أحاديث عن: فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى السبع
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى السبع
«لمَّا نَزَلَتْ: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ} ناحَبَ أبو بَكْرٍ قُرَيشًا، وأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنِّي قد ناحَبْتُهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فهلَّا احتَطْتَ؛ فإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى السَّبعِ»
«لمَّا نَزَلَتْ: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ} ناحَبَ أبو بَكْرٍ قُرَيشًا، أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: إنِّي قد ناحَبْتُهم، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فهَلَّا احْتَطْتَ؛ فإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كان بَنو أُبيَرِقٍ رهطًا مِن بَني ظَفَرٍ، وكانوا ثَلاثةً: بَشيرٌ وبِشرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بَشِيرٌ يُكْنى أبا طُعْمةَ، وكان شاعرًا، وكان مُنافِقًا، وكان يَقولُ الشِّعرَ يَهْجو به أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ يَقولُ: قالَه فلانٌ، فإذا بَلَغَهم ذلك، قالوا: كذَبَ عدُوُّ اللهِ؛ ما قاله إلَّا هو، فقال: أَوَكُلَّمَا قالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... ضَمُّوا إلَيَّ بأَنْ أُبَيْرِقَ قالَها مُتَخَطِّمِينَ كأَنَّنِي أخْشاهُمُ ... جَدَعَ الإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فأَبَانَها وكانوا أهْلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وكان عمِّي رِفاعةُ بنُ زَيدٍ رجُلًا مُوسِرًا أدْرَكَه الإسلامُ، فواللهِ إنْ كنتُ لَأَرى أنَّ في إسلامِه شَيئًا، وكان إذا كان له يَسارٌ، فقَدِمَت عليه هذه الطَّائفةُ مِنَ السَّدَمِ تَحْمِلُ الدَّرْمكَ ابْتاعَ لنفْسِه ما يَحِلُّ به، فأمَّا العِيالُ فكان يُقِيتُهم الشَّعيرَ، فقَدِمَت ضافِطةٌ -وهُم الأنباطُ- تَحمِلُ دَرْمَكًا، فابتاعَ رِفاعةُ حِملَينِ مِن شَعيرٍ، فجَعَلَهما في عُلِّيَّةٍ له، وكان في عُلِّيَّتِه دِرعانِ له وما يُصلِحُهما مِن آلَتِهما، فطَرَقه بَشيرٌ مِنَ اللَّيلِ، فيَخرِقُ العُلِّيَّةَ مِن ظَهرِها، فأخَذَ الطَّعامَ، ثمَّ أخَذَ السِّلاحَ، فلمَّا أصبَحَ عمِّي بَعَث إلَيَّ فأتَيْتُه، فقال: أُغِيرَ علينا هذه اللَّيلةَ، فذُهِبَ بطَعامِنا وسِلاحِنا، فقال بَشِيرٌ وإخوتُه: واللهِ ما صاحبُ مَتاعِكم إلَّا لَبيدُ بنُ سَهلٍ -لرجُلٍ منَّا كان ذا حسَبٍ وصَلاحٍ- فلمَّا بَلَغَه، قال: أُصْلِتُ واللهِ بالسَّيفِ، ثمَّ قال: أيْ بَني الأُبَيرِقِ، أنا أسْرِقُ؟! فواللهِ لَيُخالِطَنَّكم هذا السَّيفُ أو لَيَتبيَّنْ مَن صاحبُ هذه السَّرقةِ، فقالوا: انصَرِفْ عنَّا؛ فواللهِ إنَّك لَبِريءٌ مِن هذه السَّرقةِ، فقال: كلَّا وقدْ زعَمْتُم. ثمَّ سَألْنا في الدَّارِ وتَجسَّسْنا، حتَّى قِيل لنا: واللهِ لَقدِ استَوقَدَت بَنو أُبَيرِقٍ اللَّيلةَ، وما نَراهُ إلَّا على طَعامِكم، فما زِلْنا حتَّى كِدْنا نَستيقنُ أنَّهم أصحابُه، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكَلَّمتُه فيهم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ بَيتٍ منَّا أهلُ جَفاءٍ وسَفهٍ، غَدَوا على عمِّي، فخَرَقوا عُلِّيَّةً له مِن ظَهرِها، فغَدَوا على طَعامٍ وسِلاحٍ؛ فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيه، وأمَّا السِّلاحُ فلْيَرُدَّه علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأنظُرُ في ذلكَ. وكان لهُم ابنُ عمٍّ يُقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُروةَ، فجمَعَ رِجالَ قَومِه، ثمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رِفاعةَ بنَ زَيدٍ وابنَ أخيهِ قَتادةَ بنَ النُّعمانِ قدْ عَمِدَا إلى أهلِ بَيتٍ منَّا أهلِ حَسبٍ وشرَفٍ وصَلاحٍ، يَأْبِنُونَهم بالقبيحِ، ويَأْبِنُونَهم بالسَّرقةِ بغَيرِ بيِّنةٍ ولا شَهادةٍ، فوضَعَ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلسانِه ما شاء ثمَّ انصَرَفَ، وجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكلَّمْتُه، فجَبَهَني جَبَهًا شَديدًا، وقال: بِئسَ ما صنَعْتَ! وبِئسَ ما مَشِيتَ فيه! عَمِدتَ إلى أهلِ بَيتٍ منكم أهلِ حَسبٍ وصَلاحٍ تَرمِيهم بالسَّرقةِ وتَأْبِنُهم فيها بغَيرِ بيِّنةٍ ولا تَثبُّتٍ. فسَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكرَهُ، فانصَرَفْتُ عنه ولَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْه، فلمَّا أنْ رجَعْتُ إلى الدَّارِ أرسَلَ إلَيَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنَعْتَ؟ فقُلتُ: واللهِ لَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وايمُ اللهِ لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: اللهُ المستعانُ! فنزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] أبو طُعْمةَ بنُ أُبَيرِقٍ، فقَرَأ حتَّى بلَغَ {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 106] لَبيدُ بنُ سَهلٍ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، يَعني أُسَيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه، ثمَّ قال: يَعني بذلك أُسيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} إلى قولِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 114]، أي: كان ذنْبُه دونَ الشِّركِ، فلمَّا نزَلَ القرآنُ هَرَب فلَحِق بمكَّةَ. وبَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ الدِّرعينِ وأداتَهُما، فرَدَّهما على رِفاعةَ. قال قَتادةُ: فلمَّا جِئتُه بهما وما مَعهما، قال: يا ابنَ أخي، هما في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فرجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامُه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك، وخرَجَ ابنُ أُبَيرِقٍ حتَّى نزَلَ على سُلامةَ بنتِ سَعدِ بنِ سُهَيلٍ أختِ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وكانت عندَ طَلْحةَ بنِ أبي طَلْحةَ بمكَّةَ، فوقَعَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه يَشتُمُهم، فرَماهُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ، فقال: أَيَا سَارِقَ الدَّرْعَيْنِ إِنْ كُنْتَ ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ بَيْنَ الرِّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنْزَلْتَهُ بِنْتُ سَعْدٍ فَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جَلْدَ اسْتِهِ وَتُنَازِعُهْ فَهَلَّا أَسِيرًا جِئْتَ جَارَكَ رَاغِبًا ... إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْمَدْ لَهُ فَتُدَافِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ ... وَفِيكُمْ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْكُمُ تَشْتُمُونَهُمْ ... بِذَاكَ لَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُهْ فَإِنْ تَذْكُرُوا كَعْبًا إِلَى مَا نَسَبْتُمُ ... فَهَلْ مِنْ أَدِيمٍ لَيْسَ فِيهِ أَكَارِعُهْ وَجَدْتَهُمُ يَرْجُونَكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ ... كَمَا الْغَيْثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وَتَابِعُهْ فلمَّا بلَغَها شِعرُ حسَّانَ أخَذَت رَحْلَ أُبَيرِقٍ، فوَضَعَتْه على رأْسِها حتَّى قَذَفَته بالأبطَحِ، ثمَّ حلَقَت وسَلَقت وخَرَقَت وحَلَفت: إنْ بِتَّ في بَيتي لَيلةً سَوداءَ؛ أهْدَيْتَ لي شِعرَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، ما كُنتَ لِتَنزِلَ علَيَّ بخَيرٍ، فلمَّا أخرَجَتْه لَحِقَ بالطَّائفِ، فدخَلَ بيتًا ليْس فيه أحدٌ، فوَقَع عليه فقَتَله، فجَعَلَت قُرَيشٌ تقولُ: واللهِ لا يُفارِقُ محمَّدًا أحدٌ مِن أصحابِه فيه خَيرٌ
قَدِمتُ أنا وصاحِبانِ لي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأصابَنا جوعٌ شَديدٌ، فتَعَرَّضْنا للناسِ، فلم يُضِفْنا أحَدٌ، فانطَلَقَ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى مَنزِلِه، وعِندَه أرْبعُ أعْنُزٍ، فقال لي: يا مِقْدادُ، جَزِّئْ ألْبانَها بَينَنا أرْباعًا، فكُنتُ أُجَزِّئُه بَينَنا أرْباعًا، فاحْتَبَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، فحَدَّثتُ نَفْسي أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قد أتى بَعضَ الأنصارِ، فأكَلَ حتى شَبِعَ، وشَرِبَ حتى رَوِيَ، فلو شَرِبتُ نَصيبَه، فلم أزَلْ كذلك حتى قُمتُ إلى نَصيبِه فشَرِبتُه، ثُمَّ غَطَّيتُ القَدَحَ، فلمَّا فَرَغتُ أخَذَني ما قَدُمَ وما حَدُثَ، فقُلتُ: يَجيءُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ جائِعًا، ولا يَجِدُ شَيئًا فتَسَجَّيتُ، وجَعَلتُ أُحَدِّثُ نَفْسي، فبَيْنا أنا كذلك، إذْ دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فسَلَّمَ تَسْليمةً يُسْمِعُ اليَقْظانَ ولا يُوقِظُ النَّائمَ، ثُمَّ أتَى القَدَحَ فكَشَفَه فلم يَرَ شَيئًا، فقال: اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَن أطْعَمَني، واسْقِ مَن سَقاني، واغتَنَمتُ الدَّعْوةَ، فقُمتُ إلى الشَّفَرةِ فأخَذْتُها، ثُمَّ أتَيتُ الأعْنُزَ فجَعَلْتُ أجُسُّها أيُّها أسْمَنُ، فلا تَمُرُّ يَدي على ضَرْعِ واحِدةٍ إلَّا وَجَدتُها حافِلًا، فحَلَبتُ حتى مَلَأتُ القَدَحَ، ثُمَّ أتَيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقُلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ، فرَفَعَ رَأسَه إليَّ فقال: بَعضُ سَوْآتِكَ يا مِقْدادُ، ما الخَبَرُ؟ قُلتُ: اشْرَبْ، ثُمَّ الخَبَرَ، فشَرِبَ حتى رَوِيَ، ثُمَّ ناوَلَني فشَرِبتُ، فقال: ما الخَبَرُ؟ فأخبَرْتُه فقال: هذه بَرَكةٌ نَزَلَتْ مِن السماءِ، فهلَّا أعلَمْتَني حتى نَسْقيَ صاحِبَيْنا، فقُلتُ: إذا أصابَتْني وإيَّاكَ البَرَكةُ فما أُبالي مَنْ أخْطَأتْ!
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَعمَلَ ابنَ اللُّتْبيَّةِ على صَدَقاتِ بَني سُلَيمٍ، فلَمَّا جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحاسَبَه، قال: هذا الذي لَكُم، وهذه هَديَّةٌ أُهديَت لي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فهَلَّا جَلَستَ في بَيتِ أبيك وبَيتِ أُمِّك حتَّى تَأتيَك هَديَّتُك إن كُنتَ صادِقًا! ثُمَّ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَطَبَ النَّاسَ وحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فإنِّي أستَعمِلُ رِجالًا منكم على أُمورٍ ممَّا ولَّاني اللهُ، فيَأتي أحَدُكُم فيَقولُ: هذا لَكُم، وهذه هَديَّةٌ أُهديَت لي، فهَلَّا جَلَسَ في بَيتِ أبيه وبَيتِ أُمِّه حتَّى تَأتيَه هَديَّتُه إن كان صادِقًا! فواللهِ لا يَأخُذُ أحَدُكُم مِنها شيئًا -قال هِشامٌ: بغيرِ حَقِّه- إلَّا جاءَ اللهَ يَحمِلُه يَومَ القيامةِ، ألا فلَأعرِفَنَّ ما جاءَ اللهَ رَجُلٌ ببَعيرٍ له رُغاءٌ، أو ببَقَرةٍ لها خُوارٌ، أو شاةٍ تَيعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه حتَّى رَأيتُ بَياضَ إبطَيه: ألا هل بَلَّغتُ؟
عَنِ ابنِ عُمَرَ، قال: دَخَلتُ على حَفصةَ ونَسْواتُها تَنطُفُ، قُلتُ: قد كان مِن أمرِ النَّاسِ ما تَرَينَ، فلَم يُجعَلْ لي مِنَ الأمرِ شَيءٌ، فقالت: الحَقْ؛ فإنَّهم يَنتَظِرونَكَ، وأخشى أن يَكونَ في احتِباسِكَ عنهم فُرقةٌ، فلَم تَدَعْه حتَّى ذَهَبَ، فلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعاويةُ قال: مَن كان يُريدُ أن يَتَكَلَّمَ في هذا الأمرِ فليُطلِعْ لَنا قَرنَه؛ فلَنَحنُ أحَقُّ به منه ومِن أبيه، قال حَبيبُ بنُ مَسلَمةَ: فهَلَّا أجَبتَه! قال عبدُ اللهِ: فحَلَلتُ حُبوتي، وهَمَمتُ أن أقولَ: أحَقُّ بهذا الأمرِ مِنكَ مَن قاتلك وأباكَ على الإسلامِ، فخَشيتُ أن أقولَ كَلِمةً تُفَرِّقُ بينَ الجَمعِ، وتَسفِكُ الدَّمَ، ويُحمَلُ عَنِّي غَيرُ ذلك، فذَكَرتُ ما أعَدَّ اللهُ في الجِنانِ، قال حَبيبٌ: حُفِظتَ وعُصِمتَ
عن شُرَيحِ بنِ عُبَيدٍ الحَضرَميِّ وغَيرِه، قال: جَلَدَ عياضُ بنُ غَنْمٍ صاحِبَ دارا حينَ فُتِحَت، فأغلَظَ له هِشامُ بنُ حَكيمٍ القَولَ حَتَّى غَضِبَ عياضٌ، ثُمَّ مَكَثَ لَياليَ فأتاه هِشامُ بنُ حَكيمٍ فاعتَذَرَ إليه، ثُمَّ قال هِشامٌ لعياضٍ: ألَم تَسمَعِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّ مِن أشَدِّ النَّاسِ عَذابًا أشَدَّهم عَذابًا في الدُّنيا للنَّاسِ؟ فقال عياضُ بنُ غَنْمٍ: يا هِشامُ بنَ حَكيمٍ، قد سَمِعنا ما سَمِعتَ، ورَأينا ما رَأيتَ، أولَم تَسمَعْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن أرادَ أن يَنصَحَ لسُلطانٍ بأمرٍ فلا يُبدِ له عَلانيةً، ولَكِن ليَأخُذْ بيَدِه فيَخلو به، فإن قَبِلَ مِنه فذاكَ، وإلَّا كان قد أدَّى الذي عليه له، وإنَّكَ يا هِشامُ لَأنتَ الجَريءُ؛ إذ تَجتَرِئُ على سُلطانِ اللهِ، فهَلَّا خَشيتَ أن يَقتُلَك السُّلطانُ، فتَكونَ قَتيلَ سُلطانِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى
جلَدَ عِياضُ بنُ غَنْمٍ صاحِبَ دارَا حينَ فُتِحتْ، فأغلَظَ له هشامُ بنُ حَكيمٍ القَولَ حتى غضِبَ عِياضٌ، ثمَّ مكَثَ لياليَ، فأتاه هشامُ بنُ حَكيمٍ، فاعتذَرَ إليه، ثمَّ قال هشامٌ: ألم تسمَعْ بقَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن أشدِّ الناسِ عذابًا أشَدَّهم عذابًا في الدُّنْيا للناسِ. فقال عِياضُ بنُ غَنْمٍ: يا هشامُ بنَ حَكيمٍ، قد سمِعْنا ما سمِعْتَ، ورأَيْنا ما رأَيتَ، أولم تسمَعْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن أرادَ أنْ ينصَحَ لذي سُلْطانٍ بأَمْرٍ فلا يُبْدِ له علانِيةً، ولكنْ ليأخُذْ بيَدِه؛ فيخلُوَ به، فإنْ قبِلَ منه فذاكَ، وإلَّا كانَ قد أدَّى الذي عليه. وإنَّكَ أنتَ يا هشامُ لأنتَ الجَريءُ؛ إذ تجتَرِئُ على سُلْطانِ اللهِ، فهلَّا خشِيتَ أنْ يقتُلَكَ السُّلْطانُ، فتكونَ قتيلَ سُلْطانِ اللهِ
لما حجَّ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَجَّةَ الوداعِ، وكان لنا جملٌ فجعَلَه أبو مِعْقَلٍ في سبيلِ اللهِ، وأصابَنا مرضٌ، وهلَكَ أبو مِعْقَلٍ، وخرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلما فَرَغَ مِن حجِّه جئْتُه، فقال: يا أمَّ مِعْقَلٍ، ما منعَك أن تَخْرُجي معنا ؟قالت: لقد تهيأْنا فهلكَ أبو مِعْقَلٍ! وكان لنا جملٌ هو الذي نَحُجَّ عليه، فأوصى به أبو مِعْقَلٍ في سبيلِ اللهِ. قال: فهلَّا خرجْتِ عليه؛ فإن الحجَّ في سبيلِ اللهِ. فأمَّا إذ فاتتك هذه الحجَّةُ معنا، فاعتمري في رمضانَ ؛فإنها كحجَّةٍ، فكانت تقولُ: الحجُّ حجةٌّ، والعمرةُ عمرةٌ، وقد قال هذا لي رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -ما أدري أَلي خاصةً
لمَّا حجَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَجَّةَ الوداعِ وَكانَ لنا جَملٌ فجعلَه أبو مِعقلٍ في سبيلِ اللَّهِ وأصابَنا مرَضٌ وَهلَك أبو معقلٍ وخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا فرغَ من حَجِّهِ جئتُه فقالَ يا أمَّ معقلٍ ما منعَكِ أن تخرُجي معَنا قالَت لقد تَهيَّأنا فَهلَك أبو مِعقلٍ وَكانَ لنا جملٌ هوَ الَّذي نحجُّ عليهِ فأوصى بِه أبو مِعقلٍ في سبيلِ اللَّهِ قالَ فَهلَّا خرَجتِ عليهِ فإنَّ الحجَّ في سبيلِ اللَّهِ فأمَّا إذ فاتَتكِ هذِه الحجَّةُ معَنا فاعتَمِري في رَمَضانَ فإنَّها كحَجَّةٍ فَكانَت تقولُ الحجُّ حجَّةٌ والعمرةُ عُمرةٌ وقد قالَ هذا لي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما أدري ألِيَ خاصَّةً
أنَّ مولاةً لهُ أتتْهُ فقالتْ : اشتدَّ عليَّ الزمانُ وإنَّي أُريدُ أنْ أَخرجَ إلى العراقِ ، فقال : فهلا إلى الشامِ أرضِ المنشرِ ، واصبري لَكاعِ فإنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : مَنْ صبر على شدتِهَا وَلأْوَائِهَا كنتُ لهُ شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ
أن مولاةً له أتتْهُ فقالَتِ اشتدَّ عليَّ الزمانُ وإنِّي أريدُ أن أخرجَ إلى العراقِ قال فهلَّا إلى الشامِ أرضِ المنشرِ واصبري لكاعِ فإنِّي سمعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ من صبرَ على شدتِها ولأوائِها كنْتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ
كان سعيدٌ مَولى مُعاويةَ وأصحابٌ له في الطَّائفِ مُتحصِّنينَ في قَلعةٍ، فاستُنزِلوا منها، فانطُلِقَ به إلى عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ وهو بمكَّةَ، فأرسَلَ إلى عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، فقال: ما تَرى في هؤلاء النَّفَرِ؟ فقال: أَرى أنْ تُخلِّيَ سَبيلَهم؛ فإنَّهم قد أَمِنوا إذ أَدخَلتَهم الحَرمَ، فقال: لا، نُخرِجُهم مِن الحَرمِ، ثُمَّ نَقتُلُهم، قال: فهَلَّا قبلَ أنْ تُدخِلَهم، فأخرَجَهم ابنُ الزُّبَيرِ، فصَلَبَهم، فقال ابنُ عبَّاسٍ: لو لَقيتُ قاتلَ أبي في الحَرمِ؛ ما هِجتُه حتى يَخرُجَ منه
فهلا تركتموه . من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم ، قال : ولم أعرف الحديث ، قال : فجئت جابر بن عبد الله ، فقلت : إن رجالا من أسلم يحدثون : أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته : ألا تركتموه وما أعرف الحديث . قال : يا ابن أخي ، أنا أعلم الناس بهذا الحديث ، كنت فيمن رجم الرجل ، إنا لما خرجنا به فرجمناه ، فوجد مس الحجارة صرخ بنا : يا قوم ردوني إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي ، وأخبروني أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غير قاتلي ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وأخبرناه قال : فهلا تركتموه وجئتموني به . ليستثبت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم منه ، فأما لترك حد فلا !
فَهَلَّا ترَكْتُموه مَن شئتُمْ من رجالِ أسلمَ مِمَّن لا أتَّهمُ قالَ ولم أعرِف الحديثَ قالَ فَجِئْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ فقلتُ إنَّ رجالًا من أسلَمَ يحدِّثونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُم حينَ ذَكَروا لَهُ جزعَ ماعزٍ منَ الحجارةِ حينَ أصابتهُ ألا ترَكْتُموه وما أعرفُ الحديثَ قالَ يا ابنَ أخي أَنا أعلَمُ النَّاسِ بِهَذا الحديثِ كنتُ فيمن رجمَ الرَّجلَ إنَّا لمَّا خرجنا بِهِ فرجمناهُ فوجدَ مسَّ الحجارةِ صرخَ بنا يا قومُ ردُّوني إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإنَّ قومي قتَلوني وغرُّوني من نفسي وأخبروني أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غيرُ قاتلي فلم ننزَع عنهُ حتَّى قَتلناهُ فلمَّا رجَعنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأخبرناهُ قالَ فَهَلَّا ترَكْتُموهُ وَجِئْتُموني بِهِ ليستثبتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منهُ فأمَّا لتركِ حدٍّ فلا
ذكرتُ لعاصمِ بنِ عُمرَ بنِ قَتادةَ قصةَ ماعزِ بنِ مالكٍ، فقال لي: حدِّثَني حسَنُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، قال: حدِّثْني ذلك من قولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فهلَّا ترَكتُموه مَن شِئتُ مِن رجالِ أسلَمَ مِمَّن لا أتَّهِمُ، قال: ولم أعرِفِ الحديثَ، قال: فجئتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، فقلتُ: إنَّ رجالًا من أسلَمَ يُحدَّثونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لهم حينَ ذكَروا له جزَعَ ماعزٍ من الحجارةِ حين أصابَتْه: ألَا ترَكتُموه. وما أعرِفُ الحديثَ، قال: يا ابنَ أخي، أنا أعلَمُ الناسِ بهذا الحديثِ، كنتُ فيمن رجَمَ الرجُلَ، إنَّا لَمَّا خرَجْنا به فرجَمْناه، فوجَدَ مَسَّ الحجارةِ صرَخَ بنا: يا قومِ رُدُّوني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنَّ قومي قتلوني، وغرُّوني من نفسي، وأخبَروني أنَّ رسولَ اللهِ غيرُ قاتلي، فلم ننزِعْ عنه حتى قتَلْناه، فلمَّا رجَعْنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرْناه، قال: فهلَّا ترَكتُموه، وجِئتُموني به؛ ليستثبِتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، فأمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فلا. قال: فعرَفتُ وجهَ الحديثِ
لمَّا كان يَومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةَ نَفَرٍ، وامرأتَيْنِ، وقال: اقتُلُوهم، وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ: عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ؛ فأُتيَ وهو مُتعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سَعيدُ بنُ حُرَيثٍ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فسبَقَ سَعيدٌ عَمَّارًا، -وكان أشَدَّ الرَّجُليْنِ- فقتَلَهُ، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ؛ فأدرَكَهُ النَّاسُ بالسُّوقِ، فقتَلوهُ، وأمَّا عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ؛ فركِبَ البَحرَ، فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخْلِصوا؛ فإنَّ آلهَتَكم لا تُغْني عنكم هاهنا شَيئًا. فقال عِكرِمةُ: واللهِ لئنْ لم يُنَجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنَجِّيني في البَرِّ غَيرُهُ، اللَّهمَّ إنَّ لكَ علَيَّ عَهدًا إنْ أنتَ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنْ آتيَ محمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم أضَعَ يَدي في يَدِهِ، فلَأجِدنَّهُ عَفُوًّا كَريمًا. فنَجا، فأسلَمَ، وأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ؛ فإنَّهُ اختَبَأَ عِندَ عُثمانَ، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ لِلبَيعةِ، جاءَ به حتى أوقَفَهُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عَبدَ اللهِ. فرفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليه ثَلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَهُ بَعدَ ثَلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِهِ، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يَقومُ إلى هذا حينَ رَآني كفَفتُ عن بَيعَتِهِ فيَقتُلُهُ؟ قالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ، فهَلَّا أومَأْتَ إلينا بعَينِكَ! فقال: إنَّهُ لا يَنبَغي للنبيِّ أنْ يَكونَ له خائِنةُ عَينٍ
لمَّا كان يومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ إلَّا أربعةَ نَفَرٍ وامرأَتَينِ، وقال: اقتُلوهم وإنْ وَجَدتمُوهم مُتعلِّقينَ بأستارِ الكَعْبةِ: عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ فأُتِيَ وهو مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سعيدُ بنُ حُرَيثٍ وعمَّارُ بنُ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، فسَبَقَ سعيدٌ عمَّارًا، وكان أشَدَّ الرَّجُلينِ فقَتَلَه، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ فأدرَكَه الناسُ في السوقِ فقَتَلوه، وأمَّا عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ فرَكِبَ البَحرَ فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخلِصوا فإنَّ آلهتَكم لا تُغني عنكم شيئًا هاهنا، وقال عِكرمةُ: واللهِ لئن لم يُنجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنجِّيني في البَرِّ غيرُه، اللهمَّ إنَّ لكَ عليَّ عهدًا إنْ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنِّي آتي مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأضَعُ يَدي في يَدِه؛ فلأَجِدَنَّه عَفُوًّا كريمًا، فنَجا فأسلَمَ، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أبي سَرحٍ فإنَّه اختَبَأَ عندَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ للبَيعةِ جاءَ به حتى أوقَفَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عبدَ اللهِ، فرَفَعَ رأسَه فنَظَرَ إليه ثلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَه بعدَ ثلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِه، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يقومُ إلى هذا حينَ رَآني كَفَفتُ يَدي عن بَيعتِه فيقتُلَه، فقالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ، فهلَّا أومَأتَ إلينا بعَينِكَ، فقال: إنَّه لا يَنبَغي لنبيٍّ أنْ تكونَ له خائنةُ عَينٍ
لَمَّا حَجَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَّةَ الوداعِ، وكان لنا جَمَلٌ فجعَلَه أبو مَعقِلٍ في سبيلِ الله وأصابَنا مَرَضٌ، وهلك أبو مَعقِلٍ، وخرج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا فَرَغ من حَجِّه جِئتُه فقال: يا أمَّ مَعقِلٍ، ما منَعَكِ أن تَخرُجي معنا؟ قالت: لقد تهَّيأْنا فهلك أبو مَعقِلٍ، وكان لنا جَمَلٌ هو الذي نحُجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِلٍ في سبيلِ اللهِ، قال: فهَلَّا خرَجْتِ عليه؛ فإنَّ الحَجَّ في سَبيلِ اللهِ، فأمَّا إذ فاتتك هذه الحَجَّةُ معنا فاعتَمِري في رمضانَ؛ فإنَّها كحَجَّةٍ، فكانت تقولُ: الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ما أدري ألي خاصَّةً
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
جاء الله يحمله يوم القيامةعبد الله بن سعد بن أبي سرحما بين الثلاث إلى التسعلا يأخذ أحدكم منها شيئااللهم أطعم من أطعمنيبركة نزلت من السماءتاب الله على النبيالجرأة على السلطانكونوا مع الصادقينبيت أبيه وبيت أمهالنصيحة لذي سلطانالحج في سبيل اللهجابر بن عبد اللهعكرمة بن أبي جهلأشد الناس عذاباالنصيحة للسلطانالخلوة بالسلطانقتيل سلطان اللهاعتمري في رمضانعبد الله بن خطلصدقات بني سليمأحق بهذا الأمرإخراج من الحرمسلامة بنت سعدهدية أهديت ليبقرة لها خوارحبيب بن مسلمةمقيس بن صبابةاعتزل امرأتكأسير بن عروةحسان بن ثابتبعير له رغاءهشام بن حكيمالحج والعمرةقتل في الحرمفهلا تركتموهماعز بن مالكأستار الكعبةكعب بن مالكليلة العقبةلبيد بن سهلابن اللتبيةألا هل بلغتعذاب الدنياعياض بن غنميوم القيامةغلبت الرومأدنى الأرضالحرب خدعةخمسون ليلةنصيب النبيسلطان اللهحجة الوداعأرض المنشرابن الزبيرجئتموني بهعفوا كريماغزوة تبوكلا تقربهابغير بينةالخلوة بهسبيل اللهأمن الحرمرسول اللهأمن الناسخائنة عينغزوة بدرالخائنينأبو طعمةجوع شديدشاة تيعرأبو معقلقاتل أبيابن عباسحد الرجمأبو بكرالدرعانابن عمرأم معقلالمدينةليستثبتالحجارةتركتموهاستثباتاستتابةفتح مكةاقتلوهمالإخلاصالتوبةالسرقةمعاويةالجنانالبضعاحتطتالرومالصدقبريئامقدادسقانيتسجية
تخريج حديث فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى السبع
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








