أحاديث عن: لا يزال مع من يقرؤها عند منامه من الله حافظ

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: لا يزال مع من يقرؤها عند منامه من الله حافظ

أنَّه لا يزالُ مع مَن يقرؤُها عند منامِه مِن اللهِ حافِظٌ
الراوي-
المحدثالسخاوي
الصفحة أو الرقم2/668
خلاصة حكم المحدثصحيح
عنِ الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى المُزَنيِّ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّه، قالَ: خرَجَ كَعبٌ وبُجَيرٌ ابْنا زُهَيرٍ حتَّى أتَيا أبرَقَ العزَّافِ، فقالَ بُجَيرٌ لكَعبٍ: اثبُتْ في عجَلِ هذا المكانِ حتَّى آتيَ هذا الرَّجلَ، يَعني رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسمَعَ ما يَقولُ، فثبَتَ كَعبٌ وخرَجَ بُجَيرٌ، فجاءَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعرَضَ عليه الإسْلامَ، فأسلَمَ، فبلَغَ ذلك كَعبًا، فقالَ: ألَا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رِسالةً ... على أيِّ شَيءٍ وَيحَ غَيرِكَ دلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا ... عليه ولم تُدرِكْ عليه أخًا لَكَا سَقَاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ ... وأنْهَلَكَ المَأْمونُ منها وعَلَّكَا فلمَّا بلغَتِ الأبْياتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهدَرَ دمَه، فقالَ: مَن لَقِيَ كَعبًا فلْيَقتُلْه، فكتَبَ بذلك بُجَيرٌ إلى أخيه يَذكُرُ له أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أهدَرَ دمَه، ويقولُ له: النَّجاءَ وما أراكَ تَنفَلِتُ، ثمَّ كتَبَ إليه بعدَ ذلك: اعلَمْ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَأْتيه أحَدٌ يَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ إلَّا قبِلَ ذلك، وأسقَطَ ما كانَ قبلَ ذلك، فإذا جاءَكَ كِتابي هذا فأسلِمْ وأقبِلْ، فأسلَمَ كَعبٌ وقالَ القَصيدةَ الَّتي يَمدَحُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أقبَلَ حتَّى أناخَ راحِلَتَه ببابِ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ دخَلَ المَسجِدَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ أصْحابِه مَكانَ المائدةِ منَ القَومِ مُتَحلِّقونَ معَه حَلْقةً دونَ حَلْقةٍ، يَلتفِتُ إلى هؤلاء مرَّةً، فيُحدِّثُهم، وإلى هؤلاء مرَّةً فيُحدِّثُهم، قالَ كَعبٌ: فأنَخْتُ راحِلَتي ببابِ المَسجِدِ، فعرَفْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصِّفةِ، فتَخطَّيْتُ حتَّى جلَسْتُ إليه، فأسلَمْتُ، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، الأمانَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ومَن أنتَ؟ قُلْتُ: أنا كَعبُ بنُ زُهَيرٍ، قالَ: الَّذي تَقولُ، ثمَّ التَفَتَ إلى أبي بَكرٍ، فقالَ: كيف قالَ يا أبا بَكرٍ؟ فأنشَدَه أبو بَكرٍ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكَا قالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما قُلْتُ هكذا، قالَ: وكيف قُلْتَ؟ قالَ: إنَّما قُلْتُ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأْسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأْمورُ منها وعلَّكَا فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مأمورٌ واللهِ ثمَّ أنشَدَه القَصيدةَ كلَّها حتَّى أتَى على آخِرِها وأمْلاها على الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ حتَّى أتَى على آخِرِها، وهي هذه القَصيدةُ: بانَتْ سُعادٌ فَقَلْبي اليَومَ مَتْبولُ ... مُتيَّمٌ عندَها لم يُفْدَ مَغْلولُ وما سَعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلوا ... إلَّا أغَنُّ غَضيضُ الطَّرفِ مَكْحولُ تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ ... كأنَّها مُنهَلٌ بالكأْسِ مَعْلولُ سحَّ السُّقاةُ عليه ماءَ مَحْنيةٍ ... مِن ماءِ أبطَحَ أمْسَى وهو مَشْمولُ تَنْفي الرِّياحُ القَذى عنه وأفْرَطَه ... مِن صَوبِ عاديةٍ بِيضٍ يَعالِيلُ سَقْيًا لَهَا خُلَّةٌ لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الغُولُ ولَا تَمَسَّكُ بِالوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ ... إلَّا كَمَا يُمْسِكُ المَاءَ الغَرَابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا ... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الأَبَاطِيلُ فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إلَّا الأَمَانِيَّ وَالأَحْلَامَ تَضْلِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا ... إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إِلَّا عُذَافِرةٌ ... فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَمْشِي القُرَادُ عَلَيهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ ... عنْهَا اللَّبَانُ وَأقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ ... وَمِرْفَقٍ عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ كَأَنَّ مَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا ... مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّحْلِ ذَا خُصَلٍ ... بغَارِبٍ لم تُخوِّنْهُ الأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْدي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاهِيةٌ ... ذَاوَبِلٌ وَقْعُوهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شَمْلِيلُ سُمرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَا زِيمًا ... مَا إِنْ يَقيهِنَّ حَدَّ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ تَرفَعُهَا ... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَزْيِيلُ كَأنَّ أَوْبَ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ ثاكِلٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلةً ... قَامَتْ تُجَاوِبُهَا شُمْطٌ مَثَاكِيلُ نُوَاحةٌ رَخْوةُ الضَّبْعَيْنِ لَيسَ لَهَا ... لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَسْعَى الوُشَاةُ بدَفَّيْهَا وَقِيلِهِمُ ... بأنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ خَلُّوا طَرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِرًا ... وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبُولُ مَهْلًا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ ... الْقُرْآنِ فِيه مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ ... أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الأقَاوِيلُ لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ ... أَرَى وَأَسمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ... عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لَا أُنَازِعُهُ ... فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ ... إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْؤُولُ مِنْ خَادِرٍ شَبَّكَ الأنْيَابَ طَاعَ لَهُ ... بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا ... لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً ... وَلَا تَمشَّى بِوَادِيهِ الأرَاجِيلُ وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَرَّحُ الْبَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأْكُولُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لِباسُهُمُ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ البُزْلِ يَعْصِمُهُم ... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لَا يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ ... قَوْمًا وَلَيْسوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهُمُ ... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
الراويذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6638
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
الميتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الطيبةُ كانتْ في الجسدِ الطيبِ اخرُجي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فتفتحُ لها ، فيقالُ مَن هذا ؟! فيقولونَ : فلانٌ ، فيقولونَ : مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ كانتْ في الجسدِ الطيبِ ، ادخُلي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماءِ التي فيها اللهُ - تبارَك وتعالى - فإذا كان الرجلُ السوءُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الخبيثةُ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشِري : بـ حميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ مِن شكلِه أزواجٌ قال : فلا تزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ، ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فيقالُ : مَن هذا ؟ فيقالُ : هذا فلانٌ فيقالُ : لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ , اخرُجي ذميمةً فإنا لا نفتحُ لكَ أبوابَ السماءِ ، فترسلُ منَ السماءِ ثم تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ ، ولا مشعوفٍ ، فيقالُ له : فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ : كنتُ في الإسلامِ فيقالُ : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءنا بالبيناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناه فيقالُ : هل رأيتَ اللهَ ؟ فيقولُ : ما ينبَغي لأحدٍ أن يرى اللهَ ، فتفرجُ له فرجةٌ قبلَ النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا ، فيقالُ له : انظُرْ إلى ما وقاكَ اللهُ ، ثم تفرجُ له فرجةٌ قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ : هذا مقعدُكَ ، ويقالُ له : على اليقينِ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ، ويجلسُ الرجلُ السوءُ في قبرِه فزِعًا مشعوفًا ، فيقالُ له : فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ : لا أدري ، فيقالُ له : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : سمِعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقُلتُه فيفرجُ له قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ له انظُرْ إلى ما صرَف اللهُ عنكَ ثم تفرجُ له فرجةٌ إلى النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا فيقالُ له : هذا مقعدُكَ ، على الشكِّ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تُبعَثُ إن شاء اللهُ. رواه أحمدُ بنُ منيعٍ والحارثُ وغيرُهما ، وستأتي بقيةُ الحديثِ في بابِ السؤالِ في القبرِ
الراويأبو هريرة
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/440
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
كانَ أبو هُرَيْرةَ يحدِّثُ أن أناسًا قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ ؟ قالوا : لا قالَ : فَهَل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ ؟ قالوا : لا قالَ : فإنَّكم تَرونَ ربَّكم عزَّ وجلَّ يوم القيامة كذلكَ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لِكُلِّ أمَّةٍ كانَت تَعبدُ مِن دونِهِ شيئًا مَن كانَ يعبُدُ شيئًا فليتَّبِعْهُ فيتَّبعُ الشَّمسَ من كانَ يعبدُ الشَّمسَ ويتَّبعُ القمرَ من كانَ يعبدُ القمرَ ويتَّبعُ الطَّواغيتَ من كانَ يعبدُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافقوها فيأتيهم ربُّهم عزَّ وجلَّ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ فيقولُ : أَنا ربُّكم فاتَّبِعوني فيقولونَ : هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا رَأَينا ربَّنا عَرفناهُ فيأتيهمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في صورتِهِ الَّتي يعرفونَهُ فيقولُ : أَنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا فيتَّبعونَهُ فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرانَي جَهَنَّمَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأَكونُ أَنا وأمَّتي أوَّلَ مَن يجوزُ على الصِّراطِ ولا يتَكَلَّمُ يومئذٍ إلا الرُّسلُ وقولُهُم يومئذٍ : اللَّهمَّ سلِّم سلِّم قالَ أبو هُرَيْرةَ : قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأجيزُ أمَّتي وفي النَّارِ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ هل رأيتُمْ شوكَ السَّعدانِ ؟ قالوا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : فإنَّها نحوُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يعلمُ عظمَها إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ يخطفُ الناس بأعمالِهِم كالمَوبِقِ في جهنَّمَ بعملِهِ والمتخَردِلُ ثُمَّ يَنجو فإذا فرغَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منَ القِصاصِ بينَ العِبادِ وأرادَ رحمتَهُ بِمَن في النَّارِ أمرَ الملائِكَةَ أن يخرجوا من جَهَنَّمَ مَن أرادَ رحمتَهُ فيُخرجوهُمْ ويعرِفوهم بآثارِ السُّجودِ وحرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أن تأكلَ آثارَ السُّجودِ فيخرجونَهُم مِن النَّارِ قد امتَحَشوا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ حتَّى بقيَ رجلٌ هوَ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَها قاعدٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ مقبلٌ بوجهِهِ على جَهَنَّمَ فيقولُ : أي ربِّ اصرِف وجهي عنِ النارِ فإنَّهُ قد أحرقَني وقشبَني ريحُها ويدعو ما شاء الله أن يدعوَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : فَهَل عسيتَ إن فُعِلَ ذلِكَ بِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ ويعطي ربَّهُ من عَهْدٍ وميثاقٍ ما شاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيصرفُ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ قبلَ الجنَّةِ فإذا بَرزتَ لَهُ الجنَّةُ رآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكُتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ : ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ ويدعو حتَّى يقولَ اللَّهُ : فَهَل عَسيتَ إن أعطيتَ ذلِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ ثمَّ يعطي ربَّهُ ما شاءَ مِن عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُهُ الله إلى بابِ الجنَّةِ فإذا قُدِّمَ إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت لَهُ الجنَّةُ فرأى ما فيها منَ الخيرِ والسُّرورِ ثمَّ يسكتُ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ أدخلني الجنَّةَ فيقولُ : أوليسَ قد أعطيتَ عُهودَكَ ومواثيقَكَ لا تسألُ غيرَ ما أعطيتَ ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فلا يزالُ يدعو ويسألُهُ حتَّى يضحَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهُ فيدخلُهُ الجنَّةَ ثم يقولُ : تمنى فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ بِهِ الأمانيُّ ويذَكِّرُهُ اللَّهَ عز وجل فيقول : ومِن كذا ومِن كذا فيسألُ مِن كذا وَكَذا فيسألُ حتَّى إذا انتَهَت نفسُهُ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : لَكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ معَهُ . قالَ عطاءُ : وأبو سعيدٍ الخدريُّ جالسٌ معَ أبي هُرَيْرةَ حينَ حدَّثَ بهذا الحديثَ لا يردُّ عليهِ من حديثِهِ شيئًا ، يا أبا هُرَيْرةَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : وعشرةُ أمثالِهِ ، قالَ أبو هُرَيْرةَ : لم أحفَظ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قولَهُ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ فقالَ أبو هُرَيْرةَ : وذلِكَ الرَّجلُ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةِ
الراويأبو هريرة وأبو سعيد الخدري
المحدثالنخشبي
الصفحة أو الرقم2/865
خلاصة حكم المحدثصحيح وهو غريب
كنا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشكوا إليه الفقرَ والعريَ وقلةَ الشيءِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبشِروا فواللهِ لأنا لكثرةِ الشيءِ أخوفُ عليكم من قِلَّتِه واللهِ لا يزالُ هذا الأمرُ فيكم حتى يفتحَ لكم جندٌ بالشامِ وجندٌ بالعراقِ وجندٌ باليمنِ حتى يُعطَى الرجلُ المائةَ فيسخطُها قال عبدُ اللهِ بنُ حوالةَ ومتى نستطيعُ الشامَ معَ الرومِ ذاتِ القرونِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليفتَحْها لكم ويستخلفْكم فيها حتى تظلَّ العصابةُ منها البيضُ قمُصُهم المحلقةُ أقفاُؤهم قيامًا على الرويجلِ الأسودِ منكم ما أمرهم بشيءٍ فعلوه وإن بها اليومَ رجالًا لأنتم أحقرُ في أعينِهم من القردانِ في أعجازِ الإبلِ
الراويعبدالله بن حوالة
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/214
خلاصة حكم المحدث[روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير نصر بن علقمة وهو ثقة
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لمِيقاتِ يَومٍ مَعلومٍ، قيامًا أربَعينَ سَنةً، شاخِصةً أبصارُهم، يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ، قال: ويَنزِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ مِن العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ إنسانٍ منكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليسَ ذلكَ عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بَلى. فيَنطَلِقُ كلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتوَلَّوْنَ في الدُّنيا. قال: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أَشْباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأَوْثانِ مِن الحِجارةِ، وأَشْباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قال: ويُمَثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لمن كان يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قال: فيَتمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأْتيهم فيقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ الناسُ؟ قال: فيقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رأَيْناه. فيقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأَيتُموه؟ فيقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه عَلامةً، إذا رأَيْناها عَرَفْناه. قال: فيقولُ: ما هي؟ فيقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه، فعِندَ ذلكَ يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كلُّ مَن كان مُشرِكًا يُرائي لظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصياصي البَقَرِ، يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 43]، ثمَّ يقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم، فيُعطيهم نُورَهم على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ، يَسعى بينَ أيديهم، ومِنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعطَى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومنهم مَن يُعطَى أصغَرَ مِن ذلكَ، حتى يكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضيءُ مرَّةً، ويُطفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمُه قَدِمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قال: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم، حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ، قال: فيقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدْرِ نُورِهم، منهم مَن يَمُرُّ كطَرْفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحْبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتُعَلَّقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجلٌ وتُعلَّقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتى يَخلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحَمدُ للهِ الذي أَعْطاني ما لم يُعطِ أحَدًا؛ إذْ أَنْجاني منها بعدَ إذْ رأَيتُها. قال: فيَنطَلِقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجنَّةِ، فيَغتَسِلُ، فيَعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجنَّةِ مِن خَلَلِ البابِ، فيقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجنَّةَ. فيقولُ اللهُ: أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِن النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قال: فيَدخُلُ الجنَّةَ، ويَرى أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، فيقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاه، فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، قال: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه، فيُعطاه فيَنزِلُه، ثمَّ يَسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيقولُ: رَبِّ، قد سأَلتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أَفْنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ. فيقولُ: أَلْحِقْني بالناسِ. فيقولُ: الْحَقْ بالناسِ. قال: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجنَّةِ، حتى إذا دَنا مِن الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأَيتُ رَبِّي، أو تَراءَى لي رَبِّي، فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثمَّ يأتي رجُلًا فيَتهيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ. فيقولُ: رأَيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِن المَلائكةِ. فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِن عَبيدِكَ، تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قال: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قال: وهو مِن دُرَةٍّ مُجَوَّفةٍ سَقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، يَستَقبِلُها جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائفُ، أدناهنَّ حَوراءُ عَيْناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عَمَّا كانتْ قبلَ ذلك، فيقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. فيُقالُ له: أشرِفْ. فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قال: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبدٍ يا كَعبُ عن أَدْنى أهلِ الجنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيفَ أَعْلاهم؟ قال: يا أميرَ المؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكرُه خَلَقَ دارًا جعَلَ فيها ما شاءَ مِن الأَزْواجِ، والثَّمَراتِ، والأشرِبةِ، ثمَّ أطبَقَها، فلم يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِه، لا جِبريلُ ولا غَيرُه مِن المَلائكةِ، ثمَّ قَرأ كَعبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. قال: وخَلَقَ دونَ ذلكَ جَنَّتينِ وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأراهما مَن شاءَ مِن خَلقِه، ثمَّ قال: مَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ نزَلَ في تلكَ الدارِ التي لم يَرَها أحَدٌ، حتى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ، فيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلكِه، فلا تَبقى خَيمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلَها مِن ضَوءِ وَجهِه، فيَستَبشِرونَ بريحِه، فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ، هذا رِيحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلكِه. قال: وَيحَكَ يا كَعبُ، إنَّ هذه القُلوبَ قدِ استَرسَلَتْ فاقبِضْها. فقال كَعبٌ: إنَّ لجَهنَّمَ يَومَ القِيامةِ لَزَفْرةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبيٍّ مُرسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكبَتَيْه، حتى إنَّ إبراهيمَ خَليلَ اللهِ لَيقولُ: رَبِّ نَفْسي نَفْسي، حتى لو كان لكَ عَمَلُ سَبعينَ نَبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنتَ ألَّا تَنجُوَ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم4/365
خلاصة حكم المحدثأحد طرقه صحيح
يجمَعُ اللهُ الأَوَّلينَ والآخِرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعينَ سَنةً، شاخِصَةً أبصارُهم، ينتظِرونَ فصْلَ القضاءِ... فذكَرَ الحديثَ إلى أنْ قال: ثمَّ يقولُ -يعني: الرَّبَّ تبارَك وتعالى-: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفعونَ رؤوسَهم، فيُعطيهم نورَهم على قَدْرِ أعمالِهم، فمنهم مَن يُعْطى نورَهُ مِثْلَ الجبلِ العظيمِ يَسْعى بينَ يدَيْهِ، ومنهم مَن يُعْطى نورَهُ أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعْطى مِثْلَ النَّخلةِ بيمينِهِ، ومنهم مَن يُعْطى (نورًا) أصغَرَ مِن ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُهم رجُلًا يُعْطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ، يُضيءُ مَرَّةً ويُطْفِئُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ (فمَشَى)، وإذا أُطفِئَ قام، (قال: والرَّبُّ عزَّ وجلَّ أمامَهم، حتَّى يمُرَّ في النَّارِ، فيَبْقى أثرُهُ كحَدِّ السَّيفِ؛ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قال: ويقولُ: مُرُّوا، فيمرُّونَ على قَدْرِ نورِهم، منهم مَن يمُرُّ كطَرْفةِ العَيْنِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يمُرُّ كانقِضاضِ الكوكبِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ، حتَّى يمُرَّ الذي يُعطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَهُ النَّارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتَّى يَخْلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذْ نجَّاني منها بَعدَ إذْ رأيْتُها، قال: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسِلُ، فيعودُ إليهِ ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيرى ما في الجنَّةِ مِن خِلالِ البابِ، فيقولُ: ربِّ أَدْخِلْني الجنَّةَ، فيقولُ (اللهُ) لهُ: أتسألُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فيقولُ: ربِّ اجعَلْ بيني وبينَها حِجابًا؛ لا أسمَعُ حَسيسَها، قال: فيدخُلُ الجنَّةَ، ويرى أو يُرْفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُمٌ، فيقولُ: ربِّ أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ له: لعلَّكَ إنْ أَعطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أحسنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ويرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلُمٌ، قال: ربِّ أَعْطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى له: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أَحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، قال: ويرى أوْ يُرْفَعُ له أمامَ ذلكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كأنَّما هو إليه حُلُمٌ، فيقولُ: أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، قال: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أَحْسَنَ منه؟! قال: فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ما لكَ لا تسألُ؟ فيقولُ: ربِّ، قد سألْتُكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، وأقسمْتُ لكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ألَمْ تَرْضَ أنْ أُعطيَكَ مِثْلَ الدُّنيا منذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِهِ؟ فيقولُ: أَتَهْزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! فيَضْحَكُ الرَّبُّ تعالى مِن قولِهِ، قال: فرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه إذا بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ، فقال له رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، قد سمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ، فقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ حتَّى تَبْدُوَ أضراسُهُ، قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادِرٌ، سَلْ، فيقولُ: أَلحِقْني بالنَّاسِ، فيقولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ، فيَنطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ، حتَّى إذا دنا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ له قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُقالُ له: ارفَعْ رأسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأيْتُ ربِّي -أو :تَراءَى لي ربِّي-، فيُقالُ له: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، قال: ثمَّ يَلْقى رجُلًا فيَتهَيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ، ما لَكَ؟! فيقولُ: رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبْدٌ مِن عَبيدِكَ، تحتَ يَدَيَّ ألفُ قَهْرَمانٍ على مِثْلِ ما أنا عليهِ، قال: فيَنطَلِقُ أمامَهُ حتَّى يَفتَحَ له القَصْرَ، قال: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، تَستَقبِلُهُ جوهرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ بحمراءَ، كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لَونِ الأخرى، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووصائِفُ أَدناهُنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أَعرَضَ عنها إعراضَةً ازدادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلكَ، وإذا أَعرَضَتْ عنُه إعراضةً ازدادَ في عَيْنِها سبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قَبلَ ذلكَ، فيقولُ لها: واللهِ، لقد ازدَدْتِ في عَيْني سبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له: وأنتَ واللهِ، لقد ازدَدْتَ في عَيْني سبعينَ ضِعْفًا، فيُقالُ له: أَشرِفْ، فيُشْرِفُ، فيُقالُ له: مُلْكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنْفُذُهُ بصرُكَ، قال: فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أَلَا تسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ يا كَعْبُ عن أَدْنَى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟! فكيف أعلاهُم؟! قال: يا أميرَ المؤمنينَ، ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ دارًا، جعَلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأَشرِبَةِ، ثمَّ أَطبَقَها؛ فلَمَ يَرَها أحدٌ مِن خَلْقِهِ، لا جِبريلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرأَ كَعْبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، قال: وخَلَقَ دُونَ ذلكَ جَنَّتَيْنِ، وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأَراهُمَا مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ قال: فمَن كان كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ في تلكَ الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ، حتَّى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ لَيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبقى خَيْمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، فيَستَبْشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ! هذا ريحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلْكِهِ، قال: وَيْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هذهِ القُلوبَ قدِ اسْتَرسَلَتْ فاقبِضْها، فقال كَعْبٌ: والذي نفْسي بيدِهِ، إنَّ لِجَهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرْسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكْبَتَيْهِ، حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ لَيقولُ: ربِّ، نفْسي نفْسي، حتَّى لو كان لكَ عَمَلُ سبعينَ نبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ ألَّا تَنْجُوَ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3704
خلاصة حكم المحدثصحيح
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم158
خلاصة حكم المحدثطريقه صحيحة متصلة رجالها ثقات
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لِميقاتِ يَومٍ مَعلومٍ قيامًا أربَعينَ سَنةً شاخِصةً أبصارُهم يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ. قالَ: ويَنزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثم يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليس ذلك عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بلى. فيَنطَلِقُ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتَوَلَّونَ في الدُّنيا. قالَ: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأوثانِ مِنَ الحِجارةِ، وأشباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قالَ: ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قالَ: فيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأتيهم فيَقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فيَقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رَأيناه. فيَقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأيتُموه؟ فيَقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه علامةً إذا رَأيناها عَرَفْناه. قالَ: فيَقولُ: ما هي؟ فيَقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه. فعِندَ ذلك يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ مُشرِكًا يُرائي لِظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصَياصي البَقَرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، وقد كانوا يُدعَونَ إلى السُّجودِ وهم سالِمونَ، ثم يَقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم فيُعطيهم نُورَهم على قَدرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ يَسعى بَينَ أيديهم، ومنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلك، ومنهم مَن يُعطى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومِنهم مَن يُعطى أصغَرَ مِن ذلك حتى يَكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه يُضيءُ مَرَّةً ويُطفَأُ مَرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمَه قَدَّمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ. قالَ: فيَقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدرِ نُورِهم، مِنهم مَن يَمُرُّ كطَرفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتَعلَقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجْلٌ وتَعلَقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلك حتى يَخلُصَ، فإذا خَلُصَ وَقَفَ عليها فقالَ: الحَمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعطِ أحَدًا، إذْ أنجاني منها بَعدَ إذْ رَأيتُها. قالَ: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجَنَّةِ فيَغتَسِلُ فيَعودُ إليه رِيحُ أهلِ الجَنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجَنَّةِ مِن خُلَلِ البابِ فيَقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ. فيَقولُ اللهُ: أتَسألُ الجَنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِنَ النارِ؟ فيَقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قالَ: فيَدخُلُ الجَنَّةَ، ويَرى، أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلك، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليه حُلمٌ، فيَقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ لَعلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلك مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلمٌ، قالَ: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنزِلُه ثم يَسكُتُ، فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيَقولُ: رَبِّ قد سألتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أفنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيَقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟ قال: فيَقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلك قادِرٌ. فيَقولُ: ألحِقْني بالناسِ. فيَقولُ: الحَقْ بالناسِ. قالَ: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجَنَّةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيَقولُ له: ارفَعْ رَأسَكَ، ما لكَ؟ فيَقولُ: رأيتُ رَبِّي. أو تَراءَى لي رَبِّي. فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثم يأتي رَجُلًا فيَتَهيَّأُ لِلسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ؟ فيَقولُ: رَأيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكةِ. فيَقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ وعَبدٌ مِن عَبيدِكَ تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قالَ: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قالَ: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها يَستَقبِلُه جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كُلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كُلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كُلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ، أدناهُنَّ حَوْراءُ عَيناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلك، فيَقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، فيُقالُ له: أشرِفْ، فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قالَ: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عَبدٍ يا كَعبُ عن أدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيف أعلاهم؟ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم4/296
خلاصة حكم المحدث[روي] من طرق أحدها صحيح
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
الراويكعب بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/45
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع
بَينا نحن عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في يَومٍ يَعرِضُ فيه الدِّيوانَ إذْ مَرَّ به رَجُلٌ أعمى، أعرَجُ، قد عَنَّى قائِدَه، فقالَ عُمَرُ حين رآه وأعجَبَه شَأنُه: مَن يَعرِفُ هذا؟ قال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: هذا رَجُلٌ مِن بَني صَبغاءَ، بَهلةَ بَريقٍ، قال: وما بَريقٌ؟ قال: رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ؟ قال: أشاهِدٌ هو؟ قال: نَعَمْ. فأُتيَ به عُمَرُ فقال: ما شَأنُكَ وشَأنُ بَني صَبغاءَ؟ قال: إنَّ بَني صَبغاءَ كانوا اثنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وإنَّهم جاوَروني في الجاهليَّةِ، فجَعَلوا يَأكُلونَ مالي، ويَشتِمونَ عِرْضي، وأنا أشتَهيهم، وناشَدتُهمُ اللهَ والرَّحِمَ، فأبَوْا علَيَّ، فأمهَلتُهم حتى إذا كان الشَّهرُ الحَرامُ دَعَوتُ اللهَ عليهم، وقُلتُ: اللَّهمَّ أدعوكَ دُعاءً جاهِدَا *** اقتُلْ بَني صَبغاءَ إلَّا واحِدًا ثم اضرِبِ الرَّجُلَ فذَره قاعِدَا *** أعمى إذا ما قيدَ عَنَّى القائِدا فلم يَحُلِ الحَولُ حتى هَلَكوا غَيرَ واحِدٍ، وهو هذا كما ترى قد عَنَّى قائِدَه. فقالَ عُمَرُ: سُبحانَ اللهِ! إنَّ في هذا لَعِبَرًا وعَجَبًا. فقالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ القَومِ: ألَا أُحَدِّثُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ مِثلَ هذا وأعجَبَ منه؟ فقال: بلى. قال: فإنَّ رِجالًا مِن خُزاعةَ جاوَروا رَجُلًا منهم، فقَطَعوا رَحِمَه، وأساؤوا مُجاوَرَتَه، وإنَّه ناشَدَهمُ اللهَ والرَّحِمَ إلَّا أعفَوْه مِمَّا يَكرَهُ، فأبَوْا عليه، فأمهَلَهم حتى إذا جاءَ الشَّهرُ الحَرامُ دعا عليهم فقالَ: اللَّهمَّ رَبَّ كُلِّ آمِنٍ وخائِفْ *** وسامِعًا هُتافَ كُلِّ هاتِفْ إنَّ الخُزاعِيَّ أبا تَقاصُفْ *** لم يُعطِني الحَقَّ ولم يُناصِفْ فاجمَعْ له الأحِبَّةَ ‌[الألاطف]* بَني قِرانٍ ثَمَّ والنَّواصِفْ اجمَعْهم في جَوفِ كُلِّ راجِفْ قال: فبَينا هم عِندَ قَليبٍ يَنزِفونَها، فمنهم مَن هو فيها، ومنهم مَن هو فَوقَها تَهَوَّرَ القَليبُ بمَن كان عليها وعلى مَن كانَ فيها، وصارَتْ قُبورُهم حتى الساعةِ، قال عُمَرُ: سُبحانَ اللهِ! إنَّ في هذا لَعِبرةً وعَجَبًا، فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ آخَرُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ ألَا أُخبِرُكَ بمِثلِ هذا وأعجَبَ منه؟ قال: بلى. قال: فإنَّ رَجُلًا مِن هُذَيلٍ وَرِثَ فَخِذَه التي هو فيها، حتى لم يَبقَ منهم أحَدٌ غَيرُه، فجَمَعَ مالًا كَثيرًا فعَمَدَ إلى رَهطٍ مِن قَومِه، يُقالُ لهم: بَنو المُؤَمَّلِ، فجاوَرَهم لِيَمنَعوه، ولِيرُدُّوا عليه ماشِيَتَه، وإنَّهم حَسَدوه على مالِه ونَفَسوه مالَه، فجَعَلوا يَأكُلونَ مِن مالِه، ويَشتِمونَ عِرضَه، وأنَّه ناشَدَهمُ اللهَ والرَّحِمَ إلَّا عَدَلوا عنه ما يَكرَه، فأبَوْا عليه، فجَعَلَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: رَباحٌ، أو رياحٌ، يُكَلِّمُهم فيه، ويَقولُ: يا بَني المُؤَمَّلِ، ابنُ عَمَّتِكمُ اختارَ مُجاوَرَتَكم على مَن سِواكم، فأحسِنوا مُجاوَرَتَه، فأبَوْا عليه، فأمهَلَهم حتى إذا كانَ الشَّهرُ الحَرامُ دعا عليهم، فقال: اللَّهمَّ أزِلْ عَنِّي بَني المُؤَمَّلِ *** وارْمِ على أقفائِهم بمَنكِلِ بصَخرةٍ أو عَرضِ جَيشٍ جَحفَلِ *** إلَّا رَباحًا إنَّه لم يَفعَلِ قال: فبَينَما هم ذاتَ يَومٍ نُزولٌ إلى أصلِ جَبَلٍ انحَطَّتْ عليهم صَخرةٌ مِنَ الجَبَلِ، لا تَمُرُّ بشَيءٍ إلَّا طَحَنَتْه، حتى مَرَّتْ بأبياتِهم فطَحَنَتْها طَحنةً واحِدةً، إلَّا رَباحًا الذي استَثْناهُ. فقال: سُبحانَ اللهِ! إنَّ في هذا لَعِبرةً وعَجَبًا. فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: ألَا أُخبِرُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ مِثلَه وأعجَبَ منه؟ قال: بلى. قال: فإنَّ رَجُلًا مِن جُهَينةَ جاوَرَ قَومًا مِن بَني ضَمرةَ في الجاهليَّةِ، وكانَ رَجُلٌ مِن بَني ضَمرةَ يُقالُ له: ريشةُ، يَعدو عليه، فلا يَزالُ يَنحَرُ بَعيرًا مِن إبِلِه وإنَّه كَلَّمَ قَومَه فيه، فقالوا: إنَّا خَلَعْناه، فانظُرْ أنْ نَقتُلَه. فلَمَّا رآه لا يَنتَهي أمهَلَه حتى إذا كانَ الشَّهرُ الحَرامُ دَعا عليه، فقالَ: أصادِقٌ ريشةُ بلا ضَمرةْ *** أنْ يُسيِّرَ اللهُ عليه قَدَرَهْ أمَا يَزالُ شارِفٌ أو بَكْرَةْ *** يَطعُنُ منها في سَواءِ الثُّغرةْ بصارِمٍ ذي رَونَقٍ أو شَفرةْ *** اللَّهمَّ إنْ كان بَعدي فَجرَهْ فاجعَلْ أمامَ العَينِ منه حَذرَهْ *** يَأكُلُه حتى يُوافى الحُفرةْ فسَلَّطَ الله عليه أكَلةً فأكَلَتْه حتى ماتَ قَبلَ الحَولِ. فقالَ عُمَرُ: سُبحانَ اللهِ! إنَّ في هذا لَعِبرةً وعَجَبًا، وإنْ كانَ اللهُ لَيَصنَعُ هذا بالناسِ في جاهليَّتِهم لِيَنزِعَ بَعضَهم مِن بَعضٍ، فلَمَّا أتى اللهُ بالإسلامِ أخَّرَ اللهُ العُقوبةَ إلى يَومِ القِيامةِ، وذلك أنَّ اللهَ تَعالى قالَ: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40]، {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، وقال: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [النحل: 61]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم12
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
12 ◑ حسن📌 إن الحكم إلا لله
إنه لما اعتزلت الخوارج دخلوا رأيا وهم ستة ألف وأجمعوا على أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معه . قال : وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول : يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك –يعني عليا - فيقول : دعوهم فإني لا أقاتلهم حتَّى يقاتلوني وسوف يفعلون . فلما كان ذات يوم أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له : يا أمير المؤمنين أبردنا بصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم . فقال : إني أخافهم عليك فقلت : كلا وكنت رجلا حسن الخلق لا أوذي أحدا ، فأذن لي ، فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن ، وترجلت ودخلت عليهم نصف النهار ، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد منهم اجتهادا ، جباههم قرحت من السجود ، وأيديهم كأنها بقر الإبل وعليهم قمص مرحضة مشمرين ، مسهمة وجوههم من السهر ، فسلمت عليهم فقالوا : مرحبا يا ابن عباس . ما جاء بك ؟ قال قلت : أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علي وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله . فقالت طائفة منهم : لا تخاصموا قريشا فإن الله تعالى قال : { بل هم قوم خصمون } [الزخرف: 58] . فقال اثنان أو ثلاثة : لو كلمتهم فقلت لهم ترى ما نقمتهم على صهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن ، وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله منكم قالوا ثلاثا . قلت : ماذا ؟ قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله عزَّ وجلَّ وقد قال الله عزَّ وجلَّ : { إن الحكم إلا لله } فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عزَّ وجلَّ ؟ فقلت : هذه واحدة . وماذا ؟ قالوا : وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل لنا قتالهم وسباهم . وماذا الثالثة ؟ قالوا : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين . إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين قلت : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : كفانا هذا . قلت لهم : أما قولكم حكم الرجال في أمر الله عزَّ وجلَّ أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عزَّ وجلَّ ما ينقض قولكم أفترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : فإن الله عزَّ وجلَّ قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب ، وتلا هذه الآية { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } [المائدة: 95] إلى آخر الآية وفي المرأة وزوجها { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } [النساء: 35] إلى آخر الآية . فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل أم حكمه في أرنب وبضع امرأة ؟ فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه . قال : خرجت من هذه . قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم فتسبون أمكم عائشة ؟ والله لئن قلتم : ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام ، ووالله لئن قلتم نستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام ، فأنتم بين الضلالتين . إن الله عزَّ وجلَّ قال : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] فإن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون يوم الحديبية كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو فقال : يا علي ، اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال المشركون : والله لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قاتلناك . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : اللهم إنك تعلم أني رسولك . امح يا علي . اكتب هذا ما كتب عليه محمد بن عبد الله فوالله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي ، فقد محا نفسه . قال : فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم612
خلاصة حكم المحدثسنده حسن
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ قال والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ ما من نفسٍ تفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والنّارِ ثُمَّ قال إذا كان عندَ ذلك صفَّ سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ فينظرُ إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّهُ ينظرُ إليكم مع كلِ ملكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ فإذا كان مؤمنًا بشروه بالجنةِ وقالوا اخْرُجِي أيَّتُها النّفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجنَّتِه فقد أعدَّ اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها فما يزالونَ يبشرونَه ويحفونَ به فهم ألطفَ وأرأفَ من الوالدةِ بولدِها ويسلُّونَ روحَه من تحت كل ظفرٍ ومفصلٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ ويبردُ كلَ عضوٍ الأولَ فالأولَ ويهونُ عليه وإن كنتم ترونَه شديدًا حتى تبلغَ ذقنِه فلهو أشدُّ كرامةً للخروجِ حينئذً من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ فيبْتَدِرَها كلُ ملكٍ منهم أيُّهم يقبضُها فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة الآية 11] قال فيتلقاها بأكفانٍ بيضٍ ثمَّ يحتضنُها إليه فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ يتباشرونَ بها ويقولونَ مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ اللهمَّ صلِ عليه روحًا وصلِ عليه جسدًا خرجت منه فيصعدونَ بها وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عِدَتَهم إلا هو فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ فيصلُّونَ عليها ويتباشرونَ بها ويُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويُصلِّي عليها كلُ ملكٍ في كلِ سماءٍ تمرُ به حتى توْقَفُ بينَ يدَي الملكِ الجبارِ فيقولُ الجبارُ عزَّ وجلَّ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ للشيءِ مرحبًا رحبَّ له كلُ شيءٍ وذهبَ عنه كلُ ضيقٍ ثم يقولُ اذهبوا بهذه النفسِ الطيبةِ فأدخِلوها الجنَّةَ وأَروها مقعدِها واعرضوا عليها ما أُعدَّ لها من النّعيمِ والكرامةِ ثمَّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإني قضيتُ أني منها خلقتَهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهم تارةً أخرى فو الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ هي أشدُ كراهةً للخروجِ منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ وتقولُ أين تذهبونَ بي إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه فيقولونَ إنَّا مأمورون بهذا فلا بُدَ لك منه فيهبطونَ به على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخِلُونَ ذلك الروحَ بينَ الجسدِ وأكفانِه فما خلقَ اللهُ تعالى كلمةً تكلَّم بها حميمٌ ولا غيرُ حميمٍ إلا وهو يسمعُها إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أشدُّ النَّاسِ له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقولُ على رِسْلِكُمْ ما يُعجلكم وأذنَ له في الكلامِ للعنَه وإنَّه يسمعُ خَفْقَ نِعَالِهم ونَفْضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه ثمَّ يأتيه عندَ ذلك ملكانِ فظانِ غليظانِ يُسمَّيان منكرًا ونكيرًا ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمعَ عليها الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدًا فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيعٍ يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه فيقولانِ له مَن ربُّكَ فيقولُ اللهُ فيقولانِ فما دينكَ فيقولُ الإسلامُ ثمَّ ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدةً ثمَّ يقولانِ فمن نبيُّكَ فيقولُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويعرقُ عندَ ذلكَ عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ويصيرُ ذلك العرقُ أطيبَ من ريحِ المسكِ ويُنادى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًا صدقَ عبدي فلينفعْه صِدقُه ثمَّ يُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرِه ويتبذلَه فيه الريحانُ ويُسترُ بالحريرِ فإن كان معه من القرآنِ شيءٌ كفاهُ نورَه وإن لم يكن معه جُعِلَ له نورٌ مثلَ الشمسِ في قبرهِ ويُفتحُ له أبوابٌ وكوىً إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عاينَ حينَ صُعِدَ به ثم يُقال نَمْ قريرَ العينِ فما نومَه ذلك إلى يومِ يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُروَ منها يقومُ وهو يمسحُ عينَيه فكذلك نومُه فيه إلى يومِ القيامةِ وإن كان غيرُ ذلك إذا نزلَ به ملكُ الموتِ صفَّ له سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ فيخطفُ بصرَه إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّه ينظرُ إليكم ويشددُ عليه وإن كنتم ترونَ أنَّه يهونُ عليه فيلعنونَه ويقولانِ اخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ فقد أعدَّ اللهُ لكِ من النكالِ والنقمةِ والعذابِ كذا وكذا ساءَ ما قدمتَ لنفسكَ ولا يزالونَ يسلُّونَها في غضبٍ وتعبٍ وغلظٍ وشدةٍ من كلِ ظفرٍ وعضوٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ وتنشطُ نفسُه كما يصنعُ السفودُ ذو الشعبِ بالصوفِ حتى تقعَ الروحُ في ذقنِه فلهي أشدُ كراهيةً للخروجِ من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ مع ما يبشرونَه بأنواعِ النكالِ والعذابِ حتى تبلغَ ذقنَه فليسَ منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماهُ كراهيةً له فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذي وكِّلَ بها فيتلقاها أحسبُه قال بقطعةٍ من بجادٍ أنتنَ ما خلقَ اللهُ وأخشنَه فيلقى فيها ويفوحُ لها ريحٌ أنتنَ ما خلقَ اللهُ ويسدُ ملكُ الموتِ مِنْخَرَيْه ويسدونَ آنافَهم ويقولونَ اللهمَّ العنْها من روحٍ والعنْه جسدًا خرجت منه فإذا صعدَ بها غُلِّقَتْ أبوابُ السماءِ دونها فيرسلُها ملكُ الموتِ في الهواءِ حتى إذا دنَتْ من الأرضِ انحدرَ مسرعًا في أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معهُ يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الحج الآية: 31] والسحيقُ البعيدُ ثمَّ يُنتهي بها فتُوقفُ بين يدي الملكِ الجبارِ فيقولُ لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرجت منه ثمَّ يقولُ انطلقوا بها إلى جهنَّمَ فأروها مقعدَها منها واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذابِ والنقمةِ والنكالِ ثمَّ يقولُ الربُّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنِّي قضيتُ أنَّي منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فيهبطونَ بها على قدرِ فراغِهم منها فيُدخلونَ ذلك الروحُ بين جسدِه وأكفانِه فما خلقَ اللهُ حميمًا ولا غيرَ حميمٍ من كلمةٍ يُتكلَّمُ بها إلا وهو يسمعُها إلا أنَّه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أعزُّ الناسِ عليه وأحبُّهم إليه يقولُ اخرجوا به وعجلُوا وأُذنَ له في المراجعةِ للعنَه وودَّ أنَّه تُركَ كما هو لا يُبلغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ، فإذا دخلَ قبرَه جاءَه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ فظانِ غليظانِ ومعهما مرزبةً من حديدٍ وسلاسلٍ وأغلالٍ ومقامعِ الحديدِ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ سقطتْ عنه أكفانَه ويرى عند ذلك خلقًا فظيعًا ينسى به ما رأى قبلَ ذلك فيقولانِ له مَنْ ربكَ فيقولُ أنتَ فيفزعانِ عندَ ذلك فزعةً ويقبضانِ ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ فلا يبقى منه عضوٌ إلا وقعَ على حدةٍ فيصيحُ عندَ ذلك صيحة ًفما خلقَ اللهُ من شيءٍ ملكٍ أو غيرِه إلا يسمعُها إلا الجنُّ والإنسُ فيلعنونَه عند ذلك لعنةً واحدةً وهو قولُه أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة الآية: 159] والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو اجتمعَ على مطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ ثمَّ يقولانِ عدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ فيقولانِ مَنْ ربكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ فمَنْ نبيُّكَ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولونَ محمدٌ ، فيقولانِ فما تقولُ أنتَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ لا دريتَ ويعرقُ عند ذلك عرقًا يبتلُ ما تحتَه من الترابِ فلهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ويضيقُ عليه قبرَه حتى تختلفَ أضلاعُه فيقولانِ له نمْ نومةَ المسهرِ فلا يزالُ حياتٌ وعقاربٌ أمثالَ أنيابِ البختِ من النارِ ينهشنَه ثمَّ يفتحُ له بابَه فيرى مقعدَه من النارِ وتهبُ عليه أرواحُها وسمومُها وتلفحُ وجهَه النَّارُ غدوًا وعشيًا إلى يومِ القيامةِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم6/133
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عبدالبر
المصدرالاستغناء
الصفحة أو الرقم2/845
خلاصة حكم المحدثمنكر
أنَّ رجلًا كان ذا بؤس وكان يرفو لباسَه وكان من أهلِ الشَّامِ وأنَّ عمرَ فقده فسأل عنه فقيل : تابَع في هذا الشَّرابِ فدعا كاتبَه فقال : اكتُبْ من عمرَ بنِ الخطَّابِ إلى فلانٍ . . . سلامٌ عليك فإنِّي أحمدُ إليك اللهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو { غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } ثمَّ دعا وأمَّن من عنده فدعَوْا له أن يقبلَ اللهُ تعالَى بقلبِه وأن يتوبَ اللهُ عليه ، فلمَّا أتت الصَّحيفةُ الرَّجلَ جعل يقرؤُها ويقولُ : {غَافِرِ الذَّنْبِ } قد وعدني اللهُ أن يغفرَ لي و{وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ } قد حذَّرني اللهُ عقابَه { ذِي الطَّوْلِ } والطَّوْلُ الخيرُ الكثيرُ { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } لا يزالُ يُردِّدُها على نفسِه ثمَّ بكَى ثمَّ نزع فأحسنَ النَّزعَ ، فلمَّا بلغ عمرَ خبرُه قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زَلَّةً فسدِّدوه وادعوا اللهَ أن يتوبَ عليه ، ولا تكونوا أعوانًا للشَّيطانِ عليه
الراوييزيد بن الأصم
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/517
خلاصة حكم المحدثإسناده جيد وفيه انقطاع
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
الراويحذيفة بن اليمان
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم1/45
خلاصة حكم المحدث[ فيه ] مسلمة بن الصلت متروك وعمر بن صبيح مشهور بالوضع
إذا قامَ أحَدُكم مِنَ اللَّيلِ فليَجهَرْ بقِراءَتِه، فإنَّه يَطرُدُ بقِراءَتِه مَرَدةَ الشَّياطينِ وفُسَّاقَ الجِنِّ، وإنَّ المَلائِكةَ الذين في الهواءِ، وسُكَّانَ الدَّارِ يُصلُّونَ بصَلاتِه ويَستَمِعونَ لِقِراءَتِه، فإذا مَضَتْ هذه اللَّيلةُ أوصَتِ اللَّيلةَ المُستَأنَفةَ فقال: تَحَفَّظي لِساعاتِه وكُوني عليه خَفيفةً، فإذا حَضَرتْه الوفاةُ جاءَ القُرآنُ فوَقَفَ عِندَ رَأسِه وهم يُغَسِّلونَه، فإذا غَسَّلوه، وكَفَّنوه جاءَ القُرآنُ فدَخَلَ حتى صارَ بَينَ صَدرِه وكَفَنِه، فإذا دُفِنَ وجاءَه مُنكَرٌ ونَكيرٌ خَرَجَ حتى صارَ فيما بَينَه وبَينَهما فيَقولانِ: إليكَ عَنَّا فإنَّا نُريدُ أنْ نَسألَه، فيَقولُ: واللهِ ما أنا بمُفارِقِه أبَدًا حتى أُدخِلَه الجَنَّةَ، إنْ كُنتُما أُمِرتُما فيه بشَيءٍ فشَأنُكما. قال: ثم يَنظُرُ إليه فيَقولُ: هل تَعرِفُني؟ فيَقولُ: ما أعرِفُكَ. فيَقولُ: أنا القُرآنُ الذي كُنتُ أُسهِرُ لَيلَكَ وأُظمِئُ نَهارَكَ، وأمنَعُكَ شَهوَتَكَ، وسَمعَكَ، وبَصَركَ، فأبشِرْ، فما عليكَ بَعدَ مُساءَلةِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ مِن هَمٍّ ولا حَزَنٍ، قال: ثم يَعرُجُ القُرآنُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فيَسألُه له فِراشًا ودِثارًا وقِنديلًا، فيَأمُرُ له بفِراشٍ ودِثارٍ، وقِنديلٍ مِن نُورِ الجَنَّةِ، وياسَمينَ مِن ياسَمينِ الجَنَّةِ، فيَحمِلُه ألْفُ مَلَكٍ مِن مُقَرَّبي مَلائِكةِ سَماءِ الدُّنيا، قال: فيَسبِقُهم إليه القُرآنُ، فيَقولُ: هلِ استَوحَشتَ بَعدي؟ فإنِّي لم أزَلْ حتى أمَرَ اللهُ بفِراشٍ ودِثارٍ مِنَ الجَنَّةِ. وقِنديلٍ مِنَ الجَنَّةِ، وياسَمينَ مِنَ الجَنَّةِ، فيَحمِلونَه، ثم يَفرِشونَه ذلك الفِراشَ، ويَضَعونَ الدِّثارَ عِندَ رِجلَيْه، والياسَمينَ عِندَ صَدرِه، ثم يُضجِعونَه على شِقِّهِ الأيمَنِ، ثم يَخرُجونَ عنه، فلا يَزالُ يَنظُرُ إليهم حتى يَلِجوا في السَّماءِ، ثم يَدفَعُ له القُرآنُ في قِبلةِ القَبرِ، فيُوَسَّعُ له مَسيرةَ خَمسِ مِئةِ عامٍ، أو ما شاءَ اللهُ، ثم يَحمِلُ الياسمينَ فيَضَعُه عِندَ مَنخِرَيْه، ثم يأْتي أهلَه كُلَّ يَومٍ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ، فيَأتيه بخَبَرِهم، ويَدعو لهم بالخَيرِ والثَّوابِ، فإنْ تَعَلَّمَ أحَدٌ مِن وَلَدِه القُرآنَ بَشَّرَه بذلك، وإنْ كان عَقِبُه عَقِبَ سُوءٍ أتاهم كُلَّ يَومٍ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ فبَكى عليهم حتى يُنفَخَ [في] الصُّورِ
الراويعبادة بن الصامت
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/411
خلاصة حكم المحدثلا يصح
إذا قام أحدُكم من الليلِ فلْيجهرْ بقراءتِه فإنَّه يطردُ بقراءتِه مردةَ الشياطينِ وفُسَّاقَ الجنِّ وإنَّ الملائكةَ الذين في الهواءِ وسُكَّانَ الدارِ لَيُصلُّونَ بصلاتِه ويستمعونَ لِقراءتِه فإذا مضتْ هذه الليلةُ أوصتِ الليلةُ المستأنفةُ فتقولُ نبِّهِيه لساعتِه وكوني عليه خفيفةً فإذا حضرتْه الوفاةُ جاء القرآنُ فوقفَ عندَ رأسِه وهم يُغَسِّلونَه فإذا فرغوا منه جاء القرآنُ فدخل حتى صار بين صدرِه وكفَنِه فإذا دُفِنَ وجاء منكرٌ ونكيرٌ خرج حتى صار فيما بينه وبينهما فيقولانِ إليك عنَّا فإنا نُريدُ أن نسألَه فيقولُ لا واللهِ ما أنا بمفارقِه حتى أُدخلَه الجنةَ فإن كنتما أمرْتُما فيه بشيءٍ فشأنُكما ثم ينظرُ إليه فيقولُ هل تعرفُني فيقولُ ما أعرفُك فيقولُ أنا القرآنُ الذي كنتُ أُسْهِرُ ليلَك وأُظْمِئُ نهارَك وأمنعُكَ شهوتَك وسمَعك وبصرَك فستجدُني من الأخِلَّاءِ خليلُ صدْقٍ ومن الإخوانِ أخا صدقٍ فأبشرْ فما عليك بعدَ مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ من هَمٍّ ولا حزنٍ ثم يَعْرجُ القرآنُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فيسألُه فراشًا ودثارًا فيُأمرُ له بفراشٍ ودثارٍ وقنديلٍ من نورٍ الجنةِ وياسمينَ من ياسمينِ الجنةِ فيحملُه ألفُ ملَكٍ من مقربي ملائكةِ السماءِ فيسبقُهم إليه القرآنُ فيقولُ هل اسْتَوحشْتَ بعدي فإنِّي لم أزلْ حتى أمر لك اللهُ تعالى بفراشٍ ودثارٍ ونورٍ من نورِ الجنةِ وقنديلٍ من الجنةِ وياسمينَ من الجنةِ فيحملونه ثم يفرشونه ذلك الفراشَ ويضعون الدثارَ عند رجْلَيْه والياسمينَ عند صدْرِه ثم يُضجعونَه على شقِّه الأيمنِ ثم يخرجونَ عنه فلا يزالُ ينظرُ إليهم حتى يلِجوا في السماءِ ثم يُرفعُ له القرآنُ في قبلَةِ القبرِ فيُوَسَّعُ له مسيرةَ خمسِمئةِ عامٍ أو ما شاء اللهُ ثم يحملُ الياسمينَ فيضعُه عند منخرِه ثم يأتي أهلَه كلَّ يومٍ مرةً أو مرتينِ فيأتيه بخبرِهم ويدعو لهم بالخيرِ والثوابِ فإنْ تعلَّمَ أحدٌ من ولَدِه القرآنَ بشَّرَه بذلِك وإن كان عَقِبُهُ عَقِبَ سُوءٍ أتاهُمْ كلَّ يومٍ مرةً أو مرتينِ فبكى عليهم حتى يُنفخُ في الصورِ
الراويعبادة بن الصامت
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم1/291
خلاصة حكم المحدثله شاهد فيه انقطاع
حديثُ عائشَةَ في صِفةِ القبورِ الثَّلاثَةِ أبو بكرٍ عن يمينِهِ وعمرُ عن يسارِهِ [يعني حديث: ما مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بابي يومًا قَطُّ إلا قد قال الكلمةَ تقرُّ بها عيني، قالتْ : فمرَّ يومًا فلم يكلِّمْني ومرَّ منَ الغدِ فلم يكلِّمْني قالتْ : ومرَّ منَ الغدِ فلم يكلِّمْني، قلتُ : قد وجَد عليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شيءٍ قالتْ : فعصَبتُ رأسي وصغرتُ وجهي وألقيتُ وسادةً قبالةَ بابِ الدارِ فجنحتُ عليها قالتْ : فمرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنظَر إليَّ فقال : ما لكِ يا عائشةُ ؟ قالتْ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ اشتكيتُ وصدعتُ قال : فقولي : بل أنا وارَأساه قالتْ : فما لبِث إلا قليلًا حتى أُتيتُ به يُحمَلُ في كساءٍ قالتْ : فمرَّضتُه ولم أُمَرِّضْ مريضًا قَطُّ، ولا رأيتُ ميتًا قَطُّ قالتْ : فرفَع رأسَه فأخَذتُه وأسنَدتُه إلى صدري قالتْ : فدخَل أسامةُ بنُ زيدٍ وبيدِه سِواكُ أراكٍ رطْبٍ، قالتْ : فلحَظ إليه قالتْ : فظنَنتُ أنه يريدُه، فأخَذتُه فنكثتُه بفي فدفَعتُه إليه قالتْ : فأخَذه وأهواه إلى فيه قالتْ : فخفَقَتْ يدُه فسقَط مِن يدِه، ثم أقبَل بوجهِه إليَّ حتى إذا كان فاه في ثغرةِ نحري سال مِن فيه نقطةٌ باردةٌ اقشَعَرَّ منها جِلدي، وثار ريحُ المسكِ في وجهي، فمال رأسُه فظنَنتُ أنه غُشي عليه قالتْ فأخَذتُه فنوَّمتُه على الفراشِ وغطَّيتُ وجهَه، قالتْ فدخَل أبي أبو بكرٍ فقال : كيف تَرينَ ؟ فقلتُ : غُشي عليه فدَنا منه فكشَف عن وجهِه فقال : يا غشياه ما أكون هذا الغشي، ثم كشَف عن وجهِه فعرَف الموتَ، فقال : إنا للهِ وإنا إليه راجِعونَ ثم بَكى فقلتُ : في سبيلِ اللهِ انقطاعُ الوحيِ ودخولُ جبريلَ بيتي ثم وضَع يدَيه على صدغَيه ، ووضَع فاه على جبهتِه، فبَكى حتى سالَتْ دموعُه على وجهِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم غطَّى وجهَه وخرَج إلى الناسِ وهو يَبكي، فقال : يا معشرَ المسلمينَ هل عندَ أحدٍ منكم عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالوا : لا واللهِ ثم أقبَل على عُمرَ، فقال : يا عُمرُ أعندَكَ عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : لا, قال : والذي لا إلهَ غيرُه لقد ذاق طعمَ الموتِ وقد قال لهم : إني ميتٌ وإنكم ميتونَ فضَجَّ الناسُ وبكَوا بكاءً شديدًا، ثم خَلُّوا بينه وبين أهلِ بيتِه فغسله عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ يصبُّ عليه الماءَ فقال عليٌّ : ما نَسيتُ منه شيئًا لم أغسلْه إلا قُلِب لي حتى أراه عليه، فأغسلُه مِن غيرِ أن أرى أحدًا حتى فرَغتُ منه ثم كفَّنوه ببُردٍ يَمانيٍّ أخضرَ وريطتينِ قد نيل منهما، ثم غسلا ثم أُضجِع على السريرِ ثم أذِنوا للناسِ، فدخَلوا عليه فوجًا فوجًا يصلُّونَ عليه بغيرِ إمامٍ حتى لم يبقَ أحدٌ بالمدينةِ حرٌّ، ولا عبدٌ إلا صلَّى عليه ثم تشاجَروا في دفنِه أين يُدفَنُ ؟ فقال بعضُهم : عندَ العودِ الذي كان يمسِكُ بيدِه وتحتَ منبرِه وقال بعضُهم : بالبقيعِ حيث كان يَدفِنُ موتاه، فقالوا : لا نفعلُ ذلك إذًا لا يزالُ عبدُ أحدِكم ووليدتُه قد غضِب عليه مولاه فيلوذُ بقبرِه فتكونُ سُنَّةً فاستقام رأيُهم أن يُدفَنَ في بيتِه تحتَ فراشِه حيث قُبِض روحُه فلما مات أبو بكرٍ دُفِن معه فلما حَضَر عُمرَ بنُ الخطَّابِ الموتُ أَوصى قال : إذا أنا مِتُّ فاحمِلوني إلى بابِ بيتَ عائشةَ فقولوا لها : هذا عُمرُ بنُ الخطَّابِ يُقرِئُكِ السلامَ، ويقولُ : أدخُلُ أو أخرُجُ ؟ قالتْ : فسكتَتْ ساعةً، ثم قالتْ : أدخِلوه فادفِنوه معه, أبو بكرٍ عن يمينِه وعُمرُ عن يسارِه قالتْ : فلما دُفِن عُمرُ أخذتُ الجلبابَ فتجَلبَبتُ به قال : فقيل لها : ما لكِ وللجلبابِ ؟! قالتْ : كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دُفِن عُمرُ تجَلبَبتُ]
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم7/46
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
فدخَل أبو بكرٍ فقال كيف ترَيْنَ قُلْتُ غُشِي عليه فدنا منه فكشَف عن وجهِه فقال يا غشياه ما أَكْوَنَ هذا الغَشْيَ ثُمَّ كشَف عن وجهِه فعرَف الموتَ فقال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعونَ ثُمَّ بكى فقُلْتُ في سبيلِ اللهِ انقطاعُ الوحيِ ودخولُ جبريلَ بيتي ووضَع يدَه على صُدْغَيْه ووضَع فاه على جبهتِه فبكى حتَّى سالَت دموعُه على وجهِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ غطَّى وجهَه وخرَج إلى النَّاسِ وهو يبكي فقال يا معشرَ المسلمينَ هل عندَ أحدٍ منكم عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قالوا لا ثُمَّ أقبَل على عمرُ فقال يا عمرُ أعندَك عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قال لا قال والَّذي لا إلهَ غيرُه لقد ذاق طعمَ الموتِ وقد قال لهم إنِّي ميِّتٌ وإنَّكم ميِّتونَ فضجَّ النَّاسُ وبكَوْا بكاءً شديدًا ثُمَّ خلَّوا بينَه وبينَ أهلِ بيتِه فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وأسامةُ بنُ زيدٍ يصُبُّ عليه الماءَ فقال عليٌّ ما نسيتُ منه شيئًا لم أُغسِّلْه إلَّا قُلِب لي حتَّى أرى أحدًا فأُغسِّلَه من غيرِ أن أرى أحدًا حتَّى فرَغْتُ منه ثُمَّ كفَّنوه ببُرْدٍ يمانيٍّ أحمرَ ورِيطَتَينِ قد نِيلَ منهما ثُمَّ غُسِلا ثُمَّ أُضجِع على السَّريرِ ثُمَّ أذَنوا للنَّاسِ فدخَلوا عليه فوجًا فوجًا يُصلُّونَ عليه بغيرِ إمامٍ حتَّى لم يبقَ أحدٌ بالمدنيةِ حرٌّ ولا عبدٌ إلَّا صلَّى عليه ثُمَّ تشاجَروا في دفنِه أين يُدفَنُ فقال بعضُهم عندَ العُودِ الَّذي كان يُمسِكُ بيدِه وتحتَ منبرِه وقال بعضُهم في البَقيعِ حيثُ كان يدفِنُ موتاه فقالوا لا نفعَلُ ذلك أبدًا إذًا لا يزالُ عبدُ أحدِكم ووليدتُه قد غضِب عليه مولاه فيلوذُ بقبرِه فتكونُ سُنَّةً فاستقام رأيُهم على أن يُدفَنَ في بيتِه تحتَ فراشِه حيثُ قُبِض روحُه فلمَّا مات أبو بكرٍ دُفِن معه فلمَّا حضَر عمرَ بنَ الخطَّابِ الموتُ أوصى قال إذا أنا مِتُّ فاحمِلوني إلى بابِ بيتِ عائشةَ فقولوا لها هذا عمرُ بنُ الخطَّابِ يُقرِئُك السَّلامَ ويقولُ أدخُلُ أو أخرُجُ قال فسكَتَت ساعةً ثُمَّ قالَت أدخِلوه فادفِنوه معه أبو بكرٍ عن يمينِه وعمرُ عن يسارِه قالت فلمَّا دُفِن عمرُ أخَذَتِ الجِلبابَ فتجَلْبَبَت قال فقيل لها ما لك وللجلبابِ قالَت كان هذا زوجي وهذا أبي فلمَّا دُفِن عمرُ تجَلْبَبْتُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/35
خلاصة حكم المحدثفي إسناده عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وقال بعضهم‏ متروك
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن جرير الطبري
الصفحة أو الرقم1/65
خلاصة حكم المحدثفي إسناده نظر

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
دءوب الشمس والقمر في الطاعةلا تكونوا أعوانا للشيطانالدم الدم والهدم الهدممقعدها من الجنة والنارالنور على قدر الأعمالأدنى أهل الجنة منزلةطلوع الشمس من المغربالعفو عند رسول اللهآخر أهل الجنة دخولانور على قدر أعمالهمصلوا عليه بغير إمامغدير عند باب الجنةتابع في هذا الشرابطمس الضوء عن القمرالرب تبارك وتعالىكسوف الشمس والقمرشمسين من نور عرشهالأولين والآخرينإن الحكم إلا للهأبو بكر عن يمينهكفنوه ببرد يمانيدفن في بيت عائشةلا إله إلا اللهالسؤال في القبرعلى قدر أعمالهمميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءالبراء بن معرورعلي بن أبي طالبنزع فأحسن النزعالمائة فيسخطهاجابرسا وجابلقاالجهر بالقراءةالقبور الثلاثةالنفس الخبيثةظلل من الغمامعمر بن الخطابتأخير العقوبةالتوبة النصوحمردة الشياطينالملائكة تصليفراش من الجنةسقاك أبو بكرالنفس الطيبةرب غير غضبانالجسد الخبيثأبواب السماءأيام التشريقالشهر الحرامدعاء المظلومجابلق وجابرسالشمس والقمريأجوج ومأجوجياسمين الجنةجهر بالقراءةعمر عن يسارهأسامة بن زيدانقطاع الوحيكعب بن زهيرالجسد الطيبيوم القيامةآثار السجودشوك السعدانكشف عن ساقهالحور العينبيعة العقبةأم المؤمنينغمرات الموتأكفان وحنوطشديد العقابإليه المصيرتوسيع القبرالقرآن شفيعروح وريحانحميم وغساقماء الحياةكثرة الشيءذات القرونفصل القضاءشيطان عيسىشيطان عزيرأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامحكم الرجالمنكر ونكيرباب التوبةغافر الذنبقابل التوبوفاة النبيمن يقرؤهاعند منامهبانت سعادرؤية اللهزفرة جهنميجمع اللهبني صبغاءملك الموتنفس خبيثة

تخريج حديث لا يزال مع من يقرؤها عند منامه من الله حافظ



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب