أحاديث عن: خمس وثلاثون ألفا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: خمس وثلاثون ألفا
عن عبدِ اللهِ بنِ سلام رضي اللهُ عنه أنه قال لهم: إنَّ الملائكةَ لم تزَلْ مُحيطَةً بمدينتِكم هذه منذُ قدِمَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليومِ واللهِ لئِنْ قتَلتُموه لتَذهَبَنَّ ثم لا تعودُ إليكم أبدًا وإنَّ السيفَ لم يزَلْ مغمودًا فيكم فواللهِ لئِنْ قتَلتُموه ليَسُلَّنَّه اللهُ عليكم ثم لا يَغمِدُه عنكم أبدًا , أو قال: إلى يومِ القيامةِ , وما قُتِل نبيٌّ إلا قُتِل به سبعونَ ألفًا ولا قُتِل خليفةٌ إلا قُتِل به خمسٌ وثلاثونَ ألفًا وذُكِر أنه قُتِل على دمِ يَحيى بنِ زَكرِيَّا سبعونَ ألفًا
عَن سَلمانَ الفارِسِيِّ قال: لَمَّا سألَتِ الحواريُّونَ عيسَى ابنَ مريَمَ – صلَواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ – المائدةَ، قام فوضَعَ ثيابَ الصُّوفِ، ولبسَ ثِياب المُسوحِ – وهو سِربالٌ مِن مُسوحٍ أسوَدَ ولحافٍ أَسوَدَ – فقام فألزَقَ القدَمَ بالقَدمِ، وألصَقَ العَقِبَ بالعَقِبِ، والإبهامَ بالإبهامِ، ووضَعَ يدَهُ اليُمنَى على يَدِهِ اليُسرَى، ثُمَّ طَأطَأ رأسَهُ خاشِعًا للَّهِ؛ ثم أرسَلَ عَينيهِ يَبكي حتَّى جرَى الدَّمعُ علَى لِحيَتِهِ، وجعَلَ يَقطُرُ علَى صَدرِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ الآيةَ؛ فنَزلَت سُفرةً حَمراءَ مُدَوَّرةً بينَ غَمامَتَينِ، غَمامةٍ مِن فوقِها وغَمامَةٍ مِن تَحتِها، والنَّاسُ يَنظُرونَ إلَيها، فقالَ عيسَى: اللهُمَّ اجعَلها رَحمَةً ولا تَجعَلها فِتنَةً، إلهي أسألُكَ مِن العَجائبِ فتُعطي! فهبَطَت بينَ يَدَي عيسَى عليهِ السَّلامُ وعلَيها مِنديلٌ مُغطَّى، فَخرَّ عيسَى ساجِداً والحواريُّونَ معهُ، وهم يَجِدونَ لَها رائحَةً طيِّبةً لَم يكونوا يَجِدون مِثلها قبلَ ذلكَ، فقالَ عيسى: أيُّكُم أعبَدُ للَّهِ وأجرأُ علَى اللَّهِ وأوثَقُ باللَّهِ فليكشِفْ عَن هذِهِ السُّفرَةِ حتَّى نأكُلَ مِنها، ونذكُرَ اسمَ اللَّهِ علَيها ونحمَدَ اللَّهَ عليها. فقال الحواريُّونَ: يا روحَ اللَّهِ أنتَ أحقُّ بذلِكَ، فقام عيسَى صلَواتُ اللَّهِ عليهِ، فتوضَّأَ وضوءًا حسنًا، وصلَّى صلاةً جديدَةً، ودعا دُعاءً كثيراً، ثُمَّ جلَسَ إلى السُّفرَةِ، فكشَف عَنها، فإذا علَيها سمكةٌ مشويَّةٌ، ليسَ فيها شَوكٌ، تسيلُ سَيلانَ الدَّسَمِ، وقد نُضِّدَ حَولَها مِن كلِّ البُقولِ ما عَدا الكُرَّاثَ، وعِندَ رأسِها مِلحٌ وخَلٌّ، وعِندَ ذَنَبِها خمسَةُ أرغِفةٍ، على واحِدٍ مِنها خمسُ رُمَّاناتٍ، وعلَى الآخَرِ تَمراتٌ، وعلى الآخَرِ زَيتونٌ. قالَ الثَّعلبِيُّ: على واحدٍ منها زيتونٌ، وعلَى الثَّاني عسَلٌ، وعلَى الثَّالثِ بَيضٌ، وعلَى الرَّابِعِ جُبْنٌ، وعلَى الخامِسِ قَديدٌ. فبلغَ ذلكَ اليهودَ، فجاؤوا غمًّا وكمَدًا ينظُرونَ إليهِ، فرأَوا عَجبًا، فقالَ شمعونُ – وهو رأسُ الحواريِّينَ -: يا روحَ اللَّهِ! أمِن طَعامِ الدُّنيا، أم مِن طَعامِ الجنَّةِ؟ فَقالَ عيسَى صلَواتُ اللهِ عليهِ: أما افتَرقتُم بعدُ عَن هذِهِ المسائِلِ؟ ما أخوَفَني أن تُعذَّبوا. قال شمعونُ: [لا] وإلهِ بَني إسرائيلَ، ما أردتُ بذلِكَ سُوءًا. فقالوا: يا روحَ اللَّهِ، لَو كانَ مع هذِهِ الآيَةِ آيةٌ أُخرَى. قال عيسَى عليه السَّلامُ: يا سَمكَةُ احيي بإِذنِ اللَّهِ فاضطرَبَت السَّمَكَةُ طريَّةً تبُصُّ عيناها، ففَزِع الحواريُّونَ، فقالَ عيسَى: ما لي أراكُم تسألونَ عن الشَّيءِ، فإذا أُعطيتُموهُ كرِهتُموهُ؟! ما أخوَفَني أن تُعذَّبوا. وقالَ: لقَد نزَلَت مِن السَّماءِ وما عَليها طَعامٌ مِنَ الدُّنيا ولا مِن طعامِ الجنَّةِ، ولكنَّهُ شَيءٌ ابتدَعَهُ اللَّهُ بالقُدرَةِ البالِغةِ، فقال لها كوني فكانَت. فقال عيسى: يا سمكَةُ عودي كَما كُنتِ. فعادَت مَشويَّةً كما كانَت، فقال الحواريُّونَ: يا روحَ اللهِ، كُن أوَّلَ مَن يأكُلُ مِنها، فقال عيسَى: معاذَ اللَّهِ إنما يأكُلُ مِنها مَن طلَبَها وسأَلها. فأبَت الحَواريُّونَ أن يأكلوا مِنها خشيَةَ أن تكونَ مَثُلَةً وفِتنةً، فلمَّا رأَى عيسَى ذلكَ، دعا علَيها الفُقَراءَ والمساكينَ والمرضَى والزَّمنَى والـمُجذَّمينَ والمُقعَدينَ والعِميانَ وأهلَ الماءِ الأصفَرِ، وقال: كُلوا مِن رِزقِ ربِّكُم ودَعوَةِ نَبيِّكُم، واحمَدوا اللهَ عليهِ. وقال: يكونُ المهنَأُ لكُم والعَذابُ علَى غيرِكُم. فأكَلوا حتَّى صدَروا عَن سبعةِ آلافٍ وثلاثِ مئةٍ يتجَشَّؤونَ، فبَرئَ كلُّ سقيمٍ أكَلَ منهُ، واستَغنى كلُّ فَقيرٍ أكلَ منهُ حتَّى المماتِ، فلمَّا رأى ذلِكَ النَّاسُ ازدَحموا عليهِ، فما بقيَ صغيرٌ ولا كَبيرٌ ولا شَيخٌ ولا شابٌّ ولا غنِيٌّ ولا فَقيرٌ إلَّا جاؤوا يأكُلونَ منهُ، فضغَطَ بعضُهُم بعضًا، فلمَّا رأى ذلك عيسَى، جعلها نُوَبًا بينَهُم، فكانت تنزِلُ يومًا ولا تنزِلُ يَومًا، كناقَةِ ثَمودَ ترعَى يومًا وتشرَبُ يومًا، فنزلَت أربَعينَ يومًا تنزِلُ ضُحَى، فلا تَزالُ هكَذا حتَّى يفيءَ الفَيءُ موضِعَهُ. وقال الثَّعلبِيُّ: فلا تزالُ مَنصوبَةً يُؤكَلُ مِنها حتَّى إذا فاء الفَيءُ، طارَت صَعَداً، فيأكُل منها النَّاسُ، ثُمَّ ترجِعُ إلى السَّماءِ والنَّاس ينظُرون إلى ظلِّها حتَّى تتَوارى عنهُم، فلمَّا تَمَّ أربعون يومًا، أوحى اللَّهُ تعالى إلى عيسَى عليه السَّلامُ: يا عيسَى اجعَل مائدتي هذِهِ لِلفُقَراءِ دونَ الأَغنياءِ. فتَمارى الأغنياءُ في ذلكَ وعادَوُا الفُقَراءَ، وشكُّوا وشَكَّكوا النَّاسَ، فقالَ اللَّهُ يا عيسَى: إنِّي آخِذٌ بِشَرطي، فأصبَح مِنهُم ثلاثَةٌ وثلاثونَ خِنزيراً يأكلونَ العَذَرةَ، يَطلُبونَها في الأَكْباءِ – والأَكْباءُ: هي الكُناسَةُ، واحدُها كَبًا – بعدَ ما كانوا يأكُلونَ الطَّعامَ الطَّيِّبَ، ويَنامونَ علَى الفُرُشِ اللَّيِّنةِ، فلمَّا رأى النَّاسُ ذلكَ اجتَمَعوا علَى عيسَى يَبكُونَ، وجاءَت الخنازيرُ فَجَثَوا علَى رُكَبهِم قُدَّامَ عيسَى، فجَعلوا يبكونَ وتقطُرُ دُموعُهُمْ، فعرفَهُم عيسَى، فجعَلَ يقولُ: ألَستَ بِفلانٍ؟ فيؤمِئُ برأسِهِ ولا يَستَطيعُ الكلامَ، فلبِثوا كذلِكَ سبعةَ أيَّامٍ – ومنهُم مَن يَقول: أربَعةَ أيَّامٍ – ثُمَّ دعا اللَّهَ عيسَى أن يقبِضَ أرواحَهُم، فأصبَحوا لا يُدرَى أينَ ذهبوا؟ الأرضُ ابتلعَتهُم أو ما صنَعوا؟!
من قتلَ مؤمنًا متعمِّدًا فإنَّهُ يدفعُ إلى أولياءِ القتيلِ ، فإن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا أخذوا الدِّيةَ ، وَهيَ ثلاثونَ حقَّةً ، وثلاثونَ جذعةً ، وأربعونَ خلفةً ، فذلِكَ عقلُ العمدِ ، وما صالحوا عليهِ من شيءٍ فَهوَ لَهُم ، وذلِكَ شديدُ العقلِ ، وعقلُ شبهِ العمدِ مغلَّظةٌ مثلُ عقلِ العمدِ ، ولا يُقتَلُ صاحبُهُ ، وذلِكَ أن ينزغَ الشَّيطانُ بينَ النَّاسِ ، فتَكونَ دماءٌ في غيرِ ضَغينةٍ ، ولا حَملِ سلاحٍ ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : يعني : من حملَ علينا السِّلاحَ فليسَ منَّا ، ولا رصدَ بطريقٍ ، فمَن قتلَ على غيرِ ذلِكَ ، فَهوَ شبهُ العمدِ ، وعقلُهُ مغلَّظةٌ ، ولا يُقتَلُ صاحبُهُ ، وَهوَ بالشَّهرِ الحرامِ ، وَلِلْحُرمةِ وللجارِ ، ومَن قُتِلَ خطأً فديتُهُ مائةٌ منَ الإبلِ ، ثَلاثونَ ابنةُ مخاضٍ ، وثلاثونَ ابنةُ لبونٍ ، وثلاثونَ حقَّةٌ ، وعَشرُ بَكارةٍ بَني لبونٍ ذُكورٍ . قالَ : وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقيمُها على أَهْلِ القُرى أربعَمائةِ دينارٍ ، أو عدلَها منَ الورقِ ، وَكانَ يقيمُها على أثمانِ الإبلِ ، فإذا غلَت ، رفعَ في قيمتِها ، وإذا هانَت ، نقصَ من قيمتِها ، على عَهْدِ الزَّمانِ ما كانَ ، فبلغَت على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما بينَ أربعمائةِ دينارٍ إلى ثمانِمائةِ دينارٍ ، وَعِدْلُها منَ الورقِ ثمانيةُ آلافِ درهمٍ . وقضى أنَّ من كانَ عقلُهُ على أَهْلِ البقرِ ، في البقرِ مائتي بقرةٍ ، وقضى أنَّ من كانَ عقلُهُ على أَهْلِ الشَّاءِ ، فألفي شاةٍ . وقضى في الأنفِ إذا جُدِعَ كلُّهُ ، بالعقلِ كاملًا ، وإذا جُدِعت أرنبتُهُ ، فَنِصْفُ العقلِ ، وقَضى في العينِ نصفَ العقلِ ، خَمسينَ منَ الإبلِ ، أو عدلَها ذَهَبًا أو ورقًا ، أو مائةَ بقرةٍ ، أو ألفَ شاةٍ ، والرِّجلُ نصفُ العقلِ ، واليدُ نصفُ العقلِ ، والمأمومَةُ ثلثُ العقلِ ، ثلاثٌ وثلاثونَ منَ الإبلِ ، أو قيمتُها منَ الذَّهبِ ، أوِ الورِقِ ، أوِ البقَرِ ، أوِ الشَّاءِ ، والجائفةُ ثلثُ العقلِ ، والمنقِّلةُ خمسَ عشرةَ منَ الإبلِ ، والموضِحةُ خمسٌ منَ الإبلِ ، والأسنانُ خمسٌ منَ الإبلِ
تمارينا في سورة من القرآن ، فقلنا : خمس وثلاثون ، أو ست وثلاثون آية ، قال : فانطلقنا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فوجدنا عليا يناجيه ، قال : فقلنا : إنا اختلفنا في القراءة ، قال : فاحمر وجه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما هلك من كان قبلكم بًاختلافهم بينهم ، قال : ثم أسر إلى علي شيئا ، فقال لنا علي : إن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علمتم
قال عبد اللهِ بن مسعودٍ : تَمَارَيْنا في سورةِ من القرآنِ فقلنا خَمْسٌ وثلاثونَ آيةً ستٌ وثلاثون آيةً قال : فانطلقنا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهِ عليه وسلمَ فوجدنا عليًا رضي اللهُ عنه يناجِيه فقلنا : إنَّا اختلفنا في القراءةِ فاحمرَّ وجْه رسولِ اللهِ صلَّى اللهِ عليه وسلمَ فقال عليُّ رضي اللهُ عنه : إنَّ رسولَ اللهِ يأمركُم أنْ تقرؤا كما عَلِمْتُمْ
هاتوا رُبُعَ العشورِ مِن كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ وليسَ عليكُم شيءٌ حتَّى تتِمَّ مائتَي درهَمٍ فإذا كانَت مائتَي دِرهمٍ ففيها خمسةُ دَراهمَ فَما زادَ فعلَى حِسابِ ذلِكَ وفي الغَنمِ في أربعينَ شاةً شاةٌ فإن لم يَكُن إلَّا تسعٌ وثلاثونَ فلَيسَ عليكَ فيها شيءٌ وساقَ صدَقةَ الغنَمِ مثلَ الزُّهريِّ قالَ وفي البقَرِ في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ وليسَ علَى العوامِلِ شيءٌ وفي الإبلِ فذَكَرَ صدقتَها كما ذَكَرَ الزُّهريُّ قالَ وفي خَمسٍ وعشرينَ خَمسةٌ منَ الغنمِ فإذا زادَت واحدةً ففيها ابنَةُ مخاضٍ فإن لم تَكُن بِنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ إلى خمسٍ وثلاثينَ فإذا زادت واحدةً ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ فإذا زادَت واحِدةً ففيها حِقَّةٌ طروقَةُ الجملِ إلى ستِّين ثمَّ ساقَ مِثلَ حديثِ الزُّهريِّ قالَ فإذا زادَتْ واحِدةً يَعني واحدةً وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طَروقتا الجمَلِ إلى عشرينَ ومائةٍ فإن كانَتِ الإبلُ أَكْثرُ من ذلِكَ ففي كلِّ خمسينَ حقَّةٌ ولا يفرَّقُ بينَ مجتَمعٍ ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرقٍ خَشيةَ الصَّدقةِ ولا تُؤخَذُ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تَيسٌ إلَّا أن يشاءَ المصدِّقُ وفي النَّباتِ ما سَقتهُ الأنهارُ أو سَقتِ السَّماءُ العُشرُ وما سَقى الغَربُ ففيهِ نِصفُ العُشرِ وفي حَديثِ عاصِمٍ والحارِثِ الصَّدَقةُ في كلِّ عامٍ قالَ زُهَيْرٌ أَحسبُهُ قالَ مرَّةً وفي حَديثِ عاصمٍ إذا لم يَكُن في الإبلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لبونٍ فعَشرةُ دراهمَ أو شاتانِ
بيْنا نحنُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةِ تَبوكَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ، إذ مرَرْتُ فسَمِع صَوْتي، فقال: يا عوْفُ بنَ مالكٍ، ادْخُلْ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أكُلِّي أم بعْضي؟ فقال: بلْ كُلُّك، قال: فدخَلْتُ، فقال: يا عوْفُ، اعدُدْ سِتًّا بيْن يَدَي السَّاعةِ، فقُلتُ: ما هنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: مَوتُ رَسولِ اللهِ، فبَكى عَوفٌ، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُل: إحْدى، قُلتُ: إحدى، ثمَّ قال: وفتْحُ بيتِ المقدِسِ، قُلِ: اثنَتَينِ، قُلتُ: اثنَتَينِ، قال: ومَوتٌ يكون في أُمَّتي كعُقاصِ الغنمِ، قُلْ: ثلاثٌ، قُلتُ: ثلاثٌ، قال: وتُفتَحُ لهم الدُّنيا حتَّى يُعطى الرَّجلُ المائةَ فيَسخَطُها، قُلْ: أربعٌ، قُلتُ: أربعٌ، وفِتنةٌ لا يَبْقى أحدٌ مِنَ المسْلِمين إلَّا دخَلَت عليه بيْتَه، قُل: خمسٌ، قُلتُ: خَمسٌ، وهُدْنةٌ تكونُ بيْنكم وبيْن بَني الأصفَرِ، يَأْتونكم على ثَمانينَ غايةً، كلُّ غايةٍ اثْنا عشَرَ ألْفًا، ثمَّ يَغدِرون بكم، حتَّى حمْلِ امرأةٍ. قال: فلمَّا كان عامُ عَمْواسَ زَعَموا أنَّ عوْفَ بنَ مالكٍ قال لمُعاذِ بنِ جَبلٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لي: اعْدُدْ سِتًّا بيْن يَدَي السَّاعةِ، فقدْ كان منهنَّ الثَّلاثُ وبَقِي الثَّلاثُ، فقال مُعاذٌ: إنَّ لِهذا مُدَّةً، ولكنْ خمْسٌ أظْلَلْنَكم، مَن أدرَكَ منهنَّ شَيئًا ثمَّ استطاعَ أنْ يَموتَ فلْيَمُتْ: أنْ يَظهَرَ التَّلاعُنُ على المنابرِ، ويُعْطى مالُ اللهِ على الكذِبِ والبُهتانِ وسَفكِ الدِّماءِ بغيرِ حقٍّ، وتُقطَعُ الأرحامُ، ويُصبِحُ العبدُ لا يَدْري أضالٌّ هو أم مُهتَدٍ
مَن قتَلَ مؤمنًا مُتعمِّدًا فإنَّه يُدفَعُ إلى أَولياءِ القتيلِ، فإنْ شاؤوا قتَلوا، وإنْ شاؤوا أخَذوا الدِّيَةَ، وهي ثلاثونَ حِقَّةً وثلاثونَ جَذَعةً وأربعونَ خَلِفةً، فذلك عَقلُ العَمدِ، وما صالَحوا عليه مِن شيءٍ فهو لهم، وذلك شديدُ العَقلِ، وعَقلُ شِبهِ العَمدِ مُغلَّظةٌ مِثلُ عَقلِ العَمدِ، ولا يُقتَلُ صاحبُه؛ وذلك أنْ ينزَغَ الشَّيطانُ بينَ النَّاسِ، فتكونَ دِماءٌ في غيرِ ضَغينةٍ، ولا حَملِ سِلاحٍ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: -يعني- مَن حمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منَّا، ولا رصَدَ بطَريقٍ، فمَن قُتِلَ على غيرِ ذلك، فهو شِبهُ العَمدِ، وعَقلُه مُغلَّظةٌ، ولا يُقتَلُ صاحبُه، وهو بالشَّهرِ الحرامِ، ولِلحُرمةِ ولِلجارِ، ومَن قُتِلَ خطأً فديَتُه مِئةٌ مِن الإبلِ: ثلاثونَ ابنةُ مَخاضٍ، وثلاثونَ ابنةُ لَبونٍ، وثلاثونَ حِقَّةٌ، وعشْرةُ بَكارةٍ بني لَبونٍ ذُكورٍ. قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقيمُها على أهلِ القُرى أربعَ مِئةِ دينارٍ، أو عَدلَها مِن الوَرِقِ، وكان يُقيمُها على أثمانِ الإبلِ، فإذا غلَتْ، رفَعَ في قيمتِها، وإذا هانتْ، نَقَصَ مِن قيمتِها، على عَهدِ الزَّمانِ ما كان، فبلَغَتْ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما بينَ أربعِ مِئةِ دينارٍ إلى ثمانِ مِئةِ دينارٍ، وعَدلُها مِن الوَرِقِ ثمانيةُ آلافِ درهمٍ، وقَضى أنَّ مَن كان عَقلُه على أهلِ البقرِ، في البقرِ مِئتَيْ بقرةٍ، وقَضى أنَّ مَن كان عَقلُه على أهلِ الشَّاءِ، فألْفَيْ شاةٍ، وقَضى في الأَنفِ إذا جُدِعَ كلُّه، بالعَقلِ كاملًا، وإذا جُدِعَتْ أَرنَبتُه، فنِصفُ العَقلِ، وقَضى في العَينِ نِصفَ العَقلِ، خمسينَ مِن الإبلِ، أو عَدلَها ذهبًا أو وَرِقًا، أو مِئةَ بقرةٍ، أو ألْفَ شاةٍ، والرِّجْلُ نِصفُ العَقلِ، واليدُ نِصفُ العَقلِ، والمَأمومةُ ثُلثُ العَقلِ، ثلاثٌ وثلاثونَ مِن الإبلِ، أو قيمَتُها مِن الذَّهبِ، أو الوَرِقِ، أو البقرِ، أو الشَّاءِ، والجائفةُ ثُلثُ العَقلِ، والمُنَقِّلةُ خَمسَ عشْرةَ مِن الإبلِ، والموضِحةُ خَمسٌ مِن الإبلِ، والأسنانُ خَمسٌ مِن الإبلِ
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
قال عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: تَمارَينا في سورةٍ مِنَ القُرآنِ، فقُلنا: خَمسٌ وثَلاثونَ آيةً، سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، قال: فانطَلَقنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوجَدنا عَليًّا يُناجيه، فقُلنا: إنَّا اختَلَفنا في القِراءةِ. فاحمَرَّ وجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال عَليٌّ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكُم أن تَقرَؤوا كما عُلِّمتُم
تَمارَيْنا في سورةٍ مِن القُرْآنِ، فقُلْنا: خَمْسٌ وثَلاثونَ آيةً، سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، قالَ: فانْطَلَقْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فوَجَدْنا علِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه يُناجيه، فقُلْنا: إنَّا اخْتَلَفْنا في القِراءةِ، فاحْمَرَّ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فقالَ علِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَأمُرُكم أن تَقرَؤوا كما عُلِّمْتُم
هاتوا رُبُعَ العُشورِ؛ مِن كُلِّ أربعينَ دِرهمًا دِرهمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتى تتِمَّ مائتي درهمٍ، فإذا كانت مائتي درهمٍ ففيها خمسةُ دراهِمَ، فما زاد فعلى حسابِ ذلك، وفي الغَنَمِ: في أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكُنْ إلَّا تِسعٌ وثلاثون فليس عليك فيها شيءٌ، وساق صَدَقةَ الغَنَمِ مِثلَ الزُّهْريِّ. قال: وفي البَقَرِ في كُلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ، وفي الأربعيَن مُسِنَّةٌ، وليس على العوامِلِ شَيءٌ. وفي الإبِلِ فذكَرَ صَدَقتَها،كما ذكر الزُّهريُّ. قال: وفي خَمسٍ وعِشرينَ خمسةٌ من الغَنَمِ، فإذا زادت واحِدةً ففيها ابنةُ مخاضٍ، فإن لم تكُنْ بِنتَ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ، ذكَرَ إلى خمسٍ وثلاثينَ، فإذا زادت واحدةً ففيها بنتُ لَبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ، فإذا زادت واحدةً ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ إلى سِتِّينَ. ثمَّ ساق مِثلَ حَديثِ الزُّهْريِّ. قال: فإذا زادت واحدةً -يعني واحدةً وتِسعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَروقتَا الجمَلِ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإن كانت الإبِلُ أكثَرَ من ذلك ففي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، ولا يُفرَّقُ بين مجتَمِعٍ، ولا يُجمَعُ بيْن مُفتَرِقٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، ولا تؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسٌ إلَّا أن يشاءَ المصَدِّقُ. وفي النَّباتِ: ما سقَتْه الأنهارُ أو سَقَت السَّماءُ العُشْرُ، وما سقى الغَربُ ففيه نِصفُ العُشرِ. وفي حديثِ عاصمٍ والحارِثِ: الصَّدَقةُ في كُلِّ عامٍ. قال زهيرٌ: أحسَبُه قال: مرَّةً. وفي حديث عاصمٍ: إذا لم يكُنْ في الإبِلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لَبونٍ فعَشرةُ دراهِمَ أو شاتانِ
هاتوا رُبُعَ العُشورِ، من كلِّ أربَعينَ دِرهمًا دِرهمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتى تَتِمَّ مِئَتَي دِرهمٍ، فإذا كانتْ مِئَتَي دِرهمٍ، ففيها خَمْسةُ دَراهمَ، فما زادَ، فعلى حِسابِ ذلك، وفي الغنَمِ في كلِّ أربَعينَ شاةً شاةٌ، فإنْ لم يكنْ إلَّا تِسْعٌ وثلاثون، فليس عليك فيها شيءٌ وساقَ صَدَقةَ الغنَمِ مِثلَ الزُّهْريِّ. قال: وفي البقَرِ في كلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ، وفي الأربَعينَ مُسِنَّةٌ، وليس على العواملِ شيءٌ. وفي الإبِلِ فذكَرَ صدَقَتَها كما ذكَرَ الزُّهريُّ قال: وفي خَمْسٍ وعِشرينَ خَمْسةٌ من الغنَمِ، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإنْ لم تكُنْ بِنتُ مَخاضٍ، فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، إلى خَمْسٍ وثَلاثينَ، فإذا زادت واحدةً، ففيها بِنتُ لبونٍ إلى خَمْسٍ وأربَعينَ، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، إلى ستِّينَ ثم ساقَ مِثلَ حديثِ الزُّهريِّ، قال: فإذا زادتْ واحدةً -يعني واحدةً وتِسعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الجَمَلِ، إلى عِشْرينَ ومِئةٍ، فإنْ كانتِ الإبِلُ أكثَرَ من ذلك، ففي كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ. ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِعٍ، ولا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ، خَشْيةَ الصَّدَقةِ. ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسٌ، إلَّا أنْ يَشاءَ المُصدِّقُ. وفي النَّباتِ: ما سَقَتْه الأنْهارُ أو سقَتِ السَّماءُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالغَرْبِ، ففيه نِصفُ العُشْرِ وفي حَديثِ عاصمٍ والحارثِ: الصَّدَقةُ في كلِّ عامٍ قال زُهَيرٌ: أحسَبُه قال: مرَّةً، وفي حَديثِ عاصمٍ: إذا لم يكُنْ في الإبِلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لَبونٍ، فعَشْرةُ دَراهمَ أو شاتانِ
كانتِ الدِّيَةُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعةَ أسنانٍ: خَمسٌ وعِشرونَ حِقَّةً ، وخَمسٌ وعِشرونَ جَذَعَةً ، وخمسٌ وعِشرونَ بناتِ لَبُونٍ ، وخمسٌ وعِشرون بناتِ مَخَاضٍ ، حتى كان عُمَرُ رضي اللهُ عنه ومَصَّر الأمصارَ. فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه: ليس كلُّ النَّاسِ يجِدونَ الإبِلَ ، فقَوِّموا الإبِلَ أُوقِيَّةً أُوقِيَّةً ، فكانَتْ أربعةَ آلافٍ ، ثم غَلَتِ الإبِلُ. فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه قَوِّموا الإبِلَ ، فقُوِّمَتْ أُوقِيَّةً ونِصفَ [ أُوقِيَّةٍ ] قال: فكانَتْ سِتَّةَ آلافٍ ، ثم غَلَتِ الإبِلُ ، فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه: قَوِّموا الإبِلَ ، فقُوِّمَتْ أُوقِيَّتَينِ ، فكانَتْ ثمانيةَ آلافٍ ، ثم غَلَتِ الإبِلُ. فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه: قَوِّمُوا الإبِلَ ، فقُوِّمَتْ أوقِيَّتَينِ ونِصفًا ، فكانت عَشْرَةَ آلافٍ ، ثم غلتِ الإبلُ. فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه: فقَوِّموا الإبِلَ ، فقُوِّمَتِ الإبِلُ ثلاثَ أوَاقٍ ، فكانتِ اثنَيْ عشَرَ ألفًا ، فجعَل عُمَرُ رضي اللهُ عنه على أهلِ الوَرِقِ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا ، وعلى أهلِ الذَّهَبِ ألفَ دِينارٍ ، وعلى أهلِ الإبِلِ مِائَةً منَ الإبِلِ ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، قِيمةُ ُكلِّ حُلَّةٍ خَمسَةُ دَنانيرَ ، وعلى أهلِ الضَّأْنِ ألفُ ضائِنَةٍ ، وعلى أهلِ المَعْزِ ألْفَيْ ماعِزَةٍ ، وعلى أهلِ البقَرِ مِائَتَيْ بَقرَةٍ
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
قال عُمَرُ: إنِّي مُجَنِّدٌ المُسلِمينَ على الأُعطِيةِ ومُدَوِّنُهم ومُتَحَرٍّ الحَقَّ. فقالَ عَبدُ الرَّحمنِ وعُثمانُ وعلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهم: ابدَأْ بنَفْسِكَ. فقالَ: لا، بل أبدَأُ بعَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم الأقرَبِ فالأقرَبِ منهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ففَرَضَ لِلعبَّاسِ، فبَدَأ به، ثم فَرَضَ لأهلِ بَدرٍ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لِمَن بَعدَ بَدرٍ إلى الحُدَيبيةِ أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لِمَن بَعدَ الحُدَيبيةِ إلى أنْ أقلَعَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه عن أهلِ الرِّدَّةِ ثَلاثةَ آلافٍ ثَلاثةَ آلافٍ، ودَخَلَ في ذلك مَن شَهِدَ الفَتحَ، ثم فَرَضَ لِأهلِ القادِسيَّةِ وأهلِ الشَّامِ أصحابِ اليَرموكِ ألفَيْنِ ألفَيْنِ، وفَرَضَ لِأهلِ البَلاءِ النازِعِ منهم ألفَيْنِ وخَمسَ مِئةٍ. فقيلَ له: لو ألحَقتَ أهلَ القادِسيَّةِ بأهلِ الأيَّامِ؟ فقال: لم أكُنْ لِأُلحِقَهم بدَرَجةِ مَن لم يُدرِكوا إلهًا إلَّا اللهَ إذَنْ. وقيلَ له: لو سَوَّيتَهم على بُعدِ دَارِهم بمَن قَرُبَتْ دارُه؟ فقالَ: هم كانوا أحَقَّ بالزِّيادةِ؛ لِأنَّهم كانوا رِدْءَ الهُتوفِ وشَجى العَدُوِّ، وَايْمُ اللهِ ما سَوَّيتُهم حتى استَطَبتُهم، ولِلرَّوادِفِ الذينَ رَدِفوا بَعدَ افتِتاحِ القادِسيَّةِ واليَرموكِ ألْفًا ألْفًا، ثم لِلرَّوادِفِ الثُّنيا خَمسَ مِئةٍ خَمسَ مِئةٍ، ثم لِلرَّوادِفِ الثُّلثِ بَعدَهم ثَلاثَ مِئةٍ ثَلاثَ مِئةٍ، سَوَّى كُلَّ طَبَقةٍ في العَطاءِ، ليس بَينَهم فيما بَينَهم تَفاضُلٌ، قَويُّهم وضَعيفُهم عَرَبِيُّهم وأعجَمُهم في طَبَقاتِهم سَواءٌ، حتى إذا حَوى أهلُ الأمصارِ ما حَوَوْا مِن سَباياهم، ورَدِفَتِ الرُّبُعُ مِنَ الرَّوادِفِ فَرَضَ لهم على خَمسينَ ومِئَتَيْنِ، وفَرَضَ لِمَن رَدِفَ مِنَ الرَّوادِفِ الخُمُسِ على مِئَتَيْنِ، وكانَ آخِرُ مَن فَرَضَ له عُمَرُ أهلَ هِجَرَ على مِئَتَيْنِ، وماتَ عُمَرُ على ذلك، وأدخَلَ عُمَرُ في أهلِ بَدرٍ أربَعةً مِن غَيرِهمُ: الحَسَنَ والحُسَينَ وأبا ذَرٍّ وسَلمانَ. وقال سَيفٌ أيضًا: عن زَهرةَ وحَمَدٍ عن أبي سَلَمةَ ومُحمدٍ وطَلحةَ والمُهَلَّبِ بإسنادِهم، وعَمرٌو عنِ الشَّعبيِّ، والمُستَنيرُ عن إبراهيمَ: وجَعَلَ نِساءَ أهلِ بَدرٍ على خَمسِ مِئةٍ خَمسِ مِئةٍ، ونِساءَ مَن بَعدَ بَدرٍ إلى الحُدَيبيةِ على أربَعِ مِئةٍ أربَعِ مِئةٍ، ونِساءَ مَن بَعدَ ذلك إلى الأيَّامِ ثَلاثَ مِئةٍ ثَلاثَ مِئةٍ، ثم نِساءَ أهلِ القادِسيَّةِ على مِئةٍ مِئةٍ، ثم سَوَّى بَينَ النِّساءِ بَعدَ ذلك، جَعَلَ الصِّبيانَ مِن أهلِ بَدرٍ وغَيرِهم سَواءً على مِئةٍ مِئةٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشَرةَ آلافٍ عَشَرةَ آلافٍ، إلى مَن جَرى عليه المُلكُ، وفَضَّلَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها بألفَيْنِ، فأبَتْ، فقال: بفَضلِ مَنزِلَتِكِ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أجَدتِ فشَأنُكِ
«قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ: تَمارَيْنا في سورةٍ مِن القُرآنِ، فقُلْنا: خَمْسٌ وثَلاثونَ آيةً، سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، قالَ: فانْطَلَقْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوَجَدْنا علِيًّا يُناجيه، فقُلْنا: إنَّا اخْتَلَفْنا في القِراءةِ، فاحْمَرَّ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ علِيٌّ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكم أن تَقرَؤوا كما عُلِّمْتُم»
حديث ابنِ مسعودٍ [تَمارَيْنا في سورةٍ مِن القُرْآنِ، فقُلْنا: خَمْسٌ وثَلاثونَ آيةً، سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً، قالَ: فانْطَلَقْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فوَجَدْنا علِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه يُناجيه ، فقُلْنا: إنَّا اخْتَلَفْنا في القِراءةِ، فاحْمَرَّ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فقالَ] عليٍّ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه أمَر أن تَقرؤوا كما عُلِّمْتُم
«هاتوا رُبُعَ العُشورِ، مِن كلِّ أرْبَعينَ دِرْهمًا دِرْهَمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتَّى تَتِمَّ مِئتَي دِرْهَمٍ، فإذا كانَتْ مِئتَي دِرْهَمٍ ففيها خَمْسةُ دَراهِمَ، فما زادَ فعلى حِسابِ ذلك، وفي الغَنَمِ في كلِّ أرْبَعينَ شاةً شاةٌ، فإن لم يكنْ إلَّا تِسْعٌ وثَلاثونَ فليس عليك فيها شيءٌ، وساقَ صَدَقةَ الغَنَمِ مِثلَ الزُّهْريِّ، قالَ: وفي البَقَرِ في كلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ، وفي الأرْبَعينَ مُسِنَّةٌ، وليس على العَوامِلِ شيءٌ، وفي الإبِلِ فذَكَرَ صَدَقتَها كما ذَكَرَ الزُّهْريُّ، قالَ: وفي خَمْسٍ وعِشْرينَ خَمْسةٌ مِن الغَنَمِ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإن لم تكنْ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، إلى خَمْسٍ وثَلاثينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها بِنْتُ لَبونٍ إلى خَمْسٍ وأرْبَعينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، إلى سِتِّينَ، ثُمَّ ساقَ مِثلَ حَديثِ الزُّهْريِّ، قالَ: فإذا زادَتْ واحِدةً -يَعْني واحِدةً وتِسْعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ، إلى عِشْرينَ ومِئةٍ، فإن كانَتِ الإبِلُ أَكثَرَ مِن ذلك ففي كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ، ولا يُفرَّقُ بَيْنَ مُجتَمِعٍ، ولا يُجمَعُ بَيْنَ مُتَفرِّقٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيْسٌ إلَّا أن يَشاءَ المُصَّدِقُ، وفي النَباتِ ما سَقَتْه الأنْهارُ أو سَقَتِ السَّماءُ العُشرَ، وما سُقِيَ بالغَربِ ففيه نِصْفُ العُشرِ. وفي حَديثِ عاصِمٍ والحارِثِ: الصَّدَقةُ في كُلِّ عامٍ. قالَ زُهَيْرٌ: أَحسَبُه قالَ مَرَّةً في حَديثِ عاصِمٍ: إذا لم يكنْ في الإبِلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لَبونٍ، فعَشَرةُ دَراهِمَ أو شاتانِ»
ليسَ في العوامِلِ شيءٌ [يعني حديث: هاتوا رُبُعَ العشورِ مِن كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ وليسَ عليكُم شيءٌ حتَّى تتِمَّ مائتَي درهَمٍ فإذا كانَت مائتَي دِرهمٍ ففيها خمسةُ دَراهمَ فَما زادَ فعلَى حِسابِ ذلِكَ وفي الغَنمِ في أربعينَ شاةً شاةٌ فإن لم يَكُن إلَّا تسعٌ وثلاثونَ فلَيسَ عليكَ فيها شيءٌ وساقَ صدَقةَ الغنَمِ مثلَ الزُّهريِّ قالَ وفي البقَرِ في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ وليسَ علَى العوامِلِ شيءٌ وفي الإبلِ فذَكَرَ صدقتَها كما ذَكَرَ الزُّهريُّ قالَ وفي خَمسٍ وعشرينَ خَمسةٌ منَ الغنمِ فإذا زادَت واحدةً ففيها ابنَةُ مخاضٍ فإن لم تَكُن بِنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ إلى خمسٍ وثلاثينَ فإذا زادت واحدةً ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ فإذا زادَت واحِدةً ففيها حِقَّةٌ طروقَةُ الجملِ إلى ستِّين ثمَّ ساقَ مِثلَ حديثِ الزُّهريِّ قالَ فإذا زادَتْ واحِدةً يَعني واحدةً وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طَروقتا الجمَلِ إلى عشرينَ ومائةٍ فإن كانَتِ الإبلُ أَكْثرُ من ذلِكَ ففي كلِّ خمسينَ حقَّةٌ ولا يفرَّقُ بينَ مجتَمعٍ ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرقٍ خَشيةَ الصَّدقةِ ولا تُؤخَذُ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تَيسٌ إلَّا أن يشاءَ المصدِّقُ وفي النَّباتِ ما سَقتهُ الأنهارُ أو سَقتِ السَّماءُ العُشرُ وما سَقى الغَربُ ففيهِ نِصفُ العُشرِ وفي حَديثِ عاصِمٍ والحارِثِ الصَّدَقةُ في كلِّ عامٍ قالَ زُهَيْرٌ أَحسبُهُ قالَ مرَّةً وفي حَديثِ عاصمٍ إذا لم يَكُن في الإبلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لبونٍ فعَشرةُ دراهمَ أو شاتانِ]
وليسَ على العواملِ شيءٌ [يعني حديث:هاتوا رُبُعَ العُشورِ، من كلِّ أربَعينَ دِرهمًا دِرهمٌ، وليس عليكم شيءٌ حتى تَتِمَّ مِئَتَي دِرهمٍ، فإذا كانتْ مِئَتَي دِرهمٍ، ففيها خَمْسةُ دَراهمَ، فما زادَ، فعلى حِسابِ ذلك، وفي الغنَمِ في كلِّ أربَعينَ شاةً شاةٌ، فإنْ لم يكنْ إلَّا تِسْعٌ وثلاثون، فليس عليك فيها شيءٌ وساقَ صَدَقةَ الغنَمِ مِثلَ الزُّهْريِّ. قال: وفي البقَرِ في كلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ ، وفي الأربَعينَ مُسِنَّةٌ، وليس على العواملِ شيءٌ. وفي الإبِلِ فذكَرَ صدَقَتَها كما ذكَرَ الزُّهريُّ قال: وفي خَمْسٍ وعِشرينَ خَمْسةٌ من الغنَمِ، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإنْ لم تكُنْ بِنتُ مَخاضٍ ، فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، إلى خَمْسٍ وثَلاثينَ، فإذا زادت واحدةً، ففيها بِنتُ لبونٍ إلى خَمْسٍ وأربَعينَ، فإذا زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، إلى ستِّينَ ثم ساقَ مِثلَ حديثِ الزُّهريِّ، قال: فإذا زادتْ واحدةً -يعني واحدةً وتِسعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الجَمَلِ، إلى عِشْرينَ ومِئةٍ، فإنْ كانتِ الإبِلُ أكثَرَ من ذلك، ففي كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ. ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِعٍ، ولا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ، خَشْيةَ الصَّدَقةِ. ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسٌ، إلَّا أنْ يَشاءَ المُصدِّقُ. وفي النَّباتِ: ما سَقَتْه الأنْهارُ أو سقَتِ السَّماءُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالغَرْبِ، ففيه نِصفُ العُشْرِ وفي حَديثِ عاصمٍ والحارثِ: الصَّدَقةُ في كلِّ عامٍ قال زُهَيرٌ: أحسَبُه قال: مرَّةً، وفي حَديثِ عاصمٍ: إذا لم يكُنْ في الإبِلِ ابنةُ مَخاضٍ ولا ابنُ لَبونٍ، فعَشْرةُ دَراهمَ أو شاتانِ.]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
اختلفنا في القراءةاحمر وجه رسول اللهالمهاجرين والأنصارعبد الله بن مسعودخمس وثلاثون ألفادم يحيى بن زكرياتقرءوا كما علمتمالصدقة في كل عامتقرؤوا كما علمتمعلي بن أبي طالبخمس وثلاثون آيةموت كعقاص الغنمحقة طروقة الجمللا إله إلا اللهمحيطة بمدينتكمقتل مؤمن متعمدسورة من القرآنست وثلاثون آيةبين يدي الساعةفتح بيت المقدسالقاتل لا يقتلعيسى ابن مريمأولياء القتيلخمسة من الغنمموت رسول اللهالعقل المغلظةالشيخ والشيخةعمر بن الخطابالشهر الحراممن كان قبلكمأربعين درهمامئة من الإبلمصرت الأمصارالسيف مغمودثلاثين تبيعأربعين مسنةأربعة أسنانتقويم الإبلأزواج النبييسلنه اللهسبعون ألفاسفرة حمراءسمكة مشويةمائتي درهمخمسة دراهمأربعين شاةخمس وعشرينفتح الدنيابني الأصفرأرض الهجرةعلي يناجيهقتل النبيقتل خليفةالحواريونشبه العمدرسول اللهابنة مخاضنصف العشرمئتي درهمخمسين حقةبنات لبونبنات مخاضخمسة آلافكما علمتمالملائكةاختلافهماحمر وجهابن لبونالقادسيةابن مخاضقتل نبيالمائدةالموضحةالمنقلةتماريناالعواملالجائفةالديوانالأعطيةأهل بدراليرموكالروادفاختلفناالقراءةالفقيريناجيهالعشورالنباتالأسوةالأثرةالقرآنالدنياالآخرةالرياءالسمعةالعباسيأمركمتقرؤواالصدقةخنزير
تخريج حديث خمس وثلاثون ألفا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








