أحاديث عن: وقبض وهو يوتر من آخر الليل
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: وقبض وهو يوتر من آخر الليل
سألتُ عُمرَ عن الوترِ؛ في أوَّلِ اللَّيلِ، أو في وسَطِه، أو في آخِرِه؟ فقال عمرُ: كلَّ ذلك قد عَمِل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِنِ ائْتِ أمَّهاتِ المؤمِنين فسَلْهنَّ عن ذلك؛ فإنَّهنَّ أبصَرُ بما كان يَصنَعُ مِن ذلك، فأَتاهن فسأَلهنَّ، فقُلنَ له: كلَّ ذلك قد عَمِل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقُبِض وهو يُوتِرُ مِن آخِرِ اللَّيلِ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ صَفْوانَ أتَى عائشةَ وآخَرُ معهُ، فقالتْ عائشةُ لأحَدِهِما: أسَمِعْتَ حديثَ حَفْصةَ يا فُلانُ؟ قالَ: نعمْ يا أمَّ المؤمنِينَ، فقالَ لها عبدُ اللهِ بنُ صَفْوانَ: وما ذاكَ يا أمَّ المؤمِنِينَ؟ قالتْ: خِلالٌ لي تِسْعٌ لمْ تكُنْ لأحَدٍ مِنَ النِّساءِ قبْلِي، إلَّا ما آتى اللهُ عزَّ وجلَّ مَرْيمَ بنتَ عِمْرانَ، واللهِ ما أقولُ هذا أنِّي أفْخَرُ علَى أحَدٍ مِن صَوَاحِبَاتِي، فقالَ لها عبدُ اللهِ بنُ صَفْوانَ: وما هُنَّ يا أمَّ المُؤمنِينَ؟ قالتْ: جاءَ الملَكُ بصُورَتِي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتزَوَّجنِي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنَا ابنةُ سبْعِ سِنينَ، وأُهْديتُ إلَيْهِ وأنا ابنةُ تِسْعِ سِنينَ، وتزَوَّجَني بِكْرًا، لم يَشْرَكْهُ فيَّ أحَدٌ مِن النَّاسِ، وكانَ يأتيهِ الوَحْيُ وأنا وهو في لِحافٍ واحدٍ، وكنتُ مِن أحبِّ النَّاسِ إليهِ، ونزَلَ فيَّ آياتٌ مِنَ القرآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تهلِكُ فيها، ورأيتُ جِبريلَ عليه السَّلامُ، ولمْ يَرَهُ أحَدٌ مِن نِسائِهِ غيرِي، وقُبِضَ في بَيتي لمْ يَلِهِ أحَدٌ غيرُ المَلَكِ إلَّا أنا
[عن] ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قُلتُ لِعُثمانَ: ما حَملَكُم على أنْ عَمَدتُم إلى سورةِ الأَنفالِ وهيَ مِنَ المَثاني، وإلى سورَةِ بَراءةَ وهيَ مِن المِئينَ، فَقَرنتُم بَينَهما وَلم تَكتُبوا بَينَهما سطرَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فوَضعتُموها في السَّبعِ الطِّوالِ فَما حَملَكم عَلى ذلكَ؟ قال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ممَّا يَأتي عليهِ الزَّمانُ وهوَ يَنزِلُ عليهِ منَ السُّورِ ذَواتِ العَددِ، فَكان إذا أُنزِل عليهِ الشَّيءُ دَعا بَعضَ مَن يَكتُب لَه فيَقولُ: ضَعوا هَذه في السُّورةِ الَّتي يُذكَر فيها كَذا وكَذا، وإذا أُنزِلَت عليهِ الآياتُ قال: ضَعوا هَذه الآياتِ في السُّورةِ الَّتي يُذكَرُ فيها كَذا وَكَذا. وإذا أُنزِلَت عليهِ الآيةُ قال: ضَعوا هَذه الآيةَ في السُّورةِ الَّتي يُذكَرُ فيها كَذا وَكَذا، وَكانتْ سورةُ الأَنفالِ مِن أَوائلِ ما نَزَل بالمَدينةِ، وَكانت سورَةُ بَراءةَ مِن أَواخرِ ما أُنزِل مِنَ القُرآنِ. قال: فَكانت قِصَّتُها شَبيهًا بِقِصَّتِها فظَننَّا أنَّها مِنها، وقُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وَلم يُبيِّنْ لَنا أنَّها مِنها، فَمِن أَجلِ ذَلك قَرَنتُ بَينهُما ولم أَكتُبْ بَينَهما سطرَ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، ووَضعتُها في السَّبعِ الطِّوالِ
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
قال لَنا ابْنُ عباسٍ : قُلْنا لِعثمانَ : ما حملَكُمْ أنْ عَمَدْتُمْ إلى الأنْفَالِ وهيَ مِنَ المَثَانِي وإِلَى بَرَاءَةٌ وهيَ مِنَ المِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بينَهُما ولمْ تَكْتُبُوا بينَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ووَضَعْتُمُوها في السَّبْعِ الطُّوَل ؟ فما حملَكُمْ على ذلكَ ؟ قال عثمانُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا نزلَ عليهِ الوحيُّ يَدْعُو ببعضِ مَنْ يكتبُ عنهُ ، فيقولُ : ضَعُوا هذا في السورةِ التي يُذْكَر فيها كذا وكذا ، وتنَزَلُ عليهِ الآيةُ فيقولُ : ضَعُوا هذه الآيةَ في السورةِ التي يذكرُ فيها كذا وكذا ، وكَانَتِ الأنْفَالُ من أَولِ ما نزلَ ، وبراءةٌ من آخرِ ما نزلَ مِنَ القُرآنِ ، وكانَتْ قِصَّتُها شَبيهَةً بِقِصَّتِها ، وقبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولمْ يُبَيِّنْ لَنا أنَّها مِنْها ، فَظَنَنْتُ أنَّها مِنْها ، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بينَهُما ولمْ أَكْتُبْ بينَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المنبرِ وهو يقولُ : يأخذُ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ سماواتِه وأرضيه بيدِه ، وقبض يدَه وجعل يقبِضُها ويبسُطُها ثمَّ يقولُ : أنا الجبَّارُ وأنا الملِكُ ، أين الجبَّارون ؟ أين المتكبِّرون ؟ ويتميَّلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن يمينِه وعن شمالِه، حتَّى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرَّكُ من أسفلِ شيءٍ منه ، حتَّى إنِّي لأقولُ أساقطٌ هو برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
خِلالٌ في سبعٍ لم تكُنْ في أحَدٍ مِنَ النِّساءِ إلَّا ما آتى اللهُ مريمَ بنتَ عِمرانَ واللهِ ما أقولُ هذا فَخْرًا على أحَدٍ مِن صواحبي فقال لها عبدُ اللهِ بنُ صَفْوانَ وما هُنَّ يا أمَّ المؤمنين قالت نزَل المَلَكُ بصورتي وتزوَّجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسبعِ سنينَ وأُهْديتُ إليه لتِسْعِ سنينَ وتزوَّجَني بِكْرًا ولم يَشْرَكْه فيَّ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ وكان الوحيُ يأتيه وأنا وهو في لِحافٍ واحدٍ قالت وكنْتُ أحَبَّ النَّاسِ إليه وبنتَ أحبِّ النَّاسِ إليه ولقد نزَل فيَّ آياتٌ مِنَ القرآنِ وقد كادَتِ الأمَّةُ تهلِكُ فيَّ ورأيْتُ جبريلَ ولم يرَه أحَدٌ مِن نسائِه غيري وقُبِضَ في بيتي لم يَلِهِ أحَدٌ بحُجرتي وقَف المَلَكُ
خِصالٌ فيَّ لم تَكُنْ في أحَدٍ مِنَ النِّساءِ إلَّا ما آتى اللهُ مَريَمَ بنتَ عِمرانَ، واللَّهِ ما أقولُ هذا فَخرًا، وفي لفظٍ: إنِّي لا أفتَخِرُ على أحَدٍ مِن صَواحِبي! فقال لها عبدُ اللهِ بنُ صَفوانَ: وما هُنَّ يا أُمَّ المُؤمِنينَ؟ قالت: نَزَلَ المَلَكُ بصورَتي، وتَزَوَّجَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسَبعِ سِنينَ، وأهدِيتُ إليه لتِسعِ سِنينَ، وتزَوَّجَني بكرًا، ولَم يَشرَكْه فيَّ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وكان الوَحيُ يَأتيه وأنا وهو في لحافٍ واحِدٍ، وكُنتُ أحَبَّ النَّاسِ إليه وبِنتَ أحَبِّ النَّاسِ إليه، ونَزَلَ آياتٌ مِنَ القُرآنِ، وقد كادَتِ الأُمَّةُ تَهلِكُ فيَّ، ورَأَيتُ جِبريلَ ولَم يَرَه أحَدٌ مِن نِسائِه غَيري، وقُبِضَ في بَيتي ولَم يَرَه أحَدٌ غَيري وغَيرُ المَلَكِ
وعادَ رسولُ اللهِ من المسجدِ فاضطجع في حِجرِي . ودخل علينا رجلٌ من آلِ أبي بكرٍ في يدِه سواكٌ أخضَرُ ، فنظر رسولُ اللهِ إلى يدِه نظرًا عرَفتُ منه أنَّه يريدُه . فأخذتُه فألَنتُه لهُ ثمَّ أعطيتُه إيَّاهُ . فاستنَّ بهِ كأشدِّ ما رأيتُه يستنُّ بسواكٍ قَبلهُ ، ثمَّ وضعَه . ووجدتُ رسولَ اللهِ يثقُلُ في حجرِي . فذهبتُ أنظر في وجهِه . فإذا نظرُه قد شَخصَ وهو يقولُ : بلِ الرَّفيقُ الأعلَى مِن الجنَّةِ ! قلتُ : خُيِّرتَ فاخترتَ والَّذي بعثَك بالحقِّ . . وقُبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ
قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فَرَحُهم بنا، فلمَّا انْتَهَينا إلى القَومِ، أوْسَعوا لنا، فقَعَدْنا، فرحَّب بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لنا ثم نَظَرَ إلينا، فقال: مَن سيِّدُكم وزعيمُكم؟ فأشَرْنا جميعًا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهذا الأشَجُّ؟ فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الاسمُ يَضرِبُه بحافِرِ حمارٍ، قُلنا: نَعَمْ، يا رسولَ اللهِ، فتخلَّف بعض القَومِ، فعَقَلَ رواحِلَهم وضَمَّ متاعَهم، ثم أخرَجَ عَيْبَتَه فأَلْقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ من صالِحِ ثيابِه، ثم أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأَ، فلمَّا دَنا منه الأشَجُّ أوسَعَ القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واسْتَوى قاعِدًا وقَبَضَ رِجْلَه: هاهنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرحَّب به وأَلْطَفَه وسألَه عن بلادِه، وسَمَّى لهم قَريةً قَريةً، الصَّفا وَالمُشَقَّرَ وغيرَ ذلك من قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا، فقال: إنِّي وَطِئتُ بِلادَكم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثم أقبَلَ على الأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكْرِموا إخوانَكم، فإنَّهم أشباهُكم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكم أشعارًا وأبشارًا، أسْلَموا طائِعينَ، غيرَ مُكرَهينَ، ولا مَوْتورينَ، إذْ أبَى قَومٌ أنْ يُسلِموا حتى قُتِلوا، قال: فلمَّا أصبَحوا قال: وكيف رَأيْتُم كَرامَةَ إخوانِكم لكم، وضِيافَتَهم إيَّاكم؟ قالوا: خيرَ إخْوانٍ، ألَانوا فِراشَنا، وأَطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعلِّمونا كتابَ ربِّنا تَبارك وتَعالى، وسُنَّةَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثم أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على مَن يُعَلِّمُنا وعَلِمْنا فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ، وأُمَّ الكتابِ، والسُّورةَ والسُّورتيْنِ، والسُّنَنَ، فأقبَلَ علينا بوَجْهِه، فقال: هل معكم من أزْوادِكم؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابْتَدَروا رَواحِلَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ منهم معه صُبْرَةٌ من تَمرٍ، فوَضَعَها على نِطْعٍ بين يَدَيهِ، وأوْمَأَ بجَريدَةٍ في يَدِه كان يَتَخصَّرُ بها فوقَ الذِّراعِ، ودُون الذِّراعيْنِ، فقال: تُسمُّون هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أوْمَأَ إلى صُبْرَة أخرى، فقال: تُسمُّون هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أومأ إلى صُبْرَة، فقال: تُسمُّون هذا البَرْنيَّ؟ قُلنا: نَعَمْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّه من خَيرِ تَمرِكم وأنْفَعِه لكم، قال: فرَجَعْنا من وِفادَتِنا تلك، فأكْثَرْنا الغَرْزَ منه، وعَظُمَتْ رَغْبَتُنا فيه حتى صارَ أعظَمُ نَخْلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وَخِمَةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشْرِبَةَ هِيجَتْ ألوانُنا، وعَظُمَتْ بُطونُنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقيرِ، ولْيَشرَبْ أحدُكم على سِقاءٍ يُلاثُ على فيهِ، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، رخِّصْ لنا في مِثلِ هذه -وأوْمَأَ بكَفَّيهِ- فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إنْ رخَّصتُ لك في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيهِ هكذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفرَّج بين يَدَيهِ وبَسَطَهما، يعني: أعظَمَ منها- حتى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في القَومِ رَجُلٌ من بني عَقيلٍ، يُقالُ له: الحارثُ قد هُزِرَتْ ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ من الشِّعرِ تمثَّلَ به في امرأةٍ منهم، فقام بعضُ أهلِ ذلك البَيتِ، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارثُ: لمَّا سَمِعتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أَسدِلُ ثَوبي؛ فأُغَطِّيَ الضَّربَةَ بساقي، وقد أبْداها لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
مَرِضَ رَجُلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ عليه أصحابُه يَعودونَه، فبَكى، فقيلَ له: ما يُبكيكَ يا أبا عَبدِ اللهِ؟ ألَم يَقُل لَكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «خُذْ مِن شارِبِكَ، ثُمَّ أقِرَّه حَتَّى تَلقاني»؟ قال: بَلى، ولَكِنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «إنَّ اللهَ قَبَضَ قَبضةً بيَمينِه، وقال: هذه لهذه، ولا أُبالي. وقَبَضَ قَبضةً أُخرى بيَدِه الأُخرى، فقال: هذه لهذه، ولا أُبالي». فلا أدري في أيِّ القَبضَتَينِ أنا
عن أبي نَضرةَ قال: مَرِضَ رَجُلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ عليه أصحابُه يَعودونَه، فبَكى، فقيلَ له: ما يُبكيكَ يا أبا عَبدِ اللهِ؟ ألَم يَقُلْ لَكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «خُذْ مِن شارِبِكَ، ثُمَّ أقرِرْه حَتَّى تَلقاني؟» قال: بَلى، ولَكِنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ: "إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قَبَضَ قَبضةً بيَمينِه، فقال: هذه لهذه، ولا أُبالي، وقَبَضَ قَبضةً أُخرى، يَعني: بيَدِه الأُخرى، فقال: هذه لهذه، ولا أُبالي"، فلا أدري في أيِّ القَبضَتَينِ أنا
مرِضَ رجلٌ من أصحابِ النبي - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ - فدخلَ عليهِ أصحابُهُ يعودونَهُ فبكى فقيلَ لهُ : ما يبكيكَ يا أبا عبدِ اللَّهِ ؟ ألم يقل لكَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ - : خُذْ مِن شارِبِكَ ثمَّ أقرَّهُ حتَّى تلقاني ؟ قالَ : بلَى ولكنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - يقولُ : إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قبضَ قبضةً بيَمينِهِ وقالَ : هذِهِ لهذهِ ولا أبالي ، وقبضَ قبضةً أخرى بيدِهِ الأخرى ، جلَّ وعلا ، فقالَ : هذِهِ لهذهِ ولا أبالي فلا أدري في أيِّ القبضتينِ أنا
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من جبال مكة إذ أقبل شيخ متوكئا على عكازه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مشية جني ونغمته فقال: أجل فقال: من أي الجن أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس فقال: لا أرى بينك وبينه إلا أبوين قال: أجل قال: كم أتى عليك؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقلها كنت ليالي قتل قابيل هابيل غلام ابن أعوام وأمشي على الآكام وأصيد الهام وآمر بفساد الطعام وأورش بين الناس واغري بينهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس عمل الشيخ المتوسم والفتى المتلوم قال: دعني من اللوم والهبل فقد جرت توبتي على يدي نوح صلوات الله عليه فكنت معه فيمن آمن به من المسلمين فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني وقال: إني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. ولقيت صالحا فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني وقال: إني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن إذ ألقي في النار فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه الله تبارك وتعالى منه كانت عليه برداً وسلاماً. وكنت مع يوسف في محبسه حتى أخرجه الله تبارك وتعالى منه ولقيت موسى صلى الله عليه وسلم بالمكان الأنسي وكنت مع عيسى صلى الله عليه وسلم فقال لي عيسى: إن لقيت محمداً صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني بالسلام يا رسول الله قد بلغت وآمنت بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى عيسى عليه السلام وعليك ياهام حاجتك فقال: موسى علمني التوراة وعيسى علمني الإنجيل فعلمني القرآن قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سور وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إلينا ولا أراه حيا
رجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك اليومِ حينَ دخَلَ مِن المسجِدِ، فاضْطَجَعَ في حِجْري، فدخَلَ علَيَّ رَجُلٌ مِن آلِ أبي بَكرٍ، وفي يَدِهِ سِواكٌ أخضَرُ، قالَتْ: فنَظَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في يَدِه نَظَرًا عَرَفتُ أنَّه يُريدُه، قالَتْ: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُحِبُّ أنْ أُعطيَكَ هذا السِّواكَ؟ قال: نَعَمْ. قالَتْ: فأخَذْتُه فمَضَغْتُه له حتى ألَنْتُه وأعْطَيتُه إيَّاه. قالَتْ: فاسْتَنَّ به كأشَدِّ ما رَأيْتُه يَستَنُّ بسِواكٍ، فبَلَّه، ثم وَضَعَه، ووَجَدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَثقُلُ في حِجْري، قالَتْ: فذَهَبتُ أنظُرُ في وجْهِه فإذا بَصَرُه قد شَخَصَ، وهو يقولُ: بلِ الرفيقَ الأعْلى مِن الجَنَّةِ، فقُلتُ: خُيِّرتَ فاخْتَرتَ، والذي بعَثَكَ بالحَقِّ، قالَتْ: وقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
إذا أتاهُ إنسانٌ فقالَ : علِّمني ما أقولُ ، قالَ : قلِ اللَّهمَّ اغفِر لي وارحَمني واهدِني وارزُقني . ويقولُ بأصابعِه الأربعِ وقبضَ كفَّهُ غيرَ الإبهامِ ويقولُ : هؤلاءِ يَجمَعنَ لكَ دُنياكَ وآخرتَكَ
قالتْ عائشةُ لنساءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فُضِّلْتُ عَلَيْكُنَّ بِعَشْرٍ ولا فَخْرَ : كُنْتُ أحبَّ نِسائِهِ إليهِ ووكان أبي أحبَّ رِجَالِه إليهِ ، وابْتَكَرَنِي ولمْ يَبْتَكِرْ غَيرِي ، وتَرَوَّجَنِي لِسَبْعٍ ، وبَنَي بي لِتِسْعٍ ، ونزلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ واستأذنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نِساءَهُ في مَرَضِهِ ، فقال : إنَّهُ لَيَشُّقُّ عليَّ الاخْتِلاَفُ بينَكُنَّ فَائْذَنَّ لي أنْ أَكُونَ عندَ بَعْضِكُنَّ . فقالتْ أمُّ سَلَمَةَ : قد عَرَفْنا مَنْ تُرِيدُ عائشةَ . أَذِّنا لكَ ، وكان آخِرَ زَادِه مِنَ الدنيا رِيْقِي ، أُتِيَ بِسِوَاكٍ ، فقال : انْكُثِيهِ ياعائشةَ . فَنَكَثَّتُهُ وقُبِضَ بينَ حِجْرِي ونَحْرِي ، ودُفِنَ في بَيْتي
قالتْ عائشةُ لنِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فُضِّلتُ عليكنَّ بعَشرٍ ولا فَخرَ: كنتُ أحَبَّ نِسائه إليه، وكان أبي أحَبَّ رِجاله إليه، وابتَكَرَني ولم يَبتَكِرْ غَيري، وتَزوَّجَني لسَبعٍ، وبَنى بي لتِسعٍ، ونزَلَ عُذري مِن السَّماءِ، واستأذَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِساءَه في مَرضِه، فقال: إنَّه ليَشُقُّ علَيَّ الاختلافُ بيْنَكنَّ، فائذَنَّ لي أنْ أكونَ عندَ بَعضِكنَّ. فقالتْ أُمُّ سَلَمةَ: قد عرَفْنا مَن تُريدُ، تُريدُ عائشةَ، قد أذِنَّا لك. وكان آخِرَ زادِه مِن الدُّنيا ريقي، أُتيَ بسِواكٍ، فقال: انكُثِيه يا عائشةُ. فنكَثتُه، وقُبِضَ بيْنَ حِجري ونَحري، ودُفِنَ في بَيْتي
عن شِهابِ بنِ عَبَّادٍ، أنَّه سَمِعَ بَعضَ وفدِ عَبدِ القَيسِ وهُم يَقولونَ: قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتَدَّ فرَحُهم بنا، فلَمَّا انتَهَينا إلى القَومِ أوسَعوا لَنا، فقَعَدنا فرَحَّبَ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلينا فقال: مَن سَيِّدُكُم وزَعيمُكُم؟ فأشَرنا بأجمَعِنا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهذا الأشَجُّ، وكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الِاسمُ، بضَربةٍ لوجههِ بحافِرِ حِمارٍ، قُلنا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ، فتَخَلَّفَ بَعض القَومِ، فعَقَلَ رَواحِلَهم، وضَمَّ مَتاعَهم، ثُمَّ أخرَجَ عَيبَتَه فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ مِن صالِحِ ثيابِه، ثُمَّ أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه، واتَّكَأ، فلَمَّا دَنا مِنه الأشَجُّ أوسَعَ القَومُ له، وقالوا: هاهُنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوى قاعِدًا، وقَبَضَ رِجلَه: هاهُنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَحَّبَ به وألطَفَه، وسَألَه عن بلادِه، وسَمَّى له قَريةً قَريةً: الصَّفا، والمُشَقَّرَ وغَيرَ ذلك مِن قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا! فقال: إنِّي قد وَطِئتُ بلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثُمَّ أقبَلَ على الأنصارِ فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشباهُكُم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكُم أشعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ ولا مَوتورينَ إذ أبى قَومٌ أن يُسلِموا حَتَّى قُتِلوا، قال: فلَمَّا أن أصبَحوا قال: كَيفَ رَأيتُم كَرامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضيافَتَهم إيَّاكُم؟ قالوا: خَيرُ إخوانٍ، ألانوا فِراشَنا، وأطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعَلِّمونا كِتابَ رَبِّنا تَبارَكَ وتَعالى، وسُنَّةَ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَرِحَ بها، ثُمَّ أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمنا وعَلِمنا، فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ وأُمَّ الكِتابِ، والسُّورةَ والسُّورَتَينِ، والسُّنَنَ، ثُمَّ أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقال: هَل مَعَكُم مِن أزوادِكُم شَيءٌ؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك وابتَدَروا رِحالَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم مَعَه صُبرةٌ مِن تَمرٍ فوضَعوها على نِطَعٍ بَينَ يَدَيه، فأومَأ بجَريدةٍ في يَدِه كان يَختَصِرُ بها، فوقَ الذِّراعِ ودونَ الذِّراعَينِ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ أُخرى، فقال: أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا البَرنيَّ؟ قُلنا: نَعَم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أما إنَّه خَيرُ تَمرِكُم وأنفَعُه لَكُم، قال: فرَجَعنا مِن وِفادَتِنا تلك فأكثَرنا الغَرزَ مِنه، وعَظُمَت رَغبَتُنا فيه حَتَّى صارَ عُظمَ نَخلِنا وتَمرِنا البَرنيُّ، فقال الأشَجُّ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وخِمةٌ، وإنَّا إذا لَم نَشرَبْ هذه الأشرِبةَ هِيجَت ألوانُنا، وعَظُمَت بُطونُنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَبْ أحَدُكُم في سِقاءٍ يُلاثُ على فيه، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنا في مِثلِ هذه، وأومَأ بكَفَّيه، فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إن رَخَّصتُ لَكَ في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيه هَكَذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفَرَّجَ يَدَيه وبَسَطَها، يَعني أعظَمَ مِنها- حَتَّى إذا ثَمِلَ أحَدُكُم مِن شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في الوفدِ رَجُلٌ مِن بَني عَضَلٍ يُقالُ له: الحارِثُ، قد هُزِرَت ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ تَمَثَّلَه مِن الشِّعرِ في امرَأةٍ مِنهم، فقامَ بَعضُ أهلِ ذلك البَيتِ فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارِثُ: لَمَّا سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أسدُلُ ثَوبي، فأُغَطِّي الضَّربةَ بساقي، وقد أبداها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى
20
✘ ضعيف📌 لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَب أحَدُكُم في سِقائِه يُلاثُ على فيه
قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فرَحُهم بنا، فلَمَّا انتَهَينا إلى القَومِ أوسَعوا لَنا فقَعَدنا، فرَحَّبَ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَعا لَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلينا فقال: «مَن سَيِّدُكُم وزَعيمُكُم؟» فأشَرنا بأجمَعِنا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أهذا الأشَجُّ؟» فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الِاسمُ لضَربةٍ بوَجههِ بحافِرِ حِمارٍ، فقُلنا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، فتَخَلَّفَ بَعدَ القَومِ فعَقَلَ رَواحِلَهم وضَمَّ مَتاعَهم، ثُمَّ أخرَجَ عَيبَتَه، فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ مِن صالِحِ ثيابِه، ثُمَّ أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأ، فلَمَّا دَنا مِنه الأشَجُّ أوسَعَ القَومُ له، وقالوا: هاهُنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستَوى قاعِدًا، وقَبَضَ رِجلَه: «هاهُنا يا أشَجُّ» فقَعَدَ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوى قاعِدًا، فرَحَّبَ به وألطَفَه، ثُمَّ سَألَ عن بلادِه، وسَمَّى له قَريةً: الصَّفا، والمُشَقَّرَ، وغَيرَ ذلك مِن قُرى هَجَرٍ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا! فقال: «إنِّي قد وطِئتُ بلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها» قال: ثُمَّ أقبَلَ على الأنصارِ فقال: «يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشباهُكُم في الإسلامِ، وأشبَهُ شَيءٍ بكُم شِعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ ولا مَوتورينَ؛ إذ أبى قَومٌ أن يُسلِموا حَتَّى قُتِلوا»، فلَمَّا أن قال: «كَيفَ رَأيتُم كَرامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضيافَتَهم إيَّاكُم؟» قالوا: خَيرَ إخوانٍ، ألانوا فُرُشَنا، وأطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعَلِّمونَنا كِتابَ رَبِّنا وسُنَّةَ نَبيِّنا، فأُعجِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثُمَّ أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمنا وعَلِمْنا، فمِنَّا مَن تَعَلَّمَ التَّحيَّاتِ وأُمَّ الكِتابِ، والسُّورةَ والسُّورَتَينِ، والسُّنَّةَ والسُّنَّتَينِ، ثُمَّ أقبَلَ علينا بوجههِ، فقال: «هَل مَعَكُم مِن أزوادِكُم شَيءٌ؟» ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابتَدَروا رِحالَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مَعَه صُبرةٌ مِن تَمرٍ، فوضَعَها على نِطْعٍ بَينَ يَدَيه، وأومَأ بجَريدةٍ في يَدِه كان يَختَصِرُ بها، فوقَ الذِّراعِ ودونَ الذِّراعَينِ، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا التَّعضوضَ؟» قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ أُخرى، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفانَ؟» قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا البَرْنيَّ؟» فقُلنا: نَعَم. قال: «أما إنَّه خَيرُ تَمرِكُم وأنفَعُه لَكُم»، قال: فرَجَعنا مِن وِفادَتِنا تلك، فأكثَرنا الغَرزَ مِنه، وعَظُمَت رَغبَتُنا فيه حَتَّى صارَ عُظمُ نَخلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وخِمةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشرِبةَ هِيجَت ألوانُنا، وعَظُمَت بُطونُنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَب أحَدُكُم في سِقائِه يُلاثُ على فيه» فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنا في هذه، فأومَأ بكَفَّيه وقال: «يا أشَجُّ إن رَخَّصتُ لَكُم في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيه هَكَذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفَرَّجَ يَدَيه وبَسَطَها، يَعني أعظَمَ مِنها- حَتَّى إذا ثَمِلَ أحَدُكُم مِن شَرابِه، قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ» وكان في الوفدِ رَجُلٌ مِن بَني عَصَرٍ يُقالُ له: الحارِثُ، قد هُزِرَت ساقُه في شربٍ لهم في بَيتٍ تَمَثَّله مِنَ الشِّعرِ في امرَأةٍ مِنهم، فقامَ بَعضُ أهلِ ذلك البَيتِ فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، قال: فقال الحارِثُ: لَمَّا سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أسدِلُ ثَوبي لأُغَطِّيَ الضَّربةَ بساقي، وقد أبداها اللهُ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
مات عبد الله بن عامر بن ربيعة زمن الوليد بن عبد الملك سنة سبع وثمانين، وولد عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ رَبيعةَ في حياةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُبِض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ابنُ أربعِ سنينَ أو خمسِ سنينَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
عبد الله بن عامر بن ربيعةآخر زاده من الدنيا ريقيبسم الله الرحمن الرحيملم يبين لنا أنها منهامرافقة النبي في الجنةالوليد بن عبد الملكالقرن بين السورتينقبض بين حجري ونحريسقاء يلاث على فيهقصة شبيها بقصتهاهزر ساقه بالسيفأصحاب رسول اللهسنة سبع وثمانينأمهات المؤمنينآيات من القرآنالقضيب الممشوقسماواته وأرضيهمريم بنت عمرانالأصابع الأربععذري من السماءحياة رسول اللهأين المتكبرونالرفيق الأعلىهامة بن الهيماللهم اغفر ليالصفا والمشقرالشهر الحرامسورة الأنفالالسبع الطوالالصلاة جامعةأين الجبارونقابيل وهابيلصوموا رمضانقبض في بيتيسكرات الموتالسبع الطولأم المؤمنينخيرت فاخترتبيده الأخرىخذ من شاربكأصحاب النبيفساد الطعامدينك وآخرتكدفن في بيتيسورة براءةأنا الجبارآخر الليلرسول اللهلحاف واحدملك الموتأنا الملكأحب نسائهعبد القيسقبض النبيأربع سنينسبع سنينتسع سنينالاقتصاصابن عباسقبض قبضةهذه لهذهلا أباليالقبضتينشخص بصرهخمس سنينالمثانيالأنفالقبض يدهالتعضوضالصرفانيعودونهإبراهيمالإبهامابتكرنيالمئينالجبارالمنبريبسطهاالدباءالحنتمالنقيرالبرنيبيمينهتلقانيالتوبةارحمنيارزقنيالوترعائشةالوحيجبريلمظلمةعكاشةفاطمةبراءةعثماناضطجعالأشجإبليسألنته
تخريج حديث وقبض وهو يوتر من آخر الليل
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








