أحاديث عن: لا يدرك أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لا يدرك أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
لا يدركُ أحدُكُمْ حقيقةَ الإيمانِ حتى يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليهِ مِمَّا سِوَاهُما ، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يحبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعدَ إِذْ أنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كما يَكْرَهُ أن يعودَ في النارِ
أتى رجلٌ ابنَ عَبَّاسٍ فقال: بلَغَنا أنَّك تذكُرُ سطِيحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقه لم يخلُق مِن بنِي آدَمَ شيئًا يُشبِهه؟ قال: قال: نعم، إِنَّ اللهَ خَلَق سطِيحًا الغسَّانِيَّ لحمًا على وَضَمٍ، ولم يكُن فِيهِ عظمٌ ولا عَصَبٌ إِلَّا الجُمجُمةُ والكفَّانِ، وكان يُطوى مِن رِجليهِ إِلى تَرقُوَتِه كما يُطوى الثَّوبُ، ولم يكُن فِيهِ شيءٌ يتحرَّكُ إِلَّا لِسانُه، فلمَّا أراد الخُرُوجَ إِلى مكَّة حُمِل على وضمِه فأُتِي بِهِ مكَّة، فخرج إِليه أربعةٌ مِن قُريشٍ: عبدُ شمسٍ وهاشِمٌ ابنا عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، والأحوصُ بنُ فِهرٍ، وعقِيلُ بنُ أبِي وقَّاصٍّ، فانتموا إِلى غيرِ نسبِهِم. وقالُوا: نحنُ أُناسٌ من جُمَحَ أتيناك، بلغنا قُدُومُك فرأينا أنَّ إِتيانَنا إِيَّاك حقٌّ لك واجِبٌ علينا، وأهدى إِليهِ قِيلٌ صفِيحةً هِندِيَّةً وصعدةً رُدينِيَّةً، فوُضعِت على بابِ البيتِ الحرامِ لينظُرُوا أَهَل يراها سَطِيحٌ أم لا. فقال: يا عَقِيلُ ناوِلنِي يَدَك فناوله يدَه، فقال: يا عَقِيلُ، والعالِمِ الخفِيَّة، والغافِرِ الخطِيَّة، والذِّمَّةِ الوفِيَّة، والكعبةِ المبنِيَّة، إِنَّك لجاءٍ بِالهدِيَّة؛ الصَّفِيحةِ الهِندِيَّة، والصَّعدةِ الرُّدينِيَّة. قالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيحُ، فقال: والآتِي بِالفَرَح، وقَوسِ قُزَح، وسائِرِ الفَرَح، واللَّطِيمِ المُنبطِح، والنَّخلِ والرُّطبِ والبَلَح، إِنَّ الغُراب حيثُ مرَّ سَنَح، فأخبر أنَّ القوم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نسَبَهم مِن قُريشٍ ذِي البِطَح، قالُوا: صدَقْتَ يا سطِيحُ، نحنُ أهلُ البيتِ الحرامِ أتيناك لِنزُورَك لِما بلَغَنا مِن عِلمِك، فأخبِرنا عمَّا يكُونُ فِي زمانِنا هذا وما يكُونُ بَعدَه، فلعلَّ أن يكُون عِندَك فِي ذلِك عِلمٌ. قال: الآن صدقتُم، خُذُوا مِنِّي ومِن إِلهامِ اللهِ إِيَّاي، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ فِي زمانِ الهَرَمِ، سواءٌ بصائِرُكُم وبصائِرُ العَجَمِ، لا عِلمَ عِندكُم ولا فَهْمَ، وينشأُ مِن عقِبِكُم ذوُو فَهمٍ يطلُبُون أنواعُ العِلمِ، فيكسِرُون الصَّنَم ويبلُغُون الرَّدمَ ويقتُلُون العَجَم، يطلُبُون الغُنْمَ. قالُوا: يا سطِيحُ فمَن يكُونُ أُولئِك؟ فقال لهم: والبيتِ ذِي الأركانِ، والأمنِ والسُّكَّانِ، لينشؤُنَّ مِن عقِبِكُم وِلدانٌ يكسِرُون الأوثان، ويُنكِرُون عِبادةَ الشَّيطانِ، ويُوحِّدُون الرَّحمن، وينشُرُون دِين الدَّيَّانِ، يُشرِفُون البُنيان، ويستفتُون الفِتيان. قالُوا: يا سطِيحُ، مِن نسلِ من يكُونُ أُولئِك؟ قال: وأشرفِ الأشرافِ، والمُفضِي لِلإِسرافِ، والمُزعزِعِ الأحقافِ، والمُضعِفِ الأضعافِ، لينشؤُنَّ الآلافُ مِن عبدِ شمسٍ وعبدِ منافٍ نُشُوءًا يكُونُ فِيهِ اختِلافٌ، قالُوا: يا سَوْءتاه يا سطِيحُ ممَّا تُخبِرُنا مِن العِلمِ بِأمرِهِم، ومِن أيِّ بلدٍ يخرُجُ أُولئِك؟ فقال: والباقِي الأبد، والبالِغِ الأَمَد، ليخرُجَنَّ من ذا البلد، فتًى يهدِي إِلى الرَّشَد، يرفُضُ يغُوثَ والفِند، يبرأُ مِن عِبادةِ الضِّدَد، يعبُدُ ربًّا انفَرَد، ثُمَّ يتوفَّاه الله محمُودًا، مِن الأرضِ مفقُودًا، وفِي السَّماءِ مشهودًا، ثُمَّ يلِي أمْرَه الصِّدِّيق، إِذا قضى صَدَق، وفِي ردِّ الحُقُوقِ لا خَرِقٌ ولا نَزِق، ثُمَّ يلِي أمْرَه الحنِيف، مُجرِّبٌ غِطرِيف، ويترُكُ قولَ العنِيف، قد ضاف المضِيف، وأحكَمَ التَّحنِيف، ثُمَّ يلِي أمْرَه داعِيًا لِأمرِهِ مُجرِّبًا، فيجتمِعُ له جُمُوعًا وعُصَبًا، فيقتُلُونه نِقمةً عليه وغَضَبًا، فيُؤخذُ الشَّيخُ فيُذبحُ إِربًا، فيقُومُ بِهِ رِجالٌ خُطباءُ، ثُمَّ يلِي أمره النَّاصِرُ، يخلِطُ الرَّأي بِرأي النَّاكِر، يُظهِرُ فِي الأرضِ العساكِر، ثُمَّ يلِي بعده ابنُه يأخُذُ جمعه، ويقِلُّ حمدُه، ويأخُذُ المال، ويأكُلُ وحده ويُكثِرُ المال لِعقِبِه مِن بعدِهِ، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عِدَّةُ مُلُوك، لا شكَّ الدَّمُ فِيهِم مسفُوك، ثُمَّ يلِي من بعدِهِمُ الصُّعلُوك، يطوِيهِم كطيِّ الدُّرنُوك، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عُظهورٌ يُقصِي الخَلْقَ ويُدنِي مُضَر، يفتتِحُ الأرض افتِتاحًا مُنكرًا، ثُمَّ يلِي قَصِيرُ القامة، بِظهرِه علامة، يمُوتُ موتًا وسلامة، ثُمَّ يلِي قلِيلًا باكِر، يترُكُ المُلْك بائِر، ثُمَّ يلِي أخُوه بِسُنَّتِهِ سابِر، يختصُّ بِالأموالِ والمنابِر، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ أهوْجَ، صاحِبُ دُنيا ونعِيمٍ مُخلِج، يتشاورُه مُعاشِرُه وذوُوه، ينهضُون إِليهِ يخلعُونه بِأخذِ المُلكِ ويقتُلُونه، ثُمَّ يلِي أمره مِن بعدِهِ السَّابِع، يترُكُ المُلك محلًّا ضائِع، بنُوه فِي مُلكِهِ كالمُشوَّهِ جائِع، عِند ذلِك يطمعُ فِي المُلكِ كُلُّ عُريان، ويلِي أمْرَه اللَّهفانُ، يُرضِي نِزارًا جَمعُ قَحْطان، إِذا التقيا بِدِمشق جمعان، بين بُنيان ولُبنان، يُصنَّفُ اليمنُ يومئِذٍ صِنفان؛ صِنفُ المسرَّةِ، وصِنفُ المخذُولِ، لا ترى إِلَّا حِباءً محلُول، وأسِيرًا مغلُول، بين القِرابِ والخُيُول، عِند ذلِك تُخربُ المنازِل، وتُسلبُ الأرامِل، وتُسقِطُ الحوامِل، وتظهرُ الزَّلازِل، وتطلُبُ الخِلافةُ وائِل، فتغضبُ نِزار، فتُدنِي العبِيدَ والأشرار، وتُقصِي الأمثالَ والأخيار، وتغلُو الأسعارُ، فِي صَفَرِ الأصفار، يغُلُّ كُلُّ جبَّارٍ مِنه، ثُمَّ يسِيرُون إِلى خَنادِق، وإِنَّها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصُدُّ له الأنهار، ويهزِمُهم أوَّلَ النَّهار، تَظهَرُ الأخيار، فلا ينفعُهم نومٌ ولا قرار، حتَّى يدخُل مِصرًا مِن الأمصار، فيُدرِكه القضاءُ والأقدار. ثُمَّ يجِيءُ الرُّماة، تلُفُّ مُشاة، لِقتلِ الكُماة، وأسرِ الحُماة، ومَهلِكِ الغُواة، هنالِك يُدركُ فِي أعلى المِياه، ثُمَّ يبُورُ الدِّينُ وتُقلبُ الأُمُور، وتُكفرُ الزَّبُور، وتُقطعُ الجُسُور، فلا يُفلِتُ إِلَّا من كان فِي جزائِرِ البُحُور، ثُمَّ تبُورُ الحُبُوب، وتظهرُ الأعارِيب، ليس فِيهِم مُعِيب، على أهلِ الفُسُوقِ والرِّيب، فِي زمانٍ عصِيب، لو كان لِلقومِ حياءٌ، وما تُغنِي المُنى. قالُوا: ثُمَّ ماذا يا سطِيحُ؟ قال: ثُمَّ يظهرُ رجُلٌ من أهلِ اليمن، كالشَّطَنِ، يُذهِبُ اللهُ على رأسِهِ الفِتَن
خرَجْتُ يومَ الخَندقِ أقفو أثَرَ النَّاسِ فسمِعْتُ وَئيدِ الأرضِ مِن ورائي فالتفَتُّ فإذا أنا بسعدِ بنِ مُعاذٍ ومعه ابنُ أخيه الحارثُ بنُ أوسٍ يحمِلُ مِجَنَّه فجلَسْتُ إلى الأرضِ فمَرَّ سعدٌ وعليه دِرْعٌ قد خرَجَتْ منها أطرافُه فأنا أتخوَّفُ على أطرافِ سعدٍ وكان مِن أعظَمِ النَّاسِ وأطولِهم قالت : فمَرَّ وهو يرتجِزُ ويقولُ : لبِّثْ قليلًا يُدرِكِ الهَيْجا حَمَلْ ما أحسَنَ الموتَ إذا حان الأجَلْ قالت : فقُمْتُ فاقتحَمْتُ حديقةً فإذا فيها نفَرٌ مِن المُسلِمينَ فيهم عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال عُمَرُ : وَيْحَكِ ما جاء بكِ لَعَمْرِي واللهِ إنَّكِ لَجريئةٌ ما يُؤمِنُكِ أنْ يكونَ تحوُّزٌ أو بلاءٌ قالت : فما زال يلومُني حتَّى تمنَّيْتُ أنَّ الأرضَ قدِ انشقَّتْ فدخَلْتُ فيها وفيهم رجُلٌ عليه نَصيفةٌ له فرفَع الرَّجُلُ النَّصيفَ عن وجهِه فإذا طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ فقال : وَيْحَكَ يا عُمَرُ إنَّكَ قد أكثَرْتَ منذُ اليومِ وأينَ الفِرارُ إلَّا إلى اللهِ ؟ قالت : ورمى سعدًا رجُلٌ مِن المُشرِكينَ يُقالُ له : ابنُ العَرِقَةِ بسَهمٍ قال : خُذْها وأنا ابنُ العَرِقَةِ فأصاب أَكْحَلَه فقطَعها فقال : اللَّهمَّ لا تُمِتْني حتَّى تُقِرَّ عيني مِن قُرَيظةَ وكانوا حلفاءَه ومواليَه في الجاهليَّةِ فبرَأ كَلْمُه وبعَث اللهُ الرِّيحَ على المُشرِكينَ فكفى اللهُ المؤمنينَ القتالَ وكان اللهُ قويًّا عزيزًا، فلحِق أبو سُفيانَ بتِهامَةَ ولحِق عُيَينةُ ومَن معه بنَجْدٍ ورجَعَتْ بنو قُرَيظةَ فتحصَّنوا بصَياصِيهم فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وأمَر بقُبَّةٍ مِن أَدَمٍ فضُرِبَتْ على سعدٍ في المسجدِ ووضَع السِّلاحَ قالت : فأتاه جِبريلُ فقال : أوَقَدْ وضَعْتَ السِّلاحَ فوَاللهِ ما وضَعَتِ الملائكةُ السِّلاحَ اخرُجْ إلى بني قُرَيظةَ فقاتِلْهم فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرَّحيلِ ولبِس لَأْمَتَه فخرَج فمَرَّ على بني غُنْمٍ وكانوا جيرانَ المسجِدِ فقال : ( مَن مَرَّ بكم ) ؟ قالوا : مَرَّ بنا دِحْيَةُ الكَلْبيُّ فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحاصَرهم خمسًا وعشرينَ يومًا فلمَّا اشتَدَّ حَصْرُهم واشتَدَّ البلاءُ عليهم قيل لهم : انزِلوا على حُكْمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستشاروا أبا لُبابةَ فأشار إليهم : أنَّه الذَّبحُ فقالوا : ننزِلُ على حُكْمِ سعدِ بنِ مُعاذٍ فنزَلوا على حُكْمِ سعدٍ وبعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سعدٍ فحُمِل على حمارٍ وعليه إِكافٌ مِن لِيفٍ وحَفَّ به قومُه فجعَلوا يقولونَ : يا أبا عمرٍو حلفاؤُك ومواليك وأهلُ النِّكايةِ ومَن علِمْتَ فلا يرجِعُ إليهم قولًا حتَّى إذا دنا مِن ذراريِّهم التفَت إلى قومِه فقال : قد آنَ لسعدٍ ألَّا يُباليَ في اللهِ لومةَ لائمٍ فلمَّا طلَع على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( قوموا إلى سيِّدِكم فأنزِلوه ) قال عُمَرُ : سيِّدُنا اللهُ قال : ( أنزِلوه ) فأنزَلوه فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( احكُمْ فيهم ) قال : فإنِّي أحكُمُ فيهم أنْ تُقتَلَ مُقاتِلتُهم وتُسبَى ذراريُّهم وتُقسَمَ أموالُهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لقد حكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ ورسولِه ) ثم دعا اللهَ سعدٌ فقال : اللَّهمَّ إنْ كُنْتَ أبقَيْتَ على نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حَرْبِ قُرَيشٍ شيئًا فأبقِني لها وإنْ كُنْتَ قطَعْتَ بَيْنَه وبَيْنَهم فاقبِضْني إليكَ فانفجَر كَلْمُه وكان قد برَأ منه حتَّى ما بقي منه إلَّا مِثْلُ الحِمِّصِ قالت : فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَع سعدٌ إلى بيتِه الَّذي ضرَب عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت فحضَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وعُمَرُ قالت : فوالَّذي نفسي بيدِه إنِّي لَأعرِفُ بكاءَ أبي بكرٍ مِن بكاءِ عُمَرَ وأنا في حُجرتي وكانوا كما قال اللهُ {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] قال عَلْقمةُ : فقُلْتُ : أيْ أُمَّهْ فكيف كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصنَعُ ؟ قالت : كان عيناه لا تدمَعُ على أحَدٍ ولكنَّه إذا وجَد إنَّما هو آخِذٌ بلِحيتِه
وفَدنا إلى مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، وفينا أبو هُرَيرةَ، فكان كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصنَعُ طَعامًا يَومًا لأصحابِه، فكانَت نَوبَتي، فقُلتُ: يا أبا هُرَيرةَ، اليَومُ نَوبَتي، فجاؤوا إلى المَنزِلِ ولَم يُدرِكْ طَعامُنا، فقُلتُ: يا أبا هُرَيرةَ، لو حَدَّثتَنا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُدرِكَ طَعامُنا، فقال: كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الفَتحِ، فجَعَلَ خالِدَ بنَ الوليدِ على المُجَنِّبةِ اليُمنى، وجَعَلَ الزُّبَيرَ على المُجَنِّبةِ اليُسرى، وجَعَلَ أبا عُبَيدةَ على البَياذِقةِ وبَطنِ الوادي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، ادعُ لي الأنصارَ، فدَعَوتُهم، فجاؤوا يُهَروِلونَ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، هل تَرَونَ أوباشَ قُرَيشٍ؟ قالوا: نَعَم، قال: انظُروا، إذا لَقيتُموهم غَدًا أن تَحصُدوهم حَصدًا، وأخفى بيَدِه ووضَعَ يَمينَه على شِمالِه، وقال: مَوعِدُكُمُ الصَّفا، قال: فما أشرَفَ يَومَئذٍ لهم أحَدٌ إلَّا أناموه. قال: وصَعِدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّفا، وجاءَتِ الأنصارُ فأطافوا بالصَّفا، فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيدَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! قال أبو سُفيانَ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن ألقى السِّلاحَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابهُ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ: أمَّا الرَّجُلُ فقد أخَذَتْه رَأفةٌ بعَشيرَتِه، ورَغبةٌ في قَريَتِه! ونَزَلَ الوحيُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فقد أخَذَتْه رَأفةٌ بعَشيرَتِه، ورَغبةٌ في قَريَتِه، ألا فما اسمي إذَنْ؟ -ثَلاثَ مَرَّاتٍ- أنا مُحَمَّدٌ عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، فالمَحيا مَحياكُم، والمَماتُ مَماتُكُم! قالوا: واللَّهِ ما قُلنا إلَّا ضِنًّا باللَّهِ ورَسولِه، قال: فإنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم
وفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ في رمضانَ أنا فيهم وأبو هُريرةَ وكان بعضُنا يصنَعُ لبعضٍ الطَّعامَ وكان أبو هُريرةَ يُكثِرُ أنْ يدعوَنا على رَحلِه فقُلْتُ: لو صنَعْتُ طعامًا ثمَّ دعَوْتُهم إلى رَحلي فأمَرْتُ بطعامٍ فصُنِع ثمَّ لقيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشيِّ فقُلْتُ: يا أبا هُريرةَ الدَّعوةُ عندي اللَّيلةَ فقال: سبَقْتَني قال: فدعَوْتُهم إلى رَحلي إذ قال أبو هُريرةَ: ألَا أُحامِلُكم أو أُحادِثُكم إنِّي أُحدِّثُكم بحديثٍ مِن حديثِكم يا معشرَ الأنصارِ حتَّى يُدرِكَ الطَّعامُ فذكَر فتحَ مكَّةَ فقال: أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل مكَّةَ فبعَث الزُّبيرَ على أحَدِ الجَنبَتينِ وبعَث خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى وبعَث أبا عُبيدةَ على الحُسَّرِ فأخَذوا الواديَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبتِه وقد بعَثتْ قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا لها فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء وإنْ كان لهم شيءٌ كنَّا معهم وإنْ أُصيبوا أعطَيْنا ما سأَلوا فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرآني فقال: ( يا أبا هُريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ، فلا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ ) فهتَف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَا ترَوْنَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم ) وضرَب بيدِه اليُمنى ممَّا يلي الخِنصِرَ وسَط اليُسرى وقال: ( احصُدوهم حصدًا حتَّى توافوني بالصَّفا ) قال أبو هُريرةَ: فانطلَقْنا فما يشاءُ أحدٌ منَّا أنْ يقتُلَ مَن شاء منهم إلَّا قتَله وما يوجِّهُ أحدٌ منهم إلينا شيئًا، فقال أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللهِ أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن أغلَق بابَه فهو آمِنٌ ومَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ ) فأغلَقوا أبوابَهم وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحجَرَ وطاف بالبيتِ وفي يدِه قوسٌ وهو آخُذٌ القوسَ وكان إلى جنبِ البيتِ صنمٌ كانوا يعبُدونه فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطعَنُ في جنبِه بالقوسِ ويقولُ: ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) فلمَّا قضى طوافَه أتى الصَّفا فعَلَا حيثُ ينظُرُ إلى البيتِ فجعَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرفَعُ يدَه وجعَل يحمَدُ اللهَ ويذكُرُ ما شاء أنْ يذكُرَه والأنصارُ تحتَه فقال بعضُهم لبعضٍ أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ونزَل الوحيُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو هُريرةَ: وكان لا يَخفى علينا إذا نزَل الوحيُ ليس أحدٌ منَّا ينظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل يُطرِقُ حتَّى ينقضيَ الوحيُ فلمَّا قُضي الوحيُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا معشرَ الأنصارِ قُلْتُم: أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتُه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ) قالوا: قد قُلْنا ذاك يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه هاجَرْتُ إلى اللهِ وإليكم، المَحْيا محياكم والمَماتُ مماتُكم ) فأقبَلوا يبكون ويقولون: واللهِ ما قُلْنا الَّذي قُلْنا إلَّا ضنًّا باللهِ ورسولِه قال: ( وإنَّ اللهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم ويعذِرانِكم )
خَطَبَ عُتبةُ بنُ غَزوانَ -قال بَهزٌ: وقال قَبلَ هذه المَرَّةِ: خَطَبَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، قال: فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَت بصُرمٍ، وولَّت حَذَّاءَ، ولَم يَبقَ مِنها إلَّا صُبابةٌ كَصُبابةِ الإناءِ، يَتَصابُّها صاحِبُها، وإنَّكُم مُنتَقِلونَ مِنها إلى دارٍ لا زَوالَ لَها، فانتَقِلوا بخَيرِ ما بحَضرَتِكُم؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لَنا أنَّ الحَجَرَ يُلقى مِن شَفيرِ جَهَنَّمَ فيَهوي فيها سَبعينَ عامًا ما يُدرِكُ لَها قَعرًا، واللهِ لَتُملَأَنَّ، أفعَجِبتُم؟ واللهِ لَقد ذُكِرَ لَنا أنَّ ما بَينَ مِصراعَيِ الجَنَّةِ مَسيرةُ أربَعينَ عامًا، ولَيَأتيَنَّ عليه يَومٌ كَظيظُ الزِّحامِ، ولَقد رَأيتُني سابِعَ سَبعةٍ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لَنا طَعامٌ إلَّا ورَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَت أشداقُنا، وإنِّي التَقَطتُ بُردةً فشَقَقتُها بَيني وبَينَ سَعدٍ، فاتَّزَرَ بنِصفِها، واتَّزَرتُ بنِصفِها، فما أصبَحَ مِنَّا أحَدٌ اليَومَ إلَّا أصبَحَ أميرَ مِصرٍ مِنَ الأمصارِ، وإنِّي أعوذُ باللهِ أن أكونَ في نَفسي عَظيمًا وعِندَ اللهِ صَغيرًا، وإنَّها لم تَكُنْ نُبوَّةٌ قَطُّ إلَّا تَناسَخَت، حَتَّى يَكونَ عاقِبَتُها مُلكًا، وسَتَبلُونَ -أو سَتَخبُرونَ- الأُمَراءَ بَعدَنا
خَطَبَنا عُتبةُ بنُ غَزوانَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَت بصَرمٍ وولَّت حَذَّاءَ، ولم يَبقَ منها إلَّا صُبابةٌ كَصُبابةِ الإناءِ، يَتَصابُّها صاحِبُها، وإنَّكُم مُنتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ لَها، فانتَقِلوا بخَيرِ ما بحَضرَتِكُم؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لَنا أنَّ الحَجَرَ يُلقى مِن شَفةِ جَهَنَّمَ، فيَهوي فيها سَبعينَ عامًا، لا يُدرِكُ لَها قَعرًا، وواللهِ لَتُملأنَّ، أفَعَجِبتُم؟ ولقد ذُكِرَ لَنا أنَّ ما بينَ مِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ مَسيرةُ أربَعينَ سَنةً، ولَيَأتيَنَّ عليها يَومٌ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ، ولقد رَأيتُني سابِعَ سَبعةٍ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ما لَنا طَعامٌ إلَّا ورَقُ الشَّجَرِ، حتَّى قَرِحَت أشداقُنا، فالتَقَطتُ بُردةً فشَقَقتُها بَيني وبينَ سَعدِ بنِ مالِكٍ، فاتَّزَرتُ بنِصفِها واتَّزَرَ سَعدٌ بنِصفِها، فما أصبَحَ اليومَ مِنَّا أحَدٌ إلَّا أصبَحَ أميرًا على مِصرٍ مِنَ الأمصارِ، وإنِّي أعوذُ باللهِ أن أكونَ في نَفسي عَظيمًا، وعِندَ اللهِ صَغيرًا، وإنَّها لم تَكُنْ نُبوةٌ قَطُّ إلَّا تَناسَخَت، حتَّى يَكونَ آخِرُ عاقِبَتِها مُلكًا، فسَتَخبُرونَ وتُجَرِّبونَ الأُمَراءَ بَعدَنا
خطَبَنا عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ قالَ: «أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بصُرمٍ، وولَّتْ حذَّاءَ، وإنَّما بَقيَ منها صُبابةٌ كصُبابةِ الإناءِ يَصطَبُّها صاحِبُها، وإنَّكم مُنتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ لها، فانتَقِلوا منها بخَيرِ ما بحَضرَتِكم، فإنَّه قد ذُكِرَ لنا أنَّ الحَجرَ يُلْقى من شَفيرِ جَهنَّمَ فيَهْوي بها سَبعينَ عامًا، وما يُدرِكُ لها قَعرًا، فواللهِ لتَمْلأنَّه، أفعَجِبْتم وقد ذُكِرَ لنا أنْ مِصْراعَينِ من مَصاريعِ الجنَّةِ بيْنَهما أربَعونَ سَنةً، ولَيأْتينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظُ الزِّحامِ، ولقد رأيْتُني وإنِّي لسابِعُ سَبعةٍ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما لنا طَعامٌ إلَّا ورَقُ الشَّجرِ حتَّى قَرِحَتْ أشْداقُنا، وإنِّي التقَطْتُ بُرْدةً فشَقَقْتُها بَيْني وبيْنَ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ فارِسِ الإسْلامِ، فاتَّزرْتُ بنِصفِها، واتَّزَرَ سَعدٌ بنِصفِها، وما أصبَحَ منَّا اليومَ أحَدٌ حيٌّ إلَّا أصبَحَ أميرَ مِصرٍ منَ الأمْصارِ، وإنَّني أعوذُ باللهِ أنْ أكونَ في نَفْسي عَظيمًا، وعندَ اللهِ صَغيرًا، وإنَّها لم تَكنْ نُبوَّةٌ قطُّ إلَّا تَناقَصَتْ حتَّى يكونَ عاقِبتُها مُلكًا، وستُجرِّبونَ، أو تَبلُونَ الأُمَراءَ بَعْدي»
خرَجْتُ يَومَ الخَندَقِ أقْفو آثارَ النَّاسِ. قالتْ: فسمِعْتُ وَئيدَ الأرضِ وَرائي -يَعني حِسَّ الأرضِ- قالت: فالتَفَتُّ، فإذا أنا بسَعدِ بنِ مُعاذٍ، ومعه ابنُ أخيهِ الحارِثُ بنُ أَوْسٍ، يَحمِلُ مِجَنَّهُ. قالت: فجلَستُ إلى الأرضِ، فمَرَّ سَعدٌ، وعليه دِرعٌ مِن حَديدٍ، قد خرَجَتْ منها أطرافُهُ، فأنا أتَخوَّفُ على أطرافِ سَعدٍ. قالت: وكان سَعدٌ مِن أعظَمِ النَّاسِ وأطوَلِهم. قالت: فمَرَّ وهو يَرتَجِزُ ويَقولُ: لَبِّثْ قَليلًا يُدرِكِ الهَيجا حَمَلْ ** ما أَحسَنَ المَوتَ إذا حانَ الأَجَلْ قالت: فقُمتُ، فاقتَحَمتُ حَديقةً، فإذا فيها نَفَرٌ مِنَ المُسلِمينَ، وإذا فيهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وفيهم رَجُلٌ عليه تَسبِغةٌ له -يَعني مِغفَرًا-، فقالَ عُمَرُ: ما جاءَ بكِ؟ لَعَمْري واللهِ إنَّكِ لَجَريئةٌ، وما يُؤْمِنُكِ أنْ يَكونَ بَلاءٌ، أو يَكونَ تَحوُّزٌ؟ قالت: فما زالَ يَلومُني حتَّى تمَنَّيتُ أنَّ الأرضَ انشَقَّتْ لي ساعَتَئِذٍ؛ فدخَلْتُ فيها. قالت: فرفَعَ الرَّجلُ التَّسبِغةَ عن وَجهِهِ، فإذا طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، فقالَ: يا عُمَرُ، وَيْحَكَ، إنَّكَ قد أكثَرتَ مُنذُ اليَومِ! وأين التَّحوُّزُ أو الفِرارُ إلَّا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؟ قالت: ويَرمي سَعدًا رَجُلٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن قُريشٍ، يُقالُ له ابنُ العَرِقةِ، بسَهمٍ له، فقالَ له: خُذْها وأنا ابنُ العَرِقةِ، فأصابَ أَكحَلَه، فقطَعَهُ، فدعا اللهَ عزَّ وجلَّ سَعدٌ، فقالَ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْني حتَّى تُقِرَّ عَيني مِن قُرَيظةَ. قالت: وكانوا حُلَفاءَهُ ومَواليَهُ في الجاهليَّةِ. قالت: فرقَأَ كَلْمُه، وبعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الرِّيحَ على المُشرِكينَ، فكَفَى اللهُ عزَّ وجلَّ المُؤمِنينَ القِتالَ، وكانَ اللهُ قَويًّا عَزيزًا، فلحِقَ أبو سُفيانَ ومَنْ معه بتِهامةَ، ولحِقَ عُيَينةُ بنُ بَدرٍ ومَن معه بنَجدٍ، ورجَعَتْ بَنو قُرَيظةَ فتحَصَّنوا في صَياصيهم، ورجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ فوضَعَ السِّلاحَ، وأمَرَ بقُبَّةٍ مِن أَدَمٍ فضُرِبَتْ على سَعدٍ في المَسجِدِ. قالت: فجاءَهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ وإنَّ على ثَناياهُ لَنَقعَ الغُبارِ، فقال: أقد وضَعتَ السِّلاحَ؟ واللهِ ما وضَعَتِ المَلائِكةُ بَعدُ السِّلاحَ، اخرُجْ إلى بَني قُرَيظةَ فقاتِلْهم. قالت: فلبِسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَأْمَتَه، وأذَّنَ في النَّاسِ بالرَّحيلِ أنْ يَخرُجوا، فخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرَّ على بَني غَنْمٍ، وهُم جيرانُ المَسجِدِ حَولَهُ، فقالَ: مَن مَرَّ بكم؟ فقالوا: مَرَّ بنا دِحيةُ الكَلبيُّ، وكان دِحيةُ الكَلبيُّ تُشبِهُ لِحيَتُهُ وسُنَّةُ وَجهِهِ جِبريلَ عليه السَّلامُ. فقالت: فأتاهُمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحاصَرَهم خَمسًا وعِشرينَ لَيلةً، فلمَّا اشتَدَّ حَصرُهم واشتَدَّ البَلاءُ، قيلَ لهم: انزِلوا على حُكمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاسْتَشاروا أبا لُبابةَ بنَ عَبدِ المُنذِرِ، فأشارَ إليهم أنَّهُ الذَّبحُ! قالوا: نَنزِلُ على حُكمِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انزِلوا على حُكمِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ. فنزَلوا، وبعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى سَعدِ بنِ مُعاذٍ، فأُتيَ به على حِمارٍ عليه إكافٌ مِن ليفٍ، قد حُمِلَ عليه، وحَفَّ به قَومُهُ، فقالوا: يا أبا عَمْرٍو، حُلَفاؤُكَ، ومَواليكَ، وأهلُ النِّكايةِ، ومَن قد عَلِمتَ. قالت: لا يَرجِعُ إليهم شَيئًا، ولا يَلتفِتُ إليهِم، حتَّى إذا دَنا مِن دُورِهم، التَفَتَ إلى قَومِه، فقالَ: قد أَنَى لي ألَّا أُباليَ في اللهِ لَوْمةَ لائِمٍ. قالَ: قالَ أبو سَعيدٍ: فلمَّا طلَعَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: قومُوا إلى سَيِّدِكم، فأنزِلوه. فقال عُمَرُ: سَيِّدُنا اللهُ عزَّ وجلَّ. قال: أنزِلوهُ. فأنزَلوهُ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: احكُمْ فيهم. قالَ سَعدٌ: فإنِّي أحكُمُ فيهم أنْ تُقتَلَ مُقاتِلَتُهم، وتُسبَى ذَراريُّهم، وتُقسَمَ أموالُهم -وقال يَزيدُ ببَغدادَ: ويُقسَمَ- فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقد حكَمتَ فيهم بحُكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وحُكمِ رَسولِهِ. قالت: ثم دَعا سَعدٌ؛ قالَ: اللَّهمَّ إنْ كُنتَ أبقَيتَ على نَبيِّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حَربِ قُرَيشٍ شَيئًا، فَأبْقِني لها، وإنْ كُنتَ قطَعتَ الحَربَ بَينَهُ وبَينَهم، فاقبِضْني إليكَ. قالت: فانفجَرَ كَلْمُه، وكانَ قد بَرِئَ، حتَّى ما يُرى منه إلَّا مِثلُ الخُرْصِ! ورجَعَ إلى قُبَّتِه التي ضرَبَ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قالتْ عائِشةُ: فحضَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بَكرٍ وعُمَرُ. قالت: فوالذي نَفْسُ محمدٍ بيَدِه، إنِّي لَأعرِفُ بُكاءَ عُمَرَ مِن بُكاءِ أبي بَكرٍ وأنا في حُجرَتي، وكانوا كما قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]. قال عَلقَمةُ: قُلتُ: أيْ أُمَّهْ، فكيف كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصنَعُ؟ قالت: كانتْ عَينُه لا تَدمَعُ على أحَدٍ، ولكنَّهُ كانَ إذا وجَدَ، فإنَّما هو آخِذٌ بلِحيَتِه
خرجتُ يومَ الخندقِ أقفُو آثارَ الناسِ قالت : فسمعتُ وئيدَ الأرضِ ورائي يعني حسَّ الأرضِ قالت : فالتفتُّ فإذا أنا بسعدِ بنِ معاذٍ ومعه ابنُ أخيه الحارثُ بنُ أوسٍ يحمل مِجنَّه قالت : فجلستُ إلى الأرضِ فمرَّ سعدٌ وعليه دِرعٌ من حديدٍ قد خرجتْ منها أطرافُه فأنا أتخوَّفُ على أطرافِ سعدٍ قالت : فمرَّ وهو يرتجزُ ( ويقول : لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ) قالت : فقمت فاقتحمتُ حديقةً فإذا فيها نفرٌ من المسلمين وإذا فيهم عمرُ بنُ الخطابِ وفيهم رجلٌ عليه تسبِغةٌ له يعنى مِغفرًا فقال عمرُ : ما جاء بك لَعَمري والله إنكِ لجريئةٌ وما يؤمنِك أن يكون بلاءٌ أو يكون تحوَّزٌ قالت : فما زال يلومُني حتى تمنَّيتُ أنَّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتَئذٍ فدخلتُ فيها قالت فرفع الرجلُ التَّسبِغةَ عن وجهِه فإذا طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ فقال : يا عمرُ إنك قد أكثرتَ منذُ اليومَ وأين التحوُّزُ أو الفرارُ إلا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ قالت ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين من قريشٍ يقال له ابنُ العَرقةِ بسهمٍ له فقال له خُذْها وأنا ابنُ العَرقةِ فأصاب أكحُلَه فقطعه فدعا اللهَ عزَّ وجلَّ سعدٌ فقال اللهمَّ لا تُمِتْني حتى تُقرَّ عيني من قُريظةَ قالت وكانوا حلفاءَ مواليه في الجاهليةِ قالت : فرقِيَ كَلْمُه أي جُرحَه وبعث اللهُ عزَّ وجلَّ الريحَ على المشركين ف(كَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) فلحِق أبو سفيانَ ومن معه بتِهامةَ ولحق عُيينةُ بنُ بدرٍ ومن معه بنجدٍ ورجعتْ بنو قُريظةَ فتحصَّنوا في صياصِيهم ورجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ فوضع السلاحَ وأمر بقُبَّةٍ من أدَمٍ فضُربَتْ على سعدٍ في المسجدِ قالت فجاء جبريلُ عليه السلامُ وإنَّ على ثناياه لَنقعُ الغُبارِ فقال : أوقدْ وضعتَ السِّلاحَ ؟ واللهِ ما وضعتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ اخرُجْ إلى بني قُريظةَ فقاتِلهم قالت : فلبسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأْمتَه وأذَّن في الناسِ بالرَّحيلِ أن يخرُجوا فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمرَّ على بني غنمٍ وهم جيرانُ المسجدِ حولَه فقال : من مرَّ بكم ؟ فقالوا : مرَّ بنا دِحيةُ الكَلبيُّ وكان دِحيةُ الكلبيُّ تشبِه لحيتُه وسِنُّه ووجهُه جبريلَ عليه السلامُ فقالت : فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فحاصرَهم خمسًا وعشرين ليلة ًفلما اشتدَّ حصرُهم واشتدَّ البلاءُ قيل لهم انزِلوا على حكمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاستشاروا أبا لُبابة بنَ عبدِ المنذرِ فأشار إليهم أنه الذَّبحُ قالوا : ننزلُ على حُكمِ سعدِ بنِ معاذٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ انزِلوا على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ فنزلوا وبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى سعدِ بن معاذٍ فأُتِيَ به على حمارٍ عليه إِكافٌ من ليفٍ قد حُمِل عليه وحَفَّ به قومُه فقالوا يا أبا عمرو :حلفاؤك ومواليك وأهلُ النكايةِ ومن قد علمتَ فلم يُرجِعْ إليهم شيئًا ولا يلتفتُ إليهم حتى إذا دنا من دورِهم التفتَ إلى قومِه فقال قد آنَ لي أن لا أُباليَ في اللهِ لومةَ لائمٍ قال قال أبو سعيدٍ فلما طلع على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال قومُوا إلى سيِّدِكم . . . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : احكمْ فيهم قال سعدٌ : فإني أحكمُ فيهم أن تُقتلَ مُقاتلتُهم وتُسبى ذراريهم وتُقسمَ أموالُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لقد حكمتَ بحكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وحكمِ رسولِه قالت : ثم دعا سعدٌ قال اللهمَّ إن كنتَ أبقيتَ على نبيِّك صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من حربِ قريشٍ شيئًا فأبقِني لها وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينه وبينهم فاقبضْني إليك قالت فانفجَر كَلْمُه وكان قد برئَ حتى ما يُرى منه إلا مثلُ الخرصِ ورجع إلى قُبَّته التي ضرب عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت عائشةُ : فحضره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمرُ قالت فوالذي نفسُ محمد بيدِه إني لأعرفُ بكاءَ عمرَ من بكاءِ أبِي بكرٍ وأنا في حُجرتي وكانوا كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ : { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } قال علقمةُ : قلتُ : أي أُمَّه فكيف كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصنعُ ؟ قالت : كانت عينُه لا تدمعُ على أحدٍ ولكنه كان إذا وجَد فإنما هو آخذٌ بلِحيتِه
خرجتُ يومَ الخندقِ أقفوا آثارَ الناسِ فسمعتُ وئيدَ الأرضِ من ورائي يعني حسَّ الأرضِ قالتْ فإذا أنا بسعدِ بنِ معاذٍ ومعه ابنُ أخيه الحرْثُ بنُ أوسٍ يحملُ مِجَنَّهُ قالتْ فجلستُ إلى الأرضِ فمَرَّ سعدٌ وعليه درعٌ من حديدٍ قد خرجتْ منها أطرافُه فأنا أتخوَّفُ على أطرافِ سعدٍ قالتْ وكان سعدٌ من أعظمِ الناسِ وأطولِهِم قالتْ فمَرَّ وهو يرتجزُ ويقولُ لَبِّثْ قليلًا يُدرِكُ الهيجا حَمَلْ ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأَجَلْ – قالتْ فاقتحمتُ حديقةً فإذا فيها نفرٌ من المسلمينَ وإذا فيها عمرُ بنُ الخطابِ وفيهم رجلٌ عليه تَسْبِغَةٌ له يعني المِغْفَرَ فقال عمرُ ما جاءَ بكِ لعمري إنَّكِ لجريئةٌ وما يُؤْمِنُكِ أن لا يكونَ تحَوَّزٌ قالتْ فما زالَ يلومُني حتى تَمنَّيتُ أنَّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتَئذٍ فدخلتُ فيها قال فرفعَ الرجلُ التَّسْبِغَةَ عن وجهِه فإذا طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ فقال ويحكَ يا عمرُ إنَّكَ قد أكثرتَ منذُ اليومَ وأينَ التَّحَوُّزُ والفِرارُ إلَّا إلى اللهِ تعالى قالتْ ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركينَ من قريشٍ يُقالُ له ابنُ العَرِقَةِ بسهمٍ له فقال له خُذْها وأنا ابنُ العَرِقَةِ فأصابَ أُكحَلَهُ فقطعَه فدعا اللهَ سعدٌ فقال اللهمَّ لا تُمتني حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظةَ فيخرجوا من صياصيهِم ورجعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ وأمَر بِقُبَّةٍ من أَدَمٍ فَضُربَتْ على سعدٍ في المسجدِ قالتْ فجاءَه جبريلُ عليه السلامُ وإنَّ على ثناياهُ لَنَقْعُ الغُبارِ فقال لقد وضعتَ السلاحَ لا واللهِ ما وضعتِ الملائكةُ بعدُ السلاحَ اخرُجْ إلى بني قريظةَ فقاتلْهُم قال فلبِسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لامَتَهُ وأذَّنَ في الناسِ بالرَّحيلِ أن يخرجوا فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَمرَّ على بني غَنْمٍ و هم جيرانُ المسجدِ فقال من مَرَّ بكم فقالوا مَرَّ بنا دِحْيَةُ الكلبيُّ وكان دِحْيةُ تُشبِهُ لحيتُه ووجُهُ جبريلَ عليه السلامُ قالتْ فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحاصرَهم خمسًا وعشرينَ ليلةً فلمَّا اشتَدَّ حصرُهُم واشتَدَّ البلاءَ قيل لهمُ انزلوا على حكمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاستشاروا أبا لُبابَةَ بنَ عبدِ المنذرِ فأشارَ إليهم أنَّه الذَّبحُ فقالوا ننزِلُ على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ وبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى سعدِ بنِ معاذٍ فأُتي به على حمارٍ عليه أَكافٌ من ليفٍ قد حُمِلَ عليه وحَفَّ به قومُه وقالوا له يا أبا عمرو وحلفاؤُكَ ومواليكَ وأهلُ النِّكايةِ ومَن قد علمتَ فلمْ يرجعْ إليهم شيئًا ولا يلتفتْ إليهم حتى إذا دنا من دورِهم التفتَ إلى قومِهِ فقال قد أتى لي أن لا يأخُذَني في اللهِ لومةَ لائمٍ قال قال أبو سعيدٍ فلمَّا طلعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قوموا إلى سيِّدِكُم فأنزِلُوه قال عمرُ سيِّدُنا اللهُ قال أنزِلوه فأنزَلوه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ احكمْ فيهم قال سعدٌ فإنِّي أحكمُ فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهُم وتُسبى ذراريُّهُم وتُقسَمَ أموالُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد حَكمْتَ فيهم بحكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وحكمِ رسولِه قال ثم دعا سعدٌ فقال اللهمَّ إن كنتَ أبقيتَ على نبيِّكَ من حربِ قريشٍ شيئًا فأَبْقِني لها وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينَه وبينهم فاقبِضْني إليكَ قالتْ فانفجَرَ كَلْمُه وكان قد برأَ إلَّا مثلُ الخُرْصِ قالتْ ورجعَ إلى قُبَّتِهِ التي ضربَ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالت عائشةُ فحضرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمرَ قالتْ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إني لأعرفُ بكاءَ عمرَ من بكاءِ أبي بكرٍ وأنا في حُجرَتي وكانوا كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ قال علقمةُ فقلتُ أيْ أُمَّهْ فكيفَ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصنعُ قالتْ كانتْ عينُهُ لا تَدمَعُ على أحدٍ ولكنَّهُ كان إذا وجَدَ فإنَّما هو آخِذٌ بلحْيَتِه
حديث: خَطَبَنا عُتْبةُ فقال: إنَّ الدُّنيا قد آذَنْت بصَرْمٍ [وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ، وَلَمْ يَبْقَ منها إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وإنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ منها إلى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بخَيْرِ ما بحَضْرَتِكُمْ، فإنَّه قدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلأنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلقَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ما لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وبيْنَ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بنِصْفِهَا، فَما أَصْبَحَ اليومَ مِنَّا أَحَدٌ إلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا علَى مِصْرٍ مِنَ الأمْصَارِ، وإنِّي أَعُوذُ باللَّهِ أَنْ أَكُونَ في نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وإنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلَّا تَنَاسَخَتْ، حتَّى يَكونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا.]
إِنَّ ابنَ آدمَ لَفي غَفْلَةٍ مِمَّا خُلِقَ لهُ ، إِنَّ اللهَ إذا أرادَ خَلْقَهُ قال لِلْمَلَكِ : اكْتُبْ رِزْقَهُ، اكْتُبْ أجلَهُ ، اكتبْ أثرَهُ ، اكْتُبْ شَقِيًّا أوْ سَعِيدًا ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ ذلكَ المَلَكُ ، ويَبْعَثُ اللهُ إليهِ مَلَكًا فَيَحْفَظُهُ حتى يُدْرَكَ ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ ذلكَ المَلَكُ ، ثُمَّ يُوَكِّلُ اللهُ بهِ مَلكَيْنِ يَكْتُبانِ حَسَناتِه وسَيِّئَاتِه فإِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ ارْتَفَعَ ذلكَ المَلكَانِ وجاءهُ مَلَكُ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ ، فإِذَا دخلَ قَبْرَهُ رَدَّ الرُّوحَ في جَسدِهِ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ مَلَكُ المَوْتِ وجاءهُ مَلكَا القبرِ فَامْتَحَناهُ ثُمَّ يَرْتَفِعَانِ ، فإِذَا قامَتِ السَّاعَةُ انْحَطَّ عليهِ مَلَكُ الحَسَناتِ ومَلَكُ السَّيِّئَاتِ فَانْتَشَطَا كتابًا مَعْقُودًا في عُنُقِهِ ثُمَّ حَضَرَا مَعَهُ واحِدٌ سائِقًا وآخَرُ شَهِيدًا ، ثُمَّ قال اللهُ عزَّ وجلَّ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ قال : حالًا بعدَ حالٍ ، ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إِنَّ قُدَّامَكُمْ لَأَمْرًا عَظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ فَاسْتَعِينُوا باللهِ العَظِيمِ
عنْ عائِشةَ قالتْ خرجتُ يومَ الخندقِ أقْفو النَّاسَ فسمعتُ وئيدَ الأرضِ وَرائي فإذا أنا بِسعدِ بنِ معاذٍ ومعَهُ ابنُ أخيهِ الحارثُ بنُ أوسٍ يحمِلُ مِجَنَّةً قالتْ فجلستُ إِلى الأرضِ فمرَّ سعدٌ وعليهِ دِرعٌ من حديدٍ قد خرجَتْ منها أطرافُهُ فأنا أتخوَّفُ على أطرافِ سعْدٍ قالت وكانَ سعدٌ من أعظَمِ النَّاسِ وأطوَلِهمْ فمرَّ وهوَ يرتجزُ ويقولُ لبِّثْ قليلًا يدركِ الهيجا جمَلْ ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ قالتْ فقمتُ فاقتحمتُ حديقَةً فإذا نفرٌ منَ المسلمينَ فإذا فيها عمرُ بنُ الخطَّابِ وفيهمْ رجل عليه سَبْغَةٌ لهُ تعني الْمِغْفَرَ فقالَ عُمَرُ ما جاءَ بكِ واللَّهِ إنَّكِ لجريئةٌ وما يؤمِنُكِ أن يكونَ بلاءٌ أوْ يكونَ تَحوُّزٌ فما زال يلومُني حتى تمنَّيتُ أن الأرض فُتِحتْ ساعتَئِذٍ فدخَلتُ فيها فرفعَ الرَّجلُ السَّبغَةَ عن وجههِ فإذا هوَ طَلحَةُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ فقالَ يا عُمَرُ ويحَكَ إنَّكَ قد أكثرتَ منذُ اليومِ وأينَ التَّحوُّزُ أوِ الفرارُ إلَّا إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ قالتْ ويَرمِي سعدًا رجلٌ من قريشٍ يقالُ لهُ ابنُ العرَقةِ وقالَ خُذْهَا وأنا ابنُ العرَقةِ فأصابَ أكحَلَهُ فقطَعهُ فدعا اللَّهَ سعدٌ فقَال اللَّهمّ لا تُمِتْني حتَّى تُقِرَّ عينِي من بَنِي قُرَيظةَ قالتْ وكانوا حلفاءَهُ ومواليهِ في الجاهليَّةِ قالتْ فَرَقأَ كَلْمُهُ وبعثَ اللَّهُ الرِّيحَ على المشرِكينَ وكفَى اللَّهُ المؤمنينَ القِتالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا فَلَحِقَ أبو سفيانَ ومن معَهُ بِتِهامَةَ ولَحِقَ عُيَيْنَةُ بنُ بَدْرٍ ومن معهُ بِنجْدٍ ورجعَتْ بَنو قُرَيظةَ فتَحصَّنوا في صَياصيهم ورجعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ وأمرَ بقُبَّةٍ مِن أَدَمٍ فضُربَتْ على سعْدٍ في المسْجِدِ قالتْ فجاء جِبْريلُ وإنَّ على ثناياهُ لنقْعُ الغُبارِ فقالَ أقدْ وَضعتَ السِّلاحَ لا واللَّهِ ما وضعتِ الملائكةُ السِّلاحَ بَعدُ اخرُجْ إلى بَنِي قُريظةَ فَقاتِلْهُمْ قالت فَلبِسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم لأْمَتَهُ وأذَّنَ في النَّاسِ بالرَّحيلِ أنْ يخرجوا فمَرَّ على بني غَنْمٍ وهمْ جيرانُ المسجِدِ حولَهُ فقالَ مَنْ مرَّ بكم قالوا مرَّ بنا دِحيةُ الكلبيُّ وكانَ دِحْيَةُ الكلبيُّ تُشبِهُ لحيتُهُ وسِنُّهُ ووجهُهُ جِبريلَ عليهِ السَّلامُ فأتاهُمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فحاصَرَهُم خمسًا وعشرِينَ لَيْلةً فلمَّا اشتدَّ حصْرُهُمْ واشتدَّ البلاءُ قيلَ لهمُ انزِلوا على حُكْمِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاستشاروا أبا لُبابَةَ بنَ عبدِ المنذِرِ فأشارَ إليهِمْ أنَّهُ الذَّبحُ قالوا ننزِلُ على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انزِلوا على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ فأُتِيَ بهِ على حمارٍ عليهِ إكافٌ من ليفٍ قد حُمِلَ عليهِ وحَفَّ بهِ قومُهُ فقالوا يا أبا عَمرٍو حلفاؤُكَ ومَواليكَ وأهلُ النِّكايةِ ومن قدْ عَلِمتَ قالتْ ولا يرجِعُ إليهم شيئًا ولا يلتفِتُ إليهِمْ حتَّى إذا دنا من دُورِهمُ التفتَ إلى قومهِ فقالَ قد آنَ لي أن لا أُباليَ في اللَّهِ لوْمَةَ لائِمٍ قالتْ قالَ أبو سعيدٍ فلمَّا طلَعَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمْ قوموا إلى سيِّدِكُمْ فأنزِلوهُ قالَ عُمَرُ سيِّدُنا اللَّهُ قالَ أنْزِلوهُ فأنزَلوه قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ احكُمْ فيهم فقالَ سعدٌ فإنِّي أحكمُ فيهم أن تُقتَلَ مقاتِلَتُهُمْ وتُسبَى ذَرَارِيُّهمْ وتُقَسَّمَ أموالُهُمْ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لقد حَكمْتَ فيهم بِحُكمِ اللَّهِ وحُكمِ رسولهِ ثمَّ دعا سعدٌ فقالَ اللَّهمَّ إنْ كنتَ أبقَيتَ على نَبِيِّك من حربِ قريشٍ شيئًا فأبقِني لهَا وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينهُ وبينهُمْ فاقبِضْني إليكَ قالت فانفجرَ كَلْمُهُ وكانَ قد بَرِئَ حتَّى لا يُرَى منهُ إلَّا مثلُ الخُرْصِ ورجعَ إلى قُبَّتهِ الَّتي ضربَ عليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالت عائِشَةُ فحضَرهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعُمَرَ قالت فوَ الَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدهِ إنِّي لأعرفُ بُكاءَ عُمَرَ من بكاءِ أبي بكرٍ وأنا في حُجْرَتي وكانوا كما قالَ اللَّهُ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ قالَ علقَمَةُ فقلتُ يا أُمَّهْ فكيفَ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَصْنَعُ قالتْ كانتْ عَينُهُ لا تدمَعُ على أحدٍ ولكنَّهُ كانَ إذا وجدَ فإنَّما هُوَ آخِذٌ بلِحيَتِهِ
إنَّ أبا مُعيطٍ كان يجلِسُ معَ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمكَّةَ لا يؤذيهِ وكانَ رجُلًا حليمًا وكان بقيَّةُ قريشٍ إذا جلسوا معَهُ آذَوهُ وكان لأبي مُعيطٍ خليلٌ غائبٌ عنهُ بالشَّامِ فقالَت قريشٌ صبأَ أبو مُعَيطٍ وقدِمَ خليلُهُ من الشَّامِ ليلًا فقال لامرأتِهِ ما فعل محمَّدٌ مِمَّا كان عليهِ فقالت أشدُّ مِمَّا كان أمرًا فقال : ما فعل خليلي أبو مُعيْطٍ؟ فقالت : صَبأَ ، فبات بليلةِ سَوءٍ ، فلما أصبح أتاهُ أبو مُعيطٍ فحيَّاهُ فلم يردَّ عليهِ التحيَّةَ فقال مالَكَ لا ترُدُّ عليَّ تحيَّتي فقال كيف أردُّ عليكَ تحيَّتَكَ وقد صَبوتَ قال أوقد فعَلَتْها قُريشٌ قال نعَم قال فما يُبرِئُ صدورَهم إن أنا فعلتُ قال نأتيهِ في مجلسِهِ وتبصُقُ في وجهِهِ وتشمته بأخبَثِ ما تعلَمُهُ منَ الشَّتمِ ففعلَ فلم يزدِ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن مسحَ وجهَهُ من البُصاقِ ثُمَّ التفت إليهِ فقال إن وجدتُكَ خارجًا من جبالِ مكَّةَ أضِربُ عنُقَكَ صبرًا فلمَّا كانَ يومَ بدرٍ وخرجَ أصحابُهُ أبى أن يخرُجَ فقالَ له أصحابُهُ اخرُجْ معَنا قال قد وعدَني هذا الرَّجُلُ إن وجدَني خارجًا من جبالِ مكَّةَ أن يضرِبَ عُنقي صبرًا فقالوا لكَ جملٌ أحمَرُ لا يُدرَكُ فلو كانت الهزيمةُ طِرتَ عليهِ فخرجَ معهُم فلمَّا هزمَ اللَّهُ المشركينَ وحِلَ به جَملُهُ في جُدَدٍ من الأرضِ فأخذَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أسيرًا في سبعينَ من قُريشٍ وقدِمَ إليهِ أبو مُعيطٍ فقال تقتُلُني من بينِ هؤلاءِ قال نعَم بما بصَقتَ في وجهي فأنزَلَ اللَّهُ في أبي مُعيطٍ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ إلى قولِهِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج إلى الخندقِ فجعل نساءَه وعمَّتَه صفيَّةَ في أُطُمٍ يقالُ له فارعٌ وجعل معهم حسانَ بنَ ثابتٍ وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أُحُدٍ فَرقى يهوديٌّ حتى أشرف على نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى عمَّتِه فقالت صفيَّةُ يا حسانُ قُمْ إليه حتى تقتلَه قال واللهِ ما ذاك فيَّ ولو كان ذاك فيَّ لخرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالت صفيةُ فاربُطِ السَّيفَ على ذِراعي ثم تقدَّمَتْ إليه حتى قتلَتْه وقطعَتْ رأسَه فقالت له خُذِ الرأسِ فارْمِ به على اليهودِ قال ما ذاك فيَّ فأخذتْ هي الرأسَ فرمَتْ به على اليهودِ فقالت اليهودُ قد علمْنا أنَّ محمدًا لم يكن يتركُ أهلَه خُلُوفًا ليس معهم أحَدٌ فتفرَّقوا وذهبوا قالت عائشةُ فمرَّ سعدُ بنُ مُعاذٍ وهو يقول مهلًا قليلًا يدركُ الهيجا جَمَلْ لا بأسَ بالموتِ إذا حان الأجلْ – قالت وما رأيتُ أحدًا كان أجملَ منه ذلك اليومَ وكان عليه أَثَرَ صُفْرَةٍ وكان عليه دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ وقد تزوَّج فبنى بأهلِه قبل ذلك فعليه أَثَرُ زَعْفرانٍ قال وكان حسانُ إذا شدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الكفارِ يفتحُ الأُطُمَ وإذا كرُّوا رجعَ معهم
أخوفُ ما أخافُ على أُمَّتِي ثلاثٌ رجلٌ قرأ كتابَ اللهِ حتى إذا رُؤيت عليه بهجتُه وكان عليه رداءُ الإسلامِ أعارَه اللهُ تعالى إياه اخترط سيفَه وضرب به جارَه ورماه بالشركِ قيل يا رسولَ اللهِ الرامي أحقُّ به أم المرميُّ قال الرامي ورجلٌ آتاه اللهُ سلطانًا فقال من أطاعني فقد أطاع اللهَ ومن عصاني فقد عصى اللهَ وكذب ليس لخليفةٍ أنْ يكونَ جُنَّةً دون الخالقِ ورجلٌ استخفَتْهُ الأحاديثُ كلما قطع أحدوثةً حدَّث بأطولَ منها أن يُدركَ الدجالَ يتبعُه
سلمانُ بنُ عامرٍ الضَّبِّيُّ رضي اللَّه عنه قالَ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أبي كانَ يصلُ الرَّحمَ ويَقري الضَّيفَ ويفي بالذِّمَّةِ قالَ ولم يدركِ الإسلامَ قالَ: لا، فلمَّا ولَّيتُ. قالَ: عليَّ بالشَّيخ قالَ: يكونُ ذلكَ في عقبِكَ فلن يُذلُّوا أبدًا ولن يفتقِروا
أنَّ عقبةَ بنَ أبي مُعيطٍ دعا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى طعامِهِ فقال : ما أنا بآكلٍ حتَّى تشهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأني رسولُ اللهِ فشهِدَ بذلِكَ فلقِيَه خليلٌ له فلامَهُ على ذلك فقال ما يبرِئُ صدورَ قريشٍ منِّي قال : أنْ تأتيَهُ في مجلسِهِ فتبزُقَ في وجههِ ففعل فلم يزدِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم على أنْ مسحَ وجهَهُ وقال إنْ وجدتُكَ خارجًا من جبالِ مكةَ أضربُ عنقَكَ صبرًا فلمَّا كان يومَ بدرٍ وخرج أصحابهُ أبَى أنْ يخرجَ وقال قد وعدَني هذا الرجلُ إنْ وجدَني خارجًا من جبالِ مكةَ أنْ يضربَ عنُقي صبرًا فقالوا لك جملٌ أحمرُ لا يدرَكُ فلو كانت الهزيمةُ طِرتَ فخرجَ معهم فلمَّا هُزِمَ المشركون وحلَّ به جملةً في جددٍ من الأرضِ فأُخِذَ أسيرًا فضربَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم عنقَهُ صبرًا وقال العبَّاسُ حين أخذ منه الفداءَ لقد تركتَني فقيرَ قُريشٍ ما بقِيتُ قال: كيف تكونُ فقيرَ قُريشٍ وقد استودعتَ بنادقَ الذهبِ أمَّ الفضلِ وقلتَ لها إنْ قُتلتُ فقد تركتكِ غنيَّةً ما بقيتِ فقال أشهدُ أنَّ الذي تقولهُ قد كان وما اطلعَ عليه إلَّا اللهُ
ذكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومًا خَديجةَ، فأطنَبَ في الثَّناءِ عليها، فأدرَكَني ما يُدرِكُ النِّساءَ مِنَ الغَيرةِ، فقُلتُ: لقد أعقَبَكَ اللهُ يا رَسولَ اللهِ مِن عَجوزٍ مِن عَجائِزِ قُرَيشٍ، حَمراءِ الشِّدقَيْنِ. قالت: فتغَيَّرَ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَغيُّرًا لم أرَهُ تغَيَّرَ عِندَ شَيءٍ قَطُّ إلَّا عِندَ نُزولِ الوَحيِ، أو عِندَ المَخيلةِ، حتى يَعلَمَ: رَحمةٌ، أو عَذابٌ؟
أنَّه حَجَّ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمْ يُدرِكِ النَّاسَ إلَّا ليلًا وهُم بجَمعٍ، فانطلَقَ إلى عَرَفاتٍ ليلًا، فأفاضَ ثُمَّ رجَعَ إلى جَمعٍ، فأَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، أعمَلتُ نَفْسي وأنضَيتُ راحِلَتي، فما لي مِن كَبيرٍ مِنَ الحَجِّ؟ فقال: مَن صَلَّى معنا صَلاةَ الغَداةِ بجَمعٍ، ووقَفَ معنا حتى نُفيضَ، وقد أفاضَ مِن عَرَفاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نَهارًا؛ فقد تَمَّ حَجُّه وقَضى تَفثَه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المحيا محياكم والممات مماتكملا أبالى في الله لومة لائملبث قليلا يدرك الهيجا حملويوم يعض الظالم على يديهالحجر يلقى من شفير جهنممصراعين من مصاريع الجنةهاجرت إلى الله وإليكميكره العودة في الكفرمن أغلق بابه فهو آمنجاء الحق وزهق الباطلأطاعني فقد أطاع اللهنبوة تناقصت إلى ملكالحجر يهوي في جهنماستخفته الأحاديثعقبة بن أبي معيطالجمجمة والكفانحكم الله ورسولهدار لا زوال لهالم يدرك الإسلامخالد بن الوليدالبزق في الوجهضرب العنق صبراتغير وجه النبيحقيقة الإيمانيحب المرء للهدار أبي سفيانالشيطان خذولاقرأ كتاب اللهسلمان بن عامرحمراء الشدقينليلا أو نهاراتحصدوهم حصدااحصدوهم حصدامصراعا الجنةتناسخ النبوةصبابة الإناءمصراعي الجنةأمير على مصرالقتل والسبيضرب عنق صبراحسان بن ثابتأخوف ما أخافرحمة أو عذابالله ورسولهلحم على وضمسعد بن معاذدحية الكلبيشقي أو سعيدطبقا عن طبقبصق في وجههرماه بالشركبنادق الذهبصلاة الغداةأنقذه اللهابن العرقةأوباش قريشملكا القبرالهيجا جملاخترط سيفهيقري الضيفيفي بالذمةلن يفتقروانزول الوحيأبو لبابةأبو سفيانأبو هريرةآذنت بصرمورق الشجربنو قريظةبني قريظةملك الموتدرع مقلصةيصل الرحمأحب إليهولت حذاءأمير مصرحكم اللهالمشركينالمقاتلةأبو معيطأطم فارعلن يذلواأم الفضلقضى تفثهعبد شمسالأنصارفتح مكةمنتقلونالتسبغةصياصيهممصراعينابن آدمالذراريالأموالجبرائيليوم بدرفي عقبكالشهادةالمخيلةالإفاضة
تخريج حديث لا يدرك أحدكم حقيقة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








