أحدٍ نَثِقُ به، فإذنْ نَكادُ نُكذِّبُ به، وأمَّا قولُك: السُّخْرى، فإنَّ أحدًا لا يَسخَرُ بمِثلِكَ مِنَ المسْلِمين، فواللهِ إنَّكَ اليومَ لسَيِّدُ المسْلِمين فيما نَعلَمُ نحن؛ إنَّكَ مِنَ المهاجِرين الأوَّلِين، ولَقدْ بلَغَنا أنَّكَ قَرأْتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّه لم يكُنْ في الأرضِ قُرشِيٌّ أبَرَّ بِوالِدَيْه منكَ، وإنَّك كُنتَ أحسن النَّاس عينا، فأفسد عينيك البكاء، ثمَّ لَقدْ قرَأتَ الكُتبَ كلَّها بعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما أحدٌ أفضَلَ منكَ عِلمًا في أنفُسِنا، وما نَعلَمُ بَقِي مِنَ العربِ رجُلٌ كان يَرغَبُ عن فُقهاءِ أهلِ مِصرِه حتَّى يَدخُلَ إلى مِصرٍ آخَرَ يَبْتغي العلمَ عِندَ رجُلٍ مِنَ العربِ غيْرَك، فحَدِّثْنا غفَرَ اللهُ لك. فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم حتَّى تُعْطوني مَوثِقًا، ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون، قال: فقُلْنا: خُذْ علينا ما شِئتَ مِن مَواثيقَ، فقال: عليكمْ عهْدُ اللهِ ومَواثيقُه ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون لِما أُحَدِّثُكم، قال: فقُلْنا له: عليْنا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ اللهَ تعالَى به عليكمْ كَفيلٌ ووَكيلٌ، فقُلْنا: نعمْ، فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، ثمَّ قال عِندَ ذاكَ: أمَا وربِّ هذا المسجدِ، والبلدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولَقدِ استَسْمَنتُ اليمينَ، أليْس هكذا؟ قُلنا: نعمْ قدِ اجتهَدْتَ، قال: لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ، كأنَّ وُجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقةُ في كِتابِ اللهِ المنزَّلِ؛ أنْ يَسُوقونَكم مِن خُراسانَ وسِجِستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يُوفون اللِّمَمِ، ويَنتعِلون الشَّعرَ، ويَحتجِزون السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى يَنزِلوا الأيْلةَ. ثمَّ قال: وكمِ الأيْلةُ مِنَ البصرةِ؟ قُلنا: أربَعُ فَراسخَ، قال: ثمَّ يَعقِدون بكلِّ نَخلةٍ مِن نخْلِ دِجلةَ رأْسَ فَرسٍ، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ البصرةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ البصرةِ مِنَ البصرةِ، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ويَلحَقُ آخَرون بالمدينةِ، ويَلحَقُ آخَرون بمكَّةَ، ويَلحَقُ آخَرون بالأعرابِ، قال: فيَنزِلون بالبصرةِ سَنةً، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ الكوفةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ الكوفةِ منها، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخَرون بمكَّةَ، وآخَرون بالأعرابِ، فلا يَبْقى أحدٌ مِنَ المصلِّين إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يَحكُمون في دَمِه ما شاؤُوا. قال: فانصَرَفْنا عنه وقدْ ساءنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشِينا مِن عندِه غيْرَ بعيدٍ، ثمَّ انصَرَفَ المنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقال: يا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو قدْ حدَّثْتَنا فطَعَنْتَنا؛ فإنَّا لا نَدْري مَن يُدرِكُه منَّا، فحَدِّثْنا هل بيْن يَدَي ذلكَ عَلامةٌ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: لا تَعدِمُ عقْلَك، نعمْ بيْن يَدَي ذلكَ أمارةٌ، قال المنتصِرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ؟ قال: الأمارةُ العلامةُ، قال: وما تلك العلامةُ؟ قال: هي إمارةُ الصِّبيانُ، فإذا رَأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قدْ طَبَقَت الأرضُ، اعلَمْ أنَّ الَّذي أُحَدِّثُك قدْ جاء، قال: فانصَرَفَ عنه المنتصِرُ، فمَشى قريبًا مِن غَلْوةٍ، ثمَّ رجَعَ إليه، قال: فقُلْنا له: عَلامَ تُؤذِي هذا الشَّيخَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: واللهِ لا أنْتَهي حتَّى يُبيِّنَ لي، فلمَّا رجَعَ إليه بيَّنَه
بينما ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ أخذهمُ المطرُ ، فآووا إلى غارٍ في جبلٍ ، فانْحطَّتْ على فمِ غارِهم صخرةٌ من الجبلِ فانطبَقتْ عليهم ، فقال بعضُهم لبعضٍ : انظروا أعمالًا عمِلْتُموها صالحةً للهِ ، فادعوا بها لعلَّه يُفرِّجُها عنكم ، فقال أحدُهم : اللهمَّ إنه كان لي والدانِ شيخانِ كبيرانِ وامرأتي ، ولي صبيةٌ صغارٌ أرعى عليهم ، فإذا أرَحْتُ عليهم حلبتُ ، فبدأتُ بوالدي فسقيتُهما قبلَ بَنِيَّ ، وإن نأى بي ذاتَ يومٍ الشجرَ ، فلم آتِ حتى أمسيتُ فوجدتُهما قد ناما ، فحلبتُ كما كنتُ أحلبُ ، فجئتُ بالحلابِ ، فقمت عند رؤوسِهما ، أكره أنْ أوقظَهما من نومِهما ، وأكره أنْ أُسْقي الصبيةَ قبلَهما ، والصبيةُ يتضاغونَ عند قدمي ، فلم يزلْ ذلك دأْبي ودأبَهم حتى طلع الفجرُ ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهِك فافْرُج لنا فرجةً نرى منها السماءَ ، ففرَّجَ اللهُ منها فرجةً فرأوا منها السماءَ . وقال الآخرُ : اللهمَّ إنه كانتْ لي ابنةُ عمٍّ ، أحببتُها كأشدِّ ما يُحبُّ الرجالُ النساءَ ، وطلبتُ إليها نفسَها فأَبتْ حتى آتيها بمائةِ دينارٍ ، فتعبتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ ، فجئتُها بها ، فلمَّا وقعتُ بين رجْلَيْها ، قالتْ : يا عبدَ اللهِ اتقِّ اللهَ ولا تفتحِ الخاتَمَ إلا بحقِّه ، فقمتُ عنها ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهِك فافْرُجْ لنا منها فرجةً ، ففرج لهم فرجةً . و قال الآخرُ : اللهمَّ إنى كنتُ استأجرْتُ أجيرًا بِفَرَقِ أرُزٍّ ، فلمَّا قضى عملَه ، قال لى : أعطنى حقِّي ، فعرضتُ عليه فَرَقَهُ ، فرغِبَ عنه ، فلم أزلْ أزرعُه حتى جمعتُ منه بقرًا و رِعاءَها ، فجاءني فقال : اتقِّ اللهَ و لا تظْلمْنى حقِّي ، قلتُ : اذهبْ إلى تلك البقرِ و رِعائِها فخذْها ، فقال : اتقِّ اللهَ و لا تستهزئْ بى ، فقلت : إني لا أستهزئُ بك ، خذْ ذلك البقرَ و رِعاءَها ، فأخذه و ذهب به ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهِك ، فافْرُجْ ما بقيَ ، ففَرَجَ اللهُ ما بقيَ
والَّذي لا إلهَ إلَّا هو إنْ كُنْتُ لَأعتمِدُ بكبِدي على الأرضِ مِن الجوعِ ولقد قعَدْتُ يومًا على طريقِهم الَّذي يخرُجونَ فيه فمَرَّ بي أبو بكرٍ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ ومرَّ بي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ حتَّى مرَّ بي أبو القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا رأى ما بوجهي وما في نفسي قال : ( أبا هِرٍّ ) فقُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ قال : ( الحَقْ ) فلحِقْتُه فدخَل إلى أهلِه فأذِن فدخَلْتُ فإذا هو بلبَنٍ في قَدَحٍ فقال لأهلِه : ( مِن أينَ لكم هذا ) ؟ قالوا : هديَّةُ فلانٍ أو قال : فلانٌ فقال : ( أبا هِرٍّ الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم ) وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافٌ لأهلِ الإسلامِ لا يأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ إذا أتَتْه صدقةٌ بعَث بها إليهم ولمْ يَشرَكْهم فيها وإذا أتَتْه هديَّةٌ بعَث بها إليهم وشرِكهم فيها وأصاب منها فساءني ـ واللهِ ـ ذلك قُلْتُ : أينَ يقَعُ هذا اللَّبَنُ مِن أهلِ الصُّفَّةِ وأنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَقْتُ فدعَوْتُهم فأذِن لهم فدخَلوا وأخَذ القومُ مجالسَهم قال : ( أبا هِرٍّ ) قُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فناوِلْهم ) قال : فجعَلْتُ أُناوِلُ رجُلًا رجُلًا فيشرَبُ فإذا رَوِيَ أخَذْتُه فناوَلْتُ الآخَرَ حتَّى رَوِيَ القومُ جميعًا ثمَّ انتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع رأسَه فتبسَّم وقال : ( أبا هِرٍّ بقِيتُ أنا وأنتَ ) قُلْتُ : صدَقْتَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فاشرَبْ ) فما زال يقولُ : ( اشرَبْ ) حتَّى قُلْتُ : والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا قال : ( فأرِني الإناءَ فأعطَيْتُه الإناءَ فشرِب البقيَّةَ وحمِد ربَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ أبا هُرَيرةَ كان يَقولُ: واللهِ إنْ كنتُ لأعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِنَ الجوعِ، ولقد قعَدتُ يَومًا على طَريقِهم الذي يَخرُجون منه، فمَرَّ أبو بكرٍ، فسألتُهُ عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ما سألتُهُ إلَّا ليَستَتبِعَني، فلم يَفعَلْ، فمَرَّ عُمَرُ فسألتُهُ عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ، ما سألتُه إلَّا ليَستَتبِعَني، فلم يَفعَلْ، فمَرَّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعرَفَ ما في وَجْهي، وما في نَفْسي، فقال: أبا هِرٍّ. فقلتُ له: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. فقال: الحَقْ. واستَأذَنتُ فأذِنَ لي، فوجَدتُ لَبَنًا في قَدَحٍ، فقال: مِن أين لكم هذا اللَّبَنُ؟ فقالوا: أهداهُ لنا فُلانٌ، أو آلُ فُلانٍ. قال: أبا هِرٍّ. قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: انطَلِقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ، فادعُهُم لي. قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ، لم يَأووا إلى أهلٍ، ولا مالٍ، إذا جاءَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَديَّةٌ؛ أصابَ منها، وبعَثَ إليهم منها، وإذا جاءَتْهُ الصَّدَقةُ؛ أرسَلَ بها إليهم، ولم يُصِبْ منها، فأحزَنَني ذلك، وكنتُ أرجو أنْ أُصيبَ مِنَ اللَّبَنِ شَربةً أتقَوَّى بها بقيَّةَ يَومي ولَيلَتي. فقلتُ: أنا الرسولُ، فإذا جاءَ القَومُ كنتُ أنا الذي أُعطيهم، فقلتُ: ما يَبقى لي مِن هذا اللَّبَنِ؟ ولم يَكُنْ مِن طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولِه بُدٌّ؛ فانطلَقتُ فدعَوْتُهم، فأقبَلوا، فاستأذَنوا، فأذِنَ لهم، فأخَذوا مَجالِسَهم مِنَ البَيتِ، ثم قال: أبا هِرٍّ خُذْ فأعْطِهم. فأخَذتُ القَدَحَ، فجعَلتُ أُعطيهم، فيأخُذُ الرَّجُلُ القَدَحَ، فيَشرَبُ حتى يُروي، ثم يَرُدُّ القَدَحَ، وأُعطيهِ الآخَرَ، فيَشرَبُ حتى يُروي، ثم يَرُدُّ القَدَحَ، حتى أتَيتُ على آخِرِهم، ودفَعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَ القَدَحَ، فوضَعَهُ في يَدِهِ، وبقيَ فيه فَضلةٌ، ثم رفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليَّ وتبَسَّمَ، فقال: أبا هِرٍّ. قلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: بقيتُ أنا وأنتَ. فقلتُ: صدَقتَ يا رسولَ اللهِ. قال: فاقْعُدْ فاشْرَبْ. قال: فقعَدتُ فشرِبتُ، ثم قال لي: اشرَبْ. فشرِبتُ، ثم قال لي: اشرَبْ. فشرِبتُ، فما زال يَقولُ لي: اشرَبْ. فأشرَبُ، حتى قلتُ: لا والذي بعَثَكَ بالحَقِّ، ما أجِدُ لها فيَّ مَسلَكًا. قال: ناوِلْني القَدَحَ. فردَدتُ إليه القَدَحَ، فشرِبَ مِنَ الفَضلةِ
كانَ أهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافَ الإسْلامِ لا يَأْوُونَ إلى أهْلٍ ولا مالٍ، وواللهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هو إنْ كنْتُ لأعتَمِدُ بكَبِدي إلى الأرْضِ منَ الجوعِ، وأشُدُّ الحجَرَ على بَطْني منَ الجوعِ، ولقد قعَدْتُ يومًا على طَريقِهمُ الَّذي يَخرُجونَ فيه، فمَرَّ بي أبو بَكرٍ فسأَلْتُه عن آيةٍ من كِتابِ اللهِ ما أسأَلُه إلَّا ليَستَتبِعَني، فمَرَّ ولم يَفعَلْ، ثمَّ مرَّ عُمَرُ فسأَلْتُه عن آيةٍ من كِتابِ اللهِ ما أسأَلُه إلَّا ليَستَتبِعَني، فمرَّ ولم يَفعَلْ، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتبَسَّمَ حينَ رَآني، وقالَ: «أبا هِرٍّ»، قلْتُ: لبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقالَ: «الْحَقْ» ومَضى، فاتَّبعْتُه، ودخَلَ منزِلَه، فاستَأْذَنْتُه، فأذِنَ لي، فوجَدَ لَبنًا في قَدحٍ، فقالَ: «من أين لكم هذا اللَّبنُ؟» قيلَ: أهْداه لنا فُلانٌ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أبا هِرٍّ»، فقلْتُ: لبَّيكَ، فقالَ: «الْحَقْ أهْلَ الصُّفَّةِ فادْعُهم، فهُم أضْيافُ الإسْلامِ، لا يَأْوُونَ على أهْلٍ، ولا على مالٍ»، إذا أتَتْه صَدَقةٌ بعَثَ بها إليهم، ولم يَتَناوَلْ منها شَيئًا، وإذا أتَتْه هَديَّةٌ أرسَلَ إليهم فأصابَ منها، وأشْرَكَهم فيها، فساءَني ذلك، وقلْتُ: ما هذا القَدحُ بيْنَ أهْلِ الصُّفَّةِ وأنا رَسولُه إليهم، فيَأْمُرُني أنْ أُدَوِّرَه عليهم، فما عسَى أنْ يُصيبَني منه، وقد كنْتُ أرْجو أنْ يُصيبَني منه ما يُغْنيني؟ ولم يكُنْ بُدٌّ من طاعةِ اللهِ، وطاعةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَيْتُهم فدعَوْتُهم، فلمَّا دَخَلوا عليه وأخَذوا مجالِسَهم، قالَ: «أبا هِرٍّ، خُذِ القَدحَ فأعْطِهم»، فأخَذْتُ القَدحَ، فجعَلْتُ أُناوِلُه الرَّجلَ فيَشرَبُ حتَّى يُرْوى، ثمَّ يَرُدُّه ويَشرَبُ، وأُناوِلُه الآخَرَ حتَّى انتهَيْتُ به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد رُويَ القَومُ كلُّهم، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَدحَ فوضَعَه على يدَيْه، ثمَّ رفَعَ رأْسَه إليَّ فتبسَّمَ، وقالَ: «أبا هِرٍّ»، فقلْتُ: لبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقالَ: «اقعُدْ فاشرَبْ» فشرِبْتُ، ثمَّ قالَ: «اشرَبْ» فشرِبْتُ، ثمَّ قالَ: «اشرَبْ» فشرِبْتُ، فلم أزَلْ أشرَبُ ويَقولُ: «اشرَبْ» حتَّى قلْتُ: والَّذي بعثَكَ بالحَقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا، فأخَذَ القَدحَ، فحمِدَ اللهَ وسمَّى، ثمَّ شرِبَ
كان أهلُ الصُّفَّةِ أَضْيافَ أهلِ الإسلامِ، لا يَأْوونَ على أهلٍ ولا مالٍ، واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو إنْ كنتُ لَأَعْتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ؛ مِنَ الجوعِ، وأَشُدُّ الحَجَرَ على بَطْني؛ مِنَ الجوعِ، ولقد قعَدْتُ يومًا على طريقِهِمُ الذي يخرُجونَ فيه، فمرَّ بي أبو بكرٍ، فسألْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ، ما أسألُه إلَّا ليُشْبِعَني، فمرَّ ولم يفعَلْ، ثمَّ مرَّ بي عمرُ، فسألْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ، ما أسألُه إلَّا ليُشْبِعَني، فمرَّ ولم يفعَلْ، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتبسَّمَ حينَ رآني، وقال: أبا هُريرةَ، قلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ، قال: الْحَقْ، ومضى؛ فاتَّبَعْتُهُ، ودخَلَ منزلَه، فاستأذَنْتُ؛ فأذِنَ لي، فوجَدَ قَدَحًا مِن لبنٍ، فقال: مِن أينَ هذا اللَّبنُ لكم؟ قيل: أهداه لنا فلانٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبا هُريرةَ، قلتُ: لبَّيْكَ. قال: الْحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ، فادْعُهم، وهُمْ أَضْيافُ أهلِ الإسلامِ، لا يَأْوونَ على أهلٍ ولا مالٍ، إذا أتَتْه الصَّدَقةُ بعَثَ بها إليهم، ولم يتناوَلْ منها شيئًا، وإذا أتَتْه هَديَّةٌ أرسَلَ إليهم، فأصابَ منها، وأَشْرَكَهم فيها، فساءَني ذلك، وقلتُ: ما هذا القَدَحُ بينَ أهلِ الصُّفَّةِ، وأنا رسولُه إليهم؛ فسيأمُرُني أنْ أُديرَه عليهم، فما عسى أنْ يُصيبَني منه؟ وقد كنتُ أرجو أنْ أُصيبَ منه ما يُغْنيني، ولم يكُنْ بُدٌّ مِن طاعةِ اللهِ، وطاعةِ رسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فأتيْتُهم فدعَوْتُهم، فلمَّا دخلوا عليه، فأخَذوا مجالِسَهم، قال: أبا هُريرةَ، خُذِ القَدَحَ فأَعْطِهم، فأخذتُ القَدَحَ، فجعلتُ أُناوِلُه الرَّجُلَ، فيشرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثمَّ يرُدُّه، فأُناوِلُه الآخَرُ، حتَّى انتهيتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد رَوِيَ القَومُ كلُّهم، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَدَحَ، فوضَعَه على يدِهِ، ثمَّ رفَعَ رأسَه، فتبسَّمَ، وقال: أبا هُريرةَ، اشرَبْ؛ فشرِبْتُ، ثمَّ قال: اشرَبْ؛ فلَمْ أزَلْ أشرَبُ ويقولُ: اشرَبْ، ثمَّ قلتُ: والذي بعَثَكَ بالحقِّ، ما أجِدُ له مَسْلَكًا؛ فأخَذَ القَدَحَ، فحمِدَ اللهَ، وسمَّى، ثمَّ شرِبَ
أنَّ أبا هُرَيرةَ كان يقولُ: آللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، إن كُنتُ لَأعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإن كُنتُ لَأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِنَ الجوعِ، ولقد قَعَدتُ يَومًا على طَريقِهمُ الذي يَخرُجونَ منه، فمَرَّ أبو بَكرٍ فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ ولَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ، فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ فلَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبَسَّمَ حينَ رَآني، وعَرَفَ ما في نَفسي وما في وجهي، ثُمَّ قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ، ومَضى فتَبِعتُه، فدَخَلَ فاستَأذَنَ، فأذِنَ لي فدَخَلَ، فوجَدَ لَبَنًا في قدَحٍ، فقال: مِن أينَ هذا اللَّبَنُ؟ قالوا: أهداه لكَ فُلانٌ -أو فُلانةُ- قال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي، قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ، لا يَأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحَدٍ، إذا أتَتْه صَدَقةٌ بَعَثَ بها إليهم ولَم يَتَناوَلْ منها شيئًا، وإذا أتَتْه هَديَّةٌ أرسَلَ إليهم وأصابَ منها وأشرَكَهم فيها، فساءَني ذلك، فقُلتُ: وما هذا اللبَنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟! كُنتُ أحَقَّ أنا أن أُصيبَ مِن هذا اللبَنِ شَربةً أتَقَوَّى بها، فإذا جاءَ أمَرَني، فكُنتُ أنا أُعطيهم، وما عَسى أن يَبلُغَني مِن هذا اللبَنِ؟! ولَم يَكُنْ مِن طاعةِ اللهِ وطاعةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُدٌّ، فأتَيتُهم فدَعَوتُهم، فأقبَلوا، فاستَأذَنوا فأذِنَ لهم، وأخَذوا مَجالِسَهم مِنَ البَيتِ، قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: خُذْ فأعطِهم، قال: فأخَذتُ القدَحَ، فجَعَلتُ أُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فأُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، حتَّى انتَهَيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَويَ القَومُ كُلُّهم، فأخَذَ القدَحَ فوضَعَه على يَدِه، فنَظَرَ إليَّ فتَبَسَّمَ، فقال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: بَقيتُ أنا وأنتَ، قُلتُ: صَدَقتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: اقعُدْ فاشرَبْ، فقَعَدتُ فشَرِبتُ، فقال: اشرَبْ، فشَرِبتُ، فما زالَ يقولُ: اشرَبْ حتَّى قُلتُ: لا، والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا، قال: فأرِني، فأعطَيتُه القدَحَ، فحَمِدَ اللهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضلةَ
عَن عَمرةَ أنَّ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ أخبَرَتها أنَّها كانت عِندَ ثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، وأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ إلى صَلاةِ الصُّبحِ فوجَدَ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ عِندَ بابِه في الغَلَسِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن هذه؟» فقالت: أنا حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ يا رَسولَ اللهِ، قال: «ما شَأنُكِ؟» قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ -لزَوجِها- فلَمَّا جاءَ ثابِتٌ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذه حَبيبةُ قد ذَكَرَت ما شاءَ اللهُ أن تَذكُرَ»، فقالت حَبيبةُ: يا رَسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعطاني عِندي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «خُذْ مِنها» فأخَذَ مِنها، وجَلَسَت في أهلِها»
عن حَبيبةَ بنتِ سَهلٍ الأنصاريَّةِ، قالت: إنَّها كانَت تَحتَ ثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، وإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ إلى الصُّبحِ فوجَدَ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ على بابِه بالغَلَسِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن هذه؟» قالت: أنا حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما لَكِ؟» قالت: لا أنا ولا ثابِتُ بنُ قَيسٍ -لزَوجِها- فلَمَّا جاءَ ثابِتٌ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذه حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ قد ذَكَرَت ما شاءَ اللهُ أن تَذكُرَ» قالت حَبيبةُ: يا رَسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعطاني عِندي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لثابِتٍ: «خُذْ مِنها، فأخَذَ مِنها» وجَلَسَت في أهلِها
أنَّها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ، وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ ، فوجدَ حَبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِهِ في الغَلَسِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : مَن هذهِ ؟ قالت: أنا حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ يا رسولَ اللَّهِ قالَ : ما شأنُكِ ؟ قالَت : لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ لزوجِها ، فلمَّا جاءَ ثابتُ ابن قيسٍ قالَ لَه رسولُ اللَّهِ : هذهِ حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ قد ذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تذكُرَ فقالت حبيبةُ : يا رسولَ اللَّهِ كلُّ ما أعطاني عندي فقالَ رسولُ اللَّهِ لثابتٍ : خُذْ منها فأخذَ منها ، وجلَسَت في أهْلِها
أنَّها كانَتْ تحتَ ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ الشَّمَّاسِ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ إلى الصُّبحِ، فوجَدَ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ عند بابِه في الغَلَسِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن هذه؟ فقالتْ: أنا حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ، قالَ: ما شَأنُكِ؟ قالتْ: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ -لزوجِها- فلمَّا جاءَ ثابتُ بنُ قيسٍ، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذه حَبيبةُ بنتُ سَهلٍ، وذكرَتْ ما شاءَ اللهُ أنْ تَذكُرَ، وقالتْ حَبيبةُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لثابتِ بنِ قيسٍ: خُذْ منها، فأخَذَ منها، وجلسَتْ في أهلِها
أنها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خرج إلى الصُّبحِ فوجد حبيبةَ بنتَ سهلٍ عند بابه في الغَلَسِ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من هذه فقالت أنا حبيبةُ بنتُ سهلٍ يا رسولَ اللهِ قال ما شأنُك قالت لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ لِزوجِها فلما جاء زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه حبيبةُ بنتُ سهلٍ قد ذكرتْ ما شاء اللهُ أن تذكرَ فقالت حبيبةُ يا رسولَ اللهِ كُلُّ ما أعطاني عندي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتِ بنِ قيسٍ خُذْ منها فأخذ منها وجلستْ في بيتِها
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ ، فوجدَ حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابِهِ في الغلسِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ما شأنُكِ ؟ قالت : لا أَنا ولا ثابتُ لزوجِها ، فلمَّا جاءَ ثابتٌ ، قالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هذِهِ حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ فذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تذكرَ وقالت حبيبةُ : يا رسولَ اللَّهِ ، كلُّ ما أعطاني عندي ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتِ بنِ قيسٍ : خُذْ منها . فأخذَ منها وجلسَتْ في أهلِها
عن حبيبةَ بنتِ سَهْلٍ أنَّها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ، وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى الصُّبحِ، فوجدَ حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِهِ في الغلَسِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: من هذِهِ؟ فقالَت: أَنا حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ما شأنُكِ؟ قالت: لا أَنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ لزَوجِها، فلمَّا جاءَ زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ قالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هذِهِ حبيبةُ قد ذَكَرت ما شاءَ اللَّهُ أن تَذكرَ، فقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ كلُّ ما أعطاني عندي، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لثابتٍ: خُذ منها فأخذَ منها وجلسَت في أَهْلِها
أنَّها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج إلى صلاةِ الصُّبحِ فوجَد حبيبةَ بنتَ سهلٍ على بابِه في الغَلَسِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما شأنُكِ ؟ ) فقالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ ـ لزوجِها ـ فلمَّا جاء ثابتٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذه حبيبةُ بنتُ سهلٍ قد ذكَرتْ ما شاء اللهُ أنْ تذكُرَ ) قالت حبيبةُ: يا رسولَ اللهِ كلُّ ما أعطاني عندي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لثابتِ بنِ قيسٍ: ( خُذْ منها ) فأخَذ منها وجلَستْ في أهلِها
كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهلِ أصبهانَ من أهلِ قريةٍ منها يقال لها : جيُّ وكان أبي دِهقانَ قريتِه وكنتُ أحبَّ خلقِ اللهِ إليه فلم يزلْ به حبُّه إيايَ حتى حبسني في بيتِه أي ملازمُ النَّارِ كما تُحبس الجاريةُ وأجهدتُ في المجوسيَّةِ حتى كنتُ قاطنَ النارِ الذي يوقدُها لا يتركها تخبُو ساعةً قال : وكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشغل في بنيانٍ له يومًا فقال لي : يا بُنيَّ إني قد شُغِلتُ في بنيانٍ هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهبُ فاطلُعها وأمرني فيها ببعضِ ما يريدُ فخرجت أريدُ ضَيعتَه فمررتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النَّصارى فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصلُّون وكنتُ لا أدري ما أمر الناسِ لحبسِ أبي إيايَ في بيتِه فلما مررتُ بهم وسمعتُ أصواتَهم دخلتُ عليهم أنظرْ ما يصنعون قال : فلما رأيتُهم أعجبَتْني صلاتُهم ورغبتُ في أمرِهم وقلتُ : هذا واللهِ خيرٌ من الدِّينِ الذي نحنُ عليه فواللهِ ما تركتُهم حتى غربتِ الشَّمسُ وتركتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلتُ لهم : أين أصلُ هذا الدِّينِ ؟ قالوا : بالشَّامِ قال : ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلتُه عن عملِه كلِّه قال فلما جئتُه قال : أي بُنيَّ أين كنتَ ؟ ألم أكن عهدتُ إليك ما عهدتُ ؟ قال ؟ قلتُ : يا أبتِ مررتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كنيسةٍ لهم فأعجَبني ما رأيتُ من دينِهم فواللهِ ما زلتُ عندهم حتى غربتِ الشَّمسُ قال : أي بُنيَّ ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال : قلتُ : كلا واللهِ إنه خيرٌ من دينِنا قال : فخافَني فجعل في رجليَّ قَيدًا ثم حبَسني في بيته قال : وبعثتُ إلى النَّصارى فقلتُ : لهم إذا قدم عليكم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى فأخبروني بهم قال : فقدم عليهم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى قال : فأخبروني بهم قال : فقلتُ لهم : إذا قضُوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال : فلما أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم أخبروني بهم فألقيتُ الحديدَ من رجليَّ ثم خرجتُ معهم حتى قدمتُ الشَّام فلما قدمتُها قلتُ : من أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا : الأسقفُ في الكنيسةِ قال : فجئتُه فقلتُ : إني قد رغبتُ في هذا الدينِ وأحببتُ أن أكون معك أخدمُك في كنيستِك وأتعلَّمُ منك وأصلِّي معك قال : فادخُلْ فدخلتُ معه قال : فكان رجلَ سوءٍ يأمرُهم بالصدقةِ ويرغبُهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياءَ اكتنزه لنفسِه ولم يعطه المساكينَ حتى جمع سبعَ قِلالٍ من ذهبٍ وورقٍ قال : وأبغضتُه بغضًا شديدًا لما رأيتُه يصنعُ ثم مات فاجتمعت إليه النصارى لِيدفنوه فقلتُ لهم : إنَّ هذا كان رجلَ سوءٍ يأمركم بالصدقةِ ويرغبُكم فيها فإذا جئتُموه بها اكتنزَها لنفسِه ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا : وما علمُك بذلك ؟ قال : قلتُ : أنا أدلُّكم على كنزِه قالوا : فدَلَّنا عليه قال : فأريتُهم موضعَه قال : فاستخرجُوا منه سبعَ قِلالٍ مملوءةً ذهبًا وورقًا قال : فلما رأوها قالوا : واللهِ لا ندفنُه أبدًا فصلبُوه ثم رجمُوه بالحجارةِ ثم جاؤوا برجلٍ آخرَ فجعلوه بمكانِه قال : يقول سلمانُ : فما رأيتُ رجلًا لا يُصلِّي الخَمسَ أرى أنه أفضلَ منه أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرةِ ولا أدأبُ ليلًا ونهارًا منه قال : فأحببتُه حبًّا لم أُحبُّه من قبلَه وأقمتُ معه زمانًا ثم حضرتْه الوفاةُ فقلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ معك وأحببتُك حبًّا لم أُحبُّه من قبلِك وقد حضرك ما ترى من أمرِ اللهِ فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه لقد هلك الناسُ وبدَّلوا وتركوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجلًا بالمَوصلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنتُ عليه فالْحَقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ المَوصلِ فقلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عند موتِه أن ألحقَ بك وأخبرَني أنك على أمرِه قال : فقال لي : أقِمْ عندي فأقمتُ عنده فوجدتُه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه فلم يلبثْ أن مات فلما حضرته الوفاةُ قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصى بي إليكَ وأمرَني بالُّلحوقِ بك وقد حضرك من اللهِ عزَّ وجلَّ ما ترى فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أي بُنيَّ واللهِ ما أعلم رجلًا على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلًا بنَصيبينَ وهو فلانٌ فالْحقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ نصِيبينَ فجئتُه فأخبرتُه بخبري وما أمرَني به صاحبي قال : فأقِمْ عندي فأقمتُ عندَه فوجدتُه على أمرِ صاحبَيه فأقمتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبث أن نزل به الموتُ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما نعلم أحدًا بقِيَ على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلا رجلًا بعَمُوريَّةَ فإنه بمثلِ ما نحنُ عليه فإن أحببتَ فأْتِه قال : فإنه على أمرِنا قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحبِ عَموريَّةَ وأخبرتُه خبري فقال : أَقِمْ عندي فأقمتُ مع رجلٍ على هدْي أصحابِه وأمرِهم قال : واكتسبتُ حتى كان لي بقَراتٌ وغُنَيمةٌ قال : ثم نزل به أمرُ اللهِ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ مع فلانٍ فأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ وأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما أعلمُه أصبحَ على ما كنا عليه أحدٌ من الناسِ آمرُك أن تأتيَه ولكنه قد أظلك زمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرج بأرضِ العربِ مهاجرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتينِ بينهما نخلٌ به علاماتٌ لا تَخفى يأكلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ بين كتِفَيه خاتمُ النُّبوَّةِ فإنِ استطعتَ أن تلحقَ بتلك البلادِ فافعلْ قال : ثم مات وغُيِّبَ فمكثتُ بعمورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكثَ ثم مرَّ بي نفرٌ من كلبٍ تُجَّارًا فقلتُ لهم : تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأُعطيكم بقَراتي هذه وغُنيمَتي هذه قالوا : نعم فأعطيتُهموها وحمَلوني حتى إذا قدِموا بي وادي القُرى ظلمُوني فباعوني من رجلٍ من اليهودٍ عبدًا فكنتُ عندَه ورأيتُ النَّخلَ ورجوتُ أن تكون البلدُ الذي وَصفَ لي صاحبي ولم يحقْ لي في نفسي فبينما أنا عنده قدِم عليه ابنُ عمٍّ له من المدينةِ من بني قُريظةَ فابتاعني منه فاحتملَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفةِ صاحبي فأقمتُ بها وبعث اللهُ رسولَه فأقام بمكةَ ما أقام لا أسمعُ له بذكرٍ مع ما أنا فيه من شُغلِ الرِّقِّ ثم هاجر إلى المدينةَ فواللهِ إني لفي رأسِ عذقٍ لسيدي أعملُ فيه بعضَ العملِ وسيدي جالسٌ إذ أقبل ابنُ عمٍّ له حتى وقف عليه فقال : فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلَةَ واللهِ إنهم الآن لمُجتمعونَ بقُباءَ على رجلٍ قدِم عليهم من مكةَ اليومَ يزعمون أنه نبيٌّ قال : فلما سمعتُها أخذتْني العرواءُ حتى ظننتُ أني سأسقطُ على سيدي قال : ونزلتُ عن النَّخلةِ فجعلتُ أقولُ لابنِ عمِّه ذلك ماذا تقولُ ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضِب سيِّدي فلكَمني لكمةً شديدةً ثم قال : مالكَ ولهذا ؟ أقبِلْ على عملِك قال : قلتُ : لا شيءَ إنما أردتُ أن أستثْبتَ عما قال : وقد كان عندي شيءٌ قد جمعتُه فلما أمسيتُ أخذتُه ثم ذهبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو بقُباءَ فدخلتُ عليه فقلتُ له : إنه قد بلغَني أنك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك غُرباءُ ذَووا حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصدقةِ فرأيتُكم أحقَّ به من غيركِم قال : فقرَّبتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِه : كُلوا وأمسكَ يدَه فلم يأكلْ قال : فقلتُ : في نفسي هذه واحدةٌ ثم انصرفتُ عنه فجمعتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ ثم جئتُ به فقلتُ : إني رأيتُك لا تأكلُ الصَّدقةَ وهذه هديةٌ أكرمتُك بها قال : فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منها وأمر أصحابَه فأكَلوا معه قال : فقلتُ : في نفسي هاتان اثنتانِ ثم جئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو ببقيع الغرقدِ قال : وقد تبع جنازةً من أصحابِه عليه شَملتانِ له وهو جالسٌ في أصحابه فسلَّمتُ عليه ثم استدرتُ أنظرُ إلى ظهرِه هل أرى الخاتَمَ الذي وَصف لي صاحبي ؟ فلما رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استدرتُه عرف أني استثْبتُ في شيءٍ وُصِف لي قال : فألقى رداءَه عن ظهرِه فنظرتُ إلى الخاتمِ فعرفتُه فانكببتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : تحوَّلْ فتحوَّلتُ فقصصتُ عليه حديثي كما حدَّثتُك يا ابنَ عباسٍ قال : فأعجب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابُه ثم شغل سلمانُ الرِّقَّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بدرٌ وأُحُدٌ قال : ثم قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كاتِبْ يا سلمانُ فكاتبتُ صاحبي على ثلاثمائةِ نخلةٍ أُحيبها له بالفقيرِ وبأربعينَ أُوقيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابه : أَعينُوا أخاكم فأعانُوني بالنَّخلِ الرجلُ بثلاثين ودِيَّةً والرجلُ بعشرين والرجلُ بخمسَ عشرةَ والرجلُ بعشرٍ يعنى الرجلَ بقدرِ ما عنده حتى اجتمعَتْ لي ثلاثمائةِ وَدِيَّةٍ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اذهبْ يا سلمانُ ففقِّرْ لها فإذا فرغْتَ فائتِني أكون أنا أضعُها بيديَّ ففقَّرتُ لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معي إليها فجعلْنا نُقرِّبُ له الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه فوالذي نفسُ سلمانَ بيدِه ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيتُ النَّخلَ وبقِيَ عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمثلِ بيضةِ الدَّجاجةِ من ذهبٍ من بعضِ المغازي فقال : ما فعل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال : فدُعيتُ له فقال : خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمانُ فقلتُ : وأين تقعُ هذه يا رسولَ اللهِ مما عليَّ ؟ قال : خُذْها فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سُيؤدِّى بها عنك قال : فأخذتُها فوزنتُ لهم منها والذي نفسُ سلمانَ بيدِه أربعينَ أُوقيَّةً فأوفيتُهم حقَّهم وعُتِقتُ فشهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخندقَ ثم لم يَفُتْني معه مشهدٌ
كنتُ رجُلًا فارِسيًّا مِن أهلِ أصبَهانَ مِن أهلِ قَريةٍ منها يُقالُ لها جَيٌّ، وكان أبي دِهْقانَ قَريَتِه، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه، أُلازِمُ النارَ، كما تُحبَسُ الجاريةُ، وأجهَدتُ في المَجوسيَّةِ حتى كنتُ قَطَنَ النارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً. قال: وكانتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنيانٍ هذا اليَومَ، فاذهَبْ فاطَّلِعْها. وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ، فخَرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمَرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّونَ، وكنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ؛ لحَبسِ أبي إيَّاي في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهم وسمِعتُ أصواتَهم دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، قال: فلمَّا رأَيتُهم أعجَبَتْني صَلاتُهم، ورَغِبتُ في أمْرِهم، وقلتُ: هذا واللهِ خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحنُ عليه. فوَاللهِ ما تَرَكتُهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ، وتَرَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقلتُ لهم: أينَ أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثمَّ رَجَعتُ إلى أبي وقد بعَثَ في طَلَبي، وشَغَلتُه عن عَمَلِه كلِّه. قال: فلمَّا جِئتُه قال: أيْ بُنَيَّ، أينَ كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبني ما رأَيتُ مِن دِينِهم؛ فوَاللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليسَ في ذلكَ الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائكَ خَيرٌ منه. قال: قلتُ: كَلَّا واللهِ، إنَّه خَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافَني، فجعَلَ في رِجلَيَّ قَيدًا، ثمَّ حَبَسَني في بَيتِه. قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخبِروني بهم. قال: فقَدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال فأخبَروني بهم، قال: فقلتُ لهم: إذا قَضَوْا حَوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم فآذِنوني بهم. قال: فلمَّا أرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم أخبَروني بهم، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجلَيَّ، ثمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها قلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ. قال: فجِئتُه فقلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معكَ أخدُمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصلِّي معكَ. قال: فادخُلْ. فدَخَلتُ معه. قال: فكانَ رجُلَ سَوْءٍ، يأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشياءَ اكتَنَزَه لنَفْسِه ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ. قال: وأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رأَيتُه يَصنَعُ، ثمَّ ماتَ، فاجتَمَعتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقلتُ لهم: إنَّ هذا كان رجُلَ سَوءٍ، يأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُموه بها اكتَنَزَها لنَفْسِه ولم يُعطِ المَساكينَ منها شَيئًا. قالوا: وما عِلمُكَ بذلكَ؟ قال: قلتُ: أنا أدُلُّكم على كَنزِه. قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهم مَوضِعَه. قال: فاستَخرَجوا منه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا، فلمَّا رأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبَدًا. فصَلَبوه، ثمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثمَّ جاؤوا برجُلٍ آخَرَ فجَعَلوه مَكانَه. قال: يقولُ سَلمانُ: فما رأَيتُ رجُلًا لا يُصَلِّي الخَمسَ أُرَى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدأَبُ لَيلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَه، وأقَمتُ معه زَمانًا، ثمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ معكَ وأحبَبتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا اليَومَ على ما كنتُ عليه، لقد هلَكَ الناسُ وبدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رجُلًا بالمَوصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كنتُ عليه؛ فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ المَوصِلِ. فقلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألحَقَ بكَ، وأخبَرَني أنَّكَ على أمْرِه. قال: فقال لي: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه فوَجَدتُه خَيرَ رجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ قلتُ له: يا فُلانُ. إنَّ فُلانًا أوصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حضَرَكَ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ رجُلًا على مِثلِ ما كُنَّا عليه إلَّا رجُلًا بنَصيبينَ، وهو فُلانٌ، فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصيبينَ، فجِئتُه فأخبَرتُه بخَبَري وما أمَرَني به صاحِبَيَّ. قال: فأقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه، فوَجَدتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمتُ مع خَيرِ رجُلٍ، فوَاللهِ ما لَبِثَ أنْ نزَلَ به المَوتُ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تأتيَه إلَّا رجُلًا بعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه بمِثلِ ما نحنُ عليه، فإنْ أحبَبتَ فأْتِه. قال: فإنَّه على أمْرِنا. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ وأخبَرتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ مع رجُلٍ على هَديِ أصحابِه وأمْرِهم. قال: واكتَسَبتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيمةٌ، قال: ثمَّ نزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثمَّ أوصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه أصبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تأتيَه، ولكِنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبعوثٌ بدِينِ إبراهيمَ، يَخرُجُ بأرضِ العَرَبِ مُهاجِرًا إلى أرضٍ بينَ حَرَّتينِ بَينَهما نَخلٌ به عَلاماتٌ لا تَخفى، يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فإنِ استَطَعتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافعَلْ. قال: ثمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثتُ بعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلبٍ تُجَّارًا، فقلت لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ وأُعطيكم بَقَراتي هذه وغُنَيمَتي هذه؟ قالوا: نعَمْ. فأعطَيتُهموها، وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني، فباعوني مِن رجُلٍ مِن يَهودَ عبدًا، فكنتُ عندَه ورأَيتُ النَّخلَ، ورَجَوتُ أنْ تَكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عندَه قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بني قُرَيظةَ، فابتاعَني منه، فاحتَمَلَني إلى المَدينةِ، فوَاللهِ ما هو إلَّا أنْ رأَيتُها فعَرَفتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمتُ بها، وبعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمَكَّةَ ما أقامَ، لا أسمَعُ له بذِكرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فوَاللهِ إنِّي لَفي رأْسِ عَذقٍ لسَيِّدي أعمَلُ فيه بعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ؛ إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهمُ الآنَ لَمُجتَمِعونَ بقُباءٍ على رجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مَكَّةَ اليَومَ يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. قال: فلمَّا سمِعتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتى ظَنَنتُ سأسقُطُ على سَيِّدي، قال: ونَزَلتُ على النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عَمِّه ذلكَ: ماذا تَقولُ؟ قال: فغَضِبَ سَيِّدي، فلَكَمَني لَكمةً شَديدةً، ثمَّ قال: ما لكَ ولِهذا، أقبِلْ على عَمَلِكَ. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنَّما أرَدتُ أنْ أستَثبِتَ عَمَّا قال. وقد كان عِندي شيءٌ قد جَمَعتُه، فلمَّا أمسَيتُ أخَذتُه، ثمَّ ذَهَبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ له: إنَّه قد بلَغَني أنَّكَ رجُلٌ صالِحٌ، ومعكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجةٍ، وهذا شيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرأَيتُكم أحَقَّ به مِن غَيرِكم. فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: كُلوا. وأمسَكَ يَدَه، فلم يأكُلْ. قال: فقلتُ في نَفْسي: هذه واحِدةٌ. ثمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى المَدينةِ، ثمَّ جِئتُ به، فقلتُ: إنِّي قد رأَيتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمتُكَ بها. قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه، فأكَلوا معه، قال: فقلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثنَتانِ. ثمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَملَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثمَّ استَدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، فلمَّا رآني رسولُ اللهِ استَدَرتُه عَرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي. قال: فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنَظَرتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفتُه، فانكَبَبتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: تَحَوَّلْ. فتَحَوَّلتُ فقَصَصتُ عليه حديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ. قال: فأَعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلكَ أصحابُه. ثمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. قال: ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثلاثِ مئةِ نَخلةٍ أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأربَعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: أَعِينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ، الرجُلُ بثلاثينَ وَديَّةً، والرجُلُ بعِشرينَ، والرجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، والرجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعني: الرجُلُ بقَدرِ ما عندَه، حتى اجتَمَعتْ لي ثلاثُ مئةِ وَديَّةٍ. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: اذهَبْ يا سَلمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغتَ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئتُه، فأخبَرتُه، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بيَدِه، فوَالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه ما ماتَ منها وَديَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ الدَّجاجِ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَغازي، فقال: ما فعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلمانُ. فقلتُ: وأينَ تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ. قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذتُها فوَزَنتُ لهم منها، والذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه أربَعينَ أُوقيَّةً، فأوفَيتُهم حَقَّهم، وأُعتِقتُ، فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الخَندَقَ، ثمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(82)
لا يأوون إلى أهل ولا ماللا أنا ولا ثابت بن قيسلا والذي بعثك بالحقما أجد لها في مسلكاأضياف أهل الإسلامكل ما أعطاني عنديطاعة الله ورسولهلا إله إلا اللهالحجر على البطنلا أنا ولا ثابتجميلة بنت سلوللا يأكل الصدقةثلاثمائة نخلةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةإمارة الصبيانعمر بن الخطابأضياف الإسلامحبيبة بنت سهلأربعين أوقيةأربعون أوقيةثابت بن قيسخاتم النبوةبر الوالدينابتغاء وجهكبنو قنطوراءصغار الأعينشرب حتى روييأكل الهديةخنس الأنوفمائة دينارصلاة الصبحقصة الخلعبين حرتينثلاثة نفرففرج اللهأبو هريرةأهل الصفةأبا هريرةأخذ المالأرض العربالمجوسيةالمكاتبةاتق اللهالمواثيقالوالدانلا تزددالنصارىالكتابةالمدينةابنة عمفرق أرزأبو بكرخذ منهاحديقتكالصدقةالهديةالعفيرالأيلةخراسانسجستاناليمينأبا هرالخاتمالنبوةالخندقسلمانالنخلالجوعاللبنالقدحالخلعالغلسالصبحصخرةأجيرفرجةالحقاشربغارعمرخلع
تخريج حديث خذ منها حديقتك ولا تزدد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








