أحاديث عن: نصف وسق لك ونصف وسق لك من عندي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: نصف وسق لك ونصف وسق لك من عندي
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في حسن...
عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق. فأعطاه وسقا. فقال: «نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي». ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين، فقال رسول اللَّه ﷺ: «وسق لك، ووسق من عندي».
حسن رواه البزار -كشف الأستار (١٣٠٦) - عن محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
📚 كتاب البيوع
📖 اقرأ الشرح
أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ يتقاضاه قدْ اسْتَسْلَفَ منه شطْرَ وَسْقٍ فَأَعْطَاهُ وَسْقًا فقالَ نِصْفَ وَسْقٍ لَكَ وَنِصْفَ وَسْقٍ لَكَ مِنْ عِنْدِي ثم جاءَ صاحِبُ الوسْقِ يتَقَاضَاهُ فأَعْطَاهُ وسْقَيْنِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسْقٌ لَكَ ووسقٌ من عنْدِي
أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ يتقاضاهُ قد استسلفَ منهُ شطْرَ وَسَقٍ فأعطاهُ وَسَقًا فقال نصفُ وَسَقٍ لكَ ونصفُ وَسَقٍ لكَ من عندي ثم جاءَ صاحبُ الوَسَقِ يتقاضاهُ فأعطاهُ وَسَقَيْنِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَسَقٌ لكَ ووسَقٌ من عندي
أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتقاضاه رجلٌ قد استلف منه شَطرَ وسَقٍ فأعطاه وسقًا فقال نصفُ وسقٍ لك ونصفُ وسقٍ من عندي ثمَّ جاء صاحبُ الوسقِ يتقاضاه فأعطاه وسقَيْن فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسقٌ لك ووسقٌ من عندي
أتى النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ يتقاضاهُ قد استسلفَ منهُ شَطرَ وسْقٍ فأعطاهُ وسَقًا فقال: نصفُ وسْقٍ لكَ ونصفٌ لكَ من عندي، ثم جاءَ صاحبُ الوسْقِ يتقاضاهُ فأعطاهُ وَسقينِ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: وسْقٌ لكَ ووسقٌ لكَ من عِندي
نِصْفُ وسْقٍ لكَ ، ونِصْفُ وسْقٍ من عِندي . ثُمَّ جاء صاحِبُ الوَسْقِ يَتَقَاضَاهُ ، فَأعطاهُ وسْقَيْنِ ، فقال رسولُ اللهِ : وسْقٌ لكَ ، ووَسْقٌ من عِندي
أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ يسألُه، فاستسلَف له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِصفَ وَسقٍ، فجاء الرَّجلُ يتقاضاه، فأعطاه وَسقًا، وقال: نِصفُ وَسقٍ لك قضاءً، ونِصفٌ لك نايِلٌ مِن عِندي
7
✔ صحيح📌 ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما
أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحوًا ليس معها سَحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ صَحوًا ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما، إذا كانَ يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ اللهِ سُبحانَه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ قالوا: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم، كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، قال: فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ تَعالى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ سُبحانَه وتَعالى في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأوْه فيها، قال: فما تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولَم نُصاحِبْهُم، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أن يَنقَلِبَ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ فتَعرِفونَه بها؟ فيَقولونَ: نَعَم، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ للَّهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه إلَّا أذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ اتِّقاءً ورياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أن يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثُمَّ يَرفَعونَ رُؤوسَهم وقد تَحَوَّلَ في صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعةُ، ويقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تَكونُ بنَجدٍ فيها شويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ، فيَمُرُّ المُؤمِنونَ كَطَرفِ العَينِ، وكالبَرقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكَأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤمِنونَ مِنَ النَّارِ، فوالذي نَفسي بيَدِه، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأشَدَّ مُناشَدةً للَّهِ في استِقصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤمِنينَ للَّهِ يَومَ القيامةِ لإخوانِهمُ الذينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانوا يَصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهم: أخرِجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهم على النَّارِ، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا قدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصفِ ساقَيه، وإلى رُكبَتَيه، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقيَ فيها أحَدٌ مِمَّن أمَرتَنا به، فيَقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّن أمَرتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها خَيرًا. وكانَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن لَم تُصَدِّقوني بهذا الحَديثِ فاقرَؤوا إن شِئتُم: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجرًا عَظيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفَعَ النَّبيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلقيهم في نَهَرٍ في أفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فيَخرُجونَ كما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ألا تَرَونَها تَكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وأُخَيضِرُ، وما يَكونُ مِنها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّك كُنتَ تَرعى بالباديةِ! قال: فيَخرُجونَ كاللُّؤلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتِمُ، يَعرِفُهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الذينَ أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، ثُمَّ يقولُ: ادخُلوا الجَنَّةَ فما رَأيتُموه فهو لكم، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ، فيَقولُ: لكم عِندي أفضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسخَطُ علَيكُم بَعدَه أبَدًا. قال مُسلِمٌ: قَرَأتُ على عيسى بنِ حَمَّادٍ زُغبةَ المِصريِّ هذا الحَديثَ في الشَّفاعةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنك أنَّك سَمِعتَ مِنَ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، فقال: نَعَم، قُلتُ لعيسى بنِ حَمَّادٍ: أخبَرَكُمُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّه قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرى رَبَّنا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ إذا كانَ يَومٌ صَحوٌ؟ قُلنا: لا، وسُقتُ الحَديثَ حتَّى انقَضى آخِرُه، وهو نَحوُ حَديثِ حَفصِ بنِ مَيسَرةَ، وزادَ بَعدَ قَولِه: بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا قدَمٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ. قال أبو سَعيدٍ: بَلَغَني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِنَ السَّيفِ. وليسَ في حَديثِ اللَّيثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ وما بَعدَه، فأقَرَّ به عيسى بنُ حَمَّادٍ
إنَّ اللهَ أنزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، و{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، و{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]، قال ابنُ عبَّاسٍ: أنزَلَها اللهُ في الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهودِ، كانت إحداهما قد قَهَرتِ الأُخرى في الجاهليَّةِ، حتى ارتَضَوْا واصطَلَحوا على أنَّ كُلَّ قَتيلٍ قَتَلتْه العَزيزةُ مِنَ الذَّليلةِ فدِيَتُه خَمسونَ وَسقًا، وكُلَّ قَتيلٍ قَتَلتْه الذَّليلةُ مِنَ العَزيزةِ فدِيَتُه مِئةُ وَسقٍ، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَتَلتِ الذَّليلةُ مِنَ العَزيزةِ قَتيلًا، فأرسَلَتِ العَزيزةُ إلى الذَّليلةِ أنِ ابعَثوا إلينا بمِئةِ وَسقٍ، فقالتِ الذَّليلةُ: وهل كان هذا في حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهما واحِدٌ، ونَسَبُهما واحِدٌ، وبَلَدُهما واحِدٌ، دِيةُ بَعضِهم نِصفُ دِيةِ بَعضٍ؟! إنَّما أعطَيناكم هذا ضَيمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأمَا إذْ قَدِمَ مُحمدٌ فلا نُعطيكم ذلك. فكادَتِ الحَربُ تَهيجُ بَينَهما، ثم ارتَضَوْا على أنْ يَجعَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَينَهم، ثم ذَكَرتِ العَزيزةُ فقالتْ: واللهِ ما مُحمدٌ بمُعطيكم منهم ضِعفَ ما يُعطيهم منكم، ولقد صَدَقوا، ما أعطَوْنا هذا إلَّا ضَيمًا مِنَّا وقَهرًا لهم، فدُسُّوا إلى مُحمدٍ مَن يُخبِرُ لكم رَأيَه، إنْ أعْطاكم ما تُريدونَ حَكَّمتُموه، وإنْ لم يُعطِكم حَذَرتُم فلم تُحَكِّموه. فدَسُّوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا مِنَ المُنافِقينَ لِيُخبِروا لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا جاؤُوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرِهم كُلِّه، وما أرادوا، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41]، إلى قَولِه: {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]، ففيهم -واللهِ- أنزَلَ، وإيَّاهم عَنَى اللهُ، عزَّ وجلَّ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزل { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْكَافِرُونَ } و{أُولَئِكَ هُمِ الظَّالِمُونَ } و{ أُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ} قال : قال ابنُ عباسٍ : أنزلها اللهُ في الطائفتينِ من اليهودِ وكانت إحداهما قد قَهَرَتِ الأخرى في الجاهليةِ حتى ارتضوْا أو اصطلحوا على أنَّ كلَّ قتيلٍ قتلَهُ العزيزةُ من الذليلةِ فدِيَتُهُ خمسون وسقًا وكلُّ قتيلٍ قتلَهُ الذليلةُ من العزيزةِ فدِيَتُهُ مائةُ وَسَقٍ فكانوا على ذلك حتى قدم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فذَلَّتْ الطائفتانِ كلتاهما لمَقْدِمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويومئذٍ لم يظهرْ ولم يُوطئهما عليهِ وهو في الصلحِ فقتلتِ الذليلةُ من العزيزةِ قتيلًا فأرسلتِ العزيزةُ إلى الذليلةِ أن ابعثوا إلينا بمائةِ وَسَقٍ فقالت الذليلةُ : وهل كان هذا في حيينِ قطُّ دينهما واحدٌ ونسبهما واحدٌ وبلدهما واحدٌ دِيَةُ بعضهم نصفُ دِيَةِ بعضٍ إنَّا إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا وفَرَقًا منكم فأمَّا إذ قدم محمدُ فلا نُعطيكم ذلك فكادتِ الحربُ تهيجُ بينهما ثم ارتضوْا على أن يجعلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينهم ثم ذكرتِ العزيزةُ فقالت : واللهِ ما محمدُ بمُعطيكم منهم ضِعْفَ ما يُعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضَيْمًا منا وقهرًا لهم فدسُّوا إلى محمدٍ من يُخبرُ لكم رأيَهُ إن أعطاكم ما تريدون حكَّمتموهُ وإن لم يُعطكم حذرتم فلم تُحكِّموهُ فدسُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُناسًا من المنافقين ليُخبروا لهم رأيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخبرَ اللهُ رسولَهُ بأمرهم كلَّهُ وما أرادوا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إلى قولِهِ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ} ثم قال فيهما : واللهِ نزلت وإيَّاهما عنى اللهُ عزَّ وجلَّ
ِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كتب إلى أهل اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ وبعث به مع عمرَو بنَ حزٍم فقُرِئت على أهلِ اليمنِ وهذه نسختُها بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ من محمَّدٍ النَّبيِّ إلى شُرحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ زاد أبو المُظفَّرِ ونُعَيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ وقالا : قَيْلِ ذي رُعينٍ ومُعافرَ وهمدانَ أمَّا بعدُ فقد رجع رسولُكم وأُعطِيتم من المغانمِ خُمسَ اللهِ عزَّ وجلَّ وما كتب على المؤمنين من العُشرِ في العقارِ ما سقت السَّماءُ أو كان سَيحًا أو كان بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ زاد زاهرٌ وما سُقي بالرِّشاءِ والدَّاليةِ ففيه نصفُ العُشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ وقالا وفي كلِّ خَمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلُغَ أربعًا وعشرين فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها ابنةٌ وقال زاهرٌ بنتَ مخاضٍ فإن لم توجدْ بنتُ مخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذكرٌ إلى أن تبلُغَ خمسًا وثلاثين فإذا زادت على خمسٍ وثلاثين واحدةً ففيها ابنةٌ وقال أبو المظفَّرِ بنتُ لَبونٍ إلى أن تبلُغَ خَمسًا وأربعين فإذا زادت واحدةً على خمسةٍ وأربعين ففيها حُقَّةٌ طَروقةُ الجملِ إلى أن تبلُغَ ستِّين فإذا زادت واحدةً على ستِّين ففيها جَذَعةٌ إلى أن تبلُغَ خَمسًا وسبعين فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وسبعين ففيها بِنْتَا وقال زاهر ابنتا لَبونٍ إلى أن تبلُغَ تسعين فإذا زادت واحدةً ففيها حُقَّتان طَرُوقتا الفحلِ إلى أن تبلُغَ عشرين ومائةً فما زاد ففي كلِّ أربعين بنتُ لَبونٍ وفي كلِّ خمسين حُقَّةٌ طَروقةُ الجملِ وفي كلِّ ثلاثين باقورةً بقرةٌ تبيعٌ جذَعٌ أو جَذَعةٌ ولم يقُلْ أبو المظفَّرِ بقرةٌ وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ وفي كلِّ أربعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن يبلُغَ عشرين ومائةً فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففيها شاتان إلى أن تبلُغَ مائتَيْن فإذا زادت واحدةً فثلاثٌ إلى أن تبلُغَ ثلاثَمائةٍ فما زاد ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ ولا تُؤخذْ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيْسُ الغَنمِ ولا يُجمعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مجتمِعٍ خيفةَ الصَّدقةِ فما أُخِذ من الخليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّةِ وفي كلِّ خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ فما زاد ففي كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ وليس فيما دون خمسِ أواقٍ وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ وإنَّ الصَّدقةَ لا تحِلُّ لمحمَّدٍ قال زاهرٌ عليه السَّلامُ وقالا ولا لأهلِ بيتِه إنَّما هو الزَّكاةُ تُزكُّوا بها أنفسَكم ولفقراءِ المسلمين وفي سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عِمالةٍ شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العُشرِ وليس في عبدٍ مسلمٍ وقال أبو المُظفَّرِ المسلمُ ولا في فرسِه شيءٌ قال يحيَى لفضلٍ وكان في الكتابِ إنَّ أكبرَ الكبائرِ عند اللهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ الشِّركُ باللهِ عزَّ وجلَّ وقتلُ النَّفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٍّ والفِرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ وعقوقُ الوالدَيْن ورميُ المُحصَنةِ وتعلُّمُ السِّحرِ وأكلُ الرِّبا وأكلُ مالِ اليتيمِ وإنَّ العُمرةَ الحجُّ الأصغرُ ولا يمسُّ القرآنَ إلَّا طاهرٌ ولا طلاقَ قبل إملاكٍ ولا عتاقَ حتَّى يُبتاعَ ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على منكِبِه شيءٌ ولا يحتبي في ثوبٍ واحدٍ ليس بين فرجِه وبين السَّماءِ شيءٌ ولا يُصلِّي أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادٍ ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقصًا شعرَه وكان في كتابِه أنَّ من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنَّه قِوَدٌ إلَّا أن يرضَى أولياءُ المقتولِ وإنَّ في النَّفسِ الدِّيةَ وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفَ الدِّيةِ مائةً من الإبلِ وفي الأنفِ إذا أوعب جدعَه الدِّيةَ وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفَ الدِّيةِ وفي المأمومةِ ثُلثًا وقال أبو المُظفَّرِ ثُلثَ الدِّيةِ وفي الجائفةِ ثُلثَ الدِّيةِ وفي المُنقِلةِ خمسَ عشرةَ من الإبلِ، وفي كلِّ أصبعٍ من الأصابعِ في اليدِ والرِّجلِ عشرٌ من الإبلِ وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبلِ وفي الموضِّحةِ خمسٌ من الإبلِ والرَّجلِ يُقتلُ وقال أبو المُظفَّرِ يُقتلُ بالمرأةِ وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ
إنَّ اللهَ عزَّ و جلَّ أنزلَ : ( و مَنْ لمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ فَأولئكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) و ( أولئكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) و ( أولئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ) 0 قال ابنُ عباسٍ : أنزلَها اللهُ في الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهودِ ، وكانَتْ إحداهُما قد قَهَرَتْ الأُخْرَى في الجاهليةِ حتى ارْتَضَوْا و اصْطَلَحُوا على أنَّ كلَّ قَتِيلٍ قَتَلهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ، فَدِيَتُهُ خمسُونَ و سْقًا ، و كلَّ قَتِيلٍ قَتَلهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ ، فَكَانُوا على ذلكَ ، حتى قدمَ النبيُّ المدينةَ ، فذَلَّتْ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُما لِمَقْدَمِ رسولِ اللهِ ، و يومَئذٍ لمْ يَظْهَر و لمْ يُوطِئْهُما عليهِ و هو في الصُّلْحِ، فقتلَتْ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلَتْ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنْ ابْعَثُوا إِلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ ، فقالتْ الذَّلِيلَةُ : وهل كان هذا في حَيَّيْنِ قطُّ دِينُهُما واحِدٌ ، ونَسَبُهُما واحِدٌ ، وبَلَدُهُما واحِدٌ ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ ؟ ! إنَّا إِنَّما أَعْطَيْناكُمْ هذا ضَيْمًا مِنكمْ لَنا ، وفَرَقًا مِنكمْ ، فَأَمَّا إِذْ قدمَ محمدٌ فلا نُعْطِيكُمْ ذلكَ ، فَكَادَتْ الحَرْبُ تَهِيجُ بينَهُما ، ثُمَّ ارْتَضَوْا على أنْ يَجْعَلوا رسولَ اللهِ بينَهُمْ 0 ثُمَّ ذكرَتْ العَزِيزَةُ فقالتْ : و اللهِ ما محمدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ ما يُعْطِيهِمْ مِنكمْ ، و لقدْ صَدَقُوا ، ما أَعْطَوْنا هذا إِلَّا ضَيْمًا مِنَّا ، و قَهْرًا لهُمْ ، فَدُسُّوا إلى محمدٍ مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ ، إنْ أَعْطَاكُمْ ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ ، وإنْ لمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فلمْ تُحَكِّمُوهُ 0 فَدَسُّوا إلى رسولِ اللهِ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لهُمْ رَأْيَ رسولِ اللهِ ، فلمَّا جاءَ رسولُ اللهِ أخبرَ اللهُ رسولهُ بِأَمْرِهِمْ كلِّهِ و ما أَرَادُوا ، فأنزلَ اللهُ عزَّ و جلَّ : ( يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الذينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ مِنَ الذينَ قالوا آمَنَّا إلى قَوْلِهِ ومَنْ لمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ فَأولئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ) ، ثُمَّ قال : فيهِما و اللهِ نزلَتْ ، و إيَّاهُما عَنَى اللهُ عزَّ و جلَّ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيبرُ سألَتْ يهودُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِرَّهُمْ على أنْ يعمَلوا على النِّصفِ ممَّا خرَجَ منها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنا، فكانوا على ذلكَ، وكان التَّمرُ يُقْسَمُ على السَّهمانِ مِن نصفِ خَيبرِ، ويأخُذُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخُمُسَ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطعَمَ كلَّ امرأةٍ مِن أزواجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِئةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وعشرينَ وَسْقًا شَعيرًا، فلمَّا أرادَ عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه إخراجَ اليهودِ، أرسَلَ إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لَهُنَّ: مَن أَحَبَّ مِنكُنَّ أنْ أَقْسِمَ لها نخْلًا بِخَرْصِها مِئةَ وَسْقِ؛ فيكونَ لها أصْلُها وأرضُها وماؤُها، ومِنَ الزَّرْعِ مَزْرَعَةَ خَرْصٍ عشرينَ وَسْقًا، فَعَلْنَا، ومَن أَحَبَّ أنْ نَعزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو، فَعَلْنَا
لما افتُتحتْ خيبرُ سألت يهودُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُقرَّهم على أن يعملوا على النِّصفِ مما خرج منها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُقُرِّكم فيها على ذلك ما شِئنا فكانوا على ذلك وكان التَّمرُ يُقسَّمُ على السُّهمانِ من نصفِ خيبرَ ويأخذُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخمُسَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أطعمَ كلَّ امرأةٍ من أزواجهِ منَ الخُمُسِ مائةَ وسقٍ تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا فلما أراد عمرُ إخراجَ اليهودِ أرسل إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال لهنَّ من أحبَّ منكنَّ أن أَقسِمَ لها نخلًا بخَرْصِها مائةَ وسقٍ فيكون لها أصلُها وأرضُها وماؤُها ومن الزَّرعِ مَزرعةٌ خرصُ عشرينَ وسقًا فعلْنا ومن أحبَّ أن نعزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو فعلْنا
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أُنزِلَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أُنْزِلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَأُولِئَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال قال ابنُ عباسٍ أنزلَها اللهُ عزَّ وجلَّ في الطائفتينِ من اليهودِ كانتْ إحدَاهما قَدْ قهرَتْ الأخرى في الجاهليَّةِ حتى ارْتَضَوْا واصطلَحُوا على أنَّ كلَّ قتيلٍ قتَلَتْهُ العزيزةُ فديَتُهُ خمسونَ وسْقًا وكلَّ قتيلٍ قتلَتْهُ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ فدِيَتُهُ مائةُ وَسْقٍ فكانوا على ذَلِكَ حتى قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فنزلَتْ الطائفتانِ كِلْتاهُما لمَقْدَمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمْ يظهرْ ولم يُوطئْهُما عليه وهمْ في الصلْحِ فقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ قَتَيلًا فأَرْسَلَتْ العزيزةُ إلى الذَّليلةِ أن ابعثوا إِلينا بمائةِ وَسْقٍ فقالتْ الذَّليلَةُ وهل كان هذا في خيرٍ قطُّ دينُهما واحدٌ ونسبُهما واحدٌ وبلٌدهما واحد ديَةُ بعضِهم نصفُ دِيَةِ بعضٍ إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا وفرَقًا منكم فأمَّا إذْ قَدِمَ محمدٌ فلا نُعْطيكم فكادَتْ الحربُ تَهيجُ بينَهُما فاصْطَلَحُوا على أنْ يجعلُوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَهم ثم ذكرتِ العزيزةُ فقالَتْ واللهِ ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِم منكم ولقدْ صدَقُوا بما أعطَوْنا هذا ضَيْمًا منا وقهرًا لهم فدَسُّوا إلى محمدٍ مَنْ يُخْبِرُ لكم رأْيَهُ إنْ أعطاكم ما تريدونَ حكَّمتموهُ وإنْ لم يُعْطِكُمْ حذِرْتُمْ فلَمْ تُحَكِّمُوهُ فدَسُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناسًا منَ المنافقينَ لِيُخْبِرُوا لهم رأْيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمَّا جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبرَ اللهُ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِهِمْ كُلِّهِ ومَا أرادُوا فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ إلى قولِهِ تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَ عَنَى الله عَزَّ وَجَلَّ
«إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَنزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {الظَّالِمُونَ}، {الْفَاسِقُونَ}. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أَنْزَلَها في طائِفتَينِ مِن اليَهودِ، وكانَتْ إحْداهما قد قَهَرَتِ الأخرى في الجاهِليَّةِ حتَّى ارْتَضَوا واصْطَلَحوا على أنَّ كلَّ قَتيلٍ قَتَلَتْه العَزيزةُ مِن الذَّليلةِ فَدِيَتُه خَمْسونَ وَسْقًا، وكلَّ قَتيلٍ قَتَلَتْه الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ فَدِيَتُه مِئةُ وَسْقٍ، فكانوا على ذلك حتَّى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَلَّتِ الطَّائِفتانِ لِحُكْمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمَئذٍ لم يَظهَرْ عليهم ولم يُوطِئْهما وهو الصُّلْحُ، فقَتَلَتِ الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قَتيلًا فأَرسَلَتِ العَزيزةُ إلى الذَّليلةِ أن ابْعَثوا إلينا بمِئةِ وَسْقٍ، فقالَتِ الذَّليلةُ: فهلْ كانَ هذا دينُهما واحِدٌ ونَسَبُهما واحِدٌ، دِيَةُ بعضِهم نِصْفُ دِيَةِ بعضٍ؟! إنَّما أَعْطيناكم هذا ضَيْمًا مِنكم لنا، وفَرَقًا مِنكم، فأمَّا إذ قَدِمَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلا نُعْطيكم ذلك، فكادَتِ الحَرْبُ تَهيجُ بَيْنَهما، ثُمَّ ارْتَضَوا على أن جَعَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَهم، ففَكَّرَتِ العَزيزةُ: واللهِ ما مُحمَّدٌ بمُعْطيكم مِنهم ضِعْفَ ما يُعْطيهم مِنكم، ولقد صَدَقوا، ما أَعْطَونا هذا إلَّا ضَيْمًا وقَهْرًا لهم، فدُسُّوا إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن يَخبُرُ لكم رَأيَه، فإن أَعْطاكم ما تُريدونَ حَكَّمْتوه، وإن لم يُعْطيكموه حَذِرْتُموه فلم تُحَكِّموه، فدَسُّوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا مِن المُنافِقينَ يَختَبِرونَ لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا جاؤوا أَخبَرَ اللهُ رَسولَه بأمْرِهم كلِّه وماذا أرادوا، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا} -إلى قَوْلِه:- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ثُمَّ قالَ: فيهم واللهِ أُنزِلَتْ، وإيَّاهم عَنى اللهُ. لَفْظُ داوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ. وفي رِوايةِ إبْراهيمَ بنِ أبي العَبَّاسِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} - {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، قالَ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أَنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الطَّائِفتَينِ مِن اليَهودِ، وعِنْدَه: حتَّى قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ فذَلَّتِ الطَّائِفتانِ كْلْتاهما لمَقدَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمَئذٍ لم يَظهَرْ، ولم يُوطِئْهما غَلَبةً، وهُمْ في الصُّلْحِ، فقَتَلَتِ الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قَتيلًا، وعِنْدَه: وهلْ كانَ هذا في حَيَّينِ قَطُّ دِينُهما واحِدٌ ونَسَبُهما واحِدٌ وبَلَدُهما واحِدٌ، دِيَةُ بعضِهم نِصْفُ دِيَةِ بعضٍ؟ إنَّا إنَّما أَعْطَيْناكم هذا، وفيه: فلا نُعْطيكم ذاك، وكادَتِ الحَرْبُ، وعِنْدَه: ثُمَّ ذَكَرَتِ العَزيزةُ، وعِنْدَه: ضَيْمًا مِنَّا وقَهْرًا لهم، وعِنْدَه: وإن لم يُعْطِكم حَذِرْتُم فلم تُحَكِّموه، وعِنْدَه: ناسًا مِن المُنافِقينَ ليَخبُروا لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخبَرَ اللهُ رَسولَه بأمْرِهم كلِّه وما أرادوا، وعِنْدَه: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إلى قَوْلِه: {هُمُ الْفَاسِقُونَ}، وعِنْدَه: ثُمَّ قالَ: فيهما واللهِ أُنْزِلَتْ، وإيَّاهم عَنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ»
حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
خرجَ عبدُ اللَّهِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ابنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ في جَيشٍ إلى العِراقِ، فلمَّا قفلا مرَّا علَى أبي موسَى الأشعريِّ وَهوَ أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بِهِما وسَهَّلَ وقالَ: لو أقدرُ لَكُما على أمرٍ أنفعُكُما بِهِ لفعلتُ ثُمَّ قال: بلَى ها هنا مالٌ من مالِ اللَّهِ تعالى أريدُ أن أبعثَ بِهِ إلى أميرِ المؤمنينَ فأسلِّفُكُماهُ فتَبتاعانِ بِهِ من مَتاعِ العراقِ ثمَّ تبيعانِهِ بالمدينةِ فتؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ ويَكونُ لَكُما الرِّبحُ فقالا: ودِدنا ففعلَ وَكَتبَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ أن يأخُذَ منهُما المالَ فلمَّا قدما على عمرَ قالَ: أَكُلَّ الجيشِ أسلفَهُ كما أسلفَكُما ؟ فقالا: لا فقالَ عمرُ: ابنَي أميرِ المؤمنينَ فأسلفَكُما أدِّيا المالَ وربحَهُ قالَ: فأمَّا عبدُ اللَّهِ فسَكَتَ وأمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ: ما يَنبَغي لَكَ يا أميرَ المؤمنينَ لو هلَكَ المالُ أو نَقصَ لضَمنَّاهُ فقالَ: أدِّياهُ فسَكَتَ عبدُ اللَّهِ وراجعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ رجلٌ من جُلَساءِ عمرَ: يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتَه قِراضًا فقالَ عمرُ: قد جعلتُهُ قراضًا فأخذَ عمرُ رأسَ المالِ ونِصفَ ربحِهِ وأخذَ عُبَيْدُ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ نِصفَ ربحِ ذلِكَ المالِ
بعثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى اليمنِ فانتهينا إلى قومٍ قد بَنَوا زُبْيَةً للأسدِ فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقَط رجلٌ فتعلق بآخرَ ثم تعلق رجلٌ بآخرَ حتى صاروا فيها أربعةً فجرَحهم الأسدُ فانتَدَب له رجلٌ بحَربةٍ فقتله وماتُوا منْ جِراحتِهم كلُّهم فقاموا أولياءُ الأولِ إلى أولياءِ الآخَرِ فأخرجوا السلاحَ ليقتَتِلوا فأتاهم عليٌّ رضي الله عنه على تفيئة ذلك فقال : تُريدون أنْ تَقَاتَلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيٌّ إني أقضي بينَكم قضاءً إنْ رَضِيتم فهو القضاءُ وإلا حجَز بعضُكم عنْ بعضٍ حتى تَأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون هو الذي يَقضي بينَكم فمَنْ عدا بعدَ ذلك فلا حَقَّ له اجمَعوا منْ قبائلِ الذين حضَروا البئرَ ربُعَ الديةِ وثلُثَ الديةِ ونصفَ الديةِ والديةَ كاملةً فللأولِ الربُعُ لأنه هلك مَنْ فوقَه وللثاني ثلُثُ الديةِ وللثالثِ نصفُ الديةِ فأبَوا أنْ يرضَوا فأتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو عندَ مقامِ إبراهيمَ فقَصُّوا عليه القصةَ فقال : أنا أقضي بينكم واحتَبَى فقال رجلٌ منَ القومِ : إنَّ عليًّا قضى فينا فقَصُّوا عليه القصةَ فأجازه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أنَّ عبدَ اللهِ وعُبَيدَ اللهِ ابنَيْ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ خرَجا في جيشٍ إلى العراقِ، فلمَّا قفَلا، مَرَّا على عاملٍ لعُمَرَ، فرحَّب بهما وسهَّل، وهو أميرُ البَصْرةِ، فقال: لو أَقدِرُ لكما على أمْرٍ أنفَعُكما به لفعَلْتُ، ثم قال: بلى، ههنا مالٌ مِن مالِ اللهِ أُريدُ أن أَبعَثَ به إلى أميرِ المؤمنِينَ، فأُسلِفُكماه فتبتاعانِ متاعًا مِن متاعِ العراقِ، ثم تَبِيعانِهِ بالمدينةِ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنِينَ، ويكونُ لكما الرِّبْحُ، فلمَّا قَدِمَا المدينةَ، باعا، فرَبِحَا، فلمَّا دفَعاها إلى عُمَرَ، قال لهما: أكُلَّ الجيشِ قد أسلَف كما أسلَفكما؟ قالا: لا، فقال عُمَرُ: ابنَا أميرِ المؤمنينَ، فأسلَفكما، أدِّيَا المالَ ورِبْحَهُ، فأمَّا عبدُ اللهِ فسكَت، وأمَّا عُبَيدُ اللهِ فقال: ما ينبغي لك هذا يا أميرَ المؤمنينَ، لو هلَك المالُ أو نقَص، لضَمِنَّاه، فقال: أدِّيَاه، فسكَت عبدُ اللهِ، وراجَعه عُبَيدُ اللهِ، فقال رجُلٌ مِن جُلَساءِ عُمَرَ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو جعَلْتَهُ قِراضًا، فقال عُمَرُ: قد جعَلْتُهُ قِراضًا، فأخَذ عُمَرُ رأسَ المالِ ونِصْفَ رِبْحِهِ، وأخَذ عبدُ اللهِ وعُبَيدُ اللهِ نِصْفَ رِبْحِ ذلك المالِ
خرج عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرٌ على البصرةِ فرحَّب بهما وسهَّل ثم قال لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكما به لفعلتُ ثم قال بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريد أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنين فأُسلفُكما فتبتاعانِ به متاعًا من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ فتؤَدِّيان رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكون الربحُ لكما فقالا ودِدْنا ذلك ففعل وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذ منهما المالَ فلما قدِما باعا فأَربَحا فلما دفعا ذلك إلى عمرَ قال أَكُلَّ الجيشِ أسلفَه مثلَ ما أسلفَكما قالا لا فقال عمرُ بنُ الخطابِ ابنا أميرِ المؤمنين فأسلفَكما أدِّيا المالَ وربحَه فأما عبدُ اللهِ فسكتَ وأما عُبيدُ اللهِ فقال ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين هذا لو نقَص هذا المالُ أو هلك لضَمِنَّاه فقال عمرُ أدِّياهُ فسكت عبدُ اللهِ وراجعَه عُبيدُ اللهِ فقال رجلٌ من جلساءِ عمرَ يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتُه قِراضًا فقال عمرُ قد جعلتُه قِراضًا فأخذ عمرُ رأسَ المالِ ونصفَ ربحِه وأخذ عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ نصفَ ربحِ المالِ
عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال : خرج عبدُ اللهِ وعبيدُ اللهِ ابنا عمرَ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بهما وسهَّلَ وقال : لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ ، ثم قال : بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريدُ أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ وأُسْلِفُكُمَا فتبتاعانِ به من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكونُ لكما الربحُ ففعلا وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذَ منهما المالُ ، فلما قدم على عمرَ قال : أكُلَّ الجيشِ أسلَفَكُما ، فقال : لا ، فقال عمرُ : أدِّيَا المالَ ورِبْحَه ، فأما عبدُ اللهِ فسكت وأما عبيدُ اللهِ فقال : ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين ، لو هلك المالُ أو نقص لضَمِنَّاهُ ، فقال : أدِّيَا المالَ ، فسكت عبدُ اللهِ وراجَعَه عبيدُ اللهِ ، فقال رجلٌ من جُلساءِ عمرَ : يا أميرَ المؤمنين لو جعلتَه قَراضًا ، فقال عمرُ : قد جعلتُه قَراضًا فأخذ رأسَ المالِ ونصفَ رِبْحِه وأخذا نصفَ رِبْحِه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ومن لم يحكم بما أنزل اللهمن لم يحكم بما أنزل اللهلم يحكم بما أنزل اللهالحكم بما أنزل اللهصلى الله عليه وسلمابنا أمير المؤمنينالذليلة والعزيزةأبو موسى الأشعريعلي بن أبي طالببما أنزل اللهأرحم الراحمينعمر بن الخطابأمير المؤمنينإخراج اليهودمقام إبراهيميوم القيامةأزواج النبيصاحب الوسقعتقاء اللهعشرين وسقاخمسون وسقانهر الحياةرؤية اللهمثقال ذرةالمنافقونقتل النفسالمنافقينعبيد اللهرأس المالربع الديةثلث الديةنصف الديةنصف الربحالكافرونالظالمونالفاسقونالجاهليةابن عباسخمس اللهمائة وسقرضا اللهعبد اللهمال اللهشطر وسقنصف وسقمن عندييتقاضاهالشفاعةالمائدةالفرائضالكبائرالذليلةالعزيزةمئة وسقلم يحكمأسلفكماالمدينةحسن...استسلفتقاضاهفأعطاهاليهودالدياتالزكاةالعصاةالعراقالقراضأعطاهفقال:تقاضىوسقانوسقيناستلفالشمسالقمرالصحوالجسرالديةالوسقالصلحالسننالعشرالشركالرباالنصفالخمسالنارالمالالربحالأسدأسلافوسقاونصفعنديقضاءنايلجهنمخيبريهودشعير
تخريج حديث نصف وسق لك ونصف وسق لك من عندي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








