الآيات المتضمنة كلمة مات في القرآن الكريم
عدد الآيات: 60 آية
الزمن المستغرق0.93 ثانية.
الزمن المستغرق0.93 ثانية.
الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين
﴿والحرمات﴾: جمع حرمة وهي ما لا يحل انتهاكها، أو ما وجب القيام بها من حقوق الله والعباد، وحرم التفريط فيها. «and for all the violations»
قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) نزلت في عمرة القضاء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في ذي القعدة فصده المشركون عن البيت بالحديبية فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويرجع العام القابل فيقضي عمرته فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك ورجع في العام القابل في ذي القعدة وقضى عمرته سنة سبع من الهجرة فذلك معنى قوله تعالى ( الشهر الحرام ) يعني ذا القعدة الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم فيه عمرتكم سنة سبع ( بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت سنة ست ( والحرمات قصاص ) جمع حرمة وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام والقصاص المساواة ، والمماثلة وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل وقيل هذا في أمر القتال معناه إن بدءوكم بالقتال في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه فإنه قصاص بما فعلوا فيه ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) وقاتلوهم ( بمثل ما اعتدي عليكم ) سمي الجزاء باسم الابتداء على ازدواج الكلام كقوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 40 - الشورى) ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197]
سورة البقرة الآية 197, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب
﴿معلومات﴾: أشهر معلومات: معينة، وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. «well known»
قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ويروى عن ابن عمر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع عبر به عن الأيام فإن آخر أيامها يوم عرفة وهو يوم التاسع وإنما قال أشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاما بقليله وكثيره فتقول العرب أتيتك يوم الخميس وإنما أتاه في ساعة منه ويقول زرتك العام وإنما زاره في بعضه وقيل الاثنان فما فوقهما جماعة لأن معنى الجمع ضم الشيء إلى الشيء فإذا جاز أن يسمى الاثنان جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة وقد ذكر الله تعالى الاثنين بلفظ الجمع فقال " فقد صغت قلوبكما " ( 4 - التحريم ) أي قلباكما وقال عروة بن الزبير وغيره أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة كملا لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والذبح ، والحلق وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى فكانت في حكم الجمع ( فمن فرض فيهن الحج ) أي فمن أوجب على نفسه الحج بالإحرام والتلبية وفيه دليل على أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد إحرامه بالحج وهو قول ابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وقال ينعقد إحرامه بالعمرة لأن الله تعالى خص هذه الأشهر بغرض الحج فيها فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص فائدة كما أنه علق الصلوات بالمواقيت ثم من أحرم بفرض الصلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن الفرض وذهب جماعة إلى أنه ينعقد إحرامه بالحج وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وأما العمرة : فجميع أيام السنة لها إلا أن يكون متلبسا بالحج وروي عن أنس أنه كان بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر .قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة ) فلا رفث ولا فسوق بالرفع والتنوين فيهما وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين كقوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) وقرأ أبو جعفر كلها بالرفع والتنوين واختلفوا في الرفث قال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر هو الجماع وهو قول الحسن ومجاهد وعمرو بن دينار وقتادة وعكرمة والربيع وإبراهيم النخعي ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الرفث غشيان النساء والتقبيل ، والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام قال حصين بن قيس أخذ ابن عباس رضي الله عنه بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يحدو ويقولوهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسافقلت له أترفث وأنت محرم ؟ فقال إنما الرفث ما قيل عند النساء قال طاووس : الرفث التعريض للنساء بالجماع وذكره بين أيديهن وقال عطاء : الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك وقيل الرفث الفحش والقول القبيح أما الفسوق قال ابن عباس : هو المعاصي كلها وهو قول طاووس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والزهري والربيع والقرظي وقال ابن عمر : هو ما نهي عنه المحرم في حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظافر وأخذ الأشعار وما أشبههما وقال إبراهيم وعطاء ومجاهد هو السباب بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " وقال الضحاك هو التنابز بالألقاب بدليل قوله تعالى : " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " ( 11 - الحجرات ) .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " .قوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود وابن عباس : الجدال أن يماري صاحبه ويخاصمه حتى يغضبه وهو قول عمرو بن دينار وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري وعطاء وقتادة وقال القاسم بن محمد : هو أن يقول بعضهم الحج اليوم ويقول بعضهم الحج غدا وقال القرظي : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال مقاتل : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في حجة الوداع وقد أحرموا بالحج " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي قالوا كيف نجعله عمرة وقد سمينا الحج فهذا جدالهم وقال ابن زيد : كانوا يقفون مواقف مختلفة كلهم يزعم أن موقفه موقف إبراهيم يتجادلون فيه وقيل هو ما كان عليه أهل الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم بالمزدلفة وكان بعضهم يحج في ذي القعدة وكان بعضهم يحج في ذي الحجة فكل يقول ما فعلته فهو الصواب فقال جل ذكره ( ولا جدال في الحج ) أي استقر أمر الحج على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختلاف فيه من بعد وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " قال مجاهد : معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسيء قال أهل المعاني ظاهر الآية نفي ومعناها نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا كقوله تعالى " لا ريب فيه " أي لا ترتابوا " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " أي لا يخفى عليه فيجازيكم بهقوله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى الحج بغير زاد ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن نحج بيت الله فلا يطعمنا فإذا قدموا مكة سألوا الناس وربما يفضي بهم الحال إلى النهب ، والغصب فقال الله عز وجل ) ( وتزودوا ) أي ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم قال أهل التفسير الكعك والزبيب والسويق ، والتمر ونحوها ( فإن خير الزاد التقوى ) من السؤال والنهب ( واتقون يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
﴿الظلمات﴾: المراد الجهل والشرك وظلمات الكفر. «[the] darkness»
قوله تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا ) ناصرهم ومعينهم وقيل: محبهم ، وقيل متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره وقال الحسن : ولي هدايتهم ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) أي من الكفر إلى الإيمان قال الواقدي : كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام ، وجعل الظلمات والنور " فالمراد منه الليل والنهار سمي الكفر ظلمة لالتباس طريقه وسمي الإسلام نورا لوضوح طريقه ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) قال مقاتل : يعني كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر رءوس الضلالة ( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) يدعونهم من النور إلى الظلمات والطاغوت يكون مذكرا ومؤنثا وواحدا وجمعا قال تعالى في المذكر والواحد : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ( 60 - النساء ) وقال في المؤنث : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " ( 17 - الزمر ) وقال في الجمع : ( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) فإن قيل: قال : يخرجونهم من النور وهم كفار لم يكونوا في نور قط؟ قيل: هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما يجدون في كتبهم من نعته فلما بعث كفروا به وقيل: هو على العموم في حق جميع الكفار قالوا : منعهم إياهم من الدخول فيه إخراج كما يقول الرجل لأبيه : أخرجتني من مالك ولم يكن فيه كما قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : " إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله " ( 37 - يوسف ) ولم يكن قط في ملتهم ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 259]
سورة البقرة الآية 259, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير
﴿فأماته﴾: فسلبه الحياة. «Then he was made to die»
قوله تعالى : ( أو كالذي مر على قرية ) وهذه الآية منسوقة على الآية الأولى تقديره ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ) وإلى الذي مر على قرية وقيل: تقديره : هل رأيت الذي حاج إبراهيم في ربه وهل رأيت الذي مر على قرية؟ واختلفوا في ذلك المار فقال قتادة وعكرمة والضحاك : هو عزير بن شرخيا ، وقال وهب بن منبه : هو أرميا بن حلقيا ، وكان من سبط هارون وهو الخضر وقال مجاهد : هو كافر شك في البعث واختلفوا في تلك القرية فقال وهب وعكرمة وقتادة : هي بيت المقدس ، وقال الضحاك : هي الأرض المقدسة وقال الكلبي : هي دير سابر أباد ، وقال السدي : مسلم باذ ، وقيل دير هرقل وقيل: هي الأرض التي أهلك الله فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وقيل: هي قرية العنب وهي على فرسخين من بيت المقدس ( وهي خاوية ) ساقطة يقال : خوي البيت بكسر الواو يخوي خوى مقصورا إذا سقط وخوى البيت بالفتح خواء ممدودا إذا خلا ( على عروشها ) سقوفها واحدها عرش وقيل: كل بناء عرش ومعناه : أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها .( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) وكان السبب في ذلك على ما روى محمد بن إسحاق بن منبه أن الله تعالى بعث إرمياء إلى ناشية بن أموص ملك بني إسرائيل يسدده في ذلك ويأتيه بالخبر من الله عز وجل فعظمت الأحداث في بني إسرائيل وركبوا المعاصي فأوحى الله تعالى إلى إرمياء : أن ذكر قومك نعمي وعرفهم أحداثهم وادعهم إلي فقال إرمياء إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخذول إن لم تنصرني فقال الله عز وجل : أنا ألهمك فقام إرمياء فيهم ولم يدر ما يقول فألهمه الله في الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية وقال في آخرها عن الله تعالى : وإني أحلف بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحكيم ولأسلطن عليهم جبارا فارسيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله إلى إرمياء إني مهلك بني إسرائيل بيافث ويافث من أهل بابل وهم من ولد يافث بن نوح عليه السلام فلما سمع إرمياء ذلك صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه فلما سمع الله تضرعه وبكاءه ناداه : يا أرمياء أشق عليك ما أوحيت إليك قال : نعم يا رب أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به فقال الله تعالى : وعزتي لا أهلك بني إسرائيل حتى يكون الأمر في ذلك من قبلك ففرح إرمياء بذلك وطابت نفسه فقال : لا والذي بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بني إسرائيل ، ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان ملكا صالحا فاستبشر وفرح فقال : إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة وإن عفا عنا فبرحمته .ثم إنهم لبثوا بعد الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقل الوحي ودعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا فسلط الله عليهم بختنصر فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس ، فلما فصل سائرا أتى الملك الخبر فقال لإرمياء : أين ما زعمت أن الله أوحى إليك؟ فقال إرمياء : إن الله لا يخلف الميعاد وأنا به واثق ، فلما قرب الأجل بعث الله إلى إرمياء ملكا قد تمثل له رجلا من بني إسرائيل فقال له إرمياء : من أنت؟ قال : أنا رجل من بني إسرائيل أتيتك أستفتيك في أهل رحمي وصلت أرحامهم ولم آت إليهم إلا حسنا ولا يزيدهم إكرامي إياهم إلا إسخاطا لي فأفتني فيهم قال : أحسن فيما بينك وبين الله وصلهم وأبشر بخير . فانصرف الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه فقال : أنا الذي أتيتك في شأن أهلي فقال له إرمياء : أما طهرت أخلاقهم لك بعد؟ قال : يا نبي الله والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلا رحمة إلا قدمتها إليهم وأفضل فقال له النبي إرمياء عليه السلام : ارجع فأحسن إليهم اسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم فقام الملك فمكث أياما وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد ففزع منهم بنو إسرائيل فقال ملكهم لإرمياء : يا نبي الله أين ما وعدك الله؟ قال : إني بربي واثق ثم أقبل الملك إلى إرمياء وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه عز وجل الذي وعده فقعد بين يديه فقال : أنا الذي أتيتك في شأن أهلي مرتين فقال النبي : ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟ فقال الملك : يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه فاليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله : فقال النبي : على أي عمل رأيتهم؟ قال : على عمل عظيم من سخط الله فغضب الله وأتيتك لأخبرك وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق نبيا إلا ما دعوت الله عليهم ليهلكهم فقال إرمياء : يا مالك السماوات والأرض إن كانوا على حق وصواب فأبقهم وإن كانوا على عمل لا ترضاه فأهلكهم فلما خرجت الكلمة من فم إرمياء أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك إرمياء صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه وقال : يا مالك السماوات أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي أنه لم يصبهم ما أصابهم إلا بفتياك ودعائك فاستيقن النبي عليه السلام أنها فتياه وأن ذلك السائل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فطار إرمياء حتى خالط الوحوش .ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس ووطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ، ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا فيقذفه في بيت المقدس ، ففعلوا حتى ملئوه ثم أمرهم أن يجمعوا من كان في بلدان بيت المقدس فاجتمع عندهم صغيرهم وكبيرهم من بني إسرائيل ، فاختار منهم سبعين ألف صبي فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وكان من أولئك الغلمان دانيال وحنانيا وفرق من بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق فثلثا قتلهم وثلثا سباهم وثلثا أقرهم بالشام ، وكانت هذه الواقعة الأولى التي أنزلها الله في بني إسرائيل بظلمهم فلما ولى عنهم بختنصر راجعا إلى بابل ومعه سبايا بني إسرائيل أقبل إرمياء على حمار له معه عصير عنب في ركوة وسلة تين حتى غشى إيلياء فلما وقف عليها ورأى خرابها قال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) .وقال الذي قال إن المار كان عزيرا : وإن بختنصر لما خرب بيت المقدس وقدم بسبي بني إسرائيل ببابل كان فيهم عزير ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار له حتى نزل دير هرقل على شط دجلة فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا وعامة شجرها حامل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) قالها تعجبا لا شكا في البعث .رجعنا إلى حديث وهب قال : ثم ربط إرمياء حماره بحبل جديد فألقى الله تعالى عليه النوم فلما نام نزع الله منه الروح مائة عام وأمات حماره وعصيره وتينه عنده فأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ومنع الله السباع والطير لحمه فلما مضى من موته سبعون سنة أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك فقال : إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء حتى يعود أعمر ما كان فانتدب الملك بألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونه فأهلك الله بختنصر ببعوضة دخلت دماغه ونجى الله من بقي من بني إسرائيل ، ولم يمت ببابل وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه وعمروها ثلاثين سنة وكثروا حتى عادوا على أحسن ما كانوا عليه فلما مضت المائة أحيا الله منه عينيه وسائر جسده ميت ثم أحيا جسده وهو ينظر إليه ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه متفرقة بيض تلوح فسمع صوتا من السماء : أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع بعضها إلى بعض واتصل بعضها ببعض ثم نودي أن الله يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا فكانت كذلك ثم نودي : إن الله يأمرك أن تحيا فقام بإذن الله ونهق وعمر الله إرمياء فهو الذي يرى في الفلوات فذلك قوله تعالى : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) أي أحياه ( قال كم لبثت ) أي : كم مكثت؟ يقال : لما أحياه الله بعث إليه ملكا فسأله كم لبثت؟ ( قال لبثت يوما ) وذلك أن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل غيبوبة الشمس فقال : لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال ( أو بعض يوم ) بل بعض يوم ( قال ) الملك ( بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ) يعني التين ( وشرابك ) يعني العصير ( لم يتسنه ) أي لم يتغير فكان التين كأنه قطف في ساعته والعصير كأنه عصر في ساعته .قال الكسائي : كأنه لم تأت عليه السنون . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لم يتسن بحذف الهاء في الوصل وكذلك " فبهداهم اقتده " ( 90 - الأنعام ) وقرأ الآخرون بالهاء فيهما وصلا ووقفا فمن أسقط الهاء في الوصل جعل الهاء صلة زائدة وقال : أصله يتسنى فحذف الياء بالجزم وأبدل منه هاء في الوقف وقال أبو عمرو : هو من التسنن بنونين : وهو التغير كقوله تعالى : " من حمإ مسنون " ( 26 - الحج ) أي متغير فعوضت من إحدى النونين ياء كقوله تعالى : " ثم ذهب إلى أهله يتمطى " ( 33 - القيامة ) أي يتمطط وكقوله " وقد خاب من دساها " ( 10 - الشمس ) وأصله دسيتها ومن أثبت الهاء في الحالين جعل الهاء أصلية لام الفعل وهذا على قول من جعل أصل السنة السنهة وتصغيرها سنيهة والفعل من السانهة وإنما قال : لم يتسنه ولم يثنه مع أنه أخبر عن شيئين رد التغيير إلى أقرب اللفظين وهو الشراب واكتفى بذكر أحد المذكورين لأنه في معنى الآخر ( وانظر إلى حمارك ) فنظر فإذا هو عظام بيض فركب الله تعالى العظام بعضها على بعض فكساه اللحم والجلد وأحياه وهو ينظر ( ولنجعله آية للناس ) قيل الواو زائدة مقحمة . وقال الفراء أدخلت الواو فيه دلالة على أنها شرط لفعل بعدها معناه ولنجعلك آية أي : عبرة ودلالة على البعث بعد الموت قاله أكثر المفسرين وقال الضحاك وغيره : إنه عاد إلى قريته شابا وأولاده وأولاد أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية .قوله تعالى : ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) قرأ أهل الحجاز والبصرة ننشرها بالراء معناه نحييها يقال : أنشر الله الميت إنشارا ونشرة ونشورا قال الله تعالى : " ثم إذا شاء أنشره " ( 22 - عبس ) وقال في اللازم " وإليه النشور " ( 15 - الملك ) وقرأ الآخرون بالزاي أي نرفعها من الأرض ونردها إلى مكانها من الجسد ونركب بعضها على بعض وإنشاز الشيء رفعه وإزعاجه يقال : أنشزته فنشز أي رفعته فارتفع .واختلفوا في معنى الآية فقال الأكثرون : أراد به عظام حماره وقال السدي : إن الله تعالى أحيا عزيرا ثم قال له : انظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه فبعث الله تعالى ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل وقد ذهبت بها الطير والسباع فاجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار حمارا من عظام ليس فيها لحم ولا دم ( ثم نكسوها لحما ) ثم كسا العظام لحما ودما فصار حمارا لا روح فيه ثم أقبل ملك يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه فقام الحمار ونهق بإذن الله .وقال قوم أراد به عظام هذا الرجل وذلك أن الله تعالى لم يمت حماره بل أماته هو فأحيا الله عينيه ورأسه وسائر جسده ميت ثم قال : انظر إلى حمارك فنظر فرأى حماره قائما واقفا كهيئته يوم ربطه حيا لم يطعم ولم يشرب مائة عام ونظر إلى الرمة في عنقه جديدة لم تتغير وتقدير الآية : ( وانظر إلى حمارك ) وانظر إلى عظامك كيف ننشزها وفي الآية تقديم وتأخير وتقديرهما : وانظر إلى حمارك وانظر إلى العظام كيف ننشزها ولنجعلك آية للناس .وقال قتادة عن كعب والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما : لما أحيا الله تعالى عزيرا بعد ما أماته مائة سنة ركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس ومنازله فانطلق على وهم حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت عرفته وعقلته فقال لها عزير : يا هذه هذا منزل عزير؟ قالت : نعم هذا منزل عزير وبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا قال : فإني أنا عزير قالت : سبحان الله فإن عزيرا قد فقدناه من مائة سنة لم نسمع له بذكر قال : فإني أنا عزير كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت : فإن عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة ويدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية فادع الله أن يرد لي بصري حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال : قومي بإذن الله تعالى فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة فنظرت إليه فقالت : أشهد أنك عزير فانطلقت إلى بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ كبير ابن مائة سنة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ في المجلس فنادت هذا عزير قد جاءكم ، فكذبوها فقالت : أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه فنهض الناس فأقبلوا إليه فقال ولده : كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير .وقال السدي والكلبي : لما رجع عزير إلى قومه وقد أحرق بختنصر التوراة ولم يكن من الله عهد بين الخلق فبكى عزير على التوراة فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل وقد علمه الله التوراة وبعثه نبيا فقال : أنا عزير فلم يصدقوه فقال : إني عزير قد بعثني الله إليكم لأجدد لكم توراتكم قالوا : أملها علينا فأملاها عليهم عن ظهر قلبه فقالوا : ما جعل الله التوراة في صدر رجل بعدما ذهبت إلا أنه ابنه فقالوا : عزير ابن الله وستأتي القصة في سورة ( براءة ) إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : ( فلما تبين له ) ذلك عيانا ( قال أعلم ) قرأ حمزة والكسائي مجزوما موصولا على الأمر على معنى قال الله تعالى له اعلم وقرأ الآخرون " أعلم " بقطع الألف ورفع الميم على الخبر عن عزير أنه قال لما رأى ذلك أعلم ( أن الله على كل شيء قدير )
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7]
سورة آل عمران الآية 7, الترجمة, قراءة آل عمران مدنية
هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب
﴿محكمات﴾: أحكمت عبارتها، فصارت واضحة المعنى بعيدة من الاحتمال. «absolutely clear»
قوله تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) مبينات مفصلات ، سميت محكمات من الإحكام ، كأنه أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها ( هن أم الكتاب ) أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام وإنما قال : ( هن أم الكتاب ) ولم يقل أمهات الكتاب لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وكلام الله واحد وقيل: معناه كل آية منهن أم الكتاب كما قال : " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " ( 50 - المؤمنون ) أي كل واحد منهما آية ( وأخر ) جمع أخرى ولم يصرفه لأنه معدول عن الآخر ، مثل : عمر وزفر ( متشابهات ) فإن قيل كيف فرق هاهنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل كل القرآن محكما في مواضع أخر؟ . فقال : " الر كتاب أحكمت آياته " ( 1 - هود ) وجعله كله متشابها [ في موضع آخر ] فقال : " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها " ( 23 - الزمر) .قيل: حيث جعل الكل محكما ، أراد أن الكل حق ليس فيه عبث ولا هزل ، وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق والصدق وفي الحسن وجعل هاهنا بعضه محكما وبعضه متشابهاواختلف العلماء فيهما فقال ابن عباس رضي الله عنهما : المحكمات هن الآيات الثلاث في سورة الأنعام " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " ( 151 ) ونظيرها في بني إسرائيل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 23 - الإسراء ) الآيات وعنه أنه قال : المتشابهات حروف التهجي في أوائل السور .وقال مجاهد وعكرمة : المحكم ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه يشبه بعضه بعضا في الحق ويصدق بعضه بعضا ، كقوله تعالى : " وما يضل به إلا الفاسقين " ( 26 - البقرة ) " ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون " ( 100 - يونس) .وقال قتادة والضحاك والسدي : المحكم الناسخ الذي يعمل به ، والمتشابه المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : محكمات القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به ، وقيل: المحكمات ما أوقف الله الخلق على معناه والمتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه لا سبيل لأحد إلى علمه ، نحو الخبر عن أشراط الساعة من خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، وطلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة وفناء الدنيا .وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه ما احتمل أوجهاوقيل: المحكم ما يعرف معناه وتكون حججها واضحة ودلائلها لائحة لا تشتبه ، والمتشابه هو الذي يدرك علمه بالنظر ، ولا يعرف العوام تفصيل الحق فيه من الباطل وقال بعضهم : المحكم ما يستقل بنفسه في المعنى والمتشابه ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيرهقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية [ باذان ] المتشابه حروف التهجي في أوائل السور ، وذلك أن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي : بلغنا أنه أنزل عليك ( الم ) فننشدك الله أنزلت عليك؟ قال : " نعم " قال : فإن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك ، هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل غيرها؟ قال : " نعم ( المص ) " قال : فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة سنة ، قال : فهل غيرها؟ قال : " نعم ( الر ) " . قال : هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) .( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) أي ميل عن الحق وقيل شك ( فيتبعون ما تشابه منه ) واختلفوا في المعني بهذه الآية . قال الربيع : هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام ، وقالوا له : ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال : " بلى " قالوا : حسبنا ، فأنزل الله هذه الآية .وقال الكلبي : هم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمة واستخراجها بحساب الجمل وقال ابن جريج : هم المنافقون وقال الحسن : هم الخوارج ، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) قال : إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم ، وقيل: هم جميع المبتدعة .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن مسلمة ، أنا يزيد بن إبراهيم التستري ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنهما قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) - إلى قوله ( أولو الألباب ) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .قوله تعالى : ( ابتغاء الفتنة ) طلب الشرك قاله الربيع والسدي ، وقال مجاهد : ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم ( وابتغاء تأويله ) تفسيره وعلمه ، دليله قوله تعالى " سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " ( 78 - الكهف ) وقيل: ابتغاؤه عاقبته ، وهو طلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل ، دليله قوله تعالى " ذلك خير وأحسن تأويلا " ( 35 - الإسراء ) أي عاقبة .قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال قوم : الواو في قوله والراسخون واو العطف يعني أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم ( يقولون آمنا به ) وهذا قول مجاهد والربيع ، وعلى هذا يكون قوله " يقولون " حالا معناه : والراسخون في العلم قائلين آمنا به ، هذا كقوله تعالى : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " ( 7 - الحشر ) ثم قال : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم " ( 8 - الحشر ) إلى أن قال : " والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم " ( 9 - الحشر ) ثم قال " والذين جاءوا من بعدهم " ( 10 - الحشر ) وهذا عطف على ما سبق ، ثم قال : " يقولون ربنا اغفر لنا " ( 10 - الحشر ) يعني هم مع استحقاقهم الفيء يقولون ربنا اغفر لنا ، أي قائلين على الحال .وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية : أنا من الراسخين في العلم ، وروي عن مجاهد : أنا ممن يعلم تأويلهوذهب الأكثرون إلى أن الواو في قوله " والراسخون " واو الاستئناف ، وتم الكلام عند قوله : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم ورواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وبه قال الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش ، وقالوا : لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ويجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه لم يطلع عليه أحدا من خلقه كما استأثر بعلم الساعة ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحوها ، والخلق متعبدون في المتشابه بالإيمان به وفي المحكم بالإيمان به والعمل ، ومما يصدق ذلك قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، وفي حرف أبي : ويقول الراسخون في العلم آمنا بهوقال عمر بن عبد العزيز : في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا وهذا قول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية .قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) أي الداخلون في العلم هم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في معرفتهم شك ، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته يقال : رسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسخا ورسوخا وقيل: الراسخون في العلم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه دليله قوله تعالى " لكن الراسخون في العلم منهم " ( 162 - النساء ) يعني ( المدارسين ) علم التوراة وسئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن الراسخين في العلم قال : العالم العامل بما علم المتبع له وقيل: الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء : التقوى بينه وبين الله ، والتواضع بينه وبين الخلق ، والزهد بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة بينه وبين نفسهوقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والسدي : بقولهم آمنا به سماهم الله تعالى راسخين في العلم ، فرسوخهم في العلم قولهم : آمنا به ، أي بالمتشابه ( كل من عند ربنا ) المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا وما لم نعلم ( وما يذكر ) وما يتعظ بما في القرآن ( إلا أولو الألباب ) ذوو العقول
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 6 - إلي : 10 - من مجموع : 60









