﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
[ الأعراف: 12]

سورة : الأعراف - Al-A‘rāf  - الجزء : ( 8 )  -  الصفحة: ( 152 )

(Allah) said: "What prevented you (O Iblis) that you did not prostrate, when I commanded you?" Iblis said: "I am better than him (Adam), You created me from fire, and him You created from clay."


ما منعك : ما اضطرك. أو ما دعاك وحملك

قال تعالى منكرًا على إبليس تَرْكَ السجود: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟ فقال إبليس: أنا أفضل منه خلقًا؛ لأني مخلوق من نار، وهو مخلوق من طين. فرأى أن النار أشرف من الطين.

قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني - تفسير السعدي

فوبخه اللّه على ذلك وقال: { مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } لما خلقت بيديَّ،- أي: شرفته وفضلته بهذه الفضيلة، التي لم تكن لغيره، فعصيت أمري وتهاونت بي؟ { قَالَ } إبليس معارضا لربه: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } ثم برهن على هذه الدعوى الباطلة بقوله: { خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } وموجب هذا أن المخلوق من نار أفضل من المخلوق من طين لعلو النار على الطين وصعودها، وهذا القياس من أفسد الأقيسة، فإنه باطل من عدة أوجه: منها: أنه في مقابلة أمر اللّه له بالسجود، والقياس إذا عارض النص، فإنه قياس باطل، لأن المقصود بالقياس، أن يكون الحكم الذي لم يأت فيه نص، يقارب الأمور المنصوص عليها، ويكون تابعا لها.
فأما قياس يعارضها، ويلزم من اعتباره إلغاءُ النصوص، فهذا القياس من أشنع الأقيسة.
ومنها: أن قوله: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } بمجردها كافية لنقص إبليس الخبيث.
فإنه برهن على نقصه بإعجابه بنفسه وتكبره، والقول على اللّه بلا علم.
وأي نقص أعظم من هذا؟" ومنها: أنه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب، فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة، ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات، على اختلاف أجناسه وأنواعه، وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.
ولهذا لما جرى من إبليس ما جرى، انحط من مرتبته العالية إلى أسفل السافلين.

تفسير الآية 12 - سورة الأعراف

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك : الآية رقم 12 من سورة الأعراف

 سورة الأعراف الآية رقم 12

قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني - مكتوبة

الآية 12 من سورة الأعراف بالرسم العثماني


﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ  ﴾ [ الأعراف: 12]


﴿ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ [ الأعراف: 12]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة الأعراف Al-A‘rāf الآية رقم 12 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 12 من الأعراف صوت mp3


تدبر الآية: قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني

من حِلم ربِّنا وبالغ عدله أنه لم يعاجل الشيطانَ بالطرد لسابق علمه، بل سأله حتى أقام عليه الحجَّة من نفسه.
الذين يأخذون الناسَ بما ظهر لهم دون برهان قد حادوا عن مِنهاج العدل، فكيف بمَن يأخذونهم بالأوهام والظنون؟! لا يفخرنَّ أحدٌ من الناس على غيره بفضل أصلِه وسموِّ نسبه وشرف عنصره؛ فإن ذلك كان من مُهلكاتِ إبليس.

أى: قال الله-تبارك وتعالى- لإبليس: ما ألزمك واضطرك إلى أن لا تسجد لآدم؟ فالمنع مجاز عن الإلجاء والاضطرار.
أو ما حملك ودعاك إلى ألا تسجد؟ فالمنع مجاز عن الحمل.
والاستفهام للتوبيخ والتقريع.
و {لا} في قوله: أَلَّا تَسْجُدَ مزيدة للتنبيه على أن الموبخ عليه ترك السجود.
وتوكيد لمعنى الفعل الذي دخلت عليه وتحقيقه، كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك.
وقد حكى القرآن ما أجاب به إبليس فقال: قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أى: قال إبليس أنا خير من آدم، لأنى مخلوق من عنصر النار الذي هو أشرف من عنصر الطين، والأشرف لا يليق به الانقياد لمن هو دونه.
قال ابن كثير: «وقول إبليس- لعنه الله- أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ.. إلخ.
من العذر الذي هو أكبر من الذنب، إذ بين بأنه خير من آدم لأنه خلق من النار وآدم خلق من الطين، فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم، وهو أن الله-تبارك وتعالى- خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وقاس قياسا فاسدا في مقابلة نص، وهو قوله-تبارك وتعالى-: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ، فشذ من بين الملائكة لترك السجود فأبعده الله عن رحمته، وكان قياسه فاسدا لأن النار ليست أشرف من الطين، فإن الطين من شأنه الرزانة والأناة والتثبت، وهو محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار من شأنها الإحراق والطيش والسرعة، ولهذا خان إبليس عنصره، ونفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والاستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله.
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت:«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .
وقد حكى القرآن ما رد الله به على إبليس بقوله:
قوله تعالى قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طينفيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى ما منعك ما في موضع رفع بالابتداء ; أي أي شيء منعك .
وهذا سؤال توبيخ .
ألا تسجد في موضع نصب ، أي من أن تسجد .
و لا زائدة .
وفي " ص " ما منعك أن تسجد وقال الشاعر :أبى جوده لا البخل فاستعجلت به نعم من فتى لا يمنع الجود نائلهأراد أبى جوده البخل ، فزاد " لا " .
وقيل : ليست بزائدة ; فإن المنع فيه طرف من القول والدعاء ، فكأنه قال : من قال لك ألا تسجد ؟ أو من دعاك إلى ألا تسجد ؟ كما تقول : قد قلت لك ألا تفعل كذا .
وقيل : في الكلام حذف ، والتقدير : ما منعك من الطاعة وأحوجك إلى ألا تسجد .
قال العلماء : الذي أحوجه إلى ترك السجود هو الكبر والحسد ; وكان أضمر ذلك في نفسه إذا أمر بذلك .
وكان أمره من قبل خلق آدم ; يقول الله تعالى : إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .
فكأنه دخله أمر عظيم من قوله فقعوا له ساجدين .
فإن في الوقوع توضيع الواقع وتشريفا لمن وقع له ; فأضمر في نفسه ألا يسجد إذا أمره في ذلك الوقت .
فلما نفخ فيه الروح وقعت الملائكة سجدا ، وبقي هو قائما بين أظهرهم ; فأظهر بقيامه وترك السجود ما في ضميره .
فقال الله تعالى : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك من الانقياد لأمري ; فأخرج سر ضميره فقال : أنا خير منه .
الثانية قوله تعالى إذ أمرتك يدل على ما يقوله الفقهاء من أن الأمر يقتضي الوجوب بمطلقه من غير قرينة ; لأن الذم علق على ترك الأمر المطلق الذي هو قوله عز وجل للملائكة : اسجدوا لآدم وهذا بين .
الثالثة قوله تعالى قال أنا خير منه أي منعني من السجود فضلي عليه ; فهذا من إبليس جواب على المعنى .
كما تقول : لمن هذه الدار ؟ فيقول المخاطب : مالكها زيد .
فليس هذا عين الجواب ، بل هو كلام يرجع إلى معنى الجواب .
خلقتني من نار وخلقته من طين فرأى أن النار أشرف من الطين ; لعلوها وصعودها وخفتها ، ولأنها جوهر مضيء .
قال ابن عباس والحسن وابن سيرين : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس .
فمن قاس الدين برأيه قرنه الله مع إبليس .
قال ابن سيرين : وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس .
وقالت الحكماء : أخطأ عدو الله من حيث فضل النار على الطين ، وإن كانا في درجة واحدة من حيث هي جماد مخلوق .
فإن الطين أفضل من النار من وجوه أربعة :أحدها : أن من جوهر الطين الرزانة والسكون ، والوقار والأناة والحلم ، والحياء ، والصبر .
وذلك هو الداعي لآدم عليه السلام بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة والتواضع والتضرع ، فأورثه المغفرة والاجتباء والهداية .
ومن جوهر النار الخفة ، والطيش ، والحدة ، والارتفاع ، والاضطراب .
وذلك هو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الاستكبار والإصرار ; فأورثه الهلاك والعذاب واللعنة والشقاء ; قاله القفال .
الثاني : أن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ، ولم ينطق الخبر بأن في الجنة نارا وأن في النار ترابا .
الثالث : أن النار سبب العذاب ، وهي عذاب الله لأعدائه ; وليس التراب سببا للعذاب .
الرابع : أن الطين مستغن عن النار ، والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب .
قلت : ويحتمل قولا خامسا ، وهو أن التراب مسجد وطهور ; كما جاء في صحيح الحديث .
والنار تخويف وعذاب ; كما قال تعالى : ذلك يخوف الله به عباده .
وقال ابن عباس : كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس فعصى ربه ، وهو أول من قاس برأيه .
والقياس في مخالفة النص مردود .
الرابعة : واختلف الناس في القياس إلى قائل به ، وراد له ; فأما القائلون به فهم الصحابة والتابعون ، وجمهور من بعدهم ، وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا ، وهو الصحيح .
وذهب القفال من الشافعية وأبو الحسن البصري إلى وجوب التعبد به عقلا .
وذهب النظام إلى أنه يستحيل التعبد به عقلا وشرعا ; ورده بعض أهل الظاهر .
والأول الصحيح .
قال البخاري في " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة " : المعنى لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله أو سنة نبيه أو في إجماع العلماء إذا وجد فيها الحكم فإن لم يوجد فالقياس .
وقد ترجم على هذا " باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل " .
وترجم بعد هذا " باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها " .
وقال الطبري : الاجتهاد والاستنباط من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة هو الحق الواجب ، والفرض اللازم لأهل العلم .
وبذلك جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة الصحابة والتابعين .
وقال أبو تمام المالكي : أجمعت الأمة على القياس ; فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب والورق في الزكاة .
وقال أبو بكر : أقيلوني بيعتي .
فقال علي : والله لا نقيلك ولا نستقيلك ، رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ؟ فقاس الإمامة على الصلاة .
وقاس الصديق الزكاة على الصلاة وقال : والله لا أفرق بين ما جمع الله .
وصرح علي بالقياس في شارب الخمر بمحضر من الصحابة وقال : إنه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ; فحده حد القاذف .
وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري كتابا فيه : الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة ، اعرف الأمثال والأشباه ، ثم قس الأمور عند ذلك ، فاعمد إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى .
الحديث بطوله ذكره الدارقطني .
وقد قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما في حديث الوباء ، حين رجع عمر من سرغ : نفر من قدر الله ؟ فقال عمر : نعم ! نفر من قدر الله إلى قدر الله .
ثم قال له عمر : أرأيت ... فقايسه وناظره بما يشبه من مسألته بمحضر المهاجرين والأنصار ، وحسبك .
وأما الآثار وآي القرآن في هذا المعنى فكثير .
وهو يدل على أن القياس أصل من أصول الدين ، وعصمة من عصم المسلمين ، يرجع إليه المجتهدون ، ويفزع إليه العلماء العاملون ، فيستنبطون به الأحكام .
وهذا قول الجماعة الذين هم الحجة ، ولا يلتفت إلى من شذ عنها .
وأما الرأي المذموم والقياس المتكلف المنهي عنه فهو ما لم يكن على هذه الأصول المذكورة ; لأن ذلك ظن ونزغ من الشيطان ; قال الله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم .
وكل ما يورده المخالف من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية في ذم القياس فهي محمولة على هذا النوع من القياس المذموم ، الذي ليس له في الشرع أصل معلوم .
وتتميم هذا الباب في كتب الأصول .


شرح المفردات و معاني الكلمات : قال , منعك , تسجد , أمرتك , قال , خير , خلقتني , نار , خلقته , طين ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم

  1. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ياأبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا
  2. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون
  3. كذلك نفعل بالمجرمين
  4. يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر
  5. أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون
  6. ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا
  7. إن المتقين في مقام أمين
  8. وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
  9. قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين
  10. قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع

تحميل سورة الأعراف mp3 :

سورة الأعراف mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الأعراف

سورة الأعراف بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الأعراف بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الأعراف بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الأعراف بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الأعراف بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الأعراف بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الأعراف بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الأعراف بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الأعراف بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الأعراف بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Thursday, June 13, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب