أحاديث عن: يؤخذ منه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: يؤخذ منه
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في نصاب...
عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ قال: إنّ في كتاب رسول الله وفي كتاب عمر في الصدقة: «أنّ الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإذا بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار. والوَرِق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم».
صحيح رواه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص ٥٥٩) عن يزيد بن هارون، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ.
📚 كتاب الزكاة
📖 اقرأ الشرح
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
2
✔ صحيح📌 لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
قرَأْتُ على أُبيِّ بنِ كَعْبٍ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] بالتَّاءِ. (ولا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ)، قالَ أُبيٌّ: أَقْرأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] بالتَّاءِ، (ولا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) بالتَّاءِ، {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] بالياءِ
[ عن عثمانَ قال ] . . . فليُؤدِّهِ حتى تُخرجوا زكاةَ أموالِكم ومَن لم تكنْ عندَهُ لم تُطلبْ منهُ حتى يَأْتِيَ بها تطوُّعًا ومن أُخِذَ منهُ لم يُؤخذْ منهُ حتى يأتيَ هذا الشهرُ من قابلٍ قال إبراهيمُ أراهُ يعني شهرَ رمضانَ
استعملني ابنُ زيادٍ على بيتِ المالِ فأتاني رجلٌ بصكٍّ فقال فيه : أعْطِ صاحبَ المطبخِ ثمانَمائةِ درهمٍ ، فقلتُ له : مكانَك ودخلتُ على ابنِ زيادٍ فحدَّثتُه فقلتُ : إنَّ عمرَ استعمل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ على القضاءِ وبيتِ المالِ ، وعثمانَ بنَ حنيفٍ على ماءِ سقْيِ الفراتِ ، وعمَّارَ بنَ ياسرٍ على الصَّلاةِ والجندِ ، ورزقهم كلَّ يومٍ شاةً ، فجعل نصفَها وسقطَها وكارِعَها لعمَّارٍ لأنَّه كان على الصَّلاةِ والجندِ ، وجعل لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ربعَها ، وجعلَ لعثمانَ بنِ حنيفٍ ربعَها ، ثمَّ قال : إنَّ مالًا يُؤخذُ منه كلَّ يومٍ شاةٌ إنَّ ذلك فيه لسريعٌ . قال ابنُ زيادٍ : ضعِ المفتاحَ واذهبْ حيثُ شئتَ
6
✔ صحيح📌 فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: 178] إلى آخِرِ الآيةِ، قال: كُتِبَ على بَني إسرائيلَ القِصاصُ، وأَرخَصَ لكم في الدِّيَةِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 178]، قال: ممَّا كُتِبَ على بَني إسرائيلَ فيما عاد إلى الرُّخصةِ لم يَكُنْ مَأخوذًا ممَّن يُؤخَذُ منه إلَّا بطِيبِ نَفْسِه بذلك
حديثُ مقتلِ عمرَ . . . . . فطارَ العِلجُ بسكِّينٍ هو أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةٍ . . . . . . حتَّى طعَن ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم سبعةٌ منهم الكُليَبُ بن البُكيرِ اللَّيثِيُّ [يعني حديث: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بالمَدِينَةِ، وقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيفَ فَعَلْتُمَا؟ أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قدْ حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أمْرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا، قَالَ: فَما أتَتْ عليه إلَّا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ ما بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حتَّى إذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَما هو إلَّا أنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أوْ أكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ علَى أحَدٍ يَمِينًا ولَا شِمَالًا إلَّا طَعَنَهُ، حتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ منهمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فمَن يَلِي عُمَرَ فقَدْ رَأَى الذي أرَى، وأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فإنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غيرَ أنَّهُمْ قدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وهُمْ يقولونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! فَصَلَّى بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَن قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لقَدْ أمَرْتُ به مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قدْ كُنْتَ أنْتَ وأَبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمَدِينَةِ -وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا- فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أيْ: إنْ شِئْتَ قَتَلْنَا- قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ، وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وحَجُّوا حَجَّكُمْ! فَاحْتُمِلَ إلى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَومَئذٍ، فَقَائِلٌ يقولُ: لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يقولُ: أخَافُ عليه، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِن جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّه مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عليه، وجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عليه، وجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ببُشْرَى اللَّهِ لَكَ؛ مِن صُحْبَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمٍ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ ولَا لِي، فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنَّه أبْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إنْ وَفَى له مَالُ آلِ عُمَرَ، فأدِّهِ مِن أمْوَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ، ولَا تَعْدُهُمْ إلى غيرِهِمْ، فأدِّ عَنِّي هذا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ معهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عليه، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. واسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لهمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقالوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمْرِ مِن هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنْهمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وعُثْمَانَ، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وسَعْدًا، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ له- فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدًا فَهو ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُمْ ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولَا خِيَانَةٍ، وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا به، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مع صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِن دَفْنِهِ اجْتَمع هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلَاثَةٍ مِنكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمَانَ، وقَالَ سَعْدٌ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ، واللَّهُ عليه والإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ في نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ؟ واللَّهُ عَلَيَّ ألَّا آلُ عن أفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فَقَالَ: لكَ قَرَابَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والقَدَمُ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ له عَلِيٌّ، ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.]
حديث في أنَّ البقرَ يُؤخذُ منها في الزَّكاةِ ما يُؤخذُ من الإبلِ [يعني حديث: إنَّ في كِتابِ صَدَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي كِتابِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أنَّ البَقَرَ يُؤخَذُ مِنها مِثلُ ما يُؤخَذُ مِن الإبِلِ.]
إنَّ في كِتابِ صَدَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي كِتابِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أنَّ البَقَرَ يُؤخَذُ مِنها مِثلُ ما يُؤخَذُ مِن الإبِلِ
إذا كان يومُ القيامةِ، فرَّقَ اللهُ بيْن أهْلِ الجنَّةِ وبيْن أهْلِ النَّارِ، وإذا كان يومُ اثنينِ وخَميسٍ، وضُعِتَ مَنابِرُ مِن نُورٍ حولَ العرْشِ، ومَنابِرُ مِن زَبْرجدٍ وياقوتٍ، فتقولُ الملائكةُ المُوكَّلونَ بها: يا ربِّ، لِمَن وُضِعَت هذه المنابِرُ؟ فيُلْقَى على أفواهِهم: للغُرباءِ، فيقولونَ: يا ربِّ ومَن الغُرباءُ؟ فيُلْقَى على أفواهِهم: هم قومٌ تَحابُّوا في اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مِن غَيرِ أنْ يَرَوْهُ، فبَيْنا هم كذلك، إذ أقبَلَ كلُّ رجُلٍ منهم أعلَمُ بمَجْلِسِه مِن أحَدِكم بمَجْلسِه في قُبَّتِه عندَ زَوجتِه في دارِ الدُّنيا، ودُنُوُّهم مِن الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ على قَدْرِ دَرجاتِهم في الجنَّةِ، فإذا تَتامَّ القومُ فيقولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: عَبِيدي وخَلْقي وزُوَّارِي، والمتاحبُّون في جَلالي مِن غَيرِ أنْ يَرَوْني، أطْعِمُوهم، فيُؤْتَون بلَحْمِ طَيرٍ، فيها كلُّ شَهوةٍ ولذَّةٍ ورِيحٍ طَيِّبٍ. ثمَّ يقولُ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالى: عَبِيدي وخَلْقي وخِيرَتي وزُوَّاري، والمتاحبُّون في جَلالي مِن غَيرِ أنْ يَرَونِي، أطْعَمْتُموهم وفَكَّهْتُموهم، فاسْقُوهم، فيأْتُونَ بآنيةٍ لا يُدْرى الإناءُ أشَدُّ بَياضًا أو ما فيه، يُرَى فيه مَن عن يَمينِه ومَن عن شِمالِه، ومَن أمامَهِ ومَن خلْفَ ظَهْرِه، ومَدَّ بَصَرِه. ثمَّ يقولُ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالى: عَبيدِي وخَلْقي وخِيرَتِي وزُوَّاري، والمتاحبُّون في جلالي مِن غَيرِ أنْ يَرَوني، أطْعَمْتُموهم وفَكَّهْتُموهم وسَقَيْتُموهم، اكْسُوهم، فيأْتونَ بشَجرةٍ تَخُدُّ الأرضَ كثَدْيِ الأبكارِ مِن النِّساءِ، في كلِّ ثَمرةٍ سَبْعون حُلَّةً، لا تُشبِهُ الحُلَّةُ أخْتَها، إلَّا أنَّ كلَّ أخوينِ يَلْبَسانِ لِيُعْرفانِ. يقولُ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالى: عَبيدِي وخَلْقي وخِيرَتي وزُوَّاري، والمتاحبُّون في جَلالي مِن غَيرِ أنْ يَرَوني، أطْعَمْتُموهم وفَكَّهْتُموهم، وسَقَيْتُموهم وكَسَوْتُموهم، طَيِّبُوهم، فتَهُبُّ رِيحٌ، فتمْلَأُ كلُّ رِيحٍ منهم مِسْكًا أذْفَرَ، لا بشَرَ شَمَّ مِثْلَه. ثمَّ يقولُ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالى: عَبيدِي وخَلْقي وخِيرَتي وزُوَّاري، والمتاحبُّون في جَلالي مِن غَيرِ أنْ يَرَونِي، أطْعَمْتُموهم وفَكَّهتُموهم، وسَقَيْتُموهم وكَسَوْتُموهم، وطَيَّبْتُموهم، اكْشِفوا لهم الغِطاءَ، قال: وبيْن اللهِ عَزَّ وجَلَّ وبيْن أدْنى خَلْقِه منه سَبْعونَ ألْفَ حِجابٍ مِن نُورٍ، لا يَستطيعُ أدْنى خَلقِه منه مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ أنْ يَرفَعَ رأْسَهُ إلى أدْنى حِجابٍ منها، فتُرفَعُ تلك الحُجُبُ، فيقَعُ القومُ سُجَّدًا؛ لِمَا يَرَونَ مِن عَظمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيقولُ الرَّبُّ: ارْفَعُوا رُؤوسَكم؛ فلَسْتُم في دارِ عمَلٍ وبَلاءٍ، بلْ أنتم في دارِ نِعْمةٍ، ومَقامُ عَبيدِي لكم مِثْلُ الَّذي أنتم فيه ومِثْلُه معه، هل رَضِيتُم عَبِيدي؟ فيقولونَ: ربَّنا رَضِينا؛ إذ رَضِيتَ عنَّا، فيَرجِعُ القومُ إلى مَنازِلِهم، وقد أُضْعِفوا فيه مِن الجَمالِ والأزواجِ، والطَّعامِ والشَّرابِ، وكلُّ شَيءٍ مِن أمْرِهم على ذلك النَّحوِ، فبَيْنا هم كذلك، إذا شَيءٌ إلى جانِبِه قد أضاء على صِماخَيْه له مِن الجَمالِ، فيقولُ: مَن أنت؟ فيقولُ: أنا الَّذي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، فبَيْنا هم كذلك، إذ أقبَلَ إلى كلِّ عبْدٍ منهم سَبْعونَ ألْفَ مَلَكٍ، مع كلِّ مَلَكٍ إناءٌ لا يُشبِهُ صاحِبَه، وعلى إنائِهِ شَيءٌ لا يُشبِهُ صاحِبَه، يَبْتَدِرون أيُّهم يُؤخَذُ منه، يقولونَ: هذا أرسَلَ به إليك ربُّك وهو يقرَأُ عليك السَّلامَ. قال: وليس مِن عَبْدينِ تواخَيَا في الدُّنيا إلَّا ومَنزِلُهما متواجهانِ، يَنظُرُ العبْدُ إلى أقْصَى مَنزِلِ أخيه، غيرَ إنَّهم إذا أرادوا شيئًا مِن شَهواتِ النِّساءِ، أُرْخِيَت بينهم الحُجُبُ
لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم
«لا يُؤخَذُ مِنه العُشرُ» [أي: العَسَل]
عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ، عن غيرِ واحدٍ مِن علمائِهم: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقطَع بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيَّ معادنَ القَبَليَّةِ، وهي مِن ناحيةِ الفُرْعِ، فتلك المعادنُ لا يؤخَذُ منها الزكاةُ إلى اليومِ
كُنْتُ أمشي مع سليمانَ على شطِّ دِجْلةَ فقال : يا أخا بَني عَبْسٍ انزِلْ فاشرَبْ فشرِبْتُ ثُمَّ قال : اشرَبْ فشرِبْتُ فقال ؟ : ما نقَص شربُك من دِجْلةَ قال : قُلْتُ ما نقَص قال : فإنَّ العلمَ كذلك يُؤخَذُ منه ولا ينقُصُ
حديث في السَّابقِ واللَّاحِقِ [يعني حديث: لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم]
16
◔ غير محدد📌 ما شبِع رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثلاثةَ أيامٍ متواليةٍ حتَّى لحِق باللهِ عزَّ وجلَّ
كُنْتُ أسيرُ مع سلمانَ على شطِّ دِجْلةَ فقال يا أخا بني عَبْسٍ انزِلْ فاشرَبْ فشرِبْتُ فقال ما نقَص شرابُك من دِجْلةَ قُلْتُ ما عسى أن ينقُصَ قال فإنَّ العلمَ كذلك يُؤخَذُ منه ولا يُنقَصُ ثُمَّ قال اركَبْ فمرَرْنَا بأَكْداسٍ من حِنْطَةٍ وشعيرٍ فقال أفتَرى هذا فُتِح لنا وقُتِّر على أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لخيرٍ لنا وشرٍّ لهم قُلْتُ لا أدري ولكنِّي أدري شرٌّ لنا وخيرٌ لهم قال ما شبِع رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثلاثةَ أيامٍ متواليةٍ حتَّى لحِق باللهِ عزَّ وجلَّ
أنَّهم غزَوا في عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فغنِموا طعامًا وعسلًا، فلم يُؤخَذْ منهم الخُمسُ
عن حمَّادٌ قالَ أخذتُ من ثمامةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أنسٍ كتابًا زعمَ أنَّ أبا بَكرٍ كتبَهُ لأنسٍ وعليْهِ خاتمُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ بعثَهُ مصدِّقًا وَكتبَهُ لَهُ فإذا فيهِ هذِهِ فريضةُ الصَّدقةِ الَّتي فرضَها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على المسلمينَ الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم فمن سئلَها منَ المسلمينَ على وجْهِها فليعطِها ومن سئلَ فوقَها فلاَ يعطِهِ فيما دونَ خمسٍ وعشرينَ منَ الإبلِ الغنمُ في كلِّ خمسِ ذودٍ شاةٌ. فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ ففيها بنتُ مخاضٍ إلى أن تبلغَ خمسًا وثلاثينَ فإن لم يَكن فيها بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكرٌ فإذا بلغت ستًّا وثلاثينَ ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ فإذا بلغت ستًّا وأربعينَ ففيها حقَّةٌ طروقةُ الفحلِ إلى ستِّينَ فإذا بلغت إحدى وستِّينَ ففيها جذعةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ فإذا بلغت ستًّا وسبعينَ ففيها ابنتا لبونٍ إلى تسعينَ فإذا بلغت إحدى وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طروقتا الفحلِ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حقَّةٌ فإذا تباينَ أسنانُ الإبلِ في فرائضِ الصَّدقاتِ فمن بلغت عندَهُ صدقةُ الجذعةِ وليست عندَهُ جذعةٌ وعندَهُ حقَّةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ وأن يجعلَ معَها شاتينِ إنِ استيسرتا لَهُ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليست عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ جذعةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ ويعطيهِ المصدِّقُ عشرينَ درْهمًا أو شاتينِ ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليسَ عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ ابنةُ لبونٍ فإنَّها تقبلُ منْهُ قالَ أبو داودَ من ها هنا لم أضبطْهُ عن موسى كما أحبُّ ويجعلُ معَها شاتينِ إنِ استيسرتا لَهُ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ بنتِ لبونٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ حقَّةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ ويعطيهِ المصدِّقُ عشرينَ درْهمًا أو شاتينِ ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ بنتُ مخاضٍ فإنَّها تقبلُ منْهُ وشاتينِ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ مخاضٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ ابنُ لبونٍ ذَكرٌ فإنَّهُ يقبلُ منْهُ وليسَ معَهُ شيءٌ ومن لم يَكن عندَهُ إلاَّ أربعٌ فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها وفي سائمةِ الغنمِ إذا كانت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففيها شاتانِ إلى أن تبلغَ مائتينِ فإذا زادت على مائتينِ ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلغَ ثلاثمائةٍ فإذا زادت على ثلاثمائةٍ ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ ولاَ يؤخذُ في الصَّدقةِ هرمةٌ ولاَ ذاتُ عوارٍ منَ الغنمِ ولاَ تيسُ الغنمِ إلاَّ أن يشاءَ المصَّدِّقُ ولاَ يجمعُ بينَ مفترقٍ ولاَ يفرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشيةَ الصَّدقةِ وما كانَ من خليطينِ فإنَّهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ فإن لم تبلغ سائمةُ الرَّجلِ أربعينَ فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها وفى الرِّقةِ ربعُ العشرِ فإن لم يَكنِ المالُ إلاَّ تسعينَ ومائةً فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها
أنَّ أبا بَكْرٍ، كتبَ لَهُم : إنَّ هذِهِ فَرائضُ الصَّدقةِ ، الَّتي فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على المسلِمينَ ، الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها رسولَهُ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فمن سُئِلَها منَ المسلِمينَ على وجهِها فليُعطِ ، ومن سئلَ فوقَ ذلِكَ فلا يعطِ فيما دونَ خَمسٍ وعشرينَ منَ الإبلِ في كلِّ خمسِ ذودٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ ففيها بِنتُ مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثينَ، فإن لم تَكُن بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلغَت ستًّا وثلاثينَ ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ، فإذا بلغَت ستَّةً وأربعينَ ففيها حقَّةٌ طَروقَةُ الفحلِ إلى ستِّينَ، فإذا بلَغَت إحدى وستِّينَ ففيها جذعةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ، فإذا بلغت ستًّا وسبعينَ ففيها بنتا لبونٍ إلى تسعينَ، فإذا بلغت إحدى وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طروقتا الفحلِ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، فإذا تباينَ أسنانُ الإبلِ في فرائضِ الصَّدقاتِ، فمن بلَغَت عندَهُ صدقةُ الجذعةِ وليست عندَهُ جذعةٌ وعندَهُ حقَّةٌ، فإنَّها تقبلُ منهُ الحقَّةُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليست عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ جذعةٌ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويعطيهِ المصَّدِّقُ عشرينَ درهمًا أو شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ، ومن بلَغَت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليسَت عندَهُ وعندَهُ بنتُ لبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليست عندَهُ إلَّا حقَّةٌ، فإنَّها تقبلُ منهُ ويعطيهِ المصَّدِّقُ عشرينَ درهمًا أو شاتينِ، ومن بلغَت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليسَت عندَهُ بنتُ لبونٍ وعندَهُ بنتُ مخاضٍ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ دِرهمًا، ومن بلغَت عندَهُ صدقةُ ابنةِ مخاضٍ وليسَ عندَهُ إلَّا ابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، فإنَّهُ يُقبَلُ منهُ وليسَ معَهُ شيءٌ، ومن لَم يَكُن عندَهُ إلَّا أربعٌ منَ الإبلِ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها، وفي صدَقةِ الغَنمِ في سائمتِها إذا كانَت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإذا زادَت واحدةً ففيها شاتانِ إلى مائتينِ، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثِمائةٍ، فإذا زادت ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسُ الغنمِ إلَّا أن يشاءَ المصَّدِّقُ، ولا يجمعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرَّقُ بينَ مُجتمِعٍ خشيةَ الصَّدقةِ، وما كانَ مِن خليطينِ فإنَّهما يتراجعانِ بينَهُما بالسَّويَّةِ، فإذا كانت سائمةُ الرَّجلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةٌ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها، وفي الرِّقةِ ربعُ العشرِ، فإن لم تَكُن إلَّا تسعينَ ومائةَ درهمٍ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها
يا رسولَ اللهِ جئتُ أسألُك عنِ الضَّالَّةِ منِ الإبِلِ قالَ معَهَا حِذاؤُهَا وسِقَاؤهَا تأكلُ الشجرَ وترِدُ الماءَ فدعْهَا حتَّى يأتيَهَا باغِيهَا قالَ الضالةُ من الغنمِ قالَ لكَ أو لأخيكَ أو للذئبِ تجمعُها حتى يأتيَها باغِيهَا قالَ الحَريسَةُ التي توجدُ في مراتِعِهَا قالَ فيها ثمنُهَا مرتينِ وضَرْبُ نَكَالٍ وما أُخِذَ من عطَنِهِ ففِيهِ القطعُ إذا بَلَغَ ما يُؤْخَذُ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ قالَ يا رسولَ اللهِ فالثِّمَارُ وما أُخذَ منها في أكمامِها قالَ من أخَذَ بفَمِهِ ولمْ يتَّخِذْ خُبْنَةً فليسَ عليه شيءٌ ومَنِ احتَمَلَ فعليْهِ ثمنُهُ مرَّتَيْنِ وضرْبًا ونَكَالًا وما أُخذَ من أجْرَانِهِ ففيه القطعُ إذا بلغَ ما يُؤخذُ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ قالَ يا رسولَ اللهِ واللقَطَةُ نَجِدُهَا في سَبِيلِ العامرَةِ قالَ عرِّفْهَا حَوْلًا فإنْ وُجِدَ بَاغِيهَا فأدِّهَا إليْهِ وإلا فهِيَ لكَ قالَ ما يُوجَدُ في الخَرِبِ العاديِّ قالَ فيهِ وفِي الرِّكازِ الخُمُسُ
لقد رأَيْتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثلاثًا ما رآها أحدٌ قبلي ولا يراها أحدٌ بعدي لقد خرَجْتُ معه في سفرٍ حتَّى إذا كُنَّا ببعضِ الطَّريقِ مرَرْنا بامرأةٍ جالسةٍ معها صبيٌّ لها فقالَت يا رسولَ اللهِ هذا صبيٌّ أصابه بلاءٌ وأصابَنا منه بلاءٌ يُؤخَذُ في اليومِ لا أدري كم مرَّةً قال ناولينيه فحمَلَتْه إليه فحمَله بينه وبينَ واسطةِ الرَّحلِ ثُمَّ فغَر فاه ونفَث فيه ثلاثًا وقال بسمِ اللهِ أنا عبدُ اللهِ اخسَأْ عدوَّ اللهِ ثُمَّ ناوَلها إيَّاه فقال الْقَيْنا في الرَّجعةِ في هذا المكانِ فأخبِرينا ما فعَل قال فذهَبنا ورجَعنا فوجَدْناها في ذلك المكانِ معها شِياهٌ ثلاثٌ فقال ما فعَل صبيُّك فقالَت والَّذي بعَثك بالحقِّ ما حسَسْنا منه شيئًا حتَّى السَّاعةِ فاجتَزِرْ هذه الغنمَ قال انزِلْ فخُذْ منها واحدةً ورُدَّ البقيَّةَ قال وخرَجْتُ ذاتَ يومٍ إلى الجبَّانةِ حتَّى إذا أبرَز قال انظُرْ ويحَك هل ترى شيئًا يُوارِيني قُلْتُ ما أرى شيئًا يُوارِيك إلَّا شجرةً ما أراها تُوارِيك قال فما قربُها قُلْتُ شجرةٌ مثلُها أو قريبٌ منها قال اذهَبْ إليهما فقُلْ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يأمُرُكما أن تجتَمِعا بإذنِ اللهِ قال فاجتَمَعتا فبرَز لحاجتِه ثُمَّ رجَع قال اذهَبْ إليهما فقُلْ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يأمُرُكما أن ترجِعَ كلُّ واحدةٍ منكما إلى مكانِها فرجَعَتْ قال وكُنْتُ معه جالسًا ذاتَ يومٍ إذ جاء جملٌ يَخبُبُ حتَّى ضرَب بجِرانِه بينَ يدَيْه ثُمَّ ذرَفَتْ عيناه فقال ويحَك انظُرْ لمَن هذا الجملُ إنَّ له لشأنًا فخرَجْتُ ألتمِسُ صاحبَه فوجَدْتُه لرجلٍ منَ الأنصارِ فدعَوْتُه إليه فقال ما شأنُ جملِك هذا قال وما شأنُه قال لا أدري واللهِ ما شأنُه عمِلْنا عليه ونضَحْنا عليه حتَّى عجَز عن السِّقايةِ فأْتَمَرْنا البارحةَ أن ننحَرَه ونُقسِّمَ لحمَه قال لا تفعَلْ هَبْهُ لي أو بِعْنِيه قال بل هو لك يا رسولَ اللهِ قال فوسَمه بمَيْسمِ الصَّدقةِ ثُمَّ بعَث به وفي روايةٍ عن يَعْلى قال إنِّي ما أظُنُّ أحدًا رأى من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم إلَّا دونَ ما رأَيْتُ فذكَر نحوَه إلَّا أنَّه قال لصاحبِ البعيرِ يشكوك زعَم أنَّك سنَأْتَه حتَّى كبِر تُرِيدُ أن تنحَرَه قال صدَقْتَ والَّذي بعَثك بالحقِّ قد أرَدْتُ ذلك والَّذي بعَثك بالحقِّ لا أفعَلُ وفي روايةٍ ثُمَّ سِرْنا ونزَلْنا منزلًا فنام النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فجاءَتْ شجرةٌ تشُقُّ الأرضَ حتَّى غشيَتْه ثُمَّ رجَعَتْ إلى مكانِها فلمَّا استيقَظ ذكَرْتُ له فقال هي شجرةٌ استأذَنَت ربَّها عزَّ وجلَّ أن تُسلِّمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فأذِن لها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الجبل لا تحركه العواصفأشبههم به هديا وخلقاذمة الله وذمة رسولهيوم الاثنين والخميسلا يؤخذ منها الزكاةالمتحابون في جلاليأحدبهم على الإسلامعبد الله بن مسعودعبد الرحمن بن عوفالعسل لا زكاة فيهأرامل أهل العراقالستة أهل الشورىيؤخذ مثل ما يؤخذأول القوم إسلاماحذيفة بن اليمانعلي بن أبي طالبالدفن مع النبيسكين ذات طرفيناتباع بالمعروفتحابوا في اللهشجرة تخد الأرضسبعون ألف حجاببلال بن الحارثعمر بن الخطابعثمان بن حنيفصدق رسول اللهمعادن القبليةأخلصهم إيمانايؤخذ ولا ينقصعهد رسول اللهاخسأ عدو اللهعمار بن ياسرمنابر من نورخلافة النبوةفريضة الصدقةفرائض الصدقةالخرب العادياستأذنت ربهاأهل الأمصارأداء بإحسانبني إسرائيلكتاب الصدقةمثل ما يؤخذيوم القيامةولدينا مزيديعسوب الدينأخا بني عبسأشدهم يقيناسائمة الغنمميسم الصدقةأبي بن كعبأصحاب محمدثلاثة أيامالبقرة 48شهر رمضانبيت المالأبو لؤلؤةالاستخلافيؤخذ منهاأمن الناسلحق باللهربع العشرثمن المجنابن زياديؤخذ منهبنت مخاضابن لبونبسم اللهنصاب...الخلافةأبو بكراستخلافلا تجزيأخذ منهمن قابلإبراهيمطيب نفسالغرباءلحم طيرأب رحيملا يؤخذلا ينقصالحريسةالأنصارديناراالشورىالبيعةالوصيةبالتاءبالياءالقضاءالصلاةالفراتالقصاصالبرنسالزكاةالصديقالهجرةسليمانخليطين
تخريج حديث يؤخذ منه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








