أحاديث عن: كنت أصلي

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

24 نتيجة — لكلمة: كنت أصلي

عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصَلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق! (كنية سعد) إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تُصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركدُ في الأُولَيين، وأخِفُّ في الأُخْريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! فأرسل معه رجلًا، أو رجلين، إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يَقْسِم بالسوية، ولا يعدل في القضية.
قال سعد: أما والله! لأدْعُونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءٌ وسمعةٌ فأطل عمره، وأطِل فقره، وعَرِّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهُنَّ.
متفق عليه رواه البخاري في الأذان (٧٥٥) ومسلم في الصلاة (٤٥٣) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة واللفظ للبخاري، وأما مسلم فذكره مختصرًا بدون قصة دعوة سعد على أسامة بن قتادة.
📚 كتاب الصلاة 📖 اقرأ الشرح
عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسي فقال النبي ﷺ: «سل تعطه، سل تعطه».
حسن رواه الترمذي (٥٩٣) عن محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله فذكره.
📚 كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار ﷺ 📖 اقرأ الشرح
عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنت أصلي، فدعاني النبي ﷺ فلم أجبه، قلت: يا رسول اللَّه إني كنت أصلي، قال: ألم يقل اللَّه ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ﴾ [سورة الأنفال: ٢٤] ثم قال: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟» فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول اللَّه، إنك قلت: لأعلمنّك أعظم سورة من القرآن، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ «هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
صحيح رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٠٦) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلّى فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم 📖 اقرأ الشرح
[عَن] مَحمودِ بنِ الرَّبيعِ الأَنصاريِّ، أنَّهُ عقلَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وعَقلَ مجَّةً مَجَّها رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن دَلوٍ مِن بئرٍ كانَت في دارِهِم في وجهِهِ، فزعمَ مَحمودٌ أنَّهُ سمِعَ عِتبانَ بنَ مالِكٍ الأنصاريُّ، وَكانَ مِمَّن شَهِدَ بدرًا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: كنتُ أصلِّي لقَومي بَني سالمٍ، فَكانَ يحولُ بيني وبينَهُم وادٍ إذا جاءتِ الأمطارُ، قالَ: فشقَّ عليَّ أن أجتازَهُ قِبَلَ مسجدِهِم، فَجِئْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ لَهُ: إنِّي قد أنكَرتُ مِن بصَري، وإنَّ الواديَ الَّذي يحولُ بيني وبينَ قومي يَسيلُ إذا جاءتِ الأمطارُ، فيشقُّ عليَّ أن أجتازَهُ، فوَدِدْتُ أنَّكَ تأتيَني فتُصلِّي مِن بيتي مصلًّى أتَّخذُهُ مصلًّى، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: سأفعلُ، فغدا عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بَكْرٍ بعدَ ما امتدَّ النَّهارُ، فاستأذنَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأَذِنْتُ لَهُ، فلم يجلِس حتَّى قالَ: أينَ تحبُّ أن أصلِّيَ لَكَ في بَيتِكَ؟، فأشرتُ لَهُ إلى المَكانِ الَّذي أحبُّ أن أصلِّيَ فيهِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكَبَّرَ، وصفَفنا وراءَهُ فرَكَعَ رَكْعتَينِ، ثمَّ سلَّمَ، وسلَّمنا حينَ سلَّمَ
الراويعتبان بن مالك الأنصاري
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم3/ 192
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كُنتُ أُصَلِّي لقَومي ببَني سالِمٍ، وكان يَحولُ بَيني وبينَهم وادٍ إذا جاءَتِ الأمطارُ، فيَشُقُّ عليَّ اجتيازُه قِبَلَ مَسجِدِهم، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ له: إنِّي أنكَرتُ بَصَري، وإنَّ الواديَ الذي بَيني وبينَ قَومي يَسيلُ إذا جاءَتِ الأمطارُ، فيَشُقُّ عليَّ اجتيازُه، فودِدتُ أنَّكَ تَأتي فتُصَلِّي مِن بَيتي مَكانًا، أتَّخِذُه مُصَلًّى، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَأفعَلُ. فغَدا عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعدَ ما اشتَدَّ النَّهارُ، فاستَأذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأذِنتُ له، فلَم يَجلِسْ، حتَّى قال: أينَ تُحِبُّ أن أُصَلِّيَ مِن بَيتِكَ؟ فأشَرتُ له إلى المَكانِ الذي أُحِبُّ أن أُصَلِّيَ فيه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكَبَّرَ، وصَفَفنا وراءَه، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمنا حينَ سَلَّمَ، فحَبَستُه على خَزيرٍ يُصنَعُ له، فسَمِعَ أهلُ الدَّارِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتي، فثابَ رِجالٌ منهم حتَّى كَثُرَ الرِّجالُ في البَيتِ، فقال رَجُلٌ منهم: ما فعَلَ مالِكٌ؟ لا أراه. فقال رَجُلٌ منهم: ذاكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقُلْ ذاكَ؛ ألا تَراه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبتَغي بذلك وجهَ اللهِ، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، أمَّا نَحنُ فواللهِ لا نَرى وُدَّه ولا حَديثَه إلَّا إلى المُنافِقينَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبتَغي بذلك وجهَ اللهِ. قال مَحمودُ بنُ الرَّبيعِ: فحَدَّثتُها قَومًا فيهم أبو أيُّوبَ صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوتِه التي توفِّيَ فيها، ويَزيدُ بنُ مُعاويةَ عليهم بأرضِ الرُّومِ، فأنكَرَها عليَّ أبو أيُّوبَ، قال: واللهِ ما أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ما قُلتَ قَطُّ، فكَبُرَ ذلك عليَّ، فجَعَلتُ للهِ عليَّ إن سَلَّمَني حتَّى أقفُلَ مِن غَزوتي أن أسألَ عَنها عِتبانَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، إن وجَدتُه حَيًّا في مَسجِدِ قَومِه، فقَفَلتُ، فأهلَلتُ بحَجَّةٍ أو بعُمرةٍ، ثُمَّ سِرتُ حتَّى قدِمتُ المَدينةَ، فأتَيتُ بَني سالِمٍ، فإذا عِتبانُ شيخٌ أعمى يُصَلِّي لقَومِه، فلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ سَلَّمتُ عليه وأخبَرتُه مَن أنا، ثُمَّ سَألتُه عن ذلك الحَديثِ، فحدَّثَنيه كما حدَّثَنيه أوَّلَ مَرَّةٍ
الراويعتبان بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم1186
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عَن أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى، قال: كُنتُ أُصَلِّي فمَرَّ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعاني فلَم آتِه حَتَّى صَلَّيتُ، ثُمَّ أتَيتُه فقال: ما مَنَعَكَ أن تَأتيَني؟ فقال: إنِّي كُنتُ أُصَلِّي، قال: ألَم يَقُلِ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا استَجيبوا للَّهِ وللرَّسولِ إذا دَعاكُم لما يُحييكُم} [الأنفال: 24]. ثُمَّ قال: ألا أُعَلِّمُكُم أعظَمَ سورةٍ في القُرآنِ قَبلَ أن أخرُجَ مِنَ المَسجِدِ، قال: فذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَخرُجَ فذَكَّرتُه، فقال: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، هيَ السَّبعُ المَثاني، والقُرآنُ العَظيمُ الذي أوتيتُه
الراويأبو سعيد بن المعلى
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15730
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط البخاري
حديثُ السبعِ المثاني؛ الفاتحةُ [يعني حديث: ما أنزلَ اللَّهُ في التَّوراةِ ولاَ في الإنجيلِ ، مثلَ أمِّ القرآنِ وَهي السَّبعُ المثاني وَهي مقسومةٌ بيني وبينَ عبدي ولعبدي ما سألَ] [وحديث أبو سعيد بن المعلى: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعانِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ؟، ثُمَّ قالَ: ألا أُعَلِّمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فأخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنا أنْ نَخْرُجَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ.]
الراويأبي بن كعب وأبو سعيد بن المعلى
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم12/250
خلاصة حكم المحدثروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة
عَن أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى، قال: كُنتُ أُصَلِّي فدَعاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَم أُجِبْه، حَتَّى صَلَّيتُ فأتَيتُه فقال: ما مَنَعَكَ أن تَأتيَني؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنِّي كُنتُ أُصَلِّي، قال: ألَم يَقُلِ اللهُ {يا أيُّها الذينَ آمَنوا استَجيبوا للَّهِ، وللرَّسولِ إذا دَعاكُم} [الأنفالِ: 24] ثُمَّ قال: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعظَمَ سورةٍ في القُرآنِ -أو مِنَ القُرآنِ - قَبلَ أن تَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ، قال: فأخَذَ بيَدي، فلَمَّا أرادَ أن يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ قُلتَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعظَمَ سورةٍ في القُرآنِ، قال: نَعَم، الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، هيَ السَّبعُ المَثاني، والقُرآنُ العَظيمُ الذي أوتيتُه
الراويأبو سعيد بن المعلى
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17851
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط البخاري
كنتُ أصلي فرآني النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فدعاني فلم آتِه حتى صليتُ ، فقال : ما منعَك أن تأتيني ؟ قلتُ : كنتُ أصلي ، قال : ألم يقلِ اللهُ تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اسْتَجِيبُوْا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ )
الراويأبو سعيد بن المعلى
المحدثابن حزم
المصدرالمحلى
الصفحة أو الرقم4/6
خلاصة حكم المحدثاحتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)
كُنْتُ أُصلِّي في المسجِدِ فدعاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمْ أُجِبْه فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي كُنْتُ أُصلِّي فقال : ( ألَمْ يقُلِ اللهُ : {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] ) ثمَّ قال : ( ألَا أُعلِّمُكَ سورةً هي أعظمُ سورةٍ في القُرآنِ ) ؟ فقُلْتُ : بلى فقال : ( الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ؛ هي السَّبعُ المَثَاني والقُرآنُ الَّذي أُوتيتُه )
الراويأبو سعيد بن المعلى
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم777
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
[عن] محمود بن ربيع الأنصاري، أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، من دلو من بئر كانت في دارهم في وجهه فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنتُ أصلِّي لقومي بني سالمٍ فَكانَ يحولُ بيني وبينَهم وادٍ وإذا جاءتِ الأمطارُ قال فيشقُّ عليَّ أن أجتازَه قَبلَ مسجدِهم فجئتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ لهُ إنِّي قد أنكرتُ من بصري وإنَّ الواديَ الَّذي بيني وبينَ قومي يسيلُ إذا جاءتِ الأمطارُ فيشقُّ عليَّ اجتيازُه فوددتُ أنَّكَ تأتيني فتصلِّي في بيتي مصلًّى أتَّخذُه مصلًّى فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سأفعل فقال فغدا عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ ما امتدَّ النَّهارُ فاستأذنَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأذنتُ لهُ فلم يجلس حتَّى قال أينَ تحبُّ أن أصلِّيَ لَك من بيتِك فأشرتُ إليهِ إلى المَكانِ الَّذي أحبُّ أن يصلِّيَ فيهِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكبَّرَ وصففنا وراءَه فرَكعَ رَكعتينٍ ثمَّ سلَّمَ وسلَّمنا خيرَ سلامٍ فحبستُه على خزيرٍ يصنَعُ لهُ من شعيرٍ فسمعَ أَهلُ الدَّارِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتي فثابَ رجالٌ منهم حتَّى كثرَ الرِّجالُ في البيتِ فقال رجلٌ منهم أينَ مالِك بنُ الدُّخشُنِ أوِ الدُّخشُمِ لا أراهُ فقال رجلٌ منهم ذلِك منافِقٌ لا يحبُّ اللَّهَ ولا رسولَه فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا تقل ذلِك ألا تراهُ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتغي بذلِك وجهَ اللَّه فقال اللَّهُ ورسولُه أعلمُ أمَّا نحنُ فواللَّهِ لا نرى ودَّهُ وحديثَه إلَّا إلى المنافقينَ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإنَّ اللَّهَ قد حرَّمَ على النَّارِ أن تأكلَ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتغي بذلِك وجهَ اللَّهِ قال محمودُ بنُ ربيعٍ فحدَّثتُها قومًا فيهم أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوتِه الَّتي توفِّيَ فيها ويزيدُ بنُ معاويةَ عليهم بأرضِ الرُّومِ فأنكرَها عليَّ أبو أيُّوبَ فقال واللَّهِ ما أظنُّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال ما قلتَ قطُّ فَكبُرَ ذلِك عليَّ فجعلتُ للَّهِ عليَّ لئن سلَّمني حتَّى أقفُلَ من غزوتي أن أسألَ عنها عِتبانَ بنَ مالِك إن وجدتُه حيًّا في مسجدِ قومِه فقفلتُ فأَهللتُ من إيلياءَ بعمرةٍ ثمَّ سرتُ حتَّى قدمتُ المدينةَ فأتيتُ بني سالمٍ فإذا عِتبانُ بنُ مالِك شيخٌ أعمى يصلِّي بقومِه فلمَّا سلَّمَ منَ الصَّلاةِ سلَّمتُ عليهِ وأخبرتُه من أنا ثمَّ سألتُه عن ذلِك الحديثِ فحدَّثنيهُ كما حدَّثَنيهُ أوَّلَ مرَّةٍ
الراويعتبان بن مالك
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم784/2
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
أنَّ عتبانَ بنَ مالكٍ وهو أحدُ بني سالمٍ قال : كنتُ أصلِّي لقومي في زمنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما ساءَ بَصَرِي وبيني وبين قومي وادٍ طفقتُ يشقُّ عليَّ إجازةُ الوادي إذا كانتِ الأمطارُ فشكوتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قلتُ : يا رسولَ اللهِ وددتُ أنك تأتِيني فتصلِّي في بيتي في مكانٍ أتَّخِذُه مصلًّى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سأفعلُ ، قال عتبانُ فغدا عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأبو بكرٍ حين تعالَى النهارُ فاستأذنَ فأَذِنتُ له فلم يجلسْ حتى قال : أين تُحِبُّ أن أصليَ من بيتِك ؟ فأشرتُ له إلى المكانِ الذي نريدُ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وكبَّرَ وصلَّى ثم سلَّمَ وجلس في مصلَّاه وحبسناهُ لخزيرٍ يُصْنَعُ له فسمع رجالُ أهلِ الدارِ وهم يدعون والدورِ قُرْبَهم فلم أشعر حتى كثُرَ الرجالُ في بيتي فقال رجلٌ منهم فأين مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ لا أراهُ أتى ؟ فقال رجلٌ آخرُ منهم : ذلك منافقٌ لا يُحبُّ اللهَ ولا رسولَه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : لا تقلْ ذلك ألا تراهُ قد قال : لا إلهَ إلا اللهُ يبتغي بذلك وجْهَ اللهِ ؟ فقال الرجلُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، أما نحنُ يا رسولَ اللهِ فما نرى مودَّتَه ونصيحتَه ووجهَه إلا إلى المنافقين ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فإنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النارِ من قال لا إلهَ إلا اللهُ يبتغي بها وجْهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ
الراويعتبان بن مالك
المحدثابن عبدالبر
المصدرالتمهيد
الصفحة أو الرقم10/158
خلاصة حكم المحدثثابت متصل
كُنتُ أُصَلِّي لقَومي بَني سالِمٍ، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: إنِّي أنكَرتُ بَصَري، وإنَّ السُّيولَ تَحولُ بَيني وبينَ مَسجِدِ قَومي، فلَودِدتُ أنَّك جِئتَ فصَلَّيتَ في بَيتي مَكانًا حتَّى أتَّخِذَه مَسجِدًا، فقال: أفعَلُ إن شاءَ اللهُ، فغَدا عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ معهُ بَعدَ ما اشتَدَّ النَّهارُ، فاستَأذَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأذِنتُ له، فلَم يَجلِسْ حتَّى قال: أينَ تُحِبُّ أن أُصَلِّيَ مِن بَيتِك؟ فأشارَ إليه مِنَ المَكانِ الذي أحَبَّ أن يُصَلِّيَ فيه، فقامَ فصَفَفنا خَلفَه، ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمنا حينَ سَلَّمَ
الراويعتبان بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم840
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كنتُ أصلِّي بقومي بني سالمٍ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقلت: إنِّي قد أنْكرتُ بصري، وإنَّ السُّيولَ تحولُ بيني وبينَ مسجدِ قومي، فلوددتُ أنَّكَ جئتَ فصلَّيتَ في بيتي مَكانًا أتَّخذُهُ مسجدًا، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: سأفعلُ إن شاءَ اللَّهُ فغدا عليَّ رسولُ اللَّهِ وأبو بَكرٍ معَهُ بعدما اشتدَّ النَّهارُ، فاستأذنَ النَّبيُّ ، فأذنتُ لَهُ فلم يجلس حتَّى قال: أينَ تحبُّ أن أصلِّي من بيتِكَ؟ فأشرتُ لَهُ إلى المَكانِ الَّذي أحبُّ أن يصلِّيَ فيهِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ وصففنا خلفَه، ثمَّ سلَّمَ وسلَّمنا حينَ سلَّمَ
الراويعتبان بن مالك
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1326
خلاصة حكم المحدثصحيح
شَكا أهلُ الكوفةِ سَعدًا إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فعَزَلَه، واستَعمَلَ عليهم عَمَّارًا، فشَكَوا حتَّى ذَكَروا أنَّه لا يُحسِنُ يُصَلِّي، فأرسَلَ إليه، فقال: يا أبا إسحاقَ إنَّ هؤلاء يَزعُمونَ أنَّكَ لا تُحسِنُ تُصَلِّي! قال أبو إسحاقَ: أمَّا أنا واللهِ فإنِّي كُنتُ أُصَلِّي بهِم صَلاةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أخرِمُ عَنها، أُصَلِّي صَلاةَ العِشاءِ، فأركُدُ في الأولَيَينِ وأُخِفُّ في الأُخرَيَينِ، قال: ذاكَ الظَّنُّ بكَ يا أبا إسحاقَ! فأرسَلَ معهُ رَجُلًا أو رِجالًا إلى الكوفةِ، فسَألَ عنه أهلَ الكوفةِ ولَم يَدَعْ مَسجِدًا إلَّا سَألَ عنه، ويُثنونَ مَعروفًا، حتَّى دَخَلَ مَسجِدًا لبَني عَبسٍ، فقامَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له أُسامةُ بنُ قَتادةَ يُكنى أبا سَعدةَ، قال: أمَّا إذ نَشَدتَنا فإنَّ سَعدًا كان لا يَسيرُ بالسَّريَّةِ، ولا يَقسِمُ بالسَّويَّةِ، ولا يَعدِلُ في القَضيَّةِ، قال سَعدٌ: أما واللهِ لَأدعونَّ بثَلاثٍ: اللهُمَّ إن كان عَبدُكَ هذا كاذِبًا قامَ رياءً وسُمعةً، فأطِلْ عُمُرَه، وأطِلْ فَقرَه، وعَرِّضْه بالفِتَنِ، وكان بَعدُ إذا سُئِلَ يقولُ: شيخٌ كَبيرٌ مَفتونٌ، أصابَتني دَعوةُ سَعدٍ، قال عبدُ المَلِكِ: فأنا رَأيتُه بَعدُ قد سَقَطَ حاجِباه على عَينَيه مِنَ الكِبَرِ، وإنَّه لَيَتَعَرَّضُ للجَواري في الطُّرُقِ يَغمِزُهنَّ!
الراويجابر بن سمرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم755
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيْسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيْسٌ أنا أشعَرُ منكَ وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ قال أُنَيْسٌ فمَن ترضى أنْ يكونَ بَيْنَنا قال أرضى أنْ يكونَ بَيْنَنا كاهنُ مكَّةَ قال نَعَمْ فخرَجا إلى مكَّةَ فاجتَمَعا عندَ الكاهنِ فأنشَده هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لِأُنَيْسٍ قضَيْتَ لنَفْسِكَ فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيْسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ وهو على دِينِكَ قال ابنُ عبَّاسٍ قُلْتُ لأبي ذَرٍّ وما كان دِينُكَ قال رغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدونَ فقُلْتُ أيَّ شيءٍ كُنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كُنْتُ أُصلِّي مِن اللَّيلِ حتَّى أسقُطَ كأني خِفاءٌ حتَّى يُوقِظَني حرُّ الشَّمسِ فقُلْتُ أينَ كُنْتَ تُوجِّهُ وجهَكَ قال حيثُ وجَّهني ربِّي فقال لي أُنَيْسٌ وقد سئِموه يعني كرِهوه قال أبو ذَرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّةَ فكُنْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها خَمْسَ عَشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ شَربةً فما وجَدْتُ على كبدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بَطني فجعَلَتِ امرأتانِ تدعُوانِ ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إِسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌ بِهَنٍ فولَّتا وجعَلَتا تقولانِ الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ فخرَجْتُ إليه فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال لي منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ خَمْسَ عَشْرةَ يومًا وليلةً قال فمِن أينَ كُنْتَ تأكُلُ قال كُنْتُ آتي زَمْزَمَ كلَّ ليلةٍ نِصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَربةً فما وجَدْتُ على كبِدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنها طُعْمٌ وشِرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سأَلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنتَ فقُلْتُ مِن غِفَارَ قال وكانت غِفَارُ يقطَعونَ على الحاجِّ وكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقبَض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ بنا يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزِلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمني الإسلامَ وقرَأْتُ مِن القُرآنِ شيئًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أنْ أُظهِرَ دِيني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه قال إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُرَيْشٌ حِلَقٌ يتحدَّثونَ في المسجِدِ فقُلْتُ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فتنفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ وكانوا يرَوْنَ أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِن الحالِ فقال لي ألَمْ أَنْهَكَ فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ كانت حاجةٌ في نَفْسي فقضَيْتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقومِكَ فإذا بلَغكَ ظُهوري فَأْتِني فجِئْتُ وقد أبطَأْتُ عليهم فلقِيتُ أُنَيْسًا فبكى وقال يا أخي ما كُنْتُ أراكَ إلَّا قد قُتِلْتَ لَمَّا أبطَأْتَ علينا ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فقال أُنَيْسٌ يا أخي ما بي رغبةٌ عنكَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ وأسلَم مكانَه ثمَّ أتَيْتُ أُمِّي فلمَّا رأَتْني بكَتْ وقالت يا بُنيَّ أبطَأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيْسٌ قُلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رغبةٌ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظُهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُه
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم3/150
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن أبي يزيد المديني إلا أبو طاهر مولى الحسن بن علي تفرد به جعفر بن سليمان
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيسٌ أنا أشعَرُ منك وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ منك فقال أُنَيسٌ فَبِمَن ترضى أن يكونَ بينَنا قال أرضى أن يكونَ بينَنا كاهنُ مكَّةَ قال نعم فخَرَجا إلى مكَّةَ فاجتمَعا عندَ الكاهنِ فأنشدَه هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لأُنَيسٍ قَضَيتَ لنَفْسِك فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ وهو على دينِك قال ابنُ عبَّاس قلْتُ لأبي ذرٍّ وما كان دِينُك قال رَغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدون فقلْتُ أيَّ شيءٍ كنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ حتَّى أُسقَطَ كأني حقا حتَّى يُوقِظَني حَرُّ الشَّمسِ فقيل له أين كنْتَ تُوَجِّهُ وجهَك قال حيثُ وجَّهَني ربِّي قال لي أُنَيسٌ وقد شتَموه يعني كرِهوه قال أبو ذرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّة فكُنْتُ بينَ الكعبةِ وأستارِها خمسَ عشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زمزمَ شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ وقد تعَكَّن بَطْني فجعَلَتِ امرأتان تَدْعوان ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلةُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌّ بِهَنٍّ فوَلَّتا وجعَلَتا تقولان الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظَنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَجْتُ إليه فقلْتُ السَّلام عليك يا رسولَ اللهِ فقال وعليك السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثلاثًا ثمَّ قال لي مُنذُ كم أنت هاهنا قلْتُ منذُ خمسةَ عشَرَ يومًا وليلةً قال فمِن أين كُنْتَ تأكُلُ قلْتُ كنْتُ آتي زمزمَ كلَّ ليلةٍ نصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ ولقد تعكَّن بَطْني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها طُعْمٌ وشُرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سألَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنت فقلْتُ مِن غِفَارٍ قال وكانت غِفَارٌ يقطَعون على الحاجِّ فكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقبَّض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمَني الإسلامَ وقرَأْتُ شيئًا مِنَ القرآنِ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أن أُظْهِرَ ديني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليك أن تُقتَلَ قلْتُ لابُدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقريشٌ حِلَقٌ يتحدَّثون في المسجدِ فقلْتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه فَتَنَفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمرُ وكانوا يُرون أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِنَ الحالِ فقال ألم أنْهَك فقلْتُ يا رسولَ اللهِ حاجةٌ كانت في نفسي فقضَيتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقَومِك فإذا بلغَك ظُهوري فائْتِني فجِئْتُ وقد أبطأْتُ عليهم فلَقيتُ أُنَيسًا فبكى وقال يا أخي ما كنْتُ أُراك إلَّا قد قُتِلْتَ لمَّا أبطأْتَ علينا ما صنَعْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ فقلْتُ أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأسلَم مكانَه ثمَّ أتيتُ أمِّي فلمَّا رأتْني بكَتْ وقالت يا بُنَيَّ أبطأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما فعَلْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ قلْتُ نعم أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيسٌ قلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رَغبةٌ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قَومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيتُه وفي روايةٍ عندَه أيضا فاحتمَلْتُ أمِّي وأختي حتَّى نزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فقال أخي إنِّي مُدافعٌ رجلًا على الماءِ بشِعْرٍ وكان امْرَأً شاعرًا فقلْتُ لا تفعَلْ فخرَج به اللَّجَاجُ حتَّى دافَع دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ صِرمتُه إلى صِرمتُه وأيمِ اللهِ لَدُريدٌ يومئذٍ أَشْعَرُ مِن أخي فتقاضَيا إلى خَنْساءَ فقضَت لأخي على دُرَيدٍ وذلك أنَّ دُرَيدًا خطَبها إلى أبيها فقالت شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه فحقَدَتْ ذلك عليه فضَمَمْنا صِرمتَه إلى صِرمتِنا فكانت لنا هَجْمةٌ ثمَّ أتيتُ مكَّةَ فابتَدَأْتُ بالصَّفا فإذا عليه رِجالاتُ قُريشٍ وقد بلَغَني أنَّ بها صابئًا أو مجنونًا أو شاعرًا أو ساحرًا فقلْتُ أين الَّذي يزعُمون فقالوا هو ذاك حيثُ ترى فانقلَبْتُ إليه فواللهِ ما جُزْتُ عنهم قِيسَ حَجَرٍ حتَّى أكَبُّوا عليَّ كلَّ حَجَرٍ وعَظْمٍ ومَدَرٍ فضرَّجوني بالدَّمِ فأتَيتُ البيتَ فدخَلْتُ بينَ السُّتورِ والبِناءِ وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا آكُلُ ولا أشرَبُ إلَّا ماءَ زمزمَ حتَّى إذا كانت ليلةٌ قَمْراءُ فأقبَلَتِ امرأتان مِن خُزاعةَ فطافتا بالبيتِ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/330
خلاصة حكم المحدثفي الطريق الأولى أبو الطاهر يروي عن أبي يزيد المديني ولم أعرف أبا الطاهر‏‏ وبقية رجالها رجال الصحيح‏‏ وفي الرواية الثانية جماعة لم أعرفهم‏‏
صلَّيْتُ قبْلَ أنْ أسمَعَ بالإسلامِ ثلاثَ سنينَ قُلْتُ يا أبا ذَرٍّ أينَ كُنْتَ تَوجَّهُ قال كُنْتُ أتوجَّهُ حيثُ وجَّهني اللهُ كُنْتُ أُصلِّي مِن أوَّلِ اللَّيلِ فإذا كان آخِرُ اللَّيلِ أُلقِيتُ حتَّى كأنَّما أنا خِفاءٌ حتَّى تعلُوَني الشَّمسُ قال فاستحلَّتْ غِفَارُ الشَّهرَ الحرامَ فانطلَقْتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأُمُّنا فنزَلْنا على خالٍ لنا فبلَغ خالَنا أنَّ أخي يدخُلُ على أهلِه فذكَر ذلكَ فقُلْتُ ما لنا معكَ قَرارٌ قال فارتحَلْنا وجعَل يُقنِّعُ رأسَه ويبكي حُزنًا علينا فنزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فنافر أخي رجُلٌ مِن الشُّعراءِ على صِرْمَتِه أيُّهما كان أشعَرَ أخَذ صِرْمَةَ الآخَرِ فأتَيْنا كاهنًا فقال الكاهنُ لِأُنَيْسٍ قد قضَيْتَ لنفسِكَ قبْلَ أنْ أقضيَ لكَ فأخَذ صِرْمَةَ الشَّاعرِ فنزَل بحَضْرةِ مكَّةَ فقال لأبي ذَرٍّ احفَظْ لي حاجةً فأحفَظَ صِرْمَتَكَ فلمَّا قدِم مكَّةَ سمِع بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسمِع ما يقولونَ له فقضى حاجتَه ورجَع إلى أخيه وقال أيْ أخي رأَيْتُ رجُلًا بمكَّةَ يدعو إلى إلَهِكَ الَّذي تعبُدُ قال فقال أبو ذَرٍّ أيْ أخي ما يقولُ النَّاسُ قال يقولونَ مجنونٌ ويقولونَ شاعرٌ ويقولونَ كاهنٌ وقد عرَضْتُ قولَه على أَقْراءِ الشُّعراءِ فواللهِ ما هو بشاعرٍ وسمِعْتُ قولَ الكُهَّانِ فلا واللهِ ما هو بكاهنٍ ولا واللهِ ما هو بمجنونٍ قُلْتُ أيْ أخي فما تقولُ قال أقولُ إنَّه صادقٌ وإنَّهم كاذبونَ قال قُلْتُ إنِّي أُريدُ أنْ ألقاه قال أيْ أخي إنَّ النَّاسَ قد شرِقوا له وتجهَّموا له قال فإذا قدِمْتَ فسَلْ عنِ الصَّابئِ قال فلمَّا قدِمْتُ مكَّةَ رأَيْتُ رجُلًا علَتْ عنه عيني فقال قُلْتُ أينَ هذا الصَّابئُ قال فنادى صابئٌ صابئٌ قال فخرَج مِن كلِّ وادٍ فرمَوْني بكلِّ حَجَرٍ ومَدَرٍ حتَّى ترَكوني كأنِّي نُضُبٌ أحمَرُ قال فتفرَّقوا عنِّي فأتَيْتُ زَمْزَمَ فغسَلْتُ عنِّي الدِّماءَ ودخَلْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قال فلبِثْتُ ثلاثينَ بَيْنَ يومٍ وليلةٍ وليس لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ حتَّى ضرَب اللهُ على أسمِخَةِ أهلِ مكَّةَ حتَّى لَمْ أرَ أحَدًا يطوفُ بالبيتِ إلَّا امرأتَيْنِ فأتتا علَيَّ وهما تقولانِ إسافُ ونائلةُ فقُلْتُ أنكِحوا إِحدَيْهما الأخرى بهَنٍ مِن خَشبٍ ولَمْ أُكَنِّ يا ابنَ أخي وذكَر كلمةً فولَّتا وقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها أمَا واللهِ لو أنَّ هنا أحَدًا مِن نفَرِنا قال ودخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فاستقبَلَتاهما فقالا ما هذا الصَّوتُ قالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قالا ما يقولُ قالتا يقولُ كلمةً تملَأُ أفواهَنا فجاءا فاستَلَما الحَجَرَ ثمَّ طافا سَبعًا ثمَّ صلَّيَا ركعتَيْنِ قال فعرَفْتُ الإسلامَ وعرَفْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتقديمِ أبي بكرٍ إيَّاه فأتَيْتُهما فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه قال وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال ممَّ أنتَ قُلْتُ أنا مِن غِفَارَ فقال بيدِه على جَبينِه قال فذهَبْتُ أتناوَلُه فقال أبو بكرٍ لا تعجَلْ قال ثمَّ رفَع إليَّ رأسَه فقال منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ ثلاثينَ مِن بَيْنِ يومٍ وليلةٍ فقال ما طعامُكَ قُلْتُ ما لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ وقد تكسَّرَتْ لي عُكَنُ بطني وما وجَدْتُ على كبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعمٍ فقال أبو بكرٍ يا رسولَ اللهِ ائذَنْ لي فأُتحِفَه اللَّيلةَ قال فأذِن له فانطلَق إلى دارٍ فدخَلها ففتَح بابًا فقبَض لنا قَبضاتٍ مِن زَبيبٍ طائفيٍّ قال فكان ذلكَ أوَّلَ طعامٍ أكَلْتُه بمكَّةَ حتَّى خرَجْتُ منها فقال لي أُمِرْتُ أنْ أخرُجَ إلى أرضٍ ذاتِ نخلٍ ولا أحسَبُها إلَّا يثرِبَ فاذهَبْ فأنتَ رسولُ رسولِ اللهِ إلى قومِكَ فلمَّا قدِمْتُ على أخي قال أيْ أخي ماذا جِئْتَنا به أو كلمةً نحوَ هذه قُلْتُ قد لقِيتُه وأسلَمْتُ وبايَعْتُ ودعَوْتُ أخي إلى الإسلامِ قال وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ فأتَيْنا أُمَّنا فدعَوْناها إلى الإسلامِ فقالت ما بي عن دِينِكما رَغبةٌ وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ قال ثمَّ ارتحَلْنا فأتَيْنا قومَنا فدعَوْناهم إلى الإسلامِ فأسلَم نِصفُهم وأسلَم سيِّدُهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ وصلَّى بهم وقال النِّصفُ الباقونَ دعُونا حتَّى يمُرَّ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فمَرَّ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَم النِّصفُ الباقي قال وقالت أسلَمُ نُسلِمُ على ما أسلَمَتْ عليه غِفَارُ قال فأسلَموا فقال رسولُ اللهِ أسلَمُ سالَمها اللهُ وغِفَارُ غفَر اللهُ لها
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم3/246
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني إلا روح بن أسلم ولا رواه عن روح بن أسلم إلا المفضل بن غسان الغلابي وحجاج بن الشاعر
والَّذي نَفسي بيَدِه، إنَّه ليَسمَعُ خَفْقَ نِعالِهِم حين يُوَلُّون عنه، ثمَّ ذَكَر الحَديثَ بنَحوِه. [ إنَّ المَيِّتَ لَيَسمَعُ خَفْقَ نِعالِهم إذا وَلَّوْا مُدبِرين، فإنْ كان مُؤمِنًا كانتِ الصَّلاةُ عِندَ رَأسِه، وكان الصَّومُ عنْ يَمينِه، وكانتِ الزَّكاةُ عنْ يَسارِه، وكان فِعلُ الخَيراتِ من الصَّدَقةِ، والصَّلاةِ، والصِّلةِ، والمَعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ عِندَ رِجلَيهِ، فيُؤتَى من قِبَلِ رَأسِه، فتَقولُ الصَّلاةُ: ما قِبَلي مَدخَلٌ، ويُؤتى من عنْ يَمينِه، فيَقولُ الصَّومُ: ما قِبَلي مَدخَلٌ، ويُؤتَى من عنْ يَسارِه، فتَقولُ الزَّكاةُ: ما قِبَلي مَدخَلٌ، ويُؤتَى من قِبَلِ رِجلَيهِ، فيَقولُ فِعلُ الخَيراتِ من الصَّدَقةِ والمَعروفِ والصِّلةِ والإحسانِ إلى النَّاسِ: ما قِبَلي مَدخَلٌ، فيُقالُ له: اقعُدْ فيَقعُدُ، وتُمَثَّلُ له الشَّمسُ قد دَنَت للغُروبِ، فيُقالُ له: ما تَقولُ في هذا الرَّجُلِ الَّذي كان فيكم، وما شَهِدَ به؟ فيَقولُ: دَعوني أُصَلِّي، فيَقولون: إنَّكَ ستَفعَلُ، ولكِنْ أخبِرْنا عمَّا نَسألُكَ عنه قالَ: عَمَّ تَسألوني؟ فيَقولُون: أخبِرْنا عمَّا نَسألُكَ عنه، فيَقولُ: دَعوني أُصَلِّي، فيَقولون: إنَّكَ ستَفعَلُ، ولكِنْ أخبِرْنا عمَّا نَسألُكَ عنه، قالَ: وعَمَّ تَسألوني؟ فيَقولون: أخبِرْنا ما تَقولُ في هذا الرَّجُلِ الَّذي كان فيكم وما تَشهَدُ به عليه؟ فيَقولُ: أمُحَمَّدًا! أشهَدُ أنَّه عَبدُ الله، وأنَّه جاءَ بالحَقِّ من عِندِ اللهِ، فيُقالُ له: على ذلكَ حَيِيتَ، وعلى ذلكَ مِتَّ، وعلى ذلكَ تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ، ثمَّ يُفتَحُ له باب من قِبَلِ النَّارِ، فيُقالُ له: انظُرْ إلى مَنزِلِكَ وإلى ما أعَدَّ اللهُ لكَ لو عَصَيتَ؛ فيَزدادُ غِبطةً وسُرورًا، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من قِبَلِ الجَنَّةِ، فيُقالُ له: انظُرْ إلى مَنزِلِكَ، وإلى ما أعَدَّ اللهُ لكَ فيَزدادُ غِبطةً وسُرورًا، وذلكَ قَولُ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى: {‌يُثَبِّتُ ‌اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] قالَ: وقالَ أبو الحَكَمِ، عنْ أبي هُرَيرةَ: فُيقالُ له: ارقُدْ رَقْدةَ العَروسِ الَّذي لا يُوقِظُه إلَّا أعَزُّ أهلِهِ إليه، -أو: أحَبُّ أهلِهِ إليه-. ثمَّ رَجَع إلى حَديثِ أبي سَلَمةَ، عنْ أبي هُرَيرةَ، قالَ: وإنْ كان كافِرًا أُتِيَ من قِبَلِ رَأسِه فلا يوجَدُ شَيءٌ، ويُؤتى عنْ يَمينِه فلا يوجَدُ شَيءٌ، ثمَّ يُؤتَى عنْ يَسارِه فلا يوجَدُ شَيءٌ، ثمَّ يُؤتَى من قِبَلِ رِجلَيه فلا يوجَدُ شَيءٌ، فيُقالُ له: اقعُدْ، فيَقعُدُ خائفًا مَرعوبًا، فيُقالُ له: ما تَقولُ في هذا الرَّجُلِ الَّذي كان فيكم، وماذا تَشهَدُ به عليه؟ فيَقولُ: أيُّ رَجُلٍ؟ فيَقولون: الرَّجُلُ الَّذي كان فيكم. قالَ: فلا يَهتَدي له، قالَ: فيَقولون: مُحَمَّدٌ؛ فيَقولُ: سَمِعتُ النَّاسَ قالوا فقُلتُ كما قالوا، فيَقولون: على ذلكَ حَيِيَت، وعلى ذلكَ مِتَّ، وعلى ذلكَ تُبعَثُ إنْ شاءَ اللهُ، ثمَّ يُفتَحُ له بابٌ من قِبَلِ الجَنَّةِ، فيُقالُ له: انظُرْ إلى مَنزِلِكَ، وإلى ما أعدَّ اللهُ لكَ لو كُنتَ أطعْتَه؛ فيَزدادُ حَسْرةً وثُبورًا، قالَ: ثمَّ يُضَيَّقُ عليه قَبْرُه حتَّى تَختَلِفَ أضلاعُه، قالَ: وذلكَ قَولُه تَبارَك وتَعاَلى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ‌ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]]
الراويأبو هريرة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم1422
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم
عن كَعبِ بنِ مالِكٍ، يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهم، وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقد شَهِدتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَوافَقنا على الإسلامِ وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ مِنها وأشهَرَ، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ لأنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزاةِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزاةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت تلك الغَزاةُ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَه ليَتَأهَّبوا أُهبةَ عَدوِّهِم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، لا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدِّيوانَ- فقال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ يَتَغَيَّبُ إلَّا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخفى له ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصعَرُ فتَجَهَّزَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُؤمِنونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ مَعَه، فأرجِعُ ولَم أقضِ شَيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلَم يَزَلْ كَذلك يَتَمادى بي حَتَّى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ مَعَه، ولَم أقضِ مِن جَهازي شَيئًا، فقُلتُ: الجَهازُ بَعدَ يَومٍ أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَما فصَلوا لأتَجَهَّزَ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا مِن جَهازي، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حَتَّى أسرَعوا، وتَفارَطَ الغَزوُ فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ، فأُدرِكَهم ولَيتَ أنِّي فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطُفتُ فيهم يَحزُنُني أن لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَه اللهُ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ» قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: حَبَسَه يا رَسولَ اللهِ بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه! فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَفَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ بماذا أخرُجُ مِن سُخطِه غَدًا، أستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشَيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُتَخَلِّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ لَه، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، ويَستَغفِرُ لَهم، ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، حَتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال لي: «تَعالَ» فجِئتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألَم تَكُنْ قدِ استَمَرَّ ظَهرُكَ؟» قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي أخرُجُ مِن سُخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه واللهِ لَقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى عَنِّي به، لَيوشِكَنَّ اللهُ تَعالى يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ بصِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لَأرجو قُرَّةَ عَيني عَفوًا مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أفرَغَ ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ تَعالى فيكَ» فقُمتُ، وبادَرَت رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولَقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به المُتَخَلِّفونَ، لَقد كان كافيَكَ مِن ذَنبِكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حَتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، قال: ثُمَّ قُلتُ لَهم: هَل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه مَعَكَ رَجُلانِ قالا ما قُلتَ، فقيلَ لَهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، قال: فقُلتُ لَهم: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لَنا حَتَّى تَنَكَّرَت لي مِن نَفسي الأرضُ، فما هيَ بالأرضِ التي كُنتُ أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكَنَّا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأطوفُ بالأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ في نَفسي حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ أم لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن هَجرِ المُسلِمينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ حائِطَ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ لَه: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ اللهَ، هَل تَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، قال: فعُدتُ فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، فبَينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّامِ مِمَّن قدِمَ بطَعامٍ يَبيعُه بالمَدينةِ، يَقولُ: مَن يَدُلُّني على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حَتَّى جاءَ فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ! قال: فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا برَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: بَلِ اعتَزِلْها، فلا تَقرَبْها، قال: وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فكوني عِندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت لَه: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالًا شَيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ» قالت: فإنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مِن لَدُن أن كان مِن أمرِكَ ما كان إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أدري ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثنا بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ كَمالَ خَمسينَ لَيلةً حينَ نَهى عَن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِنَّا، قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صارِخًا أوفى على جَبَلِ سَلْعٍ يَقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ يُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئِذٍ، فاستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما فانطَلَقتُ أؤُمُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَلقاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حَتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حَتَّى صافَحَني، وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه، قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجْهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِر بِخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، أم مِن عِندِ اللَّهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللَّهِ. وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حَتَّى كَأنَّهُ قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك مِنهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رَسولِ اللَّهِ، قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِك عليك بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لَك، قال: فقُلتُ: فَإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى نَجَّاني بِالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللَّهُ مِنَ الصِّدقِ في الحَديثِ مُذ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ مِمَّا أبلاني اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُذ قُلتُ ذلك لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني فيما بَقيَ، قال: وأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: {لَقد تابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوهُ في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حَتَّى إذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَت وضاقَت عَلَيهِم أنفُسُهُم وظَنُّوا أن لا مَلجَأ مِنَ اللَّهِ إلَّا إلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم ليَتوبوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} قال كَعبٌ: فَواللَّهِ ما أنعَمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئِذٍ، أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوه حينَ كَذَبوه، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قال لِلَّذين كَذَبوه حينَ كَذَبوه شَرَّ ما يُقالُ لِأحَدٍ، فَقال اللَّهُ تعالى: {سَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إلَيهِم لِتُعرِضوا عَنهُم فَأعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومَأواهُم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لِتَرضَوا عَنهُم، فَإن تَرضَوا عَنهُم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}، قال: وكُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عَن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا، فَبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، فَأرجَأ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قَضى اللَّهُ تَعالى، فبذلك قال اللَّهُ تَعالى: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التَّوبة: 118] وليس تَخليفُهُ إيَّانا وإرجاؤُهُ أمرَنا الذي ذكرَ مِمَّا خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ لَهُ واعتَذَرَ إليه فَقَبِلَ مِنهُ
الراويكعب بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15789
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/335
خلاصة حكم المحدث[روي] بأسانيد وإسناد الرواية الأولى رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع‏‏ ورجال الرواية الثانية رجالها رجال الصحيح غير عمرو بن أبي قرة الكندي وهو ثقة
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
الراوي[سلمان الفارسي]
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم307
خلاصة حكم المحدث[لها] أسانيد رجال بعضها رجال الصحيح
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/343
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
الراويكعب بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4418
خلاصة حكم المحدث[صحيح]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقةالحمد لله رب العالمينمقسومة بيني وبين عبدياستجيبوا لله وللرسولثلاثين بين يوم وليلةيبتغي بذلك وجه اللهيا أيها الذين آمنواالتخفيف في الأخريينأبو سعيد بن المعلىالركود في الأوليينأمسك عليك بعض مالكسأفعل إن شاء اللهالصلاة عند الرأسالزكاة عن اليسارلا إله إلا اللهالصلاة في البيتأين تحب أن أصليسعد بن أبي وقاصيسمع خفق النعالالصوم عن اليمينمالك بن الدخشميبتغي وجه اللهعتبان بن مالكحرم على النارالسبع المثانيالقرآن العظيممحمود بن ربيععمر بن الخطابخمس عشرة ليلةثلاثمائة نخلةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةخزير من شعيرالدار الآخرةتثبيت المؤمنهجر المسلمينأربعين أوقيةصلاة ركعتينصلى في بيتيصلاة العشاءإظهار الدينإساف ونائلةفعل الخيراتكعب بن مالكخاتم النبوةمعاذ بن جبلأنكرت بصريصففنا خلفهفتنة القبرعذاب القبرخمسين ليلةبيت المقدسوالظهر...أعظم سورةأم القرآنإذا دعاكمأبو إسحاقتعكن بطنيغزوة تبوكبين حرتينبني سالماستجيبوادعوة سعدطعم وشربماء زمزمطعام طعمالمجوسيةالمكاتبةالصادقينالقراءةاستجابةالأمطارالفاتحةالمنافقغدا عليلا تكذبالنصارىالكتابةالمدينةرامهرمزالجزيرةالمدائنالعراقالدعاءالصلاةفضل...الواديشق عليركعتينللرسولالقرآنالمسجداستأذنالكوفةأبو ذرمباركةالصابئالتخلفالتوبةالصدقة

تخريج حديث كنت أصلي



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب