الآية 90 من سورة النحل مكتوبة بالتشكيل

﴿ ۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
[ النحل: 90]

سورة : النحل - An-Naḥl  - الجزء : ( 14 )  -  الصفحة: ( 277 )

Verily, Allah enjoins Al-Adl (i.e. justice and worshipping none but Allah Alone - Islamic Monotheism) and Al-Ihsan [i.e. to be patient in performing your duties to Allah, totally for Allah's sake and in accordance with the Sunnah (legal ways) of the Prophet SAW in a perfect manner], and giving (help) to kith and kin (i.e. all that Allah has ordered you to give them e.g., wealth, visiting, looking after them, or any other kind of help, etc.): and forbids Al-Fahsha' (i.e. all evil deeds, e.g. illegal sexual acts, disobedience of parents, polytheism, to tell lies, to give false witness, to kill a life without right, etc.), and Al-Munkar (i.e. all that is prohibited by Islamic law: polytheism of every kind, disbelief and every kind of evil deeds, etc.), and Al-Baghy (i.e. all kinds of oppression), He admonishes you, that you may take heed.


يأمر بالعدل : بالإعتدال و التّوسّط في الأمور اعتقادا و عملا و خُلُقا
الإحسان : إتقان العمل . أو نفعِ الخلق
الفحشاء : الذنوب المفرطة في القُبح
البغي : التّطاول و التّجبّر على النّاس

إن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده في هذا القرآن بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن كل ما قَبُحَ قولا أو عملا وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وعن ظلم الناس والتعدي عليهم، والله -بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب؛ لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر - تفسير السعدي

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده، فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفرة بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركبة منهما في حقه وحق عباده، ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء ونواب الخليفة، ونواب القاضي.والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه، ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب، والإحسان فضيلة مستحب وذلك كنفع الناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.وخص الله إيتاء ذي القربى -وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.وقوله: { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ } وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والسرقة والعجب والكبر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش.ويدخل في المنكر كل ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى.وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والأموال والأعراض.فصارت هذه الآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهذه قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي القربى فهي مما أمر الله به.وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه.
وبها يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه، وبها يعتبر ما عند الناس من الأقوال وترد إليها سائر الأحوال، فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء.ولهذا قال: { يَعِظُكُمْ بِهِ }- أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم.{ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها.

تفسير الآية 90 - سورة النحل

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي : الآية رقم 90 من سورة النحل

 سورة النحل الآية رقم 90

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر - مكتوبة

الآية 90 من سورة النحل بالرسم العثماني


﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ  ﴾ [ النحل: 90]


﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ [ النحل: 90]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة النحل An-Naḥl الآية رقم 90 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 90 من النحل صوت mp3


تدبر الآية: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر

قال الحسنُ: ( إن اللهَ جمع لكم الخيرَ كلَّه والشرَّ كلَّه في آيةٍ واحدة، فوالله ما ترك العدلُ والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعَه، ولا ترك الفحشاءُ والمنكر والبغيُ من معصية الله شيئًا إلا جمعَه ).
تبارك مَن جعل في كلامه الهُدى والشفاء، والنورَ والفرقان، ولم يأمر إلا بما هو حسنٌ، ولم ينهَ إلا عمَّا هو قبيح.
أحسنُ الوعظ وعظُ الله بأوامره ونواهيه، فحين تسمع القلوبُ تلك الأوامرَ تخشى التقصيرَ فيها، وحين تسمع النواهيَ تخاف الوقوعَ في حَمْأتها، ومن ثَم يحدوهم حادي الخوفِ والطمع إلى الوقوف على حدِّ الحق.

قال القرطبي ما ملخصه: قوله-تبارك وتعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان، فقال ابن عباس: العدل: لا إله إلا الله، والإحسان:أداء الفرائض.
وقيل العدل: الفرض.
والإحسان: النافلة، وقال على بن أبى طالب:العدل: الإنصاف.
والإحسان: التفضل.
وقال ابن العربي: العدل بين العبد وربه: إيثار حقه-تبارك وتعالى- على حظ نفسه، وتقديم رضاه على هواه، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر.
وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعه ما فيه هلاكها.. وأما العدل بينه وبين غيره فبذل النصيحة، وترك الخيانة فيما قل أو كثر، والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه.
وأما الإحسان فهو مصدر أحسن يحسن إحسانا.
ويقال على معنيين: أحدهما: متعد بنفسه، كقولك: أحسنت كذا، أى: حسنته وأتقنته وكملته، وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء.
وثانيهما: متعد بحرف جر، كقولك: أحسنت إلى فلان، أى: أوصلت إليه ما ينتفع به.
وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا...
ومن هذا الكلام الذي نقلناه بشيء من التلخيص عن الإمام القرطبي، يتبين لنا أن العدل هو أن يلتزم الإنسان جانب الحق والقسط في كل أقواله وأعماله، وأن الإحسان يشمل إحسان الشيء في ذاته سواء أكان هذا الشيء يتعلق بالعقائد أم بالعبادات أم بغيرهما، كما يشمل إحسان المسلم إلى غيره.
فالإحسان أوسع مدلولا من العدل: لأنه إذا كان العدل معناه: أن تعطى كل ذي حق حقه، بدون إفراط أو تفريط، فإن الإحسان يندرج تحته أن تضيف إلى ذلك: العفو عمن أساء إليك، والصلة لمن قطعك، والعطاء لمن حرمك.
وإيثار صيغة المضارع في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ ...
لإفادة التجدد والاستمرار.
ولم يذكر- سبحانه - متعلقات العدل والإحسان ليعم الأمر جميع ما يعدل فيه، وجميع ما يجب إحسانه وإتقانه من أقوال وأعمال، وجميع ما ينبغي أن تحسن إليه من إنسان أو حيوان أو غيرهما.
وقوله-تبارك وتعالى-: وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى فضيلة ثالثة معطوفة على ما قبلها من عطف الخاص على العام، إذ هي مندرجة في العدل والإحسان.
وخصها- سبحانه - بالذكر اهتماما بأمرها، وتنويها بشأنها، وتعظيما لقدرها.
والإيتاء: مصدر بمعنى الإعطاء، وهو هنا مصدر مضاف لمفعوله.
والمعنى: إن الله-تبارك وتعالى- يأمركم- أيها المسلمون- أمرا دائما وواجبا، أن تلتزموا الحق والإنصاف في كل أقوالكم وأفعالكم وأحكامكم، وأن تلتزموا التسامح والعفو والمراقبة لله-تبارك وتعالى- في كل أحوالكم.
كما يأمركم أن تقدموا لأقاربكم على سبيل المعاونة والمساعدة، ما تستطيعون تقديمه لهم من خير وبر..لأن هذه الفضائل متى سرت بينكم، نلتم السعادة في دينكم ودنياكم، إذ بالعدل ينال كل صاحب حق حقه، وبالإحسان يكون التحاب والتواد والتراحم، وبصلة الأقارب يكون التكافل والتعاون ...
وبعد أن أمر- سبحانه - بأمهات الفضائل، نهى عن رءوس الرذائل فقال-تبارك وتعالى-:وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ...
والفحشاء: كل ما اشتد قبحه من قول أو فعل.
وخصها بعضهم بالزنا.
والمنكر: كل ما أنكره الشرع بالنهى عنه، فيعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها.
والبغي: هو تجاوز الحد في كل شيء يقال: بغى فلان على غيره، إذا ظلمه وتطاول عليه.
وأصله من بغى الجرح إذا ترامى إليه الفساد ...
أى: كما أمركم- سبحانه - بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، فإنه-تبارك وتعالى- ينهاكم عن كل قبيح وعن كل منكر، وعن كل تجاوز لما شرعه الله- عز وجل -.
وذلك لأن هذه الرذائل ما شاعت في أمة إلا وكانت عاقبتها خسرا، وأمرها فرطا، والفطرة البشرية النقية تأبى الوقوع أو الاقتراب من هذه الرذائل، لأنها تتنافى مع العقول السليمة، ومع الطباع القويمة.
ومهما روج الذين لم ينبتوا نباتا حسنا لتلك الرذائل، فإن النفوس الطاهرة، تلفظها بعيدا عنها، كما يلفظ الجسم الأشياء الغريبة التي تصل إليه.
ثم ختم- سبحانه - الآية الكريمة بقوله: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أى: ينبهكم- سبحانه - أكمل تنبيه وأحكمه إلى ما يصلحكم عن طريق اتباع ما أمركم به وما نهاكم عنه، لعلكم بذلك تحسنون التذكر لما ينفعكم، وتعملون بمقتضى ما علمكم- سبحانه.
هذا، وقد ذكر المفسرون في فضل هذه الآية كثيرا من الآثار والأقوال، ومن ذلك ما أخرجه الحافظ أبو يعلى في كتاب معرفة الصحابة.. قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه وقالوا له: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه.
قال: فليأته من يبلغه عنى ويبلغني عنه.
فانتدب رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا له: نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فمحمد ابن عبد الله، وأما ما أنا، فأنا عبد الله ورسوله» .
ثم تلا عليهم هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ.. الآية.
فقالوا: ردد علينا هذا القول، فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم فقالا له: أبى أن يرفع نسبه فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب.. وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها فلما سمعهن أكثم قال: إنى أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا، ولا تكونوا فيه أذنابا .
وعن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: أعظم آية في كتاب الله: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم..» .
وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وأكثر آية في كتاب الله تفويضا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ...
وأشد آية في كتاب الله رجاء: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.. .
قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرونفيه ست مسائل :الأولى : قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان روي عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فتعجب فقال : يا آل غالب ، اتبعوه تفلحوا ، فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق .
وفي حديث - إن أبا طالب لما قيل له : إن ابن أخيك زعم أن الله أنزل عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية ، قال : اتبعوا ابن أخي ، فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق .
وقال عكرمة : قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوليد بن المغيرة إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلى آخرها ، فقال : يا ابن أخي أعد ، فأعاد عليه فقال : والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أصله لمورق ، وأعلاه لمثمر ، وما هو بقول بشر ، وذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ .
قال عثمان : ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي ، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا ابن أخي أعد فأعدت فقال : والله إن له لحلاوة ... وذكر تمام الخبر .
وقال ابن مسعود : هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل ، ولشر يجتنب .
وحكى النقاش قال : يقال زكاة العدل الإحسان ، وزكاة القدرة العفو ، وزكاة الغنى المعروف ، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه .
الثانية : اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان ; فقال ابن عباس : العدل لا إله إلا الله ، والإحسان أداء الفرائض .
وقيل : العدل الفرض ، والإحسان النافلة .
وقال سفيان بن عيينة : العدل هاهنا استواء السريرة ، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية .
علي بن أبي طالب : العدل الإنصاف ، والإحسان التفضل .
قال ابن عطية : العدل هو كل مفروض ، من عقائد وشرائع في أداء الأمانات ، وترك الظلم والإنصاف ، وإعطاء الحق .
والإحسان هو فعل كل مندوب إليه ; فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه ، ومنها ما هو فرض ، إلا أن حد الإجزاء منه داخل في العدل ، والتكميل الزائد على الإجزاء داخل في الإحسان .
وأما قول ابن عباس ففيه نظر ; لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سؤال جبريل ، وذلك هو العدل ، وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه حسبما يقتضيه تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث سؤال جبريل بقوله : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
فإن صح هذا عن ابن عباس فإنما أراد الفرائض مكملة .
وقال ابن العربي : العدل بين العبد وبين ربه إيثار حقه - تعالى - على حظ نفسه ، وتقديم رضاه على هواه ، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر .
وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكها ; قال الله - تعالى - : ونهى النفس عن الهوى وعزوب الأطماع عن الأتباع ، ولزوم القناعة في كل حال ومعنى .
وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة ، وترك الخيانة فيما قل وكثر ، والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه ، ولا يكون منك إساءة إلى أحد بقول ولا فعل لا في سر ولا في علن ، والصبر على ما يصيبك منهم من البلوى ، وأقل ذلك الإنصاف وترك الأذى .
قلت : هذا التفصيل في العدل حسن وعدل ، وأما الإحسان فقد قال علماؤنا : الإحسان مصدر أحسن يحسن إحسانا .
ويقال على معنيين : أحدهما متعد بنفسه ; كقولك : أحسنت كذا ، أي حسنته وكملته ، وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء .
وثانيهما متعد بحرف جر ; كقولك : أحسنت إلى فلان ، أي أوصلت إليه ما ينتفع به .
قلت : وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا ; فإنه - تعالى - يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض ، حتى أن الطائر في سجنك والسنور في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهده بإحسانك ; وهو - تعالى - غني عن إحسانهم ، ومنه الإحسان والنعم والفضل والمنن .
وهو في حديث جبريل بالمعنى الأول لا بالثاني ; فإن المعنى الأول راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بأدائها المصححة والمكملة ، ومراقبة الحق فيها واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحالة الاستمرار .
وهو المراد بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين : أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه .
ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى هذه الحالة بقوله : وجعلت قرة عيني في الصلاة .
وثانيهما : لا تنتهي إلى هذا ، لكن يغلب عليه أن الحق سبحانه مطلع عليه ومشاهد له ، وإليه الإشارة بقوله - تعالى - : الذي يراك حين تقوم .
وتقلبك في الساجدين وقوله : إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه .
الثالثة : قوله تعالى : وإيتاء ذي القربى أي القرابة ; يقول : يعطيهم المال كما قال وآت ذا القربى حقه يعني صلته .
وهذا من باب عطف المندوب على الواجب ، وبه استدل الشافعي في إيجاب إيتاء المكاتب ، على ما يأتي بيانه .
وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوكد وصلتهم أوجب ; لتأكيد حق الرحم التي اشتق الله اسمها من اسمه ، وجعل صلتها من صلته ، فقال في الصحيح : أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك .
ولا سيما إذا كانوا فقراء .
الرابعة : قوله تعالى : وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي الفحشاء : الفحش ، وهو كل قبيح من قول أو فعل .
ابن عباس : هو الزنا .
والمنكر : ما أنكره الشرع بالنهي عنه ، وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها .
وقيل هو الشرك .
والبغي : هو الكبر والظلم والحقد والتعدي ; وحقيقته تجاوز الحد ، وهو داخل تحت المنكر ، لكنه - تعالى - خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره .
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ذنب أسرع عقوبة من بغي .
وقال - عليه السلام - : الباغي مصروع .
وقد وعد الله من بغي عليه بالنصر .
وفى بعض الكتب المنزلة : لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا .
.
الخامسة : ترجم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال : ( باب قول الله - تعالى - : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقوله : إنما بغيكم على أنفسكم ، ثم بغي عليه لينصرنه الله ، وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ) ثم ذكر حديث عائشة في سحر لبيد بن الأعصم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال ابن بطال : فتأول - رضي الله عنه - من هذه الآيات ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ; كما دل عليه حديث عائشة حيث قال - عليه السلام - : أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا .
ووجه ذلك - والله أعلم - أنه تأول في قول الله - تعالى - : إن الله يأمر بالعدل والإحسان الندب بالإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته .
فإن قيل : كيف يصح هذا التأويل في آيات البغي .
قيل : وجه ذلك - والله أعلم - أنه لما أعلم الله عباده بأن ضرر البغي ينصرف على الباغي بقوله : إنما بغيكم على أنفسكم وضمن - تعالى - نصرة من بغي عليه ، كان الأولى بمن بغي عليه شكر الله على ما ضمن من نصره ومقابلة ذلك بالعفو عمن بغى عليه ; وكذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - باليهودي الذي سحره ، وقد كان له الانتقام منه بقوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به .
ولكن آثر الصفح أخذا بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور .
السادسة : تضمنت هذه الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد تقدم القول فيهما روي أن جماعة رفعت عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي ، فحاجها العامل وغلبها ; بأنهم لم يثبتوا عليه كبير ظلم ولا جوره في شيء ; فقام فتى من القوم فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإنه عدل ولم يحسن .
قال : فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل العامل .


شرح المفردات و معاني الكلمات : الله , يأمر , بالعدل , الإحسان , وإيتاء , القربى , وينهى , الفحشاء , المنكر , والبغي , يعظكم , تذكرون ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم

  1. كلا بل تحبون العاجلة
  2. وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله
  3. ما له من دافع
  4. وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون
  5. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم
  6. وخلقناكم أزواجا
  7. ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن
  8. فسنيسره للعسرى
  9. وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون
  10. وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

تحميل سورة النحل mp3 :

سورة النحل mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة النحل

سورة النحل بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة النحل بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة النحل بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة النحل بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة النحل بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة النحل بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة النحل بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة النحل بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة النحل بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة النحل بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, July 22, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب