أحاديث عن: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
⭐ متفق عليه
📂 باب صحّة صوم من أدركه...
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم. وهو أمير المدينة. فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم. فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن! لتذهبنَّ إلى أمَّيْ المؤمنين عائشةَ وأمِّ سلمة فلتسألنَّهما عن ذلك، فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلَّم عليها ثم قال: يا أمَّ المؤمنين! إنا كنا عند مروان بن الحكم فذُكر له أنَّ أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. قالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن! أترغبُ عمَّا كان رسول الله ﷺ يصنع؟ فقال عبد الرحمن: لا والله. قالت عائشة: فأشهد على رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم.
قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة.
قال: فخرجنا حتّى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد! لتركبنَّ دابّتي فإنّها بالباب فلتذهبنَّ إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنَّه ذلك. فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدَّث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك. فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبرٌ.
قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة.
قال: فخرجنا حتّى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد! لتركبنَّ دابّتي فإنّها بالباب فلتذهبنَّ إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنَّه ذلك. فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدَّث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك. فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبرٌ.
متفق عليه رواه مالك في الصيام (١١) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه سمع أبا بكر، به، فذكره.
📚 كتاب الصيام
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب الصائم يصبُّ عليه الماء...
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، أنّ رسول الله ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر. وقال: «تقوّوا لعدوّكم» وصام رسول الله ﷺ.
قال أبو بكر: قال الذي حدّثني: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ بالعَرْج يصُبُّ الماء على رأسه من العطش أو من الحرّ. ثم قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنّ طائفةً من الناس قد صاموا حين صُمتَ. قال: فلما كان رسول الله ﷺ بالكَديد دعا بقَدَح فشرب، فأفطر النّاسُ.
قال أبو بكر: قال الذي حدّثني: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ بالعَرْج يصُبُّ الماء على رأسه من العطش أو من الحرّ. ثم قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنّ طائفةً من الناس قد صاموا حين صُمتَ. قال: فلما كان رسول الله ﷺ بالكَديد دعا بقَدَح فشرب، فأفطر النّاسُ.
صحيح رواه مالك في الصيام (٢٢) عن سُميٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ.
📚 كتاب الصيام
📖 اقرأ الشرح
أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هشامٍ يقولُ كنتُ أَنا وأبي عندَ مروانَ بنِ الحَكَمِ وَهوَ أميرُ المدينةِ فذُكِرَ لَهُ أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ من أصبحَ جنُبًا أفطرَ ذلِكَ اليومَ فقالَ مروانُ أقسمتُ عليك يا عبدَ الرَّحمنِ لتذهبنَّ إلى أمِّ المؤمنينَ عائشةَ وأمِّ سلمةَ فلْتسألنَّهما عن ذلك فذهب عبدُ الرَّحمنِ وذَهَبتُ معَهُ حتَّى دخَلنا على عائشةَ فسلَّمَ عليها ثمَّ قالَ يا أمَّ المؤمنينَ إنَّا كنَّا عندَ مروانَ فذُكِرَ لَهُ أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ من أصبحَ جُنبًا أفطرَ ذلِكَ اليومَ قالَت عائشةُ ليسَ كما قالَ أبو هريرةَ يا عبدَ الرَّحمنِ أترغبُ عمَّا كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصنَعُ قال عبدُ الرَّحمنِ لا واللَّهِ قالَت عائشةُ فأشهدُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يصبِحُ جنبًا من جماعٍ غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصومُ ذلِكَ اليومَ قالَ ثمَّ خرَجنا حتَّى دخَلنا على أمِّ سلمةَ فسألَها عن ذلِكَ فقالت: مثلَ ما قالَت عائشةُ: قالَ فخرَجْنا حتَّى جئنا مروانَ بنَ الحَكَمِ فذَكَرَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ ما قالَتا فقالَ مروانُ أقسَمتُ عليكَ يا أبا محمَّدٍ لتركبنَّ دابَّتي فإنَّها بالبابِ فلتذهبنَّ إلى أبي هُرَيْرةَ فإنَّهُ بأرضِهِ بالعراقِ فلتُخبِرَنَّهُ ذلِكَ فرَكِبَ عبدُ الرحمن ورَكِبْتُ معَهُ حتَّى أتينا أبا هُرَيْرةَ فتحدَّثَ معه عبدُ الرحمنِ ساعةً ثمَّ ذَكَرَ لَهُ ذلِكَ فقالَ أبو هُرَيرةَ لا عِلمَ لي بذلِكَ إنَّما أخبرَنيهِ مخبِرٌ
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
حدَّثَني عبدُ المَلِكِ بنُ أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، عن أبيهِ، أنَّه سمِعَ أبا هُرَيرةَ، يقولُ: مَن أصبَحَ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ، فلا يصومُ. فانطلَق أبو بكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ حتى دخَلا على أمِّ سلَمةَ، وعائشةَ، فكِلتاهما قالتْ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصبحُ جُنُبًا من غيرِ احتلامٍ، ثمَّ يصومُ. فانطلَقَ أبو بكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ، فأَتَيا مَرْوانَ، فحدَّثاه، ثمَّ قال: عَزَمْت عليكُما لمَا انطلقتُما إلى أبي هُرَيرةَ، فحدَّثتُماه؛ فانطَلَقا إلى أبي هُرَيرةَ، فأخْبَراه. قال: هُما قالَتاه لكما؟ فقالا: نعم، قالَ: هما أَعلَمُ، إنَّما أَنبأَنِيه الفضْلُ بنُ عبَّاسٍ
حدَّثَني عبدُ المَلِكِ بنُ أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، عن أبيهِ، أنَّه سمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ: من أصبَحَ جُنُبًا فلا يصومُ. فانطلَقَ أبو بكْرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ حتى دَخَلا على أمِّ سلَمةَ، وعائشةَ، فكِلتاهُما قالتْ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصبحُ جُنُبًا من غيرِ احتلامٍ، ثمَّ يصومُ، فانطلَقَ أبو بكْرٍ، وأبوه عبدُ الرَّحمنِ، فأتَيا مَرْوانَ، فحدَّثاه، ثمَّ قال: عَزَمْت عليْكُما لمَا انطلَقْتُما إلى أبي هُرَيرةَ، فحدَّثْتُماه، فانطلَقا إلى أبي هُرَيرةَ فأخبَراه، قال: هما قالَتاه لكما؟ فقالا: نعم، قال: هما أَعلَمُ، إنما أنبأَنيه الفضْلُ بنُ عبَّاسٍ
عن أبي بكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ المَخْزوميِّ، قال: جلَسْتُ مع أبي هُرَيْرةَ فسأَلهُ رجُلٌ عنِ الصَّائمِ إذا أصبَح وهو جُنُبٌ، فقال له أبو هُرَيْرةَ: فلا صيامَ لهُ، فقال أبو بكْرٍ: قد ذكَرْتُ ذلك لأبي عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، فذكَر ذلك أبي لمَرْوانَ بنِ الحَكمِ، وهو أميرُ المدينةِ، فقال له مَرْوانُ لَتَأتِيَنَّ عائشةَ، وأُمَّ سَلَمةَ زَوْجَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلْتَسْأَلْهما عن هذا من أمْرِ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، فإنَّه لا أحَدَ أعلَمُ بهذا من أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نسائِهِ، قال: فخرَج أبي، وخرَجْتُ معه، حتى دخَلْنا على أُمِّ سَلَمةَ، فسأَلها عن ذلك، فقالت: قدْ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: ثمَّ خرَجْنا من عندِها، فجلَسْنا على بابِ عائشةَ، فبعَث إليها أبي ذَكْوانَ مَوْلاها، فسأَلها عن ذلك، فجاءهُ ذَكْوانُ فقال: تقولُ لكَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فرجَع أبي إلى مَرْوانَ، فذكَر ذلك له فقال: إنِّي عزَمْتُ عليكَ لَتَأتِيَنَّ أبا هُرَيْرةَ حتى تُخبِرَهُ بهذا، قال: فقال له أبي: يغِفر اللهُ لكَ أيُّها الأميرُ، بلَّغْتُكَ حديثًا عن رجُلٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرٍ فتجيئُهُ حتى إذا وجَدْتَ خِلافَهُ أمَرْتَني أنْ أُعَرِّفَهُ به، قال: فقال له مَرْوانُ: عزَمْتُ عليكَ لَتَفعَلَنَّ، فخرَج مَرْوانُ حاجًّا، أو مُعتمِرًا، فخرَجْنا معه حتى إذا كُنَّا بِذي الحُلَيْفةِ، ولأبي هُرَيْرةَ بها أرضٌ هو فيها، قُمْنا إليه، وأنا مع أبي، فقال له أبي: يا أبا هُرَيْرةَ إنِّي أخبَرْتُ الأميرَ أنَّكَ قُلْتَ: مَن أدرَك الفَجرَ، وهو جُنُبٌ فلا صيامَ له، فأمَرني أنْ أسألَ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، ففعَلْتُ، فحدَّثتْني أُمُّ سَلَمةَ، وعائشةُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فقال أبو هُرَيْرةَ: لا أدري أخبَرني بذلك الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ
أنَّ أُمَّ حَبيبةَ بنتَ جَحشٍ خَتَنةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَحتَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، استُحيضَت سَبعَ سِنينَ. فاستَفتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذه ليسَت بالحَيضةِ، ولَكِنَّ هذا عِرقٌ فاغتَسِلي وصَلِّي. قالت عائِشةُ: فكانَت تَغتَسِلُ في مِركَنٍ في حُجرةِ أُختِها زَينَبَ بنتِ جَحشٍ حتَّى تَعلوَ حُمرةُ الدَّمِ الماءَ. قال ابنُ شِهابٍ: فحَدَّثتُ بذلك أبا بَكرِ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، فقال: يَرحَمُ اللهُ هِندًا، لو سَمِعَت بهذه الفُتيا، واللهِ إن كانَت لَتَبكي؛ لأنَّها كانَت لا تُصَلِّي. وفي روايةٍ: جاءَت أُمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحشٍ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَتِ استُحيضَت سَبعَ سِنينَ.... بمِثلِ حَديثِ عَمرِو بنِ الحارِثِ إلى قَولِه: تَعلو حُمرةُ الدَّمِ الماءَ، ولَم يَذكُرْ ما بَعدَه
عَن أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيرةَ، يقولُ: مَن أصبَحَ جُنُبًا فلا يَصُمْ، قال: فانطَلَقَ أبو بَكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمَنِ حتَّى دَخَلا على أُمِّ سَلَمةَ وعائِشةَ، فكِلتاهما قالتا: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتِلامٍ، ثُمَّ يَصومُ فانطَلَقَ أبو بَكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمَنِ، فأتَيا مَروانَ فحَدَّثاه، قال: عَزَمتُ عليكُما لَما انطَلَقتُما إلى أبي هُرَيرةَ، فحَدَّثتُماه، فانطَلَقا إلى أبي هُرَيرةَ فأخبَراه، قال: هُما قالتاه لَكُما، قالا: نَعَم، قال: هُما أعلَمُ، إنَّما أنبَأنيه الفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ
عن أبي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، وعن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ أنَّهما صَلَّيا خَلفَ أبي هُريرةَ، فذكَرا نَحْوَ حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ
كان عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ يُكنَى أبا محمدٍ وكان عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ بنِ هشامِ ابنِ عشرِ سنينَ حينَ قُبِض النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
حَديثٌ حَدَّثَنا به كُردوسُ بنُ أبي عَبدِ اللهِ الواسِطيُّ، عَنِ المعَلَّى بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عن عَبدِ الحَميدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عن أبي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، عن أبيه، عن عائِشةَ -وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عائِشةَ- قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِه: إنَّه ليُهَوِّنُ عَلَيَّ الموتَ أنِّي أُريتُكِ زَوجتي في الجنَّةِ؟
فيمَن أدرَكه الصُّبحُ وهو جُنُبٌ، يُريدُ الصِّيامَ. [يعني حديثَ: عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ، قال: إنِّي لَأعلَمُ النَّاسِ بهذا الحديثِ: بلَغ مَروانَ أنَّ أبا هُرَيرةَ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ مَن أدرَكه الصُّبحُ وهو جُنُبٌ فلا يصومَنَّ، فبعَث إلى عائِشةَ يسألُها، فقالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا مِن غَيرِ احتِلامٍ، ثُمَّ يصومُ، فرجَع إلى مَروانَ، فذكَر ذلك له، فقال: ائتِ أبا هُرَيرةَ، فقال: إنَّه جاري، وأكرَهُ أن أستقبِلَه بشيءٍ يَكرَهُه، فقال: عزمْتُ عليك قال: فأتَيتُه، فقلْتُ: إنَّك جاري، وأكرَهُ أن أستقبِلَك بشيءٍ تكرَهُه، ولكنَّ مروانَ عزَم عليَّ، فذكَر له الذي كان، فقال أبو هُرَيرةَ: حدَّثنيه الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ، حدَّثنا يحيى بنُ مُحمَّدِ بنِ صاعِدٍ، قال: حدَّثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدَّثني عبدُ الملِكِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ، عن أبيه: أنَّه سمِع أبا هُرَيرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا…، فانطلَق أبو بكرٍ وأبوه حتَّى دخلا على أمِّ سَلَمةَ وعائِشةَ، فكلتاهما قالتا: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يصومُ، قال: فانطلَق أبو بكرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ حتَّى أتَيا مَروانَ، فحدَّثاه، فقال: عزمْتُ عليكما لمَا انطلَقْتُما إلى أبي هُرَيرةَ فحدَّثْتُماه. فانطَلَقا إلى أبي هُرَيرةَ، فأخبَراه، فقال أبو هُرَيرةَ: هما قالتا لكما؟ قالا: نعَم، قال: هما أعلَمُ، إنَّما أنبَأنيه الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ. أخبَرَنا عليُّ بنُ الفَضلِ، قال: أخبَرَنا عبدُ الصَّمدِ بنُ الفَضلِ، ومُحمَّدُ بنُ عامِرٍ، قراءةً، قال: حدَّثكم شدَّادٌ، عن زُفَرَ، عن مُطرِّفٍ، عن عامِرٍ، عن مسروقٍ، عن عائِشةَ، قالت: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجنِبُ مِن اللَّيلِ، فيأتيه بلالٌ فيناديه لصلاةِ الغَداةِ، فيقومُ، فيُفيضُ عليه الماءَ، ثُمَّ يخرُجُ، فنسمَعُ قِراءتَه في الفَجرِ، ثُمَّ يظَلُّ صائِمًا، قال: قلْتُ لعامِرٍ: في رَمضانَ؟ قال: رَمضانُ وغَيرُه سواءٌ]
عن أبي بكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ المَخْزوميِّ، قال: جلَسْتُ مع أبي هُرَيْرةَ فسأَلهُ رجُلٌ عنِ الصَّائمِ إذا أصبَح وهو جُنُبٌ، فقال له أبو هُرَيْرةَ: فلا صيامَ لهُ، فقال أبو بكْرٍ: قد ذكَرْتُ ذلك لأبي عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، فذكَر ذلك أبي لمَرْوانَ بنِ الحَكمِ، وهو أميرُ المدينةِ، فقال له مَرْوانُ لَتَأتِيَنَّ عائشةَ، وأُمَّ سَلَمةَ زَوْجَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلْتَسْأَلْهما عن هذا من أمْرِ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، فإنَّه لا أحَدَ أعلَمُ بهذا من أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نسائِهِ، قال: فخرَج أبي، وخرَجْتُ معه، حتى دخَلْنا على أُمِّ سَلَمةَ، فسأَلها عن ذلك، فقالت: قدْ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: ثمَّ خرَجْنا من عندِها، فجلَسْنا على بابِ عائشةَ، فبعَث إليها أبي ذَكْوانَ مَوْلاها، فسأَلها عن ذلك، فجاءهُ ذَكْوانُ فقال: تقولُ لكَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فرجَع أبي إلى مَرْوانَ، فذكَر ذلك له فقال: إنِّي عزَمْتُ عليكَ لَتَأتِيَنَّ أبا هُرَيْرةَ حتى تُخبِرَهُ بهذا، قال: فقال له أبي: يغِفر اللهُ لكَ أيُّها الأميرُ، بلَّغْتُكَ حديثًا عن رجُلٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرٍ فتجيئُهُ حتى إذا وجَدْتَ خِلافَهُ أمَرْتَني أنْ أُعَرِّفَهُ به، قال: فقال له مَرْوانُ: عزَمْتُ عليكَ لَتَفعَلَنَّ، فخرَج مَرْوانُ حاجًّا، أو مُعتمِرًا، فخرَجْنا معه حتى إذا كُنَّا بِذي الحُلَيْفةِ، ولأبي هُرَيْرةَ بها أرضٌ هو فيها، قُمْنا إليه، وأنا مع أبي، فقال له أبي: يا أبا هُرَيْرةَ إنِّي أخبَرْتُ الأميرَ أنَّكَ قُلْتَ: مَن أدرَك الفَجرَ، وهو جُنُبٌ فلا صيامَ له، فأمَرني أنْ أسألَ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، ففعَلْتُ، فحدَّثَتْني أُمُّ سَلَمةَ، وعائشةُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فقال أبو هُرَيْرةَ: لا أدري أخبَرني بذلك الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
سَمِعتُ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه يَقُصُّ، يقولُ في قَصَصِه: مَن أدرَكَه الفَجرُ جُنُبًا فلا يَصُمْ، فذَكَرتُ ذلك لعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ، لأبيه، فأنكَرَ ذلك، فانطَلَقَ عبدُ الرَّحمَنِ وانطَلَقتُ معهُ، حتَّى دَخَلنا على عائِشةَ وأُمِّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فسَألَهُما عبدُ الرَّحمَنِ عن ذلك، قال: فكِلتاهما قالت: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصومُ، قال: فانطَلَقنا حتَّى دَخَلنا على مَروانَ، فذَكَرَ ذلك له عبدُ الرَّحمَنِ، فقال مَروانُ: عَزَمتُ عليكَ إلَّا ما ذَهَبتَ إلى أبي هُرَيرةَ، فرَدَدتَ عليه ما يقولُ، قال: فجِئنا أبا هُرَيرةَ، وأبو بَكرٍ حاضِرُ ذلك كُلِّه، قال: فذَكَرَ له عبدُ الرَّحمَنِ، فقال أبو هُرَيرةَ: أهُما قالتاه لكَ؟ قال: نَعَم، قال: هُما أعلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أبو هُرَيرةَ ما كان يقولُ في ذلك إلى الفَضلِ بنِ العَبَّاسِ. فقال أبو هُرَيرةَ: سَمِعتُ ذلك مِنَ الفَضلِ، ولَم أسمَعْه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فرَجَعَ أبو هُرَيرةَ عَمَّا كان يقولُ في ذلك
شربَ أَخي عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ وشربَ معَهُ أبو سروعةَ عقبةُ بنُ الحارثِ ونحنُ بمصرَ في خلافةِ عمرَ فسكِرَا فلمَّا صحَوْا انطلقَا إلى عمرو بنِ العاصِ وهوَ أميرُ مصرَ فقالا طهرْنا فإنَّا قدْ سكرْنا مِنْ شرابٍ شربْناهُ قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ولمْ أشعرْ أنَّهما أتَيا عمرو بنُ العاصِ قال فذكرَ لي أخي أنَّهُ قدْ سكرَ فقلتُ لهُ ادخلِ الدارَ أطهرُكَ فأخبرَني أنَّهُ حدَّثَ الأميرَ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فقلتُ واللهِ لأتحلقنَّ اليومَ على رؤوسِ الناسِ ادخلْ أحلقُكَ وكانوا إذْ ذاكَ يحلقونَ معَ الحدِّ قال فدخلَ معَهُ الدارَ فقال عبدُ اللهِ فسمعَ عمرُ بذلكَ فكتبَ إليهِ أنِ ابعثْ إليَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عمرَ على قتبٍ ففعلَ ذلكَ عمرو فلمَّا قدِمَ عبدُ الرحمنِ جلدَهُ وعاقبَهُ مِنْ أجلِ مكانِهِ مِنهُ ثمَّ أرسلَهُ فلبِثَ شهرًا صحيحًا ثمَّ ماتَ فيحسبُ عامةَ الناسِ أنَّهُ ماتَ مِنْ جلدِ عمرَ ولمْ يمتْ مِنْ جلدِهِ
عَن حديثِ الحارثِ بنِ عُميرةَ ، أنَّهُ قدمَ معَ مَعاذٍ منَ اليمَنِ ، فمَكَثَ معَهُ في دارِهِ وفي منزلِهِ فأصابَهُمُ الطَّاعونُ فطُعِنَ معاذٌ وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ وشُرَحْبيلُ بنُ حسنةَ وأبو مالِكٍ في يومٍ واحدٍ ، وَكانَ عمرو بنُ العاصِ حينَ خُبِّرَ بالطَّاعونِ فرقَ فرَقًا شديدًا وقالَ : يا أيُّها النَّاسُ تفرَّقوا في هذِهِ الشِّعابِ فقد نزلَ بِكُم أمرٌ لا أُراهُ إلَّا رِجزًا وطاعونًا فقالَ شُرَحْبيلُ بنُ حسنةَ : كذَبتَ قد صحِبنا رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وأنتَ أضلُّ من حمارِ أَهْلِكَ فقالَ عمرٌو : صَدقتَ وقالَ معاذُ بنُ جبلٍ لعَمرِو بنِ العاصِ : كذبتَ ، ليسَ بالطَّاعونِ ولا الرِّجزِ ولَكِنَّها رَحمةُ ربِّكم ودعوةُ نبيِّكُم - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - ومَوتُ الصَّالحينَ قبلَكم اللَّهمَّ فآتِ آلَ معاذٍ النَّصيبَ الأوفرَ مِن هذِهِ الرَّحمةِ قالَ : فما أمسى حتَّى طُعِنَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ وأحَبُّ الناس إليهِ الَّذي كانَ يُكَنَّى بِهِ فرجعَ معاذٌ منَ المسجدِ فوجدَهُ مَكْروبًا ، فقالَ : يا عَبدَ الرَّحمنِ كيفَ أنتَ ؟ فاستجابَ لَهُ فقالَ : عَبدُ الرَّحمنِ يا أبتِ الحقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ فقالَ معاذٌ : وأنا ستَجُدني إن شاءَ اللَّهُ منَ الصَّابرينَ ، فماتَ من ليلتِهِ ودَفنَهُ منَ الغدِ فجعلَ معاذُ بنُ جبلٌ يرسلُ الحارثَ بنَ عميرةَ إلى أبي عُبَيْدةَ يسألُهُ كيفَ أنتَ فأراهُ أبو عُبَيْدةَ طعنةً بكفِّهَ فبَكَى الحارثُ بنُ عميرةَ إلى أبي عُبَيْدةَ وفرقَ منها حينَ رآها فأقسمَ أبو عُبَيْدةَ باللَّهِ ما يُحبُّ أنَّ لَهُ مَكانَه حُمرَ النَّعَمِ فرجعَ الحارثُ بن عُمَيرة إلى معاذٍ فوجدَهُ مَغشيًّا عليهِ فبَكَى الحارثُ واستَبكى ، ثمَّ إنَّ معاذًا أفاقَ فقالَ : يا ابنَ الحِميريَّةِ لِمَ تبكي عليَّ ؟ أعوذُ باللَّهِ منكَ فقالَ الحارثُ : واللَّهِ ما عَليكَ أبكي ! ! فقالَ معاذٌ : فعلَى مَن تبكي ؟ قالَ : أبكي على ما فاتَني منكَ العَصرَينِ الغدوِّ والرَّواحِ أي مِنَ العلمِ فقالَ معاذٌ : أجلِسني ، فأجلَسَهُ في حِجرِهِ فقالَ : اسمَع منِّي فإنِّي أوصيكَ بوصيَّةٍ : إنَّ الَّذي تبكي علَيَّ من غدوِّكَ ورواحِكَ فإنَّ العِلمَ مَكانُهُ بينَ لوحَيِ المصحفِ ، فإن أَعيا عليكَ تَفسيرُهُ فاطلبهُ بعدي عندَ ثلاثةٍ : عُوَيمرٍ أبي الدَّرداءُ وعندَ سَلمانَ الفارسيِّ وعندَ ابنِ أمُّ عبدٍ ، يعني عبدَ اللَّهِ بنِ مسعودٍ واحذَرْ زلَّةَ العالمِ وجدالَ المُنافقِ ، ثمَّ إنَّ معاذًا اشتدَّ بِهِ الموتُ فنزعَ أشدَّ العالَم نزعَةً فَكانَ كلَّما أفاقَ من غَمرةٍ فتحَ طرفَهُ فقالَ : اخنُقني خَنقكَ فوَعزَّتِكَ [إنَّك] لتَعلمُ أنِّي أحبُّكَ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
وقع الطَّاعونُ بالشَّامِ فقام معاذٌ بحِمصَ فخطبهم ، فقال : إنَّ هذا الطَّاعونُ رحمةُ ربِّكم ، ودعوةُ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وموتُ الصَّالحين قبلكم ، اللَّهمَّ اقسِمْ لآلِ معاذٍ نصيبَهم الأوفَى منه ، فلمَّا نزل عن المنبرِ أتاه آتٍ فقال : إنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ معاذٍ قد أُصِيب ، فقال : إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ، ثمَّ انطلق نحوَه فلمَّا رآه عبدُ الرَّحمنِ مُقبِلًا قال : يا أبةِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ البقرة / 147 ] قال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ قال : فمات آلُ معاذٍ إنسانٌ إنسانٌ ، حتَّى كان معاذٌ آخرَهم ، فأُصِيب ، فأتاه الحارثُ بنُ عُمَيرةَ الزَّبيديُّ يعودُه ، قال : وغُشي على معاذٍ غشْيةً ، فأفاق معاذٌ والحارثُ يبكي ، فقال معاذٌ : ما يُبكيك ؟ فقال أبكي على العلمِ الَّذي يُدفَنُ معك ، فقال : إن كنتَ طالبَ العلمِ لا محالةَ فاطلُبْه من عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، ومن عُوَيمرٍ أبي الدَّرداءِ ، ومن سلمانَ الفارسيِّ ، وإيَّاك وزلَّةَ العالمِ ، فقلتُ وكيف لي أصلحك اللهُ أن أعرِفَها ؟ قال : للحقِّ نورٌ يُعرَفُ به ، قال : فمات معاذٌ رحمةُ اللهِ عليه ، وخرج الحارثُ يريدُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ بالكوفةِ ، فانتهَى إلى بابِه ، فإذا على البابِ نفرٌ من أصحابِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ يتحدَّثون ، فجرَى بينهم الحديثُ ، حتَّى قالوا : يا شاميُّ أمؤمنٌ أنت ؟ فقال : نعم ، قال : فقالوا من أهلِ الجنَّةِ ؟ قال : إنَّ لي ذنوبًا وما أدري ما يصنعُ اللهُ فيها ، ولو أعلمُ أنَّها غُفِرت لي لأنبأتُكم أنِّي من أهلِ الجنَّةِ . قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم عبدُ اللهِ ، فقالوا ألا تعجَبُ من أخينا هذا الشَّاميِّ ، يزعُمُ أنَّه مؤمنٌ ، ولا يزعُمُ أنَّه من أهلِ الجنَّةِ ! فقال عبدُ اللهِ : لو قلتُ إحداهما لأتبعتُها الأخرَى ، فقال الحارثُ : إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ، صلَّى اللهُ على معاذٍ ، قال : ويحَك ومن معاذٌ ؟ قال : معاذُ بنُ جبلٍ ، قال : وما ذاك ؟ قال : قال : إيَّاك وزَلَّةَ العالمِ ، فأحلِفُ باللهِ أنَّها منك لزَلَّةٌ يا بنَ مسعودٍ ! وما الإيمانُ إلَّا أنَّا نُؤمنُ باللهِ ، وملائكتِه ، وكتبِه ، ورسلِه ، واليومِ الآخرِ ، والجنَّةِ ، والنَّارِ ، والبعْثِ ، والميزانِ ، ولنا ذنوبٌ ما ندري ما يصنعُ اللهُ فيها ، فلو أنَّا نعلمُ أنَّها غُفِرت لقلنا : إنَّا من أهلِ الجنَّةِ . قال : فقال عبدُ اللهِ : صدقتَ واللهِ ، إن كانت منِّي لزَلَّةً ، صدقتَ واللهِ ، إن كانت منِّي لزَلَّةً
كان حميدُ بن عبد الرحمنِ يقول : سمعت أبي يقول : سافرتُ إلى اليمنِ قبلَ المبعثِ بسنةٍ فنزلت على عَسكلانِ بن عواكِنِ الحميريّ وكان شيخا كبيرا قد أنْسِئ له في العُمُرِ حتى عادَ كالفرخ وهو يقول : إذا ما الشيخُ صُمّ فلم يكلّمْ ، وأوْدِى سمعهُ إلا بدايا ، فذاكَ الداءُ ليسَ له دواءٌ ، سوى الموتُ المنطقُ بالرّزايا ، شهدتُ بنا مع الملاكِ منا ، وأدركت الموقفَ في القضايا ، فبادُوا أجمعينَ فصرتُ حلسا ، صريعا لا أبوحُ إلى الخلايا . قال عبد الرحمن : وكنتُ إذا قدمتُ نزلتُ عليهِ فلا يزالُ يسألني عن مكّةَ وأحوالها وهل ظهرَ فيها من خالفَ دينهُم أو لا ، حتى قدمتُ القدمةَ التي بُعِثَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا غائبٌ فيها فنزلتُ عليهِ فقعدَ وقد شدّ عصابةَ على عينيهِ ، فقال لي : انتسبْ يا أخا قريشٍ ، فقلتُ : أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرةَ ، قال : حسبكَ ، قال : ألا أبشركَ ببشارةٍ وهي خيرٌ لكَ من التجارة ؟ قلت : بلى ، قال : أتيتكَ بالمعجبةِ وأبشركَ بالمرغبةِ ، إن اللهَ قد بعث في الشهرِ الأولِ من قومكَ نبيا ، ارتضاهُ صفيّا وأنزلَ عليهِ كتابا وفيّا ينهى عن الأصنامِ ويدعو إلى الإسلامِ ، يأمرُ بالحقِّ ويفعلهُ وينهى عن الباطلِ ويُبطلهُ وهو من بني هاشمٍ ، وإن قومكَ لأخوالهُ ، يا عبد الرحمن وازرهُ وصدّقهُ واحملْ إليهِ هذه الأبياتِ : أشهدُ باللهِ ذي المعالِي ، وفالق الليلِ والصباحِ ، إنك في الشّرَفِ من قريشٍ ، وابن المُفَدّى من الذباحِ ، أُرسِلتَ تدعو إلى يقينٍ ، تُرْشِد للحقّ والفلاحِ ، هُدّ كُرورَ السنينِ ركني ، عن مكرِ السيرِ والرّواحِ ، أشهد بالله ربّ موسى ، إنك أرسلتَ بالبطاِح ، فكُنْ شفيعِي إلى مِليكٍ ، يدعو البَرايا إلى الصّلاحِ . قال عبد الرحمن : فقدمتُ فلقيتُ أبا بكرٍ فكان لي خليطًا فأخبرتهُ الخبرَ فقال : هذا محمد بن عبد الله بعثَهُ اللهُ إلى خلقهِ رسولا فائْتهِ ، فأتيتهُ وهو في بيتِ خديجةَ فأخبرتهُ فقال : أما إن أخَا حِمْيرٍ من خواصّ المؤمنينَ وربّ مؤمن بي ولم يَرَنِي ومُصَدّقٍ بي وما شهدنِي ، أولئك إخواني حقا
هلَك العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ وابنُ مسعودٍ وأبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ لتِسْعِ سنينَ مضَتْ مِن إمارةِ عثمانَ وبعضُ النَّاسِ يقولُ هلَك سنةَ أربعٍ وثلاثين وصلَّى عليه عثمانُ رضِيَ اللهُ عنهما وبلَغَني أنَّ عبد المُطَّلبِ كَفَّ بصرُه وكَفَّ بصرُ العبَّاسِ وكَفَّ بصرُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ وبلَغَني أنَّ العبَّاسَ كان له عشَرَةُ أولادٍ ذكورٍ سِوى الإناثِ فمِن ولَدِه الفضلُ بنُ العبَّاسِ وعبدُ اللهِ وقُثَمُ وعبدُ الرَّحمنِ ومعبدٌ وأمُّ حَبيبٍ وأمُّ ولدِ العبَّاسِ هؤلاء أمُّ الفَضلِ الصُّغرى واسمُها لُبابةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ قَيسِ غِيلانَ وكانت قديمةَ الإسلامِ أسلَمَتْ بمكَّةَ وفي أمِّ الفضلِ يقولُ الشَّاعرُ مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلِ ... بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلِ كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الْفَضْلِ ... أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلِ عَمُّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ذِي الْفَضْلِ ... وَخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَيْرِ الرُّسْلِ. والحارثُ بنُ العبَّاسِ أمُّه حُجَيلةُ بنتُ جُندُبِ بنِ رَبيعةَ مِن ولدِ تَميمِ بنِ سعدِ بنِ هُذَيل ِبنِ مُدرِكةَ وأُمُّه بنتُ العبَّاسِ تزوَّجَها العبَّاسُ بنُ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ وصفيَّةُ هي أختُ الحارثِ لأبيه وأمِّه ويقولُ بعضُ النَّاسِ لا بَلْ أمُّها غيرُ أمِّ الحارثِ وكَثيرُ بنُ العبَّاسِ وعَونُ بنُ العبَّاسِ ورُوحٌ وتَمَّامُ بنُ العبَّاسِ وكان أصغرَ ولدِ أبيه يُقالُ إنَّ تمَّامًا أخو كَثيرٍ لأبيه وأمِّه وفي تمَّامٍ يقولُ العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَةْ ... يَا رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ كِرَامًا بَرَرَةْ اجْعَلْهُمْ ذِكْرَى وَأَنْمِ الثَّمَرَةْ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أبو سلمة بن عبد الرحمنالدم الدم والهدم الهدمأبو بكر بن عبد الرحمنتعلو حمرة الدم الماءعبد الرحمن بن الحارثالعباس بن عبد المطلبعبد الرحمن بن عمرعبد الله بن مسعودعبد الرحمن بن عوفأم حبيبة بنت جحشإياك وزلة العالممؤمن بي ولم يرنيأبو سفيان بن حربلبابة بنت الحارثنكاح غير احتلامحديث عبد الرزاقالبراء بن معرورصفوان بن المعطلالفضل بن العباسعبد الله بن أبيمروان بن الحكمعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروتمام بن العباسحرام بن ملحانمن غير احتلامالفضل بن عباسعمرو بن العاصسلمان الفارسيفاغتسلي وصليابن عشر سنينأيام التشريقموت الصالحينجدال المنافقحسان بن ثابتبيعة العقبةمعاذ بن جبلأبو الدرداءالشهر الأولإمارة عثمانلا صيام لهأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامحديث الإفكسورة النوردعوة نبيكمزلة العالمإخواني حقاولد العباسأصبح جنباأبو هريرةبئر معونةيصبغ جنباقبض النبيمرض النبيالمنافقونأبو سروعةخلافة عمررخصة ربكمرحمة ربكمبعث النبيابن مسعودأدركه...الماء...أبو براءسبع سنينصليا خلفأبو محمدللحق نوربني هاشمأخو حميرأم الفضلأم سلمةاستحيضتثم يصومبن هشامالنقباءالطاعونالإيمانلعدوكمالصائماحتلامالعراقالحيضةالكعبةاليومتقوواعائشةإخفارمروانالفجرالموتأريتكزوجتيالجنةرمضانيغتسلالشعبالإفك
تخريج حديث عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








