أحاديث عن: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق
عن ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: لأن أحلِفَ باللهِ كاذِبًا أحَبُّ إليَّ مِن أن أحلِفَ بغَيرِه وأنا صادِقٌ
عن ابنِ مسعودٍ رضي اللهُ عنه أنَّه قال : لأن أحلِفَ باللهِ كاذبًا أحبُّ إليَّ من أن أحلِفَ بغيرِه وأنا صادقٌ
عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ رضِي اللهُ عنه قال : لأن أحلِفَ باللهِ كاذبًا أحبُّ إليَّ من أن أحلِفَ بغيرِه وأنا صادقٌ
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال : لأن أحلفَ باللهِ كاذبًا أحبُّ إليّ من أن أحلفَ بغيرِه وأنا صادقٌ
عن عبدِ اللهِ قال لَأَنْ أَحْلِفَ باللهِ كاذِبًا أحبُّ إليَّ مِنْ أَحْلِفَ بغيرِهِ وأنا صادِقٌ
لَأن أحلِفَ باللَّهِ وأَكذِبَ أحبُّ إليَّ من أحلِفَ بغيرِ اللَّهِ وأصدُقَ
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه قال: واللهِ لَأنْ أَحلِفُ تِسعًا أنَّ ابنَ صيَّادٍ هو الدَّجَّالُ أَحَبُّ إليَّ من أنْ أحلِفَ واحدةً أنَّه ليس به
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
عن غنيمِ بنِ أوسٍ يعني الرازيَّ قال كنا جلوسًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ أقبلَ بعيرٌ يعدو حتى وقف على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فزعًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أيها البعيرُ اسكن فإن تكُ صادقًا فلك صِدْقُكَ وإن تكُ كاذبًا فعليك كذبُكُ مع أنَّ اللهَ تعالى قد أمَّنَ عائذنا ولا يخافُ لائذُنا قلنا يا رسولَ اللهِ ما يقول هذا البعيرُ قال هذا بعيرٌ هَمَّ أهلُه بنحرِه فهرب منهم فاستغاث بنبيِّكم فبينا نحنُ كذلك إذ أقبل أصحابُه يتعادون فلما نظر إليهم البعيرُ عاد إلى هامةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا يا رسولَ اللهِ هذا بعيرُنا هرب منا منذُ ثلاثةِ أيامٍ فلم نَلْقَه إلا بين يديك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشكو مُرَّ الشكايةِ فقالوا يا رسولَ اللهِ ما يقول قال يقول إنه ربي في إِبِلِكم جوارًا وكنتم تحملونَ عليهِ في الصيفِ إلى موضعِ الكلأِ فإذا كان الشتاءُ رحلتم إلى موضعِ الدفءِ فقالوا قد كان ذلك يا رسولَ اللهِ فقال ما جزاءُ العبدِ الصالحِ من مواليه قالوا يا رسولَ اللهِ فإنا لا نبيعُه ولا ننحرُه قال فقد استغاث فلم تُغيثُوه وأنا أَوْلَى بالرحمةِ منكم لأنَّ اللهَ نزع الرحمةَ من قلوبِ المنافقين وأسكنَها في قلوبِ المؤمنينَ فاشتراه النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمائةِ درهمٍ ثم قال أيها البعيرُ انطلق فأنت حرٌّ لوجهِ اللهِ فرَغَا على هامةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ آمين ثم رَغَا الثانيةَ فقال آمين ثم رَغَا الثالثةَ فقال آمين ثم رَغَا الرابعةَ فبكى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلنا يا رسولَ اللهِ ما يقول هذا البعيرُ قال يقول جزاك اللهُ أيها النبيُّ عن الإسلامِ والقرآنِ خيرًا قلتُ آمين قال سكَّن اللهُ رعبَ أُمَّتِكَ يومَ القيامةِ كما سكَّنْتَ رعبي قلتُ آمين قال حقن اللهُ دماءَ أُمَّتِكَ من أعدائِها كما حقنتَ دمي قلتُ آمين قال لا جعل اللهُ بأسَها بينَها فبكيتُ وقلتُ هذه خصالٌ سألتُ ربي فأعطانِيها ومنعني واحدةً وأخبرني جبريلُ عن اللهِ أنَّ فناءَ أُمَّتِكَ بالسيفِ فجرى القلمُ بما هو كائنٌ
10
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى لمَّا أراد هُدى زيدِ بنِ سَعْنةَ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: إنَّه لم يبقَ مِن علاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا أثنين لم أخبُرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فكُنْتُ أتلطَّفُ له لِأنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلْمَه وجهلَه قال: فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الحُجُراتِ ومعه عليُّ بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِه كالبدويِّ فقال: يا رسولَ اللهِ قريةُ بني فلانٍ قد أسلَموا ودخَلوا في الإسلامِ كُنْتُ أخبرته أنَّهم إنْ أسلَموا أتاهم الرِّزقُ رغدًا وقد أصابهم شدَّةٌ وقحطٌ مِن الغيثِ وأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أنْ يخرُجوا مِن الإسلامِ طمَعًا كما دخَلوا فيه طمَعًا فإنْ رأَيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم مَن يُغيثُهم به فعَلْتَ قال: فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى رجلٍ إلى جانبِه أراه عمرَ فقال: ما بقي منه شيءٌ يا رسولَ اللهِ قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه فقُلْتُ له: يا محمَّدُ هل لك أنْ تبيعَني تمرًا معلومًا مِن حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا ؟ فقال: ( لا يا يهوديُّ ولكنْ أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا أُسمِّي حائطَ بن فلانٍ ) قُلْتُ: نَعم فبايَعني صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطلَقْتُ هِمياني فأعطَيْتُه ثمانينَ مثقالًا مِن ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا قال: فأعطاها الرَّجلَ وقال: ( اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها ) قال زيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كان قبْلَ محلِّ الأجلِ بيومينِ أو ثلاثةٍ خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازةِ رجلٍ مِن الأنصارِ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ ونفرٌ مِن أصحابِه فلمَّا صلَّى على الجِنازةِ دنا مِن جدارٍ فجلَس إليه فأخَذْتُ بمجامعِ قميصِه ونظَرْتُ إليه بوجهٍ غليظٍ ثمَّ قُلْتُ: ألا تقضيني يا محمَّدُ حقِّي ؟ فواللهِ ما علِمْتُكم بني عبدِ المطَّلبِ - بمُطلٍ ولقد كان لي بمُخالَطتِكم عِلمٌ قال: ونظَرْتُ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ وعيناه تدورانِ في وجهِه كالفلَكِ المستديرِ ثمَّ رماني ببصرِه وقال: أيْ عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أسمَعُ وتفعَلُ به ما أرى ؟ فوالَّذي بعَثه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضرَبْتُ بسيفي هذا عنقَك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظُرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤدةٍ ثمَّ قال: ( إنَّا كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا منك يا عمرُ أنْ تأمُرَني بحُسنِ الأداءِ وتأمُرَه بحُسنِ التِّباعةِ اذهَبْ به يا عمرُ فاقضِه حقَّه وزِدْه عشرينَ صاعًا مِن غير مكانَ ما رُعْتَه ) قال زيدٌ: فذهَب بي عمرُ فقضاني حقِّي وزادني عشرينَ صاعًا مِن تمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ ؟ قال: أمَرني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أزيدَك مكانَ ما رُعْتُك فقُلْتُ: أتعرِفُني يا عمرُ ؟ قال: لا، فمَن أنتَ ؟ قُلْتُ: أنا زيدُ بنُ سَعْنةَ قال: الحبرُ ؟ قُلْتُ: نَعم، الحبرُ، قال: فما دعاك أنْ تقولَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قُلْتَ وتفعَلَ به ما فعَلْتَ فقُلْتُ: يا عمرُ كلُّ علاماتِ النُّبوَّةِ قد عرَفْتُها في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثنتينِ لم أختبِرْهما منه: يسبِقُ حِلْمُه جهلَه ولا يزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلْمًا فقد اختبَرْتُهما فأُشهِدُك يا عمرُ أنِّي قد رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نبيًّا وأُشهِدُك أنَّ شَطْرَ مالي - فإنِّي أكثرُها مالًا - صدقةٌ على أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عمرُ أو على بعضِهم فإنَّك لا تسَعُهم كلَّهم قُلْتُ: أو على بعضِهم فرجَع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال زيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فآمَن به وصدَّقه وشهِد مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مشاهدَ كثيرةً ثمَّ توفِّي في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ) رحِم اللهُ زيدًا قال: فسمِعْتُ الوليدَ يقولُ: حدَّثني بهذا كلِّه محمَّدُ بنُ حمزةَ عن أبيه عن جدِّه عن عبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ
أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نعلَمُ بخبرِ القومِ الَّذين جيَّشوا لنا فاستقبَلْنا واديَ حُنينٍ في عَمايةِ الصُّبحِ وهو وادي أجوفُ مِن أوديةِ تِهامةَ إنَّما ينحدِرون فيه انحدارًا قال: فواللهِ إنَّ النَّاسَ لَيُتابِعون النَّاسَ لا يعلَمون بشيءٍ إذ فَجِئَهم الكتائبُ مِن كلِّ ناحيةٍ فلم ينتظِرِ النَّاسُ أنِ انهزَموا راجعينَ قال: وانحاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ اليمينِ وقال: ( أين أيُّها النَّاسُ أنا رسولُ اللهِ وأنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) وكان أمامَ هوازنَ رجُلٌ ضخمٌ على جملٍ أحمرَ في يدِه رايةٌ سوداءُ إذا أدرَك طعَن بها وإذا فاته شيءٌ بيْنَ يدَيْه دفَعها مِن خَلْفِه فرصَد له عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه ورجُلٌ مِن الأنصارِ كلاهما يُريدُه قال: فضرَب عليٌّ عُرقوبَيِ الجملِ فوقَع على عجُزِه وضرَب الأنصاريُّ ساقَه فطرَح قدمَه بنصفِ ساقِه فوقَع واقتتل النَّاسُ حتَّى كانت الهزيمةُ وكان أخو صفوانَ بنِ أميَّةَ قال: ألا بطَل السِّحرُ اليومَ وكان صفوانُ بنُ أميَّةَ يومَئذٍ مشركًا في المدَّةِ الَّتي ضرَب له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له صفوانُ: اسكُتْ فضَّ اللهُ فاكَ، فواللهِ لَأنْ يليَني رجلٌ مِن قريشٍ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ يليَني رجلٌ مِن هوازنَ
قال: زوَّجَني أبي امرأةً مِن قُرَيشٍ، فلمَّا دخَلَتْ علَيَّ جعَلْتُ لا أنْحاشُ لها؛ ممَّا بي مِن القوَّةِ على العِبادةِ، مِن الصَّومِ والصَّلاةِ، فجاء عمرُو بنُ العاصِ إلى كَنَّتِه، حتى دخَلَ عليها، فقال لها: كيف وجَدْتِ بعْلَكِ؟ قالت: خيْرَ الرِّجالِ -أوْ كَخيْرِ البُعولةِ مِن رجُلٍ-؛ لم يُفتِّشْ لنا كَنَفًا، ولم يَعرِفْ لنا فِراشًا، فأقبَلَ علَيَّ، فعَذَمني وعضَّني بلِسانِه، فقال: أنْكحْتُكَ امرأةً من قُريشٍ ذاتَ حسَبٍ، فعضَلْتَها، وفعلْتَ، وفعلْتَ! ثُمَّ انطلَقَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشَكاني، فأرسَلَ إليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأتَيْتُه، فقال لي: أتصومُ النَّهارَ؟ قُلْتُ: نعمْ، قال: وتقومُ اللَّيلَ؟ قُلْتُ: نعمْ، قال: لكِنِّي أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّي وأنامُ، وأَمَسُّ النِّساءَ، فمَنْ رغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي. قال: اقْرَأِ القرآنَ في كلِّ شهرٍ، قُلْتُ: إنِّي أجِدُني أقوَى مِن ذلك، قال: فاقرَأْه في كلِّ عشَرةِ أيَّامٍ، قُلْتُ: إنِّي أجِدُني أقوَى مِن ذلك، -قال أحدُهما؛ إمَّا حُصَينٌ وإمَّا مُغيرةُ قال: فاقرَأْه في كلِّ ثلاثٍ- قال: ثُمَّ قال: صُمْ في كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، قُلْتُ: إنِّي أقوَى مِن ذلك، قال: فلم يزَلْ يرفَعُني حتى قال: صُمْ يومًا وأفطِرْ يومًا؛ فإنَّه أفضلُ الصِّيامِ، وهو صيامُ أخي داوُدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال حُصَينٌ في حديثِه: ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنَّ لِكلِّ عابدٍ شِرَّةً، ولِكلِّ شِرَّةٍ فَترَةٌ، فإمَّا إلى سُنَّةٍ، وإمَّا إلى بدعةٍ، فمَن كانتْ فَترتُه إلى سُنَّةٍ، فقدِ اهْتَدَى، ومَن كانتْ فَترتُه إلى غيرِ ذلك فقد هلَك. قال مجاهدٌ: فكان عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو حيثُ ضعُف وكبِر يصومُ الأيَّامَ كذلك، يصِلُ بعضَها إلى بعضٍ؛ لِيتقوَّى بذلك، ثُمَّ يُفطِرُ بعدَ تلك الأيَّامِ، قال: وكان يَقْرَأُ في كلِّ حِزْبِه كذلك، يَزيدُ أحيانًا، ويَنقُصُ أحيانًا، غيرَ أنَّه يُوَفِّي العَددَ؛ إمَّا في سَبعٍ، وإمَّا في ثلاثٍ، قال: ثُمَّ كان يقولُ بعدَ ذلك: لأَنْ أكونَ قبِلتُ رُخصةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَبُّ إليَّ ممَّا عُدِلَ به -أو عدَل- لكنِّي فارَقْتُه على أمْرٍ أكرَهُ أنْ أُخالِفَه إلى غيرِه
عنْ مَسروقٍ، قالَ: قَالَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: إنِّي رأيتُنِي على تَلٍّ، وحَوْلي بَقَرٌ تُنحَرُ. فقلْتُ لها: لئنْ صدَقَتْ رُؤياكِ لتكونَنَّ حولَكِ مَلْحَمةٌ، قالتْ: أعوذُ باللهِ مِن شَرِّكَ، وبئْسَ ما قُلْتَ، فقُلْتُ لها: فلعَلَّهُ إنْ كانَ أمرًا [سَيَسُوؤُكِ] فقالتْ: واللهِ لأَنْ أخِرَّ مِن السَّماءِ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أفعَلَ ذلكَ، فلمَّا كانَ بعْدُ، ذُكِرَ عندَها أنَّ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه قتَلَ ذا الثُّدَيَّةِ، فقالتْ لي: إذا أنتَ قدِمْتَ الكُوفةَ فاكتُبْ لي ناسًا ممَّن شَهِدَ ذلك ممَّن تعرِفُ مِن أهلِ البلدِ، فلمَّا قدِمْتُ وجدْتُ النَّاسَ أشياعًا، فكتبْتُ لها مِن كُلٍّ سَبْعَ عَشْرةَ ممَّن شَهِدَ ذلكَ، قالَ: فأتيتُها بشَهادتِهِمْ، [فقالَتْ]: لعَنَ اللهُ عمرَو بنَ العاصِ؛ فإنَّه زَعَمَ لي أنَّه قتَلَهُ بمِصْرَ
كنتُ رجلًا مُجتَهِدًا، فزوَّجَني أبي، ثمَّ زارَني، فقالَ للمَرأةِ: كيفَ تجِدينَ بعلَكِ؟ فقالَت: نِعمَ الرَّجلُ مِن رجلٍ لا يَنامُ، ولا يُفطرُ قالَ: فوقعَ بي أبي، ثمَّ قالَ: زوَّجتُكَ امرأةً منَ المسلِمينَ، فعضلتَها؟، فلم أبالِ ما قالَ لي ممَّا أجدُ منَ القوَّةِ والاجتِهادِ، إلى أن بلغَ ذلِكَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: لَكِنِّي أَنامُ وأصلِّي، وأصومُ وأفطرُ، فنَم وصلِّ، وأفطِر، وصُم من كلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنا أقوى من ذلِكَ قالَ: فصُم صومَ داودَ، صُم يومًا وأفطر يومًا، واقرأِ القرآنَ في كلِّ شَهْرٍ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنا أقوَى من ذلِكَ قالَ: اقرأْهُ في خمسَ عشرةَ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنا أقوى من ذلِكَ قالَ حُصَيْنٌ: فذَكَرَ لي منصورٌ، عن مُجاهدٍ أنَّهُ بلغَ سبعًا، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ لِكُلِّ عملٍ شِرَّةً، ولِكُلِّ شِرَّةٍ فترةٌ، فمَن كانت فترتُهُ إلى سنَّتي فقدِ اهتدى، ومن كانَت فترتُهُ إلى غيرِ ذلِكَ فقد هلَكَ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: لأن أَكونَ قَبِلْتُ رخصةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أحبُّ إليَّ من أن يَكونَ لي مثلُ أَهْلي ومالي، وأَنا اليومَ شيخٌ قد كَبِرْتُ وضعفتُ، وأَكْرَهُ أن أترُكَ ما أمرَني بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
حديثٌ بَلَغَني عنك أُحِبُّ أنْ أسمَعَه منك، قال: نعمْ، لمَّا بَلَغَني خروجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكَرِهتُ خروجَه كَراهةً شَديدةً، خَرَجتُ حتى وَقَعتُ ناحيةَ الرُّومِ، وقال يَعني يَزيدَ: ببَغدادَ، حتى قَدِمتُ على قَيصَرَ، قال: فكَرِهتُ مكاني ذلك أشدَّ مِن كَراهيَتي لخروجِه، قال: فقُلتُ: واللهِ، لولا أتَيتُ هذا الرَّجُلَ، فإنْ كان كاذبًا لم يَضُرَّني، وإنْ كان صادقًا عَلِمتُ، قال: فقَدِمتُ فأتَيتُه، فلمَّا قَدِمتُ، قال النَّاسُ: عَديُّ بنُ حاتمٍ، عَديُّ بنُ حاتمٍ! قال: فدَخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، أسلِمْ تَسلَمْ، ثلاثًا، قال: قُلتُ: إنِّي على دِينٍ، قال: أنا أعلمُ بدِينِكِ منك، فقُلتُ: أنت أعلمُ بدِيني منِّي؟! قال: نعمْ، ألستَ مِن الرَّكوسيَّةِ، وأنت تَأكُلُ مِرباعَ قَومِكَ؟ قُلتُ: بلى، قال: فإنَّ هذا لا يَحِلُّ لك في دِينِكَ، قال: فلمْ يَعْدُ أنْ قالها، فتَواضَعتُ لها، فقال: أمَا إنِّي أعلَمُ ما الذي يَمنَعُكَ مِن الإسلامِ، تقولُ: إنَّما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النَّاسِ، ومَن لا قوَّةَ له، وقد رَمَتْهم العَرَبُ، أتَعرِفُ الحِيرةَ؟، قُلتُ: لم أرَها، وقد سَمِعتُ بها، قال: فوالذي نفْسي بيَدِه، ليُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمْرَ، حتى تَخرُجَ الظَّعينةُ مِن الحيرةِ، حتى تَطوفَ بالبَيتِ في غيرِ جِوارِ أحَدٍ، وليُفتَحَنَّ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، قال: قُلتُ: كِسرى بنُ هُرمُزَ؟! قال: نعمْ، كِسرى بنُ هُرمُزَ، وليُبذَلَنَّ المالُ حتى لا يَقبَلَه أحَدٌ، قال عَديُّ بنُ حاتمٍ: فهذه الظَّعينةُ تَخرُجُ مِن الحيرةِ، فتَطوفُ بالبَيتِ في غيرِ جِوارٍ، ولقد كنتُ فيمَن فَتَحَ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، والذي نفْسي بيَدِه لتَكونَنَّ الثَّالثةُ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قالها!
أنَّ لَقيطًا خرَجَ وافِدًا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه صاحِبٌ له، يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصِمِ بنِ مالِكِ بنِ المُنتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخرَجتُ أنا وصاحِبي حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لانسِلاخِ رَجَبٍ، فأتَيْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافَيْناهُ حين انصرَفَ مِن صَلاةِ الغَداةِ، فقامَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، ألَا إنِّي قد خبَّأتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسمِعَنَّكم، ألَا فهل مِنِ امرئٍ بعَثَهُ قَومُهُ فقالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ ألَا ثم لَعَلَّهُ أنْ يُلهيَهُ حَديثُ نَفْسِهِ، أو حَديثُ صاحِبِهِ، أو يُلهيَهُ، الضَّلالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بلَّغتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا، ألَا اجلِسوا. قال: فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتى إذا فرَّغَ لنا فُؤادَهُ، وبَصَرَهُ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عِندَكَ مِن عِلْمِ الغَيبِ؟ فضحِكَ لعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رَأسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لسَقَطِهِ، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بمفاتيحَ خَمسٍ مِنَ الغَيبِ، لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ. وأشارَ بِيَدِهِ، قُلتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنيَّةِ، قد علِمَ متى مَنيَّةُ أحدِكم، ولا تَعلمونَهُ، وعِلْمُ المَنيِّ، حين يَكونُ في الرَّحِمِ، قد علِمَهُ، ولا تَعلَمونَهُ، وعِلْمُ ما في غَدٍ، [قد علِمَ] ما أنتَ طاعِمٌ غَدًا، ولا تَعلَمُهُ، وعِلْمُ يَومِ الغَيثِ، يُشرِفُ عليكم آزلينَ آزلينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ، قد علِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قُربٍ. قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ مِن رَبٍّ يَضحَكُ خَيرًا. وعِلْمُ يَومِ السَّاعةِ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ، وما تَعلَمُ، فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقُ تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ التي تَربَأُ علينا، وخَثعَمٍ التي توالينا، وعَشيرَتِنا التي نحن منها. قال: تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم يُتَوَفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم تُبعَثُ الصاَّئحةُ لعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن شيءٍ إلَّا ماتَ، والملائكةُ الذين مع رَبِّكَ عزَّ وجلَّ، فأصبَحَ رَبُّكَ يَطوفُ في الأرضِ، وخلَتْ عليه البِلادُ، فأرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ السَّماءَ تَهضِبُ مِن عِندِ العَرشِ، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ، ولا مَدفَنِ مَيِّتٍ، إلَّا شقَّتِ القَبرَ عنه، حتى تَجعَلَهُ مِن عِندِ رَأسِهِ، فيَستَويَ جالِسًا، فيَقولَ رَبُّكَ: مَهيَمْ، لمَا كان فيهِ، يَقولُ: يا رَبِّ، أمسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُهُ بالحياةِ يَحسَبُهُ حَديثًا بأهلِهِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف يَجمَعُنا بَعدَما تُمَزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ، الأرضُ أشرَفتَ عليها وهي مَدَرةٌ باليةٌ، فقلتَ: لا تَحيا أبَدًا، ثم أرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليكَ إلَّا أيَّامًا حتى أشرَفتَ عليها وهي شَربةٌ واحِدةٌ، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أن يَجمَعَهم مِنَ الماءِ، على أنْ يَجمَعَ نَباتَ الأرضِ، فيَخرُجون مِنَ الأصواءِ، ومِن مَصارِعِهم، فتَنظُرون إليهِ، ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف ونحن مِلءُ الأرضِ وهو شَخصٌ واحِدٌ، نَنظُرُ إليهِ ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، الشَّمسُ والقَمرُ آيةٌ منهُ صَغيرةٌ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، ساعةً واحِدةً، لا تُضارُّون في رُؤيَتِهما، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أنْ يَراكم، وتَرَوْنهُ مِن أنْ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، لا تُضارُّونَ في رُؤيَتِهما. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بنا رَبُّنا عزَّ وجلَّ إذا لَقيناه؟ قال: تُعرَضون عليه باديةً له صَفَحاتُكم، لا يَخفى عليه منكم خافيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بِيَدِهِ غَرفةً مِنَ الماءِ، فيَنضَحُ قَبيلَكم بها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تُخطئُ وَجْهَ أحدِكم منها قَطرَةٌ، فأمَّا المُسلِمُ فتَدَعُ وَجهَهُ مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُهُ بمِثلِ الحَميمِ الأسوَدِ، ألَا ثم يَنصَرِفُ نَبيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَفتَرِقُ على إثرِهِ الصَّالِحونَ، فيَسلُكون جِسْرًا مِنَ النَّارِ، فيَطَأُ أحدُكم الجَمرَ، فيَقولُ: حَسِّ؛ يَقولُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ: أوانُهُ. ألَا فتَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ، واللهِ، ناهِلةٍ عليها قَطُّ، ما رَأيتُها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَهُ، إلَّا وقَعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُهُ مِنَ الطَّوفِ، والبَولِ، والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمرُ، ولا تَرَوْن منهما واحِدًا. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُبصِرُ؟ قال: بمِثلِ بَصَرِكَ ساعتَكَ هذه، وذلك قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ في يَومٍ أشرَقَتِ الأرضُ، وأجْهَتْ به الجبالَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُجزى مِن سَيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها، إلَّا أنْ يَعفُوَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إمَّا الجنَّةُ، إمَّا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِكَ إنَّ للنَّارِ لسَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا، وإنَّ لِلجنَّةِ لثَمانِيةَ أبوابٍ، ما منهما بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، [فعَلامَ] نَطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها مِن صُداعٍ، ولا نَدامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعمُهُ، وماءٍ غَيرِ آسِنٍ، وبفاكِهةٍ لعَمْرُ إلهِكَ ما تَعلَمون، وخَيرٍ مِن مِثلِهِ معه، وأزواجٍ مُطَهَّرةٍ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ؟ أوَمِنهُنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالحاتُ للصَّالِحينَ، تَلَذُّونهُنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلذَذْنَ بكم، غَيرَ أنْ لا تَوالُدَ. قال لَقيطٌ: فقُلتُ: أقْصى ما نحن بالِغونَ، ومُنتَهون إليه؟ فلم يُجِبْهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، [فعَلامَ] أُبايِعُكَ؟ قال: فبسَطَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزيالِ المُشرِكِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَهُ. قُلتُ: وإنَّ لنا ما بَينَ المَشرِقِ، والمَغرِبِ؟ فقبَضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطينيهُ، قال: قُلتُ: نَحِلُّ منها حيث شِئنا، ولا يَجني امرُؤٌ إلَّا على نَفْسِهِ. فبسَطَ يَدَهُ، وقال: ذلك لكَ، تَحِلُّ حيث شِئتَ، ولا يَجني عليكَ إلَّا نَفْسُكَ. قال: فانصرَفْنا عنهُ، ثم قال: إنَّ هذيْنِ لعَمْرُ إلهِكَ مِن أتقى النَّاسِ في الأولى، والآخِرةِ. فقال له كَعبُ، ابنُ الخُداريَّةِ، أحدُ بَني بكرِ بنِ كِلابٍ: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، أهلُ ذلك. قال: فانصرَفْنا، وأقبَلتُ عليهُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل لِأحدٍ ممَّن مَضى مِن خَيرٍ في جاهِليَّتِهم؟ قال: قال رَجُلٌ مِن عُرضِ قُريشٍ: واللهِ إنَّ أباكَ المنُتَفِقَ لَفي النَّارِ. قال: فلكأنَّهُ وقَعَ حَرٌّ بَينَ جِلدي ووَجْهي ولَحْمي؛ ممَّا قال لِأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهمَمتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رسولَ اللهِ؟ ثم إذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأهلُكَ؟ قال: وأهلي لعَمْرُ اللهِ، ما أتَيتَ عليه مِن قَبرِ عامِريٍّ، أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ، فقُلْ: أرسَلَني إليكَ محمدٌ، فأُبشِّرُكَ بما يَسوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجْهِكَ، وبَطنِكَ في النَّارِ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما فعَلَ بهم ذلك وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنون إلَّا إيَّاه؟ وكانوا يَحسَبون أنَّهم مُصلِحون؟ قال: ذلك لِأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يَعني- نَبِيًّا، فمَن عَصى نَبيَّهُ؛ كان مِنَ الضَّالِّينَ، ومَن أطاعَ نَبيَّهُ؛ كان مِنَ المُهتَدينَ
كتَبَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ إلى ابنِ عبَّاسٍ في البَيعَةِ، فأبَى أنْ يُبايِعَه، فظَنَّ يزيدُ بنُ مُعاويةَ أنَّه إنَّما امتَنَعَ عليه لمكانِه، فكتَبَ يزيدُ بنُ مُعاويةَ إلى ابنِ عبَّاسٍ: أمَّا بعدُ، إنَّه بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاك إلى بَيعَتِه لِيُدخِلَك في طاعَتِه؛ فتكونَ على الباطِلِ ظَهيرًا، وفي المأثَمِ شريكًا، فامتَنَعتَ عليه وانقَبَضتَ؛ لِمَا عرَّفك اللهُ في نَفْسِك من حَقِّنا أهلَ البَيتِ، فجزاكَ اللهُ أفضَلَ ما جَزى الواصلينَ عن أرْحامِهم، المُوفينَ بعُهودِهم، ومهما أنسى من الأشياءِ فلن أنْسى بِرَّك، وصِلَتَك، وحُسنَ جائِزَتِك التي أنتَ أهلُها في الطاعَةِ والشَّرَفِ والقَرابَةِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانظُرْ مَن قِبَلَك من قَومِك، ومَن يطَرَأُ عليك من أهلِ الآفاقِ ممَّن يَسحُرُه ابنُ الزُّبَيرِ بلِسانِه وزُخرُفِ قَولِه فخَذِّلْهم عنه؛ فإنَّهم لك أطوَعُ، ومنك أسمَعُ منهم للمُلحِدِ والخارِقِ المارِقِ والسَّلامُ. فكتَبَ ابنُ عبَّاسِ إليه: أمَّا بعدُ، فقد جاءَني كتابُك، تذكُرُ فيه دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيَّايَ للذي دَعاني إليه، وإنِّي امتَنَعتُ عليه مَعرِفَةً لحَقِّكَ، فإنْ يكن ذلك كذلك فلستُ بِرَّك أرجو بذلك، ولكنَّ اللهَ بما أنْوي به عليمٌ، وكَتَبتَ إليَّ أنْ أحُثَّ النَّاسَ عليك، وأُخذِّلَهم عن ابنِ الزُّبَيرِ، فلا، ولا سرورَ ولا حُبورَ بفيكِ الكِثْكِثُ، ولك الأثلَبُ، إنَّك العازِبُ إن مَنَّتْك نفسُك، وإنَّك لأنتَ المَفْقودُ المَثْبورُ، وكَتَبتَ إليَّ بتَعجيلِ بِرِّي وصِلَتي، فاحْبِسْ أيُّها الإنسانُ عَنِّي بِرَّك وصِلَتَك، فإنِّي حابِسٌ عنك وُدِّي ونُصْرتي، ولَعَمْري ما تُعْطينا ممَّا في يَدِك لنا إلَّا القليلَ، وتَحبِسُ منه الطويلَ العَريضَ، لا أبَا لك، أتُراني أنْسى قَتْلَك حُسَينًا وفِتيانَ بني عبدِ المُطَّلبِ، مَصابيحَ الدُّجَى، ونُجومَ الأعلامِ، وغادَرَتْهم خُيولُك بأمْرِك، فأصْبَحوا مُصرَّعينَ في صَعيدٍ واحدٍ، مُزمَّلينَ بالدِّماءِ، مَسْلوبينَ بالعَراءِ، لا مُكفَّنينَ، ولا مُوسَّدينَ، تَسفيهم الرِّياحُ، وتَغْزوهم الذِّئابُ، وتَنَتابُهم عُرُجُ الضِّباعِ حتى أتاحَ اللهُ لهم قَومًا لم يُشرِكوا في دِمائِهم، فكفَّنوهم وأجَنُّوهم، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك، فجَلَستَ في مَجلِسِك الذي أنتَ فيه، ومهما أنْسى من الأشياءِ، فلستُ أنسى تَسْليطَك عليهم الدَّعيَّ ابنَ الدعيِّ الذي كان للعاهِرَةِ الفاجِرَةِ، البعيدَ رَحِمًا، اللَّئيمَ أبًا، وأمَّا الذي اكتَسَبَ أبوك في ادَّعائِه له العارَ والمأثَمَ والمذَلَّةَ والخِزيَ في الدُّنيا والآخِرَةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ، وإنَّ أباك يزعُمُ أنَّ الوَلَدَ لغَيرِ الفِراشِ، ولا يَضيرُ العاهِرَ، ويَلحَقُ به وَلَدُه، كما يَلحَقُ وَلَدُ البَغيِّ الرشيدَ، ولقد أماتَ أبوك السُّنَّةَ جَهْلًا، وأحْيا الأحداثَ المُضِلَّةَ عَمْدًا، ومهما أنْسى من الأشياءِ فلستُ أنْسى تَسييرَك حُسَينًا من حَرَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حَرَمِ اللهِ، وتَسييرَك إليه الرِّجالَ، وإدساسَك إليهم، إنْ هو نَذَرَ بكم فعالِجوه، فما زلتَ بذلك وكذلك حتى أخرَجْتَه من مكَّةَ إلى أرضِ الكوفَةِ، تَزأَرُ به إليه خَيلُك وجُنودُك زئيرَ الأُسْدِ عَداوةً مِنكَ للهِ ولرسولِه ولأهلِ بَيتِه، ثم كَتبتَ إلى ابنِ مَرجانَةَ يَستقبِلُه بالخَيلِ والرِّجالِ والأسِنَّةِ والسُّيوفِ، ثم كَتَبتَ إليه بمُعالجَتِه وتَركِ مُطاولَتِه حتى قَتَلتَه ومَن معه من فِتيانِ بني عَبدِ المُطَّلِبِ أهلِ البَيتِ الذين أذهَبَ اللهُ عنهم الرِّجسَ وطهَّرهم تَطهيرًا، نحن كذلك، لا كآبائِك [الأجْلافِ] الجُفاةِ أكْبادِ الحَميرِ، ولقد عَلِمتَ أنَّه كان أعزَّ أهلِ البَطْحاءِ بالبَطْحاءِ قديمًا، وأعَزَّه بها حديثًا، لوَّثوا الحَرَمينِ مَقامًا، واستحَلَّ بها قِتالًا، ولكنَّه كَرِهَ أنْ يكونَ هو الذي يُستحَلُّ [به] حَرَمُ اللهِ وحَرَمُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحُرمَةُ البَيتِ الحَرامِ، فطَلَبَ [إليكم الحُسَينُ] المُوادَعَةَ، وسَأَلَكم الرَّجعَةَ، فطَلَبتُم قِلَّةَ أنصارِه، واستِئْصالَ أهلِ بَيتِه كأنَّكم تَقتُلُون أهلَ بَيتٍ من التُّركِ، أو كابُلَ، وكيف تَجِدُني على وُدِّك، وتطلُبُ نَصْري، وقد قَتَلتَ بني أبي، وسَيفُك يَقطُرُ من دَمي، وأنتَ تَطلُبُ ثَأري، فإنْ شاءَ اللهُ لا يَطُلْ إليك دَمي، ولا تَسبِقُني بثَأْري، وإنْ تَسبِقُنا به، فقَبِلْنا ما قَبِلَتِ النَّبيون [وآلُ النَّبيِّينَ] فظلَّت دِماؤُهم في الدُّنيا، وكان المَوعِدُ اللهَ، وكفى باللهِ للمَظلومينَ ناصِرًا، ومن الظالمين مُنتقِمًا، والعَجَبُ كُلَّ العَجَبِ، ما عِشتَ بِربِّكَ الدَّهْرَ، العَجَبُ حَمْلُك بناتِ عبدِ المُطَّلِبِ وحَمْلُك أبناءَهم أُغَيلِمَةً صِغارًا إليك بالشَّامِ، تُري النَّاسَ أنَّك قد قَهَرتَنا، وأنَّك تُذِلُّنا، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك وعلى أبيك وأُمِّك من النِّساءِ، وأيمُ اللهِ إنَّك لتُصبِحُ وتُمسي آمِنًا لجِراحِ يَدي، وليَعظُمَنَّ جُرحُك بلِساني وبَناني ونَقْضي وإبْرامي، لا يَستَفِزَنَّك الجَدَلُ، فلن يُمهِلَك اللهُ بعدَ قَتْلِك عِترَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قليلًا حتى يأخُذَك اللهُ أخذًا أليمًا، ويُخرِجَك من الدُّنيا آثِمًا مَذمومًا، فعِشْ لا أبَا لك ما شِئتَ، فقد أرْداك عندَ اللهِ ما اقتَرَفتَ، فلمَّا قَرَأَ يزيدُ الرِّسالةَ قال: لقد كان ابنُ عبَّاسٍ مُنَصَّبًا على الشَّرِّ
تجهزوا إلى هذه القريةِ الظالمِ أهلُها يعني خيبرَ فإن اللهَ عزَّ وجلَّ فاتحُها عليكم إن شاء اللهُ ولا يخرجَنَّ معي مُصعِبٌ ولا مُضعِفٌ فانطلق أبو هريرةََ إلى أمِّه فقال جهزيني فإن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أمرنا بالجهازِ للغزوِ وقالت تنطلقُ وقد علمتَ ما أدخلُ إلا وأنت معي قال ما كنتُ لأتخلفَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرا فأخرجت ثديَها فناشدته بما رضع من لبنِها فأتت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرًّا فقال انطلقي قد كُفيت فأعرض عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ أرَى إعراضَك عني لا أرَى ذلك إلا لشيءٍ بلغك قال أنت الذي ناشدتك أمُّك وأخرجت ثديَها تُناشدُك بما رضعت من لبنِها أيحسبُ أحدُكم إذا كان عندَ أبوَيه أو أحدِهما أنه ليس في سبيلِ اللهِ بل هو في سبيلِ اللهِ إذا برَّهما وأدَّى حقَّهما ، قال أبو هريرةََ لقد مكثت بعدَ هذا سنينَ ما أغزو حتى ماتت وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المدينةِ فسار معه فتًى من بني عامرٍ على بكرٍ له صعبٌ فجعل يسيرُ في ناحيةِ الطريقِ والناسِ فوقع بعيرُه في حفيرةٍ فصاح يا آلَ عامرٍ فارتعَص هو وبعيرُه فجاء قومُه فاحتملوه وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أتَى خيبرَ فنزل عليها فدعا الطفيلَ بنَ الحارثِ الخزاعيَّ فقال انطلقْ إلى قومِك واستمِدَّهم على هذه القريةِ الظالمِ أهلُها فإن اللهَ عزَّ وجلَّ سيفتحُها عليكم إن شاء اللهُ فقال الطفيلُ يا رسولَ اللهِ تبعدُني منك فواللهِ لأن أموتَ وأنا يومئذٍ منك قريبٌ أحبُّ إليَّ من الحياةِ وأنا منك بعيدٌ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنه لا بُدَّ مما لا بدَّ منه فانطلقَ فقال يا رسولَ اللهِ لعلِّي لا ألقاك فزوِّدْني شيئًا أعيشُ به قال أتملِكُ لسانَك قال فما أملكُ إذا لم أملكْ لساني قال أتملِكُ يدَك قال فما أملكُ إذا لم أملكْ يدي قال فلا تقلْ بلسانِك إلا معروفًا ولا تبسطْ يدَك إلا إلى خيرٍ ، قال ابنُ أبي كريمةَ ووجدت في كتابِ أبي عبدِ الرحيمِ بخطِّه في هذا الحديثِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفشِ السلامَ وابذلِ الطعامَ واستحي اللهَ كما تستحي رجلًا من رهطِك ذي تقيةٍ وليحسنْ خلُقُك وإذا أسأت فأحسنْ إن الحسناتِ يُذهبْنَ السيئاتِ
خرج من المدينةِ أربعون رجلًا من اليهودِ ، فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهنِ الكذَّابِ حتَّى نوبِّخَه في وجهِه ، ونُكذِّبَه ، فإنَّه يقولُ : إنِّي رسولُ ربِّ العالمين ، إذ خرج عليهم عمرُ بنُ الخطَّابِ من عندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعمرُ يقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ ، وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه فسمِعتِ اليهودُ هذا الكلامَ من عمرَ ، فقالوا : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ كلَّمه اللهُ ، فضرب عمرُ بيدِه إلى شَعرِ اليهوديِّ ، وجعل يضرِبُه فهربتِ اليهودُ ، فقالوا : مُرُّوا بنا ندخلُ على محمَّدٍ نشكو إليه ، فلمَّا دخلوا عليه ، قالت اليهودُ : يا محمَّدُ ! نُعطي الجزيةَ ونُظلمُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( من ظلَمكم ؟ ) ) قالوا : عمرُ بنُ الخطَّابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( ما كان عمرُ ليظلمَ أحدًا حتى يسمعَ مُنكرًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ : ادْعُ لي عمرَ ، فخرج بلالٌ فقال : يا عمرُ ! قال لبَّيْك قال : أجِبْ نبيَّك ، فدخل عمرُ فقال : يا عمرُ لم ظلمْتَ هؤلاء اليهودَ ؟ فقال عمرُ : والَّذي نفسُ عمرَ بيدِه لو كان بيدي سيفًا لضربتُ به أعناقَهم أجمعَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم يا عمرُ ؟ قال خرجتُ من عندِك وأنا أقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه ، فقالت اليهودُ : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ ، فأغضبوني ، فويلُ نفسي أموسَى خيرٌ منك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : موسَى أخي وأنا خيرٌ منه ، لقد أُعطيتُ أفضلَ منه ، فعجِبتِ اليهودُ من ذلك فقالت : هذا أرَدْنا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما ذاك ؟ فقالت اليهودُ : آدمُ خيرٌ منك ، ونوحٌ خيرٌ منك وعيسَى خيرٌ منك ، وسليمانُ خيرٌ منك ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم : كذبْتُم ، بل أنا خيرٌ من هؤلاء أجمعين ، وأنا أفضلُ منهم ، فقالتِ اليهودُ : أنت ؟ قال : أنا ، قالوا : هاتِ بيانَ ذلك في التَّوراةِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ادْعُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ، والتَّوراةُ بيني وبينهم فنصَب التَّوراةَ ، وقال : يا معشرَ اليهودِ أتقولون إنَّ آدمَ خيرٌ منِّي ؟ قالوا : نعم ، قال : فلم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ خلقه بيدِه ونفخ فيه من روحِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آدمُ أبي ولقد أُعطِيتُ خيرًا منه ، إنَّ المنادي ينادي في كلِّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ من الشَّرقِ إلى الغربِ : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، ولا يقالُ : آدمُ رسولُ اللهِ ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ، وليس بيدِ آدمَ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا هذه واحدةٌ ، فقالت اليهودُ : موسَى خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ كلَّمه بأربعةِ آلافِ كلِمةٍ وأربعِمائةٍ وأربعين كلمةً ولم يكلِّمْك بشيءٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه قالوا : وما ذاك ؟ قال : قولُه تعالَى في كتابِه { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } حملني على جناحِ جبريلَ حتَّى أتَى بي السَّماءَ السَّابعةَ ، وجاوزتُ سِدرةَ المُنتهَى عند جنَّةِ المأوَى ، حتَّى تعلَّقتُ بساقِ العرشِ فنُودي من فوقِ العرشِ : يا محمَّدُ إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلَّا أنا ، ورأيتُ ربِّي عزَّ وجلَّ بعيني فهذا أفضلُ من ذاك ، فقال اليهودُ صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ وقالوا : هاتان اثنتان ، قالوا : ونوحٌ خيرٌ منك ، قال : ولم ؟ قالوا : إنَّ سفينتَه استوَتْ على الجُودِيِّ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : إنَّ اللهَ تعالَى يقولُ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } فالكوثرُ نهرٌ في السَّماءِ السَّابعةِ ، مجراه من تحتِ العرشِ ، عليه ألفُ ألفِ قصرٍ ، حشيشُه الزَّعفرانُ ، ورَضراضُه الدُّرُّ والياقوتُ ، وتُرابُه المسكُ الأبيضُ لي ولأمَّتي ، قالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ها هو مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا : هذه ثلاثٌ ، قالوا : إبراهيمُ خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إبراهيمُ خليلُ اللهِ وأنا حبيبُه وقال رسولُ اللهِ : تدرون لأيِّ شيءٍ سُمِّيتُ محمَّدًا ؟ سمَّاني محمَّدًا لأنَّه اشتَقَّ اسمي من اسمِه هو الحميدُ ، وأنا محمَّدٌ وأمَّتي الحمَّادون ، فقالتِ اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ هذا أكبرُ من ذلك ، فقالت اليهودُ : هذه أربعٌ . فقالت اليهودُ : عيسَى خيرٌ منك ، فقال : ولم ؟ قالوا : لأنَّ عيسَى صعِد ذات يومٍ عقبةَ بيتِ المقدسِ فجاءت الشَّياطينُ لتحمِلَه ، فأمر اللهُ جبريلَ فضرب بجناحِه الأيمنِ وجوهَهم وألقاهم في النَّارِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ خيرًا منه انقلبْتُ من قتالِ المشركين يومَ بدرٍ ، وأنا جائعٌ شديدُ الجوعِ ، فلمَّا انصرفْتُ استقبلتني امرأةٌ يهوديَّةٌ وعلى رأسِها جَفنةٌ ، وفي الجَفنةِ جَديٌ مشوِيٌّ وفي كُمِّها سكَّرٌ فقالت : يا محمَّدُ الحمدُ للهِ الَّذي سلَّمك ، ولقد كنتُ نذرتُ للهِ نذرًا إذا انقلبتَ سالمًا من هذا الغزوِ لأذبحنَّ الجَديَ وأشوِيَنَّه ولأحمِلَنَّه إلى محمَّدٍ ليأكُلَه ، فنزلتُ فضربْتُ بيدي فيه ، فاسْتُنطِق الجِديُ ، فاستوَى على أربعٍ قائمًا وقال يا محمَّدُ لا تأكُلْ منِّي فإنِّي مسمومٌ ، فقال اليهودُ : صدقت يا محمَّدُ هذا أكبر من ذاك ، قالوا : هذه خمسٌ ، بَقِيتْ واحدةٌ ، ونقومُ ، قالوا : سليمانُ خيرٌ منك فقال : فلم ؟ قالت : لأنَّ اللهَ تعالَى سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، وعلَّمه كلامَ الطَّيرِ والهوامِّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : لئن كان اللهُ سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، فقد سخَّر لي البُراقَ خيرٌ من الدُّنيا بحذافيرِها ، وهي دابَّةٌ من دوابِّ الجنَّةِ ، وجهُه كوجهِ آدميٍّ ، وحوافرُه كحوافرِ الخيلِ ، وذنبُها كذنبِ البقرةِ ، فوقَ الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، سَرجُه من ياقوتٍ أحمرَ وركابُه من دُرٍّ أبيضَ ، مزمومٌ بسبعين ألفَ زِمامٍ من الذَّهبِ ، لها جناحان مكلَّلان بالدُّرِّ والياقوتِ ، مكتوبٌ بين عينيه : لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، ها هو ذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، هذا أكبرُ من ذلك ، وقالت اليهودُ : نشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّك محمَّدٌ عبدُه ورسولُه
حدَّثني صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا رديفُه ، بينا نحن نسيرُ إذ رفع بصرَه إلى السَّماءِ فقال : الحمدُ للهِ الَّذي يقضي في خلقِه ما أحبَّ ، يا معاذُ قلتُ : لبَّيك يا رسولَ اللهِ لبَّيك يا رسولَ اللهِ إمامَ الخيرِ ونبيَّ الرَّحمةِ ، قال : أُحدِّثُك حديثًا ما حدَّث به نبيٌّ أمَّتَه إن حفِظتَه نفعك عيشُك ، وإن سمِعتَه ولم تحفظْه انقطعت حُجَّتُك عند اللهِ ، ثمَّ قال : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلق سبعةَ أملاكٍ ، لكلِّ سماءٍ ملَكٌ قد حلَّلها – أراه قال – بعظمتِه ، وجعل على كلِّ بابٍ منها ملَكًا بوَّابًا ، فتكتبُ الحفَظةُ عملَ العبدِ من حينِ يصبحُ إلى حينِ يُمسي ، أراه قال : فترفعُ الحفَظةُ عملَ العبدِ ، له نورٌ كنورِ الشَّمسِ ، فتُزكِّيه وتُكثِرُه ، حتَّى إذا بلغ إلى السَّماءِ الدُّنيا يقولُ الملَكُ : قِفْ واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبشه ، أنا ملَكُ صاحبِ الغيبةِ ، من اغتاب لم أدَعْ عملَه يُجاوزني إلى غيري ، أمرني ربِّي بذلك ، قال : وتصعدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ – أراه قال : - وتُزكِّيه وتُكثِرُه حتَّى إذا بلغ إلى السَّماءَ الثَّانيةَ يقولُ الملَكُ : قِفْ واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، إنَّه أراد بهذا العملِ عرَضَ الدُّنيا ، أمرني ربِّي أن لا أدَعَ عملَه يجاوزني إلى غيري ، قال : وتصعدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ مبتهجًا به بصدقةٍ وصلاةٍ حتَّى إذا بلغ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ ، يقولُ الملَكُ : قِفْ ، واضرِبْ بهذا العملِ وجهِ صاحبِه وظهرَه ، أنا ملَكُ صاحبِ الكِبرِ ، إنَّه عمِل وتكبَّر على النَّاسِ في مجالسِهم ، أمرني ربِّي أن لا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري ، قال وتصعَدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ يزهَرُ كما يزهَرُ النَّجمُ الَّذي في السَّماءِ ، له دوِيٌّ بتسبيحٍ وصومٍ ، وحجٍّ إلى ملَكِ السَّماءِ الرَّابعةِ ، فيقولُ الملَكُ : قِفْ واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبِه وبطنَه ، أنا ملَكُ صاحبِ العُجبِ ، من أُعجِب بنفسِه إذا عمِل وأدخَل معه العُجبَ ، أمرني ربِّي أن لا أدَعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري ، قال : وتصعدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ كالعروسِ المزفوفةِ إلى أهلِها بعملِ الجهادِ والصَّلاةِ إلى ما بين الصَّلاتَيْن ، ولذلك العملِ زئيرٌ كزئيرِ الأسدِ ، عليه ضوءٌ كضوءِ الشَّمسِ إلى السَّماءِ الخامسةِ ، فيقولُ الملَكُ : قِفْ أنا صاحِبُ الحسدِ ، واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، ويحمِلُه على عاتقِه ، لأنَّه كان يحسِدُ من يتعلَّمُ ويعملُ للهِ إذا رأَى لأحدٍ فضلًا في العلمِ والعبادةِ حسَدهم ، ووقَع فيهم ، فيحمِلُه على عاتقِه ويلعَنُه عملُه ، قال : ويصعَدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ بوضوءٍ تامٍّ ، وصلاةٍ كثيرةٍ وقيامِ اللَّيلِ إلى ملَكِ السَّماءِ السَّادسةِ ، فيقولُ الملَكُ : قِفْ يا ملَكَ الرَّحمةِ واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، واطمِسْ عينَيْه ، لأنَّ صاحبَه لم يرحَمْ شيئًا ، إذا أصاب عبدًا من عبادِ اللهِ دَينٌ أو ضُرٌّ في الدُّنيا شمَت به ، أمرني ربِّي أن لا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري ، قال : ويصعَدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ أعمالًا بفقهٍ واجتهادٍ وورعٍ ، له صوتٌ كصوتِ الرَّعدِ ، وضوءٌ كضوءِ البرقِ ، ومعه ثلاثةُ آلافِ ملَكٍ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فيقولُ الملَكُ : قِفْ واضرِبْ بهذا العملِ وجهَ صاحبِه وجوارحَه وأضِلَّ على قلبِه أنا ملَكُ الحجابِ أحجِبُ كلَّ عملٍ ليس للهِ ، أراد به صاحبُه رفعةً عند القُرَّاءِ وذِكرًا في المجالسِ ، وصوتًا في المدائنِ ، أمرني ربِّي أن لا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري ، قال : ويصعَدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ مبتهِجًا به من حُسنِ خُلقٍ ، وصمتٍ ، وذكرٍ كثيرٍ ، وتُشيِّعُه ملائكةُ السَّماواتِ والملائكةُ السَّبعةُ بجماعتِهم ، ويشهَدون عليه بعملٍ خالصٍ ودعاءٍ ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أنتم حفَظةٌ على عملِ عبدي ، وأنا الرَّقيبُ عليه في نفسِه ، إنَّه لم يُرِدْني بهذا ، عليه لعنتي ، وتقولُ الملائكةُ : عليه لعنتُك ولعنتُنا ، ثمَّ بكَى معاذٌ قال : فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ما أعملُ ؟ قال : اقتَدِ بنبيِّك ، اقتدِ بنبيِّك باليقينِ ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ [ أنت رسولُ اللهِ ] وأنا معاذُ بنُ جبلٍ ، قال : وإن كان في عملِك تقصيرٌ يا معاذُ فاقطَعْ لسانَك عن إخوانِك وعن حمَلةِ القرآنِ ، وليكُنْ ديونُك عليك لا تحمِلُها على إخوانِك ، ولا تزكِّينَّ نفسَك بتذميمِ إخوانِك ، ولا ترفَعْ نفسَك بوضعِ إخوانِك ، ولا تُرائي بعملِك ، ولا تُدخِلْ من الدُّنيا في الآخرةِ ، ولا تفحُشْ في مجلسِك لكي يحذروك لسوءِ خُلقِك ، ولا تتناجَى مع رجلٍ وعندك آخرُ ، ولا تتعظَّمْ على النَّاسِ فتقطعُ عنك خيرَ الدُّنيا والآخرةِ ، ولا تمزِّقْ النَّاسَ فتمزُّقُك كلابَ النَّارِ ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ { وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } تدري ما هو ؟ قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ما هو ؟ قال : كلابُ النَّارِ تنشَطُ اللَّحمَ والعظمَ ، قال : قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ومن يُطيقُ هذه الخِصالَ ؟ قال : يا معاذُ إنَّه ليسيرٌ على من يسَّره اللهُ عليه قال : وما رأيتُ معاذُا يُكثرُ تلاوةَ القرآنِ كما يُكثِرُ تلاوةَ هذا الحديثِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يزيده شدة الجهل إلا حلمااقضه حقه و زده عشرين صاعاإن الحسنات يذهبن السيئاتلا تبسط يدك إلا إلى خيراقرأ القرآن في كل شهرلا ترغبوا عن آبائكمحقن الله دماء أمتكالمهاجرين والأنصارعبد الله بن مسعودسكن الله رعب أمتكصوم يوم وأفطر يومكنوز كسرى بن هرمزلا تقل إلا معروفااليمين بغير اللهفناء أمتك بالسيفمحمد بن عبد اللهعبد الله بن سلامالحلف بغير اللهالكذب في اليمينلا إله إلا اللهسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهعلي بن أبي طالبملك صاحب الغيبةاليمين الكاذبةجزاك الله خيرايسبق حلمه جهلهالراية السوداءرخصة رسول اللهصوم ثلاثة أياميزيد بن معاويةملك صاحب الكبرملك صاحب العجبعلامات النبوةعمر بن الخطابصفوان بن أميةعمرو بن العاصعلم يوم الغيثالشرك الأصغراليمين باللهاشتراه النبيحر لوجه اللهبيعة أبي بكرلكل عابد شرةلا يقبله أحدمفاتيح الغيبعلم ما في غدالولد للفراشالجهاز للغزوالحلف باللهزيد بن سعنةحسن التباعةلكل عمل شرةعدي بن حاتمأبواب الجنةأبواب النارابذل الطعامبر الوالدينأنا خير منهتعظيم اللهحسن الأداءمرباع قومكعلم المنيةعلم الساعةابن الزبيرقتل الحسينأفش السلاماستحي اللهملك الحجابكلاب النارابن مسعودأحلف تسعاحلف واحدةآية الرجمرسول اللهوادي حنينصيام داودذو الثديةأسلم تسلمعلم المنيأهل البيتعبد اللهابن صيادالرجم حقبقر تنحرالاجتهادصوم داودالركوسيةابن عباسالتوحيدأحب إليالمشورةالكتائبانهزمواالظعينةذي تقيةالتوراةاليمينالدجالالدنيا
تخريج حديث لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








