أحاديث عن: ليت أنه يرد لنا ما عملناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ليت أنه يرد لنا ما عملناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمر لأبي موسى ليت أنه يرد لنا ما عملناه مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وخرجنا بما علمناه بعد كفافا فقال أبو موسى قد طبنا بعده وفعلنا وفعلنا فذكر طاعتهم فقال عمر ليت ذلك مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يرد لنا وخرجنا مما بعده كفافا فقال ولد لأبي موسى لعبد الله بن عمر أبوك والله يعني عمر أفقه من أبي يعني أبًا موسى
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
أَقْبَلْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرَأَيْنَا ذا الحُلَيْفَةَ فَتَعَجَّلَ رِجَالٌ إلى المدينَةِ والنساءِ أَمَا أنَّهم سَيَدَعُونَها أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ثُمَّ قال لَيْتَ شِعْرِي مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ جَبَلِ الورَّاقِ تُضِيءُ منها أَعْناقُ الإبلِ بِبُصْرَى تُرَوْها كَضَوْءِ النهارِ
عَن أبي ذَرٍّ، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرَ مَعناه: [عَن أبي ذَرٍّ، قال: أقبَلنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنَزَلنا ذا الحُلَيفةِ، فتَعَجَّلَت رِجالٌ إلى المَدينةِ، وباتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبتنا مَعَه، فلَمَّا أصبَحَ سَألَ عنهم، فقيلَ: تَعَجَّلوا إلى المَدينةِ، فقال: تَعَجَّلوا إلى المَدينةِ والنِّساءِ! أما إنَّهم سَيَدَعونَها أحسَنَ ما كانَت! ثُمَّ قال: لَيتَ شِعري مَتى تَخرُجُ نارٌ مِنَ اليَمَنِ مِن جَبَلِ الوِرَاقِ، تُضيءُ مِنها أعناقُ الإبِلِ بُروكًا ببُصرى كَضَوءِ النَّهارِ]
أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأَيْنا ذا الحُلَيفةِ فتعجَّل رجالٌ إلى المدينةِ وبات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِتْنا معه فلمَّا أصبَح سأَل عنهم فقيل تعجَّلوا إلى المدينةِ فقال تعجَّلوا إلى المدينةِ والنِّساءِ أمَا إنَّهم سيَدَعونَها أحسنَ ما كانت ثُمَّ قال ليتَ شِعْري متى تخرُجُ نارٌ من اليمنِ من جبلِ الوِرَاقِ تُضِيءُ بها أعناقُ الإبلِ بروكًا ببُصْرَى كضوءِ النَّهارِ
أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنزَلْنا ذا الحُلَيفةِ، فتعَجَّلَتْ رِجالٌ إلى المدينةِ، وباتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبِتْنا معه، فلمَّا أصبَحَ سأَلَ عنهم، فقيلَ: تَعجَّلوا إلى المدينةِ، فقال: تَعجَّلوا إلى المدينةِ والنساءِ، أمَا إنَّهم سيَدَعونَها أحسَنَ ما كانت، ثُم قال: ليتَ شِعْري متى تَخرُجُ نارٌ منَ اليَمَنِ من جَبلِ الوِراقِ، تُضيءُ منها أعْناقُ الإبِلِ بُروكًا ببُصْرى كضَوءِ النهارِ
أقبَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنزَلْنا ذا الحُليفةِ وتعجَّلَتْ رجالٌ إلى المدينةِ فباتوا بها فلمَّا أصبَح سأَل عنهم فقيل : تعجَّلوا إلى المدينةِ فقال : ( تعجَّلوا إلى المدينةِ والنِّساءِ ؟ ! أمَا إنَّهم سيترُكونَها أحسَنَ ما كانَتْ ) وقال للَّذينَ تخلَّفوا معه معروفًا ثمَّ قال : ( ليتَ شِعري متى تخرُجُ نارٌ مِن اليَمَنِ مِن جبلِ الوِرَاقِ تُضيءُ لها أعناقُ الإِبِلِ وهي تنزِلُ ببُصْرَى كضوءِ النَّهارِ )
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
خرجتُ يومَ الخندقِ أقفُو آثارَ الناسِ قالت : فسمعتُ وئيدَ الأرضِ ورائي يعني حسَّ الأرضِ قالت : فالتفتُّ فإذا أنا بسعدِ بنِ معاذٍ ومعه ابنُ أخيه الحارثُ بنُ أوسٍ يحمل مِجنَّه قالت : فجلستُ إلى الأرضِ فمرَّ سعدٌ وعليه دِرعٌ من حديدٍ قد خرجتْ منها أطرافُه فأنا أتخوَّفُ على أطرافِ سعدٍ قالت : فمرَّ وهو يرتجزُ ( ويقول : لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ) قالت : فقمت فاقتحمتُ حديقةً فإذا فيها نفرٌ من المسلمين وإذا فيهم عمرُ بنُ الخطابِ وفيهم رجلٌ عليه تسبِغةٌ له يعنى مِغفرًا فقال عمرُ : ما جاء بك لَعَمري والله إنكِ لجريئةٌ وما يؤمنِك أن يكون بلاءٌ أو يكون تحوَّزٌ قالت : فما زال يلومُني حتى تمنَّيتُ أنَّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتَئذٍ فدخلتُ فيها قالت فرفع الرجلُ التَّسبِغةَ عن وجهِه فإذا طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ فقال : يا عمرُ إنك قد أكثرتَ منذُ اليومَ وأين التحوُّزُ أو الفرارُ إلا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ قالت ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين من قريشٍ يقال له ابنُ العَرقةِ بسهمٍ له فقال له خُذْها وأنا ابنُ العَرقةِ فأصاب أكحُلَه فقطعه فدعا اللهَ عزَّ وجلَّ سعدٌ فقال اللهمَّ لا تُمِتْني حتى تُقرَّ عيني من قُريظةَ قالت وكانوا حلفاءَ مواليه في الجاهليةِ قالت : فرقِيَ كَلْمُه أي جُرحَه وبعث اللهُ عزَّ وجلَّ الريحَ على المشركين ف(كَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) فلحِق أبو سفيانَ ومن معه بتِهامةَ ولحق عُيينةُ بنُ بدرٍ ومن معه بنجدٍ ورجعتْ بنو قُريظةَ فتحصَّنوا في صياصِيهم ورجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ فوضع السلاحَ وأمر بقُبَّةٍ من أدَمٍ فضُربَتْ على سعدٍ في المسجدِ قالت فجاء جبريلُ عليه السلامُ وإنَّ على ثناياه لَنقعُ الغُبارِ فقال : أوقدْ وضعتَ السِّلاحَ ؟ واللهِ ما وضعتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ اخرُجْ إلى بني قُريظةَ فقاتِلهم قالت : فلبسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأْمتَه وأذَّن في الناسِ بالرَّحيلِ أن يخرُجوا فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمرَّ على بني غنمٍ وهم جيرانُ المسجدِ حولَه فقال : من مرَّ بكم ؟ فقالوا : مرَّ بنا دِحيةُ الكَلبيُّ وكان دِحيةُ الكلبيُّ تشبِه لحيتُه وسِنُّه ووجهُه جبريلَ عليه السلامُ فقالت : فأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فحاصرَهم خمسًا وعشرين ليلة ًفلما اشتدَّ حصرُهم واشتدَّ البلاءُ قيل لهم انزِلوا على حكمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاستشاروا أبا لُبابة بنَ عبدِ المنذرِ فأشار إليهم أنه الذَّبحُ قالوا : ننزلُ على حُكمِ سعدِ بنِ معاذٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ انزِلوا على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ فنزلوا وبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى سعدِ بن معاذٍ فأُتِيَ به على حمارٍ عليه إِكافٌ من ليفٍ قد حُمِل عليه وحَفَّ به قومُه فقالوا يا أبا عمرو :حلفاؤك ومواليك وأهلُ النكايةِ ومن قد علمتَ فلم يُرجِعْ إليهم شيئًا ولا يلتفتُ إليهم حتى إذا دنا من دورِهم التفتَ إلى قومِه فقال قد آنَ لي أن لا أُباليَ في اللهِ لومةَ لائمٍ قال قال أبو سعيدٍ فلما طلع على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال قومُوا إلى سيِّدِكم . . . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : احكمْ فيهم قال سعدٌ : فإني أحكمُ فيهم أن تُقتلَ مُقاتلتُهم وتُسبى ذراريهم وتُقسمَ أموالُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لقد حكمتَ بحكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ وحكمِ رسولِه قالت : ثم دعا سعدٌ قال اللهمَّ إن كنتَ أبقيتَ على نبيِّك صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من حربِ قريشٍ شيئًا فأبقِني لها وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينه وبينهم فاقبضْني إليك قالت فانفجَر كَلْمُه وكان قد برئَ حتى ما يُرى منه إلا مثلُ الخرصِ ورجع إلى قُبَّته التي ضرب عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت عائشةُ : فحضره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمرُ قالت فوالذي نفسُ محمد بيدِه إني لأعرفُ بكاءَ عمرَ من بكاءِ أبِي بكرٍ وأنا في حُجرتي وكانوا كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ : { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } قال علقمةُ : قلتُ : أي أُمَّه فكيف كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصنعُ ؟ قالت : كانت عينُه لا تدمعُ على أحدٍ ولكنه كان إذا وجَد فإنما هو آخذٌ بلِحيتِه
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حلقةٍ من أصحابِه ، إذ قال : ليصلِّينَّ معكم غدا رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ . قال أبو هريرةَ : فطمِعتُ أن أكونَ أنا ذلك الرَّجلَ ، فغدوْتُ فصلَّيتُ خلف النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقمتُ في المسجدِ حتَّى انصرف النَّاسُ وبقيتُ وهو ، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجلٌ أسودُ متَّزرٌ بخرقةٍ ، مرْتدٍ برُقعةٍ ، فجاء حتَّى وضع يدَه في يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال : يا نبيَّ اللهِ ! ادْعُ اللهَ لي . فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له بالشَّهادةِ ، وإنَّا لنجدُ منه ريحَ المسكِ الأذفرِ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أهو هو ؟ قال : نعم . إنَّه لمملوكٌ لبني فلانٍ ، قلتُ : أفلا تشتريه فتعتقَه يا نبيَّ اللهِ ؟ قال : وأنَّى لي ذلك إن كان اللهُ تعالَى يريدُ أن يجعلَه من ملوكِ الجنَّةِ ، يا أبا هريرةَ ! إنَّ لأهلِ الجنَّةِ ملوكًا وسادةً ، وإنَّ هذا الأسودَ أصبح من ملوكِ الجنَّةِ وسادتِهم ، يا أبا هريرةَ ! إنَّ اللهَ تعالَى يحبُّ من خلقِه الأصفياءَ الأخفياءَ الأبرياءَ الشَّعثةَ رؤوسُهم ، المُغْبرَّةَ وجوهُهم ، الخمِصةَ بطونُهم إلَّا من كسبِ الحلالِ ، الَّذين إذا استأذنوا على الأمراءِ لم يُؤذنْ لهم ، وإن خطبوا المتنعِّماتِ لم يُنكحوا ، وإن غابوا لم يُفتقدوا ، وإن حضروا لم يُدعَوْا ، وإن طلعوا لم يُفرحْ بطلعتِهم ، وإن مرِضوا لم يُعادوا ، وإن ماتوا لم يُشهدوا . قالوا : يا رسولَ اللهِ ! كيف لنا برجلٍ منهم ؟ قال : ذاك أُويسٌ القَرنيُّ . قالوا : وما أُويسٌ القَرنيُّ ؟ قال : أشهلُ ذو صهوبةٍ ، بعيد ما بين المنكِبَيْن ، معتدلُ القامةِ ، آدمُ شديدُ الأدمةِ ، ضاربٌ بذقنِه إلى صدرِه ، رامٍ بذقنِه موضعَ سجودِه ، واضعٌ يمينَه على شمالِه ، يتلو القرآنَ يبكي على نفسِه ، ذو طِمرَيْن لا يُؤبَهُ له ، مُتَّزِرٌ بإزارِ صوفٍ ، ورداءِ صوفٍ ، مجهولٌ في أهلِ الأرضِ معروفٌ في أهلِ السَّماءِ ، لو أقسم على اللهِ لأبرَّ قسمَه ، ألا وإنَّ تحت منكبِه الأيسرِ لمعةً بيضاءَ ، ألا وإنَّه إذا كان يومُ القيامةِ قيل للعبادِ : ادخلوا الجنَّةَ ، ويُقالُ لأويسٍ : قفْ فاشفعْ . فيشفعُ اللهُ عزَّ وجلَّ في مثلِ عددِ ربيعةَ ومُضَرَ ، يا عمرُ ! ويا عليُّ ! إذا أنتما لقيتماه فاطلُبا إليه أن يستغفرَ لكما يغفرِ اللهُ تعالَى لكما . قال : فمكثا يطلُبانه عشرَ سنين لا يقدِران عليه ، فلمَّا كان في آخرِ سنةٍ الَّتي هلك فيها عمرُ في ذلك العامِ قام على أبي قُبَيسٍ فنادَى بأعلَى صوتِه : يا أهلَ الحجيجِ من أهلِ اليمنِ ! أفيكم أُويسٌ من مُرادٍ ؟ فقام شيخٌ كبيرٌ طويلُ اللِّحيةِ فقال : إنَّا لا ندري ما أويسٌ ؟ ولكنَّ ابنَ أخٍ لي يُقالُ له : أُويسٌ ، وهو أخملُ ذِكْرًا ، وأقلُّ مالًا ، وأهونُ أمرًا من أن نرفعَه إليك ، وإنَّه ليرعَى إبلَنا ، حقيرٌ بين أظهُرِنا ، فعمَّى عليه عمرُ كأنَّه لا يريدُه ، قال : أين ابنُ أخيك هذا ، أبحرَمِنا هو ؟ قال : نعم . قال : وأين يُصابُ ؟ قال : بأراكِ عرفاتٍ ، قال : فركِب عمرُ وعليٌّ سِراعًا إلى عرفاتٍ فإذا هو قائمٌ يُصلِّي إلى شجرةٍ والإبلُ حوله ترعَى ، فشدَّا حمارَيْهما ثمَّ أقبلا إليه ، فقالا : السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ ، فخفَّف أُويسٌ الصَّلاةَ ثمَّ قال : السَّلامُ عليكما ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، قالا : من الرَّجلُ ؟ قال : راعي إبلٍ وأجيرُ قومٍ ، قالا : لسنا نسألُك عن الرِّعايةِ ولا الإجارةِ ؛ ما اسمُك ؟ قال : عبدُ اللهِ ، قالا : قد علِمنا أنَّ أهلَ السَّماواتِ والأرضِ كلُّهم عبيدُ اللهِ ، فما اسمُك الَّذي سمَّتك أمُّك ؟ قال : يا هذان ! ما تريدان إليَّ ؟ قالا : وصف لنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُويسًا القَرنيَّ ، فقد عرَّفنا الصُّهوبةَ والشُّهولةَ ، وأخبرنا أن تحت منكبِك الأيسرِ لمعةً بيضاءَ فأوضِحْها لنا ، فإن كان بك فأنت هو . فأوضح منكبَه فإذا اللَّمعةُ ، فابتدراه يُقبِّلانه ، قالا : نشهدُ أنَّك أُويسٌ القَرنيُّ ، فاستغفِرْ لنا يغفرِ اللهُ لك ، قال : ما أخصُّ باستغفاري نفسي ولا أحدًا من ولدِ آدمَ ، ولكنَّه من في البرِّ والبحرِ ، في المؤمنين والمؤمناتِ ، والمسلمين والمسلماتِ ، يا هذان ! قد أشهر اللهُ لكما حالي وعرَّفكما أمري فمن أنتما ؟ قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : أمَّا هذا فعمرُ أميرُ المؤمنين ، وأمَّا أنا فعليُّ بنُ أبي طالبٍ ، فاستوَى أُويسٌ قائمًا وقال : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، وأنت يا بنَ أبي طالبٍ ، فجزاكما اللهُ من هذه الأمَّةِ خيرًا ، قال : وأنت جزاك اللهُ من نفسِك خيرًا ، فقال له عمرُ : مكانَك يرحمْك اللهُ حتَّى أدخلَ مكَّةَ فآتيك بنفقةٍ من عطائي ، وفضلَ كسوةٍ من ثيابي ، هذا المكانُ ميعادُ بيني وبينك ، قال : يا أميرَ المؤمنين ! لا ميعادَ بيني وبينك ، لا أراك بعد اليومِ تعرفُني ، ما أصنعُ بالنَّفقةِ ؟ ما أصنعُ بالكسوةِ ؟ أما ترَى أن نعلَيَّ مخصوفتان متَى تُراني أبليهما ؟ أما تراني أنِّي قد أخذتُ من رعايتي أربعةَ دراهمَ ، متى تُراني آكلُها ؟ يا أميرَ المؤمنين ! إنَّ بين يدي ويدِك عقبةً كئودًا لا يجاوزُها إلَّا ضامرٌ مُخفٌّ مهزولٌ ، فأخِفَّ يرحمْك اللهُ . فلمَّا سمِع عمرُ ذلك من كلامِه ضرب بدِرَّتِه الأرضَ ، ثمَّ نادَى بأعلَى صوتِه : ألا ليت أنَّ أمَّ عمرَ لم تلدْه ، يا ليتها كانت عاقرًا لم تعالِجْ حملَها ، ألا من يأخذُها بما فيها ؟ ثمَّ قال : يا أميرَ المؤمنين ! خذْ أنت ها هنا حتَّى آخذَ أنا ها هنا ، فولَّى عمرُ ناحيةَ مكَّةَ وساق أُويسٌ إبلَه فوافَى القومَ إبلَهم ، وخلَّى عن الرِّعايةِ وأقبل على العبادةِ حتَّى لحِق باللهِ عزَّ وجلَّ
أقبلنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنزلنا ذا الحُلَيْفَةِ فتعَجَّلَتْ رجالٌ إلى المدينةِ وباتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبِتْنَا معهُ فلمَّا أصبحَ سألَ عنهم فقيلَ تَعَجَّلُوا إلى المدينةِ فقال تَعَجَّلُوا إلى المدينةِ والنساءِ أما إنَّهم سَيَدَعُونَهَا أحسنَ ما كانت ثم قال ليتَ شِعْرِي متى تخرجُ نارٌ من اليمنِ من جبلِ الوَرَّاقِ تُضِيُء منها أعناقُ الإبلِ بُروكًا ببصرَى كضوءِ النهارِ
عَن عائِشةَ أنَّها قالت: لَمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ وَعَك أبو بَكرٍ وبلالٌ، فُذَكِرَ الحَديثَ، يَعني حَديثَ حَمَّادٍ، إلَّا أنَّه لم يَذكُر قِصَّةَ المَولودِ [قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ وهيَ وبيئةٌ، ذُكِرَ أنَّ الحُمَّى صَرَعَتْهم، فمَرِضَ أبو بَكرٍ وكانَ إذا أخَذَتْه الحُمَّى يَقولُ: [البَحرُ الرَّجَزُ] كُلُّ امرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهلِه... والمَوتُ أدنى مِن شِراكِ نَعلِه. قالت: وكانَ بلالٌ إذا أخَذَتْه الحُمَّى يَقولُ: [البَحرُ الطَّويلُ] ألا لَيتَ شِعري هَل أبيتَنَّ لَيلةً... بوادٍ وحَولي إذخِرٌ وجَليلُ وهَل أرِدَنَّ يَومًا مياهَ مجَنَّةٍ... وهَل يَبدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ اللهُمَّ العَنْ عُتبةَ بنَ رَبيعةَ، وشَيبةَ بنَ رَبيعةَ، وأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كما أخرَجونا مِن مَكَّةَ، فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لَقوا قال: اللهُمَّ حَبِّبْ إلَينا المَدينةَ كَحُبِّنا مَكَّةَ أو أشَدَّ، اللهُمَّ صَحِّحْها وبارِك لَنا في صاعِها ومُدِّها، وانقُلْ حُمَّاها إلى الجُحفةِ، قال: فكانَ المَولودُ يولَدُ بالجُحفةِ، فما يَبلُغُ الحُلُمَ حَتَّى تَصرَعَه الحُمَّى]
أنَّها قالَتْ: لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ اشْتَكَى أصحابُه، واشْتَكى أبو بَكرٍ، وعامِرُ بنُ فُهَيْرةَ مَولى أبي بَكرٍ، وبِلالٌ، فاستَأْذَنَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائِشةُ في عيادَتِهم، فأَذِنَ لها، فقالَتْ لأبي بَكرٍ: كيف تَجِدُكَ؟ فقال: كلُّ امْرئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِه ... والمَوتُ أدْنى مِن شِراكِ نَعْلِه، وسألَتْ عامِرًا فقال -[البَحرُ الرَّجَزُ]-: إنِّي وَجَدتُ المَوتَ قَبلَ ذَوْقِه ... إنَّ الجَبانَ حَتْفُه مِن فَوقِه، وسألَتْ بِلالًا فقال -[البَحرُ الطَّويلُ]-: ألَا لَيتَ شِعْري هل أبِيتَنَّ لَيلةً ... بِفَجٍّ وَحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلُ، فأتَيتُ رسولَ اللهِ فأخبَرْتُه بقولِهِم، فنَظَرَ إلى السماءِ ثم قال: اللَّهمَّ حَبِّبْ إلينا المَدينةَ، كما حبَبَّتْ إلينا مكَّةَ وأشَدَّ، وبارِكْ لنا في صاعِها ومُدِّها، وانقُلْ وَباءَها إلى مَهْيَعةَ؛ وهي الجُحْفةُ، كما زَعَموا
سَهِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقدَمَه المَدينةَ لَيلةً، فقال: لَيتَ رَجُلًا صالِحًا مِن أصحابي يَحرُسُني اللَّيلةَ، قالت: فبينا نَحنُ كَذلك سَمِعنا خَشخَشةَ سِلاحٍ، فقال: مَن هذا؟ قال: سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما جاءَ بكَ؟ قال: وقَعَ في نَفسي خَوفٌ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِئتُ أحرُسُه، فدَعا له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ نامَ. وفي رِوايةِ ابنِ رُمحٍ فقُلنا: مَن هذا؟
[عَن] صفوانِ بنِ يَعلَى بنِ أميَّةَ أنَّ يَعلى بنَ أميَّةَ قالَ لعُمرَ: ليتَ أنِّي أرى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ يتنزَّلُ عليهِ، فلَمَّا كانَ بالجِعرانةِ وعليهِ ثَوبٌ قد ظُلِّلَ عليهِ معَهُ فيهِ ناسٌ من أصحابِهِ قالَ فجاءَهُ رجلٌ قد تَضمَّخَ بِطيبٍ قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، كيفَ تَرى في رجلٍ أحرمَ في جبَّةٍ بعدما تضمَّخَ بِطيبٍ؟ قالَ: فنظرَ إليهِ ساعةً، ثمَّ أُنْزِلَ عليهِ الوَحيُ فأرسلَ عُمرُ إلى يَعلى أن تعالَ فجاءَهُ فأدخلَ رأسَهُ فإذا مُحمَرٌّ وجهُهُ كذلِكَ ساعةً، ثمَّ سُرِّيَ عَنهُ، ثمَّ قالَ: أينَ الَّذي يسألُني عنِ العُمرةِ آنفًا؟ فالتُمِسَ الرَّجلُ، فأمرَ بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: أمَّا الطِّيبُ الَّذي بِكَ فاغسِلها ثلاثَ مرَّاتٍ، وأمَّا الجُبَّةُ فانزِعها، ثمَّ اصنَع في عُمرتِكَ ما تَصنعُ في حَجَّتِكَ
كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ، فلمَّا رَجَعْنا تَعجَّلَ النَّاسُ فدَخَلوا المدينةَ، فسَألَ عنهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرَ أنَّهم تَعجَّلوا إلى المدينةِ، فقال: يُوشِكُ أنْ يَدَعوها أحسَنَ ما كانت، لَيْتَ شِعري متى تَخرُجُ نارٌ مِن جبَلِ الوِرَاقِ تُضِيءُ لها أعناقُ البُختِ بالبُصْرى بُروكًا كضَوءِ النَّهارِ!
لمَّا ضَرَبَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مُلْجَمٍ عليًّا، وحُمِلَ إلى مَنزِلِه، أتاهُ العُوَّادُ، فحَمِدَ اللهَ، وأثْنى عليه، وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ قال: كُلُّ امرئٍ مُلاقٍ ما يَفِرُّ منه، والأجَلُ مُساقُ النَّفْسِ، والهَرَبُ من آفاتِه كمِ أَطْردتِ الأيامُ أبْحثُها عن مكنونِ هذا الأمرِ، فأبى اللهُ عزَّ وجلَّ إلَّا خفاءَهُ، هيهاتَ عِلْمٌ مخزونٌ! أمَّا وَصيَّتي إيَّاكم: فاللهَ عزَّ وجلَّ، لا تُشْرِكوا بهِ شيئًا، ومُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُضيِّعوا سُنَّتَه، أقيموا هذيْنِ العموديْنِ، وخَلاكُمْ ذمٌّ ما لم تَشْرُدوا، وأُحْمِلَ كُلُّ امرئٍ مَجْهودَه، وخُفِّفَ عنِ الجَهَلةِ بربٍّ رحيمٍ، ودِينٍ قَويمٍ، وإمامٍ عليمٍ، كُنَّا في رياحٍ ودَويِّ إعصارٍ، وتحتَ ظلِّ غمامةٍ اضمحلَّ مَركزُها فيَحُطُّها عانٍ جاوَرَكُم، تُدْني أيامَنا تباعًا، ثمَّ هواءً، فستُعقَبونَ من بعده جثَّةً خواءً ساكنةً بعدَ حركةٍ كاظمةٍ بعدَ نطوقٍ؛ إنَّهُ أبلغُ للمُعتَبِرينَ مِنْ نُطقِ البليغِ، وداعيكُم داعٍ مُرْصَدٌ للتَّلاقِ، غدًا تَرَوْنَ أيَّامي، ويُكشَفُ عن سَرائِري، لنْ يُحابِيَني اللهُ عزَّ وجلَّ إلَّا أنْ أتزلَّفَه بتقوًى، فيغفِرَ عن فَرَطٍ مَوعودٍ، عليكُمُ السَّلامُ يومَ اللِّزامِ، إنْ أبْقَ فأنا وليُّ دَمِي، وإنْ أفْنَ فالفَناءُ ميعادي، العفوُ لي فِدْيةٌ، ولكُم حَسَنةٌ، فاعْفُوا عَفا اللهُ عنَّا وعنكم {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] ثمَّ قالَ: ثم قالَ: عِشْ ما بَدَا لَكَ، قَصْرُكَ الْمَوْتُ ** لا مُرَحِّلٌ عَنْهُ، وَلَا فَوْتُ بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَةٍ ** زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بِنَا ** وَلقَلَّ مَا يُجْدِي لَنَا لَيْتُ
أنَّه خَطَبَ امرأةً بمكَّةَ، وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ليتَ عندي مَن يَراها، ومَن يُخبِرُني عنها، فقال رَجُلٌ يُدعى هُلْبٌ: أنا أَنعَتُها لك، إذا أقبَلَتْ قُلتَ: تَمشي على سِتٍّ، وإذا أدبرَتَ، قُلتَ: تَمشي على أربَعٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى هذا مُنكرًا، أرَاه يَعرِفُ أمْرَ النِّساءِ، وكان يَدخُلُ على سَودَةَ، فنَهاهُ أنْ يَدخُل عليها، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ نَفاهُ، وكان كذلك حتى إمْرَةِ عُمَرَ، فجَهِدَ، وكان يُرخِّصُ له أنْ يَدخُلَ المدينةَ يَومَ الجُمُعةِ، فيَتَصدَّقُ عليه
عن أبيه سعدٍ: أنَّه خطَبَ امرأةً بمكَّةَ، وهو مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ليتَ عندي مَن رآها، أو يُخْبِرُني عنها، فقال له رجُلٌ مُخنَّثٌ -يُقال له: هِيتٌ-: أنا أنعَتُها؛ إذا أقبَلَتْ، قُلْتَ: تَمْشي بأربعٍ، وإذا أدْبَرَتْ، قُلْتَ: تَمْشي بثَمانٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا أرى هذا يَعرِفُ النِّساءَ. وكان يَدخُلُ على سَودةَ، فنَهاها أنْ يَدخُلَ عليها، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ نفاهُ، وكان كذلك حتَّى كان إمرةُ عمَرَ فجَهِدَ، فكان يُرخِّصُ له أنْ يَدخُلَ المدينةَ، فيَتصدَّقَ كلَّ جُمعةٍ
عن السُّدِّيِ قال أتى ابنُ قمئةَ الحارثيَّ فرمى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحجرٍ فكسر أنفَه ورَبَاعِيتَه وشجَّه في وجهه فأثقَله وتفرَّق عنه أصحابُه ودخل بعضُهم المدينةَ وانطلق طائفةٌ فوق الجبلِ إلى الصخرةِ وجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ إليَّ عبادَ اللهِ إليَّ عبادَ اللهِ فاجتمع إليه ثلاثونَ رجلًا فجعلوا يسيرون بين يدَيه فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بنُ حُنَيفٍ فحماه طلحةُ فرُمِيَ بسهمٍ في يدِه فيبَستْ يدُه وأقبل أُبيُّ بنُ خلَفٍ الجمحيُّ وقد حلَف ليقتلَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بل أنا أقتلُه فقال يا كذَّابُ أين تَفِرُّ فحمل عليه فطعنَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جيبِ الدِّرعِ فجُرح جرحًا خفيفًا فوقع يخورُ خُوارَ الثَّورِ فاحتمَلوه وقالوا ليس بك جراحةٌ فما يجزعُك قال أليس قال لأقتُلنَّك لو كانت تجتمعُ ربيعةُ ومُضَرُ لقتلَهم فلم يلبثْ إلا يومًا أو بعضَ يومٍ حتى مات من ذلك الجَرحِ وفشا في الناسِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فقال بعضُ أصحابِ الصَّخرةِ ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ فيأخذ لنا أمَنةً من أبي سفيانَ يا قومُ إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارْجِعوا إلى قومِكم قبل أن يأتوكم فيقتُلوكم فقال أنسُ بنُ النَّضرِ يا قومُ إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فإنَّ ربَّ محمدٍ لم يُقتَلْ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ اللهمَّ إني أَعتذِرُ إليك مما يقولُ هؤلاءِ وأبرأُ إليك مما جاء به هؤلاءِ ثم شدَّ بسيفِه فقاتل حتى قُتِلَ وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحابِ الصَّخرةِ فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قَوسه يرميه فقال أنا رسولُ اللهِ ففرحوا بذلك حين وجدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين رأى أنَّ في أصحابِه مَن يُمتنَع به فلما اجتمعوا وفيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذهب عنهم الحزنُ فأقبلوا يذكرون الفتحَ وما فاتهم منه ويذكرون أصحابَهم الذين قُتِلوا فقال اللهُ عزَّ وجلَّ في الذين قالوا إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارجِعوا إلى قومِكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية فأقبل أبو سفيانَ حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمَّهم أبو سفيانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس لهم أن يعلُونا اللهمَّ إن تُقتَلْ هذه العصابةَ لا تُعبدُ في الأرضِ ثم ندب أصحابَه فرموهم بالحجارةِ حتى أنزلوهم فقال أبو سفيانَ يومئذٍ أُعْلُ هُبَلَ حنظلةُ بحنظلةٍ ويومُ أُحُدٍ بيومِ بدرٍ
[عن] عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَقيلٍ قال قدِم أنَسُ بنُ مالكٍ المدينةَ فأرسَلني عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ فقال سَلْه عن حديثٍ حدَّث به الحَجَّاجَ بنَ يوسُفَ في قومٍ خرَجوا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسمَل اثنَيْنِ وقطَع اثنَيْنِ وصلَب اثنَيْنِ فقال أنَسٌ أولئكَ كانوا أقَرُّوا بالإسلامِ ونزَلوا المدينةَ ثمَّ خرَجوا رغبةً عنِ الإسلامِ ولحِقوا بأهلِ الشِّركِ وأغاروا على سَرْحِ المدينةِ فاستاقوه فأُخبِر بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبعَث في طلبِهم وأخَذ هؤلاءِ النَّفرَ قال فردَّ عُمَرُ إليه فقال لَيْتَ أنَّكَ لَمْ تُحدِّثْ بهذا الحديثِ الحَجَّاجَ إنَّ هؤلاءِ رغِبوا عنِ الإسلامِ ولحِقوا بأهلِ الشِّركِ وأغاروا على سَرْحِ المدينةِ وإنَّ الحَجَّاجَ استحَلَّ هذا ممَّن لَمْ يُرِدْ خُروجًا مِن الإسلامِ ولا لُحوقًا بأهلِ الشِّركِ قال عُمَرُ وسَلْه هل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خضَب فإنَّا نرى ها هنا شَعرًا مِن شَعرِه كأنَّه قد لُوِّن فقال أنَسٌ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مُتِّع بسَوادِ الشَّعرِ فلو أنِّي عدَدْتُ ما أقبَل علَيَّ مِن رأسِه ولِحيتِه ما عدَدْتُ خَمْسَ عَشْرةَ شَيبةً ولا أرى هذا الَّذي تجِدونَه مِن الشَّعرِ قد لُوِّن إلَّا مِن الطِّيبِ الَّذي جُعِل في شَعرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
تعجلوا إلى المدينة والنساءاللهم حبب إلينا المدينةأغاروا على سرح المدينةأقيموا هذين العمودينتعجلوا إلى المدينةالأصفياء الأخفياءنار من جبل الوراقلا تشركوا به شيئاوما محمد إلا رسولعمر بن عبد العزيزالأجل مساق النفسلحقوا بأهل الشركعبد الله بن عمرصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيسعد بن أبي وقاصاغسله ثلاث مراترب محمد لم يقتلرغبة عن الإسلاماللمعة البيضاءلا تضيعوا سنتهعتبة بن ربيعةالعفو لي فديةأحسن ما كانتنار من اليمنحسان بن ثابتالقتل والسبيحنظلة بحنظلةأنس بن النضرأعناق الإبلسعد بن معاذدحية الكلبيأويس القرنيصاعها ومدهاأمية بن خلفأعناق البختيعرف النساءأنس بن مالكحديث الإفكسورة النورجبل الوراقضوء النهارذي الحليفةذا الحليفةملوك الجنةربيعة ومضراستغفر لناخشخشة سلاحقصرك الموتنعت النساءيوم الجمعةيتصدق عليهتمشي بأربعتمشي بثمانسواد الشعررسول اللهالمنافقونبني قريظةتضمخ بطيبأبو سفيانأبو موسىحكم اللهالمشركينراعي إبلإمرة عمرالمدينةالشهادةأبو بكرالإحرامالجبيرةأعل هبلطاعتهمالنساءالخندقتعجلواالجحفةيحرسنيدعا لهانزعهاالعمرةيدعوهاالبصرىاللزامالتلاقالحجاجكفافاعائشةالإفكبراءةالوحياليمنجبريلالحمىمهيعةالطيبالجبةربيعةأفقهبصرىالحد
تخريج حديث ليت أنه يرد لنا ما عملناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








