أحاديث عن: وحشي بن حرب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
19 نتيجة — لكلمة: وحشي بن حرب
⭐ متفق عليه
📂 باب في استشهاد حمزة بن...
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد، بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله ﷺ؟ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فلما رآني قال: آنت وحشي؟ قلت: نعم قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان
من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.
من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤٠٧٢) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
فمنهم [ أي شهداءِ أحدٍ ] من الأنصارِ ثم من بنِي الحارثِ بنِ الخزرجِ : أوسُ بنُ الأرقمِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : أنيسُ بنُ قتادةَ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعيدِ بنِ مالكٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : حنظلةُ بنُ أبي عامرٍ وهو الذي غسَّلته الملائكةُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : الحرثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي زريقٍ ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : رفاعةُ بنُ عميرٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الخزرجِ : سعدُ بنُ سويدٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : سعدُ بنُ أبي قيسِ بنِ أبي كعبِ بنِ القينِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ . قلت وقد ذكر عروةُ بنُ الزبيرِ فيمَن استُشهِدَ يومَ أحدٍ جماعةً منهم مَن تقدَّم فيمَن شهد بدرًا وأذكرُ مَن بقِيَ منهم : من الأنصارِ ثم من بني النجارِ : أوسُ بنُ المنذرِ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي معاويةَ بنِ عمرٍو : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعدِ بنِ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثعلبةَ بنِ حارثةَ ، وقُتِل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المسلمين يومَ أحدٍ ثم من بني هاشمٍ : حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ فقتله وحشيُّ بنُ حربٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ : الحارثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زُريقٍ : ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ : رفاعةُ بنُ أوسِ بنِ زعورِ بنِ عبدِ الأشهلِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني معاويةَ بنِ عوفٍ : ربيعةُ بنُ الفضلِ بنِ حبيبِ بنِ يزيدَ بنِ تميمٍ ، واستُشْهِد يومَ أحدٍ من المسلمين من قريشٍ : ربيعةُ بنُ أكثمَ حليفُ بني أسدِ بنِ عبدِ شمسٍ من بني أسدٍ ، ومن الأنصارِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : سليطُ بنُ ثابتِ بنِ وقشٍ . واستُشهِد يومَ أحدٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بني أميةَ بنِ عبدِ شمسٍ : عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ حليفٌ لهم من بني أسدِ بنِ خزيمةَ ، ويأتي حديثُ سعدٌ في كيفيةِ قتلِه في مناقبِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ إن شاء اللهُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثعلبةَ
بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى وَحْشِيِّ بنِ حرْبٍ قاتِلِ حمزَةَ يَدْعوهُ إلى الإسلامِ فأَرْسَلَ إليه يا محمدُ كيفَ تَدْعوني وأنتَ تَزْعُمُ أنَّ مَنْ قَتَلَ أوْ أَشْرَكَ أوْ زَنَى يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا وأنا صنعْتُ ذلِكَ فهل تجِدُ لِيَ مِنْ رخصةٍ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا فقال وحْشِيُّ يا محمدُ هذا شَرْطٌ شديدٌ إلَّا مَن تابَ وآمَنَ وعمِلَ عمَلًا صالِحًا فلَعَلِّي لَا أقدِرُ على هذا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فقال وحشيٌّ يا محمدُ هذا أرى بعدَ مشيئةٍ فلا أدْرِي يُغْفَرُ لي أمْ لَا فهلْ غيرَ هذا فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يا عبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قال وحْشِيٌّ هَذَا نَعَمْ فَأَسْلَمَ فقال الناسُ يا رسولَ اللهِ إنا أصبْنَا ما أصابَ وحْشِيٌّ قال هيَ للمسلمينَ عامَّةٌ
كتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى وحشيِّ بنِ حربٍ قاتلِ حمزةَ يدعوه إلى الإسلامِ، فكتب إليه وحشيٌّ: كيف وأنت تزعمُ أنَّ من أشرك أو قتل أو زنى يلقى أثامًا، وأنا قد صنعتُ ذلك، فهل تجدُ لي رخصةً؟ فأنزلَ اللهُ {إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًَا} فقال وحشيٌّ: يا محمدُ، هذا شرطٌ شديدٌ، فلعلي لا أقدرُ على ذلك، فأنزل اللهُ {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. فقال وحشيٌّ: أرى المشيئةَ، فلا أدري أيغفرُ لي أم لا؟ فهل غيرُ هذا؟ فأنزل اللهَ {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} قال: فأسلم، فقال الناسُ: هذا له خاصَّةً. فقال: بل للمسلمين عامةً
بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى وحشيِّ بنِ حربٍ قاتلِ حمزةَ يدعوهُ إلى الإسلامِ فأرسلَ إليْهِ يا محمَّدُ كيفَ تدعوني وأنتَ تزعمُ أنَّ من قتلَ أو أشرَكَ أو زنى يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان: 69]وأنا صنعتُ ذلِكَ فَهل تجدُ لي من رخصةٍ فأنزلَ اللَّهُ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: 70] فقالَ وحشيٌّ: هذا شرطٌ شديدٌ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان: 70] فلَعلِّي لا أقدرُ على هذا فأنزلَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] فقالَ وحشيٌّ: هذا أرى بعدَ مشيئةٍ فلا يُدرَى يغفرُ لي أم لا فَهل غيرُ هذا فأنزلَ اللَّهُ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الآيةَ قالَ وحشيٌّ: هذا فَهمٌ فأسلمَ، فقالَ النَّاسُ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا أصبنا ما أصابَ وحشِيٌّ، قالَ: بلى هيَ للمسلمينَ عامَّةً
حَديثٌ رواه مُحَمَّدُ بنُ عائذٍ الدِّمَشْقيُّ، عن صَدَقةَ بنِ خالِدٍ، عن وَحْشيِّ بنِ حَربِ بنِ وَحْشيِّ بنِ حَربٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قال: أردَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معاويةَ بنَ أبي سُفْيانَ خَلْفَه، فقال: ما يَليني منك يا معاويةُ؟ قال: بطني، قال: اللهُمَّ املأه عِلمًا، فذاكَرْتُ به أبا مُسْهِرٍ -هذا الحديثَ- فقال لي: نَعَمْ، وفيه: وحِلْمًا؟
خرَجْتُ أنا وعُبيدُ اللهِ بنُ عَديِّ بنِ الخِيارِ حتَّى قدِمْنا حِمْصَ فأتَيْنا وَحْشِيَّ بنَ حَرْبٍ فحدَّثَنا قال أتَيْتُ رسولَ اللهِ فشهِدْتُ شَهادةَ الحقِّ فقال يا وَحْشِيُّ اجلِسْ فحدِّثْني كيفَ قتَلْتَ حَمْزةَ فحدَّثْتُه فقال غَيِّبْ وجهَكَ عنِّي فلا أراكَ
خَرَجتُ مع عُبَيدِ اللهِ بنِ عَديِّ بنِ الخيارِ، فلَمَّا قدِمنا حِمصَ قال لي عُبَيدُ اللهِ بنُ عَديٍّ: هل لكَ في وحشيٍّ نَسألُه عن قَتلِ حَمزةَ؟ قُلتُ: نَعَم، وكان وحشيٌّ يَسكُنُ حِمصَ، فسَألنا عنه، فقيلَ لَنا: هو ذاكَ في ظِلِّ قَصرِه كَأنَّه حَميتٌ، قال: فجِئنا حتَّى وقَفنا عليه بيَسيرٍ، فسَلَّمنا فرَدَّ السَّلامَ، قال: وعُبَيدُ اللهِ مُعتَجِرٌ بعِمامَتِه، ما يَرى وحشيٌّ إلَّا عَينَيه ورِجلَيه، فقال عُبَيدُ اللهِ: يا وحشيُّ، أتَعرِفُني؟ قال: فنَظَرَ إليه ثُمَّ قال: لا واللهِ، إلَّا أنِّي أعلَمُ أنَّ عَديَّ بنَ الخيارِ تَزَوَّجَ امرَأةً يُقالُ لَها: أُمُّ قِتالٍ بنتُ أبي العِيصِ، فولَدَت له غُلامًا بمَكَّةَ، فكُنتُ أستَرضِعُ له، فحَمَلتُ ذلك الغُلامَ مع أُمِّه فناولتُها إيَّاه، فلَكَأنِّي نَظَرتُ إلى قدَمَيكَ، قال: فكَشَفَ عُبَيدُ اللهِ عن وجهِه، ثُمَّ قال: ألا تُخبِرُنا بقَتلِ حَمزةَ؟ قال: نَعَم، إنَّ حَمزةَ قَتَلَ طُعَيمةَ بنَ عَديِّ بنِ الخيارِ ببَدرٍ، فقال لي مَولايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: إن قَتَلتَ حَمزةَ بعَمِّي فأنتَ حُرٌّ، قال: فلَمَّا أن خَرَجَ النَّاسُ عامَ عَينَينِ -وعَينَينِ جَبَلٌ بحيالِ أُحُدٍ، بينَه وبينَه وادٍ- خَرَجتُ مع النَّاسِ إلى القِتالِ، فلَمَّا أنِ اصطَفُّوا للقِتالِ، خَرَجَ سِباعٌ فقال: هل مِن مُبارِزٍ؟ قال: فخَرَجَ إليه حَمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أُمِّ أنمارٍ مُقَطِّعةِ البُظورِ، أتُحادُّ اللهَ ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! قال: ثُمَّ شَدَّ عليه، فكان كَأمسِ الذَّاهِبِ، قال: وكَمَنتُ لحَمزةَ تَحتَ صَخرةٍ، فلَمَّا دَنا مِنِّي رَمَيتُه بحَربَتي، فأضَعُها في ثُنَّتِه حتَّى خَرَجَت مِن بَينِ ورِكَيه، قال: فكان ذاكَ العَهدَ به، فلمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعتُ معهُم، فأقَمتُ بمَكَّةَ حتَّى فشا فيها الإسلامُ، ثُمَّ خَرَجتُ إلى الطَّائِفِ، فأرسَلوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَسولًا، فقيلَ لي: إنَّه لا يَهيجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرَجتُ معهُم حتَّى قدِمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَآني قال: آنتَ وحشيٌّ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: أنتَ قَتَلتَ حَمزةَ؟ قُلتُ: قد كان مِنَ الأمرِ ما بَلَغَكَ، قال: فهل تَستَطيعُ أن تُغَيِّبَ وجهَكَ عَنِّي؟ قال: فخَرَجتُ، فلَمَّا قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَرَجَ مُسَيلِمةُ الكَذَّابُ، قُلتُ: لَأخرُجَنَّ إلى مُسَيلِمةَ؛ لَعَلِّي أقتُلُه فأُكافِئَ به حَمزةَ، قال: فخَرَجتُ مع النَّاسِ، فكان مِن أمرِه ما كانَ، قال: فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في ثَلمةِ جِدارٍ كَأنَّه جَمَلٌ أورَقُ ثائِرُ الرَّأسِ، قال: فرَمَيتُه بحَربَتي، فأضَعُها بينَ ثَديَيه حتَّى خَرَجَت مِن بَينِ كَتِفَيه، قال: ووثَبَ إليه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فضَرَبَه بالسَّيفِ على هامَتِه. قال: قال عبدُ اللهِ بنُ الفَضلِ: فأخبَرَني سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ، أنَّه سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ: فقالت جاريةٌ على ظَهرِ بَيتٍ: وا أميرَ المُؤمِنينَ، قَتَلَه العَبدُ الأسودُ
خرَجْتُ مع عُبيدِ اللهِ بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ إلى الشَّامِ فلمَّا قدِمْنا حِمْصَ قال لي عُبَيدُ اللهِ : هل لك في وَحْشِيٍّ نسأَلُه عن قَتْلِ حمزةَ ؟ قُلْتُ : نَعم قال : وكان وَحْشِيٌّ يسكُنُ حِمْصَ قال : فسأَلْنا عنه فقيل لنا : هو ذاكَ في ظلِّ قصرِه كأنَّه حَمِيتٌ قال : فجِئْنا حتَّى وقَفْنا عليه فسلَّمْنا فردَّ السَّلامَ قال : وعُبَيدُ اللهِ مُعتجِرٌ بعِمامةٍ ما يَرى وَحْشِيٌّ إلَّا عينَيْهِ ورِجْلَيْهِ قال : فقال له عُبَيدُ اللهِ : يا وَحْشِيُّ أتعرِفُني ؟ فنظَر إليه وقال : لا واللهِ إلَّا أنِّي أعلَمُ أنَّ عَديَّ بنَ الخِيارِ تزوَّج امرأةً يُقالُ لها : أمُّ القِتالُ بنتُ أبي العِيصِ فولَدَتْ له غُلامًا بمكَّةَ فاسترضَعه فحمَلْتُ ذلك الغُلامَ مع أمِّه فناوَلْتُها إيَّاه فلَكأنِّي نظَرْتُ إلى قدَمَيْكَ قال : فكشَف عُبَيدُ اللهِ عن وجهِه ثمَّ قال : ألَا تُخبِرُنا بقَتْلِ حمزةَ ؟ قال : نَعم إنَّ حمزةَ قتَل طُعَيمةَ بنَ عَديِّ بنِ الخِيارِ ببَدْرٍ قال : فقال لي مولايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ : إنْ قتَلْتَ حمزةَ بعمِّي فأنتَ حُرٌّ قال : فلمَّا أنْ خرَج النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ - قال : وعَيْنَيْنِ جَبلٌ تحتَ أُحُدٍ بَيْنَه وبَيْنَ وادٍ - قال : فخرَجْتُ مع النَّاسِ إلى القتالِ فلمَّا اصطفُّوا للقتالِ خرَج سِباعٌ أبو نِيَارٍ قال : فخرَج إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ فقال : يا سباعُ يا ابنَ أمِّ أنمارٍ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ تُحادُّ اللهَ ورسولَه ؟ قال : ثمَّ شدَّ عليه فكان كأمسِ الذَّاهبِ قال : وانكَمَنْتُ لِحمزةَ حتَّى مرَّ علَيَّ فلمَّا أنْ دنا منِّي رمَيْتُه بحَرْبتي فأضَعُها في ثُنَّتِه حتَّى خرَجَتْ مِن بَيْنِ ورِكَيْهِ قال : فكان ذلك العهدَ به، فلمَّا رجَع النَّاسُ رجَعْتُ معهم فأقَمْتُ بمكَّةَ حتَّى نشَأ فيها الإسلامُ ثمَّ خرَجْتُ إلى الطَّائفِ قال : وأرسَلوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُسُلًا قال : وقيل له : إنَّه لا يَهيجُ الرُّسُلَ قال : فجِئْتُ فيهم حتَّى قدِمْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( أنتَ وَحْشِيٌّ ) ؟ قُلْتُ : نَعم قال : ( أنتَ قتَلْتَ حمزةَ ) ؟ قال : قُلْتُ : قد كان مِن الأمرِ ما بلَغك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أمَا تستطيعُ أنْ تُغيِّبَ عنِّي وجهَك ؟ ) قال : فخرَجْتُ فلمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج مُسيلِمةُ الكذَّابُ قال : قُلْتُ : لَأخرُجَنَّ إلى مُسيلِمةَ لَعَلِّي أقتُلُه فأُكافِئَ به حمزةَ قال : فخرَجْتُ مع النَّاسِ فكان مِن أمرِهم ما كان قال : وإذا رُجَيْلٌ قائمٌ في ثُلمةِ جِدارٍ كأنَّه جملٌ أورَقُ ما نرى رأسَه قال : فأرميه بحَرْبتي فأضَعُها بَيْنَ ثَديَيْهِ حتَّى خرَجَتْ مِن بَيْنِ كتِفَيْهِ قال : ودبَّ رجُلٌ مِن الأنصارِ فضرَبه بالسَّيفِ على هامَتِه قال عبدُ اللهِ بنُ الفضلِ : وأخبَرني سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ أنَّه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ : قالت جاريةٌ على ظهرِ البيتِ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قتَله العبدُ الأسودُ
عَن جَعفَرِ بنِ عَمرٍو الضَّمريِّ، قال: خَرَجتُ مَعَ عُبَيدِ اللهِ بنِ عَديِّ بنِ الخيارِ إلى الشَّامِ، فلَمَّا قدِمنا حِمصَ، قال لي عُبَيدُ اللهِ: هَل لَكَ في وحشيٍّ نَسألُه عَن قَتلِ حَمزةَ؟ قُلتُ: نَعَم، وكانَ وحشيٌّ يَسكُنُ حِمصَ، قال: فسَألنا عنه، فقيلَ لَنا: هو ذاكَ في ظِلِّ قَصرِه كَأنَّه حَمِيتٌ، قال: فجِئنا حَتَّى وقَفنا عليه، فسَلَّمنا عليه فرَدَّ علينا السَّلامَ، قال: وعُبَيدُ اللهِ مُعتَجِرٌ بعِمامَتِه، ما يَرى وحشيٌّ إلَّا عَينَيه ورِجلَيه، فقال عُبَيدُ اللهِ: يا وحشيُّ أتَعرِفُني؟ قال: فنَظَرَ إليه ثُمَّ قال: لا واللهِ، إلَّا أنِّي أعلَمُ أنَّ عَديَّ بنَ الخيارِ تَزَوَّجَ امرَأةً يُقالُ لَها: أُمُّ قِتالٍ ابنةُ أبي العيصِ، فولَدَت له غُلامًا بمَكَّةَ فاستَرضَعَه، فحَمَلتُ ذلك الغُلامَ مَعَ أُمِّه، فناولتُها إيَّاه، فلَكِأنِّي نَظَرتُ إلى قدَمَيكَ! قال: فكَشَفَ عُبَيدُ اللهِ وجهَه، ثُمَّ قال: ألا تُخبِرُنا بقَتلِ حَمزةَ، قال: نَعَم، إنَّ حَمزةَ قَتَلَ طُعَيمةَ ابنَ عَديٍّ ببَدرٍ، فقال لي مَولايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: إن قَتَلتَ حَمزةَ بعَمِّي فأنتَ حُرٌّ، فلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ يَومَ عَينَينِ -قال: وعَينَينِ جُبَيلٌ تَحتَ أُحُدٍ، وبَينَه وبينه وادٍ- خَرَجتُ مَعَ النَّاسِ إلى القِتالِ، فلَمَّا أنِ اصطَفُّوا للقِتالِ قال: خَرَجَ سِباعٌ: مَن مُبارِزٌ؟ قال: فخَرَجَ إليه حَمزةُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ، فقال: يا سِباعُ يا ابنَ أُمِّ أنمارَ: يا ابنَ مُقَطِّعةِ البُظورِ، أتُحادُّ اللهَ ورَسولَه، ثُمَّ شَدَّ عليه فكانَ كَأمسِ الذَّاهِبِ، وأكمَنتُ لحَمزةَ تَحتَ صَخرةٍ، حَتَّى إذا مَرَّ عليَّ، فلَمَّا أن دَنا مِنِّي رَمَيتُه، فأضَعُها في ثُنَّتِه، حَتَّى خَرَجَت مِن بَينِ ورِكَيه، قال: فكانَ ذلك العَهدُ به، قال: فلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعتُ مَعَهم، قال: فأقَمتُ بمَكَّةَ حَتَّى فشا فيها الإسلامُ، قال: ثُمَّ خَرَجتُ إلى الطَّائِفِ، قال: فأرسَلَ إليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وقيلَ لَه: إنَّه لا يُهيجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرَجتُ مَعَهم حَتَّى قدِمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا رَآني قال: آنتَ وحشيٌّ؟ قال: قُلتُ: نَعَم، قال: أنتَ قَتَلتَ حَمزةَ؟ قال: قُلتُ: قد كان مِنَ الأمرِ ما بَلَغَكَ يا رَسولَ اللهِ، إذ قال: ما تَستَطيعُ أن تُغَيِّبَ عَنِّي وجهَكَ، قال: فرَجَعتُ، فلَمَّا توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَرَجَ مُسَيلِمةُ الكَذَّابُ، قال: قُلتُ: لَأخرُجَنَّ إلى مُسَيلِمةَ لَعَلِّي أقتُلُه فأُكافِئُ به حَمزةَ، قال: فخَرَجتُ مَعَ النَّاسِ فكانَ مِن أمرِهم ما كانَ، قال: فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في ثُلمةِ جِدارٍ كَأنَّه جَمَلٌ أورَقُ ثائِرٌ رَأسُه، قال: فأرميه بحَربَتي، فأضَعُها بَينَ ثَديَيه حَتَّى خَرَجَت مِن بَينِ كَتِفَيه، قال: ودَبَّ إليه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، قال: فضَرَبَه بالسَّيفِ على هامَتِه، قال عَبدُ اللهِ بنُ الفَضلِ: فأخبَرَني سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ، أنَّه سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ [يَقولُ]: فقالت جاريةٌ على ظَهرِ بَيتٍ: واأميرَ المُؤمِنينَ، قَتَلَه العَبدُ الأسودُ
خرَجْتُ أنا وعُبَيدُ اللهِ بنُ عَديِّ بنِ نَوفلِ بنِ عبدِ منافٍ في زمنِ مُعاويةَ فأدرَبْنا مع النَّاسِ فلمَّا قفَلْنا ورَدْنا حِمْصَ فكان وَحْشيٌّ مولى جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قد سكَنها وأقام بها فلمَّا قدِمْناها قال لي عُبيدُ اللهِ بنُ عَديٍّ : هل لك في أنْ نأتيَ وَحشِيًّا فنسأَلَه عن حمزةَ : كيف كان قَتْلُه له ؟ قال : فخرَجْنا حتَّى جِئْناه فإذا هو بفِناءِ دارِه على طِنفِسةٍ وإذا هو شيخٌ كبيرٌ فلمَّا انتهَيْنا إليه سلَّمْنا عليه فرفَع رأسَه إلى عُبَيدِ اللهِ بنِ عَديٍّ قال : ابنٌ لِعَديِّ بنِ الخِيارِ ؟ قال : نَعم قال : أمَا واللهِ ما رأَيْتُك منذُ ناوَلْتُك أمَّكَ السَّعديَّةَ الَّتي أرضَعَتْكَ بذي طُوًى فإنِّي ناوَلْتُها إيَّاكَ وهي على بعيرِها فأخَذَتْك فلمَعَتْ لي قدماكَ حينَ رفَعْتُكَ إليها فواللهِ ما هو إلَّا أنْ وقَفَتْ علَيَّ فرأَيْتُها فعرَفْتُها فجلَسْنا إليه فقُلْنا : جِئْناكَ لِتُحدِّثَنا عن قَتْلِ حمزةَ : كيف قتَلْتَه ؟ قال : أمَا إنِّي سأُحدِّثُكما كما حدَّثْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سأَلني عن ذلك كُنْتُ غلامًا لِجُبَيرِ بنِ مُطعِمِ بنِ عديِّ بنِ نَوفلٍ وكان عمُّه طُعَيمةُ بنُ عَديٍّ قد أُصيب يومَ بدرٍ فلمَّا سارَتْ قُرَيشٍ إلى أُحُدٍ قال لي جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ : إنْ قتَلْتَ حمزةَ عمَّ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعمِّي طُعَيمةَ فأنتَ عَتيقٌ قال : فخرَجْتُ وكُنْتُ حبَشِيًّا أقذِفُ بالحربةِ قَذْفَ الحبَشةِ قلَّما أُخطِئُ بها شيئًا فلمَّا التقى النَّاسُ خرَجْتُ أنظُرُ حمزةَ حتَّى رأَيْتُه في عَرضِ النَّاسِ مِثْلَ الجمَلِ الأَوْرَقِ يهُزُّ النَّاسَ بسيفِه هزًّا ما يقومُ له شيءٌ فواللهِ إنِّي لَأتهيَّأُ له أُريدُه وأتأنَّى عَجْزًا إذ تقدَّمني إليه سِباعُ بنُ عبدِ العُزَّى فلمَّا رآه حمزةُ قال : هلُمَّ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ قال : ثمَّ ضرَبه فواللهِ لَكأنَّما أخطَأ رأسَه قال : وهزَزْتُ حَرْبتي حتَّى إذا رضِيتُ منها دفَعْتُها عليه فوقَعَتْ في ثُنَّتِه حتَّى خرَجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فذهَب لِينوءَ نَحوي فغُلِب وترَكْتُه وإيَّاها حتَّى مات ثمَّ أتَيْتُه فأخَذْتُ حَرْبَتي ثمَّ رجَعْتُ إلى النَّاسِ فقعَدْتُ في العسكرِ ولَمْ يكُنْ لي بعدَه حاجةٌ إنَّما قتَلْتُه لِأُعتَقَ فلمَّا قدِمْتُ مكَّةَ عَتَقْتُ
كنتُ عَبدَ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، وكان عَمُّه طُعَيمةُ بنُ عَديٍّ قُتِلَ يومَ بَدرٍ، فقال لي: إنْ قتَلتَ حَمزةَ فأنت حُرٌّ. وكنتُ صاحبَ حَربةٍ أرمي، قلَّما أُخطِئُ بها، فخرَجتُ مع النَّاسِ، فلمَّا التقَوْا أخَذتُ حَربَتي، وخرَجتُ أنظُرُ حَمزةَ، حتى رأيْتُه في عُرضِ النَّاسِ مِثلَ الجَمَلِ الأوْرَقِ، يَهُدُّ النَّاسَ بسَيفِه هَدًّا ما يُليقُ شيئًا، فواللهِ إنِّي لأتهَيَّأُ له إذ تقَدَّمَني إليه سَبَّاعُ بنُ عَبدِ العُزَّى الخُزاعيُّ، فلمَّا رَآه حَمزةُ، قال: هَلُمَّ إلَيَّ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ، ثُمَّ ضرَبَه حَمزةُ، فواللهِ لكأنَّ ما أخطَأَ رَأْسَه، ما رأيْتُ شيئًا قَطُّ كان أسرَعَ مِن سُقوطِ رَأْسِه، فهزَزتُ حَربَتي، حتى إذا رضِيتُ عنها، دفَعتُها عليه، فوقَعَتْ في ثُنَّتِه، حتى خرَجَتْ بيْنَ رِجلَيْه، فوقَعَ، فذهَبَ ليَنوءَ، فغُلِبَ، فترَكتُه وإيَّاها، حتى إذا مات قُمتُ إليه، فأخَذتُ حَربَتي، ثُمَّ رجَعتُ إلى العَسكرِ، فقعَدتُ فيه، ولم يَكُنْ لي حاجةٌ بغيرِه، فلمَّا افتتَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ هرَبتُ إلى الطَّائفِ، فلمَّا خرَجَ وَفدُ الطَّائفِ ليُسلِموا، ضاقتْ علَيَّ الأرضُ بما رحُبَتْ، وقُلتُ: ألحَقُ بالشَّامِ، أو اليَمنِ، أو بعضِ البِلادِ. فواللهِ إنِّي لفي ذلك مِن هَمِّي، إذ قال رَجُلٌ: واللهِ إنْ يَقتُلُ محمَّدٌ أحدًا دخَلَ في دِينِه. فخرَجتُ، حتى قدِمتُ المدينةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: وَحْشيٌّ؟! قُلتُ: نعمْ! قال: اجلِسْ، فحدِّثْني كيف قتَلتَ حَمزةَ؟ فحدَّثتُه كما أُحدِّثُكما، فقال: وَيحَكَ! غَيِّبْ عنِّي وَجهَكَ، فلا أرَينَّكَ. فكنتُ أتنَكَّبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيث كان، حتى قُبِضَ. فلمَّا خرَجَ المُسلمونَ إلى مُسَيلِمةَ، خرَجتُ معهم بحَربَتي التي قتَلتُ بها حَمزةَ، فلمَّا التَقى النَّاسُ، نظَرتُ إلى مُسَيلِمةَ وفي يَدِه السَّيفُ، فواللهِ ما أعرِفُه، وإذا رَجُلٌ مِن الأنصارِ يُريدُه مِن ناحيةٍ أُخرى، فكِلانا يَتهَيَّأُ له، حتى إذا أمكَنَني، دفَعتُ عليه حَربَتي، فوقَعَتْ فيه، وشَدَّ الأنصاريُّ عليه، فضرَبَه بالسَّيفِ، فربُّكَ أعلَمُ أيُّنا قتَلَه. فإنْ أنا قتَلتُه، فقد قتَلتُ خيرَ النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقتَلتُ شَرَّ النَّاسِ
أنَّ الصَّعبَ بنَ جثَّامةَ أَهْدى للنَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَجُزَ حمارِ وحشي وَهوَ بالجَحفةِ فأَكَلَ منهُ وأَكَلَ منه القومُ
مرَّ بي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا بالأَبواءِ أوَ بودَّانَ ، فأَهْدَيتُ لَهُ لحمَ حِمارِ وَحشيٍّ ، فردَّهُ عليَّ ، فلا رأَى الكَراهةَ في وَجهي ، قالَ: لَيسَ بنا ردٌّ عليكَ ، ولَكِنَّا حُرُمٌ
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى وحشيٍّ قاتلِ حمزةَ يدعوه إلى الإسلامِ فأرسَل إليه يا محمَّدُ كيف تدعوني وأنتَ تزعُمُ أنَّ مَن قتَل أو أشرَك أو زنى يلقَ أثامًا يُضاعَفْ له العذابُ يومَ القيامةِ ويخلُدْ فيه مُهانًا وأنا صنَعْتُ ذلك فهل تجِدُ لي من رخصة ٍفأنزَل الله ُ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} فقال وحشيٌّ يا محمَّدُ هذا شرطٌ شديدٌ إلَّا مَن تاب وآمَن وعمِل عملًا صالحًا فلعلِّي لا أقدِرُ على هذا فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فقال وحشيٌّ يا محمَّدُ أرى بعدَ مشيئةٍ فلا أدري يُغفَرُ لي أم لا فهل غيرُ هذا فأنزَل اللهُ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} قال وحشيٌّ هذا نَعَم فأسلَم فقال النَّاسُ يا رسولَ اللهِ إنَّا أصَبْنا ما أصاب وحشيٌّ قال هي للمسلِمينَ عامَّةً
أُتِي عُثْمانُ بنُ عفَّانَ عامَ حجَّ بثَريدةٍ عليها مِن هذا الحَجَلِ أصابه أهلُ الحِلِّ فقال بعضُ القومِ إنَّ علِيًّا يكرَهُ هذا فأرسَل إلى علِيٍّ فدعاه فكان يُصلِحُ خَبَطًا له فنفَض يدَه ثمَّ جاء فقال له عُثْمانُ لا تزالُ تُخالِفُ في شيءٍ يزعُمونَ أنَّكَ تقولُ لا يصلُحُ هذا فغضِب علِيٌّ وقال لهذا تقولُ لي تُخالِفُ أنشُدُ باللهِ مَن سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ عامَ حجَّ وأُتِي برِجْلِ حِمارٍ وَحْشِيٍّ فقال أَطعِموه أهلَ الحِلِّ فإنَّا مُحرِمونَ فقام غيرُ واحدٍ فشهِدوا له ثمَّ قال أنشُدُ باللهِ مَن سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ عامَ حجَّ وأُتِي ببَيْضِ نَعامٍ أَطعِموه أهلَ الحِلِّ فإنَّا مُحرِمونَ فقام غيرُ واحدٍ فشهِدوا له فتفرَّقوا عن تلكَ القَصْعةِ قال سعيدُ بنُ المُسيَّبِ كأنِّي أنظُرُ إلى رِجْلِ ذاكَ الحَجَلِ قائمًا ما يأكُلُه أحَدٌ
أمر رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقتل وحشي مع النفر ولم يكن المسلمون على أحد أحرص منهم على وحشي وهرب وحشي إلى الطائف فلم يزل به مقيما حتَّى قدم في وفد الطائف على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فدخل عليه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال وحشي قال نعم قال اجلس حدثني كيف قتلت حمزة فأخبره فقال له رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيب عني وجهك قال فكنت إذا رأيته تواريت عنه حتَّى خرج الناس إلى مسيلمة الكذاب فدفعت إلى مسيلمة فزرقته بالحربة وضربه رجل من الأنصار فربك أعلم أينا قتله
«أنَّ أبا بكرٍ وَجَّه خالِدَ بنَ الوليدِ لقِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ، فكُلِّمَ في ذلك فأبى أن يرُدَّه، فقال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ -وذَكَر خالِدَ بنَ الوَليدِ-: نِعْمَ عَبدُ اللهِ وأخو العَشيرةِ، سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ سَلَّه اللهُ على الكُفَّارِ والمنافِقينَ، ثُمَّ قال أبو بَكرٍ: يا وَحْشِيُّ، سِرْ مع خالِدٍ، فجاهِدْ في سَبيلِ اللهِ كما جاهَدْتَ لتَصُدَّ عن سبيلِ اللهِ. قال وَحشيٌّ: فسار وسِرْتُ معه فقاتَلْنَا أهلَ الرِّدَّةِ حتَّى رجعوا إلى الإسلامِ، ثُمَّ كتَبَ إليه أبو بَكرٍ يأمُرُه بالمَسيرِ إلى مُسيلِمةَ الكَذَّابِ وكَفَرةِ بني حَنيفةَ، فسار إليهم فاقتَتَلوا قِتالًا شديدًا، وهزموا المسلمين مرَّاتٍ، وكَرَّ عليهم المُسلِمون في الرَّابعةِ، فتاب اللهُ عليهم فثَبَّت اللهُ أقدامَهم، وحَسُّوا موقِعَ السُّيوفِ، فاختَلَف بينهم وبين بَني حنيفةَ السُّيوفُ، حتَّى رأيتُ شِبهَ النَّارِ يخرُجُ مِن خلالِها، وحتى سمِعْتُ لها أصواتًا كالأجراسِ، فأنزل اللهُ جَلَّ جلالُه نَصْرَه، وهزم اللهُ بني حَنيفةَ، وقَتَل اللهُ مُسيلِمةَ، قال وَحْشِيٌّ: فلقد ضرَبْتُ يومَئذٍ بسَيفي حتَّى غَرِيَ قائِمُه في كَفِّي من دمائِهم، وكَتَبوا بفتحِ اللهِ ونَصْرِه إلى أبي بَكرٍ، فكتَبَ إلى خالِدٍ يأمُرُه بالمسيرِ إلى ناحيةِ العِراقِ، ففَعَل»
أنَّ الصَّعبَ بنَ جثَّامةَ أهدى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقديدٍ وهو محرمٌ لحمَ حمارٍ وحشيٍّ ، فردَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقطر دمًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهمإلا من تاب وآمن وعمل صالحاإن الله لا يغفر أن يشرك بهإن الله يغفر الذنوب جميعاالنبي صلى الله عليه وسلميبدل الله سيئاتهم حسناتلا تقنطوا من رحمة اللهحمزة بن عبد المطلبصلى الله عليه وسلمحنظلة بن أبي عامريغفر الذنوب جميعاسيف من سيوف اللهعلي بن أبي طالبغسلته الملائكةالصعب بن جثامةسعيد بن المسيبخالد بن الوليدللمسلمين عامةمسيلمة الكذابعجز حمار وحشيلحم حمار وحشيالمسلمين عامةعثمان بن عفانما يليني منكجبير بن مطعمطعيمة بن عديغيب عني وجهكوحشي بن حرببنو النجارشهادة الحقشهداء أحدقاتل حمزةلا تقنطوارحمة اللهثلمة جدارأم القتالخير الناسرسول اللهحمار وحشيأهل الردةبني حنيفةبنو زريقبنو سلمةبنو هاشمشرط شديدغيب وجهكقتل حمزةفلا أراكشر الناسعمل صالحأهل الحلبيض نعامنصر اللهيقطر دمااستشهادالأنصارالغفرانالمشيئةأم قتالأكل منهالأبواءأبو بكرالمطلبالتوبةمعاويةالأسودالحربةمسيلمةالجحفةمحرمونالطائفالسيوفوحشي.بن...الشركعينينالقومإهداءثريدةحمزةتوبةرخصةبطنيعلماحلماأردفوحشياجلسحربةسباععتيقأهدىودانجهادمحرمفردهقتلعبدثنةأحد
تخريج حديث وحشي بن حرب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








