أحاديث عن: فرسخ
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: فرسخ
⭐ متفق عليه
📂 باب رعاية المرأة لزوجها وولدها
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مالٍ ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غرَبه وأَعجن، ولم أكن أحسن أَخْبز، وكان يخبِزُ جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول اللَّه ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: «إخ إخ»، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغيرَ الناس، فعرف رسول اللَّه ﷺ إني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه ﷺ وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقتني.
متفق عليه رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٤)، ومسلم في السلام (٢١٨٢) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، فذكرته.
📚 كتاب النكاح
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب يُسنّ الترتيل في قراءة...
عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نُهَيك بن سِنان إلى عبد اللَّه، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء: من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد اللَّه: وكلٍ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد اللَّه: هَذًّا كهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول اللَّه ﷺ يقرُنُ بينهن، سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد اللَّه فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرني بها.
صحيح رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٥) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، فذكره.
📚 كتاب علوم القرآن وفضائله
📖 اقرأ الشرح
عن عبدالله بن عباس قال: الخيمةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ ، لها أربعةُ آلافِ مِصراعٍ من ذهبٍ
جاءَ نَهيكُ بنُ سنانٍ إلى عبدِ اللَّهِ فقالَ: كيفَ تجدُ هذا الحرفَ {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} أو يَاسِنٍ؟ فقالَ: أَكُلَّ القرآنِ أحصيتَ إلَّا هذا؟ قالَ: إنِّي لأقرأُ المفصَّلَ في رَكْعةٍ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: هذًّا كَهَذِّ الشِّعرِ إنَّ أقوامًا يقرءونَ القرآنَ بألسِنتِهِم لا يعدو تراقيَهُم، ولَكِنَّهُ إذا دخلَ في قَلبٍ فرسخَ فيهِ نفعَ، وإنَّ أخيرَ الصَّلاةِ الرُّكوعُ والسُّجودُ، وإنِّي أعلمُ النَّظائرَ الَّتي كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ بِهِنَّ سورتينِ في رَكْعةٍ، ثمَّ أخذَ بيدِ علقمةَ فدخلَ ثمَّ خرجَ فعدَّهنَّ علَينا قالَ الأعمشُ: وَهيَ عشرونَ سورةً على تأليفِ عبدِ اللَّهِ أوَّلُهُنَّ الرَّحمنُ وآخرتُهُنَّ الدُّخانُ: الرَّحمنُ، والنَّجمُ، والذَّارياتُ، والطُّورُ هذِهِ النَّظائرُ، واقتَربتِ والحاقَّةُ، والواقِعةُ، ون والنَّازعاتُ وسَأَلَ سَائِلٌ، والمدَّثِّرُ، والمزَّمِّلُ، وويلٌ للمطفِّفينَ، وعَبَسَ ولا أُقْسِمُ، وَهَلْ أَتَى، والمرسلاتُ، وعمَّ يَتَسَاءَلونَ، وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، والدُّخَانُ وفي روايةٍ إلى قولِهِ: فَدخلَ عَلقمةُ، فَسألَهُ، ثمَّ خَرجَ إلَينا، فقالَ: عِشرونَ سورَةً مِن أوَّلِ المفصَّلِ في تأليفِ عبدِ اللَّهِ لم يَزيدوا علَى هذا
انطلَقْتُ مع أبي إلى الجمُعةِ بالمدائنِ، وبيْنَنا وبيْنَها فَرْسَخٌ، وحُذَيْفةُ على المدائنِ، فحمِد اللهَ، وأثْنى عليه، ثمَّ قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1]، ألَا وإنَّ السَّاعةَ قدِ اقترَبتْ، ألَا وإنَّ القَمرَ قدِ انشقَّ
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: نزَلْنا مِنَ المدائنِ على فَرْسخٍ، فلمَّا جاءت الجُمعةُ حًضًر وحَضَرتُ معه، فخَطَبَنا حُذَيفةُ، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر} [القمر: 1]، ألَا وإنَّ السَّاعةَ قدِ اقتَرَبَت، ألَا وإنَّ القمَرَ قدِ انشَقَّ، ألَا وإنَّ الدُّنيا قدْ آذَنَتْ بفِراقٍ، ألَا وإنَّ اليومَ المِضمارُ، وغدًا السِّباقُ، استَبَقَ النَّاسُ غدًا؟ قال: يا بُنَيَّ، إنَّك لَجاهلٌ، إنَّما يَعني: العمَلُ اليومَ، والجزاءُ غدًا، فلمَّا جاءت الجُمعةُ الأُخرى حضَرْنا، فخَطَبَنا حُذَيفةُ، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1]، ألَا وإنَّ الدُّنيا قدْ آذَنَت بفِراقٍ، ألَا وإنَّ اليومَ المِضمارُ، وغدًا السِّباقُ، ألَا وإنَّ الغايةَ النَّارُ، والسَّابقُ مَن سَبَق إلى الجنَّةِ
تَزوَّجَني الزُّبَيرُ، وما له شيءٌ غيرُ فَرَسِه؛ فكنتُ أسوسُه، وأعلِفُه، وأدُقُّ لناضِحِه النَّوى، وأستَقي، وأعجِنُ، وكنتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبَيرِ التي أقطَعَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رَأْسي، وهي على ثُلُثَي فَرسَخٍ. فجِئتُ يومًا والنَّوى على رَأْسي، فلَقيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه نَفَرٌ، فدَعاني، فقال: إخْ، إخْ. ليَحمِلَني خَلْفَه؛ فاستَحيَيتُ، وذكَرتُ الزُّبَيرَ وغَيرَتَه، قالتْ: فمَضى. فلمَّا أتَيتُ، أخبَرتُ الزُّبَيرَ، فقال: واللهِ، لحَملُكِ النَّوى كان أشَدَّ علَيَّ مِن رُكوبِكِ معه! قالتْ: حتى أرسَلَ إلَيَّ أبو بَكرٍ بعدُ بخادمٍ، فكَفَتْني سِياسةَ الفَرسِ، فكأنَّما أعتَقَني
تَزَوَّجَني الزُّبَيرُ وما له في الأرضِ مِن مالٍ ولا مَملوكٍ ولا شيءٍ غيرَ فرَسِه، قالت: فكُنتُ أعلِفُ فرَسَه، وأكفيه مَؤونَتَه، وأسوسُه، وأدُقُّ النَّوى لناضِحِه، وأعلِفُه، وأستَقي الماءَ، وأخرِزُ غَربَه وأعجِنُ، ولَم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ، وكان يَخبِزُ لي جاراتٌ مِنَ الأنصارِ، وكُنَّ نِسوةَ صِدقٍ، قالت: وكُنتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبَيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رَأسي، وهي على ثُلُثَي فرسَخٍ، قالت: فجِئتُ يَومًا والنَّوى على رَأسي، فلَقيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعهُ نَفَرٌ مِن أصحابِه، فدَعاني، ثُمَّ قال: إخْ إخْ ليَحمِلَني خَلفَه، قالت: فاستَحيَيتُ وعَرَفتُ غَيرَتَكَ، فقال: واللَّهِ لَحَملُكِ النَّوى على رَأسِكِ أشَدُّ مِن رُكوبِكِ معهُ، قالت: حتَّى أرسَلَ إليَّ أبو بَكرٍ بَعدَ ذلك بخادِمٍ، فكَفَتني سياسةَ الفَرَسِ، فكَأنَّما أعتَقَتني
7
✔ صحيح📌 تَزَوَّجَني الزُّبَيرُ وما له في الأرضِ مِن مالٍ ولا مَملوكٍ ولا شَيءٍ غيرَ ناضِحٍ وغَيرَ فرَسِه
تَزَوَّجَني الزُّبَيرُ وما له في الأرضِ مِن مالٍ ولا مَملوكٍ ولا شَيءٍ غيرَ ناضِحٍ وغَيرَ فرَسِه، فكُنتُ أعلِفُ فرَسَه، وأستَقي الماءَ، وأخرِزُ غَرْبَه، وأعجِنُ، ولم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ، وكان يَخبِزُ جاراتٌ لي مِنَ الأنصارِ، وكُنَّ نِسوةَ صِدقٍ، وكُنتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبَيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رَأسي، وهي مِنِّي على ثُلُثَي فرسَخٍ، فجِئتُ يَومًا والنَّوى على رَأسي، فلَقيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعهُ نَفَرٌ مِنَ الأنصارِ، فدَعاني، ثُمَّ قال: إخْ إخْ؛ ليَحمِلَني خَلفَه، فاستَحيَيتُ أن أسيرَ مع الرِّجالِ، وذَكَرتُ الزُّبَيرَ وغَيرَتَه، وكان أغيَرَ النَّاسِ، فعَرَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي قدِ استَحيَيتُ، فمَضى، فجِئتُ الزُّبَيرَ فقُلتُ: لَقيَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعلى رَأسي النَّوى، ومعهُ نَفَرٌ مِن أصحابِه، فأناخَ لأركَبَ، فاستَحيَيتُ منه وعَرَفتُ غَيرَتَك، فقال: واللهِ لَحَملُكِ النَّوى كان أشَدَّ عليَّ مِن رُكوبِكِ معهُ، قالت: حتَّى أرسَلَ إليَّ أبو بَكرٍ بَعدَ ذلك بخادِمٍ تَكفيني سياسةَ الفَرَسِ، فكَأنَّما أعتَقَني
تزوَّجني الزُّبيرُ وما له في الأرضِ مالٌ ولا مملوكٌ غيرُ ناضحٍ وغيرُ فرَسِه قالت: فكُنْتُ أعلِفُ فرَسَه وأكفيه مُؤنتَه وأسوسُه وأدُقُّ النَّوى لناضحِه وأعلِفُه وأستقي الماءَ وأخرُزُ غَرْبَه ـ قال أبو أسامةَ: يعني الدَّلوَ ـ وأعجِنُ ولم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ فتخبِزُ لي جاراتٌ لي مِن الأنصارِ وكُنَّ نسوةَ صِدْقٍ وكُنْتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبيرِ الَّتي أقطَعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رأسي وهي ثُلُثا فَرسَخٍ قالت: فجِئْتُ يومًا والنَّوى على رأسي فلقيني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فدعاني ثمَّ قال: ( إِخْ إِخْ ) لِيحمِلَني خلْفَه قالت: فاستحيَيْتُ أنْ أمشيَ مع الرِّجالِ وذكَرْتُ الزُّبيرَ وغَيرتَه وكان أَغْيرَ النَّاسِ قال: فعرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي قد استحيَيْتُ فمضى فجِئْتُ الزُّبيرَ فقُلْتُ: لقيني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعلى رأسي النَّوى ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فأناخ لأركَبَ معه فاستحيَيْتُ وعرَفْتُ غَيرتَكَ فقال: واللهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كان أشدَّ عليَّ مِن ركوبِكِ معه قالت: حتَّى أرسَل إليَّ أبو بكرٍ بعدَ ذلك بخادمٍ فكفَتْني سياسةَ الفرَسِ فكأنَّما أعَتقتْني
عَن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ، قالت: تَزَوَّجَني الزُّبَيرُ، وما له في الأرضِ مِن مالٍ ولا مَملوكٍ ولا شَيءٍ غَيرَ فرَسِه. قالت: فكُنتُ أعلِفُ فرَسَه، وأكفيه مَؤونَتَه، وأسوسُه، وأدُقُّ النَّوى لناضِحِه، أعلِفُ، وأستَقي الماءَ، وأخرِزُ غَربَه، وأعجِنُ، ولَم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ، فكانَ يَخبِزُ لي جاراتٌ مِنَ الأنصارِ، وكُنَّ نِسوةَ صِدقٍ، وكُنتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبَيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رَأسي، وهيَ مِنِّي على ثُلُثَي فرسَخٍ. قالت: فجِئتُ يَومًا والنَّوى على رَأسي، فلَقيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه نَفَرٌ مِن أصحابِه، فدَعاني ثُمَّ قال: إخْ إخْ، ليَحمِلَني خَلفَه. قالت: فاستَحيَيتُ أن أسيرَ مَعَ الرِّجالِ، وذَكَرتُ الزُّبَيرَ وغَيرَتَه. قالت: وكانَ أغيَرَ النَّاسِ، فعَرَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي قدِ استَحيَيتُ، فمَضى، وجِئتُ الزُّبَيرَ، فقُلتُ: لَقيَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَلى رَأسي النَّوى، ومَعَه نَفَرٌ مِن أصحابِه، فأناخَ لأركَبَ مَعَه، فاستَحيَيتُ، وعَرَفتُ غَيرَتَكَ، فقال: واللهِ لَحَملُكِ النَّوى كان أشَدَّ عليَّ مِن رُكوبِكِ مَعَه. قالت: حَتَّى أرسَلَ إلَيَّ أبو بَكرٍ بَعدَ ذلك بخادِمٍ، فكَفَتني سياسةَ الفَرَسِ، فكَأنَّما أعتَقَني
خرَجَ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: خرَجَ مِن عِندي خَليلِي جِبريلُ آنِفًا، فقالَ: يا مُحمَّدُ، والَّذي بعثَكَ بالحَقِّ إنَّ للهِ عبدًا مِن عَبيدِه عبَدَ اللهَ تَعالَى خمْسَ مائةِ سَنةٍ على رأسِ جبَلٍ في البَحْرِ، عرْضُهُ وطُولُه ثلاثونَ ذِراعًا في ثَلاثينَ ذِراعًا، والبحرُ مُحيطٌ بهِ أربعةَ آلافِ فرْسَخٍ مِن كُلِّ ناحيةٍ، وأخرجَ اللهُ تَعالَى له عيْنًا عَذْبةً، بعَرْضِ الإصْبَعِ، تَبِضُّ بماءٍ عذْبٍ، فتَسْتَنقِعُ في أسفلِ الجَبَلِ، وشجرةَ رُمَّانٍ تُخرِجُ له كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً فتُغذِّيهِ يوْمَه، فإذا أمسَى نزَلَ فأصابَ مِنَ الوَضوءِ، وأخَذَ تلكَ الرُّمَّانةَ فأكَلَها، ثُمَّ قامَ لصَلاتِه، فسَأَلَ ربَّهُ عزَّ وجلَّ عندَ وقْتِ الأجَلِ أنْ يَقْبِضَهُ ساجدًا، وألَّا يَجعَلَ للأرضِ ولا لشَيءٍ يُفْسِدُه عليه سبيلًا، حتَّى يَبْعَثَهُ وهو ساجِدٌ، قالَ: ففَعَلَ، فنحْنُ نَمُرُّ عليه إذا هَبَطْنا وإذا عَرَجْنا، فنَجِدُ له في العلْمِ أنَّه يُبْعثُ يومَ القيامةِ، فيُوقَفُ بيْنَ يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَقولُ له الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدِي الجنَّةَ برحْمَتِي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: يا رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: قايِسوا عبْدِي بنِعْمَتي عليهِ وبعَمَلِه، فتُوجَدُ نِعمةُ البَصَرِ قَدْ أحاطَتْ بعبادةِ خَمْسِ مائةِ سَنةٍ، وبَقِيَتْ نِعمةُ الجسدِ فضلًا عليهِ، فيقولُ: أدْخِلوا عبْدي النَّارَ. قالَ: فيُجَرُّ إلى النَّارِ، فيُنادِي: رَبِّ برَحْمَتِكَ أدخِلْني الجَنَّةَ، فيقولُ: رُدُّوه، فيُوقَفُ بينَ يدَيْهِ، فيقولُ: يا عبْدِي، مَن خَلَقَكَ ولم تَكُ شَيئًا؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فيقولُ: كانَ ذلكَ مِن قِبَلِكَ أو برَحْمَتي؟ فيقولُ: بلْ برَحْمتِكَ، فيقولُ: مَن قوَّاكَ لعبادةِ خمْسِ مائةِ عامٍ؟ فيقولُ: أنتَ يا رَبِّ، فيقولُ: مَن أنزَلَكَ في جبَلٍ وسَطَ اللُّجَّةِ وأخْرَجَ لكَ الماءَ العَذْبَ مِن الماءِ المالحِ، وأخرجَ لكَ كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً، وإنَّما تَخرُجُ مرَّةً في السَّنةِ، وسألتَني أنْ أقبِضَكَ ساجدًا، ففعَلْتُ ذلكَ بِكَ؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: فذلِكَ برَحْمتِي، وبِرَحْمَتي أُدخِلُكَ الجنَّةَ، أدخِلوا عَبْدي الجنَّةَ، فنِعْمَ العبدُ كُنتَ يا عبْدِي، فيُدْخِلُه اللهُ الجنَّةَ. قال جِبريلُ عليه السَّلامُ: إنَّما الأشياءُ برَحمةِ اللهِ تَعالَى يا مُحمَّدُ
عن شَقيقِ بنِ سَلَمةَ، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبدِ اللهِ، مِن بَني بَجيلةَ، يُقالُ له: نَهِيكُ بنُ سِنانٍ، فقال: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، كَيفَ تَقرَأُ هذه الآيةَ، أياءً تَجِدُها أو ألِفًا: {مِن ماءٍ غَيرِ آسِنٍ} [محمد: 15]؟ فقال له عَبدُ اللهِ: أوكُلَّ القُرآنِ أحصَيتَ غَيرَ هذه؟! قال: إنِّي لأقرَأُ المُفَصَّلَ في رَكعةٍ، فقال عَبدُ اللهِ: هذًّا كَهَذِّ الشِّعرِ؟ إنَّ مِن أحسَنِ الصَّلاةِ الرُّكوعَ والسُّجودَ، ولَيَقرَأنَّ القُرآنَ أقوامٌ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، ولَكِنَّه إذا قَرَأهُ فرَسَخَ في القَلبِ نَفَعَ، إنِّي لأعرِفُ النَّظائِرَ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ سورَتَينِ في رَكعةٍ، قال: ثُمَّ قامَ، فدَخَلَ، فجاءَ عَلقَمةُ، فدَخَلَ عليه، قال: فقُلنا له: سَلْه لَنا عَنِ النَّظائِرِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ سورَتَينِ في رَكعةٍ، قال: فدَخَلَ فسَألَه، ثُمَّ خَرَجَ إلَينا، فقال: عِشرونَ سورةً مِن أوَّلِ المُفَصَّلِ في تَأليفِ عَبدِ اللهِ»
جاءَ رَجُلٌ يُقالُ له: نَهيكُ بنُ سِنانٍ إلى عبدِ اللهِ، فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، كيفَ تَقرَأُ هذا الحَرفَ؟ ألِفًا تَجِدُه أم ياءً {مِن ماءٍ غَيرِ آسِنٍ} [محمد: 15]، أو: مِن ماءٍ غَيرِ ياسِنٍ؟ قال: فقال عبدُ اللهِ: وكُلَّ القُرآنِ قد أحصَيتَ غيرَ هذا؟! قال: إنِّي لأقرَأُ المُفَصَّلَ في رَكعةٍ، فقال عبدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعرِ! إنَّ أقوامًا يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، ولَكِن إذا وقَعَ في القَلبِ فرَسَخَ فيه نَفَعَ، إنَّ أفضَلَ الصَّلاةِ الرُّكوعُ والسُّجودُ، إنِّي لأعلَمُ النَّظائِرَ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرُنُ بينَهُنَّ سورَتَينِ في كُلِّ رَكعةٍ، ثُمَّ قامَ عبدُ اللهِ، فدَخَلَ عَلقَمةُ في إثرِه، ثُمَّ خَرَجَ، فقال: قد أخبَرَني بها. [وفي روايةٍ]: جاءَ رَجُلٌ مِن بَني بَجيلةَ إلى عبدِ اللهِ، ولَم يَقُلْ: نَهيكُ بنُ سِنانٍ. [وفي روايةٍ]: فجاءَ عَلقَمةُ ليَدخُلَ عليه، فقُلنا له: سَلْه عَنِ النَّظائِرِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بها في رَكعةٍ، فدَخَلَ عليه فسَألَه، ثُمَّ خَرَجَ علينا، فقال: عِشرونَ سورةً مِنَ المُفَصَّلِ في تَأليفِ عبدِ اللَّهِ
كُنتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبَيرِ التي أقطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رَأسي، وهي مِنِّي على ثُلُثَي فرسَخٍ وقال أبو ضَمرةَ، عن هِشامٍ، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقطَعَ الزُّبَيرَ أرضًا مِن أموالِ بَني النَّضيرِ
[أنَّ أسْماءَ] كانت تَعلِفُ فَرَسَه، وتَسْقي الماءَ، وتَخرِزُ الدَّلْوَ، وتَعجِنُ، وتَنقُلُ النَّوى على رأسِها من أرضٍ له على ثُلُثَيْ فَرسَخٍ
أنَّها [أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ] كانت تَعلِفُ فَرَسَه، وتَسقي الماءَ، وتَخرِزُ الدَّلوَ، وتَعجِنُ، وتَنقُلُ النَّوى على رَأسِها مِن أرضٍ له على ثُلُثَيْ فَرسَخٍ
عن ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما : حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ، قال : الخَيمةُ من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ طولُها فرسَخٌ ولها ألفُ بابٍ من ذهبٍ حولها سُرادقٌ دورُه خمسون فرسخًا يدخلُ عليه من كلِّ بابٍ منها ملَكٌ بهديَّةٍ من عندِ اللهِ عزَّ وجلَّ
عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلميِّ قال : خرجتُ مع أبي إلى الجمعةِ في المدائنِ وبيننا وبينها فرسَخٌ وعلى المدائنِ حُذيفةُ بنُ اليمانِ رضي اللهُ عنه ، فصعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثمَّ قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ثمَّ قال : ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا آذنت بفِراقٍ
نزلنا من المدائنِ على فرسَخٍ ، فلمَّا جاءت الجمعةُ حضرنا فخطَبنا حذيفةُ فقال : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، ألا وإنَّ السَّاعةَ قد اقتربت ، ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذنت بفِراقٍ ، ألا وإنَّ اليومَ المضمارُ ، وغدًا السِّباقُ ، فقلتُ لأبي : أيستبِقُ النَّاسُ غدًا ؟ قال : يا بنيَّ إنَّك لجاهلٌ ، إنَّما يعني : العملُ اليومَ والجزاءُ غدًا ، فلمَّا جاءت الجمعةُ الأخرَى حضرنا فخطَبنا حذيفةُ فقال : إنَّ اللهَ يقولُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذنت بفِراقٍ ، ألا وإنَّ اليومَ المِضمارُ وغدًا السِّباقُ ، ألا وإنَّ الغايةَ النَّارُ ، والسَّابقَ من سبق إلى الجنَّةِ
نَزَلْنَا من المدائِنِ على فَرْسَخٍ ، فلَمَّا جاءتِ الجُمُعةُ حضَرَ أبِي ، وحضرتُ معه ، فخطبَنا حذيفةُ فقال : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) ألا وإنَّ الساعةَ قد اقْتَرَبَتِ ، ألا وإنَّ القمرَ قد انْشَقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بِفِراقٍ ، ألا وإنَّ اليومَ المِضْمارُ ، وغدًا السِّباقُ فقلْتُ لأبِي : أيسْتَبِقُ الناسُ غدًا ؟ قال : يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إنَّمَا يَعْنِي العملَ اليومَ والجزاءُ غدًا، فلمَّا جاءتِ الجُمُعَةُ الأُخرَى حَضَرْنَا فخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ، فقال: إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجَلَّ، يقولُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بفراقٍ ،وإنَّ اليومَ المِضْمارُ ، وغدًا السِّباقُ ، ألا وإنَّ الغايةَ النارُ ، والسابِقُ من سبَقَ إلى الجنةِ
وعن ابنِ عباسٍ ما : ( حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) ، قال : الخيمةُ من دُرَّةٍ مُجوَّفَةٍ ، طولُها فَرسخٌ ، وعرضُها فَرسخٌ ، ولها ألفُ بابٍ من ذهبٍ ، حولها سرادقٌ ، في دوره خمسون فرسخًا ، يدخل عليه من كلِّ بابٍ منها ملَكٌ بهدية من عندِ اللهِ عزَّ وجلَّ
21
✘ ضعيف📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أفضل الصلاة الركوع والسجودالسابق من سبق إلى الجنةالقرآن لا يجاوز تراقيهمالعمل اليوم والجزاء غدايخبز جارات من الأنصارأسماء بنت أبي بكرالدنيا آذنت بفراقكسوف الشمس والقمرأربعة آلاف مصراعجارات من الأنصارلا يجاوز تراقيهمهدية من عند اللهالقرآن بألسنتهملا يعدو تراقيهمأقطعه رسول اللهحذيفة بن اليمانالركوع والسجودسورتين في ركعةتأليف عبد اللهألف باب من ذهبهذا كهذ الشعراقتربت الساعةأبو بكر بخادمسبق إلى الجنةالتوبة النصوحالغاية الناررسخ في القلبنهيك بن سنانجابلق وجابرسوانشق القمرالعمل اليومسياسة الفرسأستقي الماءخمسمائة سنةقايسوا عبديتستقي الماءحور مقصوراتخمسون فرسخايوم القيامةانشق القمرالجزاء غداأنقل النوىنعمة البصربني النضيرتعلف الفرستخرز الدلوتنقل النوىتسقي الماءباب التوبةدرة مجوفةأعلف فرسهأخرز غربهشجرة رمانرحمة اللهثلثي فرسخثلثا فرسخنور العرشطمس الضوءقراءة...عبد اللهعين عذبةالترتيلالنظائرالمدائنالمضمارأبو بكرأعتقتنيالأنصارألف بابمقصوراتوأستقيالمرأةلزوجهاوولدهاالخيمةالمفصلالساعةاقتربتالجمعةالسباقالزبيرالغيرةأعتقنيبرحمتيالركوعالسجودالخيامالماءوأخرزوأعجنرعايةالقمرحذيفةالنوىالفرسغيرتهإخ إخساجداجبريلعبادة
تخريج حديث فرسخ
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








