الآيات المتضمنة كلمة جناح في القرآن الكريم
عدد الآيات: 30 آية
الزمن المستغرق0.86 ثانية.
الزمن المستغرق0.86 ثانية.
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234]
سورة البقرة الآية 234, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير
﴿جناح﴾: فلا جناح: فلا إثم. «blame»
قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ) أي يموتون وتتوفى آجالهم وتوفى واستوفى بمعنى واحد ومعنى التوفي أخذ الشيء وافيا ( ويذرون أزواجا ) يتركون أزواجا ) ( يتربصن ) ينتظرن ( بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) أي يعتددن بترك الزينة والطيب والنقلة على فراق أزواجهن هذه المدة إلا أن يكن حوامل فعدتهن بوضع الحمل وكانت عدة الوفاة في الابتداء حولا كاملا لقوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " 240 - البقرة ) ثم نسخت بأربعة أشهر وعشرا .وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : كانت هذه العدة يعني أربعة أشهر وعشرا واجبة عند أهل زوجها فأنزل الله تعالى : ( متاعا إلى الحول ) فجعل لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله عز وجل : " غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن " ( 240 - البقرة ) فالعدة كما هي واجبة عليها .وقال : عطاء قال : ابن عباس رضي الله عنهما : نسخت هذه الآية عدتها عند أهله وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ويجب عليها الإحداد في عدة الوفاة وهي أن تمتنع من الزينة والطيب فلا يجوز لها تدهين رأسها بأي دهن سواء كان فيه طيب أو لم يكن ولها تدهين جسدها بدهن لا طيب فيه فإن كان فيه طيب فلا يجوز ولا يجوز لها أن تكتحل بكحل فيه طيب أو فيه زينة كالكحل الأسود ولا بأس بالكحل الفارسي الذي لا زينة فيه فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة فرخص فيه كثير من أهل العلم منهم سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعطاء والنخعي وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال الشافعي رحمه الله : تكتحل به ليلا وتمسحه بالنهار .قالت أم سلمة : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت علي صبرا فقال : " إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار " .ولا يجوز لها الخضاب ولا لبس الوشي والديباج والحلي ويجوز لها لبس البيض من الثياب ولبس الصوف والوبر ولا تلبس الثوب المصبوغ للزينة كالأحمر والأخضر الناضر والأصفر ويجوز ما صبغ لغير زينة كالسواد والكحلي وقال سفيان : لا تلبس المصبوغ بحال .أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمر بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مست به بطنها ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " .وقالت زينب : ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فدعت بطيب فمست به ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر " لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " قالت زينب : وسمعت أمي أم سلمة تقول :جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا " ثم قال : " إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول " قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا أي بيتا صغيرا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به أي تمسح فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره ، وقال مالك : تفتض أي تمسح جلدها .وقال سعيد بن المسيب : الحكمة في هذه المدة أن فيها ينفخ الروح في الولد ويقال : إن الولد يرتكض أي يتحرك في البطن لنصف مدة الحمل أربعة أشهر وعشر قريبا من نصف مدة الحمل وإنما قال عشرا بلفظ المؤنث لأنه أراد الليالي لأن العرب إذا أبهمت العدد بين الليالي والأيام غلبت عليها الليالي فيقولون صمنا عشرا والصوم لا يكون إلا بالنهار .وقال المبرد : إنما أنث العشر لأنه أراد المدد أي عشر مدد كل مدة يوم وليلة وإذا كان المتوفى عنها زوجها حاملا فعدتها بوضع الحمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أنها تنتظر آخر الأجلين من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرا وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى أراد بالقصرى سورة الطلاق " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 4 - الطلاق ) نزلت بعد قوله تعالى " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " في سورة البقرة فحمله على النسخ وعامة الفقهاء خصوا الآية بحديث سبيعة وهو ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح فأذن لها فنكحت . قوله تعالى ( فإذا بلغن أجلهن ) أي انقضت عدتهن ( فلا جناح عليكم ) خطاب للأولياء ( فيما فعلن في أنفسهن ) أي من اختيار الأزواج دون العقد فإن العقد إلى الولي وقيل فيما فعلن من التزين للرجال زينة لا ينكرها الشرع ( بالمعروف والله بما تعملون خبير ) والإحداد واجب على المرأة في عدة الوفاة أما المعتدة عن الطلاق نظر فإن كانت رجعية فلا إحداد عليها في العدة لأن لها أن تضع ما يشوق قلب الزوج إليها ليراجعها وفي البائنة بالخلع والطلقات الثلاثة قولان : أحدهما : عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها وهو قول سعيد بن المسيب وبه قال أبو حنيفة والثاني : لا إحداد عليها وهو قول عطاء وبه قال مالك .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]
سورة البقرة الآية 235, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم
﴿جناح﴾: ولا جناح: ولا إثم. «blame»
قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) أي النساء المعتدات وأصل التعريض هو التلويح بالشيء والتعريض في الكلام ما يفهم به السامع مراده من غير تصريح والتعريض بالخطبة مباح في العدة وهو أن يقول : رب راغب فيك من يجد مثلك إنك لجميلة وإنك لصالحة وإنك علي لكريمة وإني فيك لراغب ، وإن من غرضي أن أتزوج وإن جمع الله بيني وبينك بالحلال أعجبني ولئن تزوجتك لأحسنن إليك ونحو ذلك من الكلام من غير أن يقول أنكحيني والمرأة تجيبه بمثله إن رغبت فيه وقال إبراهيم : لا بأس أن يهدي لها ويقوم بشغلها في العدة إذا كانت من شأنه .روي أن سكينة بنت حنظلة بانت من زوجها فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي الباقر في عدتها وقال : يا بنت حنظلة أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق جدي علي وقدمي في الإسلام فقالت سكينة أتخطبني وأنا في العدة وأنت يؤخذ العلم عنك؟ فقال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي في عدة زوجها أبي سلمة فذكر لها منزلته من الله عز وجل وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده .والتعريض بالخطبة جائز في عدة الوفاة أما المعتدة عن فرقة الحياة نظر : إن كانت ممن لا يحل لمن بانت منه نكاحها كالمطلقة ثلاثا والمبانة باللعان والرضاع : يجوز خطبتها تعريضا وإن كانت ممن للزوج نكاحها كالمختلعة والمفسوخ نكاحها يجوز لزوجها خطبتها تعريضا وتصريحا .وهل يجوز للغير تعريضا؟ فيه قولان : أحدهما يجوز كالمطلقة ثلاثا والثاني لا يجوز لأن المعاودة لصاحب العدة كالرجعية لا يجوز للغير تعريضها بالخطبة .وقوله تعالى : ( من خطبة النساء ) الخطبة التماس النكاح وهي مصدر خطب الرجل المرأة يخطب خطبة وقال الأخفش : الخطبة الذكر والخطبة التشهد فيكون معناه : فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن ، ( أو أكننتم ) أضمرتم ( في أنفسكم ) نكاحهن يقال : أكننت الشيء وكننته لغتان وقال ثعلب : أكننت الشيء أي أخفيته في نفسي وكننته سترته وقال السدي : هو أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) بقلوبكم ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) اختلفوا في السر المنهي عنه فقال قوم : هو الزنا كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزنية وهو يتعرض بالنكاح ويقول لها : دعيني فإذا أوفيت عدتك أظهرت نكاحك هذا قول الحسن وقتادة وإبراهيم وعطاء ورواية عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال زيد بن أسلم : أي لا ينكحها سرا فيمسكها فإذا حلت أظهر ذلك .وقال مجاهد : هو قول الرجل لا تفوتيني بنفسك فإني ناكحك وقال الشعبي والسدي لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره وقال عكرمة : لا ينكحها ولا يخطبها في العدة .قال الشافعي : السر هو الجماع وقال الكلبي : أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع فيقول آتيك الأربعة والخمسة وأشباه ذلك ويذكر السر ويراد به الجماع قال امرؤ القيس :ألا زعمت بسباسة القوم أنني كبرت وألا يحسن السر أمثاليإنما قيل للزنا والجماع سر لأنه يكون في خفاء بين الرجل والمرأة .قوله تعالى : ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) ما ذكرنا من التعريض بالخطبة .قوله تعالى : ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي لا تحققوا العزم على عقدة النكاح في العدة حتى يبلغ الكتاب أجله أي : حتى تنقضي العدة وسماها الله كتابا لأنها فرض من الله كقوله تعالى : " كتب عليكم " أي فرض عليكم ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) أي فخافوا الله ( واعلموا أن الله غفور حليم ) لا يعجل بالعقوبة .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين
﴿جناح﴾: لا جناح: لا إثم. «blame»
قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) أي ولم تمسوهن ولم تفرضوا نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت هذه الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " متعها ولو بقلنسوتك " قرأ حمزة والكسائي " ما لم تماسوهن " بالألف هاهنا وفي الأحزاب على المفاعلة لأن بدن كل واحد منهما يلاقي بدن صاحبه كما قال الله تعالى : " من قبل أن يتماسا " ( 3 - المجادلة ) وقرأ الباقون ) ( تمسوهن ) بلا ألف لأن الغشيان يكون من فعل الرجل دليله قوله تعالى : " ولم يمسسني بشر " ( 47 - آل عمران ) .قوله تعالى ( أو تفرضوا لهن فريضة ) أي توجبوا لهن صداقا فإن قيل فما الوجه في نفي الجناح عن المطلق قيل: الطلاق قطع سبب الوصلة وجاء في الحديث " أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق " .فنفى الجناح عنه إذا كان الفراق أروح من الإمساك وقيل معناه لا سبيل للنساء عليكم إن طلقتموهن من قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة ، وقيل: لا جناح عليكم في تطليقهن قبل المسيس في أي وقت شئتم حائضا كانت المرأة أو طاهرا لأنه لا سنة ولا بدعة في طلاقهن قبل الدخول بها بخلاف المدخول بها فإنه لا يجوز تطليقها في حال الحيض ) ( ومتعوهن ) أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به والمتعة والمتاع ما يتبلغ به من الزاد ( على الموسع ) أي على الغني ( قدره وعلى المقتر ) أي الفقير ) ( قدره ) أي إمكانه وطاقته قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص قدره بفتح الدال فيهما وقرأ الآخرون بسكونهما وهما لغتان وقيل: القدر بسكون الدال المصدر وبالفتح الاسم متاعا : نصب على المصدر أي متعوهن ( متاعا بالمعروف ) أي بما أمركم الله به من غير ظلم ( حقا على المحسنين ) وبيان حكم الآية أن من تزوج امرأة ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل المسيس تجب لها المتعة بالاتفاق وإن طلقها بعد الفرض قبل المسيس فلا متعة لها على قول الأكثرين ولها نصف المهر المفروض .واختلفوا في المطلقة بعد الدخول بها فذهب جماعة إلى أنه لا متعة لها لأنها تستحق المهر وهو قول أصحاب الرأي وذهب جماعة إلى أنها تستحق المتعة لقوله تعالى " وللمطلقات متاع بالمعروف " ( 241 - البقرة ) وهو قول عبد الله بن عمر وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم بن محمد وإليه ذهب الشافعي لأن استحقاقها المهر بمقابلة ما أتلف عليها من منفعة البضع فلها المتعة على وحشة الفراق فعلى القول الأول لا متعة إلا لواحدة وهي المطلقة قبل الفرض والمسيس وعلى القول الثاني لكل مطلقة متعة إلا لواحدة وهي المطلقة بعد الفرض قبل المسيس ، وقال عبد الله بن عمر : لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يمسها زوجها فحسبها نصف المهر .قال الزهري : متعتان يقضي بإحداهما السلطان ولا يقضي بالأخرى بل تلزمه فيما بينه وبين الله تعالى .فأما التي يقضي بها السلطان فهي المطلقة قبل الفرض والمسيس وهو قوله تعالى ( حقا على المحسنين ) والتي تلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقضي بها السلطان فهي المطلقة بعد المسيس وهو قوله تعالى : ( حقا على المتقين )وذهب الحسن وسعيد بن جبير إلى أن لكل مطلقة متعة سواء كان قبل الفرض والمسيس أو بعد الفرض قبل المسيس لقوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ( 241 - البقرة ) ولقوله تعالى في سورة الأحزاب : " فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا " ( 49 - الأحزاب ) وقالا معنى قوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) أي أو لم تفرضوا لهن فريضة وقال بعضهم : المتعة غير واجبة والأمر بها أمر ندب واستحباب .وروي أن رجلا طلق امرأته وقد دخل بها فخاصمته إلى شريح في المتعة فقال شريح : لا تأب أن تكون من المحسنين ولا تأب أن تكون من المتقين ولم يجبره على ذلك .واختلفوا في قدر المتعة فروي عن ابن عباس : أعلاها خادم وأوسطها ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار ودون ذلك وقاية أو شيء من الورق وبه قال الشعبي والزهري وهذا مذهب الشافعي وقال : أعلاها على الموسع خادم وأوسطها ثوب وأقلها أقل ما له ثمن وحسن ثلاثون درهما وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته وحممها جارية سوداء أي متعها ومتع الحسن بن علي رضي الله عنه امرأة له بعشرة آلاف درهم فقالت : " متاع قليل من حبيب مفارق " .وقال أبو حنيفة رحمه الله : مبلغها إذا اختلف الزوجان قدر نصف مهر مثلها لا يجاوز والآية تدل على أنه يعتبر حال الزوج في العسر واليسر ومن حكم الآية : أن من تزوج امرأة بالغة برضاها على غير مهر يصح النكاح وللمرأة مطالبته بأن يفرض لها صداقا فإن دخل بها قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول اختلف أهل العلم في أنها هل تستحق المهر أم لا فذهب جماعة إلى أنه لا مهر لها وهو قول علي وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كما لو طلقها قبل الفرض والدخول وذهب قوم إلى أن لها المهر لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى كذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى وهو قول الثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بما روي عن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها ولا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود رضي الله عنه .وقال الشافعي رحمه الله : فإن ثبت حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يثبت فلا مهر لها ولها الميراث وكان علي يقول : في حديث بروع لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 240]
سورة البقرة الآية 240, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم
﴿جناح﴾: فلا جناح: فلا إثم. «blame»
قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ) يا معشر الرجال ( ويذرون ) أي يتركون ( أزواجا ) أي زوجات ( وصية لأزواجهم ) قرأ أهل البصرة وابن عامر وحمزة وحفص وصية بالنصب على معنى فليوصوا وصية وقرأ الباقون بالرفع أي كتب عليكم الوصية ( متاعا إلى الحول ) متاعا نصب على المصدر أي متعوهن متاعا وقيل: جعل الله ذلك لهن متاعا والمتاع نفقة سنة لطعامها وكسوتها وسكنها وما تحتاج إليه ( غير إخراج ) نصب على الحال وقيل بنزع حرف على الصفة أي من غير إخراج نزلت هذه الآية في رجل من أهل الطائف يقال له حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات فأنزل الله هذه الآية فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته شيئا وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا كاملا وكانت عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا كاملا وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول وكانت نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها تلك السنة ما لم تخرج ولم يكن لها الميراث فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على الرجل أن يوصي بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث فنسخ الله تعالى نفقة الحول بالربع والثمن ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشر .قوله تعالى : ( فإن خرجن ) يعني من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة ( فلا جناح عليكم ) يا أولياء الميت ( في ما فعلن في أنفسهن من معروف ) يعني التزين للنكاح ولرفع الجناح عن الرجال وجهان :أحدهما : لا جناح عليكم في قطع النفقة إذا خرجن قبل انقضاء الحول .والآخر : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن مقامها في بيت زوجها حولا غير واجب عليها خيرها الله تعالى بين أن تقيم حولا ولها النفقة والسكنى وبين أن تخرج فلا نفقة ولا سكنى إلى أن نسخه بأربعة أشهر وعشر .( والله عزيز حكيم ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282]
سورة البقرة الآية 282, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم
﴿جناح﴾: إثم. «any sin»
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) قال ابن عباس رضي الله عنهما لما حرم الله الربا أباح السلم وقال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " .قوله : ( إذا تداينتم ) أي تعاملتم بالدين يقال : داينته إذا عاملته بالدين وإنما قال ( بدين ) بعد قوله تداينتم لأن المداينة قد تكون مجازاة وقد تكون معاطاة فقيده بالدين ليعرف المراد من اللفظ وقيل: ذكره تأكيدا كقوله تعالى : " ولا طائر يطير بجناحيه " ( 38 - الأنعام) ( إلى أجل مسمى ) الأجل مدة معلومة الأول والآخر والأجل يلزم في الثمن في البيع وفي السلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محله وفي القرض لا يلزم الأجل عند أكثر أهل العلم ( فاكتبوه ) أي اكتبوا الذي تداينتم به بيعا كان أو سلما أو قرضا .واختلفوا في هذه الكتابة : فقال بعضهم : هي واجبة والأكثرون على أنه أمر استحباب فإن ترك فلا بأس كقوله تعالى " فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض " ( 10 - الجمعة ) وقال بعضهم كانت كتابة الدين والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ الكل بقوله " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " وهو قول الشعبي ثم بين كيفية الكتابة فقال جل ذكره ( وليكتب بينكم ) أي ليكتب كتاب الدين بين الطالب والمطلوب ( كاتب بالعدل ) أي بالحق من غير زيادة ولا نقصان ولا تقديم أجل ولا تأخير ( ولا يأب ) أي لا يمتنع ( كاتب أن يكتب ) واختلفوا في وجوب الكتابة على الكاتب وتحمل الشهادة على الشاهد فذهب قوم إلى وجوبها إذا طولب وهو قول مجاهد وقال الحسن تجب إذا لم يكن كاتب غيره وقال قوم هو على الندب والاستحباب وقال الضحاك كانت عزيمة واجبة على الكاتب والشاهد فنسخها قوله تعالى " ولا يضار كاتب ولا شهيد( كما علمه الله ) أي كما شرعه الله وأمره ( فليكتب وليملل الذي عليه الحق ) يعني : المطلوب يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه والإملال والإملاء لغتان فصيحتان معناهما واحد جاء بهما القرآن فالإملال هاهنا والإملاء قوله تعالى : " فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " ( 5 - الفرقان ) ( وليتق الله ربه ) يعني الممل ( ولا يبخس منه شيئا ) أي ولا ينقص منه أي من الحق الذي عليه شيئا .( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) أي جاهلا بالإملاء قاله مجاهد وقال الضحاك والسدي : طفلا صغيرا وقال الشافعي رحمه الله السفيه : المبذر المفسد لماله أو في دينه .قوله ( أو ضعيفا ) أي شيخا كبيرا وقيل هو ضعيف العقل لعته أو جنون ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) لخرس أو عي أو عجمة أو حبس أو غيبة لا يمكنه حضور الكاتب أو جهل بما له وعليه ( فليملل وليه ) أي قيمه ( بالعدل ) أي بالصدق والحق وقال ابن عباس رضي الله عنه ومقاتل : أراد بالولي صاحب الحق يعني إن عجز من عليه الحق من الإملال فليملل ولي الحق وصاحب الدين بالعدل لأنه أعلم بحقه ( واستشهدوا ) أي وأشهدوا ( شهيدين ) أي شاهدين ( من رجالكم ) يعني الأحرار المسلمين دون العبيد والصبيان والكفار وهو قول أكثر أهل العلم وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبيد ( فإن لم يكونا رجلين ) أي لم يكن الشاهدان رجلين ( فرجل وامرأتان ) أي فليشهد رجل وامرأتان .وأجمع الفقهاء على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الأموال حتى تثبت برجل وامرأتين واختلفوا في غير الأموال فذهب جماعة إلى أنه تجوز شهادتهن مع الرجال في غير العقوبات وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وذهب جماعة إلى أن غير المال لا يثبت إلا برجلين عدلين وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن ما يطلع عليه النساء غالبا كالولادة والرضاع والثيوبة والبكارة ونحوها يثبت بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة أربع نسوة واتفقوا على أن شهادة النساء غير جائزة في العقوبات .قوله تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) يعني من كان مرضيا في ديانته وأمانته وشرائط [ قبول ] الشهادة سبعة : الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وانتفاء التهمة فشهادة الكافر مردودة لأن المعروفين بالكذب عند الناس لا تجوز شهادتهم فالذي يكذب على الله تعالى أولى أن يكون مردود الشهادة وجوز أصحاب الرأي شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة العبيد وأجازها شريح وابن سيرين وهو قول أنس بن مالك رضي الله عنه ولا قول للمجنون حتى يكون له شهادة ولا تجوز شهادة الصبيان سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك؟ فقال : لا تجوز لأن الله تعالى يقول : " ممن ترضون من الشهداء " والعدالة شرط وهي أن يكون الشاهد مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر والمروءة شرط وهي ما يتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة فإن كان الرجل يظهر من نفسه شيء منها ما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب يعلم به قلة مروءته وترد شهادته وانتفاء التهمة شرط حتى لا تقبل شهادة العدو على العدو وإن كان مقبول الشهادة على غيره لأنه متهم في حق عدوه ولا تقبل شهادة الرجل لولده ووالده وإن كان مقبول الشهادة عليهما ولا تقبل شهادة من يجر بشهادته إلى نفسه نفعا كالوارث يشهد على رجل يقتل مورثه أو يدفع عن نفسه بشهادته ضررا كالمشهود عليه يشهد بجرح من يشهد عليه لتمكن التهمة في شهادته .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المروزي ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان ، أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي ، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام أخبرنا مروان الفزاري عن شيخ من أهل الحيرة يقال له يزيد بن زياد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ترفعه " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ولا القانع مع أهل البيت " .قوله تعالى : ( أن تضل إحداهما ) قرأ حمزة إن تضل بكسر الألف ( فتذكر ) برفع الراء ومعناه الجزاء والابتداء وموضع تضل جزم بالجزاء إلا أنه لا يتبين في التضعيف " فتذكر " رفع لأن ما بعد فاء الجزاء مبتدأ وقراءة العامة بفتح الألف ونصب الراء على الاتصال بالكلام الأول و " تضل " محله نصب بأن " فتذكر " منسوق عليه ومعنى الآية : فرجل وامرأتان كي تذكر ( إحداهما الأخرى ) ومعنى تضل أي تنسى يريد إذا نسيت إحداهما شهادتها تذكرها الأخرى فتقول : ألسنا حضرنا مجلس كذا وسمعنا كذا؟ قرأ ابن كثير وأهل البصرة : فتذكر مخففا وقرأ الباقون مشددا وذكر واذكر بمعنى واحد وهما متعديان من الذكر الذي هو ضد النسيان وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال : هو من الذكر أي تجعل إحداهما الأخرى ذكرا أي تصير شهادتهما كشهادة ذكر والأول أصح لأنه معطوف على النسيان .قوله تعالى : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قيل أراد به إذا ما دعوا لتحمل الشهادة سماهم شهداء على معنى أنهم يكونون شهداء وهو أمر إيجاب عند بعضهم وقال قوم : تجب الإجابة إذا لم يكن غيره فإن وجد غيره ( فهو مخير ) وهو قول الحسن وقال قوم : هو أمر ندب وهو مخير في جميع الأحوال وقال بعضهم هذا في إقامة الشهادة وأدائها فمعنى الآية " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " لأداء الشهادة التي تحملوها وهو قول مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ، وقال الشعبي : الشاهد بالخيار ما لم يشهد وقال الحسن : الآية في الأمرين جميعا في التحمل والإقامة إذا كان فارغا .( ولا تسأموا ) أي ولا تملوا ( أن تكتبوه ) والهاء راجعة إلى الحق ( صغيرا ) كان الحق ( أو كبيرا ) قليلا كان أو كثيرا ( إلى أجله ) إلى محل الحق ( ذلكم ) أي الكتاب ( أقسط ) أعدل ( عند الله ) لأنه أمر به واتباع أمره أعدل من تركه ( وأقوم للشهادة ) لأن الكتابة تذكر الشهود ( وأدنى ) وأحرى وأقرب إلى ( ألا ترتابوا ) تشكوا في الشهادة ( إلا أن تكون تجارة حاضرة ) قرأهما عاصم بالنصب على خبر كان وأضمر الاسم مجازه : إلا أن تكون التجارة تجارة ( حاضرة ) أو المبايعة تجارة وقرأ الباقون بالرفع وله وجهان :أحدهما : أن تجعل الكون بمعنى الوقوع معناه إلا أن تقع تجارة .والثاني : أن تجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل وهو قوله ( تديرونها بينكم ) تقديره إلا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم ومعنى الآية إلا أن تكون تجارة حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ليس فيها أجل ( فليس عليكم جناح ألا تكتبوها ) يعني التجارة ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) قال الضحاك : هو عزم من الله تعالى والإشهاد واجب في صغير الحق وكبيره نقدا أو نسيئا وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : الأمر فيه إلى الأمانة لقوله تعالى " فإن أمن بعضكم بعضا " الآية وقال الآخرون هو أمر ندب .قوله تعالى : ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) هذا نهي للغائب وأصله يضارر فأدغمت إحدى الرائين في الأخرى ونصبت لحق التضعيف لاجتماع الساكنين واختلفوا فيه فمنهم من قال : أصله يضارر بكسر الراء الأولى وجعل الفعل للكاتب والشهيد معناه لا يضار الكاتب فيأبى أن يكتب ولا الشهيد فيأبى أن يشهد ولا يضار الكاتب فيزيد أو ينقص أو يحرف ما أملي عليه ولا الشهيد فيشهد بما لم يستشهد عليه وهذا قول طاووس والحسن وقتادة وقال قوم : أصله يضارر بفتح الراء على الفعل المجهول وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين ومعناه أن يدعو الرجل الكاتب أو الشاهد وهما على شغل مهم فيقولان : نحن على شغل مهم فاطلب غيرنا فيقول الداعي : إن الله أمركما أن تجيبا ويلح عليهما فيشغلهما عن حاجتهما فنهى عن ذلك وأمر بطلب غيرهما ( وإن تفعلوا ) ما نهيتكم عنه من الضرر ( فإنه فسوق بكم ) أي معصية وخروج عن الأمر ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 6 - إلي : 10 - من مجموع : 30









