﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾
[ النساء: 127]

سورة : النساء - An-Nisā’  - الجزء : ( 5 )  -  الصفحة: ( 98 )

They ask your legal instruction concerning women, say: Allah instructs you about them, and about what is recited unto you in the Book concerning the orphan girls whom you give not the prescribed portions (as regards Mahr and inheritance) and yet whom you desire to marry, and (concerning) the children who are weak and oppressed, and that you stand firm for justice to orphans. And whatever good you do, Allah is Ever All-Aware of it.


بالقسط : بالعدل في الميراث و الأموال

يطلب الناس منك -أيها النبي- أن تبين لهم ما أشكل عليهم فَهْمُه من قضايا النساء وأحكامهن، قل الله تعالى يبيِّن لكم أمورهن، وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما فرض الله تعالى لهن من المهر والميراث وغير ذلك من الحقوق، وتحبون نكاحهن أو ترغبون عن نكاحهن، ويبيِّن الله لكم أمر الضعفاء من الصغار، ووجوب القيام لليتامى بالعدل وترك الجور عليهم في حقوقهم. وما تفعلوا من خير فإن الله تعالى كان به عليمًا، لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره.

ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب - تفسير السعدي

الاستفتاء: طلب السائل من المسئول بيان الحكم الشرعي في ذلك المسئول عنه.
فأخبر عن المؤمنين أنهم يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم النساء المتعلق بهم، فتولى الله هذه الفتوى بنفسه فقال: { قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ْ} فاعملوا على ما أفتاكم به في جميع شئون النساء، من القيام بحقوقهن وترك ظلمهن عموما وخصوصا.
وهذا أمر عام يشمل جميع ما شرع الله أمرا ونهيا في حق النساء الزوجات وغيرهن، الصغار والكبار، ثم خص -بعد التعميم- الوصية بالضعاف من اليتامى والولدان اهتماما بهم وزجرا عن التفريط في حقوقهم فقال: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ ْ}- أي: ويفتيكم أيضا بما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى من النساء.
{ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ْ} وهذا إخبار عن الحالة الموجودة الواقعة في ذلك الوقت، فإن اليتيمة إذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها وظلمها، إما بأكل مالها الذي لها أو بعضه، أو منعها من التزوج لينتفع بمالها، خوفا من استخراجه من يده إنْ زوَّجها، أو يأخذ من مهرها الذي تتزوج به بشرط أو غيره، هذا إذا كان راغبا عنها، أو يرغب فيها وهي ذات جمال ومال ولا يقسط في مهرها، بل يعطيها دون ما تستحق، فكل هذا ظلم يدخل تحت هذا النص ولهذا قال: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ْ}- أي: ترغبون عن نكاحهن أو في نكاحهن كما ذكرنا تمثيله.
{ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَان ْ}- أي: ويفتيكم في المستضعفين من الولدان الصغار، أن تعطوهم حقهم من الميراث وغيره وأن لا تستولوا على أموالهم على وجه الظلم والاستبداد.
{ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ْ}- أي: بالعدل التام، وهذا يشمل القيام عليهم بإلزامهم أمر الله وما أوجبه على عباده، فيكون الأولياء مكلفين بذلك، يلزمونهم بما أوجبه الله.
ويشمل القيام عليهم في مصالحهم الدنيوية بتنمية أموالهم وطلب الأحظ لهم فيها، وأن لا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، وكذلك لا يحابون فيهم صديقا ولا غيره، في تزوج وغيره، على وجه الهضم لحقوقهم.
وهذا من رحمته تعالى بعباده، حيث حثّ غاية الحث على القيام بمصالح من لا يقوم بمصلحة نفسه لضعفه وفقد أبيه.
ثم حثّ على الإحسان عموما فقال: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ْ} لليتامى ولغيرهم سواء كان الخير متعديا أو لازما { فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ْ}- أي: قد أحاط علمه بعمل العاملين للخير، قلة وكثرة، حسنا وضده، فيجازي كُلًّا بحسب عمله.

تفسير الآية 127 - سورة النساء

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن : الآية رقم 127 من سورة النساء

 سورة النساء الآية رقم 127

ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب - مكتوبة

الآية 127 من سورة النساء بالرسم العثماني


﴿ وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا  ﴾ [ النساء: 127]


﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ﴾ [ النساء: 127]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة النساء An-Nisā’ الآية رقم 127 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 127 من النساء صوت mp3


تدبر الآية: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب

إنه تكريمٌ من الله تعالى لأمَّة الإسلام؛ فهو يخاطبها بذاته، ويرعاها بعينه، ويُفتيها فيما تستفتي فيه؛ لإصلاح حياتها معه، ومع خَلقه.
يسأل الناسُ عن بعض أمور النساء، فيجيبُ عن سؤالهم خالقُ الأرض والسماء، فأيُّ تكريم لهنَّ، وأيُّ تعظيمٍ لحقوقهنَّ؟ أرأيتَ كتابًا يُعنى بالنساء، ولا سيَّما اليَتامى منهنَّ، اللواتي اجتمع فيهنَّ ضعفُ الأنوثة وفَقدُ العائل؛ كالذي تراه في كتاب الله تعالى؟! جعل الله المهرَ حقًّا مفروضًا للمرأة، فإن نقَصَ وليُّها من حقِّها فقد ظلمها، وما إغفالُه أو منعُه في بعض الأعراف المعاصرة إلا عودةٌ إلى سَنن الجاهليَّة الغاشمة.
صنائع المعروف أيًّا كان نوعُها؛ مع الضعفاء من الوِلدان واليَتامى والنساء، مُستحسَنةٌ في الشرع ومرغَّب فيها.

ثم ختم- سبحانه - هذه الآيات ببيان أنه هو المالك لكل شيء، والمهيمن على شئون هذا الكون فقال: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً.
أى: ولله-تبارك وتعالى- وحده جميع ما في السموات وما في الأرض من موجودات، فهو خالقها ومالكها ولا يخرج عن ملكوته شيء منها.
وكان الله-تبارك وتعالى- بكل شيء محيطا، بحيث لا تخفى عليه خافية من شئون خلقه، وسيجازى الذين أساءوا بما عملوا وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بشرت المؤمنين بحسن الثواب، وبينت أن ثواب الله لا ينال بالأمانى وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح، وأن الدين الحق هو الدين الذي يدعو الإنسان إلى إخلاص نفسه لله، وإلى إحسان العمل في طاعته، وإلى اتباع ما كان عليه إبراهيم من منهاج سليم، وخلق قويم.
وأنه- سبحانه هو المتصرف في شئون هذا الكون، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.
ثم ساق- سبحانه - بعد ذلك جملة من الأحكام التي يتعلق أكثرها بالنساء فقال-تبارك وتعالى-:قال الإمام الرازي في بيان صلة هذه الآيات بما قبلها: اعلم أن عادة الله-تبارك وتعالى- في ترتيب هذا الكتاب الكريم وقع على أحسن الوجوه.
وهو أن يذكر شيئا من الأحكام ثم يذكر عقيبه آيات كثيرة في الوعد والوعيد والترغيب والترهيب، ويخلط بها آيات دالة على كبرياء الله وجلال قدرته.
ثم يعود مرة أخرى إلى بيان الأحكام وهذا أحسن أنواع الترتيب وأقربها إلى التأثير في القلوب، لأن التكاليف بالأعمال الشاقة لا يقع في موقع القبول إلا إذا كان مقرونا بالوعد والوعيد.
والوعد والوعيد لا يؤثر في القلب إلا عند القطع بغاية كمال من صدر عنه الوعد والوعيد.
فظهر أن هذا الترتيب أحسن الترتيبات اللائقه بالدعوة إلى الحق.
إذا عرفت هذا فنقول: إنه- سبحانه - ذكر في أول هذه السورة أنواعا كثيرة من الشرائع والتكاليف.
ثم أتبعها بشرح أحوال الكافرين والمنافقين واستقصى في ذلك.
ثم ختم تلك الآيات الدالة على عظمة جلال الله وكمال كبريائه.
ثم عاد بعد ذلك إلى بيان الأحكام فقال:وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.. إلخ الآية .
وقوله وَيَسْتَفْتُونَكَ من الاستفتاء بمعنى طلب الفتيا أو الفتوى.
يقال استفتيت العالم في مسألة كذا.
أى سألته أن يبين حكمها.
فالإفتاء إظهار المشكل من الأحكام وتبيينه.
فمعنى وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ: ويسألك أصحابك يا محمد أن تفتيهم في أمر النساء.
أى يطلبون منك تبيين المشكل من الأحكام التي تتعلق بما يجب للنساء من حقوق، وبما يكون عليهن من واجبات.
والذي حمل الصحابة على هذا الطلب أنهم كانوا في جاهليتهم يعاملون النساء معاملة سيئة، ويظلمونهن ظلما شديدا، ثم وجدوا أن الإسلام الذي يدينون به قد أكرم المرأة وأنصفها بطريقة لم يألفوها من قبل، فتعددت أسئلتهم عن الأحكام التي تتعلق بالنساء حتى ينفذوا نحوهن ما يطلبه الإسلام منهم من حيث معاشرتهن وولايتهن وميراثهن وغير ذلك من الأحكام.
قال القرطبي: نزلت- هذه الآية- بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك.
فأمر الله-تبارك وتعالى- نبيه أن يقول لهم: الله يفتيكم فيهن أى:يبين لكم حكم ما سألتم عنه، وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء.
وكانت قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم: إن الله يفتيكم فيهن.. .
فسؤال الصحابة ليس عن ذوات النساء وإنما عن أحكام تتعلق بهن.
أخرج ابن جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آية المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا: أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك كما يرث الرجل الذي يعمل في المال؟ فرجوا أن يأتى في ذلك حدث من السماء فانتظروا:فلما رأوا أنه لا يأتى حدث قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد.
ثم قالوا: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه.
فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.. الآية .
وقوله قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وعد من الله-تبارك وتعالى- بالإجابة عما يسألون عنه.
وهو لون من تبشير السائل المتحير بأنه قد وجد ضالته حتى يطمئن قلبه، ويهدأ باله.
وذلك مثل قولهم- ولله المثل الأعلى- لمن سأل سؤالا لمن يحسن الإجابة عنه: على الخبير وقعت.
أى: قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن بعض الأحكام المتعلقة بالنساء: الله-تبارك وتعالى- يفتيكم في شأنهن، ويبين لكم بأجلى بيان وأحكمه ما تجهلون من أحكامهن.
ويقضى بينكم وبينهن بالعدل الذي لا يحوم حوله باطل.
وفي تقديم لفظ الجلالة تنويه بشأن هذه الفتيا، وإشعار بوجوب التزام ما تتضمنه من أحكام لأنها صادرة من العليم الخبير.
وقوله وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ للنحاة فيه مذاهب شتى، لعل أولاها بالقبول أن تكون ما اسم موصول مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يسألونك يا محمد عن بعض أحكام النساء فقل لهم: الله يفتيكم في شأنهن، والذي يتلى عليكم في الكتاب كذلك أى: يفتيكم في شأنهن أيضا.
وذلك المتلو في الكتاب الذي بين بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء منه قوله- تعالى فيما لم يألفوها من قبل، فتعددت أسئلتهم عن الأحكام التي تتعلق بالنساء حتى ينفذوا نحوهن ما يطلبه الإسلام منهم من حيث معاشرتهن وولايتهن وميراثهن وغير ذلك من الأحكام.
قال القرطبي: نزلت- هذه الآية- بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك.
فأمر الله-تبارك وتعالى- نبيه أن يقول لهم: الله يفتيكم فيهن أى:يبين لكم حكم ما سألتم عنه، وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء.
وكانت قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم: إن الله يفتيكم فيهن.. .
فسؤال الصحابة ليس عن ذوات النساء وإنما عن أحكام تتعلق بهن.
أخرج ابن جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آية المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا: أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك كما يرث الرجل الذي يعمل في المال؟ فرجوا أن يأتى في ذلك حدث من السماء فانتظروا:فلما رأوا أنه لا يأتى حدث قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد.
ثم قالوا: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه.
فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.. الآية .
وقوله قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وعد من الله-تبارك وتعالى- بالإجابة عما يسألون عنه.
وهو لون من تبشير السائل المتحير بأنه قد وجد ضالته حتى يطمئن قلبه، ويهدأ باله.
وذلك مثل قولهم- ولله المثل الأعلى- لمن سأل سؤالا لمن يحسن الإجابة عنه: على الخبير وقعت.
أى: قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن بعض الأحكام المتعلقة بالنساء: الله-تبارك وتعالى- يفتيكم في شأنهن، ويبين لكم بأجلى بيان وأحكمه ما تجهلون من أحكامهن.
ويقضى بينكم وبينهن بالعدل الذي لا يحوم حوله باطل.
وفي تقديم لفظ الجلالة تنويه بشأن هذه الفتيا، وإشعار بوجوب التزام ما تتضمنه من أحكام لأنها صادرة من العليم الخبير.
وقوله وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ للنحاة فيه مذاهب شتى، لعل أولاها بالقبول أن تكون ما اسم موصول مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يسألونك يا محمد عن بعض أحكام النساء فقل لهم: الله يفتيكم في شأنهن، والذي يتلى عليكم في الكتاب كذلك أى: يفتيكم في شأنهن أيضا.
وذلك المتلو في الكتاب الذي بين بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء منه قوله- تعالى فيما لم يألفوها من قبل، فتعددت أسئلتهم عن الأحكام التي تتعلق بالنساء حتى ينفذوا نحوهن ما يطلبه الإسلام منهم من حيث معاشرتهن وولايتهن وميراثهن وغير ذلك من الأحكام.
قال القرطبي: نزلت- هذه الآية- بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك.
فأمر الله-تبارك وتعالى- نبيه أن يقول لهم: الله يفتيكم فيهن أى:يبين لكم حكم ما سألتم عنه، وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء.
وكانت قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم: إن الله يفتيكم فيهن.. .
فسؤال الصحابة ليس عن ذوات النساء وإنما عن أحكام تتعلق بهن.
أخرج ابن جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آية المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا: أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك كما يرث الرجل الذي يعمل في المال؟ فرجوا أن يأتى في ذلك حدث من السماء فانتظروا:فلما رأوا أنه لا يأتى حدث قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد.
ثم قالوا: سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه.
فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ.. الآية .
وقوله قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وعد من الله-تبارك وتعالى- بالإجابة عما يسألون عنه.
وهو لون من تبشير السائل المتحير بأنه قد وجد ضالته حتى يطمئن قلبه، ويهدأ باله.
وذلك مثل قولهم- ولله المثل الأعلى- لمن سأل سؤالا لمن يحسن الإجابة عنه: على الخبير وقعت.
أى: قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن بعض الأحكام المتعلقة بالنساء: الله-تبارك وتعالى- يفتيكم في شأنهن، ويبين لكم بأجلى بيان وأحكمه ما تجهلون من أحكامهن.
ويقضى بينكم وبينهن بالعدل الذي لا يحوم حوله باطل.
وفي تقديم لفظ الجلالة تنويه بشأن هذه الفتيا، وإشعار بوجوب التزام ما تتضمنه من أحكام لأنها صادرة من العليم الخبير.
وقوله وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ للنحاة فيه مذاهب شتى، لعل أولاها بالقبول أن تكون ما اسم موصول مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يسألونك يا محمد عن بعض أحكام النساء فقل لهم: الله يفتيكم في شأنهن، والذي يتلى عليكم في الكتاب كذلك أى: يفتيكم في شأنهن أيضا.
وذلك المتلو في الكتاب الذي بين بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء منه قوله- تعالى فيما شافيا ما تسألون عنه بشأنهن.
ويفتيكم أيضا في شأنهن ما تلاه الله عليكم في قرآنه قبل نزول هذه الآية وما يتلوه عليكم بعدها.
ويفتيكم- أيضا- ما يتلى عليكم في القرآن في شأن اليتامى اللاتي تمنعونهن ما فرض لهن من الميراث وغيره.
وترغبون في نكاحهن لما لهن أو لجمالهن بأقل من صداقهن.
أو ترغبون عن نكاحهن وتعضلونهن طمعا في أموالهن.
وهذا الإفتاء الذي تلاه الله عليكم في قرآنه يمنعكم من أن تفعلوا شيئا من ذلك.
ويفتيكم أيضا ما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى- ذكورا كانوا أو إناثا- بأن يأمركم أن تلتزموا العدل معهم في أموالهم وفي سائر أمورهم.
ثم ختم- سبحانه - الآية بقوله: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً أى:وما تفعلوا من خير يتعلق بهؤلاء المذكورين أو بغيرهم فإن الله-تبارك وتعالى- كان به عليما علما دقيقا محيطا، وسيجازيكم عليه جزاء يشرح نفوسكم ويصلح بالكم.
فالآية الكريمة قد اشتملت على ألوان من الترغيب بشأن الإحسان إلى النساء وإلى المستضعفين من الولدان.
وإلى اليتامى حتى تعيش الأمة عيشة هانئة، يشعر ضعيفها برعاية قويها له.
ويشعر قويها برضا ضعيفها عنه.
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليمانزلت بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك ؛ فأمر الله نبيه عليه السلام أن يقول لهم : الله يفتيكم فيهن ؛ أي يبين لكم حكم ما سألتم عنه .
وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء ، وكان قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم : إن الله يفتيكم فيهن .
روى أشهب عن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل فلا يجيب حتى ينزل عليه الوحي ، وذلك في كتاب الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن .
ويسألونك عن اليتامى .
و يسألونك عن الخمر والميسر .
ويسألونك عن الجبال .
قوله تعالى : وما يتلى عليكم " ما " في موضع رفع ، عطف على اسم الله تعالى .
والمعنى : والقرآن يفتيكم فيهن ، وهو قول : فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقد تقدم .
وقوله تعالى : وترغبون أن تنكحوهن أي وترغبون عن أن تنكحوهن ، ثم حذفت " عن " .
وقيل : وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت " في " .
قال سعيد بن جبير ومجاهد : ويرغب في نكاحها إذا كانت كثيرة المال .
وحديث عائشة يقوي حذف " عن " فإن في حديثها : وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ؛ وقد تقدم أول السورة .


شرح المفردات و معاني الكلمات : يستفتونك , النساء , الله , يفتيكم , فيهن , يتلى , الكتاب , يتامى , النساء , تؤتونهن , كتب , ترغبون , تنكحوهن , المستضعفين , الولدان , تقوموا , لليتامى , القسط , تفعلوا , خير , الله , عليما ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم

  1. إن بطش ربك لشديد
  2. قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون
  3. لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم
  4. وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
  5. يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون
  6. قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد
  7. ثم أغرقنا الآخرين
  8. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون
  9. وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا
  10. إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين

تحميل سورة النساء mp3 :

سورة النساء mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة النساء

سورة النساء بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة النساء بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة النساء بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة النساء بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة النساء بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة النساء بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة النساء بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة النساء بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة النساء بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة النساء بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Thursday, February 22, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب