أحاديث عن: فسلم على يمينه وعلى شماله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: فسلم على يمينه وعلى شماله
صلَّى بنا عليٌّ يومَ الجمَلِ صلاةً ذَكَّرنا بِها صَلاةَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فإمَّا أن نَكونَ نَسيناها، وإمَّا أن نَكونَ ترَكناها، فسلَّمَ على يمينِه وعلى شمالِهِ
صلىَّ بنا علِيٌّ يومَ الجَمَلِ صلاةً ذكَّرَنا صَلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإمَّا أنْ نكونَ نَسَيْناها، وإمَّا أنْ نكونَ تَرَكْناها، فسلَّمَ على يَمينِه، وعلى شِمالِه
صلى بنا عليٌّ يومَ الجملِ صلاةً ذكَّرتنا صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإما أن نكون نسينها وإما أن نكون تركناها فسلَّمَ على يمينِه وعلى شمالِه
صلَّى بنا عليٌّ يومَ الجمَلِ صلاةً ذَكَّرَنا صلاةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإمَّا أن نَكونَ نَسيناها وإمَّا أن نَكونَ ترَكناها فسلَّمَ علَى يمينِه وعلَى شِمالِه
صلَّى بنا عَليٌّ يومَ الجَمَلِ صلاةً ذكَّرَنا صلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإمَّا أنْ نكونَ نَسيناها، وإمَّا أنْ نكونَ تَرَكْناها، فسلَّمَ عن يَمينِه وعن شِمالِه
بعثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى النَّجاشيِّ ثمانينَ رجُلًا منهُم عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وجعفَرُ وأبو موسَى الأشعريُّ وعبدُ اللهِ بنُ عُرفُطَةَ وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ فبَعثَت قُريشٌ عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بهديَّةٍ فقدِما على النَّجاشِيِّ فلما أن دخَلا عليه سجَدا له وابتدَراه فقعَد واحد عن يَمينِهِ والآخَرُ عن شِمالِهِ فقالا إنَّ نفَرًا مِن بني عمِّنا نَزلوا أرضَكَ فرغِبوا عنَّا وعَن مِلِّتِنا قالَ وأينَ هُم قالوا بأرضِكَ فأرسَلَ في طلبِهِم قال جعفَرٌ أنا خطيبكُم اليومَ فاتَّبعوه فدخلَ فسلَّم فقالوا ما لكَ لا تَسجُدُ للملِكِ قال إنَّا لا نسجُد إلا للَّهِ قالوا ولم ذاكَ قال إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسلَ فينا رسولًا وأمرَنا ألا نَسجُدَ إلا للهِ وأمرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ قال عمرُو بنُ العاصِ فإنَّهم يخالِفونَكَ في ابنِ مريَمَ وأمَّهُ قال ما تَقولونَ في ابنِ مريمَ وأمِّهِ قال نقولُ كَما قال اللهُ روحُ اللهِ وكلِمَتُهُ ألقاها إلى العَذراءِ البَتولِ الَّتي لم يَمسَّها بشَرٌ ولم يفرِضها ولَدٌ قال فرفعَ النَّجاشيُّ عودًا من الأرضِ فقالَ يا معشرَ الحبشَةِ والقسِّيسينَ والرُّهبانِ ما تَزيدونَ ما يَسوى هذا أشهَدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ وأنَّهُ الَّذي بشَّرَ به عيسَى في الإنجيلِ واللهِ لولا ما أنا فيهِ منَ الملكِ لأتَيتُهُ فأكونُ أنا الَّذي أحمِلُ نَعليهِ وأوَضِّئُهُ وقالَ انزِلوا حيثُ شئتُمْ وأمرَ بهديَّةِ الآخَرينَ فرُدَّتْ عليهِما قال وتعجَّلَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ وشهِدَ بدرًا وقالَ إنَّهُ لما انتَهى إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ موتُهُ استغفرَ لهُ
صلَّيتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسلَّمَ عن يمينِهِ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وعن شِماله السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ حتى يُرى بياضُ وجهِهِ من كلا جانبَيهِ وكان ابنُ مسعودٍ يفعلُهُ
صليت خلفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلّمَ عن يمينهِ السلام عليكَم ورحمةَ اللهِ وعن شمالهِ السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ حتى يُرَى بياضُ وجههِ من كلا جانبيهِ ، وكان ابن مسعودٍ يفعلهُ
بعَثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّجاشيِّ ثَمانينَ رَجُلًا: أنا، وجَعفَرٌ، وأبو موسى، وعَبدُ اللهِ بنُ عُرفُطةَ، وعُثمانُ بنُ مَظعونٍ، وبعَثَتْ قُرَيشٌ عَمرَو بنَ العاصِ، وعُمارةَ بنَ الوَليدِ بهَديَّةٍ، فقدِما على النَّجاشيِّ، فلمَّا دخَلا سجَدا له، وابتَدَراه، فقعَدَ واحدٌ عن يَمينِه، والآخَرُ عن شِمالِه، فقالا: إنَّ نَفَرًا مِن قَومِنا نزَلوا بأرضِكَ، فرغِبوا عن مِلَّتِنا. قال: وأين هم؟ قالوا: بأرضِكَ. فأرسَلَ في طَلبِهم. فقال جَعفَرٌ: أنا خَطيبُكم. فاتَّبَعوه، فدخَلَ، فسلَّمَ، فقالوا: ما لك لا تَسجُدُ للملِكِ؟ قال: إنَّا لا نَسجُدُ إلَّا للهِ. قالوا: ولِمَ ذاك؟ قال: إنَّ اللهَ أرسَلَ فينا رسولًا، وأمَرَنا ألَّا نَسجُدَ إلَّا للهِ، وأمَرَنا بالصَّلاةِ، والزَّكاةِ. فقال عَمرٌو: إنَّهم يُخالِفونَكَ في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه. قال: ما تقولونُ في ابنِ مَريَمَ وأُمِّه؟ قال جَعفَرٌ: نَقولُ كما قال اللهُ: رُوحُ اللهِ، وكَلِمتُه ألقاها إلى العَذراءِ البَتولِ التي لم يَمَسَّها بَشَرٌ. قال: فرفَعَ النَّجاشيُّ عُودًا مِن الأرضِ، وقال: يا مَعشَرَ الحَبَشةِ والقِسِّيسينَ والرُّهبانِ، ما تُريدونَ، ما يَسوؤُني هذا! أشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ، وأنَّه الذي بشَّرَ به عيسى في الإنجيلِ، واللهِ لَولا ما أنا فيه مِن المُلكِ، لأتَيتُه، فأكونَ أنا الذي أحمِلُ نَعلَيْه، وأُوَضِّئُه. وقال: انزِلوا حيث شِئتُم. وأمَرَ بهَديَّةِ الآخَرَيْن، فرُدَّتْ عليهما. قال: وتعَجَّلَ ابنُ مَسعودٍ، فشهِدَ بَدرًا
حديث: صَلَّيتُ خَلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَلَّم عن يمينِه [السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وعن شِماله السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ حتى يُرى بياضُ وجهِهِ من كلا جانبَيهِ وكان ابنُ مسعودٍ يفعلُهُ]
[عن عبدالله الهوزني قال: لقيتُ بلالًا مؤذِّنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَلَبَ، فقلتُ: يا بلالُ، حدِّثْني ]كيف كانت نَفَقةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ؟ قال: ما كانَ له شَيءٌ. كُنتُ أنا الذي ألي ذلك منه مُنذُ بَعَثَه اللهُ تَعالى حتى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وكانَ إذا أتاه الإنسانُ مُسلِمًا فرَآهُ عاريًا يَأمُرُنا فأنطَلِقُ فأستَقرِضُ فأشتَري له البُردةَ فأكسُوه وأُطعِمُه، حتى اعتَرَضَني رَجُلٌ مِنَ المُشرِكينَ، فقالَ: يا بِلالُ، إنَّ عِندي سَعةً فلا تَستَقرِضْ مِن أحَدٍ إلَّا مِنِّي. ففَعَلتُ، فلَمَّا أنْ كانَ ذاتَ يَومٍ تَوَضَّأتُ ثم قُمتُ لِأُؤَذِّنَ بالصَّلاةِ فإذا المُشرِكُ قد أقبَلَ في عِصابةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فلَمَّا أنْ رَآني قالَ: يا حَبَشيُّ. قُلتُ: يا لَبَّاهُ. فتَجَهَّمَني وقالَ لي قَولًا غَليظًا، وقال لي: أتَدْري كم بَينَكَ وبَينَ الشَّهرِ؟ قال: قُلتُ: قَريبٌ. قال: إنَّما بَينَكَ وبَينَه أربَعٌ فآخُذُكَ بالذي عليكَ فأرُدُّكَ تَرعى الغَنَمَ كما كُنتَ قَبلَ ذلك. فأخَذَ في نَفْسي ما يأخُذُ في أنفُسِ الناسِ حتى إذا صَلَّيتُ العَتَمةَ رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى أهلِه، فاستَأذَنتُ عليه فأذِنَ لي، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي إنَّ المُشرِكَ الذي كُنتُ أتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عِندَكَ ما تَقضي عَنِّي ولا عِندي، وهو فاضِحي، فَأْذَنْ لي أنْ آبَقَ إلى بَعضِ هؤلاء الأحياءِ الذين قد أسلَموا حتى يَرزُقَ اللهُ تَعالى رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ما يَقضي عَنِّي. فخَرَجتُ حتى إذا أتَيتُ مَنزِلي فجَعَلتُ سَيفي وجِرابي ونَعْلي ومِجَنِّي عِندَ رَأْسي حتى إذا انشَقَّ عَمودُ الصُّبحِ الأوَّلِ أرَدتُ أنْ أنطَلِقَ فإذا إنسانٌ يَسعى يَدعو: يا بِلالُ، أجِبْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ. فانطَلَقتُ حتى أتَيتُه، فإذا أربَعُ رَكائِبَ مُناخاتٍ عليهِنَّ أحمالُهُنَّ، فاستَأذَنتُ. فقالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: أبشِرْ فقد جاءَكَ اللهُ تَعالى بقَضائِكَ. ثم قالَ: ألم تَرَ الرَّكائِبَ المُناخاتِ الأربَعَ؟ فقُلتُ: بلى. فقالَ: إنَّ لكَ رِقابَهم وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهِنَّ كِسوةً وطَعامًا، أهداهُنَّ إليَّ عَظيمُ فَدَكَ، فاقبِضْهُنَّ واقْضِ دَينَكَ. ففَعَلتُ.. فذَكَرَ الحَديثَ، ثم انطَلَقتُ إلى المَسجِدِ فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قاعِدٌ في المَسجِدِ، فسَلَّمتُ عليه، فقالَ: ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ؟ قُلتُ: قد قَضى اللهُ تَعالى كُلَّ شَيءٍ كان على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فلم يَبقَ شَيءٌ. قالَ: أفضَلَ شَيءٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ. قالَ: انظُرْ أنْ تُريحَني منه. فإنِّي لستُ بداخِلٍ على أحَدٍ مِن أهلي حتى تُريحَني منه، فلَمَّا صلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ العَتَمةَ دَعاني فقالَ: ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ؟ قال: قُلتُ: هو معي لم يَأتِنا أحَدٌ. فباتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ في المَسجِدِ.. وقَصَّ الحَديثَ، حتى إذا صَلَّى العَتَمةَ -يَعني مِنَ الغَدِ- دَعاني، قالَ: ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ؟ قالَ: قُلتُ: قد أراحَكَ اللهُ منه يا رَسولَ اللهِ. فكَبَّرَ وحَمِدَ اللهَ شَفَقًا مِن أنْ يُدرِكَه المَوتُ وعِندَه ذلك، ثم اتَّبَعتُه حتى إذا جاءَ أزواجَه فسَلَّمَ على امرأةٍ امرأةٍ حتى أتى مَبيتَه، فهذا الذي سألتَني عنه
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- مرَّتينِ مرَّةً بسوقِ ذي المَجازِ ، وأنا في تباعةٍ لي - هكذا قالَ - أبيعُها فمرَّ وعلَيهِ حُلَّةٌ حَمراءُ وَهوَ يُنادي بأعلَى صَوتِهِ يا أيُّها النَّاسُ قولوا لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفلِحوا ورجلٌ يتبعُهُ بالحجارةِ وقد أدمَى كَعبَيهِ وَهوَ يقولُ يا أيُّها النَّاسُ لا تُطيعوهُ فإنَّهُ كذَّابٌ فَقلتُ مَن هذا فقالوا هذا غلامُ بَني عبدِ المطَّلبِ قلتُ مَن هذا الَّذي يتبعُهُ يرميهِ قالوا هذا عمُّهُ عبدُ العُزَّى وَهوَ أبو لهبٍ فلمَّا ظهرَ الإسلامُ وقَدِمَ المدينةَ أقبَلنا في رَكْبٍ منَ الرَّبذَةِ وجنوبِ الرَّبذةِ حتَّى نزلنا قريبًا منَ المدينةِ ومعَنا ظَعينةٌ لَنا قالَ فبَينا نحنُ قعودٌ إذ أتانا رجلٌ علَيهِ ثَوبانِ أبْيضانِ فسلَّمَ فرَدَدنا عليهِ فقالَ مِن أينَ أقبلَ القَومُ قُلنا منَ الرَّبذَةِ وجنوبِ الرَّبذةِ قالَ ومعَنا جَملٌ أحمرُ قالَ تبيعوني جملَكُم قُلنا نعَم قالَ بِكَم قُلنا بِكَذا وَكَذا صاعًا مِن تمرٍ قالَ فما استَوضَعَنا شيئًا وقالَ قد أخذتُهُ ثمَّ أخذَ برأسِ الجملِ حتَّى دخلَ المدينةَ فتَوارَى عنَّا فتلاوَمنا بينَنا وقُلنا أعطَيتُمْ جملَكُم مَن لا تعرفونَهُ فقالتِ الظَّعينةُ لا تَلاوَموا فقَد رأيتُ وجهَ رجُلٍ ما كانَ ليحقِرَكُم ما رأيتُ وجهَ رجُلٍ أشبَهَ بالقمرِ لَيلةَ البدرِ مِن وجهِهِ فلمَّا كانَ العِشاءُ أتانا رجلٌ فقالَ السَّلامُ عليكُم أنا رسولٌ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ إليكُم وإنَّهُ أمرَكُم أن تأكُلوا مِن هذا حتَّى تشبَعوا وتَكْتالوا حتَّى تَستَوفوا قالَ فأكَلنا حتَّى شبِعنا واكتَلنا حتَّى استَوفَينا فلمَّا كانَ منَ الغدِ دخَلنا المدينةَ فإذا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- قائمٌ علَى المنبَرِ يخطبُ النَّاسَ وَهوَ يقولُ يَدُ المُعطي العُليا وابدَأ بِمَن تعولُ أُمَّكَ وأباكَ وأُختَكَ وأخاكَ وأدناكَ أدناكَ فقامَ رجلٌ منَ الأنصارِ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ هؤلاءِ بَنوا ثعلبةَ بنِ يَربوعٍ الَّذين قتَلوا فلانًا في الجاهليَّةِ فخُذْ لَنا بثأرِنا فرفعَ يدَيهِ حتَّى رأينا بياضَ إبطيهِ فقالَ ألا لا يَجني والِدٌ علَى ولدِهِ
كُنَّا في غَزْوةِ القُسْطَنْطينيَّةِ بذُلُقْيَةَ، فأَقبَلَ رَجُلٌ مِن أهْلِ فِلَسْطينَ مِن أَشْرافِهم وخِيارِهم، يَعرِفونَ ذلك له، يقالُ له: هانِئُ بنُ كُلْثومِ بنِ شَريكٍ الكِنانيُّ، فسلَّمَ على عَبْدِ اللهِ بنِ أبي زَكَرِيَّا، وكانَ يَعرِفُ له حَقَّه، قالَ لنا خالِدٌ: فحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ أبي زَكَرِيَّا قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْداءِ تَقولُ: سَمِعْتُ أبا الدَّرْداءِ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «كلُّ ذَنْبٍ عسى اللهُ أن يَغفِرَه إلَّا مَن ماتَ مُشرِكًا، أو مُؤمِنٌ قَتَلَ مُؤمِنًا مُتَعمِّدًا». فقالَ هانِئُ بنُ كُلْثومٍ: سَمِعْتُ مَحْمودَ بنَ الرَّبيعِ يُحَدِّثُ عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه سَمِعَه يُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أنَّه قالَ: «مَن قَتَلَ مُؤمِنًا فاغْتَبَطَ بقَتْلِه لم يَقبَلِ اللهُ مِنه صَرْفًا ولا عَدْلًا». قالَ لنا خالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَني ابنُ أبي زَكَرِيَّا، عن أُمِّ الدَّرْداءِ، عن أبي الدَّرْداءِ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قالَ: «لا يَزالُ المُؤمِنُ مُعنِقًا صالِحًا ما لم يُصِبْ دَمًا حَرامًا، فإذا أَصابَ دَمًا حَرامًا بَلَّحَ»
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كُنَّا عِندَه، فقال القَومُ: إنَّ نَوفًا الشَّاميَّ يَزعُمُ أنَّ الذي ذَهَبَ يَطلُبُ العِلمَ ليس موسى بَني إسرائيلَ، وكانَ ابنُ عَبَّاسٍ مُتَّكِئًا، فاستَوى جالِسًا، فقال: كَذلك يا سَعيدُ؟ قُلتُ: نَعَم، أنا سَمِعتُه يَقولُ ذاكَ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ نَوفٌ، حَدَّثَني أُبَيُّ بنُ كَعبٍ: أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: رَحمةُ اللهِ علينا وعَلى صالِحٍ، رَحمةُ اللهِ علينا وعَلى أخي عادٍ، ثُمَّ قال: إنَّ موسى بَينا هو يَخطُبُ قَومَه ذاتَ يَومٍ إذ قال لَهم: ما في الأرضِ أحَدٌ أعلَمُ مِنِّي، وأوحى اللهُ إليه: إنَّ في الأرضِ مَن هو أعلَمُ مِنكَ، وآيةُ ذلك أن تَزَوَّدَ حوتًا مالِحًا، فإذا فقدتَه فهو حَيثُ تَفقِدُه، فتَزَوَّدَ حوتًا مالِحًا، فانطَلَقَ هو وفَتاه، حَتَّى إذا بَلَغَ المَكانَ الذي أُمِروا به، فلَمَّا انتَهَوا إلى الصَّخرةِ، انطَلَقَ موسى يَطلُبُ، ووضَعَ فتاه الحوتَ على الصَّخرةِ، واضطَرَبَ، {فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا}، قال فتاه: إذا جاءَ نَبيُّ اللهِ حَدَّثتُه، فأنساه الشَّيطانُ، فانطَلَقا، فأصابَهم ما يُصيبُ المُسافِرَ مِنَ النَّصَبِ والكَلالِ، ولَم يَكُنْ يُصيبُه ما يُصيبُ المُسافِرَ مِنَ النَّصَبِ والكَلالِ حَتَّى جاوزَ ما أُمِرَ به، فقال موسى لفَتاه: {آتِنا غَداءَنا لَقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا} قال له فتاه: يا نَبيَّ اللهِ، {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ} أن أُحَدِّثَكَ {وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ} {فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا}، قال: {ذلك ما كُنَّا نَبغِ} فرَجَعا على آثارِهما قَصَصًا، يَقُصَّانِ الأثَرَ حَتَّى إذا انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فأطافَ بها، فإذا هو مُسَجًّى بثَوبٍ لَه، فسَلَّمَ عليه فرَفَعَ رَأسَه، فقال لَه: مَن أنتَ؟ قال: موسى، قال: مَن موسى؟ قال: موسى بَني إسرائيلَ، قال: أُخبِرتُ أنَّ عِندَكَ عِلمًا، فأرَدتُ أن أصحَبَكَ، {قال إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا} {قال سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعصي لَكَ أمرًا}، قال: فكَيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبرًا، قال: قد أُمِرتُ أن أفعَلَه، قال: {سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا} [الكَهف: 69] {قال فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسألني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ منه ذِكرًا فانطَلَقا حَتَّى إذا رَكِبا في السَّفينةِ} [الكَهف: 71]، خَرَجَ مَن كان فيها، وتَخَلَّفَ ليَخرِقَها، قال: فقال له موسى: تَخرِقُها لتُغرِقَ أهلَها، {لَقد جِئتَ شَيئًا إمرًا} [الكَهف: 71] {قال ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا قال لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا} [الكَهف: 72]، فانطَلَقا حَتَّى إذا أتَوا على غِلمانٍ يَلعَبونَ على ساحِلِ البَحرِ، وفيهم غُلامٌ ليس في الغِلمانِ غُلامٌ أنظَفُ، يَعني منه، فأخَذَه فقَتَلَه، فنَفَرَ موسى عِندَ ذلك، وقال: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغَيرِ نَفسٍ لَقد جِئتَ شَيئًا نُكرًا قال ألَم أقُل لَكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا}؟ قال: فأخَذَتْه ذَمامةٌ مِن صاحِبِه، واستَحيا، فقال: {إن سَألتُكَ عَن شَيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا فانطَلَقا حَتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ} [الكَهف: 76] لئامًا، {استَطعَما أهلَها} [الكَهف: 77]، وقد أصابَ موسى جَهدٌ فلَم يُضَيِّفوهما، {فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ، فأقامَه} [الكَهف: 77]، قال له موسى مِمَّا نَزَلَ بهم مِنَ الجَهدِ: {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا قال هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ} [الكَهف: 77] فأخَذَ موسى بطَرَفِ ثَوبِه، فقال: حَدِّثْني، فقال: {أمَّا السَّفينةُ فكانَت لمَساكينَ يَعمَلونَ في البَحرِ وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ غَصبًا} [الكَهف: 79]، فإذا مَرَّ عليها، فرَآها مُنخَرِقةً، تَرَكَها، ورَقَعَها أهلُها بقِطعةِ خَشَبةٍ فانتَفَعوا بها، وأمَّا الغُلامُ فإنَّه كان طُبِعَ يَومَ طُبِعَ كافِرًا، وكانَ قد أُلقيَ عليه مَحَبَّةٌ مِن أبَويه، ولَو أطاعاه لَأرهَقَهما {طُغيانًا وكُفرًا} {فأرَدنا أن يُبدِلَهما رَبُّهما خَيرًا منه زَكاةً وأقرَبَ رُحمًا} [الكَهف: 81]، ووقَعَ أبوه على أُمِّه، فعَلِقَت، فولَدَت منه خَيرًا منه زَكاةً وأقرَبَ رُحمًا، {وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يَتيمَينِ في المَدينةِ وكانَ تَحتَه كَنزٌ لَهما وكانَ أبوهما صالِحًا فأرادَ رَبُّكَ أن يَبلُغا أشُدَّهما ويَستَخرِجا كَنزَهما رَحمةً مِن رَبِّكَ وما فعَلتُه عَن أمري ذلك تَأويلُ ما لم تَسطِعْ عليه صَبرًا}
رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سوقِ ذي المَجازِ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ وهو يقولُ : ( يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ تُفلِحوا ) ورجُلٌ يتبَعُه يرميه بالحجارةِ وقد أدمى عُرقوبَيْهِ وكعبَيْهِ وهو يقولُ : يا أيُّها النَّاسُ لا تُطيعوه فإنَّه كذَّابٌ فقُلْتُ : مَن هذا ؟ قيل : هذا غلامُ بني عبدِ المُطَّلبِ قُلْتُ : فمَن هذا الَّذي يتبَعُه يَرميه بالحجارةِ ؟ قال : هذا عبدُ العزَّى أبو لَهَبٍ قال : فلمَّا ظهَر الإسلامُ خرَجْنا في ذلك حتَّى نزَلْنا قريبًا مِن المدينةِ ومعنا ظَعينةٌ لنا فبَيْنا نحنُ قُعودٍ إذ أتانا رجُلٌ عليه ثوبانِ أبيضانِ فسلَّم وقال : مِن أينَ أقبَل القومُ ؟ قُلْنا : مِن الرَّبَذةِ قال : ومعنا جَملٌ قال : أتَبيعونَ هذا الجَمَلَ ؟ قُلْنا : نَعم قال : بِكَمْ ؟ قُلْنا : بكذا وكذا صاعًا مِن تمرٍ قال : فأخَذه ولم يستنقِصْنا قال : قد أخَذْتُه ثمَّ توارى بحيطانِ المدينةِ فتلاوَمْنا فيما بيْنَنا فقُلْنا : أعطَيْتُم جَمَلَكم رجُلًا لا تعرِفونَه قال : فقالتِ الظَّعينةُ : لا تلاوَموا فإنِّي رأَيْتُ وَجْهَ رجُلٍ لمْ يكُنْ لِيحقِرَكم ما رأَيْتُ شيئًا أشبَهَ بالقمرِ ليلةَ البدرِ مِن وجهِه قال : فلمَّا كان مِن العَشِيِّ أتانا رجُلٌ فسلَّم علينا وقال : أنا رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إنَّ لكم أنْ تأكُلوا حتَّى تشبَعوا وتكتالوا حتَّى تستَوْفُوا ) قال : فأكَلْنا حتَّى شبِعْنا واكتَلْنا حتَّى استَوْفَيْنا قال : ثمَّ قدِمْنا المدينةَ مِن الغَدِ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ يخطُبُ على المِنبَرِ وهو يقولُ : ( يدُ المُعطي يدُ العُلْيا وابدَأْ بِمَن تعولُ أمَّك وأباك أُختَك وأخاك ثمَّ أدناك أدناك ) فقام رجُلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ هؤلاءِ بنو ثَعلبةَ بنِ يَربوعٍ قتَلوا فُلانًا في الجاهليَّةِ فخُذْ لنا بثأرِنا منه فرفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيْهِ حتَّى رأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ وقال : ( ألَا لا تَجني أمٌّ على ولَدٍ ألَا لا تَجني أمٌّ على وَلَدٍ
أنَّ رسولَ اللَّهِ ، بينا هوَ جالسٌ في صفِّ الصَّلاةِ [إِذْ جاءهُ رجلٌ كَالبَدَوِيِّ, فصلَّى, فأَخَفَّ صَلاتَهُ ثُمَّ انصرفَ فَسَلَّمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : و عليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فرجعَ فصلَّى, ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عليهِ, فقال : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, [ ففعلَ ذلكَ ] مرتينِ أوْ ثَلاثًا، كلُّ ذلكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيسلَّمُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فَخَافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاتَهُ لمْ يُصَلِّ, فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ : فَأَرِنِي و عَلِّمْنِي, فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئُ, فقال : أَجَلْ, إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأْ كما أمرَكَ اللهُ, ثُمَّ تَشَهَّدْ و أَقِمْ, فإنْ كان معَكَ قُرْآنٌ فاقرأْ, وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ, ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا, ثُمَّ اعْتَدِلْ قائِمًا, ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جالسًا, ثُمَّ قُمْ, فإذا فَعَلْتَ ذلكَ فقد تَمَّ صَلاتُكَ, وإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْها شيئًا انْتَقَصْتَ من صَلاتِكِ, قال : وكان هذا أَهْوَنُ عليهم مِنَ الأُولِ : أنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ من ذلكَ شيئًا انْتَقَصَ من صلاتِهِ ولمْ تذْهَبْ كلُّها]
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ يومًا - قالَ رفاعةُ: ونحنُ معَهُ - إذ جاءَ رجلٌ كالبدويِّ فصلَّى فأخفَّ صلاتَهُ، ثمَّ انصرفَ فسلَّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: وعليكَ، فارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ، فرجعَ فصلَّى، ثمَّ جاءَ فسلَّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فردَّ عليهِ، وقالَ: ارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ، ففعلَ ذلِكَ مرَّتينِ أو ثلاثًا، كلُّ ذلِكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يسلِّمُ عليهِ، ويقولُ: وعليكَ، فارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ، فخافَ النَّاسُ وَكَبرَ عليهم أن يَكونَ مَن أخفَّ صلاتَهُ لم يصلِّ، فقالَ الرَّجلُ في آخرِ ذلِكَ: فأرِني أو علِّمني فإنَّما أَنا بشَرٌ أصيبُ وأخطئُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أجَل، إذا قمتَ إلى الصَّلاةِ فتوضَّأ كما أمرَكَ اللَّهُ، ثمَّ تشَهَّد، فأقِم، ثمَّ كبِّر، فإن كانَ معَكَ قرآنٌ فاقرأ بِهِ وإلَّا فاحمدِ اللَّهَ، وَكَبِّرهُ، وَهَلِّلهُ، ثمَّ اركَع فاطمئنَّ راكعًا، ثمَّ اعتَدِل قائمًا، ثمَّ اسجُد فاعتَدِل ساجدًا، ثمَّ اجلس فاطمئنَّ جالسًا، ثمَّ قُم، فإذا فعلتَ ذلِكَ فقد تمَّت صلاتُكَ، وإنِ انتقصتَ منها شيئًا انتقصتَ من صلاتِكِ قالَ: وَكانت هذِهِ أَهْوَنُ عليهم منَ الأولى، أنَّ منِ انتقصَ من ذلِكَ شيئًا انتقصَ من صلاتِهِ ولم تذهب كلُّها
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ يومًا - قالَ رفاعةُ : ونحنُ معَهُ - إذا جاءَهُ رجلٌ كالبدَويِّ ، فصلَّى فأخفَّ صلاتَهُ ، ثمَّ انصَرَفَ فسلَّمَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعَليكَ فارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ ، فرجعَ فصلَّى ثمَّ جاءَ فسلَّمَ عليهِ فقالَ : وعَليكَ فارجِعْ فصلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ [ ففعلَ ذلِكَ ] مرَّتينِ أو ثلاثًا كلُّ ذلِكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيسلِّمُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليكَ فارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ فعافَ النَّاسُ وَكَبُرَ عليهم أن يَكونَ مَن أخفَّ صلاتَهُ لم يُصلِّ فقالَ الرَّجلُ في آخرِ ذلِكَ فأرِني وعلِّمني ، فإنَّما أنا بشرٌ أصيبُ وأخطىء فقالَ : أجَل إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فتوضَّأْ كما أمرَكَ اللَّهُ به ثمَّ تشَهَّدْ فأقِمْ أيضًا فإن كانَ معَكَ قرآنٌ فاقرَأْ وإلَّا فاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرهُ وَهَلِّلهُ ثمَّ اركَعْ فاطمَئنَّ راكعًا ثمَّ اعتدِلْ قائمًا ثمَّ اسجُدْ فاعتِدلْ ساجدًا ثمَّ اجلِسْ فاطمَئنَّ جالسًا ثمَّ قمْ فإذا فعَلتَ ذلِكَ فقد تَمَّتْ صلاتُكَ ، وإن انتقَصْتَ منهُ شيئًا انتقصتَ من صلاتِكَ قالَ : وَكانَ هذا أهْوَنَ عليهم منَ الأولى أنَّهُ من انتَقصَ من ذلِكَ شيئًا انتقَصَ من صلاتِهِ ولم تذهَب كلُّها
[عن] عبدالله الهوزني قال: لقِيتُ بلالًا مُؤذِّنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم بحَلَبَ، فقُلْتُ: يا بلالُ، حدِّثْني كيف كانَتْ نفقةُ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم؟! قال: ما كان له شيءٌ، كُنْتُ أنا الَّذي أَلِي ذلكَ منه منذ بعَثه اللهُ حتَّى تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم وكان إذا أتاه الإنسانُ مُسلِمًا فرآه عاريًا يأمُرُني فأنطلِقُ فأستقرِضُ فأشتري له البُرْدةَ فأكسُوه وأُطعِمُه، حتَّى اعتَرَضني رجُلٌ مِن المُشرِكينَ فقال: يا بلالُ، إنَّ عندي سَعَةً فلا تستقرِضْ مِن أحدٍ إلَّا منِّي، ففعَلْتُ، فلمَّا أن كان ذاتَ يومٍ، توضَّأْتُ ثمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بالصَّلاةِ، فإذا المُشرِكُ قد أقبَل في عِصابةٍ مِن التُّجَّارِ، فلمَّا أن رآني قال: يا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يا لبَّاهُ، فتجهَّمني وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينَك وبينَ الشَّهْرِ ؟ قال: قُلْتُ: قريبٌ، قال: إنَّما بينَكَ وبينَه أربعٌ فآخُذُكَ بالَّذي عليكَ فأرُدُّكَ ترعى الغَنَمَ كما كُنْتَ قبْلَ ذلكَ، فأخَذ في نفسي ما يأخُذُ في أنفُسِ النَّاسِ، حتَّى إذا صلَّيْتُ العَتَمَةَ، رجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إلى أهلِه فاستأذَنْتُ عليه فأذِن لي، قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأمِّي، إنَّ المُشرِكَ الَّذي كُنْتُ أتديَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندكَ ما تقضي عنِّي، ولا عندي، وهو فاضِحِي، فأْذَنْ لي أن آبَقَ إلى بعضِ هؤلاءِ الأحياءِ الَّذين قد أسلَموا، حتَّى يرزُقَ اللهُ تعالى رسولَه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ما يَقضي عنِّي، فخرَجْتُ حتَّى إذا أتَيْتُ منزلي، فجعَلْتُ سيفي وجِرابي ونَعليَّ ومِجَنِّي عندَ رأسي، حتَّى إذا انشَقَّ عَمودُ الصُّبْحِ الأوَّلِ أرَدْتُ أن أنطلِقَ فإذا إنسانٌ يسعى يدعو: يا بلالُ، أجِبْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فانطلَقْتُ حتَّى أتيتُه، فإذا أربَعُ ركائبَ مُناخاتٌ، عليهنَّ أحمالُهنَّ، فاستأذَنْتُ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: أبشِرْ؛ فقد جاء اللهُ بقضائِكَ، ثمَّ قال: ألم ترَ الرَّكائبَ المُناخاتِ الأربَعَ، فقُلْتُ: بلى، فقال: إنَّ لكَ رقابَهنَّ وما عليهنَّ، فإنَّ عليهنَّ كِسوةً وطعامًا أهداهنَّ إليَّ عظيمُ فَدَكٍ، فاقبِضْهنَّ واقضِ دَيْنَكَ، ففعَلْتُ، فذكَر الحديثَ، ثمَّ انطلَقْتُ إلى المسجِدِ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم قاعدٌ في المسجِدِ، فسلَّمْتُ عليه فقال: ما فعَل ما قِبَلَكَ؟ قُلْتُ: قد قضى اللهُ تعالى كلَّ شيءٍ كان على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فلم يَبْقَ شيءٌ، قال: أفضَلَ شيءٌ ؟قُلْتُ: نَعَم، قال: انظُرْ أن تُريحَني منه؛ فإنِّي لَسْتُ بداخلٍ على أحَدٍ مِن أهلي حتَّى تُريحَني منه، فلمَّا صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم العَتَمةَ دعاني، فقال: ما فعَل الَّذي قِبَلَكَ ؟ قال: قُلْتُ: هو معي لم يَأْتِنا أحَدٌ، فبات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم في المسجِدِ، وقصَّ الحديثَ، حتَّى إذا صلَّى العَتَمةَ - يعني مِن الغَدِ - دعاني قال: ما فعَل الَّذي قِبَلَكَ ؟ قال: قُلْتُ: قد أراحكَ اللهُ منه يا رسولَ اللهِ، فكبَّر وحمِد اللهَ شفَقًا مِن أن يُدرِكَه الموتُ وعندَه ذلكَ، ثمَّ اتَّبَعْتُه، حتَّى إذا جاء أزواجَه فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ حتَّى أتى مَبِيتَه، فهذا الَّذي سأَلْتَني عنه
كنتُ عندَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - عاشرَ عشرةٍ في مسجدِ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - أبو بَكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وابنُ مسعودٍ وحذيفةُ وأبو سعيدٍ الخدريُّ ورجلٌ آخرُ سمَّاهُ وأنا فجاءَ فتًى منَ الأنصارِ فسلَّمَ على رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - ثمَّ جلسَ فقال يا رسولَ اللَّهِ أيُّ المؤمنينَ أفضلُ قال أحسنُهم خُلُقًا قال أيُّ المؤمنينَ أَكيَسُ قال أَكثرُهم للموتِ ذِكرًا أو أحسنُهُم لهُ استعدادًا قبلَ أن ينزِلَ بِهم - أو قال ينزلَ بهِ - أولئِك الأَكياسُ ثمَّ سَكتَ الفتى وأقبلَ علينا النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - فقال لم تَظهرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ إلَّا ظَهرَ فيهمُ الطَّاعونُ والأوجاعُ الَّتي لم تَكن في أسلافِهم ولا نقصوا المِكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ وشدَّةِ المؤنةِ وجورِ السُّلطانِ عليهم ولم يمنعوا زَكاةَ أموالِهم إلَّا مُنعوا قَطرَ السَّماءِ ولولا البَهائمُ لم يمطروا ولم ينقُضوا عَهدَ اللَّهِ وعَهدَ رسولِه إلَّا سلَّطَ اللَّهُ عليهم عدوَّهم وأخذوا بعضَ ما كانَ في أيديهم ولم يحكم أئمَّتُهم بِكتابِ اللَّهِ إلَّا جعلَ اللَّهُ بأسَهم بينَهم قالَ ثمَّ أمرَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ يتجَهزُ لسريَّةٍ أمَّرَه عليها فأصبحَ قدِ اعتمَّ بعمامةٍ كرابيسَ سوداءَ فدعاهُ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - فنقضَها فعمَّمَه وأرسلَ من خلفِه أربعَ أصابعَ ثمَّ قال هَكذا يا ابنَ عوفٍ فاعتمَّ فإنَّهُ أعربُ وأحسنُ ثمَّ أمرَ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - بلالًا أن يدفعَ إليهِ اللِّواءَ فحمدَ اللَّهَ ثمَّ قال اغزوا جميعًا في سبيلِ اللَّهِ فقاتِلوا من كفرَ باللَّهِ ولا تغدِروا ولا تُمثِّلوا ولا تقتلوا وليدًا فَهذا عَهدُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ وسنَّتُه فيكم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلالا يزال المؤمن معنقا صالحاالسلام عليكم ورحمة اللهشهد أن لا إله إلا اللهنقصوا المكيال والميزانلا يجني والد على ولدهذكرنا صلاة رسول اللهلا تغدروا ولا تمثلوايد المعطي يد العلياصلى الله عليه وسلمصليت خلف رسول اللهلا تجني أم على ولدمنعوا زكاة أموالهمعبد الله بن مسعودأكثرهم للموت ذكرايد المعطي العلياقتل مؤمنا متعمداالركائب المناخاتلا نسجد إلا للهروح الله وكلمتهلا إله إلا اللهصلاة رسول اللهالعذراء البتولالركائب الأربعلا يأكل الصدقةانتقص من صلاتهسلم على يمينهسلم على شمالهخلف رسول اللهابدأ بمن تعولالحلة الحمراءالشهر الحرامالسلام عليكمعمر بن العاصسلم عن يمينهفأرني وعلمنيصلى بنا عليصوموا رمضانهجرة الحبشةخاتم النبوةيأكل الهديةاغتبط بقتلهاعتدل قائمااطمئن راكعااطمئن ساجداأصيب وأخطىءأحسنهم خلقااعتم بعمامةورحمة اللهقضاء الدينأريحني منهالمائدة 82نوف الشاميأبي بن كعبيوم الجملرسول اللهابن مسعودبياض وجههذي المجازمات مشركاأخف صلاتهالطمأنينةفارجع فصلعن يمينهعن شمالهابن مريمروح اللهعظيم فدكابن عباسالاعتدالعهد اللهنسيناهاتركناهاالتسليمالنجاشياستقراضالعتامةأبو لهبدم حرامالسفينةالظعينةالتكبيرالطاعونالمشركقسيسينالربذةكل ذنبالصخرةالغلامالجدارلم تصلالصلاةالركوعالسجودالوضوءالتشهدالقرآنذكرناكلمتهيفعله
تخريج حديث فسلم على يمينه وعلى شماله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








