أحاديث عن: غافر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
20 نتيجة — لكلمة: غافر
⭐ صحيح
📂 باب ما لقي رسول الله...
عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ يصلى بفناء الكعبة، إذ أقبل عُقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنْقًا شديدًا. فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله ﷺ وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].
صحيح رواه البخاري في التفسير (٤٨١٥) عن علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ما لقي رسول الله...
عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله ﷺ، فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفَّهَ أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا: قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ، فأقبل يمشي، حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية، غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: «تسمعون يا معشر قريش! أما والذي نفس محمد بيده! لقد جئتكم بالذبح»، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم! انصرف راشدًا، فوالله! ما كنت جهولًا، قال: فانصرف رسول الله ﷺ، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك، إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به، يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله ﷺ: «نعم، أنا الذي أقول ذلك»
قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمعٍ ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول وهو يبكي:؟ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟ [سورة غافر: ٢٨] ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.
قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمعٍ ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول وهو يبكي:؟ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟ [سورة غافر: ٢٨] ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.
حسن رواه أحمد (٧٠٣٦) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما لقي رسول الله...
عن أنس بن مالك قال: لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غُشي عليه. فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] فقالوا: من هذا؟ قال: ابن أبي قحافة المجنون.
صحيح رواه أبو يعلى (٣٦٩١) والحاكم (٣/ ٦٧) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثني أبي، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
2
✔ صحيح📌 لا إنه قد شهد بدرًا وإنك لا تدري لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني غافر لكم
أنَّه حدَّث أنَّ أباه كتَب إلى كُفَّارِ قُريشٍ كتابًا وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد شهِد بَدْرًا فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والزُّبيرَ فقال انطلِقا حتَّى تُدرِكا امرأةً معها كتابٌ وائْتياني به فانطلَقا حتَّى لقياها فقالا أَعْطِينا الكتابَ الَّذي معكِ وأخبَرَاها أنَّهما غيرُ مُنصَرِفَينِ حتَّى ينزِعا كلَّ ثوبٍ عليها فقالت ألسْتُما رجلين مُسْلِمَينِ قالا بلى ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثَنا أنَّ معكِ كتابًا فلمَّا أيقَنَتْ أنَّها غيرُ مُنْفَلِتةً منهما حلَّتْ الكتابَ مِن رأسِها فدفَعَتْه إليهما فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاطِبًا حتَّى قرَأ عليه الكتابَ فقال أتعرِفُ هذا الكتابَ قال نعم قال فما حمَلَك على ذلك قال هناك وَلَدي وقَرابتي وكنْتُ امرَأً غريبًا فيكم معشرَ قريشٍ فقال عمرُ ائذَنْ لي في قَتْلِ حاطبٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا إنَّه قد شهِدَ بَدْرًا وإنَّك لا تدري لعلَّ اللهَ قد اطَّلع إلى أهلِ بَدْرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم إنِّي غافرٌ لكم
أنَّ أباهُ كتب إلى كُفَّارِ قريشٍ كتابًا ، فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليًّا والزبيرَ ، فقال : انْطَلِقَا حتى تُدْرِكَا امرأةً مَعَها كتابُ ، فائتَيانِي بهِ . فلَقَياها وطلبا الكَتابَ ، وأَخْبَرَاها أنَّهُما غيرُ مُنْصَرِفَيْنِ حتى يَنْزِعَا كلَّ ثَوْبٍ عليْها قالتْ : ألسْتُما مُسْلِمَيْنِ ؟ قالا : بلى ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حَدَّثَنا أنَّ مَعَكِ كتابًا فحَلَّتْهُ من رأسِهِا ، قال : فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حاطِبًا حتى قُرِئَ عليهِ الكتابَ ، فاعترفَ ، فقال : ما حملكَ ؟ قال : كان بمكةَ قَرَابَتِي ، وولدِي ، وكُنْتُ غريبًا فيكُمْ معشرَ قريشٍ ، فقَالَ عمرُ : ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ في قتلِه . قال : لا إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وإنَّكَ لا تَدْرِي لعلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ على أهلِ بدرٍ فقال : اعملَوْا ما شئتم فإنِّي غافر لَكُمْ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: يا عَبْدي، ما عبَدْتَني ورَجَوْتَني فإنِّي غافرٌ لكَ على ما كان فيكَ، ويا عَبْدي إنْ لَقيتَني بقُرابِ الأرضِ خَطيئةً ما لم تُشرِكْ بي، لَقيتُكَ بقُرابِها مَغفِرةً
من قرأ الدخانَ كلَّها وأولَ {حم} غافر إلى قوله: {إِلَيهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 1] وآيةَ الكرسيِّ حين يمسي حفظ بها حتى يصبحَ ومن قرأها حين يصبحُ حُفظ بها حتى يمسيَ
عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ قال غَافِرِ الذَّنْبِ لمنْ يقولُ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وقَابِلِ التَّوْبِ لمن يقولُ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ شَدِيدِ الْعِقَابِ لِمَنْ لا يقولُ لَا إلهَ إلَّا اللهُ ذِي الطَّوْلِ ذي الغِنَى لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كانتِ كفارُ قريشٍ لا يُوَحِّدُونَهُ فوحَّدَ نفْسَهُ إِلَيْهِ الْمَصيرُ مصيرُ مَنْ يقولُ لا إلَهَ إلَّا اللهُ فيُدْخِلُهُ الجنَّةَ ومصيرُ مَنْ لا يقولُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ فيُدْخِلُهُ النارَ
استأذَن عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ على معاويةَ وقد عُلِّقَتْ عندَه بطونُ قريشٍ وسعيدُ بنُ العاصِ جالسٌ عن يمينِه فلمَّا رآه معاويةُ مُقبلًا قال يا سعيدُ واللهِ لأُلْقِيَنَّ على ابنِ عبَّاسٍ مسائلَ يَعْيا بجوابِها فقال له سعيدٌ ليس مِثلُ ابنِ عبَّاسٍ يَعْيا بمسائلِك فلمَّا جلَس قال له معاويةُ ما تقولُ في أبي بكرٍ قال رحِم اللهُ أبا بكرٍ كان واللهِ للقرآنِ تاليًا وعنِ المَيلِ نائيًا وعنِ الفحشاءِ ساهيًا وعنِ المنكرِ ناهيًا وبدينِه عارفًا ومِنَ اللهِ خائفًا وباللَّيلِ قائمًا وبالنَّهارِ صائمًا ومِن دُنياه سالمًا وعلى عَدْلِ البريَّةِ عازمًا وبالمعروفِ آمرًا وإليه صائرًا وفي الأحوالِ شاكرًا وللهِ في الغُدُوِّ والرَّواحِ ذاكرًا ولنفسِه بالمصالحِ قاهرًا فاق أصحابَه وَرَعًا وكَفافًا وزُهدًا وعَفافًا وبِرًّا وحياطةً وزَهادةً وكَفاءةً فأعقَب اللهُ مَن ثلَبه اللَّعائنَ إلى يومِ القيامةِ قال معاويةُ فما تقولُ في عمرَ بنِ الخطَّابِ قال رحِم اللهُ أبا حَفْصٍ كان واللهِ حَليفَ الإسلامِ ومأوى الأيتامِ ومحَلَّ الإيمانِ وملاذَ الضُّعفاءِ ومَعقِلَ الحُنَفاءِ للخَلْقِ حِصنًا وللبأسِ عَونًا قام بحقِّ اللهِ صابرًا مُحتَسِبًا حتَّى أظهَر اللهُ الدِّينَ وفتَح الدِّيارَ وذكَر اللهَ في الأقطارِ والمَناهلِ وعلى التِّلالِ وفي الضَّواحي والبِقاعِ وعند الخنا وَقورًا وفي الشِّدَّةِ والرَّخاءِ شكورًا وللهِ في كلِّ وقتٍ وأوانٍ ذَكورًا فأعقَب اللهُ مَن يُبغِضُه اللَّعنةَ إلى يومِ الحسرةِ قال معاويةُ فما تقولُ في عثمانَ بنِ عفَّانَ قال رحِم اللهُ أبا عمرٍو كان واللهِ أكْرَمَ الحَفَدةِ وأوصل البرَرةِ وأصْبَرَ الغُزاةِ هَجَّادًا بالأسحارِ كثيرَ الدُّموعِ عندَ ذِكرِ اللهِ دائمَ الفِكرِ فيما يُعنيه اللَّيلَ والنَّهارَ ناهضًا إلى كلِّ مَكرُمةٍ يسعى إلى كلِّ مَنجَبةٍ فَرَّارًا مِن كلِّ مُوبِقةٍ وصاحبُ الجيشِ والبئرِ وختَنُ المصطفى على ابنتَيه فأعقَب اللهُ مَن سبَّه النَّدامةَ إلى يومِ القيامةِ قال معاويةُ فما تقولُ في عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال رحِم اللهُ أبا الحسنِ كان واللهِ عَلَمَ الهُدى وكهفَ التُّقى ومحَلَّ الحِجا وطَودَ النُّهى ونورَ السُّرى في ظُلَمِ الدُّجى داعيًا إلى المَحَجَّةِ العُظمى عالمًا بما في الصُّحفِ الأولى وقائمًا بالتَّأويلِ والذِّكرى متعلِّقًا بأسبابِ الهُدى وتاركًا للجَورِ والأذى وحائدًا عن طُرُقاتِ الرَّدى وخيرُ مَن آمَن واتَّقى وسيِّدُ مَن تقمَّص وارتدى وأفضلُ مَن حجَّ وسعى وأسْمَحُ مَن عدَل وسوَّى وأخطبُ أهلِ الدُّنيا إلَّا الأنبياءَ والنَّبيَّ المصطفى وصاحبُ القِبلتين فهل يُوازيه مُوحِّدٌ وزوجُ خيرِ النِّساءِ وأبو السِّبْطَين لم ترَ عيني مِثلَه ولا ترى إلى يومِ القيامةِ واللُّقاء مَن لعَنه فعليه لعنةُ اللهِ والعِبادِ إلى يومِ القيامةِ قال فما تقولُ في طلحةَ والزُّبَيرِ قال رحمةُ اللهِ عليهما كانا واللهِ عفيفَين بَرَّين مُسلِمَين طاهِرَين مُتَطَهِّرَين شهيدَين عالمَين زلَّا زلَّةً واللهُ غافرٌ لهما إنْ شاء اللهُ بالنُّصرةِ القديمةِ والصُّحبةِ القديمةِ والأفعالِ الجميلةِ قال معاويةُ فما تقولُ في العبَّاسِ قال رحِم اللهَ أبا الفضلِ كان واللهِ صِنوَ أبي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُرَّةَ عينَي صفِيِّ اللهِ كهْفَ الأقوامِ وسيِّدَ الأعمامِ قد علا بصَرًا بالأمورِ ونظَرًا بالعواقبِ قد زانه عِلْمٌ قد تلاشتِ الأحسابُ عندَ ذكرِ فضيلتِه وتباعدتِ الأنسابُ عندَ فَخْرِ عشيرتِه ولِمَ لا يكونُ كذلك وقد ساسَه أكرمُ مَن دَبَّ وهَبَّ عبدُ المطَّلبْ أفخرُ مَن مشى مِن قريشٍ وركِبَ قال معاويةُ فلِمَ سُمِّيَتْ قريشٌ قريشًا قال بِدابَّةٍ تكونُ في البحرِ هي أعظمُ دوَابِّ البحرِ خطَرًا لا تظفَرُ بشيءٍ مِن دَوابِّ البحرِ إلَّا أكَلَتْه فسُمِّيَتْ قريشً لأنَّها أعظمُ العربِ فِعالًا قال هل تَروي في ذلك شيئًا فأنشد قولَ الجُمَحِيِّ وَقُرَيشٌ هِيَ الّتِي تَسْكُنُ البَحْرَ .. بِها سُمِّيَتْ قُرَيشٌ قُرَيشَا تَأْكُلُ الغَثَّ والسَّمِينَ ولا تَتْ .. رُكُ فيها لِذِي جَناحَين رِيشَا هَكَذَا كَانَ فِي الكِتَابِ حَيُّ قُرَيشٍ ... يَأْكُلُ البِلادَ أَكْلًا حَشِيشَا ولهم آخِرَ الزَّمانِ نبيٌّ ... يُكْثِرُ القَتْلَ فيهم وَالخُموشَا تَمْلَأُ الأرضَ خَيْلُه ورِجالٌ ... يَحْشُرونَ الْمَطِيَّ حَشْرًا كَمِيشَا. قال صدَقْتَ يا ابنَ عبَّاسٍ أشهَدُ أنَّك لسانُ أهلِ بيتِك فلمَّا خرَج ابنُ عبَّاسٍ مِن عندِه قال ما كلَّمْتُه قطُّ إلَّا وجدْتُه مُستعِدًّا
كان في بَني إسرائيلَ امرأةٌ ذاتُ جَمالٍ، وكانتْ عندَ رَجُلٍ يَعمَلُ بالمِسْحاةِ، فكانتْ إذا جاء اللَّيلُ، قدَّمَتْ له طَعامَه، وفرَشَتْ له فِراشَه. فبلَغَ خَبرُها مَلِكَ ذلك العَصرِ؛ فبعَثَ إليها عَجوزًا مِن بَني إسرائيلَ، فقالتْ لها: تَصنَعينَ بهذا الذي يَعمَلُ بالمِسحاةِ! لو كنتِ عندَ المَلِكِ لكَساكِ الحَريرَ، وفرَشَ لكِ الدِّيباجَ. فلمَّا وقَعَ الكَلامُ في مَسامِعِها، جاء زَوجُها باللَّيلِ، فلمْ تُقدِّمْ له طَعامَه، ولم تَفرُشْ له فِراشَه. فقال لها: ما هذا الخُلقُ يا هَنْتاه؟ قالتْ: هو ما تَرى. فقال: أُطلِّقُكِ؟ قالتْ: نعمْ. فطَلَّقَها، فتَزوَّجَها ذلك المَلِكُ، فلمَّا زُفَّتْ إليه، نظَرَ إليها فعَميَ، ومَدَّ يَدَه إليها فجَفَّتْ. فرَفَعَ نَبيُّ ذلك العَصرِ خَبرَهما إلى اللهِ، فأوْحى اللهُ إليه: أعلِمْهما أنِّي غيرُ غافرٍ لهما؛ أمَا علِما أنَّ بعَيني ما عمِلا بصاحبِ المِسحاةِ
[عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أنَّ أباهُ كتَبَ إلى كفَّارِ قُرَيشٍ كِتابًا وهو معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد شهِدَ بَدرًا، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَليًّا والزُّبَيرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فقالَ:] انْطَلِقَا حتى تُدْرِكَا امرأةً مَعها كتابٌ [فأْتِياني به، فانطَلَقا حتَّى أَتَياها فقالَا: أعْطينا الكِتابَ الَّذي معَكِ وأخْبَراها أنَّهما غيرُ مُنصَرِفَينِ حتَّى يَنزِعا كلَّ ثَوبٍ عليها، فقالَتْ: ألسْتُما رَجُلَينِ مُسلِمَينِ؟ قالَا: بَلى، ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حدَّثَنا أنَّ معَكِ كِتابًا، فلمَّا أيقَنَتْ أنَّها غيرُ مُنفَلِتةٍ منهما حلَّتِ الكِتابَ مِن رأْسِها، فدفَعَتْه إليهما، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاطِبًا حتَّى قَرأَ عليه الكِتابَ، فقالَ: أتَعرِفُ هذا الكِتابَ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: فما حمَلَكَ على ذلك؟ قالَ: كانَ هناك وَلَدي وذو قَرابَتي، وكنْتُ امْرأً غَريبًا فيكم مَعشَرَ قُرَيشٍ، فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي في قَتلِ حاطِبٍ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، إنَّه قد شهِدَ بَدرًا، وإنَّكَ لا تَدْري لعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ على أهْلِ بَدرٍ، فقالَ: اعْمَلوا ما شِئْتُم؛ فإنِّي غافِرٌ لكم.]
عَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ حاطِبِ بنِ أبي بلتعَةَ وحاطِبٌ رجلٌ من أهلِ اليمَنِ كان حليفًا للزُّبيرِ بن العوَّامِ من أصحابِ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قد شهِدَ بدرًا وكان بنوهُ وإخوتُهُ بمكَّةَ فكتبَ حاطِبٌ وهو مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ إلى كفَّارِ قُريشٍ بكتابٍ ينتصِحُ لهم فيهِ فدعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليًّا والزُّبيرَ فقال لهما انطلِقا حتَّى تُدركا امرأةً معها كتابٌ فخُذا الكتابَ فائتياني به فانطلَقا حتى أدركا المرأةَ بحليفَةِ بني أحمدَ وهي من المدينَةِ على قريبٍ من اثني عشَر ميلًا فقالَا لها أعطينا الكتابَ الَّذي معكِ قالَت ليس معي كتابٌ قالا كذبتِ قد حدَّثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن معَكِ كتابًا واللَّهِ لتُعطِينَّ الكتابَ الذي معَكِ أو لا نترُكُ عليكِ ثوبًا إلا التَمسنا فيهِ قالَت أو لستُم بناسٍ مسلمينَ قالا بلَى ولكنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قد حدَّثَنا أنَّ معكِ كتابًا حتَّى إذ ظنَّتْ أنَّهما مُلتمسان كلَّ ثوبٍ معها حلَّتْ عقاصَها فأخرجت لهما الكتابَ من بينِ قرونِ رأسِها كانت قد اعتقصَت عليهِ فأتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإذا هو كتابٌ مِن حاطبِ بنِ أبي بلتَعَةَ إلى أهلِ مكَّةَ فدعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حاطِبًا قال أنتَ كتبتَ هذا الكتابَ قال نعَم قال فما حملَكَ على أن تكتُبَ بهِ قال حاطبٌ أما واللَّهِ ما ارتَبتُ منذُ أسلَمتُ في اللَّهِ عزَّ وجلَّ ولكنِّي كنت امرأً غريبًا فيكُم أيُّها الحيُّ مِن قُريشٍ وكانَ لي بنونَ وإخوةٌ بمكَّةَ فكتبتُ إلى كفَّارِ قريشٍ بهذا الكتابِ لكي أدفَعَ عنهُم فقَالَ عمرُ ائذَنْ لي يا رسولَ اللَّهِ أضرِبْ عنقَهُ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ دعهُ فإنَّهُ قد شهِدَ بدرًا وإنَّكَ لا تدري لعلَّ اللَّهَ اطلَّعَ على أهلِ بدرٍ فقال اعمَلوا ما شئتُم فإنِّي غافِرٌ لكم ما عمِلتُم فأنزلَ اللَّهُ في ذلِكَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ حتَّى بلغَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
من صلَّى الضحَى يومَ الجمعةِ أربعَ ركعاتٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ إحدَى عشرةَ مرةً و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } عشرَ مراتٍ و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } عشرَ مراتٍ و{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عشرَ مراتٍ و{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } عشرَ مراتٍ وآيةَ الكرسيِّ عشرَ مراتٍ فإذا سلَّم قال : سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ سبعينَ مرةً ، ثمَّ يقولُ : أستغفرُ اللهَ الذي لا إلهَ إلا هو غافِر الذنبِ وأتوبُ إليه سبعينَ مرةً ، فمن فعل ذلك دفعَ اللهُ عنه شرَّ الليلِ وشرَّ النهارِ وشرَّ أهلِ السماءِ والأرضِ وشرَّ الجنِّ والإنسِ وشرَّ السلطانِ الجائرِ ، والذي بعثني بالحقِّ إنه لو كان عاقًّا لوالديهِ لغفرَ اللهُ له ويعطيهِ سبعينَ حاجةً من حوائجِ الدنيا والآخرةِ كلُّ حاجةٍ يعطيهِ غيرُ مردودٍ ، وإنَّ الليلَ والنهارَ أربعةً وعشرون ساعةً يعتقُ اللهُ كلَّ ساعةٍ فيها لكرامتِهِ على اللهِ سبعينَ إنسانًا من الموحدينَ ممن استوجبَ النارَ ، ولو أنه أتَى المقابرَ ثمَّ كلمَ الموتَى لأجابوهُ من قبورِهم لكرامتِه على اللهِ ، والذي بعثني بالحقِّ إنه من صلَّى هذه الصلواتِ بعثَ اللهُ بكلِّ حرفٍ من الحروفِ الذي قرأ به في هذه الصلاةِ ملائكةٌ يكتبونَ له الحسناتِ ويمحونَ له السيئاتِ ويرفعونَ له الدرجاتِ ويدعونَ له ويستغفرونَ ، والذي بعثَني بالحقِّ إنه إذا صلَّى هذه الصلاةَ ثمَّ أتاهُ من السحرةِ سحرةُ فرعونَ لم يقدروا أنْ يعملوا فيه شيئًا يؤذونَهُ ، وإنْ كان الرجلُ والمرأةُ لهما ولدٌ ثمَّ سألا اللهَ تعالى أنْ يرزقَهما ولدًا لرزَقَهما ، ومتى ما صلَّى هذه الصلاةَ يتقبلُ اللهُ منه صلاتَه وصيامَهُ ويتقبلُ اللهُ منه بعد ذلك إلى أنْ يموتَ ، وإنْ كان في الناسِ وأعقابِهم لغفرَ اللهُ لكلِّ ذنبٍ صغيرًا وكبيرًا سرًّا وعلانيةً ، فإذا صلَّى هذه الصلاةَ ومات مات شهيدًا ، والذي بعثني بالحقِّ إنه حين يفرغُ من الصلاةِ يعطيهِ اللهُ من الثوابِ بعددِ كلِّ قطرةٍ نزلت من السماءِ وبعددِ نباتِ الأرضِ ، والذي بعثني بالحقِّ إنه ليكتبُ له من الثوابِ مثلَ ثوابِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ وموسَى بنِ عمرانَ ويحيَى بنِ زكريَّا وعيسَى ابنِ مريمَ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما يعطي اللهُ لمن صلَّى هذه الصلاةَ ويقولُ هذا القولُ ؟ قال : يفتحُ اللهُ له بابَ الغنَى ويغلقُ عنه بابَ الفقرِ ومن يومِ يصلِّي هذه الصلاةِ لم تلدغْهُ حيةٌ ولا عقربٌ ولا يُحرقُ منزلُه ولا يقطعُ عليه الطريقُ ولا يصيبهُ حرقٌ ولا غرقٌ ، وقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم : أنا كفيلُهُ والضامنُ عليهِ
حديث الصُّورِ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ. قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ. قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ، فتتلْقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، فترجعُ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ، فرأوا أمرًا عظيمًا، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ، وأمَّنَهم منه، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1, 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ.. مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ، وبقيتُ أنا، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ، فمُتْ، فيموتُ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ، فلم يجبْهُ أحدٌ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها، كان في بطنِها، ومن كان على ظهرِها، كان على ظهرِها، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ، فتمطرُ أربعينَ يومًا، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ، فيحيونَ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا، ثم يُلقيها في الصُّورِ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ، فينفخُ نفخةَ البعثِ، فتخرجُ الأرواحُ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ، فتدخلُ في الخياشيمِ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ، ثم تدمعونَ دمًا، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ، ونفخَ فيه من روحِهِ، وكلَّمَهُ قبلًا، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي، فيقولُ : يا محمدُ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ، فاقضِ بينهم، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ، فأقفُ مع الناسِ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها، وأخَذوا مصافَّهم، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا، هو آتٍ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ، حيث يشاءُ من أرضِهِ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا، أسمعُ قولَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59, 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ. فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ، فيؤتى موسى، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ، عيسى ابنِ مريمَ، فيؤتى عيسى، فيطلبُ ذلك إليه، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ، وعَدَنيهنَّ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي، فإذا دخلْتُ الجنةَ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ، وتمجيدِهِ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ، وسلْ تعطَ، فإذا رفعْتُ رأسي، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ، أن يدخلوا الجنةَ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم، ومساكنِهم، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ، كبدُهُ لها مِرآةٌ، وكبدُها له مرآةٌ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ، لا تجاوزُ ذلك، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ، ثم يقولُ : قيراطًا، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا، وأنا أرحمُ الراحمينَ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم]
13
◔ غير محدد📌 لا إنه قد شهد بدرًا فإنك لا تدري لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني غافر لكم
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ حاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ أنَّه حدَّث أنَّ أباه كتَب إلى كفَّارِ قُرَيشٍ كتابًا وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شهِد بَدْرًا فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والزُّبَيرَ فقال انطَلِقا حتَّى تُدرِكا امرأةً معها كتابٌ فأْتِياني به فانطَلَقا حتَّى لقِيَاها فقالا أعطِينا الكتابَ الَّذي معكِ وأخبَرَاها أنَّهما غيرُ مُنصَرِفَيْنِ حتَّى ينزِعا كلَّ ثوبٍ عليها فقالت ألَسْتُما رجُلَيْنِ مُسلِمَيْنِ فقالا بلى ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثنا أنَّ معكِ كتابًا فلمَّا أيقَنَتْ أنَّهما غيرُ مُفْلِتيها حلَّتِ الكتابَ مِن رأسِها فدفَعَتْه إليهما فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاطِبًا حتَّى قرَأ عليه الكتابَ فقال تعرِفُ هذا الكتابَ قال نَعَمْ قال فما حمَلكَ على ذلكَ قال هناكَ ولَدي وذُو قَرابتي وكُنْتُ امرَأً غريبًا فيكم مَعشَرَ قُرَيشٍ فقال عُمَرُ ائذَنْ لي في قَتْلِ حاطِبٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا إنَّه قد شهِد بَدْرًا فإنَّكَ لا تدري لعَلَّ اللهَ اطَّلَع إلى أهلِ بَدْرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم إنِّي غافرٌ لكم
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أنَّ أباهُ كتَبَ إلى كفَّارِ قُرَيشٍ كِتابًا وهو معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد شهِدَ بَدرًا، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَليًّا والزُّبَيرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فقالَ: انطَلِقا حتَّى تُدْرِكا امْرأةً معَها كِتابٌ فأْتِياني به، فانطَلَقا حتَّى أَتَياها فقالَا: أعْطينا الكِتابَ الَّذي معَكِ وأخْبَراها أنَّهما غيرُ مُنصَرِفَينِ حتَّى يَنزِعا كلَّ ثَوبٍ عليها، فقالَتْ: ألسْتُما رَجُلَينِ مُسلِمَينِ؟ قالَا: بَلى، ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حدَّثَنا أنَّ معَكِ كِتابًا، فلمَّا أيقَنَتْ أنَّها غيرُ مُنفَلِتةٍ منهما حلَّتِ الكِتابَ مِن رأْسِها، فدفَعَتْه إليهما، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاطِبًا حتَّى قَرأَ عليه الكِتابَ، فقالَ: أتَعرِفُ هذا الكِتابَ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: فما حمَلَكَ على ذلك؟ قالَ: كانَ هناك وَلَدي وذو قَرابَتي، وكنْتُ امْرأً غَريبًا فيكم مَعشَرَ قُرَيشٍ، فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي في قَتلِ حاطِبٍ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، إنَّه قد شهِدَ بَدرًا، وإنَّكَ لا تَدْري لعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ على أهْلِ بَدرٍ، فقالَ: اعْمَلوا ما شِئْتُم؛ فإنِّي غافِرٌ لكم
مَن قرأَ الدُّخانَ كلَّها وأوَّلُ حم غافِرٍ حينَ يصبحُ حُفِظَ بها حينَ يُمسي
كان أبو موسى الأشعريُّ رضيَ اللهُ عنهُ إذا خطب بالبصرةِ يومَ الجمعةِ ، وكان واليها ، صلى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ثنَّى بعمرَ بنِ الخطابِ يدعو لهُ . فيقوم ضبةُ بنُ محصنٍ العنزيِّ فيقول : فأين أنتَ عن ذِكْرِ صاحبِه قبلَه يفضُلُه ؟ - يعني أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما - . ثم قعد ، فلما فعل ذلك مرارًا أمحكَه أبو موسى ، فكتب أبو موسى إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ ضبةَ يطعنُ علينا ويفعلُ ، فكتب عمرُ إلى ضبةَ يأمرُه أن يخرج إليهِ ، فبعث بهِ أبو موسى ، فلما قدم ضبةُ المدينةَ على عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ قال لهُ الحاجبُ : ضبةٌ العنزيُّ بالبابِ . فأَذِنَ لهُ ، فلما دخل عليهِ قال : لا مرحبًا بضبةَ ولا أهلًا . قال ضبةُ : أما المرحَبُ فمن اللهِ ، وأما الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ ، فبما استحللتَ إشخاصي من مِصري بلا ذنبٍ أذنبتُ ولا شيٍء أتيتُ ؟ قال : ما الذي شجر بينكَ وبين عامِلِكَ ؟ قلتُ : الآن أُخبرك يا أميرَ المؤمنين : إنَّهُ كان إذا خطب فحمدَ اللهَ فأثنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ثنَّى يدعو لك ، فغاظني ذلك منهُ ، وقلتُ : أين أنت عن صاحبِه : تُفضِّلُه عليهِ ؟ فكتب إليكَ يشكوني . قال : فاندفع عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ باكيًا وهو يقول : أنت واللهِ أوفقُ منهُ وأرشدُ منه ، فهل أنتَ غافرٌ لي ذنبي ، يغفرُ اللهُ لك ؟ قلتُ : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين ، ثم اندفع باكيًا وهو يقول : واللهِ لليلةٌ من أبي بكرٍ ويومٌ خيرٌ من عمرَ وآلِ عمرَ ، فهل لك أن أُحدِّثَكَ بليلتِه ويومِه ؟ قلتُ : نعم يا أميرَ المؤمنين . قال : أما الليلةُ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما خرج من مكةَ هاربًا من المشركين خرج ليلًا ، فتبعَه أبو بكرٍ ، فجعل يمشي مرةً أمامَه ، ومرةً خلفَه ، ومرةً عن يمينِه ، ومرةً عن يسارِه . فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما هذا يا أبا بكرٍ ؟ ما أعرفُ هذا من فعلك . فقال : يا رسولَ اللهِ أذكرُ الرصدَ فأكونُ أمامك ، وأذكرُ الطلبَ فأكونُ خلفك ، ومرةً عن يمينِكَ ، ومرةً عن يسارِك ، لا آمنُ عليك . فمضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أطرافِ أصابعِه حتى حفيَتْ . فلما رأى أبو بكرٍ أنها قد حفيَتْ حملَه على عاتقِه ، حتى أتى بهِ فمَ الغارِ ، فأنزلَه ، ثم قال : والذي بعثك بالحقِّ لا تدخُلُه حتى أدخُلَه ، فإن كان فيه شيٌء فيبدأُ بي قبلك ، فلم يرَ شيئًا يستريبُه ، فحملَه فأدخلَه ، وكان في الغارِ خرقٌ فيهِ حيَّاتٌ ، فلما رأى ذلك أبو بكرٍ ألقمَه عقبَه ، فجعلن يلسعْنَه أو يضربْنَه وجعلت دموعُه تتحادَرُ على خدِّه من ألمِ ما يجدُ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : لا تحزن يا أبا بكرٍ إنَّ اللهَ معنا . فأنزل اللهُ سكينتَه وطمأنينتَه لأبي بكرٍ ، فهذه ليلتُه . وأما يومُه فلما توفي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ارتدتِ العربُ ، فقال بعضهم : نُصلِّي ولا نُزكِّي . وقال بعضهم : نزكي ولا نصلي . فأتيتُه لا آلوهُ نصحًا . فقلتُ : يا خليفةَ رسولِ اللهِ تألَّفِ الناسَ وارفِقْ بهم . فقال لي : أجبَّارٌ في الجاهليةِ وخوَّارٌ في الإسلامِ ؟ قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وارتفع الوحيُ ، واللهِ لو منعوني عِقالًا كانوا يُعطونَه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقاتلتُهم عليهِ . فقاتلنا معَه ، فكان واللهِ رشيدُ الأمرِ ، فهذا يومُه . ثم كتب إلى أبي موسى يَلُومُه
أنَّ أبا موسَى إذ كان واليًا على البصرةِ كان إذا خطَب يومَ الجمعةِ حمِد اللهَ وأثنَى عليه وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ ثنَّى بعُمرَ يدعو له ولا يترحَّمُ على أبي بكرٍ رضِي اللهُ عنه ، فتقدَّم إليه ضبَّةُ بنُ مِحصَنٍ يقولُ : أين أنت من ذكرِ صاحبِه قبلَه تذكرُه بفضلِه . ففعل ذلك جمعٌ ثمَّ كتَب إلى عمرَ بقولِ ضبَّةَ بنِ مِحصَنٍ ، فكتب إليه عمرُ يأمرُه بتسريحِه إليه ، فلمَّا أتاه الكتابُ قال : اشخَصْ إلى أميرِ المؤمنين ، فلمَّا قدِم المدينةَ استأذن على عمرَ فدخل عليه ، فقال : أنت ضبَّةُ بنُ مِحصِنٍ ؟ قال : نعم ، قال : فلا مرحبًا ولا أهلًا . قال : أمَّا المرحبُ فمن اللهِ وأمَّا الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ فعلامَ استحلَلْتَ إشخاصي من مصرَ يا عمرُ بلا ذنبٍ ولا جِنايةٍ ولا سوءٍ آتيتُه . قال : وما تبوءُ بذنبٍ تعتذِرُ منه ؟ قال : لا . قال : فما شجر بينك وبين عاملِك ؟ قال : كان إذا خطب يومَ الجمعةِ صلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ ثنَّى بك يدعو لك ولا يترحَّمُ على أبي بكرٍ فكان ذلك ممَّا يُغيظُني منه . قال : أنت كنتَ أوفقَ منه وأفضلَ فهل أنت غافرٌ ذنبي إليك ؟ قال نعم : يغفِرُ اللهُ لك ، فاستبكَى عمرُ حتَّى انتحب ثمَّ قال : واللهِ لَيومٍ أو ليلةٍ من أبي بكرٍ رضِي اللهُ عنه خيرٌ من عمرَ وآلِ عمرَ من لدُنْ وُلِدوا ، أمَّا ليلتُه فإنَّه لمَّا توجَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الغارِ جعل يمشي طورًا أمامه وطورًا خلفه ومرَّةً عن يمينِه ومرَّةً عن يسارِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما هذا من فعلِك يا أبا بكرٍ ؟ قال : بأبي أنت وأمِّي أذكُرُ الرَّصْدَ فأكونُ أمامَك ، وأذكُرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك وأنفُضُ الطَّريقَ يمينًا وشمالًا ، قال : إنَّه ليس عليك بأسٌ ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حافيًا ولم يكنْ مُخصَّرَ القدمَيْن ، فحفَّ فحمله أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه على كاهلِه حتَّى انتهَى به إلى الغارِ ، فلمَّا ذهب ليُدخِلَه قال : لا والَّذي بعثك بالحقِّ لا تدخُلُه حتَّى أستبرِئَه ، فدخل فنظر فلم يرَ شيئًا يُريبُه فدخلا ، فلمَّا قعدا فيه هُنَيَّةً أسفر لهما الغارُ بعضَ الإسفارِ ، فأبصر أبو بكرٍ إلى خَرقٍ في الغارِ فألقَمه قدمَه مخافةَ أن يكونَ فيه دابَّةٌ فتخرجَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتؤذيَه ، فهذه ليلتُه رضِي اللهُ عنه ، وأمَّا يومُه فإنَّه لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ارتدَّ من ارتدَّ من العربِ وقالوا : نُصلِّي ولا نُزكِّي ولا نُجبَى ، فأتيتُه فلا آلوه نُصحًا فقلتُ : يا خليفةَ رسولِ اللهِ تألَّفِ النَّاسَ وارفُقْ بهم فإنَّهم بمنزلةِ الوحْشِ ، فقال : رجوْتُ نُصرتَك وجئتني بخذلانِك جبَّارًا في الجاهليَّةِ خوَّارًا في الإسلامِ ، بماذا عسيتَ أن أتألَّفَهم بشِعرٍ مُفتَعلٍ أم بسحرٍ مُفترًى ، هيهاتَ هيهاتَ ، مضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وانقطع الوحيُ ، واللهِ لأجاهدنَّهم ما استمسك السَّيفُ في يدي وإن منعوني عِقالًا ، قال : فوجدتُه في ذلك أمضَى منِّي وأصرمَ ، وأدَّب النَّاسَ على أمورٍ هانت على كثيرٍ من مؤمنِهم حين وليتُهم . هذا يومُه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياءسبحان الله والحمد للهحاطب بن أبي بلتعةشر السلطان الجائرقتال مانعي الزكاةاطلع على أهل بدرلا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبخليفة رسول اللهاعملوا ما شئتمقل هو الله أحدعمر بن الخطابعثمان بن عفانلسان أهل بيتكبعيني ما عملافاتحة الكتابعتق من النارإن الله معنانفخة القيامشديد العقاببني إسرائيلعلي والزبيرأستغفر اللهليلة الهجرةضبة بن محصنصوموا رمضاننفخة الفزعنفخة الصعققراب الأرضلم تشرك بيآية الكرسيغافر الذنبقابل التوبصلاة الضحىيوم الجمعةأربع ركعاتليلة الغارملك الموترسول اللهنبي العصركفار قريشيوم الردةلا تشربواشهد بدراغافر لكمحين يمسيحتى يصبححين يصبححتى يمسيذي الطولابن عباسغير غافرالله...إسرافيلالشفاعةيا عبديحم غافرأبو بكرالندامةالمسحاةلا تدريلا تحزنالكعبةتسمعونبالذبحالصراطالزبيررجوتنيعبدتنيالدخانالمصيرمعاويةاللعنةالعجوزالكتابجئتكمضربواالصورالجنةقرابةخطيئةمغفرةالنارالملكطلقهاامرأةالحوضالغارعقبةمعيطيخنقمعشرقريشجهنمحاطبكتابغريبغافراطلعكلها
تخريج حديث غافر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








