أحاديث عن: على يدك أسلمت

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

9 نتيجة — لكلمة: على يدك أسلمت

يا أبا المنذرِ إنِّي أُمِرتُ أن أعرِضَ عَليكَ القرآنَ ، قال : باللهِ آمنتُ وعلَى يدِكَ أسلَمتُ ومنكَ تعلَّمتُ ، قال : فردَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ القولَ ، فقالَ : يا رسولَ اللهِ أَذُكِرْتُ هناكَ ؟ قال : نعَم باسمِكَ ونَسَبِك في الملَإِ الأعلى ، قال : فاقرَأ إذًا يا رسولَ اللهِ
الراويأبي بن كعب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم8/475
خلاصة حكم المحدثغريب من هذا الوجه
«يا أبا المُنذِرِ إنِّي أُمِرْتُ أن أَعرِضَ عليك القُرآنَ، فقالَ: باللهِ آمَنْتُ، وعلى يَدِكَ أَسلَمْتُ، ومِنك تَعلَّمْتُ، قالَ: فرَدَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَوْلَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، وذُكِرْتُ هناك؟! قالَ: نَعمْ، باسْمِك ونَسَبِك في المَلَأِ الأَعْلى، قالَ: فاقْرَأْ إذًا يا رَسولَ اللهِ»
الراويأبي بن كعب
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم1267
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بضعَ عشر مئةً مِن أصحابِه حتَّى إذا كانوا بذي الحُليفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأشعَر ثمَّ أحرَم بالعمرةِ وبعَث بيْنَ يدَيْهِ عينًا له رجُلًا مِن خُزاعةَ يجيئُه بخبرِ قريشٍ وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ أتاه عينُه الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لُؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جموعًا كثيرةً وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أشيروا علَيَّ أترَوْنَ أنْ نميلَ إلى ذراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوتورين محزونين وإنْ نجَوْا يكونوا عُنقًا قطَعها اللهُ أم ترَوْنَ أنْ نؤُمَّ البيتَ فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه ) ؟ فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: اللهُ ورسولُه أعلمُ يا نبيَّ اللهِ إنَّما جِئْنا مُعتمرينَ ولم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنْ مَن حال بينَنا وبيْنَ البيتِ قاتَلْناه فقال النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فرُوحوا إذًا ) قال الزُّهريُّ في حديثِه: وكان أبو هُريرةَ يقولُ: ما رأَيْتُ أحدًا أكثرَ مشاورةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزُّهريُّ في حديثِه عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ في حديثِهما: فراحوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً فخُذوا ذاتَ اليمينِ ) فواللهِ ما شعَر بهم خالدُ بنُ الوليدِ حتَّى إذا هو بقَترةِ الجيشِ فأقبَل يركُضُ نذيرًا لقريشٍ وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها فلمَّا انتهى إليها برَكتْ راحلتُه فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فألحَّتْ فقالوا: خلَأتِ القصواءُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما خلَأتِ القصواءُ وما ذلك لها بخُلُقٍ ولكنْ حبَسها حابسُ الفيلِ ) ثمَّ قال: ( والَّذي نفسي بيدِه لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها ) ثمَّ زجَرها فوثَبتْ به قال: فعدَل عنهم حتَّى نزَل بأقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبرُّضًا فلم يلبَثْ بالنَّاسِ أنْ نزَحوه فشُكي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العطشُ فانتزَع سهمًا مِن كِنانتِه ثمَّ أمَرهم أنْ يجعَلوه فيه قال: فما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه: فبينما هم كذلك إذ جاءه بُدَيْلُ بنُ ورقاءَ الخزاعيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ وكانت عَيْبَةَ نُصحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ معهم العُوذُ المَطافيلُ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنَّا جِئْنا مُعتمرينَ فإنَّ قريشًا قد نهَكَتْهم الحربُ وأضرَّت بهم فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخلُّوا بيني وبيْنَ النَّاسِ فإنْ ظهَرْنا وشاؤوا أنْ يدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا وقد جَمُّوا وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تنفرِدَ سالفتي أو لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أمرَه ) قال بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ: سأُبلِغُهم ما تقولُ: فانطلَق حتَّى أتى قريشًا فقال: إنَّا قد جِئْناكم مِن عندِ هذا الرَّجُلِ وسمِعْناه يقولُ قولًا فإنْ شِئْتم أنْ نعرِضَه عليكم فعَلْنا فقال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أنْ تُخبِرونا عنه بشيءٍ وقال ذو الرَّأيِ: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا فأخبَرْتُهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام عندَ ذلك أبو مسعودٍ عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فقال: يا قومِ ألَسْتُم بالولدِ ؟ قالوا: بلى قال: ألَسْتُ بالوالدِ ؟ قالوا: بلى قال: فهل تتَّهموني ؟ قالوا: لا قال: ألَسْتُم تعلَمون أنِّي استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي وولَدي ومَن أطاعني ؟ قالوا: بلى قال: فإنَّ هذا امرؤٌ عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها ودعوني آتِهِ قالوا: ائتِه فأتاه قال: فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ فقال عروةُ بنُ مسعودٍ عندَ ذلك يا محمَّدُ أرأَيْتَ إنِ استأصَلْتَ قومَك هل سمِعْتَ أحدًا مِن العربِ اجتاح أصلَه قبْلَك وإنْ تكُنِ الأخرى فواللهِ إنِّي أرى وجوهًا وأرى أشوابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يفِرُّوا ويدَعوك فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: امصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ أنحنُ نفِرُّ وندَعُه ؟ فقال أبو مسعودٍ: مَن هذا ؟ قالوا: أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ فقال: أمَا والَّذي نفسي بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِك بها لأجَبْتُك وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكلَّما كلَّمه أخَذ بلِحيتِه والمغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ قائمٌ على رأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه السَّيفُ والمِغفَرُ فكلَّما أهوى عُروةُ بيدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع عروةُ رأسَه وقال: مَن هذا ؟ فقالوا: المغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ فقال: أيْ غُدَرُ، أولَسْتُ أسعى في غَدرَتِك وكان المغيرةُ بنُ شُعبةَ صحِب قومًا في الجاهليَّةِ فقتَلهم وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ وأمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ ) قال: ثمَّ إنَّ عروةَ جعَل يرمُقُ صحابةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينِه فواللهِ ما يتنخَّمُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلدَه وإذا أمَرهم انقادوا لأمرِه وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له فرجَع عروةُ بنُ مسعودٍ إلى أصحابِه فقال: أيْ قومِ واللهِ لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى وقيصرَ والنَّجاشيِّ واللهِ ما رأَيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا وواللهِ إنْ يتنخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلْدَه وإذا أمَرهم ابتدَروا أمرَه وإذا توضَّأ اقتتلوا على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له وإنَّه قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها فقال رجُلٌ مِن بني كِنانةَ دعوني آتِه فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فلانٌ مِن قومٍ يُعظِّمون البُدنَ فابعَثوها له قال: فبُعِثَتْ واستقبَله القومُ يُلَبُّون فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ لا ينبغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فلمَّا رجَع إلى أصحابِه قال: رأَيْتُ البُدْنَ قد قُلِّدتْ وأُشعِرَتْ فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فقام رجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزٌ فقال: دعوني آتِهِ فقالوا: ائتِه فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا مِكرَزٌ وهو رجُلٌ فاجرٌ ) فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبينما هو يُكلِّمُه إذ جاءه سُهيلُ بنُ عمرٍو قال مَعْمَرٌ: فأخبَرني أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ عن عِكرمةَ قال: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا سُهيلٌ قد سهَّل اللهُ لكم أمرَكم ) قال مَعْمَرٌ في حديثِه عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا فدعا الكاتبَ فقال: اكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فلا أدري واللهِ ما هو ولكِنِ اكتُبْ باسمِك اللَّهمَّ ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اكتُبْ هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسولُ اللهِ ) فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: لو كنَّا نعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك ولكِنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( واللهِ إنِّي لَرسولُ اللهِ وإنْ كذَّبْتُموني اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) قال الزُّهريُّ: وذلك لقولِه: لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها وقال في حديثِه عن عُروةَ عنِ المِسوَرِ ومَروانَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( على أنْ تُخَلُّوا بينَنا وبيْنَ البيتِ فنطوفَ به فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: إنَّه لا يتحدَّثُ العربُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولكِنْ لك مِن العامِ المقبِلِ، فكتَب، فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإنْ كان على دِينِك أو يُريدُ دينَك إلَّا ردَدْتَه إلينا فقال المسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ كيف يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاء مسلِمًا فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو يرسُفُ في قيودِه قد خرَج مِن أسفلِ مكَّةَ حتى رمى بنفسِه بيْنَ المسلمينَ فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: يا محمَّدُ هذا أوَّلُ مَن نُقاضيك عليه أنْ ترُدَّه إليَّ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نُمضِ الكتابَ بعدُ فقال: واللهِ لا أُصالِحُك على شيءٍ أبدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأَجِزْه لي ) فقال: ما أنا بمُجيزِه لك قال: فافعَلْ قال: ما أنا بفاعلٍ قال مِكرَزٌ: بل قد أجَزْناه لك فقال أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو: يا معشرَ المسلمينَ أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلِمًا ألا ترَوْنَ إلى ما قد لقيتُ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ - فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه: واللهِ ما شكَكْتُ منذُ أسلَمْتُ إلَّا يومَئذٍ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: ألَسْتَ رسولَ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِيننِا إذًا ؟ قال: ( إنِّي رسولُ اللهِ ولَسْتُ أعصي ربِّي وهو ناصري ) قُلْتُ: أوليسَ كُنْتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ به ؟ قال ( بلى فخبَّرْتُك أنَّك تأتيه العامَ ؟ ) قال: لا قال: ( فإنَّك تأتيه فتطوفُ به قال: فأتَيْتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضوانُ اللهِ عليه فقُلْتُ: يا أبا بكرٍ أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: أولَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا ؟ قال: أيُّها الرَّجلُ إنَّه رسولُ اللهِ وليس يعصي ربَّه وهو ناصرُه فاستمسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ فواللهِ إنَّه على الحقِّ قُلْتُ: أوليس كان يُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ به ؟ قال: بلى قال فأخبَرك أنَّا نأتيه العامَ ؟ قُلْتُ: لا قال: فإنَّك آتيه وتطوفُ به قال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فعمِلْتُ في ذلك أعمالًا - يعني في نقضِ الصَّحيفةِ - فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الكتابِ أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه فقال: ( انحَروا الهَدْيَ واحلِقوا ) قال: فواللهِ ما قام رجُلٌ منهم رجاءَ أنْ يُحدِثَ اللهُ أمرًا فلمَّا لم يقُمْ أحَدٌ منهم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل على أمِّ سلَمةَ فقال: ما لقيتُ مِن النَّاسِ قالت أمُّ سلَمةَ: أوَتُحِبُّ ذاك، اخرُجْ ولا تُكلِّمَنَّ أحدًا منهم كلمةً حتَّى تنحَرَ بُدنَكَ وتدعوَ حالقَك فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج ولم يُكلِّمْ أحدًا منهم حتَّى نحَر بُدْنَه ثمَّ دعا حالقَه فحلَقه فلمَّا رأى ذلك النَّاسُ جعَل بعضُهم يحلِقُ بعضًا حتَّى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضًا قال: ثمَّ جاء نِسوةٌ مؤمناتٌ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إلى آخِرِ الآيةِ قال: فطلَّق عمرُ رضوانُ اللهِ عليه امرأتينِ كانتا له في الشِّركِ فتزوَّج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ والأخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ قال: ثمَّ رجَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ مِن قريشٍ وهو مسلِمٌ فأرسَلوا في طلبِه رجُلينِ وقالوا: العهدَ الَّذي جعَلْتَ لنا فدفَعه إلى الرَّجُلينِ فخرَجا حتَّى بلَغا به ذا الحليفةِ فنزَلوا يأكُلون مِن تمرٍ لهم فقال أبو بَصيرٍ لأَحدِ الرَّجُلينِ: واللهِ لَأرى سيفَك هذا يا فلانُ جيِّدًا فقال: أجَلْ واللهِ إنَّه لَجيِّدٌ لقد جرَّبْتُ به ثمَّ جرَّبْتُ فقال أبو بَصيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه فأمكَنه منه فضرَبه حتَّى برَد وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المدينةَ فدخَل المسجدَ يعدو فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد رأى هذا ذُعْرًا فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحبي وإنِّي لَمقتولٌ فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ قد واللهِ أوفى اللهُ ذمَّتَك قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه لو كان معه أحَدٌ فلمَّا سمِع بذلك عرَف أنَّه سيرُدُّه إليهم مرَّةً أخرى فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البحرِ قال: وتفلَّت منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو فلحِق بأبي بَصيرٍ فجعَل لا يخرُجُ مِن قريشٍ رجُلٌ أسلَم إلَّا لحِق بأبي بَصيرٍ حتَّى اجتمَعت منهم عصابةٌ قال: فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجتْ لقريشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقتَلوهم وأخَذوا أموالَهم فأرسَلتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَل إليهم ممَّن أتاه فهو آمِنٌ فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] حتَّى بلَغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] وكانت حميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ اللهِ ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4872
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
قال كتب إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أديمٍ أحمرَ فأخذ كتابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرقَّع به دلوَه فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سريةً فلم يدعو له سارحةً ولا رائحةً ولا أهلًا ولا مالًا إلا أخذوه وانفلت عريانًا على فرسٍ له ليس عليه سترةٌ حتى ينتهيَ إلى ابنتِه وهي متزوجةٌ في بني هلالٍ وقد أسلمت وأسلم أهلُها وكان مجلسُ القومِ بفناءِ بيتِها فدار حتى دخل عليها من وراءِ البيتِ فلما رأته ألقت عليه قالت مالَك قال كلُّ الشرِّ قد نزل بأبيك ما تُرِك له سارحةٌ ولا رائحةٌ ولا أهلٌ ولا مالٌ قالت دُعِيتَ إلى الإسلامِ قال أينَ بعلُكِ قالت في الإبلِ قال فأتاه قال ما لَك فقال كلُّ الشرِّ قد نزل به ما تُرِك له رائحةٌ ولا سارحةٌ ولا أهلٌ ولا مالٌ إلا أُخِذ وأنا أريدُ أن آتِيَ محمدًا أبادرُه قبلَ أن يقسمَ مالي وأهلي قال خذْ راحلتي برحلِها قال لا حاجةَ لي فيها قال فأخذ قعودَ الراعي وزوَّده إداوةً من ماءٍ فخرج وعليه ثوبٌ إذا غطَّى وجهَه خرجت أستُه وإذا غطَّى أستَه خرج وجهُه وهو يكرهُ أن يعرفَ حتى انتهَى إلى المدينةِ فعقل راحلتَه ثم أتَى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان بحذائِه حيثُ يقيلُ فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفجرَ قال يا رسولَ اللهِ ابسطْ يدَك أبايعُك قال فبسطها فلما أراد أن يضربَ عليها قبضها إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ففعل ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثًا ويفعلُه فلما كانت الثالثةُ قال من أنتَ قال أنا رِعْيةُ السُّحَيميُّ قال فتناول النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عضدَه ثم رفعه ثم قال يا معشرَ المسلمين هذا رعيةُ السُّحيميُّ الذي كتبت إليه فأخذ كتابِي فرقَّع به دلوَه فأخذ يتضرعُ إليه قلت يا رسولَ اللهِ أهلي ومالِي قال أما مالُك فقد قُسِّم وأما أهلُك فمن قدرت عليه منهم فإذا ابنُه قد عرف الراحلةَ وهو قائمٌ عندَها فرجع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ هذا ابني فقال يا بلالُ اخرجْ معه فسَلْه أبوك هذا فإن قال نعمْ فادفعْه إليه فخرج إليه قال أبوك هذا قال نعمْ فرجع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال هذا ابني فقال يا رسولَ اللهِ ما رأيت أحدًا استعبر لصاحبِه قال ذاك جفاءُ الأعرابِ
الراويرعية السحيمي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/208
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/343
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
جاءَ ابنُ أختٍ لي منَ الباديةِ - يقالُ لَهُ قدامةُ فقالَ: أحبُّ أن ألقى سلمانَ الفارسي، فأسلِّمُ عليْهِ فخرجنا إليْهِ فوجدناهُ بالمدائنِ وَهوَ يومئذٍ على عشرينَ ألفًا، ووجدناهُ على سريرٍ يشُقٌّ خوصًا فسلَّمنا عليْهِ فقلتُ: يا أبا عبدِ اللَّهِ هذا ابنُ أختٍ لي قد قدِمَ عليَّ منَ الباديةِ، فأحبَّ أن يسلِّمَ عليْكَ قالَ: وعليْهِ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ قلتُ يزعمُ أنَّهُ يحبُّكَ قالَ: أحبَّهُ اللَّهُ. فتحدَّثْنا وقلنا يا أبا عبدِ اللَّهِ ألا تحدِّثُنا عن أصلِكَ؟ قالَ: أمَّا أصلي فأنا من أَهلِ رامَهُرمزَ كنَّا قومًا مجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ من أَهلِ الجزيرةِ كانت أمُّهُ منَّا فنزلَ فينا واتَّخذَ فينا ديرًا وَكنتُ من كتَّابِ الفارسيَّةِ، فَكانَ لا يزالُ غلامٌ معي في الْكتَّابِ يجيءُ مضروبًا يبْكي قد ضربَهُ أبواهُ فقلتُ لَهُ يومًا ما يُبْكيكَ قالَ يضربُني أبوايَ قلتُ ولِمَ يضرباكَ فقالَ آتي صاحبَ هذا الدَّيرِ، فإذا علِما ذلِكَ ضرباني وأنتَ لو أتيتَهُ سمعتَ منْهُ حديثًا عجبًا قلتُ فاذْهب بي معَكَ فأتيناهُ فحدَّثَنا عن بدءِ الخلقِ وعنِ الجنَّةِ والنَّارِ. فحدَّثَنا بأحاديثَ عجبٍ فَكنتُ أختلفُ إليْهِ معَهُ. وفطنَ لنا غِلمانٌ منَ الْكتَّابِ فجعلوا يجيئونَ معنا، فلمَّا رأى ذلِكَ أَهلُ القريةِ أتوْهُ فقالوا: يا هناه إنَّكَ قد جاوَرتنا فلم ترَ من جوارِناَ إلَّا الحسَنَ وإنَّا نرى غلماننا يختلفونَ إليْكَ ونحنُ نخافُ أن تُفسِدَهم علينا اخرُج عنَّا قالَ: نعم. قالَ لذلِكَ الغلامِ الَّذي كانَ يأتيهِ اخرج معي قالَ: لا أستطيعُ ذلِكَ قلتُ أنا أخرجُ معَك. وَكنتُ يتيمًا لا أبَ لي. فخرجتُ معَهُ فأخذنا جبلَ رامَهرمزَ فجعلنا نمشي ونتوَكَّلُ ونأْكلُ من ثمرِ الشَّجرِ فقدِمنا نصيبينَ فقالَ لي صاحبي يا سلمانُ إنَّ هاهنا قومًا هم عبَّادُ أَهلِ الأرضِ فأنا أحبُّ أن ألقاهم. قالَ فجئناهم يومَ الأحدِ وقدِ اجتمعوا فسلَّمَ عليْهم صاحبي فحيَّوْهُ وبشُّوا به وقالوا أينَ كانت غَيبتُكَ فتحدَّثنا ثمَّ قالَ: قم يا سلمانُ فقلتُ لا دَعني معَ هؤلاءِ. قالَ إنَّكَ لا تطيقُ ما يطيقون هؤلاءِ يصومونَ منَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامونَ هذا اللَّيلَ. وإذا فيهم رجلٌ من أبناءِ الملوكِ ترَكَ الملْكَ ودخلَ في العبادةِ فَكنتُ فيهم حتَّى أمسَينا فجعلوا يذْهبونَ واحدًا واحدًا إلى غارِهِ الَّذي يَكونُ فيهِ فلمَّا أمسينا قالَ ذاكَ الرَّجلُ الَّذي من أبناءِ الملوكِ هذا الغلامُ لا تضيِّعوهُ ليأخذْهُ رجلٌ منْكم. فقالوا خذْهُ أنتَ فقالَ لي: هلُمَّ فذَهبَ بي إلى غارِهِ الَّذي يَكونُ وقالَ لي هذا خبزٌ وَهذا أدمٌ فَكل إذا غرِثتَ وصم إذا نشِطتَ وصلِّ ما بدا لَكَ ونم إذا كسُلتَ ثمَّ قامَ في صلاتِهِ فلم يُكلِّمني فأخذني الغمُّ تلْكَ السَّبعةَ الأيَّامَ لا يُكلِّمني أحدٌ حتَّى كانَ الأحدُ وانصرفَ إليَّ فذَهبنا إلى مَكانِهمُ الَّذي فيه في الأحَدِ فكانوا يُفطرونَ فيهِ وَ يلقى بعضُهم بعضًا وَ يسلِّمُ بعضُهم على بعضٍ ثمَّ لا يلتقونَ إلى مثلِه. قالَ: فرجعنا إلى منزلنا فقالَ لي: مثلَ ما قالَ أوَّلَ مرَّةٍ، ثمَّ لم يُكلِّمني إلى الأحدِ الآخرِ، فحدَّثتُ نفسي بالفرارِ فقلتُ أصبرُ أحَدينِ أو ثلاثةً فلمَّا كانَ الأحَدُ واجتمعوا قالَ لَهم: إنِّي أريدُ بيتَ المقدسِ فقالوا ما تريدُ إلى ذلِكَ قالَ: لا عَهدَ لي بِه. قالوا: إنَّا نخافُ أن يحدُثَ بِكَ حدثٌ فيليَكَ غيرُنا قالَ فلمَّا سمعتُهُ يذْكرُ ذلكَ خرجتُ فخرَجنا أنا وَهوَ فَكانَ يصومُ منَ الأحدِ إلى الأحدِ ويصلِّي اللَّيلَ كلَّهُ ويمشي بالنَّهارِ فإذا نزلنا قامَ يصلِّي فأتينا بيتَ المقدسِ وعلى البابِ مُقعَدٌ يسألُ فقالَ: أعطني قالَ ما معي شيءٌ فدَخلنا بيتَ المقدسِ فلمَّا رأوهُ بشُّوا إليْهِ واستبشَروا بِهِ فقالَ لَهم: غلامي هذا فاستوصوا بِهِ فانطلقوا بي فأطعَموني خبزًا ولحمًا، ودخلَ في الصلاة فلم ينصرِف إلى الأحدِ الآخرِ ثمَّ انصرفَ فقالَ: يا سلمانُ إنِّي أريدُ أن أضعَ رأسي فإذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا فأيقِظني فبلغَ الظِّلُّ الَّذي قالَ فلَم أوقظْهُ مأواةً لَهُ ممَّا دأبَ منِ اجتِهادِهِ ونصبِهِ فاستيقَظَ مذعورًا فقالَ: يا سلمانُ ألَم أَكُن قلتُ لَكَ إذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا فأيقظني قلتُ بلى ولَكن إنَّما منعَني مأواةً لَكَ من دأبِكَ قالَ: ويحَكَ إنِّي أَكرَهُ أن يفوتني شيءٌ منَ الدَّهرِ لم أعمَل للَّهِ خيرًا ثمَ قالَ اعلَم أنَّ أفضلَ دينٍ اليومَ النَّصرانيَّةُ قلتُ ويَكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ منَ النَّصرانيَّةِ - كلمةٌ أُلقيَت على لساني - قالَ نعم يوشِكُ أن يبعثَ نبيٌّ يأْكلُ الْهديَّةَ ولا يأْكلُ الصَّدقةَ وبينَ كتفيْهِ خاتَمُ النُّبوَّةِ فإذا أدرَكتَهُ فاتَّبعْهُ وصدِّقْهُ قلتُ وإن أمرَني أن أدعَ النَّصرانيَّةِ قالَ نعَم ; فإنَّهُ لا يأمرُ إلَّا بحقٍّ ولا يقولُ إلَّا حقًّا واللَّهِ لو أدرَكتُهُ، ثمَّ أمرني أن أقعَ في النَّارِ لوقعتُ فيها. ثمَّ خرجنا من بيتِ المقدسِ، فممرنا على ذلِكَ المُقعدِ فقالَ لَهُ دخلتَ فلم تعطني وَهذا تخرجُ فأعطِني فالتفتَ فلم يرَ حولَهُ أحدًا قالَ أعطني يدَكَ فأخذ بيدِهِ فقالَ قم بإذنِ اللَّهِ فقامَ صحيحًا سويًّا فتوجَّهَ نحوَ أهلِهِ فأتبعتُهُ بصري تعجُّبًا مِمَّا رأيتُ وخرجَ صاحبي مسرعًا، وتبعتُهُ فتلقَّاني رفقةٌ من كلبٍ فسبَوني فحملوني على بعيرٍ وشدُّوني وثاقًا فتداولَني البيَّاعُ حتَّى سقطتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ منَ الأنصارِ فجعَلني في حائطٍ لَهُ ومن ثمَّ تعلَّمتُ عملَ الخوصِ ; أشتري بدرْهمٍ خوصًا فأعملُهُ فأبيعُهُ بدرْهمينِ فأنفق درْهمًا أحبُّ أن آكلَ من عملِ يدي وَهوَ يومئذٍ أميرٌ على عِشرينَ ألفًا. قالَ فبلَغنا ونحنُ بالمدينةِ أنَّ رجلًا قد خرجَ بمَكَّةَ يزعمُ أنَّ اللَّهَ أرسلَهُ فمَكَثنا ما شاءَ اللَّهُ أن نمْكُثَ فَهاجرَ إلينا فقلتُ لأجرِّبنَّهُ فذَهبتُ فاشتريتُ لحمَ خروف بدرْهمٍ، ثمَّ طبختُهُ فجعلتُ قصعةً من ثريدٍ فاحتملتُها حتَّى أتيتُهُ بِها على عاتقي حتَّى وضعتُها بينَ يديْهِ فقالَ: أصدقةٌ أم هديَّةٌ؟ قلتُ صدَقةٌ. قالَ لأصحابِهِ كلوا باسمِ اللَّه. وأمسَكَ ولم يأْكلْ. فمَكثتُ أيَّامًا ثمَّ اشتريتُ لحمًا فأصنعُهُ أيضًا، وأتيتُهُ بِهِ فقالَ ما هذِهِ؟ قلتُ: هديَّةٌ فقالَ لأصحابِهِ: كلوا باسمِ اللَّهِ. وأَكلَ معَهم قالَ فنظرتُ فرأيتُ بينَ كتفيْهِ خاتمَ النُّبوَّةِ مثلَ بيضةِ الحمامةِ فأسلمتُ ثمَّ قلتُ لَهُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قالَ لا خيرَ فيهم ثمَّ سألتُهُ بعدَ أيَّامٍ قالَ: لا خيرَ فيهِم ولا فيمن يحبُّهُم. قلتُ في نفسي فأنا واللَّهِ أحبُّهم قالَ وذاكَ حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّدَ السَّيفَ فسريَّةٌ تدخلُ وسريَّةٌ تخرجُ والسَّيفُ يقطرُ قلتُ يحدِّثُ لي الآنَ أنِّي أحبُّهم فيبعثُ فيضربُ عنقي فقعدتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقالَ يا سلمانُ: أجِب. قلتُ: هذا واللَّهِ الَّذي كنتُ أحذرُ فانتَهيتُ إلى رسول اللَّه، فتبسَّمَ وقالَ: أبشِر يا سلمانُ فقد فرَّجَ اللَّهُ عنْكَ. ثمَّ تلا عليَّ هؤلاءِ الآياتِ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . إلى قوله أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ . قلتُ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لقد سمعتُهُ يقولُ: لو أدرَكتُهُ فأمرني أن أقعَ في النَّارِ لوقعتُها
الراويسلمان الفارسي
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم1/104
خلاصة حكم المحدثمنكر غريب
خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بِضعَ عشْرَةَ مائةً مِن أصحابِه، حتَّى إذا كانوا بِذي الحُلَيفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الهَدْيَ وأشْعَره ، وأحْرَم بالعُمرةِ، وبعَث بينَ يدَيه عينًا له مِن خُزاعَةَ يُخبِرُه عن قُريشٍ، وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى إذا كان بغَديرِ الأَشْطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ، أتاه عُيَيْنَةُ الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لُؤيٍّ وعامِرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جُموعًا، وهم قاتِلوك أو مُقاتِلوك - وقال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ: وهم مُقاتِلوك - قالَا جميعًا: وصادُّوكَ عن البيْتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أَشيروا عليَّ، أتَرون أنْ نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوْتورين مَحْروبين، وإنْ نَجَوا تكُنْ عُنقًا قطَعها اللهُ ، أم ترَون أنْ نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه؟ قال أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، إنَّما جِئنا مُعتمِرين، ولم نَجِئْ لِقتالِ أحَدٍ، ولكنْ مَن حال بَيننا وبين البيتِ قاتَلْناه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا. قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ طَليعةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شعَر بهم خالِدٌ حتَّى إذا هو بقَتَرةِ الجَيشِ، فانطَلَق يَركُضُ نَذيرًا لقُريشٍ، وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يَهبِطُ عليهم مِنها برَكَتْ راحِلَتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ، فقالوا: خلَأَتِ القَصواءُ ! خَلَأتِ القَصواءُ. قال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ في حَديثِه: لَمَّا بلَغ قولَه: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا، قال الزُّهريُّ: قال أبو هُريرةَ: ما رأَيتُ أحَدًا كان أكثَرَ مُشاوَرةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال المِسْوَرُ ومَرْوانُ في حَديثِهما: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ - رجَع الحديثُ إلى مَوْضِعه - فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذلِك لها بخُلُقٍ، ولكنْ حبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثمَّ قال: والَّذي نَفسي بيَدِه، لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، ثمَّ زجَرَها فوَثَبتْ به، قال: فعَدَل حتَّى نزَل بأَقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبَرُّضًا، فلَمْ يُلبِّثْه النَّاسُ أنْ نزَحوه، فشَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العطَشَ، فانتَزَع سَهمًا مِن كِنانَتِه ثمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، قال: فواللهِ ما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه، فبينما هم كذلك إذْ جاءه بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزاعيُّ في نفَرٍ مِن خُزاعَةَ، وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أهْلِ تِهامَةَ، فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ، معَهم العُوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوكَ عن البَيتِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولكنَّا جِئنا مُعتمِرين، وإنَّ قُريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ وأضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مَدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبين النَّاسِ، فإنْ أظهَرْ فإنْ شَاؤوا أنْ يَدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نَفسي بيَدِه، لأُقاتِلَنَّهم على أَمري هذا حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، أو لَيُنْفِذَنَّ اللهُ عزَّ وجلَّ أمرَه، فقال بُدَيلٌ: سأُبلِّغُهم ما تقولُ، فانطلَق حتَّى أتَى قُريشًا فقال: إنَّا قد جِئناكم مِن عِندِ هذا الرَّجلِ، وسَمِعناه يَقولُ قولًا، فإن شِئتم أن نَعرِضَه عليكم فَعَلْنا، فقال سُفهاؤُهم: لا حاجَةَ لنا في أنْ تُحدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذَوُو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يقولُ، قال: سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكذا، فحدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقام عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ فقال: أيْ قَومِ، ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلَى، قال: ألسْتُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بلَى، قال: هل تتَّهِموني؟ قالوا: لا، قال: ألستُم تَعلمون أنِّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئتُكم بأَهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بلى، قال: فإنَّ هذا قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبَلوها ودَعوني آتيهِ، قالوا: ائتِهِ، فأتاه، فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نحْوًا مِن قوْلِه لِبُديلٍ، فقال عُروةُ عن ذلك: أيْ محمَّدُ، أرأيتَ إنِ استَأصَلْتَ قوْمَك، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ مِن العَرَبِ اجتاحَ أصْلَه قَبلَك؟ وإن تَكنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لأَرى وُجوهًا وأَرى أَوْشَابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال له أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ! أنحن نَفِرُّ عنه وندَعُه؟! قال: مَن ذا؟ قال: أبو بَكْرٍ،قال: أما والَّذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانت لك عِندي لَم أجْزِكَ بها لأجَبْتُك، قال: وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كلَّما كلَّمه أخَذ بلِحْيتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائمٌ على رأْسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومعه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، فكلَّما أهوى عُروَةُ إلى لِحيَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرفَع عُروةُ رأسَه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قال: أيْ غُدَرُ! أوَلَستُ أسْعى في غَدْرتِك؟! قال: وكان المُغيرَةُ صحِبَ قوْمًا في الجاهليَّةِ فقَتَلهم، وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقْبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ منه في شيءٍ، ثمَّ إنَّ عُروَةَ جعَل يَرْمُقُ صحابَةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فواللهِ ما تنخَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقعَتْ في كَفِّ رَجلٍ مِنهم يدْلُكُ بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا لأمْرِه، وإذا توضَّأ ثاروا يَقتتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، قال: فرجَع عُروَةُ إلى أصْحابِه فقال: أيْ قوْمِ، واللهِ لقد وَفَدْتُ على المُلوكِ؛ وفَدْتُ على قَيْصَرَ وكِسْرَى والنَّجاشيِّ، واللهِ إنْ رأيتُ ملِكًا قَطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ مُحمَّدًا، واللهِ إنْ تنخَّمَ نُخامَةً إلَّا وقعَتْ في كفِّ رَجلٍ مِنهم فدَلَك بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا أمرَه، وإذا توضَّأ كادوا يَقتَتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عِنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عرَض علَيكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها، فقال رجلٌ مِن بَني كِنانَةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأصحابِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا فُلانٌ وهو مِن قوْمٍ يُعظِّمون البُدْنَ فابعَثوها له، فبُعثتْ له، فاستقبَله القومُ يُلبُّون، فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فرجَع لأصحابِه فقال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشعِرَتْ، فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فقام رجلٌ مِنهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ فقال: دَعوني آتيه، قالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا مِكْرزٌ وهو رَجلٌ فاجِرٌ، فجعَل يكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو يكلِّمُه إذ جاء سُهَيلُ بنُ عَمرْو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرني أيُّوبُ عن عِكرمَةَ: أنَّه لَمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاء سُهيلُ بنُ عَمرٍو فقال: هاتِ، اكتُبْ بَيننا وبينك كِتابًا، فدعا الكاتِبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ، فواللهِ ما أَدري ما هو، ولكن: باسمِك اللَّهمَّ، كما كنتَ تَكتُبُ، فقال المسلِمون: واللهِ لا نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهمَّ، ثمَّ قال: هذا ما قاضَى عليه مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لو كنَّا نَعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ، ولكن اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنِّي لرَسولُ اللهِ وإن كذَّبتُموني، اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال الزُّهريُّ: وذلك لِقولِه: لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: على أنْ تُخَلُّوا بَيننا وبين البيتِ فنَطوفَ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لا تتحدَّثُ العرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضَغطَةً، ولكن لك مِن العامِ المقبِلِ، فكَتَب، فقال سُهيلٌ: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإن كان على دينِك إلَّا ردَدْتَه إلينا، فقال المسلِمون: سبحانَ اللهِ! كيف يُرَدُّ إلى المشرِكين وقد جاء مُسلِمًا؟! فبينا هم كذلك إذْ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِه قد خرَج مِن أسفَلِ مكَّةَ حتَّى رمَى بنَفسِه بين أظهُرِ المسلِمين، فقال سُهيلٌ: هذا يا محمَّدُ أوَّلُ مَن أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نقْضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُك على شيءٍ أبدًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لك، قال: بلَى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، قال مِكرَزٌ: بلَى قد أجَزْناه، قال أبو جَنْدَلٍ: معاشِرَ المسلِمين، أأُردُّ إلى المشرِكين وقد جئتُ مسلِمًا؟! ألا ترَون ما قد لَقيتُ؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ، فقال عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضي اللهُ عنه: واللهِ ما شَكَكْتُ منذُ أسلَمتُ إلَّا يومَئذٍ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألسْتَ نبيَّ اللهِ؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلى، قال: فلِم نُعطِي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رسولُ اللهِ ولستُ أَعصِيه وهو ناصِري، قلتُ: أوَلستَ كنتَ تحدِّثُنا أنَّا سنَأتي البيتَ فنَطوفُ حقًّا؟ قال: بلَى، أنا أخبرتُك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال: فأتيتُ أبا بَكرٍ رَضي اللهُ عنه، فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلَى، قلتُ: فلِم نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجلُ، إنَّه رسولُ اللهِ، وليس يَعصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ، فواللهِ إنَّه لعَلى الحقِّ، قلتُ: أوَليسَ كان يحدِّثُنا أنَّه سيأتي البيتَ ويَطوفُ به؟ قال: بلَى، أفأخبَرَك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال الزُّهريُّ: قال عُمرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا، فلمَّا فرَغ مِن قضيَّةِ الكِتابِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قوموا فانحَروا ثمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قام مِنهم رجلٌ حتَّى قال ثلاثَ مِرارٍ، فلمَّا لَم يقُمْ منهم أحَدٌ قام فدخَل على أمِّ سلَمَةَ، فذكَر لها ما لَقي مِن النَّاسِ، فقالت أمُّ سلَمَةَ: يا نبيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ ثمَّ لا تُكلِّمْ أحَدًا كلمَةً حتَّى تَنحَرَ بُدْنَك وتَدعُوَ بحالِقِك فيَحلِقَك، فقام فخرَج، فلم يُكلِّمْ أحَدًا منهم حتَّى فعَل ذلك؛ نحَر بُدْنَه ودَعا حالِقَه فحَلَقَه، فلمَّا رأَوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حتَّى كاد بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا، ثمَّ جاءه نِسوةٌ مؤمِناتٌ، وأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}، حتَّى بلَغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطلَّق عمرُ يومئذٍ امرأتَين كانتا له في الشِّركِ، فتزوَّج إحداهما مُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ، ثمَّ رجَع إلى المدينَةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ؛ رجلٌ مِن قُريشٍ وهو مسلِمٌ، فأرسَلوا في طلَبِه رجُلين، فقالوا: العَهْدَ الَّذي جعَلْتَ لنا، فدفَعَه إلى الرَّجلين، فخرَجا به حتَّى بلَغ به ذا الحُليفَةِ، فنَزَلوا يَأكُلون مِن ثمَرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجلين: واللهِ إنِّي لأرَى سيفَك جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ فاستلَّه الآخَرُ فقال: أجَل واللهِ إنَّه لجيِّدٌ، لقد جرَّبتُ به ثمَّ جرَّبتُ، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه، فأمكنَه منه، فضرَبه حتَّى بَرَد، وفَرَّ الآخَرُ حتَّى بلَغ المدينَةَ، فدخَل المسجِدَ يَعدو، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حين رآه: لقد رأَى هذا ذُعرًا، فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمقتولٌ، قال: فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفَى اللهُ ذِمَّتَك، قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ويْلُ أمِّه مِسْعَرَ حرْبٍ لو كان له أحَدٌ، فلمَّا سَمِع ذلك عرَف أنَّه سيَرُدُّه إليهم، فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، ويتفلَّتُ مِنهم أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ، فلَحِق بأبي بَصيرٍ، فلا يَخرُجُ مِن قُريشٍ رجلٌ قد أسلَم إلَّا لَحِق بأبي بَصيرٍ، حتَّى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ لا يَسمَعون بِعِيرٍ لقُريشٍ خرَجَتْ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقَتَلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلَتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَما أرسَل إليهم مَن أتاه مِنهم، فهو آمِنٌ، فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إليهم، فأَنزَل اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}، حتَّى بلَغ: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 24]، وكانت حَميَّتُهم أنَّهم لَم يُقِرُّوا بنَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وحالُوا بينَهم وبين البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم4/99
خلاصة حكم المحدث[له شواهد]
ما تقولُ إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ قُلْتُ اللهُ ورسولُه أعلَمُ فقال إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ طاهرًا فتوسَّدْ يدَكَ اليُمنى ثمَّ قلِ اللَّهمَّ إنِّي أسلَمْتُ نَفْسي إليكَ ووجَّهْتُ وَجْهي إليكَ وألجَأْتُ ظهري إليكَ رهبةً ورغبةً إليكَ لا ملجأَ ولا منجا منكَ إلَّا إليكَ آمَنْتُ بكتابِكَ المُنزَلِ ورسولِكَ المُرسَلِ فإنَّه لا يقولُها عبدٌ في ليلتِه ثمَّ يُقبَضُ إلَّا قُبِض على الفِطرةِ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم2/135
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا يحيى بن زكريا الأنصاري
9 ◔ غير محدد📌 ذاك جفاء الأعراب
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كتب إليه كتابًا في أديمٍ أحمَرَ، فأخذ كتابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَقَع به دَلْوَه، فبَعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيةً فلم يَدَعوا له سارِحةً ولا رائِحةً ولا أهلًا ولا مالًا إلَّا أخذوه، وانفَلَت عُريانًا على فَرَسٍ له ليس عليه سُترةٌ حتى انتهى إلى ابنَتِه وهي متزوِّجةٌ في بني هلالٍ، وقد أسلَمَت وأسلمَ أهلُها. وكان مجلِسُ القومِ بفِناءِ بيتِها، فدار حتى دخل عليها من وراءِ البيتِ. فلمَّا رأته ألقت عليه ثوبًا وقالت: ما لك؟ قال: كُلُّ الشَّرِّ نزل بأبيك! ما تُرِك له رائحةٌ ولا سارحةٌ ولا أهلٌ ولا مالٌ. قالت: دُعِيتَ إلى الإسلامِ؟ قال: أين بَعلُكِ؟ قالت: في الإبِلِ. فأتاه. قال: ما لك؟ قال: كُلُّ الشَّرِّ نزل بي! ما تُرِكت لي رائحةٌ ولا سارحةٌ ولا أهلٌ ولا مالٌ، وأنا أريد محمَّدًا قَبلَ أن يقسِمَ أهلي ومالي. قال: فخُذْ راحِلَتي برَحلِها. قال: لا حاجةَ لي فيها. قال: فخُذْ قَعودَ الرَّاعي، وزَوَّده إداوةً من ماءٍ. قال: وعليه ثوبٌ إذا غطَّى به وَجهَه خرجت اسْتُه، وإذا غطَّى استَه خرج وَجهُه، وهو يَكرَهُ أن يُعرَفَ حتى انتهى إلى المدينةِ، فعَقَل راحِلَتَه، ثُمَّ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكان بحذائِه حيثُ يُقبِلُ، فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصُّبحَ، قال: يا رسولَ اللهِ ابسُطْ يَدَك أبايِعْك، فبسَطَها. فلمَّا أراد أن يَضرِبَ عليها قَبَضَها إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: ففعل ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثًا ويفعَلُه. فلمَّا كانت الثَّالثةُ قال: من أنت؟ قال: أنا رِعْيةُ السُّحَيميُّ. قال: فتناول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَضُده ثُمَّ رفعه، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ المُسلِمين، هذا رِعْيةُ السُّحَيميُّ الذي بعَثتُ إليه كتابي فرَقَع به دَلْوَه! فأخذ يتضَرَّعُ إليه. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أهلي ومالي. قال: أمَّا مالُك فقد قُسِّم، وأمَّا أهلُك فمَن قَدَرتَ عليه منهم، فخرج فإذا ابنُه قد عَرَف الرَّاحِلةَ، وهو قائمٌ عندها، فرجع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا ابني. قال: يا بلالُ، اخرُجْ معه فسَلْه: أبوك هو؟ فإذا قال: نعم، فادفَعْه إليه. فخرج إليه فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم. فرجع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، ما رأيتُ أحَدًا منهما استعبَرَ لصاحِبِه. قال: ذاك جفاءُ الأعرابِ
الراويرعية السحيمي
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم6/241
خلاصة حكم المحدثإسناده جيد.

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث على يدك أسلمت



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب