تفسير الشوكاني تفسير الصفحة 569 من المصحف



فتح القدير - صفحة القرآن رقم 569

568

وجملة 11- "يبصرونهم" مستأنفة، أو صفة لقوله: "حميماً" أي يبصر كل حميم حميمه، لا يخفى منهم أحد عن أحد. وليس في القيامة مخلوق وإلا وهو نصب عين صاحبه، ولا يتساءلون ولا يكلم بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد منهم بنفسه، وقال ابن زيد: يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا وهم الرؤساء المتبوعون. وقيل إن قوله: "يبصرونهم" يرجع إلى الملائكة: أي يعرفون أحوال الناس لا يخفون عليهم، وإنما جمع الضمير في يبصرونهم، وهما للحميمين حملاً على معنى العموم، لأنهما نكرتان في سياق النفي، قرأ الجمهور "يبصرونهم" بالتشديد، وقرأ قتادة بالتخفيف. ثم ابتدأ سبحانه الكلام فقال: "يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ" المراد بالمجرم الكافر، أو كل مذنب ذنباً يستحق به النار لو يفتدي من عذاب يوم القيامة الذي نزل به.
12- " ببنيه * وصاحبته وأخيه " فإن هؤلاء أعز الناس عليه وأكرمهم لديه، فلو قبل منه الفداء لفدى بهم نفسه وخلص مما نزل به من العذاب، والجملة مستأنفة لبيان أن اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حد يوم الافتداء من العذاب بمن ذكر. قرأ الجمهور "من عذاب يومئذ" بإضافة عذابإلى يومئذ. وقرأ أبو حيوة بتنوين عذاب وقطع الإضافة. وقرأ الجمهور "يومئذ" بكسر الميم، وقرأ نافع والكسائي والأعرج وأبو حيوة بفتحها.
13- "وفصيلته التي تؤويه" أي عشيرتهالأقربين الذين يضمونه في النسب أو عند الشدائد ويأوي إليهم. قال أبو عبيد: الفصيلة دون القبيلة. وقال ثعلب: هم آباؤهم الأدنون. قال المبرد: الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد. وسميت عشيرة الرجل فصبلة تشبيهاً لها بالبعض منه. وقال مالك: إن الفصيلة هي التي تربيه.
14- "ومن في الأرض جميعاً" أي ويود المجرم لو افتدى بمن في الأرض جميعاً من الثقلين وغيرهما من الخلائق. وقوله: "ثم ينجيه" معطوف على يفتدي: أي يوم لو يفتدي ثم ينجيه الافتداء، وكان العطف بثم لدلالتها على استبعاد النجاة، وقيل إن يود تقتضي جواباً كما في قوله: "ودوا لو تدهن فيدهنون" والجواب ثم ينجيه، والأول أولى.
وقوله: 15- "كلا" ردع للمجرم عن تلك الودادة، وبيان امتناع ما وده من الافتداء، وكلا يأتي بمعنى حقاً، وبمعنى لا مع تضمنها لمعى الزجر والردع، والضمير في قوله: "إنها لظى" لجهنم، واشتقاقها من التلظي في النار وهو التلهب، وقيل أصله لظظ بمعنى دوام العذاب، فقلبت إحدى الظاءين ألفاً، وقيل لظى: هي الدركة الثانية من طباق جهنم.
16- "نزاعة للشوى" قرأ الجمهور " نزاعة " بالرفع على أنه خبر ثان لإن، أو خبر مبتدأ محذوف، أو تكون لظى بدلاً من الضمير المنصوب، ونزاعة خبر إن، أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علماً، أو يكون الضمير في إنها للقصة، ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره، والجملة خبر إن، وقرأ حفص عن عاصم وأبو عمرو في رواية عنه وأبو حيوة والزغفراني والترمذي وابن مقسم "نزاعةً" بالنصب على الحال. وقال أبو علي الفارسي: حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، وقيل العامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي، أو النصب على الاختصاص، والشوى الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، ومنه قول الأعشى: قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته وقال الحسن وثابت البناني: نزاعة للشوى: أي لمكارم الوجه وحسنه، وكذا قال أبو العالية وقتادة: تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئاً. وقال الكسائي: هي المفاصل. وقال أبو صالح: هي أطراف اليدين والرجلين.
17- " تدعو من أدبر " أي تدعو لظى من أدبر عن الحق في الدنيا "وتولى" أي أعرض عنه.
18- "وجمع فأوعى" أي جمع المال فجعله في وعاء، قيل إنها تقول إلي يا مشرك، إلي يا منافق، وقيل معنى تدعو تهلك، تقول العرب: دعاك الله: أي أهلكك، وقيل ليس هو الدعاء باللسان، ولكن دعاؤها إياهم تمكنها من عذابهم، وقيل المراد أن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين فأسند الدعاء إلى النار، من باب إسناد ما هو للحال إلى المحل، وقيل هو تمثيل وتخييل، ولا دعاء في الحقيقة، والمعنى: أن مصيرهم إليها، كما قال الشاعر: ولقد هبطنا الواد بين قوادنا ندعو الأنيس به الغصيص الأبكم والغصيص الأبكم: الذباب، وهي لا تدعو، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه، وكنزه ولم ينفقه في سبل الخير، أو لم يؤد زكاته. وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: "سأل سائل" قال: هو النضر بن الحرث قال: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" وفي قوله: "بعذاب واقع" قال: كائن " للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج " قال: ذي الدرجات. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه في قوله: "سأل سائل" قال: سال واد في جهنم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: "ذي المعارج" قال: ذي العلو والفواضل. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" قال: منتهى أمره من أسف الأرضين إلى منتهى أمره من فوق سبع سموات مقدار خمسين ألف سنة، ويوم كان مقداره ألف سنة قال: يعني بذلك ينزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: غلظ كل أرض خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل أرض خمسمائة عام، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك قوله: "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة". وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عنه أيضاً في قوله: "في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون" قال: هذا في الدنيا تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، وفي قوله: "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافر مقدار خمسين ألف سنة. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عنه أيضاً في قوله: "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" قال: لو قدرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم. قال: يعني يوم القيامة. وقد قدمنا عن ابن عباس الوقف في الجمع بين الآيتين في سورة السجدة. وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال: "قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان يوم مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا". وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم، وهما ضعيفان. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة مرفوعاً قال: ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس في قوله: "فاصبر صبراً جميلاً" قال: لا تشكو إلى أحد غيري. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وبان المنذر والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله: "يوم تكون السماء كالمهل" قال: كدردي الزيت. وأخرج ابن جرير عنه قال: "يبصرونهم" يعرف بعضهم بعضاً ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله: "نزاعة للشوى" قال: تنزع أم الرأس.
قوله: 19- "إن الإنسان خلق هلوعاً" قال في الصحاح: الهلع في اللغة. أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه يقال هلع بالكسر فهو هلع وهلوع على التكثير. وقال عكرمة: هو الضجور.
قال الواحدي والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله: 20- "إذا مسه الشر جزوعاً".
قال الواحدي والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله: 21- " إذا مسه الشر جزوعا *وإذا مسه الخير منوعا " أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو جزوع: أي كثير الجزع، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك. وقال أبو عبيدة: الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر. قال ثعلب: قد فسر الله الهلوع: هو الذي إذا أصابه الشر أظهر شدة الجزع، وإذا أصابه الخير بخل به ومنعه الناس، والعرب تقول: ناقة هلوع وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفته، ومنه قول الشاعر: شكا ذعلبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هلواع والذعلبة: الناقة السريعة، وانتصاب هلوعاً وجزوعاً ومنوعاً على أنها أحوال مقدرة، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها، والظرفان معمولان لجزعاً ومنوعاً.
22- "إلا المصلين" أي المقيمين للصلاة، وقيل المراد بهم أهل التوحيد: يعني أنهم ليسوا على تلك الصفات من الهلع، والجزع، والمنع، وأنهم على صفات محمودة وخلال مرضية، لأن إيمانهم وما تمسكوا به من التوحيد ودين الحق يزجرهم عن الاتصاف بتلك الصفات، ويحملهم على الاتصاف بصفات الخير.
ثم بينهم سبحانه. فقال: 23- "الذين هم على صلاتهم دائمون" أي لا يشغلهم عنها شاغل، ولا يصرفهم عنها صارف، وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبداً. قال الزجاج: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة. وقال الحسن وابن جريح: هو التطوع منها. قال النخعلي: المراد بالمصلين الذين يؤدون الصلاة المكتوبة، وقيل الذين يصلونها لوقتها والمرد بالآية جميع المؤمنين، وقيل الصحابة خاصة، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين.
24- "والذين في أموالهم حق معلوم" قال قتادة ومحمد بن سيرين: المراد الزكاة المفروضة. وقال مجاهد: سوى الزكاة، وقيل صلة الرحم، والظاهر أنه الزكاة لوصفه بكونه معلوماً ولجعله قريناً للصلاة، وقد تقدم تفسير السائل والمحروم في سورة الذاريات مستوفى.
25- "للسائل والمحروم".
26- "والذين يصدقون بيوم الدين" أي بيوم الجزاء، وهو يوم القيامة لا يشكون فيه ولا يجحدونه، وقيل يصدقونه بأعمالهم فيتعبون أنفسهم في الطاعات.
27- "والذين هم من عذاب ربهم مشفقون" أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم.
وجملة 28- "إن عذاب ربهم غير مأمون" مقررة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد، وأن حق كل أحد أن يخافه.
29- " والذين هم لفروجهم حافظون " إلى قوله: "فأولئك هم العادون" قد تقدم تفسيره في سورة المؤمنين مستوفى.
30- " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ".
31- "فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون". قد تقدم تفسيره في سورة المؤمنين مستوفى.
32- "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" أي لا يخلون بشيء من الأمانات التي يؤتمنون عليها ولا ينقضون شيئاً من العهود التي يعقدونها على أنفسهم. قرأ الجمهور "لأماناتهم" بالجمع قرأ ابن كثير وابن محيصن " لأماناتهم " بالإفراد، والمراد الجنس.
33- "والذين هم بشهاداتهم قائمون" أي يقيمونها على من كانت عليه من قريب أو بعيد أو رفيع أو وضيع، ولا يكتمونها ولا يغيرونها، وقد تقدم القول في الشهادة من سورة البقرة، قرأ الجمهور " بشهاداتهم " بالإفراد، وقرأ حفص ويعقوب وهي رواية عن ابن كثير بالجمع. قال الواحدي، والإفراد أولى لأنه مصدر، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات. قال الفراء: ويدل على قراءة التوحيد قوله تعالى: "وأقيموا الشهادة لله".
34- "والذين هم على صلاتهم يحافظون" أي على أذكارها وأركانها وشرائطها لا يخلون بشيء من ذلك. قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جريح: المراد التطوع، وكرر ذكر الصلاة لاختلاف ما وصفهم به أولاً، وما وصفهم به ثانياً، فإن معنى الدوام: هو أن لا يشتغل عنها بشيء من الشواغل كما سلف، ومعنى المحافظة: أن يراعي الأمور التي لا تكون صلاة بدونها، وقيل المراد يحافظون عليها بعد فعلها من أن يفعلوا ما يحبطها ويبطل ثوابها، وكرر الموصولات للدلالة على أن كل وصف من تلك الأوصاف لجلالته يستحق أن يستقل بموصوف منفرد.
والإشارة بقوله: 35- "أولئك" إلى الموصوفين بتلك الصفات "في جنات مكرمون" أي مستقرون فيها مكرمون بأنواع الكرامات، وخبر المبتدأ قوله: "في جنات" وقوله: "مكرمون" خبر آخر، ويجوز أن يكون الخبر مكرمون، وفي جنات متعلق به.
36- "فمال الذين كفروا قبلك مهطعين" أي أي شيء لهم حواليك مسرعين: قال الأخفش: مهطعين مسرعين، ومنه قول الشاعر: بمكة أهلها ولقد أراهم إليهم مهطعين إلى السماع وقيل المعنى: ما بالهم يسرعون إليك يجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم، وقيل ما بالهم مسرعين إلى التكذيب، وقيل ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع إليك فيكذبونك ويستهزئون بك. وقال الكلبي: إن المعنى: مهطعين ناظرين إليك. وقال قتادة: عامدين، وقيل مسرعين إليك مادي أعناقهم مديمي النظر إليك.
37- "عن اليمين وعن الشمال عزين" أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله جماعات متفرقة، وعزين مع عزة، وهي العصبة من الناس، ومنه قول الشاعر: ترانــا عنــده والليــل داج على أبوابـه حلقــاً عزينــا قال الراعي: أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزينا قال عنترة: وقرن قد تركت لدي ولي عليه الطير كالعصب العزينا وقيل أصلها عزوة من العزو، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. قال في الصحاح: والعزة الفرقة من الناس، والهاء عوض من الباء، والجمع عزي وعزون، وقوله: "عن اليمين وعن الشمال" متعلق بعزين، أو بمهطعين.
38- "أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم" قال المفسرون: كل المشركون يقولون لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلن قبلهم، فنزلت الآية، قرأ الجمهور "أن يدخل" مبنياً للمفعول. وقرأ الحسن وزيد بن علي وطلحة بن مصرف والأعرج ويحيى بن يعمر وأبو رجاء وعاصم في رواية عنه على البناء للفاعل.
ثم رد الله سبحانه عليهم فقال: 39- "كلا إنا خلقناهم مما يعلمون" أي من القذر الذين يعلمون به فلا ينبغي لهم هذا التكبر، وقيل المعنى: إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون، وهو امتثال الأمر والنهي وتعريض للثواب والعقاب كما في قوله "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، ومنه قول الأعشى: ءأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن يزارا وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الهلوع فقال هو كما قال الله: " إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا ". وأخرج ابن المنذر عنه "هلوعاً" قال: الشره. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود "الذين هم على صلاتهم دائمون" قال: على مواقيتها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمران بن حصين "الذين هم على صلاتهم دائمون" قال: الذي لا يلتفت في صلاته. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عقبة بن عامر "الذين هم على صلاتهم دائمون" قال: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا. وأخرج ابن المنذر من طريق أخرى عنه نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس "فمال الذين كفروا قبلك مهطعين" قال: ينظرون "عن اليمين وعن الشمال عزين" قال: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به. وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون فقال: مالي أراكم عزين. وأخرج أحمد وابن ماجه وابن سعد وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع والحاكم والبيهقي في الشعب، والضياء عن بشر بن جحاش قال: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمال الذين كفروا قبلك مهطعين" إلى قوله: "كلا إنا خلقناهم مما يعلمون" ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه ووضع عليها أصبعه وقال:يقول الله ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أو أتى أوان الصدقة".