أحاديث عن: سلم من الناس

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

24 نتيجة — لكلمة: سلم من الناس

عن ابن عباس قال: جلس رسول اللَّه ﷺ مجلسًا له، فاتاه جبريلُ فجلس بين يدي رسول اللَّه ﷺ، واضعًا كفّيْه على رُكْبتي رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، حدّثني ما الإسلام؟ قال رسول اللَّه ﷺ: «الإسلام أن تسلم وجهك للَّه، وتشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسوله» قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: «إذا فعلتَ ذلك فقد أسلمتَ» قال: يا رسول اللَّه، فحدثني ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللَّه، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيّين، وتؤمن بالموت والحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنة والنار، والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كلِّه خيره وشرّه» قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: «إذا فعلتَ ذلك فقد آمنتَ» قال: يا رسول اللَّه، حدثني ما الإحسان؟ قال رسول اللَّه ﷺ: «الإحسان أن تعمل للَّه كأنك تراه فإنك إن لم تره فإنه يراك». قال: يا رسول اللَّه، فحدثني متى السّاعة؟ قال رسول اللَّه ﷺ: «سبحان اللَّه! في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان: ٣٤]، ولكن إن شئتَ حدّثتُك بمعالم لها دون ذلك» قال: أجل يا رسول اللَّه فحدِّثْني. قال رسول اللَّه ﷺ: «إذا رأيت الأمةَ ولدتْ ربَّتها -أو ربَّها-، ورأيت أصحاب الشّاء تطاولوا بالبُنيان، ورأيتَ الحفاة الجياعَ العالةَ كانوا رؤوسَ الناس، فذلك من معالم السّاعة وأشراطها» قال: يا رسول اللَّه، ومن أصحاب الشاء والحفاةُ الجياعُ العالةُ؟ قال: «العرب».
حسن رواه الإمام أحمد (٢٩٢٤) عن أبي النّضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن حذيفة بن اليمان قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين، رأيتُ أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا: «أنّ الأمانة نزلتْ في جذر قلوب الرّجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السّنة».
وحدّثنا عن رفعها قال: «ينام الرّجلُ النّومةَ فتقبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثرها مثل أثر الوَكتِ، ثم ينام النّومة فتقبض فيبقى أثرُها مثلَ المَجْل كجمر دحرجته على رجلك فنَفِط فتراه مُنْتبرًا، وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم
يؤدي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقلَه! وما أظرفَه! وما أجلده! وما في قلبه مثقالُ حبّة خردل من إيمان».
ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أُبالي أيَّكم بايعتُ، لئن كان مسلما ردَّهُ الإسلام وإن كان نصرانيًّا ردّه عليَّ ساعيه، فأمّا اليوم فما كنتُ أبايع إلا فلانًا وفلانًا.
قال الفربريّ: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد اللَّه فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما «جذر قلوب الرّجال» الجذر: الأصل من كلّ شيء.
و«الوَكتُ» أثر الشّيء اليسير منه، والمجل أثر العمل في الكفِّ إذا غَلُظ.
متفق عليه رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٩٧)، ومسلم في الإيمان (١٤٣) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، حدثنا حذيفة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن زيد بن سلّام، أنّ أبا سلّام حدّثه، أنّ الحارث الأشعريَّ حدّثه، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطئ بها، قال عيسى: إنّ اللَّه أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتَني بها أن يُخسفَ بي أو أُعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ اللَّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.
أوَّلُهن: أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك باللَّه كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .
وإنّ اللَّه أمَرَكم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ اللَّه يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ.
وآمركم بالصِّيام، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهم
يَعْجبُ -أو يُعجِبُه ريحُها- وإنَّ ريح الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك.
وآمركم بالصَّدقة، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل أَسَرَهُ العَدُوُّ فأوثقوا بده إلى عنقه، وقدّمُوه ليضربوا عُنُقَه فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم.
وآمركم أن تذكروا اللَّه، فإنّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل خرج العدُوُّ في أثره سِرَاعًا حتى إذا أتى على حِصْن حَصِينٍ فأَحْرَز نفسَه منهم، كذلك العبد لا يُحْرِز نفسَه من الشيطان إلا بذكر اللَّه».
قال النّبيُّ ﷺ: «وأنا آمركم بخمسٍ اللَّه أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة، والجهاد والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعْوَى الجاهليّة، فإنّه من جُثا جهنّم». فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن صلّى وصام؟ قال: «وإنْ صلّى وصام، فادْعُوا بدَعْوى اللَّه الذي سَمَّاكُم المسلمين المؤمنين عباد اللَّه».
صحيح رواه الترمذيّ (٢٨٦٣) عن محمد بن إسماعيل (البخاريّ) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلّام، حدّثه، فذكر مثله.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه: [أي بمعنى حديث: [عن] عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بحلب فقلت يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله تعالى إلى أن توفي وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما أن رآني قال يا حبشي قلت يا لباه ( يريد لبيك ) فتجهمني ( أي تلقاني بوجه كريه ) وقال لي قولا غليظا وقال لي أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ قال قلت قريب قال إنما بينك وبينه أربع فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي وهو فاضحي فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله تعالى رسوله صلى الله عليه و سلم ما يقضي عني فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني ( المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس ) عند رأسي حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " أبشر فقد جاءك الله تعالى بقضائك " ثم قال " ألم تر الركائب المناخات الأربع ؟ " فقلت بلى فقال " إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك " ففعلت فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال " ما فعل ما قبلك ؟ " قلت قد قضى الله تعالى كل شىء كان على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يبق شىء قال " أفضل شىء ؟ " قلت نعم قال " أنظر أن تريحني منه فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه " فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العتمة دعاني فقال " ما فعل الذي قبلك " قال قلت هو معي لم يأتنا أحد فبات رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد وقص الحديث حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد دعاني قال " ما فعل الذي قبلك ؟ " قال قلت قد أراحك الله منه يارسول الله فكبر وحمد الله شفقا ( الخوف ) من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه] فسَكَتَ عنِّي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فاغتَمزتُها
الراويبلال بن رباح
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3056
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه: [أي بمعنى حديث: [عن] عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بحلب فقلت يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله تعالى إلى أن توفي وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما أن رآني قال يا حبشي قلت يا لباه ( يريد لبيك ) فتجهمني ( أي تلقاني بوجه كريه ) وقال لي قولا غليظا وقال لي أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ قال قلت قريب قال إنما بينك وبينه أربع فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي وهو فاضحي فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله تعالى رسوله صلى الله عليه و سلم ما يقضي عني فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني ( المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس ) عند رأسي حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " أبشر فقد جاءك الله تعالى بقضائك " ثم قال " ألم تر الركائب المناخات الأربع ؟ " فقلت بلى فقال " إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك " ففعلت فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال " ما فعل ما قبلك ؟ " قلت قد قضى الله تعالى كل شىء كان على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يبق شىء قال " أفضل شىء ؟ " قلت نعم قال " أنظر أن تريحني منه فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه " فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العتمة دعاني فقال " ما فعل الذي قبلك " قال قلت هو معي لم يأتنا أحد فبات رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد وقص الحديث حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد دعاني قال " ما فعل الذي قبلك ؟ " قال قلت قد أراحك الله منه يارسول الله فكبر وحمد الله شفقا ( الخوف ) من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه] قال عِندَ قولِه: ما يَقضي عنِّي: فسكَتَ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاغتَمَزتُها
الراويبلال بن رباح
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3056
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قال ناسٌ : يا رسولَ اللهِ هل نرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قال : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ في يومٍ صائفٍ والسَّماءُ مُصْحيةٌ غيرُ مُتغيِّمةٍ ليس فيها سَحابةٌ ؟ ) قالوا : لا قال : ( فهل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ والسَّماءُ مُصحِيَةٌ غيرُ مُتغيِّمةٍ ليس فيها سَحابةٌ ؟ ) قالوا : لا قال : ( فوالَّذي نفسي بيدِه كذلك لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكم يومَ القيامةِ كما لا تُضارُّونَ في رؤيةِ واحدٍ منهما يَلْقَى العبدُ ربَّه يومَ القيامةِ فيقولُ اللهُ جلَّ وعلا : أيْ فُلُ ألَمْ أخلُقْكَ ؟ ألَمْ أجعَلْكَ سميعًا بصيرًا ؟ ألَمْ أُزوِّجْكَ ؟ ألَمْ أُكرِمْكَ ؟ ألَمْ أُسخِّرْ لكَ الخيلَ والإبلَ ؟ ألَمْ أُسوِّدْكَ وأذَرْكَ ترأَسُ وتربَعُ ؟ فيقولُ : بلى أيْ ربِّ فيقولُ : فظنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ ؟ فيقولُ : لا يا ربِّ فيقولُ : اليومَ أنساكَ كما نسِيتَني قال : ويَلقاه الآخَرُ فيقولُ : أيْ فُلُ ؟ ألَمْ أخلُقْكَ ؟ ألَمْ أجعَلْكَ سميعًا بصيرًا ؟ ألَمْ أُزوِّجْكَ ؟ ألَمْ أُكرِمْكَ ؟ ألَمْ أُسخِّرْ لكَ الخيلَ والإبلَ ؟ ألَمْ أُسوِّدْكَ وأذَرْكَ ترأَسُ وتربَعُ فيقولُ : بلى يا ربِّ فيقولُ : فماذا أعدَدْتَ لي ؟ فيقولُ : آمَنْتُ بكَ وبكتابِكَ وبرسولِكَ وصدَّقْتُ وصلَّيْتُ وصُمْتُ فيقولُ : فها هنا إذًا ثمَّ يقولُ : ألَا نبعَثُ عليكَ قال : فيُفكِّرُ في نفسِه مَن هذا الَّذي يشهَدُ علَيَّ ؟ قال : وذلكَ المُنافِقُ الَّذي يغضَبُ اللهُ عليه وذلكَ لِيُعذِرَ مِن نفسِه فيُختَمُ على فيه ويُقالُ لِفخِذِه : انطِقي فتنطِقُ فخِذُه وعِظامُه وعصَبُه بما كان يعمَلُ ثم يُنادي مُنادٍ ألَا اتَّبَعَتْ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ فيتَّبِعُ عبَدَةُ الصَّليبِ الصَّليبَ وعبَدَةُ النَّارِ النَّارَ وعبَدَةُ الأوثانِ الأوثانَ وعبَدَةُ الشَّيطانِ الشَّيطانَ ويتَّبِعُ كلُّ طاغيةٍ طاغيتَها إلى جَهنَّمَ ونَبقى أيُّها المُؤمِنونَ ونحنُ المُؤمِنونَ فيأتينا ربُّنا تبارَك وتعالى ونحنُ قيامٌ فيقولُ : علامَ هؤلاءِ قيامٌ ؟ فنقولُ : نحنُ عبادُ اللهِ المُؤمِنونَ آمنَّا به ولَمْ نُشرِكْ به شيئًا وهذا مَقامُنا ولنْ نبرَحَ حتَّى يأتيَنا ربُّنا وهو ربُّنا وهو يُثبِّتُنا فيقولُ : وهل تعرِفونَه ؟ فنقولُ : سُبحانَه إذا اعترَف لنا عرَفْناه ) قال سُفيانُ : وها هنا كلمةٌ لا أقولُها لكم قال : فننطلِقُ حتَّى نأتيَ الجِسرَ وعليه خَطاطيفُ مِن نارٍ تخطَفُ النَّاسَ وعندَها حلَّتِ الشَّفاعةُ اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ فإذا جاوَز الجِسرَ فكلُّ مَن أنفَق زوجًا مِن المالِ ممَّا يملِكُ في سبيلِ اللهِ فكلُّ خَزَنةِ الجنَّةِ تدعوه : يا عبدَ اللهِ يا مُسلِمُ هذا خيرٌ فتَعالَ يا عبدَ اللهِ يا مُسلِمُ هذا خيرٌ فتَعالَ يا عبدَ اللهِ يا مُسلِمُ هذا خيرٌ فتَعالَ ) فقال أبو بكرٍ وهو إلى جَنْبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ذاكَ عبدٌ لا توَى عليه يدَعُ بابًا ويلِجُ مِن آخَرَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومسَح مَنْكِبَيْهِ : ( إنِّي لَأرجو أنْ تكونَ منهم )
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7445
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
جاء العباسُ وعليٌ إلى عمرَ يختصمان، فقال العباسُ : اقضِ بيني وبين هذا، فقال الناسُ :افصلْ بينَهما. فقال عمرُ: لا أفصلُ بينَهما، قد علمَا أن رسولَ اللهِ- صلى الله عليه و سلم- قال لا نُوَرَّثُ ما ترَكْنا صدقةٌ, قال :فقال الزهريُّ: ولِيَها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه و سلم -فأخذَ منها قوتَ أهلِه وجعلَ سائرَه سبيلَه سبيلَ المالِ، ثم ولِيَها أبو بكرٍ بعده، ثم وُلِّيتُها بعدَ أبي بكرٍ ،فصنَعْتُ فيها الذي كان يَصنَعُ، ثم أتيَانِي ،فسألَاني أن أَدْفَعَها إليهما على أن يَليَاها بالذي وَلِيَها به رسولُ اللهِ- صلى الله عليه و سلم- ،والذي وَلِيَها به أبو بكرٍ، والذي وُلِّيتُها به، فدفعتُها إليهما، وأخذتُ على ذلك عهودَهما، ثم أتيَاني يقولُ هذا :اقسمْ لي بنصيبي مِن ابنِ أخي. ويقولُ هذا: اقسمْ لي بنصيبي مٍن امرأتي. وإن شاءَا أَنْ أدفعَها إليهما على أَنْ يَليَاها بالذي وَلِيَها به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه و سلم-، والذي ولِيَها به أبو بكرٍ، والذي وُلِّيتُها به دفعتُها إليهما، وإن أبيَا كفَّيَا ذلك، ثم قال: واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل هذا لهؤلاء إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله هذه لهؤلاءِ وما أفاءَ اللهُ على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب قال الزهريُّ هذه لرسولِ اللهِ- صلى الله عليه و سلم- خاصةً قرًى عربيَّةً فَدَكَ كذا وكذا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وللفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ،والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ، والذين جاؤوا من بعدهم فاستَوعَبَتْ هذه الآيةَ الناسُ فلم يَبْقَ أحدٌ من المسلمين إلا له في هذا المالِ حقٌ, أو قال: حظٌ إلا بعضَ مَن تملكون من أَرِقَّائِكم. ولئِنْ عِشْتُ إن شاءَ اللهُ ليَأْتِينَّ على كلِّ مسلمٍ حقُّه .أو قال: حظُّه
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4159
خلاصة حكم المحدثصحيح
صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى صلاتيِ العَشيِّ إمَّا قال الظُّهرَ وإمَّا قال العصرَ قال: وأكبرُ ظنِّي أنَّها صلاةُ العصرِ فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ سلَّم وتقدَّم إلى خشبةٍ في مُقدَّمِ المسجدِ فوضَع يدَه عليها إحداهما على الأخرى وخرَج سَرَعانُ النَّاس فجعَلوا يقولون: قصُرَتِ الصَّلاةُ وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ رضوانُ اللهِ عليهما فهابا أنْ يسأَلا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك فقال له رجلٌ يُقالُ له ذو اليدينِ: أقصُرَتِ الصَّلاةُ يا رسولَ اللهِ أم نسيتَ ؟ قال: ما قصُرَتِ الصَّلاةُ ولا نسيتُ قال: بل نسيتَ يا رسولَ اللهِ قال: أكذلك ؟ قالوا: نَعم فرجَع فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ سلَّم ثمَّ سجَد سجدتينِ فأطال نحوًا مِن سجودِه ثمَّ رفَع رأسَه ثمَّ سجَد الثَّانيةَ فأطال نحوًا مِن سجودِه ثمَّ رفَع رأسَه فقيل لمحمَّدٍ: ثمَّ سلَّم ؟ قال: لمْ أحفَظْ ذلك مِن أبي هُرَيرةَ وأُنبِئْتُ أنَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ قال: ثمَّ سلَّم
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم2675
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال: هل تُمارونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهل تُمارونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا، قال: فإنَّكُم تَرَونَه كَذلك، يُحشَرُ النَّاسُ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْ، فمِنهُم مَن يَتَّبِعُ الشَّمسَ، ومِنهُم مَن يَتَّبِعُ القَمَرَ، ومِنهُم مَن يَتَّبِعُ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَدعوهم فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرانَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أوَّلَ مَن يَجوزُ مِنَ الرُّسُلِ بأُمَّتِه، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ أحَدٌ إلَّا الرُّسُلُ، وكَلامُ الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّم سَلِّم، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نَعَم، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم؛ فمِنهُم مَن يوبَقُ بعَمَلِه، ومِنهُم مَن يُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حتَّى إذا أرادَ اللهُ رَحمةَ مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ اللهُ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مَن كان يَعبُدُ اللهَ، فيُخرِجونَهم ويَعرِفونَهم بآثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ، فكُلُّ ابنِ آدَمَ تَأكُلُه النَّارُ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ -وهو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجَنَّةَ- مُقبِلٌ بوجههِ قِبَلَ النَّارِ، فيَقولُ: يا رَبِّ اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، قد قَشَبَني ريحُها وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَقولُ: هل عَسَيتَ إن فُعِلَ ذلك بكَ أن تَسألَ غيرَ ذلك؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعطي اللهَ ما يَشاءُ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ به على الجَنَّةِ رَأى بَهجَتَها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ قال: يا رَبِّ قدِّمني عِندَ بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: أليسَ قد أعطَيتَ العُهودَ والميثاقَ أن لا تَسألَ غيرَ الذي كُنتَ سَألتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا أكونُ أشقى خَلقِكَ، فيَقولُ: فما عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذلك أن لا تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُ غيرَ ذلك، فيُعطي رَبَّه ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا بَلَغَ بابَها، فرَأى زَهرَتَها وما فيها مِنَ النَّضرةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، فيَقولُ: يا رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ: ويحَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَكَ! أليسَ قد أعطَيتَ العُهودَ والميثاقَ أن لا تَسألَ غيرَ الذي أُعطيتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فيَضحَكُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه، ثُمَّ يَأذَنُ له في دُخولِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: تَمَنَّ، فيَتَمَنَّى حتَّى إذا انقَطَعَ أُمنيَّتُه قال اللهُ عزَّ وجلَّ: مِن كَذا وكَذا، أقبَلَ يُذَكِّرُه رَبُّه، حتَّى إذا انتَهَت به الأمانيُّ، قال اللهُ تَعالى: لكَ ذلك ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ لأبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنهما: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قال اللهُ: لكَ ذلك وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: لَم أحفَظْ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قَولَه: لكَ ذلك ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ: إنِّي سَمِعتُه يقولُ: ذلك لكَ وعَشَرةُ أمثالِه
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم806
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
7 ✔ صحيح📌 لا وعِزَّتِك
لا وعِزَّتِك [يعني حديث: أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُمَارُونَ في القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ليسَ دُونَهُ سَحَابٌ قالوا: لا يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فَهلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَهَا سَحَابٌ قالوا: لَا، قالَ: فإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذلكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، ومِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ القَمَرَ، ومِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ ، وتَبْقَى هذِه الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ هذا مَكَانُنَا حتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونُ أوَّلَ مَن يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بأُمَّتِهِ، ولَا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ أحَدٌ إلَّا الرُّسُلُ، وكَلَامُ الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ، هلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: فإنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غيرَ أنَّه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَن يُوبَقُ بعَمَلِهِ، ومِنْهُمْ مَن يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حتَّى إذَا أرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَن أرَادَ مِن أهْلِ النَّارِ، أمَرَ اللَّهُ المَلَائِكَةَ: أنْ يُخْرِجُوا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فيُخْرِجُونَهُمْ ويَعْرِفُونَهُمْ بآثَارِ السُّجُودِ، وحَرَّمَ اللَّهُ علَى النَّارِ أنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إلَّا أثَرَ السُّجُودِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدِ امْتَحَشُوا فيُصَبُّ عليهم مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بيْنَ العِبَادِ ويَبْقَى رَجُلٌ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ وهو آخِرُ أهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فيَقولُ: يا رَبِّ اصْرِفْ وجْهِي عَنِ النَّارِ، قدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ، فيَقولُ: هلْ عَسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلكَ بكَ أنْ تَسْأَلَ غيرَ ذلكَ؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعْطِي اللَّهَ ما يَشَاءُ مِن عَهْدٍ ومِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أقْبَلَ به علَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللَّهُ له: أليسَ قدْ أعْطَيْتَ العُهُودَ والمِيثَاقَ، أنْ لا تَسْأَلَ غيرَ الذي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا أكُونُ أشْقَى خَلْقِكَ، فيَقولُ: فَما عَسَيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذلكَ أنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسْأَلُ غيرَ ذلكَ، فيُعْطِي رَبَّهُ ما شَاءَ مِن عَهْدٍ ومِيثَاقٍ، فيُقَدِّمُهُ إلى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وما فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، فيَقولُ: يا رَبِّ أدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فيَقولُ اللَّهُ: ويْحَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أغْدَرَكَ، أليسَ قدْ أعْطَيْتَ العُهُودَ والمِيثَاقَ، أنْ لا تَسْأَلَ غيرَ الذي أُعْطِيتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجْعَلْنِي أشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منه، ثُمَّ يَأْذَنُ له في دُخُولِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حتَّى إذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: مِن كَذَا وكَذَا، أقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حتَّى إذَا انْتَهَتْ به الأمَانِيُّ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: لكَ ذلكَ ومِثْلُهُ معهُ قالَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: قالَ اللَّهُ: لكَ ذلكَ وعَشَرَةُ أمْثَالِهِ، قالَ أبو هُرَيْرَةَ: لَمْ أحْفَظْ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا قَوْلَهُ: لكَ ذلكَ ومِثْلُهُ معهُ قالَ أبو سَعِيدٍ: إنِّي سَمِعْتُهُ يقولُ: ذلكَ لكَ وعَشَرَةُ أمْثَالِهِ.]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثابن تيمية
الصفحة أو الرقم6/340
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحوًا ليس معها سَحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ صَحوًا ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما، إذا كانَ يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ اللهِ سُبحانَه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ قالوا: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم، كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، قال: فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ تَعالى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ سُبحانَه وتَعالى في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأوْه فيها، قال: فما تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولَم نُصاحِبْهُم، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أن يَنقَلِبَ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ فتَعرِفونَه بها؟ فيَقولونَ: نَعَم، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ للَّهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه إلَّا أذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ اتِّقاءً ورياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أن يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثُمَّ يَرفَعونَ رُؤوسَهم وقد تَحَوَّلَ في صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعةُ، ويقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تَكونُ بنَجدٍ فيها شويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ، فيَمُرُّ المُؤمِنونَ كَطَرفِ العَينِ، وكالبَرقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكَأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤمِنونَ مِنَ النَّارِ، فوالذي نَفسي بيَدِه، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأشَدَّ مُناشَدةً للَّهِ في استِقصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤمِنينَ للَّهِ يَومَ القيامةِ لإخوانِهمُ الذينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانوا يَصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهم: أخرِجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهم على النَّارِ، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا قدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصفِ ساقَيه، وإلى رُكبَتَيه، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقيَ فيها أحَدٌ مِمَّن أمَرتَنا به، فيَقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّن أمَرتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها خَيرًا. وكانَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن لَم تُصَدِّقوني بهذا الحَديثِ فاقرَؤوا إن شِئتُم: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجرًا عَظيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفَعَ النَّبيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلقيهم في نَهَرٍ في أفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فيَخرُجونَ كما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ألا تَرَونَها تَكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وأُخَيضِرُ، وما يَكونُ مِنها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّك كُنتَ تَرعى بالباديةِ! قال: فيَخرُجونَ كاللُّؤلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتِمُ، يَعرِفُهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الذينَ أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، ثُمَّ يقولُ: ادخُلوا الجَنَّةَ فما رَأيتُموه فهو لكم، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ، فيَقولُ: لكم عِندي أفضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسخَطُ علَيكُم بَعدَه أبَدًا. قال مُسلِمٌ: قَرَأتُ على عيسى بنِ حَمَّادٍ زُغبةَ المِصريِّ هذا الحَديثَ في الشَّفاعةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنك أنَّك سَمِعتَ مِنَ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، فقال: نَعَم، قُلتُ لعيسى بنِ حَمَّادٍ: أخبَرَكُمُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّه قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرى رَبَّنا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ إذا كانَ يَومٌ صَحوٌ؟ قُلنا: لا، وسُقتُ الحَديثَ حتَّى انقَضى آخِرُه، وهو نَحوُ حَديثِ حَفصِ بنِ مَيسَرةَ، وزادَ بَعدَ قَولِه: بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا قدَمٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ. قال أبو سَعيدٍ: بَلَغَني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِنَ السَّيفِ. وليسَ في حَديثِ اللَّيثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ وما بَعدَه، فأقَرَّ به عيسى بنُ حَمَّادٍ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم183
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
9 ✔ صحيح📌 اللهم سلم سلم
لَيمُرُّ النَّاسُ على جِسرِ جَهنَّمَ وعليه حَسَكٌ وكلاليبُ وخَطاطيفُ تخطَفُ النَّاسَ يمينًا وشِماًلا وبجَنْبَتَيْهِ ملائكةٌ يقولونَ : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ فمِن النَّاسِ مَن يمُرُّ مِثْلَ الرِّيحِ ومنهم مَن يمُرُّ مِثْلَ الفرَسِ المُجرَى ومنهم مَن يسعى سعيًا ومنهم مَن يمشي مشيًا ومنهم مَن يحبو حَبْوًا ومنهم مَن يزحَفُ زَحْفًا فأمَّا أهلُ النَّارِ الَّذينَ هم أهلُها فلا يموتونَ ولا يحيَوْنَ وأمَّا أناسٌ فيُؤخَذونَ بذُنوبٍ وخطايا فيُحرَقونَ فيكونونَ فَحْمًا ثمَّ يُؤذَنُ في الشَّفاعةِ فيُؤخَذونَ ضِباراتٍ ضِباراتٍ فيُقذَفونَ على نَهَرٍ مِن أنهارِ الجنَّةِ فينبُتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ ) قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أمَا رأَيْتُم الصَّبغاءَ شجرةً تنبُتُ في الفضاءِ ؟ فيكونُ مِن آخِرِ مَن أُخرِجَ مِن النَّارِ رجُلٌ على شَفَتِها فيقولُ : يا ربِّ اصرِفْ وجهي عنها فيقولُ : عهدَكَ وذِمَّتَكَ لا تسأَلُني غيرَها قال : وعلى الصِّراطِ ثلاثُ شجَراتٍ فيقولُ : يا ربِّ حوِّلْني إلى هذه الشَّجرةِ آكُلُ مِن ثمرِها وأكونُ في ظِلِّها فيقولُ : عهدَكَ وذِمَّتَكَ لا تسأَلُني شيئًا غيرَها قال : ثمَّ يرى أخرى أحسَنَ منها فيقولُ : يا ربِّ حوِّلْني إلى هذه آكُلُ مِن ثمرِها وأكونُ في ظلِّها قال : فيقولُ : عهدَكَ وذمَّتَكَ لا تسأَلُني غيرَها ثمَّ يرى أخرى أحسَنَ منها فيقولُ : يا ربِّ حوِّلْني إلى هذه آكُلُ مِن ثمارِها وأكونُ في ظلِّها قال : ثمَّ يرى سوادَ النَّاسِ ويسمَعُ كلامَهم فيقولُ : يا ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ قال أبو نَضْرَةَ : اختلَف أبو سعيدٍ ورجُلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أحَدُهما : فيُدخِلُه الجنَّةَ فيُعطَى الدُّنيا ومِثْلَها وقال الآخَرُ : فيدخُلُ الجنَّةَ فيُعطَى الدُّنيا وعشَرةَ أمثالِها
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7379
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
10 ✔ صحيح📌 فإنكم ترونه كذلك
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهل تُضارُّونَ في الشَّمسِ، ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها أو مُنافِقوها -شَكَّ إبراهيمُ-، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُم السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمِنهُمُ الموبَقُ بَقيَ بعَمَلِه -أوِ الموثَقُ بعَمَلِه-، ومِنهُمُ المُخَردَلُ، أوِ المُجازى، أو نَحوُه، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، مِمَّن أرادَ اللهُ أن يَرحَمَه مِمَّن يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ، قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ تَحتَه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، هو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ بما شاءَ أن يَدعوه، ثُمَّ يقولُ اللهُ: هل عَسَيتَ إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غيرَ الذي أُعطيتَ أبَدًا؟ ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، ويَدعو اللهَ، حتَّى يَقولَ: هل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي ما شاءَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ إلى بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ فيَقولُ: ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونَنَّ أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضَحِكَ منه قال له: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فسَألَ رَبَّه وتَمَنَّى، حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه، يقولُ كَذا وكَذا، حتَّى انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ: ذلك لَكَ ومِثلُه معهُ، قال عَطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ مع أبي هُرَيرةَ لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شيئًا، حتَّى إذا حَدَّثَ أبو هُرَيرةَ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قال: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: وعَشَرةُ أمثالِه معهُ يا أبا هُرَيرةَ، قال أبو هُرَيرةَ: ما حَفِظتُ إلَّا قَولَه: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: أشهَدُ أنِّي حَفِظتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه: ذلك لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: فذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7437
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
المعنى: أنَّ النَّاسَ قالوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا عزَّ وجلَّ يَومَ القِيامَةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تُضارُّون في القَمَرِ لَيلةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: فهل تُضارُّون في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا. قال: فإنَّكم تَرَوْنه كذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ: مَن كان يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ القَمرَ القَمرَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها، أو مُنافِقوها -قال أبو كامِلٍ: شَكَّ إبراهيمُ- فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَةٍ غَيرِ صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتى يَأتِيَنا رَبُّنا، فإذا جاء رَبُّنا عَرَفْناه. فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: أنت رَبُّنا. فيَتبَعونه. ويُضرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهرَيْ جَهنَّمَ، فأَكونُ أنا وأُمَّتي أَوَّلَ مَن يَجوزُه، ولا يتكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسلُ، ودَعوى الرُّسلِ يَومَئذٍ: اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وفي جَهنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتُم السَّعْدانَ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ تَعالى، تَخطَفُ النَّاسَ بأَعمالِهم، فمِنهم الموبَقُ بِعَملِه -أو قال: الموثَقُ بِعَملِه أو المُخَردَلُ-، ومنهم المُجازى -قال أبو كامِلٍ في حَديثِهِ: شَكَّ إبراهيمُ- ومنهم المُخَردَلُ أو المُجازى ثم يتجَلَّى، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأرادَ أنْ يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أَهلِ النَّارِ أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرِجوا مِن النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، ممَّن أرادَ اللهُ أنْ يَرحَمَه، ممَّن يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأَثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أَثَرَ السُّجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجون مِن النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحبَّةُ -وقال أبو كامِلٍ: الحبَّةُ، أَيضًا- في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوَجهِه على النَّارِ، وهو آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا، فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، اصرِفْ وَجهي عن النَّارِ؛ فإنَّه قد قشَبَني رِيحُها، وأحرَقَني دُخَانُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ أنْ يَدعُوَه، ثم يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: هل عسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلك بك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك لا أَسأَلُ غَيرَه. ويُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ وَجهَه عن النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجنَّةِ ورآها؛ سكَتَ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أَلستَ قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَكَ! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، فيَدعو اللهَ، حتى يَقولَ له: فهل عسَيْتَ إنْ أُعطيتَ ذلك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسأَلُ غَيرَه. فيُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ ما شاء مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام على باب الجنَّةِ انفهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها مِن الحِبَرَةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، أَدخِلْني الجنَّةَ. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أليس قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، لا أَكونُ أَشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حتى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ منه قال: ادخُلِ الجنَّةَ. فإذا دخَلَها قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: تَمَنَّه. فيَسأَلُ رَبَّه عزَّ وجلَّ ويتمَنَّى، حتى إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُذَكِّرُه، يَقولُ: مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطَعَتْ به الأَمانِيُّ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لك ذلك ومِثلُه معه. قال عطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ مع أبي هُريرةَ، لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شَيئًا، حتى إذا حدَّثَ أبو هُريرةَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال لذلك الرَّجُلِ: ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: وعَشَرةُ أَمثالِه معه يا أبا هُريرةَ. قال أبو هُريرةَ: ما حفِظْتُ إلَّا قَولَه: ذلك لك ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: أَشهَدُ أنِّي حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه في ذلك الرَّجُلِ: لك عَشَرةُ أَمثالِه. قال أبو هُريرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم7927
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في القمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ -وقال عبدُ الرزاقِ مرَّةً: للقمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ- فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم ترَونَ ربَّكُم عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ كذلك، يَجمَعُ اللهُ الناسَ، فيقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القمرَ القمرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتَبقى هذه الأمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: نَعوذُ باللهِ منكَ، هذا مكانُنا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاءَنا ربُّنا عرَفناه، قال: فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في الصورةِ التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: أنتَ ربُّنا فيَتَّبِعونَه، قال: ويُضرَبُ بجِسرٍ على جهنَّمَ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنهُ لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فتَخطَفُ الناسَ بأعمالِهم؛ فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثمَّ يَنجو، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ القضاءِ بينَ العبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ الملائكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعلامةِ آثارِ السجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النارِ أن تأكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أثَرَ السجودِ، فيُخرِجونَهم مِنَ النارِ قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لهُ: ماءُ الحياةِ، فيَنبُتونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ، ويَبقى رجلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النارِ، فيقولُ: أي ربِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عنِ النارِ، قال: فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يقولَ: فلَعَلَّ إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عنِ النارِ، ثمَّ يقولُ بعدَ ذلك: يا ربِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنةِ، فيقولُ: أوليس قد زَعَمتَ أنَّكَ لا تسألُني غيرَه، ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرَكَ! فلا يزالُ يَدعو حتى يقولَ: فلَعَلِّي إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، ويُعطي اللهَ عزَّ وجلَّ مِنَ عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَه غيرَه، فيُقرِّبُه إلى بابِ الجنةِ، فإذا دَنا منها انفَهَقَت لهُ الجنةُ، فإذا رأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ ثمَّ يقولُ: يا ربِّ أدخِلْني الجنةَ، فيقولُ: أوليس قد زعَمتَ أن لا تسألَني غيرَه -أو قال: فيقولُ: أولَيسَ قد أعطَيتَ عهدَكَ ومواثيقَكَ أن لا تسألَني غيرَه- فيقولُ: يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منهُ أذِنَ لهُ بالدخولِ فيها، فإذا دخَلَ قيلَ لهُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، ثمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، حتى تَنقَطِعَ بهِ الأمانيُّ، فيُقالُ: هذا لَكَ، ومِثلُه معهُ، قال: وأبو سعيدٍ جالسٌ معَ أبي هريرةَ، لا يُغَيِّرُ عليه شيئًا مِن قولِه، حتى انتَهى إلى قولِه: هذا لَكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سعيدٍ: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هذا لَكَ وعشرةُ أمثالِه معهُ، قال أبو هريرةَ: حفظتُ "ومِثلُه معهُ"، قال أبو هريرةَ: وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنةِ دخولًا الجنةَ
الراويأبو هريرة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم10906
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
الراوي[ أبو سعيد الخدري]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم25/81
خلاصة حكم المحدثثابت
عَن أبي هُرَيرةَ، قال: قال النَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، هَل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. فقال: هَل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ فقالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّكُم تَرَونَه يَومَ القيامةِ كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في غَيرِ الصُّورةِ التي تَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حَتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، قال: فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتبَعونَه، قال: ويُضرَبُ جِسرٌ على جَهَنَّمَ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هَل رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حَتَّى إذا فرَغَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ القَضاءِ بَينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النَّارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ، مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعَلامةِ آثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرِجونَهم قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لَه: ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ نَباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النَّارِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فيَقولُ بَعدَ ذلك: يا رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه! ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَكَ! فلا يَزالُ يَدعو حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي اللهَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَ غَيرَه، فيُقَرِّبُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا دَنا مِنها انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فإذا رَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يَقولُ: يا رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، وقد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: يا رَبِّ، لا تَجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منه أذِنَ له بالدُّخولِ فيها، فإذا أُدخِلَ، قيلَ لَه: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنقَطِعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ لَه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه، قال: وأبو سَعيدٍ جالِسٌ مَعَ أبي هُرَيرةَ، ولا يُغَيِّرُ عليه شَيئًا مِن قَولِه، حَتَّى إذا انتَهى إلى قَولِه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه. قال أبو سَعيدٍ: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: هذا لَكَ وعَشَرةُ أمثالِه مَعَه. قال أبو هُرَيرةَ: حَفِظتُ "مِثلُه مَعَه" قال أبو هُرَيرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
الراويأبو هريرة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم7717
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
15 ✔ صحيح📌 فإنكم ترونه كذلك
أنَّ ناسًا قالوا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه، كَذلك يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ تَبارَك وتَعالى في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ تَعالى في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتَّبِعونَه ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُمُ السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم؛ فمِنهُمُ المُؤمِنُ بَقيَ بعَمَلِه، ومِنهُمُ المُجازى حتَّى يُنَجَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مِن كانَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أرادَ اللهُ تَعالى أن يَرحَمَه مِمَّن يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرَجونَ مِنَ النَّارِ وقدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ منه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ تَعالى مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، وهو آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ، اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ؛ فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ اللهُ أن يَدعوَه، ثُمَّ يقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى: هل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذلك بك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا أسألُك غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللهُ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قَدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك لا تَسألُني غيرَ الذي أعطَيتُك؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، يَدعو اللهَ حتَّى يَقولَ له: فهل عَسَيتَ إن أعطَيتُك ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك، فيُعطي رَبَّه ما شاءَ اللهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ على بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الخَيرِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونُ أشقى خَلقِك، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ حتَّى يَضحَك اللهُ تَبارَك وتَعالى منه، فإذا ضَحِك اللهُ منه قال: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فيَسألُ رَبَّه، ويَتَمَنَّى حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه مِن كَذا وكَذا، حتَّى إذا انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ تَعالى: ذلك لك ومِثلُه معهُ
الراويأبو هريرة
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم182
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معه، قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَما نَزَلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه، فسِرنا حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوتِه تلك وقَفَلَ، ودَنَونا مِنَ المَدينةِ قافِلينَ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ فمَشيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى رَحلي، فإذا عِقدٌ لي مِن جَزعِ ظَفارِ قدِ انقَطَعَ، فالتَمَستُ عِقدي وحَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ لي، فاحتَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ رَكِبتُ، وهم يَحسِبونَ أنِّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا، لَم يُثقِلْهنَّ اللَّحمُ، إنَّما تَأكُلُ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ خِفَّةَ الهَودَجِ حينَ رَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم وليسَ بها داعٍ، ولا مُجيبٌ فأمَمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ به، وظَنَنتُ أنَّهم سَيَفقِدوني فيَرجِعونَ إليَّ، فبينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكان صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وكان رَآني قَبلَ الحِجابِ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، وواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً ولا سَمِعتُ منه كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه، حتَّى أناخَ راحِلَتَه فوطِئَ على يَدَيها فرَكِبتُها، فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ، حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكان الذي تَولَّى الإفكَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمنا المَدينةَ، فاشتَكَيتُ حينَ قدِمتُ شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أصحابِ الإفكِ، لا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّطَفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ ثُمَّ يَنصَرِفُ، فذاكَ الذي يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ حتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، فخَرَجَت مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، وكُنَّا لا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائِطِ، فكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، فانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ، وهي ابنةُ أبي رُهمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ، فأقبَلتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ بَيتي، وقد فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدرًا؟ قالت: أي هَنْتَاه أولَم تَسمَعي ما قال؟! قالت: قُلتُ: وما قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا على مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، ودَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَعني سَلَّمَ، ثُمَّ قال: كيفَ تِيكُم؟ فقُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ، قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أستَيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، قالت: فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِئتُ أبَويَّ فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةٌ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت: فقُلتُ: سُبحانَ اللهِ، أولقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، حتَّى أصبَحتُ أبكي، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما حينَ استَلبَثَ الوحيُ، يَستَأمِرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبِالذي يَعلَمُ لهم في نَفسِه مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أهلَكَ ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: يا رَسولَ اللهِ، لَم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، فقال: أي بَريرةُ، هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إن رَأيتُ عليها أمرًا أغمِصُه عليها، أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَعذَرَ يَومَئذٍ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، قالت: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي؟ فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنا أعذِرُكَ منه، إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكان قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدٍ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فتَثاورَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا، وسَكَتَ، قالت: فبَكَيتُ يَومي ذلك لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، قالت: فأصبَحَ أبَوايَ عِندي وقد بَكَيتُ لَيلَتَينِ ويَومًا لا أكتَحِلُ بنَومٍ، ولا يَرقَأُ لي دَمعٌ، يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبينَما هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي، فاستَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، قالت: فبينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ ما قيلَ قَبلَها، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إليه في شَأني، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه قد بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبِه ثُمَّ تابَ إلى اللهِ تابَ اللهُ عليه، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لقد سَمِعتُم هذا الحَديثَ حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، فلَئِن قُلتُ لكم: إنِّي بَريئةٌ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لكم بأمرٍ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي منه بَريئةٌ- لَتُصَدِّقُنِّي، واللهِ ما أجِدُ لكم مَثَلًا إلَّا قَولَ أبي يوسُفَ، قال: {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ}، قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا حينَئِذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ اللهَ مُنزِلٌ في شَأني وحيًا يُتلى، ولَشَأني في نَفسي كان أحقَرَ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهلِ البَيتِ حتَّى أُنزِلَ عليه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ، وهو في يَومٍ شاتٍ؛ مِن ثِقَلِ القَولِ الذي يُنزَلُ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُرِّيَ عنه وهو يَضحَكُ، فكانَت أوَّلُ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها: يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عزَّ وجلَّ فقد بَرَّأكِ! فقالت أُمِّي: قومي إليه، قالت: فقُلتُ: لا واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عزَّ وجلَّ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم لا تَحسِبوه) العَشرَ الآياتِ كُلَّها، فلَمَّا أنزَلَ اللهُ هذا في بَراءَتي، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه، وكان يُنفِقُ على مِسطَحِ بنِ أُثاثةَ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ ما قال، فأنزَلَ اللهُ: {ولا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ أن يُؤتوا أولي القُربى والمَساكينَ والمُهاجِرينَ في سَبيلِ اللهِ وليَعفوا وليَصفَحوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغفِرَ اللهُ لَكُمْ واللهُ غَفورٌ رَحيمٌ} قال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ إنِّي أُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: واللهِ لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ زَينَبَ ابنةَ جَحشٍ عن أمري، فقال: يا زَينَبُ، ماذا عَلِمتِ أو رَأيتِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت: وهي التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ بالورَعِ وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ مِن أصحابِ الإفكِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4750
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قال النَّاسُ : يا رسولَ اللهِ هل نرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ ) ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : ( فهل تُضارُّونَ في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَه سَحابٌ ) ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : ( فإنَّكم ترَوْنَه يومَ القيامةِ كذلكَ يجمَعُ اللهُ النَّاسَ يومَ القيامةِ فيقولُ : مَن كان يعبُدُ شيئًا فلْيَتْبَعْه فيتبَعُ مَن كان يعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ ومَن كان يعبُدُ القمرَ القمرَ ويتبَعْ مَن كان يعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ وتبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها فيأتيهم اللهُ جلَّ وعلا في غيرِ صورتِه الَّتي يعرِفونَ فيقولُ : أنا ربُّكم فيقولونَ : نعوذُ باللهِ منكَ هذا مَقامُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءنا ربُّنا عرَفْناه قال : فيأتيهم في الصُّورةِ الَّتي يعرِفونَ فيقولُ : أنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا ويُضرَبُ جِسرٌ على جَهنَّمَ ) قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( فأكونُ أوَّلَ مَن يجُوزُه ودعوةُ الرُّسلِ يومَئذٍ : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ وبه كلاليبُ مِثْلُ شَوكِ السَّعدانِ هل تدرونَ شَوكَ السَّعدانِ ) ؟ قالوا : نَعم يا رسولَ اللهِ قال : ( فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّه لا يعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ فتخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم فمنهم المُوبَقُ بعمَلِه ومنهم المُخردَلُ ثمَّ ينجو حتَّى إذا فرَغ اللهُ مِن القضاءِ بَيْنَ عبادِه وأراد أنْ يُخرِجَ مِن النَّارِ مَن أراد ممَّن كان يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ أمَر اللهُ الملائكةَ أنْ يُخرِجوهم فيعرفونَهم بعلامةِ آثارِ السُّجودِ قال : وحرَّم اللهُ على النَّارِ أنْ تأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ قال : فيُخرِجونهم قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءٌ يُقالُ له : ماءُ الحياةِ فينبُتونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ ) قال : ( ويبقى رجُلٌ مُقبِلٌ بوجهِه على النَّارِ ) فيقولُ : يا ربِّ قد قشَبني ريحُها وأحرَقني ذَكاؤُها فاصرِفْ وجهي عنِ النَّارِ فلا يزالُ يدعو فيقولُ اللهُ جلَّ وعلا : فلعلِّي إنْ أعطَيْتُكَ ذلكَ أنْ تسأَلَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسأَلُكَ غيرَه فيصرِفُ وجهَه عنِ النَّارِ ثمَّ يقولُ بعدَ ذلكَ : يا ربِّ قرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ فيقولُ جلَّ وعلا : أليس قد زعَمْتَ ألَّا تسأَلَني غيرَه ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدرَكَ فلا يزالُ يدعو فيقولُ جلَّ وعلا : فلعلَّكَ إنْ أعطَيْتُكَ ذلكَ أنْ تسأَلَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسأَلُكَ غيرَه ويُعطي اللهَ مِن عهودٍ ومواثيقَ ألَّا يسأَلَه غيرَه فيُقرِّبُه إلى بابِ الجنَّةِ فلمَّا قرَّبه منها انفَهَقَتْ له الجنَّةُ فإذا رأى ما فيها سكَت ما شاء اللهُ أنْ يسكُتَ ثمَّ يقولُ : يا ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ فيقولُ جلَّ وعلا : أليس قد زعَمْتَ ألَّا تسأَلَني غيرَه ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ فيقولُ : يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلْقِكَ قال : فلا يزالُ يدعو حتَّى يضحَكَ جلَّ وعلا فإذا ضحِك منه أذِن له بالدُّخولِ دخولِ الجنَّةِ فإذا دخَل قيل له : تَمَنَّ كذا وتَمَنَّ كذا فيتمنَّى حتَّى تنقطِعَ به الأمانيُّ فيقولُ جلَّ وعلا : هو لكَ ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( هو لكَ وعشَرةُ أمثالِه ) فقال أبو هُرَيْرَةَ : حفِظْتُ : ( هو لكَ ومِثْلُه معه وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجنَّةِ دخولًا )
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7429
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
قال أُناسٌ: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه يَومَ القيامةِ كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ في غيرِ الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا أتانا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ جِسرُ جَهَنَّمَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودُعاءُ الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وبِه كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، أما رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّها لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، منهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومِنْهمُ المُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ عِبادِه، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النَّارِ مَن أرادَ أن يُخرِجَ، مِمَّن كان يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعَلامةِ آثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرِجونَهم قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءٌ يُقالُ له ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ نَباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجهِه على النَّارِ، فيَقولُ: يا رَبِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، فيَقولُ: لَعَلَّكَ إن أعطَيتُكَ أن تَسألَني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يقولُ بَعدَ ذلك: يا رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أليسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، ويلَكَ ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فلا يَزالُ يَدعو، فيَقولُ: لَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك تَسألُني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيُعطي اللهَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَه غَيرَه، فيُقَرِّبُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا رَأى ما فيها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ، ثُمَّ يقولُ: أوليسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجعَلني أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منه أذِنَ له بالدُّخولِ فيها، فإذا دَخَلَ فيها قيلَ له: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ له: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، حتَّى تَنقَطِعَ به الأمانيُّ، فيَقولُ له: هذا لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو هُرَيرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا. قال عَطاءٌ، وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ جالِسٌ مع أبي هُرَيرةَ لا يُغَيِّرُ عليه شيئًا مِن حَديثِه، حتَّى انتَهى إلى قَولِه: هذا لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هذا لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: حَفِظتُ: مِثلُه معهُ
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6573
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
20 ✔ صحيح📌 اللهم سلم سلم
يَمُرُّ الناسُ على جِسرِ جَهنَّمَ، وعليه خَطاطيفُ وحَسَكٌ وكَلاليبُ تَخطَفُ الناسَ، وبجَنبَتَيه مَلائكةٌ يقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فمِنَ الناسِ مَن يَمُرُّ مثلَ البَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ مِثلَ الرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ مِثلَ الفَرَسِ المُجْرى، ومنهم مَن يَسْعى سَعْيًا، ومنهم مَن يَحْبو حَبْوًا، ومنهم مَن يَزْحَفُ زَحْفًا، فأمَّا أهلُ النارِ الذين هم أهلُها، فلا يَموتونَ، ولا يَحْيَوْن، وأمَّا أُناسٌ يُؤخَذون بذُنوبٍ وخَطايا، فيَحتَرِقون، ثم يُؤْذَنُ في الشفاعةِ... الحديثَ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم9/407
خلاصة حكم المحدثصحيح
21 ✔ صحيح📌 اللهم سلم سلم
يُجمَعُ النَّاسُ عِندَ جِسرِ جَهنَّمَ عليه حَسَكٌ وكَلاليبُ، ويَمُرُّ النَّاسُ؛ فيَمُرُّ منهم مِثلَ البرْقِ، وبعضُهم مِثلَ الفرَسِ المُضَمَّرِ، وبعضُهم يَسْعى، وبعضُهم يَمْشي، وبعضُهم يَزحَفُ، والملائكةُ بجَنبَتَيْه تقولُ: اللَّهمَّ سَلِّم سَلِّم، والكَلاليبُ تَخطِفُهم، قال: وأمَّا أهلُها الَّذين همْ أهلُها فلا يَموتونَ ولا يَحْيَون، وأمَّا أُناسٌ يُؤخَذون بذُنوبٍ وخَطايا يَحترِقون، فيكونونَ فَحْمًا، فيُؤخَذون ضِباراتٍ ضِباراتٍ، فيُقذَفون على نَهرٍ مِنَ الجنَّة، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ رأيْتُم السَّفعاءَ؟ ثمَّ إنَّهم بعْدُ يُؤذَن لهم، فيَدخُلون الجنَّةَ. قال أبو سَعيدٍ: فيُعطى أحدُهم مِثلَ الدُّنيا، قال: وعلى الصِّراطِ ثلاثُ شَجَراتٍ، فيكونُ آخِرُ مَن يَخرُجُ مِنَ النَّار على شَفَتِها، فيَقولُ: يا ربِّ، قَدِّمني إلى هذه الشَّجرةِ، أكونُ في ظِلِّها وآكُلُ مِن ثَمرِها، قال: فيَقولُ: عَهْدُك وذِمَّتُك أنْ تَسأَلَني غيْرَها، فيُحَوَّلُ إليها، ثمَّ يَرى أُخرى أحسَنَ منها، فيَقولُ مِثلَ ذلك، فيَقولُ: عَهْدُك وذِمَّتُك لا تَسأَلُني غيْرَها، فيَقولُ: عَهْدي وذِمَّتي لا أسْأَلُ غيْرَها، فيُحوَّلُ إليها، فيَرى أُخرى أحسَنَ منها، فيَقولُ: يا ربِّ، آكُلُ مِن ثَمرِها وأكونُ في ظِلِّها، فيُحوَّلُ إليها، قال: فيَسمَعُ أصواتَ النَّاسِ ويَرى سَوادَهم، فيَقولُ: يا ربِّ، أدْخِلْني الجنَّةَ. قال أبو سَعيدٍ: ثمَّ ذكَرَ على أثَرِه أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذكَرَها فقال أحدُهما: يُعطى مِثلَ الدُّنيا ومِثلَها معها، وقال آخَرُ: مِثلَ الدُّنيا وعشْرَ أمثالِها
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8963
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
تنبت الحبة في حميل السيليمر مثل الفرس المجرىآخر أهل الجنة دخولالا يموتون ولا يحيونالحبة في حميل السيلنهر من أنهار الجنةالصورة التي يعرفونفاقبضهن واقض دينكالركائب المناخاتلا إله إلا اللهلا يأكل الصدقةما تركنا صدقةعمران بن حصيناللهم سلم سلميمر مثل الريحضبارات ضباراتأرحم الراحمينيمر مثل البرقيمينا وشمالاالآيات العشرالفرس المضمرنهر من الجنةالإيمان،...يوم القيامةسجدتي السهوقصرت الصلاةشوك السعدانحسك وكلاليبآثار السجودخاتم النبوةيأكل الهديةقضاء الدينخزنة الجنةصلاة العصرأثر السجودماء الحياةعتقاء اللهعهدك وذمتكثلاث شجراتسواد الناسنهر الحياةالمائدة 82حديث الإفكالدعوة...رؤية اللهذو القربىذو اليدينأبو هريرةمثقال ذرةيحبو حبوايزحف زحفاالمنافقونمثل البرقوالإيمانعظيم فدكفخذ تنطقلا وعزتكجسر جهنمرضا اللهصبر جميلالإحسانالأمانةالشفاعةأبو بكرالمنافقلا نورثالصدقاتالعزيمةالصبغاءالسعداناستعذارالرجالالقرآناستقرضالمشركالصراطالعباسخطاطيفالسجودالعصاةقسيسينكلاليبكالليبضباراتجبريلعلموامن...باللهاشترىقضائكالشمسالقمرالفيءالخمسالجنةالنارالصحوالجسرسلمانرهبان

تخريج حديث سلم من الناس



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب