أحاديث عن: عبد الله بن يزيد الأنصاري

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

22 نتيجة — لكلمة: عبد الله بن يزيد الأنصاري

عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: نهى النبي ﷺ عن النبي والمثلة.
صحيح رواه البخاري في المظالم (٢٤٧٤) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه، قال: فذكر الحديث.
📚 كتاب المرتد وشاتم الرسول 📖 اقرأ الشرح
في تسميةِ مَن شهدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني عامرِ بنِ مالكٍ الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ بنِ عمرو بنِ عُبيدِ بنِ عمرو بنِ مَبذولٍ كُسِرَ بالرَّوْحاءِ فَضربَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسهمِه ومن الأنصارِ ثم من بني النَّجَّارِ أبو أيوبَ خالدُ بنُ زيدِ بنِ كُلَيْبِ بنِ ثعلبةَ بنِ عوفِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ تُوفِّيَ بالقُسْطَنْطينِيَّةِ مع يزيدَ بنِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ سنةَ إحدى وخمسينَ , وخَوَّاتُ بنُ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ بنِ أُميَّةَ بنِ البُرَكِ واسمُ البُرَكِ امْرُؤُ القيسِ بنُ ثَعلبةَ بنِ عمرو بنِ عوفٍ ضربَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسهمِه وأَجْرِه وشَهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأنصارِ ثم من بني حبيبِ بنِ عَدِيِّ بنِ حارثةَ رافعُ بنُ المُعَلَّى وأَبو لُبابَةَ بنِ عبدِ المُنذِرِ بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ وكان خرج مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بدرٍ فَرجَعَه وأَمَّرَه على المدينةِ وضربَ له بسهمِه وأَجْرِه مع أهلِ بدرٍ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الخزرجِ ثم من بني زُرَيْقٍ رِفاعةُ بنُ رافعِ بنِ عَجْلانَ بنِ عمرو بنِ عامرِ بنِ زُرَيْقٍ عبدُ حارثَةَ بنِ مالكِ بنِ عَصَبِ بنِ جُشَمِ بنِ الخزرجِ ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سعدُ بنُ معاذِ بنِ النُّعْمانِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الأَشهلِ بنِ جُشَمِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأنصارِ سعدُ بنُ خَيْثَمةَ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الأوسِ سعدُ بنُ خَيْثَمةَ بنِ الحارثِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ النَّجَّارِ بنِ كعبِ بنِ حارثةَ بنِ غَنْمِ بنِ السَّلَمِ بنِ امرِئِ القيسِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ وشّهِدَ بدرًا من الأنصارِ سَهْلُ بنُ حُنَيْفِ بنِ واهبِ بنِ حكيمِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ مُجَدَّعَةََ بنِ الحارثِ بنِ عمرو وعمرو الذي يُقالُ له بَحْزَجُ بنُ خُنَيْسِ بنِ عمرو بنِ عوفٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سلمةُ بنُ سَلامَةَ بنِ وقْشِ بنِ رَعِيَّةَ بنِ زَعْوَرَا بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ جُشَمِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ , وشَهِدَ بدرًا عبدُ اللهِ بنُ جحشِ بنِ رِئابِ بنِ يَعْمُرَ بنِ صَبْرَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كبيرِ بنِ غَنْمِ بنِ دَاودَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ , واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ من المسلمينَ من قريشٍ عُبَيْدةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ منافٍ قَتلَه شَيْبَةُ بنُ ربيعةَ قطعَ رِجْلَه فماتَ بالصَّفْراءِ وأعادَه بسندِه إلَّا أنَّه قال قَتلَه عُتْبةُ بنُ ربيعةَ قطعَ رِجلَه فماتَ بالصَّهْباءِ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الأوسِ أبو عبسِ بنُ جبرِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ بنِ جُشَمِ بنِ مُجَدَّعةَ بنِ حارِثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ , واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ من المسلمينَ ثم من قريشٍ ثم من بني زُهْرةَ بنِ كلابٍ عُمَيْرُ بنُ أبي وقَّاصِ بنِ أهْيبَ بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهْرَةَ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ أبي الأقْلَحِ بنِ عِصمةَ بنِ مالكِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ صعصعةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرو بنِ عوفِ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ عُوَيْمُ بنُ ساعِدةَ ولم يَنْسُبْه ابنُ إسحقَ ويُقالُ إنَّه حليفٌ لبني عمرو بنِ عوفٍ ويُقالُ إنَّه من أنفسِهِم , وشَهِدَ بدرًا عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حَسَّانِ بنِ كبيرِ بنِ غَنْمِ بنِ دَاودَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ حليفُ بني عبدِ شمسِ ِ, وشَهِدَ بدرًا أبو أُسَيْدٍ مالكُ بنُ ربيعةَ بنِ البَدِّيِّ بنِ عامرِ بنِ عوفِ بنِ حارِثةَ بنِ عمرو بنِ عامرٍ قال محمدُ بنُ إسحقَ معاذُ بنُ جبلِ بنِ عمرِو بنِ أقْيَسَ بنِ عائِذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ أُدَيٍّ شَهِدَ بدرًا والعقبةَ وإنَّما ادَّعَتْهُ بنو سَلمةَ لأنَّه كان أَخا سَهلِ بنِ محمدِ بنِ الجِدِّ بنِ قَيسِ بنِ صَخرِ بنِ صعا بنِ سَيَّارِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلَمةَ لِأُمِّه , وشَهِدَ بدرًا معاذُ بنُ الحارثِ بنِ رفاعةَ بنِ سَوَّارِ بنِ مالكِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وعفراءُ أُمُّه وهي أُمُّ عوفٍ ومُعَوَّذٍ كُلُّهُم شَهِدَ بدرًا , وعفراءُ بنتُ عُبَيْدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الخزرجِ مُعاذُ بنُ عمرو بنِ الجموحِ بنِ زيدِ بنِ حِرامِ بنِ كعبِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلمةَ بنِ سعدِ بنِ عليِّ بنِ أَسَدِ بنِ شارِدَةَ ويُقالُ سادِرَةُ بنُ تزيدَ بنِ جُشَمِ بنِ الخزرجِ شَهِدَ بدرًا وقتلَ أبا جهلٍ فقطعَ عِكْرِمةُ بنُ أبي جهلٍ يَدَه ثم عاشَ إلى زمنِ عثمانَ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ أبو محمدٍالأنصارِيُّ واسمُه مسعودُ بنُ أَصْرمَ بنِ زيدِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ النُّعْمانُ بنُ قَوْقَلِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ دَعْلِ بنِ فَهْمِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ غَنْمِ بنِ سالمِ بنِ عوفٍ
الراويمحمد بن إسحاق
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/105
خلاصة حكم المحدثإسناده إلى ابن إسحاق رجاله ثقات
عَنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ يَزيدَ الأنصاريَّ، ومُجَمِّعَ بنَ يَزيدَ الأنصاريَّ، أخبَراه أنَّ رَجُلًا منهم يُدعى خِذامًا أنكَحَ ابنةً لَه، فكَرِهَت نِكاحَ أبيها، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرَت ذلك لَه، فرَدَّ عَنها نِكاحَ أبيها فتَزَوَّجَت أبا لُبابةَ بنَ عَبدِ المُنذِرِ، فذَكَرَ يَحيى أنَّه بَلَغَه أنَّها كانَت ثَيِّبًا
الراويعبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، ومجمع بن يزيد الأنصاري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم26789
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط البخاري
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالنخشبي
الصفحة أو الرقم2/1177
خلاصة حكم المحدثغريب حسن من حديث أبي أويس وهو صحيح عن أبي المنذر هشام بن عروة، ما نعرفه بهذا الطول مع الأشعار، وهذه الزيادات إلا من هذا الوجه، والحديث أصله صحيح، وقد رواه الزهري وهو صحيح مشهور عن الزهري
حَديثٌ رَواه يَحْيى بنُ أَيُّوبَ، واخْتُلِفَ في الرِّوايةِ على يَحْيى بنِ أَيُّوبُ: فرَوى عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، عن أبي أَيُّوبَ الأنْصاريِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فلا يَدخُلِ الحَمَّامَ إلَّا بمِئْزَرٍ، ومَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ مِن نِسائِكم فلا تَدخُلْنَ الحَمَّامَ. ورَوى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وعَمْرُو بنُ الرَّبيعِ بنِ طارِقٍ، كِلاهما عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَينٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ الخَطْميِّ، عن أبي أَيُّوبَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؛ غَيْرَ أنَّ اللَّيْثَ زادَ في الإسْنادِ رَجُلًا؛ رَوى اللَّيْثُ عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جُبَيْرٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ القُرَشيِّ -مِن بَني عَبْدِ الدَّارِ-: أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سُوَيْدٍ الخَطْميَّ أَخبَرَه، عن أبي أَيُّوبَ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟
الراويأبو أيوب الأنصاري
المحدثأبو حاتم الرازي
الصفحة أو الرقم192
خلاصة حكم المحدثعَبْدُ اللهِ بنُ سُوَيْدٍ أَشبَهُ.
حَديثٌ رَواه يَحْيى بنُ أَيُّوبَ، واخْتُلِفَ في الرِّوايةِ على يَحْيى بنِ أَيُّوبَ: فرَوى عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، عن أبي أَيُّوبَ الأنْصاريِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فلا يَدخُلِ الحَمَّامَ إلَّا بمِئْزَرٍ، ومَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ مِن نِسائِكم فلا تَدخُلْنَ الحَمَّامَ. ورَوى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وعَمْرُو بنُ الرَّبيعِ بنِ طارِقٍ، كِلاهما عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَينٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُوَيْدٍ الخَطْميِّ، عن أبي أَيُّوبَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؛ غَيْرَ أنَّ اللَّيْثَ زادَ في الإسْنادِ رَجُلًا؛ رَوى اللَّيْثُ عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جُبَيْرٍ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتِ بنِ شُرَحْبيلَ القُرَشيِّ -مِن بَني عَبْدِ الدَّارِ-: أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سُوَيْدٍ الخَطْميَّ أَخبَرَه، عن أبي أَيُّوبَ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟
الراويأبو أيوب الأنصاري
المحدثابن أبي حاتم
الصفحة أو الرقم192
خلاصة حكم المحدثوالَّذي عندي -واللهُ أَعلَمُ-: أنَّ الأَصَحَّ على ما رَواه ابنُ وَهْبٍ، عن يَحْيى بنِ أَيُّوبَ، عن يَعْقوبَ، عن مُحمَّدِ بنِ ثابِتٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزيدَ الخَطْميِّ، عن أبي أَيُّوبَ.
حَديثٌ اخْتَلَفَتِ الرِّواياتُ عن الزُّهْريِّ فيه، فقُلْتُ له: رَوى سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ، وطَلْحةُ بنُ يَحْيى الأنْصاريُّ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: لا تَرفَعوا أبْصارَكم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ؛ أن تَلْتمِعَ أبْصارُكم. ورَوى ابنُ لَهيعةَ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن الزُّهْريِّ: أنَّه كَتَبَ إليه: عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبي سَعيدٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ. ورَوى ابنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ حَدَّثَه: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ...؟
الراويعبدالله بن عمر
المحدثأبو زرعة الرازي
الصفحة أو الرقم357
خلاصة حكم المحدثالزُّهْريُّ، عن سالِمٍ، عن أبيه: وَهَمٌ، والزُّهْريُّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن أبي سَعيدٍ: وَهَمٌ، والحَديثُ حَديثُ ابنِ المُبارَكِ عن يونُسَ؛ وهو الصَّحيحُ.
حديثًا رواه ابنُ وَهبٍ، عن يُونُسَ بنِ يَزيدَ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ: أنَّه خاصم رجُلًا من الأنصارِ -قد شَهِد بَدرًا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شِراجِ الحَرَّةِ، كانا يَسْقيانِ به -كليهما- النَّخْلَ. فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرَّ، فأبى عليه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسْقِ يا زُبَيرُ! ثُمَّ أرسِلْ إلى جارِك، فغَضِبَ الأنصاريُّ وقال: يا رَسولَ اللهِ، أنْ كان ابنَ عَمَّتِك؟! فتَلَوَّنَ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: يا زُبَيرُ! اسْقِ، ثُمَّ احبِسِ الماءَ حتى يرجِعَ الجَدْرَ، واستوفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للزُّبَيرِ حَقَّه
الراويالزبير بن العوام
المحدثأبو حاتم الرازي
الصفحة أو الرقم1185
خلاصة حكم المحدثأخطأ ابنُ وَهبٍ في هذا الحديثِ؛ اللَّيثُ لا يَقولُ: عن الزُّبَيرِ. قال أبو مُحَمَّدٍ [ابنُ أبي حاتمٍ]: إنَّما يَقولُ اللَّيثُ: عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ؛ أن َّعَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَه: أنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ خاصم الزُّبَيرَ .. وأبو بِشْرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ؛ أنَّ الزُّبَيرَ كان يحَدِّثُ: أنَّه خاصم رجُلًا من الأنصارِ ...
فيمن شهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ أوسُ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ لا عقبَ له , ومن الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ أوسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحرثِ بن خولى , ومن الأنصارِ ثم من بني الأوسِ أُنيسُ ابنُ قتادةَ , وأُنيسةُ مولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ , ومن الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ ثم من بني سلمةَ أسودُ بنُ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنْمٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني زُريقٍ أسعدُ بنُ زيدِ بنِ الفاكهةِ بنِ زيدِ بنِ خلدةِ بنِ عامرِ بنِ عجلانَ , ومن قريشٍ الأرقمُ بنُ أبي الأرقمِ , وبلالٌ مولى أبي بكرٍ , وبشرُ بن البراءِ بنِ معرورٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني ساعدةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بَسْيَسٌ الجهني حليفٌ لهم , ومن الأنصارِ ثم من بني دينارِ بنِ النجارِ بُجيرُ بنُ أبي بُجيرٍ حليفٌ لهم ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بن الخزرجِ تميمُ بنُ يغارِ بنِ قيسِ بنِ عديِّ بنِ أميةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ ثم من بني سلمةَ تميمٌ مولى خراشُ بنُ الصمَّةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني العجلانِ ثابتُ بنُ أقرمَ , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ ثابتُ بنُ خالدِ بنِ النعمانِ بنِ خنساءَ , ومن الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ ثم من بني سلمةَ ثم من بني حرامٍ ثابتُ بنُ ثعلبةَ بنِ زيدِ بنِ الحرثِ بنِ حرامٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ ثم من بني بلحبلى ثابتُ بنُ ربيعةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ ثابتُ بنُ عمرِو بنِ زيدِ بنِ عديٍّ , ومن الأنصارِ ثم من بني عديِّ بنِ النجارِ ثابتُ بنُ حسانَ بنِ عمرِو لا عقبَ له , ومن الأنصارِ ثم من بني الأوسِ ثم من بني عمرو بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ ثعلبةُ بنُ حاطبٍ , ومن الأنصارِ ثم من بنى جُشَمِ بنُ الخزرجِ ثم من بني سلمةَ ثم من بني حرامٍ ثعلبةُ الذي يُقالُ له الجدعُ , ومن الأنصارِ ثعلبةُ بنُ عثمةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ جابرُ بنُ خالدِ بن مخلدِ بنِ إياسٍ ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ جابرُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ الأشهلِ لا عقبَ له , ومن الأنصارِ ثم من بني عبيدِ بنِ عديٍّ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ رئابِ بنِ نعمانَ بنِ سنانَ , ومن الأنصارِ ثم من بني مالكِ بنِ معاويةَ بنِ عوفٍ جبرُ بنُ عتيكِ بنِ الحرثِ بنِ قيسِ بنِ حبشيةَ , وقال ابنُ إسحقَ ابنُ هيشةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الحرثِ بنِ الخزرجِ حارثةُ بنُ زيدِ بنِ أبي زهيرِ بنِ امرئِ القيسِ , ومن بني أسدِ بنِ عبدِ العزَّى حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ حليفٌ لهم , ومن الأنصارِ ثم من بني عُبيدِ بنِ عديٍّ حارثةُ بنُ الحميرِ حليفٌ لهم , ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ الحارثُ بنُ قيسِ بنِ مالكِ بنِ عبيدِ بنِ كعبٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ الحارثُ بنُ أوسٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ حارثةُ بنُ سراقةَ وشهد العقبةَ من الأنصارِ ثم بني زريقٍ الحرثُ بنُ قيسِ بنِ خالدِ بنِ مخلدٍ شهد بدرًا , ومن الأنصارِ ثم من بني مالكِ بنِ النجارِ ثم من بني مبدولٍ الحارثُ بنُ الصمَّةَ بنُ عمرِو بنِ عبيدِ كُسِرَ بالروحاءِ فضرب له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسهمِه , ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ الحرثُ ابنُ خزمةَ بنِ عديٍّ حليفٌ لهم من بني سالمٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عمرِو بنِ حنظلةَ بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ الحارثُ بنُ حاطبٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني الحارثِ بنِ الخزرجِ حريثُ بنُ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ عبدِ الربِّ , ومن الأنصارِ أبو أيوبَ خالدُ بنُ زيدِ بنِ كليبٍ من بني النجارِ , ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ رافعُ بنُ سهلٍ ويُقالُ ابنُ يزيدَ , ومن الأنصارِ رافعُ بنُ الحرثِ بنِ سوادٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ رافعُ بنُ عنجدةَ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنذرِ , ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ رفاعةُ بنُ مالكِ بنِ عجلانَ , ومن بني عبدِ شمسٍ ربيعةُ بنُ أكتمَ حليفٌ لهم من بني أسدٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ , ومن الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ ثم من بِلْحَبْلِيٍّ ربيعُ بنُ إياسٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني العجلانِ ربعيُّ بنُ أبي ربعيٍّ , ومن الأنصارِ ثم من بني بياضةَ رُخيلةُ بنُ ثعلبةَ بنِ خلدةَ , ومن قريشٍ ثم من بني هاشمٍ زيدُ بنُ حارثةَ , ومن قريشٍ ثم من بني عديِّ بنِ كعبٍ زيدُ بنُ الخطابِ , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ أبو طلحةَ زيدُ بنُ سهلٍ , ومن الأوسِ ثم من بني العجلانِ زيدُ بنُ أسلمَ بنِ ثعلبةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الخزرجِ زيدُ بنُ المُزَيِّنِ , ومن الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ من بِلْحَبْلِيٍّ زيدُ بنُ وديعةَ بنِ عمرِو بنِ قيسٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني بياضةَ زيادُ بنُ لبيدٍ شهد العقبةَ وقد شهد بدرًا , ومن الأنصارِ ثم من بني ساعدةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ زيادُ بنُ عمرِو الجهني حليفٌ لهم , ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سعدُ بنُ معاذِ بنِ النعمانِ بن امرئِ القيسِ , ومن الأنصارِ ثم من بني الحارثِ بنِ الخزرجِ سعدُ بنُ الربيعِ , ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ السلمِ بنِ ملكِ بنِ الأوسِ سعدُ بنُ حيثمةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سعدُ بنُ زيدٍ , ومن بني عامرٍ ثم من بني مالكِ بن حَسَلٍ سعدُ بنُ خولةَ , ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ سعدُ بنُ يزيدِ بنِ عثمانَ ابنِ خلدةَ بنِ مخلدٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ ثم من بني أميةَ بنِ زيدٍ سعدُ بن النعمانِ , ومن الأنصارِ ثم من بني ضبيعةَ بنِ زيدٍ سهلُ بنُ حنيفٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني سوادِ بنِ غنمٍ سهلُ بنُ قيسِ بنِ أبي كعبِ بنِ أبي القَيْنِ , ومن قريشٍ ثم من بني الحرثِ بنِ فهرِ سهيلُ بنُ بيضاءَ , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ سهيلُ بنُ رافعِ بنِ أبي عمرٍو وكان له ولأخيه مسجدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِرْبَدًا , ومن الأنصارِ ثم من بني النجارِ سهيلُ بنُ عبيدِ بنِ النعمانِ لا عقب له , ومن الأنصارِ ثم من بني ساعدةَ أبو دجانةَ سِماكُ بنُ خرشةَ وهو الذي أخذ سيفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ أحدٍ , ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الخزرجِ عبدُ اللهِ بنِ رواحةَ بنِ امرئِ القيسِ , ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ عبدُ اللهِ بنُ حرامٍ وممن استشهد من المسلمين يومَ بدرٍ من قريشٍ عبيدةُ بنُ الحرثِ بنِ عبدِ منافٍ قتله شيبةُ بنُ ربيعةَ قطع رجلَه فمات بالصفراءَ , ومن قريشٍ ثم من بني تيمِ بنِ مُرَّةَ عامرُ بنُ فهيرةَ مولى أبي بكرٍ يعني شهدها ولم يقتل بها وممن اسْتُشهِد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من المسلمين ثم من قريشٍ ثم من بني زهرةَ عميرُ بنُ أبي وقاصٍ , وشهد بدرًا عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأقلحَ , وعاصمُ بنُ عديِّ بنِ الجدِّ بنِ العجلانَ خرج إلى بدرٍ فردَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضرب له بسهمِه وأجرَه , وشهدها من الأنصارِ ثم من بني عوفِ بنِ الخزرجِ عتبانُ بنُ مالكِ بن عمرِو بنِ عجلانَ , ومن الأنصارِ ثم من بني ظفر قتادةُ بنُ النعمانِ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني الحرثِ محمدُ بنُ مسلمةَ , ومن الأنصارِ معاذُ بنُ جبلٍ
الراويمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/97
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
فمنهم [ أي شهداءِ أحدٍ ] من الأنصارِ ثم من بنِي الحارثِ بنِ الخزرجِ : أوسُ بنُ الأرقمِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : أنيسُ بنُ قتادةَ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعيدِ بنِ مالكٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : حنظلةُ بنُ أبي عامرٍ وهو الذي غسَّلته الملائكةُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : الحرثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي زريقٍ ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : رفاعةُ بنُ عميرٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الخزرجِ : سعدُ بنُ سويدٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : سعدُ بنُ أبي قيسِ بنِ أبي كعبِ بنِ القينِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ . قلت وقد ذكر عروةُ بنُ الزبيرِ فيمَن استُشهِدَ يومَ أحدٍ جماعةً منهم مَن تقدَّم فيمَن شهد بدرًا وأذكرُ مَن بقِيَ منهم : من الأنصارِ ثم من بني النجارِ : أوسُ بنُ المنذرِ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي معاويةَ بنِ عمرٍو : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعدِ بنِ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثعلبةَ بنِ حارثةَ ، وقُتِل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المسلمين يومَ أحدٍ ثم من بني هاشمٍ : حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ فقتله وحشيُّ بنُ حربٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ : الحارثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زُريقٍ : ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ : رفاعةُ بنُ أوسِ بنِ زعورِ بنِ عبدِ الأشهلِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني معاويةَ بنِ عوفٍ : ربيعةُ بنُ الفضلِ بنِ حبيبِ بنِ يزيدَ بنِ تميمٍ ، واستُشْهِد يومَ أحدٍ من المسلمين من قريشٍ : ربيعةُ بنُ أكثمَ حليفُ بني أسدِ بنِ عبدِ شمسٍ من بني أسدٍ ، ومن الأنصارِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : سليطُ بنُ ثابتِ بنِ وقشٍ . واستُشهِد يومَ أحدٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بني أميةَ بنِ عبدِ شمسٍ : عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ حليفٌ لهم من بني أسدِ بنِ خزيمةَ ، ويأتي حديثُ سعدٌ في كيفيةِ قتلِه في مناقبِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ إن شاء اللهُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثعلبةَ
الراويمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/126
خلاصة حكم المحدثرجاله إلى ابن شهاب رجال الصحيح
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/235
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح‏‏
لما هَزَم يزيدُ بنُ المُهَلَّبِ أهلَ البصرةِ قال المعلى: خشيتُ أن أجلسَ في حلقةِ الحسنِ بنِ أبي الحسنِ فأوجَد فيها فأُعرَفَ فأتيتُ الحسنَ في منزِلِه فدخلتُ عليه فقلتُ له: يا أبا سعيدٍ كيف بهذه الآيةِ مِن كتابِ اللهِ , عزَّ وجلَّ , ؟ قال: أيةُ آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ؟ قلتُ: قولُ اللهِ , عزَّ وجلَّ: لبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ قال: يا عبدَ اللهِ إنَّ القومَ عرَضوا السيفَ فحال السيفُ دونَ الكلامِ قلتُ: يا أبا سعيدٍ فهل تعرفُ لمثلِكم فضلًا ؟ قال: لا قال المعلى: ثم حدَّث بحديثينِ قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ الخدريُّ رضي اللهُ عنه , عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا لا يمنعَنَّ أحدَكم رهبةُ الناسِ أن يقولَ بالحقِّ إذا رآه أن يذكرَ تعظيمَ اللهِ فإنه لا يقربُ مِن أجلٍ ولا يبعدُ مِن رزقٍ ثم قال: حدَّث الحسنُ بحديثٍ آخرَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليس لمؤمنٍ أن يُذِلَّ نفسَه قيل: وما إذلالُه نفسَه ؟ قال: يتعرَّضُ منَ البلاءِ لما لا يُطيقُ قيل: يا أبا سعيدٍ فيزيدُ الضبيُّ وكلامُه في الصلاةِ فقال: أما إنه لم يَخرُجْ منَ السجنِ حتى ندِم قال المعلى: فقمتُ مِن مجلسِ الحسنِ فأتيتُ يزيدَ فقلتُ: يا أبا مودودَ بينما أنا والحسنُ نتذاكرُ إذ نصَب أمرَكَ نصبًا فقال: مَهْ يا أبا الحسنِ قال: قلتُ: قد فعَلتَ قال: فما قال الحسنُ ؟ قال: أما إنه لم يَخرُجْ منَ السجنِ حتى ندِم على مقالتِه قال يزيدُ: ما ندِمتُ على مقالتي وايمُ اللهِ لقد قمتُ مقامًا أخطرُ فيه بنفسي قال يزيدُ: فأتيتُ الحسنَ فقلتُ: يا أبا سعيدٍ غُلِبْنا على كلِّ شيءٍ نُغلَبُ على صلاتِنا فقال: يا عبدَ اللهِ إنكَ لم تَصنَعْ شيئًا إنكَ تعرضُ بنفسِك لهم ثم أتيتُه فقال لي مثلَ مقالتِه قال: فقمتُ يومَ الجمعةِ في المسجدِ والحكمُ بنُ أيوبَ يخطبُ فقلتُ: رحِمَكَ اللهُ الصلاةَ قال: فلما قلتُ ذلك احتَوَشَتْني الرجالُ يتعاوَروني فأخَذوا بلِحيَتي وتلبيبَتي وجعَلوا يجَئونَ بطني بنعالِ سيوفِهم ومَضَوا بي نحوَ المقصورةِ قال: فدخَلتُ فقمتُ بين يدَيِ الحكمِ وهو ساكتٌ فقال: أمجنونٌ أنتَ ؟ أوما كنا في صلاةٍ ؟ فقلتُ: أصلَح اللهُ الأميرَ هل مِن كلامٍ أفضلَ مِن كلامِ اللهِ ؟ قال: لا قلتُ: أصلَح اللهُ الأميرَ أرأيتَ لو أنَّ رجلًا نشَر مصحفًا يقرؤه غدوةً إلى الليلِ أكان ذلك قاضيًا عنه صلاتَه ؟ قال: واللهِ إني لأحسبُكَ مجنونًا قال: وأنسُ بنُ مالكٍ جالسٌ تحتَ منبرِه ساكتٌ فقلتُ: يا أنسُ يا أبا حمزةُ أنشدُكَ اللهَ لقد خدَمتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصحِبتَه: أبمعروفٍ قلتُ أم بمنكرٍ ؟ أبحقٍّ قلتُ أم بباطلٍ ؟ قال: فلا واللهِ ما أجابني بكلمةٍ قال له الحكمُ بنُ أيوبَ: يا أنسُ قال: لبَّيكَ أصلَحكَ اللهُ قال: أكان وقتُ الصلاةِ قد ذهَب ؟ قال: كان بقي منَ الشمسِ بقيةٌ فقال: احبِسوه قال يزيدُ: فأُقسِمُ لكَ يا أبا الحسنِ يعني: للمعلى لمَا لَقيتُ مِن أصحابي كان أشدَّ عليَّ مما لَقيتُ منَ الحكمِ قال بعضُهم: مُراءٍ وقال بعضُهم: مجنونٌ قال: وكتَب الحكمُ إلى الحَجَّاجِ أنَّ رجلًا مِن بني ضبةَ قام إليَّ يومَ الجمُعةِ قال: الصلاةَ وأنا أخطُبُ الناسَ وقد شهِد الشهودُ العدولُ عندي أنه مجنونٌ فكتَب إليه الحَجَّاجُ: إن كان شهِد الشهودُ العدولُ أنه مجنونٌ فخَلِّ سبيلَه وإلا فاقطَعْ يدَيه ورجلَيه واسمِلْ عينَيه واصلبْه قال: فشهِدوا عندَ الحكمِ أني مجنونٌ فخلَّى عني قال المعلى عن يزيدَ الضبي: مات أخٌ لنا فتبِعنا جنازتَه فصلَّينا عليه فلما دُفِن تنحيتُ في عصابةٍ فذكَرْنا اللهَ وذكَرْنا معادَنا فإنا كذلك إذ رأَينا نواصيَ الخيلِ والحرابَ فلما رآه أصحابي تفرَّقوا وترَكوني وَحدي فجاء الحكمُ حتى وقَف عليَّ فقال: ما كنتُم تَصنَعونَ ؟ قلتُ: أصلَح اللهُ الأميرَ مات صاحبٌ لنا فصلَّينا عليه ودفَنَّاه وقعَدْنا نذكرُ ربَّنا ونذكرُ معادَنا ونذكرُ ما صار إليه قال: ما منَعكَ أن تفِرَّ كما فرُّوا ؟ قلتُ: أصلَح اللهُ الأميرَ أنا أبرأُ مِن ذلك ساحةً أو منَ الأميرِ أفِرُّ ؟ قال: فسكَت الحكمُ فقال عبدُ الملكِ بنُ المهلبِ وكان على شرطتِه: أتدري مَن هذا ؟ قال: مَن هذا ؟ قال: هذا المتكلمُ بالجُمُعةِ قال: فغضِب الحكمُ وقال له: أما إنكَ لجريءٌ خُذاه قال: فأُخِذتُ فضرَبني أربعَ مئةِ سوطٍ فما درَيتُ حين ترَكني مِن شدةِ ما ضرَبني قال: وبعَثني إلى واسطَ فكنتُ في ديماسِ الحَجَّاجِ حتى مات الحَجَّاجُ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم8/88
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
الراويمحمد بن إسحاق
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/131
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات إلى ابن إسحاق
عَن عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ، وكُلُّهم حَدَّثَني طائِفةً مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ له اقتِصاصًا وقد وعَيتُ عَن كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني عَن عائِشةَ، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، وإن كان بَعضُهم أوعى له مِن بَعضٍ، قالوا: قالت عائِشةُ: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها، فذَكَرَ الحَديثَ، إلَّا أنَّه قال: آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ فقُمتُ، حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، وقال: مِن جَزعِ ظَفارٍ، وقال: يَهبُلنَ، وقال: فيَمَّمتُ مَنزِلي، وقال: قال عُروةُ: أُخبِرتُ أنَّه كان يُشاعُ ويُحَدَّثُ به عِندَه فيُقِرُّه ويَستَمِعُه ويَستَوشيه، وقال عُروةُ أيضًا: لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ إلَّا حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ ومِسطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمنةُ بنتُ جَحشٍ في ناسٍ آخَرينَ لا عِلمَ لي بهم إلَّا أنَّهم عُصبةٌ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإنَّ كِبرَ ذلك كان يُقالُ عِندَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، قال عُروةُ: وكانَت عائِشةُ تَكرَهُ أن يُسَبَّ عِندَها حَسَّانُ وتَقولُ: إنَّه الذي قال [البَحرُ الوافِرُ] فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرضي... لعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ. وقالت: وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنزيهِ، وقال: لَها ضَرائِرُ، وقال: بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وقال: فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، وقال: وإن كان مِن إخوانِنا الخَزرَجِ، وقال: فقامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنتَ عَمِّه مِن فخِذِه، وهو سَعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، قالت: وكانَ قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ، وقال: قَلَصَ دَمعي، وقال: وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ تُحارِبُ لَها، وقال عُروةُ: قالت عائِشةُ: واللهِ إنَّ الرَّجُلَ الذي قيلَ له ما قيلَ لَيَقولُ: سُبحانَ اللهِ! فوالذي نَفسي بيَدِه ما كَشَفتُ عَن كَنَفِ أُنثى قَطُّ، قالت: ثُمَّ قُتِلَ بَعدَ ذلك في سَبيلِ اللهِ شَهيدًا. قال عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ: قال أبي: في أحَدِ الحَديثَينِ تَجاذُبٌ [عَن حَديثِ عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّهم حَدَّثَني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ اقتِصاصًا، وقد وعَيتُ عَن كُلِّ واحِدٍ مِنهُمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، ذَكَروا أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: «كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها، خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُ» قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه مَسيرَنا، حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي، فاحتَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ بي، فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ، وهم يَحسَبونَ أنِّي فيه، قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يُهَبِّلْهنَّ ولَم يَغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم ولَيسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني، فيَرجِعوا إلَيَّ، فبَينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي، غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ وراءَ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يراني قَبلَ أن يُضرَبَ عليَّ الحِجابُ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، فواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً، ولا سَمِعتُ مِنهُ كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه حتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فرَكِبتُها فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ، حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عبدَ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمتُ المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولَم أشعُرْ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى مِنهُ حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، وخَرَجتُ مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، وانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ - وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ- وأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا! قالت: أيْ هَنْتاه أولَم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: كيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئتُ أبَويَّ، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: أي بُنَيَّةُ هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ هُم أهلُكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، قال: أي بَريرةُ هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقالت قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: «يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي، فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولَقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي»، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ فقال: أعذِرُكَ مِنهُ يا رَسولَ اللهِ؟ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ! لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: وبَكَيتُ يَومي ذاكَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبَينا هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبَينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إلَيه في شَأني شيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ، ثُمَّ توبي إلَيه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ، ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عليه»، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنهُ قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال! فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ قد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا، حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم إنِّي بَريئةٌ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- تُصَدِّقوني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18] قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببَرائَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنزَلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا، يُبَرِّئُني اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حَتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتي مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلَيه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ -وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} إلى قَولِه {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن أمري: ما عَلِمتِ أو ما رَأيتِ أو ما بَلَغَكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، وأنا ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال: ابنُ شِهابٍ: فهذا ما انتَهى إلَينا مِن أمرِ هَؤُلاءِ الرَّهطِ]
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25624
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
حديثُ الإفكِ الطويلِ في قصةِ عائشةَ رضوانُ اللهِ عليها [يعني حديث: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ معهُ . قالَتْ عَائِشَةُ: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَذلكَ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فأنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيه مَسِيرَنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِن شَأْنِي أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِيَ الذي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ . قالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَليسَ بهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قدْ عَرَّسَ مِن وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ، فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ ما يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ منه كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ علَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بيَ الرَّاحِلَةَ، حتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ، بَعْدَ ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأْنِي، وَكانَ الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا المَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بشيءٍ مِن ذلكَ، وَهو يَرِيبُنِي في وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ اللُّطْفَ، الذي كُنْتُ أَرَى منه حِينَ أَشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ؟ فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ ما نَقَهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهو مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ وَذلكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهي بنْتُ أَبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِن شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِهَا، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قدْ شَهِدَ بَدْرًا، قالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قُلتُ: وَمَاذَا قالَ؟ قالَتْ: فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: كيفَ تِيكُمْ؟ قُلتُ: أَتَأْذَنُ لي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، فأذِنَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتَاهْ ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقالَتْ: يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قالَتْ قُلتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُما في فِرَاقِ أَهْلِهِ، قالَتْ فأمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فأشَارَ علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ لهمْ مِنَ الوُدِّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقالَ: أَيْ بَرِيرَةُ هلْ رَأَيْتِ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ مِن عَائِشَةَ؟ قالَتْ له بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِن أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قالَتْ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَهو علَى المِنْبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قدْ بَلَغَ أَذَاهُ في أَهْلِ بَيْتي فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وَما كانَ يَدْخُلُ علَى أَهْلِي إلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ منه، يا رَسُولَ اللهِ، إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وَهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ علَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ فَثَارَ الحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قَائِمٌ علَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قالَتْ: وَبَكَيْتُ يَومِي ذلكَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتي المُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبيْنَما هُما جَالِسَانِ عِندِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي، قالَتْ: فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِندِي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي بشيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ يا عَائِشَةُ، فإنَّه قدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فِيما قالَ فَقالَ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقُلتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَتْ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ إنِّي وَاللَّهِ لقَدْ عَرَفْتُ أنَّكُمْ قدْ سَمِعْتُمْ بهذا حتَّى اسْتَقَرَّ في نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ به، فإنْ قُلتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وإنِّي، وَاللَّهِ ما أَجِدُ لي وَلَكُمْ مَثَلًا إلَّا كما قالَ أَبُو يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ} . قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي، قالَتْ: وَأَنَا، وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ببَرَاءَتِي، وَلَكِنْ، وَاللَّهِ ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ في شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كانَ أَحْقَرَ في نَفْسِي مِن أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِن أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عِنْدَ الوَحْيِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، في اليَومِ الشَّاتِ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَهو يَضْحَكُ، فَكانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أَنْ قالَ: أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فقَدْ بَرَّأَكِ فَقالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، هو الذي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم} عَشْرَ آيَاتٍ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ وَكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ منه وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عليه شيئًا أَبَدًا بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى} إلى قَوْلِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} . قالَ حِبَّانُ بنُ مُوسَى: قالَ عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هذِه أَرْجَى آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ . فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عليه، وَقالَ: لا أَنْزِعُهَا منه أَبَدًا . قالَتْ عَائِشَةُ: وَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن أَمْرِي ما عَلِمْتِ؟ أَوْ ما رَأَيْتِ؟ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ ما عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا . قالَتْ عَائِشَةُ: وَهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أَزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ . قالَ الزُّهْرِيُّ: فَهذا ما انْتَهَى إلَيْنَا مِن أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ . وقالَ في حَديثِ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ .]
الراوي[عائشة أم المؤمنين]
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم15/161
خلاصة حكم المحدثصحيح مشهور
كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُ. قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها، فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه مَسيرَنا حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ، ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ مِن شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري فإذا عِقدي مِن جَزعِ ظَفارِ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي فحَبَسَني ابتِغاؤُه وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ لي فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيريَ الذي كُنتُ أركَبُ وهم يَحسِبونَ أنِّي فيه. قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا، لم يُهَبَّلنَ ولم يَغشَهنَّ اللَّحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، ووجَدتُ عِقدي بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم وليسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فتَيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني فيَرجِعونَ إليَّ، فبينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ مِن وراءِ الجَيشِ فادَّلَجَ، فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يَراني قَبلَ أن يُضرَبَ الحِجابُ عليَّ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، وواللهِ ما يُكَلِّمُني كَلِمةً ولا سَمِعتُ منه كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه، حتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها فرَكِبتُها، فانطَلَقَ يَقودُ بيَ الرَّاحِلةَ، حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَ ما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ، فقدِمنا المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا المَدينةَ شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجتُ بَعدَ ما نَقَهتُ وخَرَجَت مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأولِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، فانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ، وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها ابنةُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: لَها: بئسَ ما قُلتِ! أتَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا؟! قالت: أي هَنتاه، أو لم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ قالت: فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ، ثُمَّ قال: كيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِئتُ أبَويَّ فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه، ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: يا بُنَيَّةُ هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةٌ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ، إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! وقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا! قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ، يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هُم أهلُكَ ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، فقال: أي بَريرةُ هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، قالت: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ، فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، قالت: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَ أذاه في أهلِ بَيتي؟ فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ، فقال: أنا أعذِرُكَ منه يا رَسولَ اللهِ، إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبتَ! لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ! لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه، فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ، قالت: وبَكَيتُ يَومي ذلك لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، فبينَما هُما جالِسانِ عِندي وأنا أبكي استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي، قالت: فبينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إليه في شَأني بشيءٍ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ يا عائِشةُ؛ فإنَّه قد بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، فقُلتُ: لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، فقال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ لقد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا حتَّى استَقَرَّ في نُفوسِكُم وصَدَّقتُم به، فإن قُلتُ لَكُم إنِّي بَريئةٌ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لَتُصَدِّقونَني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ: {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ}. قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئِذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنزَلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِنِّي كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتِ؛ مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ! أمَّا اللهُ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إليه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، قالت: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هؤلاء الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ، وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ أن يُؤتوا أولي القُربى} إلى قَولِه: {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم}. قال حِبَّانُ بنُ موسى: قال عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: هذه أرجى آيةٍ في كِتابِ اللهِ. فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا. قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ، زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عن أمري ما عَلِمتِ؟ أو ما رَأيتِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا. قالت عائِشةُ: وهي التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتَهى إلينا مِن أمرِ هؤلاء الرَّهطِ. وقال في حَديثِ يونُسَ: احتَمَلَتْه الحَميَّةُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2770
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
الراويكعب بن مالك
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2769
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قَدِمَ علينا عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ الأنصاريُّ، وكانتِ الأنصارُ تُفقِّهُه فأتَيتُه، وهو في حِواءِ شَريكِ بنِ الأعوَرِ الشَّارِعِ على المِربَدِ، وقد اجتمَعَ عليه ناسٌ مِن النَّاسِ، فقال: حَدَّثَنا أبو قَتادةَ الأنصاريُّ فارسُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشَ الأُمَراءِ فقال: عليكم زَيدَ بنَ حارثةَ، فإنْ أُصيبَ زَيدٌ، فجَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فإنْ أُصيبَ جَعفَرٌ، فعَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ الأنصاريُّ، فوَثَبَ جَعفَرٌ فقال: بأبي أنت وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، ما كنتُ أرهَبُ أنْ تَستعمِلَ عليَّ زَيدًا، قال: امْضِه؛ فإنَّك لا تَدري أيَّ ذلك خيرٌ، فانطَلَقوا فلَبِثوا ما شاء اللهُ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ المِنبَرَ، وأمَرَ أنْ يُنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ناب خَبرٌ، أو بات خَبرٌ، أو ثاب خَبرٌ -شَكَّ عبدُ الرَّحمنِ- ألَا أُخبِرُكم عن جَيشِكم هذا الغازي؟ إنَّهم انطَلَقوا، فلَقَوُا العَدوَّ، فأُصيبَ زَيدٌ شَهيدًا، فاستغفِروا له، فاستغفَرَ له النَّاسُ، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فشَدَّ على القَومِ حتى قُتِلَ شَهيدًا، أشهَدُ له بالشَّهادةِ، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فأثبَتَ قَدمَيه حتى قُتِلَ شَهيدًا، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوَليدِ ولم يَكُنْ مِن الأُمَراءِ هو أمَّرَ نَفْسَه، ثُمَّ رَفَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إصبَعَيه فقال: اللَّهُمَّ هو سَيفٌ مِن سُيوفِكَ؛ فانصُرْه، فمِن يومئذ سُمِّيَ خالدٌ سَيفَ اللهِ، ثُمَّ قال: انفِروا فأمِدُّوا إخْوانَكم، ولا يَتخلَّفَنَّ أحدٌ، قال: فنَفَرَ النَّاسُ في حَرٍّ شَديدٍ مُشاةً ورُكْبانًا
الراويأبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم22566
خلاصة حكم المحدثصحيح لغيره
في تسميةِ مَن حضر العقبةَ من الأنصارِ ثم من بني النجارِ : أوسُ بنُ ثابتٍ وأوسُ بنُ يزيدَ بنِ أصرمَ وأبو أمامةَ أسعدُ بنُ زرارةَ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ البراءُ بنُ معرورٍ وهو أولُ مَن أوصَى بثلثِ مالِه واستقبل الكعبةَ وهو ببلادِه وكان نقيبًا ، من الأنصارِ ثم من بني عبدِ الحرثِ ابنِ الخزرجِ بشيرُ بنُ سعدِ بنِ النعمانِ ، ومن الأنصارِ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو وجبارُ بنُ صخرٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ الحرثُ بنُ قيسِ بنِ مالكٍ وقد شهد بدرًا وذكوانُ بنُ عبدِ القيسِ بنِ خلدةَ ورافعُ بنُ مالكٍ وقد شهد بدرًا ، من الأنصارِ ثم من بني الحبلَى رفاعةُ بنُ عمرٍو ، ومن الأنصارِ ثم من بني ساعدةَ بنِ كعبٍ سعدُ بنُ عبادةَ وهو نقيبٌ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ سعدُ بنُ خثيمةَ وهو نقيبٌ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سلمةُ بنُ سلامةَ بنِ وقسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني حارثةَ بنِ الحرثِ ظهيرُ بنُ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني حارثةَ أبو بدرةَ بنُ نيارٍ
الراويمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/53
خلاصة حكم المحدثإسنادهما إلى ابن شهاب واحد ورجاله ثقات
وَجِعَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ يَوْمًا وعِنْدَهُ يَزيدُ بنُ عَمِيرَةَ الزُّبَيْدِيُّ، فَبَكَى عليه يَزيدُ، فقالَ له مُعاذٌ: ما يُبْكيكَ؟ قالَ: يُبْكيني ما كُنتُ أَسْأَلُكَ كُلَّ يَومٍ يَنْقَطِعُ عَنِّي، فقالَ مُعاذٌ: إنَّ العِلْمَ والإيمانَ بَشاشَتانِ، قُمْ فالْتَمِسْهُما. قالَ يزيدُ: وعندَ مَنْ أَلْتَمِسُهُما؟ فقالَ مُعاذٌ: عندَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عند عُوَيْمِرٍ أبي الدَّرْداءِ، وعندَ عبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ، وعندَ سَلْمانَ الفارِسيِّ، وعندَ عبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ؛ فإنَّه كان يُقالُ: إنَّه عاشِرُ عَشَرَةٍ في الجَنَّةِ. قالَ يزيدُ: فقُلتُ: وعندَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ، فقالَ: لا تَسْأَلْهُ عنْ شيءٍ؛ فإنَّه عنْكَ مَشْغولٌ
الراويمكحول
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم339
خلاصة حكم المحدث[صحيح على شرط الشيخين]
فذَكَرَ الحَديثَ وإسنادَه، وقال مِن جَزعِ ظَفارٍ، وقال يَهبُلنَ، وقال: تَيَمَّمتُ، وقال: في البَريَّةِ، وقال: لَها ضَرائِرُ، وقال: فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، وقال: وكانَ قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ وقال: لم يَزَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا، وقال: قَلَصَ دَمعي، وقال: تُحارِبُ [عَن حَديثِ عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّهم حَدَّثَني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ اقتِصاصًا، وقد وعَيتُ عَن كُلِّ واحِدٍ مِنهُمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، ذَكَروا أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: «كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها، خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُ» قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه مَسيرَنا، حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني، أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي، فاحتَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ بي، فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ، وهم يَحسَبونَ أنِّي فيه، قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يُهَبِّلْهنَّ ولَم يَغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ فبَعَثوا الجَمَلَ، وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم ولَيسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني، فيَرجِعوا إلَيَّ، فبَينا أنا جالِسةٌ في مَنزِلي، غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ وراءَ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يراني قَبلَ أن يُضرَبَ عليَّ الحِجابُ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، فواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً، ولا سَمِعتُ مِنهُ كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه حتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فرَكِبتُها فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ، حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عبدَ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمتُ المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولَم أشعُرْ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى مِنهُ حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، وخَرَجتُ مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، وانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ - وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ- وأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا! قالت: أيْ هَنْتاه أولَم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: كيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئتُ أبَويَّ، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: أي بُنَيَّةُ هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ هُم أهلُكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، قال: أي بَريرةُ هل رَأيتِ مِن شيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقالت قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: «يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي، فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولَقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي»، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ فقال: أعذِرُكَ مِنهُ يا رَسولَ اللهِ؟ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ! لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: وبَكَيتُ يَومي ذاكَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبَينا هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبَينا نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إلَيه في شَأني شيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ، ثُمَّ توبي إلَيه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ، ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عليه»، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ مِنهُ قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال! فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ قد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا، حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم إنِّي بَريئةٌ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- تُصَدِّقوني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18] قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببَرائَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنزَلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا، يُبَرِّئُني اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حَتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتي مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلَيه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ -وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} إلى قَولِه {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن أمري: ما عَلِمتِ أو ما رَأيتِ أو ما بَلَغَكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، وأنا ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال: ابنُ شِهابٍ: فهذا ما انتَهى إلَينا مِن أمرِ هَؤُلاءِ الرَّهطِ]
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25625
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
عَن حَديثِ عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ قال لَها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرَّأها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّهم حَدَّثَني بطائِفةٍ مِن حَديثِها، وبَعضُهم كان أوعى لحَديثِها مِن بَعضٍ، وأثبَتَ اقتِصاصًا، وقد وعَيتُ عَن كُلِّ واحِدٍ منهمُ الحَديثَ الذي حَدَّثَني، وبَعضُ حَديثِهم يُصَدِّقُ بَعضًا، ذَكَروا أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا، أقرَعَ بَينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَه، قالت عائِشةُ: فأقرَعَ بَينَنا في غَزوةٍ غَزاها فخَرَجَ فيها سَهمي، فخَرَجتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك بَعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجي، وأنزلُ فيه مَسيرَنا، حَتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوِه، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ، آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حَتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَستُ عِقدي، فاحتَبَسَني ابتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهطُ الذينَ كانوا يَرحَلونَ بي، فحَمَلوا هَودَجي فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ، وهم يَحسَبونَ أنِّي فيه، قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يُهَبِّلْهنَّ ولَم يَغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ ثِقَلَ الهَودَجِ حينَ رَحَلوه ورَفَعوه، وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنازِلَهم ولَيسَ بها داعٍ ولا مُجيبٌ، فيَمَّمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ فيه، وظَنَنتُ أنَّ القَومَ سَيَفقِدوني، فيَرجِعوا إلَيَّ، فبَينَما أنا جالِسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتني عَيني فنِمتُ، وكانَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ وراءَ الجَيشِ، فأدلَجَ فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني فعَرَفَني حينَ رَآني، وقد كان يَراني قَبلَ أن يُضرَبَ عليَّ الحِجابُ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرتُ وجهي بجِلبابي، فواللهِ ما كَلَّمَني كَلِمةً، ولا سَمِعتُ منه كَلِمةً غَيرَ استِرجاعِه حَتَّى أناخَ راحِلَتَه، فوطِئَ على يَدِها، فرَكِبتُها فانطَلَقَ يَقودُ بيَ الرَّاحِلةَ، حَتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَما نَزَلوا موغِرينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأني، وكانَ الذي تَولَّى كِبرَه عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، فقدِمتُ المَدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قدِمنا شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ في قَولِ أهلِ الإفكِ، ولَم أشعُرْ بشَيءٍ مِن ذلك، وهو يَريبُني في وجَعي أنِّي لا أعرِفُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقولُ: كَيفَ تيكُم؟ فذاكَ يَريبُني، ولا أشعُرُ بالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجتُ بَعدَما نَقَهتُ، وخَرَجَت مَعي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أن نَتَّخِذَها عِندَ بُيوتِنا، وانطَلَقتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ - وهيَ بنتُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخرِ بنِ عامِرٍ، خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ- وأقبَلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَلَ بَيتي حينَ فرَغنا مِن شَأنِنا، فعَثَرَت أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدرًا! قالت: أيْ هَنْتَاه أولَم تَسمَعي ما قال؟ قُلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا إلى مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: كَيفَ تيكُم؟ قُلتُ: أتَأذَنُ لي أن آتيَ أبَويَّ؟ قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئتُ أبَويَّ، فقُلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالت: أيْ بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةً عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ، إلَّا كَثَّرنَ عليها، قالت قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أوَقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلك اللَّيلةَ حَتَّى أصبَحتُ، لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ أبكي، ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ بنُ زَيدٍ فأشارَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذي يَعلَمُ مِن بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ في نَفسِه لَهم مِنَ الوُدِّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هُم أهلُكَ، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وإن تَسألِ الجاريةَ تَصدُقْكَ، قالت: فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، قال: أي بَريرةُ هَل رَأيتِ مِن شَيءٍ يَريبُكِ مِن عائِشةَ؟ قالت له بَريرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن رَأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَن عَجينِ أهلِها، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعذَرَ مِن عَبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ قد بَلَغَني أذاه في أهلِ بَيتي، فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، ولَقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصاريُّ، فقال: أعذِرُكَ منه يا رَسولَ اللهِ، إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ، قالت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، ولَكِنِ اجتَهَلَتْه الحَميَّةُ، فقال لسَعدِ بنِ مُعاذٍ: لَعَمرُ اللهِ لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فقال لسَعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبتَ، لَعَمرُ اللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أن يَقتَتِلوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ على المِنبَرِ، فلَم يَزَلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَفِّضُهم حَتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: وبَكَيتُ يَومي ذاكَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ بَكَيتُ لَيلَتي المُقبِلةَ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، وأبَوايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبَينَما هُما جالِسانِ عِندي، وأنا أبكي، استَأذَنَت عليَّ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبَينَما نَحنُ على ذلك دَخَلَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالت: ولَم يَجلِسْ عِندي مُنذُ قيلَ لي ما قيلَ، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يوحى إلَيه في شَأني شَيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ، ثُمَّ توبي إلَيه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبٍ ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، قالت: فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه قَلَصَ دَمعي حَتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، فقُلتُ لأبي: أجِب عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال! فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قالت: فقُلتُ وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ: إنِّي واللهِ قد عَرَفتُ أنَّكُم قد سَمِعتُم بهذا حَتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي بَريئةٌ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأمرٍ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- تُصَدِّقوني، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا كما قال أبو يوسُفَ {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسُف: 18] قالت: ثُمَّ تَحَوَّلتُ فاضطَجَعتُ على فِراشي، قالت: وأنا واللهِ حينَئِذٍ أعلَمُ أنِّي بَريئةٌ، وأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولَكِن واللهِ ما كُنتُ أظُنُّ أن يَنزِلَ في شَأني وحيٌ يُتلى، ولَشَأني كان أحقَرَ في نَفسي مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولَكِن كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها، قالت: فواللهِ ما رامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجلِسَه، ولا خَرَجَ مِن أهلِ البَيتِ أحَدٌ حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على نَبيِّه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ عِندَ الوحيِ، حَتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَومِ الشَّاتي مِن ثِقَلِ القَولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فلَمَّا سُرِّيَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَضحَكُ، فكانَ أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال: أبشِري يا عائِشةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ فقد بَرَّأكِ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلَيه، فقُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، هو الذي أنزَلَ بَراءَتي، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} عَشرَ آياتٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآياتِ بَراءَتي، قالت: فقال أبو بَكرٍ -وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابَتِه منه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شَيئًا أبَدًا بَعدَ الذي قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} إلى قَولِه {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أنزِعُها منه أبَدًا، قالت عائِشةُ: وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن أمري: ما عَلِمتِ أو ما رَأيتِ أو ما بَلَغَكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، وأنا ما عَلِمتُ إلَّا خَيرًا، قالت عائِشةُ: وهيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالورَعِ، وطَفِقَت أُختُها حَمنةُ بنتُ جَحشٍ تُحارِبُ لَها، فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ. قال: ابنُ شِهابٍ: فهذا ما انتَهى إلَينا مِن أمرِ هَؤُلاءِ الرَّهطِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25623
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا يدخل الحمام إلا بمئزريؤمن بالله واليوم الآخرنسائكم فلا تدخلن الحمامليس لمؤمن أن يذل نفسهالثلاثة الذين خلفواحمزة بن عبد المطلبعاشر عشرة في الجنةأبو أيوب الأنصاريبني عوف بن الخزرجحنظلة بن أبي عامرعبد الله بن رواحةعبد الله بن مسعودالقرعة بين النساءالزبير بن العوامجعفر بن أبي طالبعبد الله بن سلامصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيلا تدخلن الحمامالبراء بن معروربنو عبد الأشهلاستشهد يوم بدرمولى رسول اللهغسلته الملائكةلا يقرب من أجللا يبعد من رزقعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروخالد بن الوليدأوصى بثلث مالهحرام بن ملحاناعتزال النساءاستقبل الكعبةسلمان الفارسيحسان بن ثابتيحيى بن أيوبتلمع أبصاركمضرب له بسهمهالحسن البصريزيد بن حارثةسعد بن عبادةسعد بن معاذأوس بن ثابتوحشي بن حربإذلال النفسبراءة عائشةكعب بن مالكجيش الأمراءاستغفروا لهأبو الدرداءبنو النجاربنو الخزرجنكاح أبيهااحبس الماءشراج الحرةسقيا النخلشهد العقبةحديث الإفكسورة النوررهبة الناسيقول بالحقتعظيم اللهيزيد الضبيصدق الحديثخمسون ليلةبني النجاربنو الأوسأبا لبابةلا ترفعوالا عقب لهشهداء أحدالمنافقونبئر معونةآية الإفكالاستعذارغزوة تبوكالمتخلفونأربعة نفرشهد بدراأبو أيوبابن عمتكالأنصاريبنو زريقبنو سلمةبنو هاشملا يمنعنأبو براءصبر جميلسيف اللهبني سلمةوالمثلةالأنصارلا يدخلأبصاركماستعذارالإيمانبشاشتاناستبراءأم مسطحالمثلة

تخريج حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب