أحاديث عن: يربو عليها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
💡 لم نجد نتائج مطابقة لـ "يربو عليها"، ولكن إليك هذه النتائج المشابهة:
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
أنه قال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها . قال : قال الله عز وجل : ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بًاركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ قال : فأخبرهم قال : بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت فلما أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى ، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم أجبه ولم أقم عليه ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، وبينما أنا أسير عليه إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بًالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بًالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجب بًالمعراج ، قال : فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل : ] وما يعلم جنود ربك إلا هو [ فاستفتح جبريل بًاب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنية فإذا أنا بأخونة –يعني : الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرح - ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربًا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال : ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك ، قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل عن الناس بًالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي ، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران –رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليها ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه : إن الله قد أعد لعبًاده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتهما ، ثم أغلقت دوني ، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ، قال : وقال : فرضت علي خمسون صلاة ، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بًالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بًالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإذا عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبًادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم بًالعجائب : أني أتيت البًارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البًارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومنقلبة شهرا ، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت ، فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإن يكون محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يكن كاذبًا فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال : فرفع لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال ، أو نحوا من هذا الكلام
أُتِيَ بالبُراقِ -وهو دابَّةٌ، أبيَضُ مُضطَرِبُ الأُذُنينِ، فَوقَ الحِمارِ ودونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَه عندَ مُنتَهى طَرْفِه- فرَكِبتُه فسارَ بي نحوَ بَيتِ المَقدِسِ، فبينَما أنا أسيرُ، إذْ ناداني مُنادٍ عن يَميني: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني ثَلاثًا، فلم أُعرِّجْ عليه، ثم ناداني مُنادٍ عن يَساري: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني ثَلاثًا، فلم أُعرِّجْ عليه، ثم استَقبَلَتْني امرأةٌ عليها من كُلِّ حُليٍّ وزينَةٍ ناشِرَةً يَدَيْها، تقولُ: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك، تقولُ ذلك حتى كادت تَغْشاني، فلم أُعرِّجْ عليها حتى أَتيتُ بَيتَ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدَّابَّةَ بالحَلْقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دَخَلتُ المَسجِدَ، فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثم خَرَجتُ فجاءَني جِبريلُ بإناءٍ فيه خَمرٌ، وإناءٍ فيه لَبَنٌ، فاختَرْتُ اللَّبَنَ، فقال: أصَبْتَ الفِطرَةَ، ثم قال: ما لَقِيتُ في وَجهِك هذا؟ قُلتُ: خِلوٌ بينَما أنا أسيرُ إذ ناداني مُنادٍ عن يَميني: يا مُحمَّدُ على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني بذلك ثَلاثًا، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليه، قال: ذاك داعي اليَهودِ، لو كُنتَ عَرَّجتَ عليه لتَهوَّدتْ أُمَّتُك، قُلتُ: ثم ناداني مُنادٍ عن يَساري: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ حتى ناداني بذلك ثَلاثًا، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليه، قال: ذاك داعي النَّصارى، لو كُنتَ عَرَّجتَ عليه لتَنصَّرَتْ أُمَّتُك، قُلتُ: ثم استَقبَلَتْني امرأةٌ عليها من كُلِّ زينَةٍ ناشِرَةً يَدَيْها، تقول: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى كادَتْ تَغْشاني، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا، لو عَرَّجتَ عليها، لاختَرْتَ الدُّنيا على الآخِرَةِ، ثم أُتينا بالمِعراجِ، فإذا أحسَنُ ما خَلَقَ اللهُ، ألم تَرَ إلى الميِّتِ إذا شُقَّ بَصَرُه، إنَّما يَتبَعُه المِعراجُ عَجَبًا به، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4]، قال: فقَعَدتُ في المِعراجِ أنا وجِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى انتَهَينا إلى بابِ الحَفَظةِ، فإذا عليه مَلَكٌ يُقالُ له: إسماعيلُ معه سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ، ومع كُلِّ مَلَكٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31]، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقال: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بآدَمَ كهَيئَتِه يَومَ خُلِقَ، قُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أبوك آدَمُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، فإذا الأرواحُ تُعرَضُ عليه، فإذا مَرَّ به رُوحُ المُؤمِنِ، قال: رُوحٌ طيِّبَةٌ ورِيحٌ طيِّبَةٌ، وإذا مَرَّ عليه رُوحُ كافِرٍ، قال: رُوحٌ خبيثةٌ ورِيحٌ خَبيثةٌ، قال: ثم مَضَيتُ، فإذا أنا بأَخاوِينَ عليها لُحومٌ مُنتِنَةٌ، وأَخاوِينَ عليها لُحومٌ طيِّبَةٌ، وإذا رِجالٌ يَنتَهِشون اللُّحومَ المُنتِنَةَ، ويَدَعون اللُّحومَ الطيِّبَةَ، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ؛ يَدَعون الحَلالَ، ويَبتَغون الحَرامَ، ثم مَضَيتُ، فإذا أُناسٌ قد وُكِّلَ بهم رِجالٌ يَفُكُّون لِحْيَهم، وآخَرون يَجيؤُون بالصَّخرِ من النَّارِ، يَقذِفونَها في أفواهِهم، فتَخرُجُ من أدبارِهم، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الذين يأكُلون أمْوالَ اليَتامى ظُلمًا، إنَّما يأكُلون في بُطونِهم نارًا وسيَصْلَوْنَ سَعيرًا. قال: ثم مَضَيتُ، فإذا برِجالٍ قد وُكِّلَ بهم رِجالٌ يَفُكُّون لِحْيَهم، وآخَرون يُقطِّعون لُحومَهم، فيُصفِّرونَهم إيَّاها بدِمائِها، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الغَمَّازون اللَّمَّازون، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات: 12]، قال: ثم مَضَيتُ، فإذا أنا بأُناسٍ مُعلَّقاتٍ بثَدْيِهِنَّ، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الظَّوَّراتُ يَقتُلنَ أولادَهُنَّ، قال: ثم مَضَيتُ حتى انتَهَيتُ إلى سابِلَةِ آل فِرعَونَ، فإذا رِجالٌ بُطونُهم كالبُيوتِ إذا عُرِضَ آلُ فِرعَونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، فيَقِفون بآلِ فِرعَونَ... ظُهورُهم وبُطونُهم فيَثرُدونَهم آلُ فِرعَونَ ثَرْدًا بأرْجُلِهم، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء أكَلَةُ الرِّبا، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275]، فإذا عُرِضَ آلُ فِرعَونَ على النَّارِ، قالوا: ربَّنا لا تُقِمِ السَّاعَةَ؛ لِمَا يَرَونَ من عَذابِ اللهِ. قال: ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بيُوسُفَ، وإذا هو قد أُعطيَ شَطْرَ الحُسْنِ، قُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أخوك يُوسُفُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بي إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بابْنَيِ الخالَةِ يحيى وعيسى، فرحَّبا ودَعَيا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرابعةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بإدْريسَ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]. قال: ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامسةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بِهارون، فإذا أكثَرُ مَن رَأيتُ تَبَعًا، وإذا لِحْيَتُه شَطرانِ: شَطْرٌ سَوادٌ، وشَطْرٌ بَياضٌ، فقُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا المُحبَّبُ في قَومِه، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السادسَةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَمْ، ففُتِحَ لنا، فإذا موسى، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، فقال موسى: تَزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أكرَمُ الخَلْقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ على اللهِ مِنِّي، فلو كان إليه وحدَه لهانَ عليَّ، ولكِنَّ النَّبيَّ معه أتباعُه من أُمَّتِه. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السابعةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بشَيخٍ أبيَضِ الرَّأسِ واللِّحْيَةِ، وإذا هو مُستَنِدٌ إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعودون إليه، فقُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أبوك إبراهيمُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، وقال: يا مُحمَّدُ، هذه مَنزِلَتُك، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68]، فدَخَلتُ إلى البَيتِ المَعمورِ، فصَلَّيتُ فيه، ثم نَظَرتُ، فإذا أُمَّتي شَطرانِ: شَطرٌ عليهم ثيابٌ رُمْدٌ، وشَطرٌ عليهم ثيابٌ بيضٌ، فدَخَلَ الذين عليهم ثيابٌ بيضٌ، واحتُبِسَ الآخَرون، قال: ثم ذَهَبَ جِبريلُ إلى سِدرَةِ المُنتَهى، فإذا الوَرَقةُ من وَرَقِها لو غُطِّيَتْ بها هذه الأُمَّةُ لَغَطَّتْهم، وإذا السَّلسَبيلُ قدِ انفَجَرَ من أسْفَلِها نَهْرانِ: نَهرُ الرَّحمَةِ، ونَهرُ الكَوثَرِ، قال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الكَوثَرِ فسَلَكتُه حتى انفَجَرَ في الجَنَّةِ، فنَظَرتُ في الجَنَّةِ، فإذا طَيرُها كالبُختِ، وإذا الرُّمَّانةُ من رُمَّانِها كجِلدِ البَعيرِ المُقَوَّدِ، وإذا بجاريةٍ، فقُلتُ: يا جاريةُ لمَن أنتِ؟ قالت: لزَيدِ بنِ حارثةَ، فبشَّرتُ بها زَيدًا، وإذا في الجَنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ونَظَرتُ إلى النَّارِ، فإذا عَذابُ اللهِ شَديدٌ لا تَقومُ له الحِجارَةُ والحَديدُ، قال: فرَجَعتُ إلى الكَوثَرِ حتى انتَهَيتُ إلى سِدرَةِ المُنتَهى، فغَشِيَها من أمْرِ اللهِ ما غَشِيَها، ووَقَعَ على كُلِّ وَرَقةٍ منها مَلَكٌ، فأيَّدَها اللهُ بإرادَتِه، وأوْحى إليَّ ما أوْحى، وفَرَضَ عليَّ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ خَمسينَ صَلاةً، فنَزَلتُ حتى انتَهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فَرَضَ ربُّك على أُمَّتِك؟ فقُلتُ: خَمسيَن صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، وإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم، فارْجِعْ إلى ربِّك فسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِك، فرَجَعتُ فقُلتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فَعَلتَ؟ فقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، فقال: إنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فارْجِعْ إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ، فرَجَعتُ، فقُلتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فلم أَزَلْ أَرجِعُ بين ربِّي وبين موسى، ويَحُطُّ عَنِّي خَمسًا حتى فَرَضَ عليَّ خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، وقال: يا مُحمَّدُ، إنَّه لا يُبدَّلُ القَولُ لديَّ، هنَّ خَمسُ صَلَواتٍ، لكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فهُنَّ خَمسون صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَشْرَ أمثالِها، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فلم يَعمَلْها لم تُكتَبْ عليه، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سيِّئَةً واحدةً، فرَجَعتُ إلى موسى فأخْبَرتُه، فقال: ارْجِعْ إلى ربِّك وسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِك، فقُلتُ: قد رَجَعتُ إلى ربِّي حتى استَحْيَيتُ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدَ اللهِ بنَ جحشِ بنَ رئابٍ الأسديِّ في رجبٍ مقفلَه من بدرٍ الأولى وبعث معَه ثمانيةُ رهطٍ من المهاجرين ليس فيهم من الأنصارِ أحدٌ وهم أبو حذيفةَ بنُ عتبةَ وعكاشةُ بنُ محصنِ بنِ حرثانَ حليفُ بني أسدِ بنِ خزيمةَ وعتبةُ بنُ غزوانَ حليفُ بني نوفلٍ وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ الزهريِّ وعامرُ بنُ ربيعةَ الوائليُّ حليفُ بني عديٍّ وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عرينِ بنِ ثعلبةَ بنِ يربوعَ التميمي حليفُ بني عديٍّ أيضًا وخالدُ بنُ البكيرِ أحدُ بني سعدِ بنِ ليثٍ حليفُ بني عديٍّ أيضًا وسهلُ بنُ بيضاءَ الفهريُّ فهؤلاءِ سبعةٌ ثامنهم أميرهم عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ رضيَ اللهُ عنهُ وقال يونسُ عن ابنِ اسحاقَ كانوا ثمانيةً وأميرهم التاسعُ فاللهُ أعلمُ وكتب لهُ كتابًا وأمرَه أن لا ينظرَ فيهِ حتى يسيرَ يوميْنِ ثم ينظرُ فيهِ فيمضي لما أمرَه بهِ ولا يستكْرِهْ من أصحابِه أحدًا فلما سار بهم يوميْنِ فتح الكتابَ فإذا فيهِ إذا نظرتَ في كتابي فامضِ حتى تنزلَ نخلةً بين مكةَ والطائفِ فترصَّدْ بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم فلما نظر في الكتابِ قال سمعًا وطاعةً وأخبرَ أصحابَه بما في الكتابِ وقال قد نهاني أن أستكْرِهَ أحدًا منكم فمن كان منكم يريدُ الشهادةَ ويرغبُ فيها فلينطلق ومن كرِهَ ذلك فليرجع فأما أنا فماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمضى ومضى معَه أصحابُه لم يتخلف منهم أحدٌ وسلك على الحجازِ حتى إذا كان بمعدنٍ فوق الفرعِ يقال لهُ بحرانُ أضلَّ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ وعتبةُ بنُ غزوانَ بعيرًا لهما كانا يتعقبَّانِه فتخلَّفا في طلبِه ومضى عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ وبقيةُ أصحابِه حتى نزل نخلةً فمرت عيرُ قريشٍ فيها عمرو بنُ الحضرميِّ قال ابنُ هشامٍ واسمُ الحضرميِّ عبدُ اللهِ بنُ عبادٍ الصدفِ وعثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المغيرةَ المخزوميِّ وأخوهُ نوفلُ والحكمُ بنُ كيسانَ مولى هشامِ بنِ المغيرةِ فلما رآهم القومُ هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم فأشرفَ لهم عكاشةُ بنُ محصنٍ وكان قد حلق رأسَه فلما رأوهُ أَمِنُوا وقال عمارٌ لا بأس عليكم منهم وتشاورَ الصحابةُ فيهم وذلك في آخرِ يومٍ من رجبٍ فقالوا واللهِ لئن تركتموهم هذه الليلةَ ليدخلُنَّ الحرمَ فليمتنعَنَّ بهِ منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنَّهم في الشهرِ الحرامِ فترددَ القومُ وهابوا الإقدامَ عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتلِ من قدروا عليهِ منهم وأخذ ما معهم فرمى واقدُ بنُ عبدِ اللهِ التميميِّ عمرَ بنَ الحضرميِّ بسهمٍ فقتلَه واستأسرَ عثمانَ بنَ عبدِ اللهِ والحكمَ بنَ كيسانَ وأفلت القومُ نوفلُ بنُ عبدِ اللهِ فأعجزهم وأقبلَ عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ وأصحابُه بالعيرِ والأسيريْنِ حتى قدموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد ذكر بعضُ آل عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ أنَّ عبدَ اللهِ قال لأصحابِه إنَّ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيما غَنِمْنا الخمسُ فعزلَه وقسم الباقي بين أصحابِه وذلك قبل أن ينزلَ الخمسُ قال لما نزلَنا الخمْسُ نزل كما قسمَه عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ فلما قدموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهرِ الحرامِ فوقف العيرَ والأسيريْنِ وأَبَى أن يأخذَ من ذلك شيئًا فلما قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أسقطَ في أيدي القومِ وظنوا أنهم قد هَلَكُوا وعنَّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريشٌ قد استحلَّ محمدٌ وأصحابُه الشهرَ الحرامَ وسفكوا فيهِ الدمَ وأخذوا فيهِ الأموالَ وأسروا فيهِ الرجالَ فقال من يرُدُّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكةَ إنما أصابوا ما أصابوا في شعبانَ وقالت يهودُ تفاءَلَ بذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عمرو بنُ الحضرميِّ قتلَه واقدُ بنُ عبدِ اللهِ عمرو عمَّرْتَ الحربَ والحضرميُّ حضَّرتَ الحربَ وواقدُ بنُ عبدِ اللهِ وقدتَ الحربَ فجعل اللهُ ذلك عليهم لا لهم فلما أكثرَ الناسُ في ذلك أنزل اللهُ تعالى على رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا فلما نزل القرآنُ بهذا الأمرِ وفرَّجَ اللهُ عن المسلمينَ ما كانوا فيهِ من الشفقِ قبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العيرَ والأسيريْنِ وبَعَثَتْ قريشٌ في فداءِ عثمانَ والحكمِ بنِ كيسانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا نفديكموهما حتى يقدِمَ صاحبانا يعني سعدَ بنَ أبي وقاصٍ وعتبةَ بنَ غزوانَ فإنَّا نخشاكم عليهما فإن تقتُلوهما نقتلُ صاحبيكم فقدم سعدٌ وعتبةُ فأفداهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأما الحكمُ بنُ كيسانَ فأسلم فحَسُنَ إسلامُه وأقام عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى قُتِلَ يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا وأما عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ فلحق بمكةَ فمات بها كافرًا فلما تجلى عن عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه ما كانوا فيهِ حين نزل القرآنُ طمعوا في الأجرِ فقالوا يا رسولَ اللهِ أنطمعُ أن تكونَ لنا غزاةٌ نُعْطَى فيها أجرَ المجاهدين فأنزل اللهُ فيهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فوصفهم اللهُ من ذلك على أعظمِ الرجاءِ
زعمَ أن امرأةً وقعَ عليها رجلٌ في سوادِ الصبحِ وهي تعمِدُ إلى المسجدِ فاستغاثتْ برجلٍ مرَّ عليها وفرَّ صاحبها ، ثم مرَّ عليها قومٌ فاستغاثتْ بهِم فأدركوا الذي استغاثتْ به وسبقهُم الآخرَ فذهبَ فجاءوا بهِ يقودونَه إليها فقالَ : إنما أنا الذي أغثتكِ وقد ذهبَ الآخرُ . فأتوا بهِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرتهُ أنه وقعُ عليها ، وأخبرهُ القومُ أنهم أدركوهُ يشتدُّ ، فقال : إنما كنتُ أغثتُها على صاحبها فأدركوني هؤلاءِ فأخذوني . قالت : كذبَ هو الذي وقعَ عليَّ . فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموهُ . فقامَ رجلٌ من الناسِ فقال : لا ترجموهُ وارجموني أنا صاحبُها . فاجتمعَ ثلاثةٌ عندَ رسولِ اللهِ : الذي وقعَ عليها ، والذي جاءَ بِها ، والمرأةُ . فقال : أما أنتِ فقد غُفَر لكِ . وقال للذي أجابَها قولا حسنا . فقال عمرُ : ارجمْ الذي اعترفَ بالزنا . فقال : لا ، إنه تابَ إلى اللهِ - أحسبهُ قال : توبةً لو تابها أهلُ المدينةِ لقبلَ منهم - فأرسلهُم . ورواهُ إسرائيلُ ، عن سمّاكٍ وفيه فأتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فلما أُمرَ بهِ قال الذي وقعَ عليها . قال المؤلِّفُ : فيُحتملُ أنه أمر بتعزيرهِ ، ويُحتملُ أنهم شهدوا عليهِ بالزنَا وأخطئوا فى ذلكَ حتى اعترف الفاعلُ ثم قد وجدَ مثل اعترافه من ماعزٍ والجُهنية الغامديةُ ولم يسقطْ حدودهُم
رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سوقِ ذي المَجازِ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ وهو يقولُ : ( يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ تُفلِحوا ) ورجُلٌ يتبَعُه يرميه بالحجارةِ وقد أدمى عُرقوبَيْهِ وكعبَيْهِ وهو يقولُ : يا أيُّها النَّاسُ لا تُطيعوه فإنَّه كذَّابٌ فقُلْتُ : مَن هذا ؟ قيل : هذا غلامُ بني عبدِ المُطَّلبِ قُلْتُ : فمَن هذا الَّذي يتبَعُه يَرميه بالحجارةِ ؟ قال : هذا عبدُ العزَّى أبو لَهَبٍ قال : فلمَّا ظهَر الإسلامُ خرَجْنا في ذلك حتَّى نزَلْنا قريبًا مِن المدينةِ ومعنا ظَعينةٌ لنا فبَيْنا نحنُ قُعودٍ إذ أتانا رجُلٌ عليه ثوبانِ أبيضانِ فسلَّم وقال : مِن أينَ أقبَل القومُ ؟ قُلْنا : مِن الرَّبَذةِ قال : ومعنا جَملٌ قال : أتَبيعونَ هذا الجَمَلَ ؟ قُلْنا : نَعم قال : بِكَمْ ؟ قُلْنا : بكذا وكذا صاعًا مِن تمرٍ قال : فأخَذه ولم يستنقِصْنا قال : قد أخَذْتُه ثمَّ توارى بحيطانِ المدينةِ فتلاوَمْنا فيما بيْنَنا فقُلْنا : أعطَيْتُم جَمَلَكم رجُلًا لا تعرِفونَه قال : فقالتِ الظَّعينةُ : لا تلاوَموا فإنِّي رأَيْتُ وَجْهَ رجُلٍ لمْ يكُنْ لِيحقِرَكم ما رأَيْتُ شيئًا أشبَهَ بالقمرِ ليلةَ البدرِ مِن وجهِه قال : فلمَّا كان مِن العَشِيِّ أتانا رجُلٌ فسلَّم علينا وقال : أنا رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إنَّ لكم أنْ تأكُلوا حتَّى تشبَعوا وتكتالوا حتَّى تستَوْفُوا ) قال : فأكَلْنا حتَّى شبِعْنا واكتَلْنا حتَّى استَوْفَيْنا قال : ثمَّ قدِمْنا المدينةَ مِن الغَدِ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ يخطُبُ على المِنبَرِ وهو يقولُ : ( يدُ المُعطي يدُ العُلْيا وابدَأْ بِمَن تعولُ أمَّك وأباك أُختَك وأخاك ثمَّ أدناك أدناك ) فقام رجُلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ هؤلاءِ بنو ثَعلبةَ بنِ يَربوعٍ قتَلوا فُلانًا في الجاهليَّةِ فخُذْ لنا بثأرِنا منه فرفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيْهِ حتَّى رأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ وقال : ( ألَا لا تَجني أمٌّ على ولَدٍ ألَا لا تَجني أمٌّ على وَلَدٍ
«رأيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سوقِ ذي المَجازِ وعليه حُلَّةٌ حَمْراءُ وهو يقولُ: <span class="bracket-explain">(يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، تُفْلِحوا)</span> ورَجُلٌ يَتْبَعُه يَرْميه بالحِجارةِ وقدْ أدْمى عُرْقوبَيه وكَعْبَيه، وهو يقولُ: يا أيُّها النَّاس، لا تُطيعوه، فإنَّه كَذَّابٌ، فقُلْتُ: مَن هذا؟ فقيلَ: هذا غُلامُ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ، قُلْتُ: مَن هذا الَّذي يَتْبَعُه يَرْميه بالحِجارةِ؟ فقيلَ: هذا عَبْدُ العُزَّى أبو لَهَبٍ، قالَ: فلمَّا ظَهَرَ الإسْلامُ خَرَجْنا في رَكْبٍ حتَّى نَزَلْنا قَريبًا مِن المَدينةِ، ومعَنا ظَعينةٌ، فبَيْنا نحن قُعودٌ إذ أتانا رَجُلٌ عليه ثَوْبانِ أبْيَضانِ، فسَلَّمَ وقالَ: مِن أين أقْبَلَ القَوْمُ؟ قُلْنا: مِن الرَّبَذةِ، قالَ: ومعَنا جَمَلٌ، قالَ: أتَبيعونَ هذا الجَمَلَ؟ قُلْنا: نَعمْ، قالَ: بِكَمْ؟ قُلْنا: بِكَذا وكَذا صاعًا مِن تَمْرٍ، قالَ: فأخَذَه ولم يَسْتَنْقِصْنا، وقالَ: قد أخَذْتُه، ثُمَّ تَوارى بحيطانِ المَدينةِ فتَلاوَمْنا فيما بَيْنَنا، فقُلْنا: أعْطَيْتُم جَمَلَكم رَجُلًا لا تَعرِفونَه، قالَتِ الظَّعينةُ: لا تَلاوَموا؛ فإنِّي رَأيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لم يكنْ ليُخفِرَكم، ما رأَيْتُ شَيئًا أشْبَهَ بالقَمَرِ لَيْلةَ البَدْرِ مِن وَجْهِه، قالَ: فلمَّا كانَ مِن العَشِيِّ أتانا رَجُلٌ فسَلَّمَ علينا، وقالَ: أنا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليكم يقولُ: <span class="bracket-explain">(إنَّ لكم أن تَأكُلوا حتَّى تَشْبَعوا وتَكْتالوا حتَّى تَسْتَوْفوا)</span>. قالَ: فأكَلْنا حتَّى شَبِعْنا، واكْتَلْنا حتَّى اسْتَوْفَينا، قالَ: ثُمَّ قَدِمْنا المَدينةَ مِن الغَدِ ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِمٌ يَخطُبُ على المِنبَرِ وهو يقولُ: <span class="bracket-explain">(يَدُ المُعْطي العُلْيا، وابْدَأْ بمَن تعولُ: أمَّك وأباك، وأخْتَك وأخاك ثُمَّ أدْناك أدْناك)</span> فقامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ هؤلاء بَنو ثَعْلَبةَ بنِ يَرْبوعٍ قَتَلوا فُلانًا في الجاهِليَّةِ، فخُذْ لنا بثَأرِنا مِنه، فرَفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيه حتَّى رأَيْتُ بَياضَ إبْطَيه، وقالَ: <span class="bracket-explain">(ألَا لا تَجْني أُمٌّ على وَلَدٍ، ألَا لا تَجْني أُمٌّ على وَلَدٍ)</span>»
«رأيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سوقِ ذي المَجازِ وعليه حُلَّةٌ حَمْراءُ وهو يقولُ: <span class="bracket-explain">(يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، تُفْلِحوا)</span> ورَجُلٌ يَتْبَعُه يَرْميه بالحِجارةِ وقدْ أدْمى عُرْقوبَيه وكَعْبَيه، وهو يقولُ: يا أيُّها النَّاس، لا تُطيعوه، فإنَّه كَذَّابٌ، فقُلْتُ: مَن هذا؟ فقيلَ: هذا غُلامُ بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ، قُلْتُ: مَن هذا الَّذي يَتْبَعُه يَرْميه بالحِجارةِ؟ فقيلَ: هذا عَبْدُ العُزَّى أبو لَهَبٍ، قالَ: فلمَّا ظَهَرَ الإسْلامُ خَرَجْنا في رَكْبٍ حتَّى نَزَلْنا قَريبًا مِن المَدينةِ، ومعَنا ظَعينةٌ، فبَيْنا نحن قُعودٌ إذ أتانا رَجُلٌ عليه ثَوْبانِ أبْيَضانِ، فسَلَّمَ وقالَ: مِن أين أقْبَلَ القَوْمُ؟ قُلْنا: مِن الرَّبَذةِ، قالَ: ومعَنا جَمَلٌ، قالَ: أتَبيعونَ هذا الجَمَلَ؟ قُلْنا: نَعمْ، قالَ: بِكَمْ؟ قُلْنا: بِكَذا وكَذا صاعًا مِن تَمْرٍ، قالَ: فأخَذَه ولم يَسْتَنْقِصْنا، وقالَ: قد أخَذْتُه، ثُمَّ تَوارى بحيطانِ المَدينةِ فتَلاوَمْنا فيما بَيْنَنا، فقُلْنا: أعْطَيْتُم جَمَلَكم رَجُلًا لا تَعرِفونَه، قالَتِ الظَّعينةُ: لا تَلاوَموا؛ فإنِّي رَأيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لم يكنْ ليُخفِرَكم، ما رأَيْتُ شَيئًا أشْبَهَ بالقَمَرِ لَيْلةَ البَدْرِ مِن وَجْهِه، قالَ: فلمَّا كانَ مِن العَشِيِّ أتانا رَجُلٌ فسَلَّمَ علينا، وقالَ: أنا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليكم يقولُ: <span class="bracket-explain">(إنَّ لكم أن تَأكُلوا حتَّى تَشْبَعوا وتَكْتالوا حتَّى تَسْتَوْفوا)</span>. قالَ: فأكَلْنا حتَّى شَبِعْنا، واكْتَلْنا حتَّى اسْتَوْفَينا، قالَ: ثُمَّ قَدِمْنا المَدينةَ مِن الغَدِ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِمٌ يَخطُبُ على المِنبَرِ وهو يقولُ: <span class="bracket-explain">(يَدُ المُعْطي العُلْيا، وابْدَأْ بمَن تعولُ: أمَّك وأباك، وأخْتَك وأخاك ثُمَّ أدْناك أدْناك)</span> فقامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ هؤلاء بَنو ثَعْلَبةَ بنِ يَرْبوعٍ قَتَلوا فُلانًا في الجاهِليَّةِ، فخُذْ لنا بثَأرِنا مِنه، فرَفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيه حتَّى رأَيْتُ بَياضَ إبْطَيه، وقالَ: <span class="bracket-explain">(ألَا لا تَجْني أُمٌّ على وَلَدٍ، ألَا لا تَجْني أُمٌّ على وَلَدٍ)</span>»
رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ في سوقِ ذي المَجازِ، وعليه حُلَّةٌ حَمْراءُ وهو يقولُ: يا أيُّها الناسُ، قولوا لا إلهَ إلَّا اللهُ تُفلِحوا. ورجُلٌ يتبَعُه يَرْميه بالحجارةِ، وقد أَدْمى عُرْقوبَيْه وكَعْبَيْه وهو يقولُ: يا أيُّها الناسُ، لا تُطيعوه؛ فإنَّه كذَّابٌ. فقلتُ: مَن هذا؟ فقيل: هذا غلامٌ مِن بني عبدِ المطَّلِبِ. قلتُ: فمَن هذا الذي يتبَعُه يَرْميه بالحجارةِ؟ قيل: هذا عمُّه عبدُ العُزَّى أبو لهَبٍ، فلمَّا أظهَرَ اللهُ الإسلامَ خرَجْنا في رَكْبٍ حتى نزَلْنا قريبًا مِن المدينةِ ومعنا ظَعينةٌ لنا، فبينما نحنُ قُعودٌ إذ أتانا رجُلٌ عليه بُرْدانِ أَبْيضانِ، فسلَّمَ، فقال: مِن أينَ أقبَلَ القَومُ؟ قُلْنا: مِن الرَّبَذةِ. قال: ومعنا جمَلٌ. قال: أتبيعونَ هذا الجمَلَ؟ قُلْنا: نعَمْ. قال: بكم؟ قُلْنا: بكذا وكذا صاعًا مِن تَمرٍ. قال: فأخَذَه ولم يَستنقِصْنا. قال: قد أخَذتُه. ثمَّ توارى بحيطانِ المدينةِ فتلاوَمْنا فيما بينَنا، فقُلْنا: أعطَيتُم جمَلَكم رجُلًا لا تعرِفونَه؟ قال: فقالتِ الظَّعينةُ: لا تَلاوَموا، فإنِّي رأَيتُ وجْهَ رجُلٍ لم يكُنْ [لِيُخفِرَكم]، ما رأَيتُ أحدًا أشبَهَ بالقمَرِ ليلةَ البدرِ مِن وجهِه. قال: فلمَّا كان مِن العشيِّ أتانا رجُلٌ فسلَّمَ علينا فقال: أنا رسولُ رسولِ اللهِ إليكم، يقولُ: إنَّ لكم أنْ تأكُلوا حتى تشبَعوا، وتَكْتالوا حتى تستَوْفوا، قال: فأكَلْنا حتى شبِعْنا، وكِلْنا حتى استَوْفَيْنا، قال: ثمَّ قدِمْنا المدينةَ مِن الغدِ، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قائمٌ يخطُبُ على المِنْبرِ وهو يقولُ: يدُ المعطي العُلْيا وابدَأْ بمَن تعولُ، أمَّكَ، وأباكَ، وأختَكَ، وأخاكَ، ثمَّ أدناكَ أدناكَ. فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، هؤلاءِ بنو ثَعْلبةَ بنِ يَرْبوعٍ، قتَلوا قَتْلانا في الجاهليَّةِ، فخُذْ لنا ثأرَنا منه، فرفَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يدَيْه حتى رأَيتُ بياضَ إِبْطَيْه وقال: ألَا لا تَجْني أمٌّ على ولدٍ، ألَا لا تَجْني أمٌّ على ولدٍ
تخريج حديث يربو عليها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








