الآيات المتضمنة كلمة جن في القرآن الكريم
عدد الآيات: 302 آية
الزمن المستغرق0.94 ثانية.
الزمن المستغرق0.94 ثانية.
فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم
﴿جنفا﴾: ميلا عن الحق خطأ من غير قصد. «(any) error»
قوله تعالى : ( فمن خاف ) أي علم كقوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " ( 229 - البقرة ) أي علمتم ( من موص ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد كقوله تعالى : " ما وصى به نوحا " ( 13 - الشورى ) " ووصينا الإنسان " ( 8 - العنكبوت ) وقرأ الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم " ( 11 - النساء ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 12 - النساء) ( جنفا ) أي جورا وعدولا عن الحق ، والجنف الميل ( أو إثما ) أي ظلما قال السدي وعكرمة والربيع : الجنف الخطأ والإثم العمد ( فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) واختلفوا في معنى الآية قال مجاهد : معناها أن الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج على من حضره أن يأمره بالعدل وينهاه عن الجنف فينظر للموصى وللورثة وقال آخرون إنه أراد به أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم ويرد الوصية إلى العدل والحق فلا إثم عليه أي فلا حرج عليه ( إن الله غفور رحيم ) وقال طاوس : جنفة توليجة وهو أن يوصي لبني بنيه يريد ابنه ولولد ابنته ولزوج ابنته يريد بذلك ابنتهقال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى " فمن بدله بعدما سمعه " الآية وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء ثم نسخها قوله تعالى : " فمن خاف من موص جنفا " الآية قال ابن زيد : فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى وعجز الموصي أن يصلح فانتزع الله تعالى ذلك منهم ففرض الفرائضروي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ، " ثم قرأ أبو هريرة : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) إلى قوله ( غير مضار ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين
﴿جناح﴾: إثم أو حرج. «any sin»
قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج قرأ ابن عباس كذا ، وروي عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر : إنا قوم نكري في هذا الوجه يعني إلى مكة فيزعمون أن لا حج لنا فقال ألستم تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون كما يرمون قلت بلى قال أنت حاج جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه بشيء حتى نزل جبريل بهذه الآية ( ليس عليكم جناح ) أي حرج ( أن تبتغوا فضلا ) أي رزقا ( من ربكم ) يعني بالتجارة في مواسم الحج ( فإذا أفضتم ) دفعتم والإفاضة دفع بكثرة وأصله من قول العرب أفاض الرجل ماء أي صبه ( من عرفات ) هي جمع عرفة جمع بما حولها وإن كانت بقعة واحدة كقولهم ثوب أخلاقواختلفوا في المعنى الذي لأجله سمي الموقف عرفات واليوم عرفة فقال عطاء : كان جبريل عليه السلام يري إبراهيم عليه السلام المناسك ويقول عرفت فيقول : عرفت فسمي ذلك المكان عرفات واليوم عرفة وقال الضحاك : إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا فسمي اليوم يوم عرفة والموضع عرفات وقال السدي لما أذن إبراهيم في الناس بالحج وأجابوه بالتلبية وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات ونعتها له ، فخرج فلما بلغ الجمرة عند العقبة استقبله الشيطان ليرده فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه وكبر ، فطار فوقع على الجمرة الثالثة فرماه ، وكبر فلما رأى الشيطان أنه لا يطيعه ذهب فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز فلما نظر إليه لم يعرفه فجاز فسمي ذا المجاز ثم انطلق حتى وقف بعرفات فعرفها بالنعت فسمي الوقت عرفة والموضع عرفات حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع أي قرب إلى جمع فسمي المزدلفة .وروي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أن إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية في منامه أنه يؤمر بذبح ابنه فلما أصبح روى يومه أجمع أي فكر أمن الله تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان فسمي اليوم يوم التروية ، ثم رأى ذلك ليلة عرفة ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله تعالى فسمي اليوم يوم عرفة وقيل سمي بذلك لأن الناس يعترفون في ذلك اليوم بذنوبهم وقيل سمي بذلك من العرف وهو الطيب وسمي منى لأنه يمنى فيه الدم أي يصب فيكون فيه الفروث والدماء ولا يكون الموضع طيبا وعرفات طاهرة عنها فتكون طيبةقوله تعالى : ( فاذكروا الله ) بالدعاء والتلبية ( عند المشعر الحرام ) ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى المحسر وليس المأزمان ولا المحسر من المشعر وسمي مشعرا من الشعار وهي العلامة لأنه من معالم الحج وأصل الحرام من المنع فهو ممنوع أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه وسمي المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيه بين صلاتي العشاء والإفاضة من عرفات تكون بعد غروب الشمس ومن جمع قبل طلوعها من يوم النحرقال طاووس كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن مزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير فأخر الله هذه وقدم هذهأخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول : " دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة يا رسول الله قال فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا " .وقال جابر : " دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ، ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس " .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا زهير بن حرب أخبرنا وهب بن جرير أخبرنا أبي عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أسامة بن زيد كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى قال فكلاهما قال لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة " .قوله تعالى : ( واذكروه كما هداكم ) أي واذكروه بالتوحيد والتعظيم كما ذكركم بالهداية فهداكم لدينه ومناسك حجه ( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) أي وقد كنتم وقيل وما كنتم من قبله إلا من الضالين كقوله تعالى : " وإن نظنك لمن الكاذبين " ( 186 - الشعراء ) أي وما نظنك إلا من الكاذبين والهاء في قوله من قبله راجعة إلى الهدى ، وقيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كناية عن غير مذكور .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]
سورة البقرة الآية 214, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
﴿الجنة﴾: الجنة في الدنيا: الحديقة ذات الأشجار والأنهار والثمار، والجنة في الآخرة: دار النعيم المقيم بعد الموت. «Paradise»
قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) قال قتادة والسدي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة الخوف والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى كما قال الله تعالى : " وبلغت القلوب الحناجر " ( 10 - الأحزاب ) وقيل نزلت في حرب أحد .وقال عطاء : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة اشتد عليهم الضر لأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ورسوله وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر قوم النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم ( أم حسبتم ) أي : أحسبتم والميم صلة قاله الفراء وقال الزجاج : بل حسبتم ومعنى الآية : أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة ( ولما يأتكم ) وما صلة ( مثل الذين خلوا ) شبه الذين مضوا ( من قبلكم ) النبيين والمؤمنين ( مستهم البأساء ) الفقر والشدة والبلاء ) ( والضراء ) المرض والزمانة ) ( وزلزلوا ) أي حركوا بأنواع البلايا والرزايا وخوفوا ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) ما زال البلاء بهم حتى استبطئوا النصر .قال الله تعالى : ( ألا إن نصر الله قريب ) قرأ نافع حتى يقول الرسول بالرفع معناه حتى قال الرسول وإذا كان الفعل الذي يلي حتى في معنى الماضي ولفظه ( لفظ ) المستقبل فلك فيه الوجهان الرفع والنصب فالنصب على ظاهر الكلام لأن حتى تنصب الفعل المستقبل والرفع لأن معناه الماضي وحتى لا تعمل في الماضي .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221]
سورة البقرة الآية 221, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون
﴿الجنة﴾: الجنة في الدنيا: الحديقة ذات الأشجار والأنهار والثمار، والجنة في الآخرة: دار النعيم المقيم بعد الموت. «Paradise»
قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) سبب نزول هذه الآية أن أبا مرثد الغنوي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق وكانت خليلته في الجاهلية فأتته وقالت : يا أبا مرثد ألا تخلو؟ فقال لها ويحك يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك قالت : فهل لك أن تتزوج بي؟ قال نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره فقالت أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بالذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها وقال : يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن )وقيل: الآية منسوخة في حق الكتابيات بقوله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 5 - المائدة ) فإن قيل: كيف أطلقتم اسم الشرك على من لا ينكر إلا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو الحسن بن فارس : لأن من يقول : القرآن كلام غير الله فقد أشرك مع الله غيره وقال قتادة وسعيد بن جبير : أراد بالمشركات الوثنيات فإن عثمان رضي الله عنه تزوج نائلة بنت فرافصة وكانت نصرانية فأسلمت تحته وتزوج طلحة بن عبد الله نصرانية وتزوج حذيفة يهودية [ فكتب إليه عمر رضي الله عنه خل سبيلها . فكتب إليه أتزعم أنها حرام؟ فقال : لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ] .قوله تعالى : ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) بجمالها ومالها نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان قال حذيفة : يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك فأعتقها وتزوجها وقال السدي : نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء فغضب عليها ولطمها ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال له صلى الله عليه وسلم : وما هي يا عبد الله؟ قال : هي تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلي فقال : " هذه مؤمنة قال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق نبيا لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل ذلك فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : أتنكح أمة؟ وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله تعالى هذه الآية .قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) هذا إجماع : لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك ) يعني المشركين ( يدعون إلى النار ) أي إلى الأعمال الموجبة للنار ( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) أي بقضائه وإرادته ( ويبين آياته للناس ) أي أوامره ونواهيه ( لعلهم يتذكرون ) يتعظون .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]
سورة البقرة الآية 229, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون
﴿جناح﴾: فلا جناح: فلا إثم. «sin»
قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) روي عن عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت هذه الآية ( الطلاق مرتان ) يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر .قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف ) قيل: أراد بالإمساك الرجعة بعد الثانية والصحيح أن المراد منه : الإمساك بعد الرجعة يعني إذا راجعها بعد الرجعة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف والمعروف كل ما يعرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة ( أو تسريح بإحسان ) أن يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها وقيل الطلقة الثالثة .قوله تعالى : ( أو تسريح بإحسان ) وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية ثلاثة : الطلاق والفراق والسراح وعند أبي حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق فحسب وجملة الحكم فيه أن الحر إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها يجوز له مراجعتها بغير رضاها ما دامت في العدة وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها أو طلقها قبل الدخول بها أو خالعها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره وأما العبد إذا كانت تحته امرأة فطلقها طلقتين فإنها لا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر .واختلف أهل العلم فيما إذا كان أحد الزوجين رقيقا فذهب أكثرهم إلى أنه يعتبر عدد الطلاق بالزوج فالحر يملك على زوجته الأمة ثلاث طلقات والعبد لا يملك على زوجته الحرة إلا طلقتين قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء يعني يعتبر في عدد الطلاق حال الرجل وفي قدر العدة حال المرأة وهو قول عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وذهب قوم إلى أن الاعتبار بالمرأة في عدد الطلاق فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاث طلقات ولا يملك الحر على زوجته الأمة إلا طلقتين وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي .قوله تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ) أعطيتموهن ) ( شيئا ) المهور وغيرها ثم استثنى الخلع فقال ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى ويقال : حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت له : إنه يسيء إلي ويضربني فقال : ارجعي إلى زوجك فإني أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال : فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فقال لها : ارجعي إلى زوجك فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه وقالت : يا رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال : " ما لك ولأهلك؟ " فقال : والذي بعثك بالحق نبيا ما على وجه الأرض أحب إلي منها غيرك فقال لها : ما تقولين؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألها فقالت : صدق يا رسول الله ولكن قد خشيت أن يهلكني فأخرجني منه وقالت : يا رسول الله ما كنت لأحدثك حديثا ينزل الله عليك خلافه ، هو من أكرم الناس محبة لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت : قد أعطيتها حديقة فلتردها علي وأخلي سبيلها فقال لها : " تردين عليه حديقته وتملكين أمرك " ؟ قالت : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها " ففعل .أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا زاهر بن جميل أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ثابتا ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر بعد الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته " ؟ قالت : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة .قوله تعالى : ( إلا أن يخافا ) أي يعلما ( ألا يقيما حدود الله ) قرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب ( إلا أن يخافا ) بضم الياء أي يعلم ذلك منهما يعني : يعلم القاضي والولي ذلك من الزوجين بدليل قوله تعالى : ( فإن خفتم ) فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا وقرأ الآخرون ) ( يخافا ) بفتح الياء أي يعلم الزوجان من أنفسهما ( ألا يقيما حدود الله ) تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها ويخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها فنهى الله الرجل أن يأخذ من امرأته شيئا مما آتاها إلا أن يكون النشوز من قبلها فقالت : لا أطيع لك أمرا ولا أطأ لك مضجعا ونحو ذلك .قال الله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) أي فيما افتدت به المرأة نفسها منه قال الفراء : أراد بقوله ) ( عليهما ) الزوج دون المرأة فذكرهما جميعا لاقترانهما كقوله تعالى " نسيا حوتهما " ( 61 - الكهف )، وإنما الناسي فتى موسى دون موسى وقيل: أراد أنه لا جناح عليهما جميعا لا جناح على المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك والمعصية ولا فيما افتدت به وأعطت به المال لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير الحق ولا على الزوج فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخلع جائزعلى أكثر مما أعطاها وقال الزهري : لا يجوز بأكثر مما أعطاها من المهر .وقال سعيد بن المسيب : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها بل يترك منه شيئا ويجوز الخلع على غير حال النشوز غير أنه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب .أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري أنا عبد الله بن محمد بن شيبة أنا أحمد بن جعفر المستملي أنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن شاكر بن أحمد بن خباب أنا عيسى بن يونس أنا عبد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق " أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه أنا ابن أبي أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنا أبي أنا أسامة عن حماد بن زيد عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " .وقال طاوس : الخلع يختص بحالة خوف النشوز لظاهر الآية والآية حرجت على وفق العادة أن الخلع لا يكون إلا في حال خوف النشوز غالبا وإذا طلق الرجل امرأته بلفظ الطلاق على مال فقبلت وقعت البينونة وانتقص به العدد .واختلف أهل العلم في الخلع فذهب أكثرهم إلى أنه تطليقة بائنة ينتقص به عدد الطلاق وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والنخعي وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو أظهر قولي الشافعي وذهب قوم إلى أنه فسخ لا ينتقص به عدد الطلاق وهو قول عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وبه قال عكرمة وطاوس وإليه ذهب أحمد وإسحاق واحتجوا بأن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين ثم ذكر بعده الخلع ثم ذكر بعده الطلقة الثالثة فقال ، ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ولو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا ومن قال بالأول جعل الطلقة الثالثة : ( أو تسريح بإحسان ) . قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) أي هذه أوامر الله ونواهيه وحدود الله ما منع الشرع من المجاوزة عنه ( فلا تعتدوها ) فلا تجاوزوها ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 6 - إلي : 10 - من مجموع : 302









