﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾
[ آل عمران: 187]

سورة : آل عمران - Āl-‘Imrān  - الجزء : ( 4 )  -  الصفحة: ( 75 )

(And remember) when Allah took a covenant from those who were given the Scripture (Jews and Christians) to make it (the news of the coming of Prophet Muhammad SAW and the religious knowledge) known and clear to mankind, and not to hide it, but they threw it away behind their backs, and purchased with it some miserable gain! And indeed worst is that which they bought.


فنبذوه : طرحوه و لم يُراعوه

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله العهد الموثق على الذين آتاهم الله الكتاب من اليهود والنصارى، فلليهود التوراة وللنصارى الإنجيل؛ ليعملوا بهما، ويبينوا للناس ما فيهما، ولا يكتموا ذلك ولا يخفوه، فتركوا العهد ولم يلتزموا به، وأخذوا ثمنا بخسًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، فبئس الشراء يشترون، في تضييعهم الميثاق، وتبديلهم الكتاب.

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه - تفسير السعدي

الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل.
فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان.
وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤا على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنا قليلا، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتبعين أهواءهم، المقدمين شهواتهم على الحق، { فبئس ما يشترون } لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه -وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية- أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدنيء الخسيس ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.

تفسير الآية 187 - سورة آل عمران

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب : الآية رقم 187 من سورة آل عمران

 سورة آل عمران الآية رقم 187

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه - مكتوبة

الآية 187 من سورة آل عمران بالرسم العثماني


﴿ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ  ﴾ [ آل عمران: 187]


﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ﴾ [ آل عمران: 187]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة آل عمران Āl-‘Imrān الآية رقم 187 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 187 من آل عمران صوت mp3

ثم حكى - سبحانه - رذيلة أخرى من رذائل أهل الكتاب فقال : وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ .
الميثاق : هو العهد الموثق المؤكد .
وقد أخذ - سبحانه - العهد على الذين أوتو الكتاب بأمرين :أولهما : بيان ما فى الكتاب من أحكام وأخبار .
وثانيهما : عدم كتمان كل شىء مما فى هذا الكتاب .
والمعنى : واذكر أيها المخاطب وقت أن أخذ الله العهد المؤكد على أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يبينوا جميع ما فى الكتاب من أحكام وأخبار وبشارات بالنبى صلى الله عليه وسلم وألا يكتموا شيئا من ذلك ، لأن كتمانهم للحق سيؤدى إلى سوء عاقبتهم فى الدنيا والآخرة .
والضمير فى قوله " لتبيننه " يعود إلى الكتاب المشتمل على الأخبار والشرائع والأحكام والبشارات الخاصة بمبعث النبى صلى الله عليه وسلم .
أى لتبينن ما فى هذا الكتاب الذى بين أيديكم من أحكام وشرائع وأخبار وبشارات .
وقيل الضمير يعود إلى الميثاق ، ويكون المراد من العهد الذى وثقه الله عليهم هخو تعاليمه وشرعه ونوره .
وقوله وَلاَ تَكْتُمُونَهُ عطف على " لتبيننه " وإنما لم يؤكد بالنون لكونه منفيا .
وجمع - سبحانه - بين أمرهم المؤكد بالبيان وبين نهيهم عن الكتمان مبالغة فى إيجاب ما أمروا به حتى لا يقصروا فى إظهار ما فى الكتاب من حقائق وحتى لا يلجأوا إلى كتمان هذه الحقائق أو تحريفها .
ولكن أهل الكتاب - ولا سيما العلماء منهم - نقضوا عهودهم مع الله - تعالى - ، وقد حكى - سبحانه - ذلك فى قوله فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ واشتروا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ .
النبذ : الطرح والترك والإهمال .
أى أن أهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهود الموثقة بأن يبينوا ما فى الكتاب ولا يكتموا شيئا منه ، لم يكونوا أوفياء بعهودهم ، بل إنهم نبذوا ما عاهدهم الله عليه ، وطرحوه وراء ظهورهم باستهانة وعدم اعتداد .
وأخذوا فى مقابل هذا النبذ والطرح والإهمال شيئا حقيرا من متاع الدنيا وحطامها ، فبئس الفعل فعلهم .
والتعبير عنهم بقوله فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كناية عن استهانتهم بالمنبوذ ، وإعراضهم عنه بالكلية ، وإهمالهم له إهمالا تامت ، لأن من شأن الشىء المنبوذ أن يهمل ويترك ، كما أن من شأن الشىء الذى هو محل اهتمام أن يحرس ويجعل نصب العين .
والضميى فى قوله فَنَبَذُوهُ يعود على الميثاق باعتبار أنه موضع الحديث ابتداء .
ويصح أن يعود إلى الكتاب ، لأن الميثاق هو الشرائع والأحكام ، والكتاب وعاؤها ، فنبذ الكتاب نبذ للعهد .
والمراد " بالثمن القليل " ما أخذوه من أموال ومتاع دنيوى من غيرهم فى مقابل عدم بيانهم لما فى الكتاب من حقائق ، وكتمانهم لذلك إرضاء للشهوات وللأهواء الباطلة .
وليس وصف الثمن بالقلة من الأوصاف المخصصة للنكرات ، بل هو من الأوصاف اللازمة للثمن المحصل فى مقابل نبذهم لكتاب الله وعهوده ، إذ لا يكون هذا الثمن المحصل إلا قليلا وإن بلغ ما بلغ من أعراض الدنيا بجانب رضا الله - تعالى - .
قوله فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ أى بئس شيئا يشترونه ذلك الثمن .
فما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ، وجملة يشترونه صفته ، والمخصوص بالذم محذوف .
وقيل " ما مصدرية فاعل بئس ، والمخصوص بالذم محذوف ، أى بئس شراؤهم هذا الشراء لاستحقاقهم به العذاب الأليم .
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة ، وجوب إظهار الحق ، وتحريم كتمانه .
ورحم الله صاحب الكشاب فقد قال عند تفسيره لهذه الآية : وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا الحق للناس ، وألا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة ، وتطييب لنفوسهم ، واستجلاب لمسارهم ، أو لجر منفعة وحطام دنيا ، أو لتقية ، أو لبخل بالعلم وغيرة من أن ينسب إلى غيرهم ، وعن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : " من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار " وعن على رضي الله عنه ، قال : " ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " .
وقال ابن كثير عند تفسيره للآية الكريمة : هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأن ينوهوا بذكره فى الناس فيكونوا على أهبة من أمره ، فإذا أرسله الله تابعوه ، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير فى الدنيا والآخرة بالدون الطفيف ، والحظ الدنيوى السخيف ، فبئس الصفقة صفقتهم ، وبئست البيعة بيعتهم ، وفى هذا تحذير للعلماء من أن يسلكوا مسلكه فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم ، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع ، ولا يكتموا منه شيئا " .
قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترونفيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب هذا متصل بذكر اليهود ; فإنهم أمروا بالإيمان بمحمد عليه السلام وبيان أمره ، فكتموا نعته .
فالآية توبيخ لهم ، ثم مع ذلك هو خبر عام لهم ولغيرهم .
قال الحسن وقتادة : هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب .
فمن علم شيئا فليعلمه ، وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة .
وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ، ولا للجاهل أن يسكت على جهله ; قال الله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب الآية .
وقال : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
وقال أبو هريرة : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ; ثم تلا هذه الآية وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب .
وقال الحسن بن عمارة : أتيت الزهري بعدما ترك الحديث ، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني .
فقال : أما علمت أني تركت الحديث ؟ فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك .
قال حدثني .
قلت : حدثني الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا .
قال : فحدثني أربعين حديثا .
الثانية : الهاء في قوله : لتبيننه للناس ترجع إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يجر له ذكر .
وقيل : ترجع إلى الكتاب ; ويدخل فيه بيان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأنه في الكتاب .
ولا تكتمونه ولم يقل تكتمنه لأنه في معنى الحال ، أي لتبيننه غير كاتمين .
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وأهل مكة لتبيننه بالتاء على حكاية الخطاب .
والباقون بالياء لأنهم غيب .
وقرأ ابن عباس " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ليبيننه " .
فيجيء قوله فنبذوه عائدا على الناس الذين بين لهم الأنبياء .
وفي قراءة ابن مسعود " ليبينونه " دون النون الثقيلة .
والنبذ الطرح .
وقد تقدم بيانه في " البقرة " .
وراء ظهورهم مبالغة في الاطراح ، ومنه واتخذتموه وراءكم ظهريا وقد تقدم في " البقرة " بيانه أيضا .
وتقدم معنى قوله : واشتروا به ثمنا قليلا في " البقرة " فلا معنى لإعادته .
فبئس ما يشترون تقدم أيضا .
والحمد لله


شرح المفردات و معاني الكلمات : أخذ , الله , ميثاق , أوتوا , الكتاب , لتبيننه , للناس , تكتمونه , فنبذوه , وراء , ظهورهم , اشتروا , ثمنا , قليلا , بئس , يشترون ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تحميل سورة آل عمران mp3 :

سورة آل عمران mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة آل عمران

سورة آل عمران بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة آل عمران بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة آل عمران بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة آل عمران بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة آل عمران بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة آل عمران بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة آل عمران بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة آل عمران بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة آل عمران بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة آل عمران بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Friday, January 27, 2023
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب