أحاديث عن: وضع الحجر على بطنه من الجوع
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: وضع الحجر على بطنه من الجوع
[أحاديثُ وضعِ الحَجرِ على بطنِه الشريفِ مِن الجوعِ]
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولهِ عزَّ وجَلَّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا قال: مرِضَ الحسنُ والحُسَيْنُ فعادَهُما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعادَهُما عُمومَةُ العَربِ فقالوا يا أبا الحسَنِ- ورواهُ جابرٌ الجعفيُّ عن قُنبرٍ مولى عليٍّ قالَ مرضَ الحسنُ والحُسَيْنُ حتَّى عادَهُما أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أبا الحسَنِ- رجعَ الحديثُ إلى حديثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ- لو نذَرتَ عن ولدك نذراً وَكُلُّ نذرٍ ليسَ لَهُ وفاءٌ فليسَ بشيءٍ. فقالَ رضيَ اللَّهُ عنهُ إن برأَ ولدي صُمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت جاريةٌ لَهُم نوبيَّةٌ إن برأَ سيِّدايَ صمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت فاطمةُ مثلَ ذلِكَ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقالَ الحسنُ والحُسَيْنُ علينا مثلَ ذلِكَ فأُلْبِسَ الغلامانِ العافيةَ وليسَ عندَ آلِ محمَّدٍ قليلٌ ولا كثيرٌ فانطلقَ عليٌّ إلى شَمعونِ بنِ حاريًا الخيبريِّ وَكانَ يَهوديًّا فاستقرضَ منهُ ثلاثةَ أصوعٍ من شعيرٍ فجاءَ بِهِ فوضعَهُ ناحيةَ البيتِ فقامت فاطمةُ إلى صاعٍ فطَحنتهُ واختبَزتهُ وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ أتى المنزلَ فوُضِعَ الطَّعامُ بينَ يديهِ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقامتِ الجاريةُ إلى صاعٍ من شعيرٍ فخبزت منهُ خمسةَ أقراصٍ لِكُلِّ واحدٍ منهم قُرصٌ فلمَّا مضى صيامُهُمُ الأوَّلُ وضعَ بينَ أيديهمُ الخبزُ والملحُ الجريشُ إذ أتاهم مسكينٌ فوقفَ بالبابِ وقالَ السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ- في حديثِ الجعفيِّ- أَنا مسكينٌ من مساكينَ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا واللَّهِ جائعٌ أطعِموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدِ الجنَّةِ. فسمعَهُ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأنشأَ يقولُ : فاطمَ ذاتَ الفضلِ واليقينْ * يا بنتَ خيرِ النَّاسِ أجمعينْ *أما ترينَ البائسَ المسكينْ * قد قامَ بالبابِ لَهُ حَنينْ *يشكو إلى اللَّهِ ويستَكينْ * يشكو إلينا جائعٌ حزينْ * كلُّ امرئٍ بِكَسبِهِ رَهينْ * وفاعلُ الخيراتِ يَستبينْ *موعدُنا جنَّةُ علِّيِّينْ * حرَّمَها اللَّهُ على الضَّنينْ * وللبخيلِ موقفٌ مَهينْ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سجِّينْ * شرابُهُ الحميمُ والغِسلينْ * من يفعلِ الخيرَ يقُم سمينْ * ويدخلُ الجنَّةَ أيَّ حينْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أمرُكَ عندي يا ابنَ عمٍّ طاعَهْ * ما بي من لؤمٍ ولا وضاعَهْ *عدلتُ في الخبزِ لَهُ صناعَهْ * أطعمُهُ ولا أبالي السَّاعَهْ * أرجو إذا أشبعتُ ذا المجاعَهْ * أن ألحقَ الأخيارَ والجماعَهْ * وأدخلَ الجنَّةَ لي شفاعَهْ فأطعموهُ الطَّعام، ومَكَثوا يومَهُم وليلتَهُم لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليَومِ الثَّاني قامَت إلى صاعٍ فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزلَ فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، فوقفَ بالبابِ يتيمٌ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، يتيمٌ من أولادِ المُهاجرينَ استُشْهِدَ والدي يومَ العقبة. أطعموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدَ الجنَّة. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمَ بنتَ السَّيِّدِ الكريمْ * بنتَ نبيٍّ ليسَ بالزَّنيمْ * لقد أتى اللَّهُ بذي اليتيمْ * مَن يرحمِ اليومَ يَكُن رحيمْ * ويدخلِ الجنَّةَ أي سليمْ * قد حُرِّمَ الجنَّةُ للَّئيمِ * ألَّا يجوزَ الصِّراطَ المستقيمْ * يزلُّ في النَّارِ إلى الجحيمْ *شرابُهُ الصَّديدُ والحميمْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أطعمُهُ اليومَ ولا أبالي * وأوثرُ اللَّهَ على عيالي * أمسوا جياعًا وَهُم أشبالي * أصغرُهُم يُقتَلُ في القتالِ * بكر بلا يقتلُ باغتيالِ * يا وَيلُ للقاتلِ مع وبالِ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سفالِ * وفي يديهِ الغلُّ والأغلالِ *كبولةٍ زادت على الأَكْبالِ فأطعَموهُ الطَّعامَ ومَكَثوا يومينِ وليلتينِ لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا كانت في اليومِ الثَّالثِ قامت إلى الصَّاعِ الباقي فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزل، فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، إذ أتاهم أسيرٌ فوقفَ بالبابِ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، تأسرونَنا وتشدُّونَنا ولا تطعمونَنا! أطعموني فإنِّي أسيرُ محمَّدٍ. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمُ يا بنتَ النَّبيِّ أحمد * بنتَ نبيٍّ سيِّدٍ مسوَّد * سمَّاهُ اللَّهُ فَهوَ محمَّد * قد زانَهُ اللَّهُ بحسنٍ أغيَدْ* هذا أسيرٌ للنَّبيِّ المُهْتدْ * مثقَّلٌ في غلِّهِ مقيَّدْ * يشكو إلينا الجوعَ قد تمدَّدْ * من يطعمِ اليومَ يَجِدْهُ في غَدْ * عندَ العليِّ الواحدِ الموحَّدْ * ما يزرعُ الزَّارعُ سوفَ يحصُدْ * أعطيهِ لا لا تجعليهِ أقعَدْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: لم يبقَ مِمَّا جاءَ غيرُ صاعْ * قد ذَهَبت كفِّي معَ الذِّراعْ * ابنايَ واللَّهِ هما جياعْ * يا ربِّ لا تترُكُهُما ضياعْ * أبوهما للخيرِ ذو اصطناعْ * يصطنعُ المعروفَ بابتداعْ * عبلُ الذِّراعينِ شديدُ الباعْ * وما على رأسيَ من قناعْ * إلَّا قناعًا نسجُهُ أنساعْ فأعطوهُ الطَّعامَ ومَكَثوا ثلاثةَ أيَّامِ ولياليها لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليومِ الرَّابع، وقد قضى اللَّهُ النَّذرَ أخذَ عليٌّ بيدِهِ اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحوَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهُم يرتعشونَ كالفراخِ من شدَّةِ الجوعِ، فلمَّا أبصرَهُم رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال: يا أبا الحسنِ ما أشدَّ ما يسوؤني ما أرى بِكُمُ انطلق بنا إلى ابنتي فاطمةَ فانطلقوا إليها وَهيَ في محرابِها، قد لصقَ بطنُها بظَهْرِها، وغارَت عيناها مِن شدَّةِ الجوع، فلمَّا أن رآها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعرفَ المجاعةَ في وجهِها بَكَى وقال: وا غَوثاه يا اللَّه، أَهْلُ بيتِ محمَّدٍ يموتونَ جوعًا فَهَبطَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ وقال: السَّلامُ عليك، ربُّكَ يقرئُكَ السَّلامَ يا محمَّد، خذهُ هَنيئًا في أَهْلِ بيتِكَ. قال: وما آخُذُ يا جبريلُ فأقرأهُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قولِهِ: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
لَمَّا احتَرَقَ البَيتُ زَمَنَ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ حينَ غَزاها أهلُ الشَّامِ، فكان مِن أمرِه ما كانَ؛ تَرَكَه ابنُ الزُّبَيرِ حتَّى قدِمَ النَّاسُ المَوسِمَ يُريدُ أن يُجَرِّئَهُم -أو يُحَرِّبَهُم- على أهلِ الشَّامِ، فلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ، قال: يا أيُّها النَّاسُ، أشيروا عليَّ في الكَعبةِ، أنقُضُها ثُمَّ أبني بناءَها، أو أُصلِحُ ما وَهَى منها؟ قال ابنُ عَبَّاسٍ: فإنِّي قد فُرِقَ لي رَأيٌ فيها، أرى أن تُصلِحَ ما وَهَى منها، وتَدَعَ بَيتًا أسلَمَ النَّاسُ عليه، وأحجارًا أسلَمَ النَّاسُ عليها، وبُعِثَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال ابنُ الزُّبَيرِ: لو كان أحَدُكُمُ احتَرَقَ بَيتُه ما رَضيَ حتَّى يُجِدَّه، فكيفَ بَيتُ رَبِّكُم؟ إنِّي مُستَخيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عازِمٌ على أمري، فلَمَّا مَضى الثَّلاثُ أجمع رَأيَه على أن يَنقُضَها، فتَحاماه النَّاسُ أن يَنزِلَ بأوَّلِ النَّاسِ يَصعَدُ فيه أمرٌ مِنَ السَّماءِ، حتَّى صَعِدَه رَجُلٌ فألقى منه حِجارةً، فلَمَّا لَم يَرَه النَّاسُ أصابَه شَيءٌ، تَتابَعوا فنَقَضوه حتَّى بَلَغوا به الأرضَ، فجَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ أعمِدةً، فسَتَّرَ عليها السُّتورَ حتَّى ارتَفَعَ بناؤُه. وقال ابنُ الزُّبَيرِ: إنِّي سَمِعتُ عائِشةَ تَقولُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لَولا أنَّ النَّاسَ حَديثٌ عَهدُهم بكُفرٍ، وليسَ عِندي مِنَ النَّفَقةِ ما يُقَوِّي على بنائِه، لَكُنتُ أدخَلتُ فيه مِنَ الحِجرِ خَمسَ أذرُعٍ، ولَجَعَلتُ لَها بابًا يَدخُلُ النَّاسُ منه، وبابًا يَخرُجونَ منه. قال: فأنا اليَومَ أجِدُ ما أُنفِقُ، ولَستُ أخافُ النَّاسَ، قال: فزادَ فيه خَمسَ أذرُعٍ مِنَ الحِجرِ حتَّى أبدى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إليه، فبَنى عليه البِناءَ، وكان طولُ الكَعبةِ ثَمانيَ عَشرةَ ذِراعًا، فلَمَّا زادَ فيه استَقصَرَه، فزادَ في طولِه عَشرَ أذرُعٍ، وجَعَلَ له بابَينِ: أحَدُهما يُدخَلُ منه، والآخَرُ يُخرَجُ منه. فلَمَّا قُتِلَ ابنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الحَجَّاجُ إلى عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ يُخبِرُه بذلك، ويُخبِرُه أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ قد وضَعَ البِناءَ على أُسٍّ نَظَرَ إليه العُدولُ مِن أهلِ مَكَّةَ، فكَتَبَ إليه عبدُ المَلِكِ: إنَّا لَسنا مِن تَلطيخِ ابنِ الزُّبَيرِ في شَيءٍ، أمَّا ما زادَ في طولِه فأقِرَّه، وأمَّا ما زادَ فيه مِنَ الحِجرِ فرُدَّه إلى بنائِه، وسُدَّ البابَ الذي فتَحَه، فنَقَضَه وأعادَه إلى بنائِه
خرَج أبو بكرٍ بالهاجرةِ إلى المسجدِ فسمِع بذلك عمرُ فقال: يا أبا بكرٍ ما أخرَجك هذه السَّاعةَ ؟ قال: ما أخرَجني إلَّا ما أجِدُ مِن حاقِّ الجوعِ قال: وأنا ـ واللهِ ـ ما أخرَجني غيرُه فبينَما هما كذلك إذ خرَج عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( ما أخرَجكما هذه السَّاعةَ ؟ ) قالا: واللهِ ما أخرَجَنا إلَّا ما نجِدُ في بطونِنا مِن حاقِّ الجوعِ قال: ( وأنا والَّذي نفسي بيدِه ما أخرَجني غيرُه فقوما ) فانطلَقوا حتَّى أتَوْا بابَ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ وكان أبو أيُّوبَ يدَّخِرُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طعامًا أو لَبَنًا فأبطأ عنه يومَئذٍ فلم يأتِ لحينِه فأطعَمه لأهلِه وانطلَق إلى نخلِه يعمَلُ فيه فلمَّا انتهَوْا إلى البابِ خرَجتِ امرأتُه فقالت: مرحبًا بنبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن معه فقال لها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأين أبو أيُّوبَ ) ؟ فسمِعه وهو يعمَلُ في نخلٍ له فجاء يشتَدُّ فقال: مرحبًا بنبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن معه يا نبيَّ اللهِ ليس بالحينِ الَّذي كُنْتَ تجيءُ فيه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقْتَ ) قال: فانطلَق فقطَع عِذقًا مِن النَّخلِ فيه مِن كلِّ التَّمرِ والرُّطَبِ والبُسْرِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما أرَدْتَ إلى هذا ألا جنَيْتَ لنا مِن تمرِه ؟ ) فقال: يا نبيَّ اللهِ أحبَبْتُ أنْ تأكُلَ مِن تمرِه ورُطَبِه وبُسْرِه ولأذبَحَنَّ لك مع هذا قال: ( إنْ ذبَحْتَ فلا تذبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ ) فأخَذ عَناقًا أو جَدْيًا فذبَحه وقال لامرأتِه: اخبِزي واعجِني لنا وأنتِ أعلمُ بالخَبزِ فأخَذ الجَدْيَ فطبَخه وشوى نصفَه فلمَّا أدرَك الطَّعامُ وُضِع بيْنَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه فأخَذ مِن الجَدْيِ فجعَله في رغيفٍ فقال: ( يا أبا أيُّوبَ أبلِغْ بهذا فاطمةَ فإنَّها لم تُصِبْ مِثْلَ هذا منذُ أيَّامٍ ) فذهَب به أبو أيُّوبَ إلى فاطمةَ فلمَّا أكَلوا وشبِعوا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( خُبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُسْرٌ ورُطَبٌ ) ودمَعتْ عيناه ( والَّذي نفسي بيدِه إنَّ هذا لهو النَّعيمُ الَّذي تُسأَلونَ عنه قال اللهُ جلَّ وعلا: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] فهذا النَّعيمُ الَّذي تُسأَلونَ عنه يومَ القيامةِ ) فكبُر ذلك على أصحابِه فقال: ( بل إذا أصَبْتُم مِثْلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا بسمِ اللهِ وإذا شبِعْتُم فقولوا: الحمدُ للهِ الَّذي هو أشبَعَنا وأنعَم علينا وأفضَلَ فإنَّ هذا كَفافٌ بها ) فلمَّا نهَض قال لأبي أيُّوبَ: ( ائتِنا غدًا ) وكان لا يأتي إليه أحَدٌ معروفًا إلَّا أحَبَّ أنْ يُجازيَه قال: وإنَّ أبا أيُّوبَ لم يسمَعْ ذلك فقال عمرُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرك أنْ تأتيَه غدًا فأتاه مِن الغدِ فأعطاه وليدتَه فقال: ( يا أبا أيُّوبَ استوصِ بها خيرًا فإنَّا لم نرَ إلَّا خيرًا ما دامتْ عندَنا ) فلمَّا جاء بها أبو أيُّوبَ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا أجِدُ لوصيَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيرًا مِن أنْ أُعتِقَها فأعتَقها
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أبي رافِعٍ عَبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، وعَبدَ اللهِ بنَ عُتبةَ، في ناسٍ معهم، فانطَلَقوا حتَّى دَنَوا مِنَ الحِصنِ فقال لهم عبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ: امكُثوا أنتُم حتَّى أنطَلِقَ أنا فأنظُرَ، قال: فتَلَطَّفتُ أن أدخُلَ الحِصنَ، ففَقدوا حِمارًا لهم، قال: فخَرَجوا بقَبَسٍ يَطلُبونَه، قال: فخَشيتُ أن أُعرَفَ، قال: فغَطَّيتُ رَأسي وجَلَستُ كَأنِّي أقضي حاجةً، ثُمَّ نادى صاحِبُ البابِ، مَن أرادَ أن يَدخُلَ فليَدخُلْ قَبلَ أن أُغلِقَه، فدَخَلتُ ثُمَّ اختَبَأتُ في مَربِطِ حِمارٍ عِندَ بابِ الحِصنِ، فتَعَشَّوا عِندَ أبي رافِعٍ، وتَحَدَّثوا حتَّى ذَهَبَت ساعةٌ مِنَ اللَّيلِ، ثُمَّ رَجَعوا إلى بُيوتِهم، فلَمَّا هَدَأتِ الأصواتُ، ولا أسمَعُ حَرَكةً خَرَجتُ، قال: ورَأيتُ صاحِبَ البابِ، حَيثُ وضَعَ مِفتاحَ الحِصنِ في كَوَّةٍ، فأخَذتُه ففَتَحتُ به بابَ الحِصنِ، قال: قُلتُ: إن نَذِرَ بي القَومُ انطَلَقتُ على مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدتُ إلى أبوابِ بُيوتِهم، فغَلَّقتُها عليهم مِن ظاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدتُ إلى أبي رافِعٍ في سُلَّمٍ، فإذا البَيتُ مُظلِمٌ، قد طَفِئَ سِراجُه، فلَم أدرِ أينَ الرَّجُلُ، فقُلتُ: يا أبا رافِعٍ، قال: مَن هذا؟ قال: فعَمَدتُ نَحوَ الصَّوتِ فأضرِبُه وصاحَ، فلَم تُغنِ شيئًا، قال: ثُمَّ جِئتُ كَأنِّي أُغيثُه، فقُلتُ: ما لك يا أبا رافِعٍ؟ وغَيَّرتُ صَوتي، فقال: ألا أُعجِبُك! لأُمِّك الويلُ! دَخَلَ عليَّ رَجُلٌ فضَرَبَني بالسَّيفِ، قال: فعَمَدتُ له أيضًا فأضرِبُه أُخرى، فلَم تُغنِ شيئًا، فصاحَ وقامَ أهلُه، قال: ثُمَّ جِئتُ وغَيَّرتُ صَوتي كَهَيئةِ المُغيثِ، فإذا هو مُستَلقٍ على ظَهرِه، فأضَعُ السَّيفَ في بَطنِه ثُمَّ أنكَفِئُ عليه حتَّى سَمِعتُ صَوتَ العَظمِ، ثُمَّ خَرَجتُ دَهِشًا حتَّى أتَيتُ السُّلَّمَ أُريدُ أن أنزِلَ، فأسقُطُ منه، فانخَلَعَت رِجلي فعَصَبتُها، ثُمَّ أتَيتُ أصحابي أحجُلُ، فقُلتُ: انطَلِقوا فبَشِّروا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإنِّي لا أبرَحُ حتَّى أسمعَ النَّاعيةَ، فلَمَّا كان في وجهِ الصُّبحِ صَعِدَ النَّاعيةُ، فقال: أنعى أبا رافِعٍ، قال: فقُمتُ أمشي ما بي قَلَبةٌ، فأدرَكتُ أصحابي قَبلَ أن يَأتوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبَشَّرتُه
رأيتُ معاويةَ يطوفُ بالبيتِ عنْ يسارِه عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ وأنا أتْلوهما في ظُهورِهما أسمعُ كلامَهما فطفِقَ معاويةُ يَستلِمُ ركنَ الحِجْرِ فقال له ابنُ عباسٍ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يستلِمْ هذين الركنين فيقولُ معاويةُ : دعني منك يا ابنَ عباسٍ فإنه ليس منها شيءٌ مهجورٌ فطفِق ابنُ عباسٍ لا يَزيدُه كلَّما وضَع يدَه على شيءٍ مِنَ الرُّكنين قال له ذلك
عنْ أبي الطُّفَيلِ، أنَّه رَأى مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه يَطوفُ بالكَعبةِ وعنْ يَسارِه عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ وأنا أتْلوهُما في ظُهورِهما أسمَعُ كَلامَهما، فطَفِقَ مُعاويةُ يَستلِمُ رُكنَيِ الحَجَرِ فيَقولُ له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكُنْ يَستلِمْ هذين الرُّكنَينِ فيَقولُ مُعاويةُ: يا ابنَ عبَّاسٍ، فإنَّه ليس شَيءٌ منها مَهْجورًا، فطَفِقَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَذَرُه كلَّما وضَعَ يَدَه على شَيءٍ منَ الرُّكنَينِ إلَّا قالَ له ذلك ابنُ عبَّاسٍ
لَمَّا انهَدَم البَيتُ بعْدَ جُرْهُمَ فبَنَتْهُ قُرَيشٌ، فلمَّا أرادوا وضْعَ الحَجَرِ تَشاجَروا مَن يَضَعُه، فاتَّفَقوا على أنْ يَضَعَه أوَّلُ مَن يَدخُلُ مِن هذا البابِ، فدخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بابِ بَني شَيْبةَ، فأمَرَ بثَوبٍ فوُضِع، فأخَذَ الحَجَرَ ووضَعَه في وسَطِه، فأمَرَ مِن كُلِّ [فَخِذٍ] أنْ يأخُذوا بطائفةٍ مِنَ الثَّوبِ فيَرفَعوه، وأخَذَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوضَعَه
قال: لمَّا انهَدَمَ البيتُ بعد جُرْهُمَ فبَنَتْه قُرَيشٌ، فلمَّا أرادوا وضْعَ الحَجَرَ تَشاجَروا مَن يَضَعُه، فاتَّفَقوا على أنْ يَضَعَه أوَّلُ مَن يدخُلُ مِن هذا البابِ، فدخَلَ رسولُ اللهِ من بابِ بَني شَيْبةَ، فأمَرَ بثوبٍ فوُضِعَ، فأخَذَ الحَجَرَ، ووضَعَه في وَسَطِه، فأمَرَ رَجلًا من كلِّ فَخِذٍ مِن أفخاذِ قُرَيشٍ أنْ يأخُذَ بطائفةٍ منَ الثوبِ، فيَرفَعوهُ، فأخَذَه رسولُ اللهِ بيَدِه فوضَعَه
رَأيْتُ مُعاوِيةَ يَطوفُ بالبَيْتِ، عن يَسارِه عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، وأنا أَتْلوهما في ظُهورِهما، أَسمَعُ كَلامَهما، فطَفِقَ مُعاوِيةُ يَسْتلِمُ رُكْنَ الحَجَرِ، فقالَ له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لم يَسْتلِمْ هذَينِ الرُّكْنَينِ، فيَقولُ مُعاوِيةُ: دَعْني مِنك يا بنَ عبَّاسٍ؛ فإنَّه ليس مِنها شيءٌ مَهْجورٌ، فطَفِقَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَزيدُه، كلَّما وَضَعَ يَدَه على شيءٍ مِن الرُّكْنَينِ قالَ له ذلك
أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَفرِ الخَندَقِ، قال: وعَرَضَ لنا صَخرةٌ في مَكانٍ مِن الخَندَقِ، لا تَأخُذُ فيها المَعاوِلُ، قال: فشَكَوها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال عَوفٌ: وأحسَبُه قال: وَضَعَ ثَوبَه ثُمَّ هَبَطَ إلى الصَّخرةِ، فأخَذَ المِعوَلَ، فقال: بِسمِ اللهِ، فضَرَبَ ضَربةً، فكَسَرَ ثُلثَ الحَجَرِ، وقال: اللهُ أكبرُ! أُعطيتُ مَفاتيحَ الشَّامِ، واللهِ إنِّي لأُبصِرُ قُصورَها الحُمرَ مِن مَكاني هذا، ثُمَّ قال: بِسمِ اللهِ، وضَرَبَ أُخرى، فكَسَرَ ثُلثَ الحَجَرِ، فقال: اللهُ أكبرُ! أُعطيتُ مَفاتيحَ فارسَ، واللهِ إنِّي لأُبصِرُ المَدائنَ، وأُبصِرُ قَصرَها الأبْيضَ مِن مَكاني هذا، ثُمَّ قال: بِسمِ اللهِ، وضَرَبَ ضَربةً أُخرى، فقَلَعَ بَقيَّةَ الحَجَرِ، فقال: اللهُ أكبرُ! أُعطيتَ مَفاتيحَ اليَمنِ، واللهِ إنِّي لأُبصِرُ أبْوابَ صَنْعاءَ مِن مَكاني هذا
فذَكَره. [أي: فذَكَر حديثَ: أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَفْرِ الخَندَقِ، قال: وعَرَضَ لنا صَخرةٌ في مَكانٍ مِن الخَندَقِ لا تَأخُذُ فيها المَعاوِلُ، قال: فشَكَوْها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال عَوفٌ: وأحسَبُه قال: وَضَعَ ثَوبَه ثُمَّ هَبَطَ إلى الصَّخرةِ، فأخَذَ المِعوَلَ، فقال: بِاسمِ اللهِ، فضَرَبَ ضَربةً، فكَسَرَ ثُلثَ الحَجَرِ، وقال: اللهُ أكبرُ! أُعْطيتُ مَفاتيحَ الشَّامِ، واللهِ إنِّي لأُبصِرُ قُصورَها الحُمرَ مِن مَكاني هذا، ثُمَّ قال: بِاسمِ اللهِ، وضَرَبَ أُخرى، فكَسَرَ ثُلثَ الحَجَرِ، فقال: اللهُ أكبرُ! أُعطيتُ مَفاتيحَ فارسَ، واللهِ إنِّي لَأُبصِرُ المَدائنَ، وأُبصِرُ قَصْرَها الأبْيضَ مِن مَكاني هذا، ثُمَّ قال: بِاسمِ اللهِ، وضَرَبَ ضَربةً أُخرى، فقَلَعَ بَقيَّةَ الحَجَرِ، فقال: اللهُ أكبرُ! أُعطيتَ مَفاتيحَ اليَمنِ، واللهِ إنِّي لأُبصِرُ أبْوابَ صَنْعاءَ مِن مَكاني هذا]
أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحفرِ الخندقِ وعرضت لنا صخرةٌ في مكانٍ من الخندقِ لا تأخذُ فيها المعاولُ فشكَوْها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأحسبُه وضع ثوبَه ثم هبط إلى الصخرةِ فأخذ المِعولَ فقال بسمِ اللهِ فضرب ضربةً فكسر ثلثَ الحجرِ وقال اللهُ أكبرُ أُعطيتُ مفاتيحَ الشامِ واللهِ إني لأُبصرُ قصورَها الحُمْرَ من مكاني هذا ثم قال بسمِ اللهِ وضرب أخرى فكسر ثلثَ الحجرِ فقال اللهُ أكبرُ أُعطيتُ مفاتيحَ فارسَ واللهِ إني لأُبصرُ المدائنَ وأُبصرُ قصرَها الأبيضَ من مكاني هذا ثم قال بسمِ اللهِ وضرب ضربةً أخرى فقطع بقيةَ الحجرِ فقال اللهُ أكبرُ أُعطيتُ مفاتيحَ اليمنِ واللهِ إني لأُبصرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ نائمًا عندَها وحُسَيْنٌ يحبو في البيتِ، فغَفَلَت عنهُ فَحبا حتَّى بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فصَعِدَ علَى بطنِهِ، ثمَّ وضعَ ذَكَرَهُ في سرَّتِهِ، قالَت: واستَيقظَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَقُمتُ إليهِ فحططتُهُ عَن بطنِهِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: دعي ابني فلمَّا قضى بولَهُ أخذَ كُوزًا من ماءٍ فصبَّهُ عليهِ، ثمَّ قالَ: إنَّهُ يَصبُّ منَ الغلامِ ويغسلُ منَ الجارية قالَت: ثُمَّ توضَّأَ ثمَّ قامَ يصلِّي، واحتضنَهُ، فَكانَ إذا رَكَعَ وسجَدَ وضعَهُ، وإذا قامَ حَملَهُ، فلمَّا جلسَ جعلَ يدعو ويرفعُ يديهِ ويقولُ: فلمَّا قضَى الصَّلاةَ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ لقَد رأيتُكَ تَصنعُ اليومَ شيئًا [ما] رأيتُ تصنعُهُ، قالَ: إنَّ جِبريلَ عليهِ السَّلامُ أتاني وأخبرَني أنَّ ابني يُقتَلُ قلتُ: فأَرني إذًا فأتاني تُربةً حمراءَ
كتب الحسنُ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ عُرِضت [ أيِ الدُّنيا ] على نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمفاتيحِها وخزائنِها لا ينقصُه ذلك عند اللهِ جناحَ بَعوضةٍ , فأبَى أن يقبلَها . إذ كرِه أن يُخالِفَ على اللهِ أمرَه , أو يحبَّ ما أبغضه خالقُه , أو يرفعَ ما وضع مليكُه فزواها عن الصَّالحين اختيارًا وبسطها لأعدائِه اغترارًا , فيظنُّ المغرورُ بها , المقتدرُ عليها , أنَّه أُكرِم بها , ونسِي ما صنع اللهُ عزَّ وجلَّ بمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين شدَّ الحجرَ على بطنِه
لما نزلت هذه الآيةُ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ قرأها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسمعها شابٌّ إلى جنبِه فصُعِقَ فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأسَه إلى حِجرِه رحمةً له فمكث ما شاء اللهُ أن يمكث ثم فتح عينَيه فقال بأبي أنت وأمي مثلُ أيِّ شيءٍ الحجَرُ قال : أما يكفيك ما أصابك ؟ على أنَّ الحجرَ الواحدَ منها لو وُضِعَ على جبالِ الدنيا كلِّها لذابتْ منه ، وأنَّ مع كلِّ إنسانٍ منهم حجرًا وشيطانًا
حدَّثنا المُثَنَّى بنُ عبدِ الرحمنِ الخُزاعيُّ، وذلك حينَ مات الحجَّاجُ، عن جَدِّهِ أبي أُمِّهِ أُمَيَّةَ بنِ مَخْشيٍّ، واصطَحبَنا أربعةَ أشهرٍ، وكان إذا وضَع طعامَهُ سمَّى، فأكَلْنا حتى إذا لمْ يَبقَ إلَّا لُقْمةٌ واحدةٌ من غَدائِهِ، أو من عَشائِهِ، فقال: بسمِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ، حتى يأكُلَها، قُلْتُ: لِمَ يا أبا عبدِ اللهِ سمَّيْتَ؟ فإذا بقيَتْ آخِرُ لُقْمةٍ قُلْتَ: بسمِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ، قال: أُخبِرُكَ، سمِعْتُ جَدِّي أُمَيَّةَ بنَ مَخْشيٍّ -وكان من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال: بيْنَما نحنُ جُلوسٌ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورجُلٌ يأكُلُ، فلمَّا فرَغ من آخِرِ لُقْمةٍ سمَّى، فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو تبسَّم، فسأَلْناهُ، فقال: سمَّى اللهَ عزَّ وجلَّ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ، والذي نفْسي بيدِهِ ما زال يأكُلُ معه، كأنَّه يعني الشَّيطانَ، حتى إذا سمَّى ما بقي في بطنِهِ شيءٌ إلَّا ألقاهُ
ليلةَ الغارِ أمرَ اللَّهُ عز وجل شَجرةً فخرجَت في وجْهِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ تسترُهُ وإنَّ اللَّهَ عز وجل بعثَ العنْكبوتَ فنَسجَت ما بينَهما فسَتَرَت وجْهَ النبي صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأمرَ اللَّهُ حمامتينِ وحشيَّتينِ فأقبلَتا تدفَّانِ (وفي نسخة: ترفَّانِ) حتَّى وقَعا بينَ العنْكبوتِ وبينَ الشَّجرةِ فأقبلَ فِتيانُ قريشٍ من كلِّ بطنٍ رجلٌ معَهم عِصيُّهم وقَسيُّهم وَهراواتُهم حتَّى إذا كانوا من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على قدرَ مائتي ذراعٍ قالَ الدَّليلُ سراقةُ بنُ مالِكٍ: المدِلجُ: انظُروا هذا الحجرُ ثمَّ لا أدري أينَ وضعَ رِجلَهُ. رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ الفتيانُ: إنك لم تخطُرْ منذُ اللَّيلةِ أثرَهُ. حتَّى إذا أصبَحنا قالَ: انظُروا في الغار فاستَقدَمُ القومَ حتَّى إذا كانوا على قدرَ خمسينَ ذراعًا نظر أوَّلُهم فإذا الحمامات فرجعَ قالوا: ما ردَّكَ أن تنظرَ في الغارِ؟ قالَ: رأيتُ حمامتينِ وحشيَّتينِ بفَمِ الغارِ فعرَفتُ أن ليسَ فيهِ أحدٌ. فسمعَها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فعرفَ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد درأَ عنْهُما بِهما فسمَّتَ عليْهِما فأحرزهما اللَّهُ تعالى بالحرَمِ فأفرجا كلَّ ما تَرونَ
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
«لمَّا قُتِلَ عُثْمانُ ذَعَرَني ذُعْرًا شَديدًا، وكانَ سَلُّ السَّيْفَ فينا عَظيمًا، فجَلَسْتُ في بَيْتي، وكانَتْ لي حاجةٌ في السُّوقِ لثِيابٍ اشْتَرَيْتُها فخَرَجْتُ، فإذا أنا بنَفَرٍ في ظِلٍّ جُلوسٍ، نَحْوٍ مِن أرْبَعينَ رَجُلًا، وإذا سِلْسِلةٌ مُعلَّقةٌ مَعْروضةٌ على البابِ، فقُلْتُ: لَأَدْخُلَنَّ فلَأَنْظُرَنَّ، قالَ: فذَهَبْتُ لأَدخُلَ، فمَنَعَني البَّوابُ، فقالوا: دَعِ الرَّجُلَ، فدخَلْتُ فإذا أَشرافُ النَّاسِ، وإذا وِسادةٌ مَعْروضةٌ فجَلَسْتُ، فجاءَ رَجُلٌ جَميلٌ عليه حُلَّةٌ ليس عليه قَميصٌ ولا عِمامةٌ، فإذا هو علِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ جَلَسَ، فلم يُنكِرْ مِن القَوْمِ غَيْري، فقالَ: سَلوني، ولا تَسْأَلوني إلَّا عمَّا يَنفَعُ ويَضُرُّ. فقالَ رَجُلٌ: ما قُلْتَ حتَّى أَحْبَبْتَ أن تقولَ، أنا أَسأَلُك. فقالَ: سَلْ، ولا تَسأَلْ إلَّا عمَّا يَنفَعُ أو يَضُرُّ. فقالَ: ما {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} المَلائِكةُ. ثَمَّ قالَ: أَخبِرْني عمَّا أَسأَلُك، فقالَ: سَلْ، ولا تَسأَلْ إلَّا عمَّا يَنفَعُ أو يَضُرُّ. فقالَ: ما {وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ}؟ قالَ: السَّماءُ. قالَ: فما {فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا}؟ قالَ: الرِّياحُ. قالَ: فما {الجَوَارِ الْكُنَّسِ}؟ قالَ: الكَواكِبُ. قالَ: فما {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ}؟ قالَ: قالَ علِيٌّ لأصْحابِه: ما تقولونَ؟ قالوا: نقولُ: هو البَيْتُ الحَرامُ. قالَ: بلْ هو بَيْتٌ في السَّماءِ يُقالُ له: الصُّراحُ، حِيالَ هذا البَيْتِ، حُرْمتُه في السَّماءِ كحُرْمةِ هذا في الأرْضِ، يَدخُلُه كلَّ يَوْمٍ سَبْعونَ ألْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ثُمَّ قالَ: أَمَا إنَّه ليس بأوَّلِ بَيْتٍ كانَ، قد كانَ نوحٌ قَبْلَه، وكانَ في البُيوتِ، وكانَ إبْراهيمُ قَبْلَه وفي البُيوتِ، ولكنَّه أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ فيه البَرَكةُ، {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}، ثُمَّ حَدَثَ أنَّ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ لمَّا أُمِرَ ببِناءِ البَيْتِ ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ كيف يَبْنيه، فأَرسَلَ اللهُ السَّكينةَ، وهي ريحٌ خَجوجٌ لها رأسٌ، فتَطَوَّقَتْ له بالحَجِّ، فكانَ يَبْني عليها كلَّ يَوْمٍ سافًا، ومَكَّةُ شَديدةُ الحَرِّ، فلمَّا بَلَغَ الحَجَرَ قالَ لإسْماعيلَ: اذْهَبْ فالْتَمِسْ لي حَجَرًا أَضَعْه. فذَهَبَ يَطوفُ في الجِبالِ، فجاءَ جِبْريلُ بالحَجَرِ فوَضَعَه، فجاءَ إسْماعيلُ، فقالَ: مِن أين هذا؟ قالَ: جاءَ به مَن لم يَتَّكِلْ على بِنائي وبِنائِك، فوَضَعَه، فلَبِثَ ما شاءَ اللهُ أن يَلبَثَ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه العَمالِقةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه جُرْهُمٌ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه قُرَيشٌ، فلمَّا أرادوا أن يَضَعوا الحَجَرَ تَنازَعوا في وَضْعِه، قالوا: أوَّلُ مَن يَخرُجُ مِن هذا البابِ يَضَعُه، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بابِ بَني شَيْبةَ، فأمَرَ بثَوْبٍ فبُسِطَ، ووَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِ الثَّوْبِ، وأمَرَ مِن كلِّ فَخِذٍ رَجُلًا أن يَأخُذَ ناحِيةَ الثَّوْبِ، فأخَذوه فرَفَعوه، فأخَذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوَضَعَه. فقامَ رَجُلٌ آخَرُ، فقالَ: أَخبِرْني عن هذه الآيةِ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} حتَّى خَتَمَ الآيةَ. قالَ: عن مِثلِ هذا فسَلوا، هذا العِلمُ! هو الرَّجُلُ تكونُ له امْرَأتانِ، إحْداهما قد عَجَزَتْ وهي دَمِيمةٌ، فيُصالِحُها أن يَأتيَها كلَّ يَوْمٍ أو ثَلاثةٍ أو أرْبَعةٍ. فقامَ إليه رَجُلٌ آخَرُ، فسَألَه عن هذه الآيةِ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهُنَّ} فأُقيمتِ الصَّلاةُ فقامَ»
21
◔ غير محدد📌 إذا أصبتم مثل هذا، وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، وبركة الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم وأفضل
قال: خَرَجَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بالهاجِرةِ، فسَمع بذلك عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه فخَرَجَ، فإذا هو بأبي بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، ما أخرجك هَذِه السَّاعةَ؟ فقال: أخرجني واللَّهِ ما أجِدُ في بَطني مِن حاقِّ الجوعِ، فقال: وأنا واللهِ ما أخرجني غَيرُه، فبَينَما هما كذلك إذ خَرَجَ عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما أخرجكُما هَذِه السَّاعةَ؟ فقالا: أخرجنا واللَّهِ ما نُجِدُ في بُطونِنا مِن حاقِّ الجوعِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأنا والذي نَفسي بيَدِه ما أخرجني غَيرُه، فقاموا، فانطَلقوا حتَّى أتَوا بابَ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، وكان أبو أيُّوبَ ذَكَر لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَعامًا أو لبَنًا، فأبطَأ يَومئِذٍ، فلم يَأتِ لحينِه، فأطعَمَه أهلَه، وانطَلقَ إلى نَخلِه يَعمَلُ فيه، فلمَّا أتَوا بابَ أبي أيُّوبَ خَرَجَتِ امرَأتُه، فقالت: مَرحَبًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن مَعَه، فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأينَ أبو أيُّوبَ؟ فقالت: يَأتيك يا نَبيَّ اللهِ السَّاعةَ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَصُرَ به أبو أيُّوبَ وهو يَعمَلُ في نَخلٍ له، فجاءَ يَشتَدُّ حتَّى أدرَكَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَرحَبًا بنَبيِّ اللهِ وبمَن مَعَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ليسَ بالحينِ الذي كُنتَ تَجيئُني فيه، فرَدَّه، فجاءَ إلى عَذقِ النَّخلِ، فقَطعه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرَدتَ إلى هَذا؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، أحبَبتُ أن تَأكُلَ مِن رُطَبِه وبُسرِه وتَمرِه وتَذنُوبِه، ولأذبَحَنَّ لك مَعَ هَذا، فقال: إن ذَبحتَ فلا تَذبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ، فأخَذَ عَناقًا له أو جَديًا فذَبَحَه، وقال لامرَأتِه: اختَبِزي، وأطبُخُ أنا، فأنتِ أعلمُ بالخَبزِ، فعَمَدَ إلى نِصفِ الجَديِ فطَبَخَه وشَوى نِصفَه، فلمَّا أدرَكَ الطَّعامُ وُضِعَ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الجَديِ، فوضَعَه على رَغيفٍ، ثُمَّ قال: يا أبا أيُّوبَ، أبلِغْ بهَذا فاطِمةَ؛ فإنَّها لم تُصِبْ مِثلَ هَذا مُنذُ أيَّامٍ، فلمَّا أكَلوا وشَبعوا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُبزٌ، ولحمٌ، وبُسرٌ، وتَمرٌ، ورُطَبٌ، ودَمعَت عَيناه! ثُمَّ قال: هَذا مِنَ النَّعيمِ الذي تُسألونَ عَنه يَومَ القيامةِ، فكَبُرَ ذلك على أصحابِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أصَبتُم مِثلَ هَذا، وضَرَبتُم بأيديكُم، فقولوا: بسمِ اللهِ، وبَرَكةِ اللهِ، فإذا شَبِعتُم فقولوا: الحَمدُ للَّه الذي أشبَعَنا وأروانا وأنعَمَ وأفضَل؛ فإنَّ هَذا كَفافٌ بهَذا، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَأتي أحَدٌ إليه مَعروفًا إلَّا أحَبَّ أن يُجازيَه، فقال لأبي أيُّوبَ: ائتِنا غَدًا، فلم يَسمَعْ، فقال له عُمَرُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُك أن تَأتيَه، فلمَّا أتاه أعطاه وليدةً، فقال: يا أبا أيُّوبَ، استَوصي بهَذِه خَيرًا؛ فإنَّا لم نَرَ إلَّا خَيرًا ما دامَت عِندَنا، فلمَّا جاءَ بها أبو أيُّوبَ، فقال: ما أجِدُ لوصيَّةِ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا خَيرًا مِن أن أُعتِقَها، فأعتَقَها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يصب من الغلام ويغسل من الجاريةنارا وقودها الناس والحجارةخبز ولحم وتمر وبسر ورطبلا نريد جزاء ولا شكورامسكينا ويتيما وأسيراالحمامتان الوحشيتانالخبز واللحم والتمرعبد الملك بن مروانمفاتيحها وخزائنهازواها عن الصالحينشد الحجر على بطنهأبو أيوب الأنصاريعبد الله بن عتيكأول الطعام وآخرهلا تذبحن ذات درلا إله إلا اللهالوصية بالوليدةصوم ثلاثة أياماللقمة الأخيرةفضل أهل البيتحديث عهد بكفرأبى أن يقبلهابسطها لأعدائهبأبي أنت وأميسراقة بن مالكالبيت المعمورإطعام الطعاماستلام الركناستلام الحجرالحجر الأسودمفاتيح الشاممفاتيح اليمنقصورها الحمرقصرها الأبيضأكلة الشيطانأمية بن مخشيأحرزهما اللهبناء الكعبةانخلعت رجليأول من يدخلرفعوا الثوبمفاتيح فارسأبواب صنعاءجبال الدنيانشوز المرأةابن الزبيرتسألون عنهضرب الصخرةقصور الحمرقصر الأبيضتربة حمراءجناح بعوضةليلة الغارفتيان قريشوضع الحجرلوجه اللهالحمد للهفخوذ قريشالله أكبرباسم اللهينفع ويضربركة اللهخمس أذرعأبو أيوببسم اللهأبو رافعابن عباسبني شيبةدعني منكالعنكبوتعلى حبهآل محمدالناعيةالركنانالركنينتشاجرواالنبي ﷺالمدائنجبرائيلالمغرورالتسميةالشيطانالسكينةالعقيقةأحاديثالكعبةالحجاجالنعيمأعتقهامعاويةمهجوراالطوافالخندقالصخرةالمعولالدنياشيطاناالشجرةالآخرةالرياء
تخريج حديث وضع الحجر على بطنه من الجوع
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








