أحاديث عن: أدخل قدميه

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

17 نتيجة — لكلمة: أدخل قدميه

عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ، ثم ينادي منادٍ: أيّها الناس ألم ترضوا من ربّكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين؟ أليس ذلك عدلا من ربّكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا، قال: فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد ﷺ وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب عز وجل فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك كشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان نَظَرَه، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون وقد كان يُدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام
قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ يد وتعلق يد تخرّ رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنّة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: ربّ اجعل بيني وبينها حجابا. لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكهـ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه عز وجل له: فلعلك إن أعطيتكهـ تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيُتكَهُ تسأل غيره؟ قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه. قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول: ربّ لقد سألتُك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحك الرّبُّ عز وجل من قوله. -قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الرّبُّ عز وجل: لا ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: إلحق النّاس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من
خزّانك، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره».
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إنّ اللَّه عز وجل جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب: قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتّى إنّ الرّجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكهـ فقال: ويحك يا كعب، إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده! إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: ربّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.
حسن رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١) من طريقين: عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالانيّ، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحدَثُكم عَهْدًا برسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
صحيح رواه أحمد (٢٠٧٦٦) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران -يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره.
📚 كتاب الجنائز 📖 اقرأ الشرح
أَنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنه قال من أدخَل قدمَيهِ وهما طاهرتانِ فلْيمسحْ عليهما إلى مثلِ ساعتِهِ من يومِهِ وليلتِهِ
الراويعبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان
المحدثالطحاوي
الصفحة أو الرقم1/84
خلاصة حكم المحدثتواترت الآثار عنه بذلك
خرجت مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجًّا قال فرأيته خرج للخلاءِ فاتبعته بالإدواةِ أو القدحِ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد الحاجةَ أبعدَ فجلست له بالطريقِ حتى انصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلت له يا رسولَ اللهِ الوضوءُ فأقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ فصبَّ على يدِه فغسلها ثم أدخل يدَه فكفأها فصب على يدِه واحدةً ثم مسح على رأسِه ثم قبض على يدِه واحدةً ثم قبض الماءَ قبضًا بيدِه فضرب به على ظهرِ قدمَيه فنضح بيدِه على ظهرِ قدمَيه
الراويعبدالرحمن بن أبي قراد
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم1/235
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
انطلَقْتُ في المدَّةِ الَّتي كانتْ بيْنَنا وبيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبيْنَا أنا بالشَّامِ إذ جِيء بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ جاء به دِحْيَةُ الكَلبيُّ فدفَعه إلى عظيمِ بُصرَى فدفَعه عظيمُ بُصرَى إلى هِرَقْلَ فقال هِرَقْلُ : هل ها هنا أحَدٌ مِن قومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قالوا : نَعم فدُعِيتُ في نفَرٍ مِن قُرَيشٍ فدخَلْنا على هِرَقْلَ فأجلَسَنا بيْنَ يدَيْهِ فقال : أيُّكم أقرَبُ نسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قال أبو سُفيانَ : فقُلْتُ : أنا، فأجلَسوني بيْنَ يدَيْه وأجلَسوا أصحابي خَلْفي ثمَّ دعا تَرْجُمانَه فقال : قُلْ لهم : إنِّي سائلٌ هذا الرَّجُلَ عن هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ فإنْ كذَبني فكذِّبوه قال أبو سُفيانَ : واللهِ لولا مخافةُ أنْ يُؤثَرَ عنِّي الكذِبُ لكذَبْتُه ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : سَلْه كيف حَسَبُه فيكم ؟ قال : قُلْتُ : هو فينا ذو حَسَبٍ قال : فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لا، قال : فهل أنتم تتَّهمونَه بالكذِبِ قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا قال : مَن تبِعه : أشرافُ النَّاسِ أم ضُعفاؤُهم ؟ قُلْتُ : بل ضُعفاؤُهم قال : فهل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ قال : قُلْتُ : بل يَزيدونَ قال : فهل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه سَخْطَةً له ؟ قال : قُلْتُ : لا قال : فهل قاتَلْتُموه ؟ قال : قُلْتُ : نَعم قال : كيف كان قِتالُكم إيَّاه ؟ قال : قُلْتُ : تكونُ الحربُ سِجالًا بيْنَنا وبيْنَه يُصيبُ منَّا ونُصيبُ منه قال : فهَلْ يغدِرُ ؟ قال : قُلْتُ : لا، ونحنُ منه في مدَّةٍ - أو قال : هُدنةٍ - لا ندري ما هو صانعٌ فيها ما أمكَنني مِن كلمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه قال : فهل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ قال : قُلْتُ : لا ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : قُلْ له : إنِّي سأَلْتُك عن حَسَبِه فيكم فزعَمْتَ أنَّه فيكم ذو حَسَبٍ فكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قومِها وسأَلْتُك : هل كان في آبائِه مَلِكٌ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان في آبائِه مَلِكٌ قُلْتُ : رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه وسأَلْتُك عن أتباعِه : أضُعفاءُ النَّاسِ أم أشرافُهم ؟ فقُلْتَ : بل ضُعفاؤُهم وهم أتباعُ الرُّسُلِ وسأَلْتُك : هل كُنْتُم تتَّهِمونَه قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وقد عرَفْتُ أنَّه لم يكُنْ لِيدَعَ الكذِبَ على النَّاسِ ثمَّ يذهَبُ فيكذِبَ على اللهِ وسأَلْتُك : هل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَه سَخْطةً له فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الإيمانُ إذا خالَطه بَشاشةُ القلوبِ وسأَلْتُك : هل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ فزعَمْتَ أنَّهم يَزيدونَ وكذلك الإيمانُ حتَّى يتِمَّ وسأَلْتُك : هل قاتَلْتُموه ؟ فزعَمْتَ أنَّ الحربَ بيْنَكم وبيْنَه سِجالٌ تنالونَ منه وينالُ منكم وكذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثمَّ تكونُ لهم العاقبةُ وسأَلْتُك : هل يغدِرُ ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الأنبياءُ لا تغدِرُ وسأَلْتُك : هل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه قُلْتُ : رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قبْلَ قولِه قال : ثمَّ ما يأمُرُكم ؟ قال : قُلْتُ : يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ قال : إنْ يَكُنْ ما تقولُ فيه حقًّا فإنَّه نبيٌّ وقد كُنْتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ ولم أظُنَّ أنَّه منكم ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَأحبَبْتُ لقاءَه ولو كُنْتُ عندَه لَغسَلْتُ عن قدمَيْهِ ولَيبلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قدَميَّ قال : ثمَّ دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأ فإذا فيه : ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى أمَّا بعدُ فإنِّي أدعوك بدِعايةِ الإسلامِ أسلِمْ تسلَمْ وأسلِمْ يُؤتِك اللهُ أَجْرَك مرَّتينِ فإنْ تولَّيْتَ فإنَّ عليك إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] إلى قولِه : {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] فلمَّا فرَغ مِن قراءةِ الكتابِ ارتفَعتِ الأصواتُ عندَه وكثُر اللَّغَطُ فأمَر بنا فأُخرِجْنا فقُلْتُ لِأصحابي حينَ خرَجْنا : لقد جَلَّ أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، إنَّه لَيخافُه مَلِكُ بني الأصفرِ قال : فما زِلْتُ مُوقنًا بأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيظهَرُ حتَّى أدخَل اللهُ علَيَّ الإسلامَ
الراويأبو سفيان بن حرب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6555
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
4 ✔ صحيح📌 أسلِمْ تَسلَمْ
انطَلَقتُ في المُدَّةِ التي كانَت بَيني وبينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فبينا أنا بالشَّامِ إذ جيءَ بكِتابٍ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقلَ يَعني عَظيمَ الرُّومِ، قال: وكان دَحيةُ الكَلبيُّ جاءَ به، فدَفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه عَظيمُ بُصرى إلى هِرَقلَ، فقال هِرَقلُ: هل هاهنا أحَدٌ مِن قَومِ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ قالوا: نَعَم، قال: فدُعيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فدَخَلنا على هِرَقلَ، فأجلَسَنا بينَ يَدَيه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا، فأجلَسوني بينَ يَدَيه، وأجلَسوا أصحابي خَلفي، ثُمَّ دَعا بتَرجُمانِه، فقال له: قُلْ لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عَنِ الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه، قال: فقال أبو سُفيانَ: وايمُ اللهِ لَولا مَخافةُ أن يُؤثَرَ عليَّ الكَذِبُ لَكَذَبتُ، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: سَلْه كيفَ حَسَبُه فيكُم؟ قال: قُلتُ: هو فينا ذو حَسَبٍ، قال: فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ؟ قُلتُ: لا، قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا، قال: ومَن يَتَّبِعُه؟ أشرافُ النَّاسِ أم ضُعَفاؤُهم؟ قال: قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قال: قُلتُ: لا، بَل يَزيدونَ، قال: هل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه سَخطةً له؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قال: قُلتُ: تَكونُ الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالًا يُصيبُ مِنَّا ونُصيبُ منه، قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في مُدَّةٍ لا نَدري ما هو صانِعٌ فيها. قال: فواللَّهِ ما أمكَنَني مِن كَلِمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه. قال: فهل قال هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَه؟ قال: قُلتُ: لا، قال لتَرجُمانِه: قُلْ له: إنِّي سَألتُكَ عن حَسَبِه، فزَعَمتَ أنَّه فيكُم ذو حَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قَومِها، وسَألتُكَ: هل كان في آبائِه مَلِكٌ، فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مَلِكٌ قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ عن أتباعِه أضُعَفاؤُهم أم أشرافُهم، فقُلتَ: بَل ضُعَفاؤُهم، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقد عَرَفتُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ثُمَّ يَذهَبَ فيَكذِبَ على اللهِ، وسَألتُكَ: هل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دينِه بَعدَ أن يَدخُلَه سَخطةً له؟ فزَعَمتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ إذا خالَطَ بَشاشةَ القُلوبِ، وسَألتُكَ: هل يَزيدونَ أو يَنقُصونَ؟ فزَعَمتَ أنَّهُم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ: هل قاتَلتُموه؟ فزَعَمتَ أنَّكُم قد قاتَلتُموه فتَكونُ الحَربُ بينَكُم وبينَه سِجالًا يَنالُ مِنكُم وتَنالونَ منه، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثُمَّ تَكونُ لهمُ العاقِبةُ، وسَألتُكَ: هل يَغدِرُ؟ فزَعَمتَ أنَّه لا يَغدِرُ، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ، وسَألتُكَ: هل قال هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَه؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لَو قال هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَه قُلتُ: رَجُلٌ ائتَمَّ بقَولٍ قيلَ قَبلَه، قال: ثُمَّ قال: بمَ يَأمُرُكُم؟ قُلتُ: يَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ، قال: إن يَكُنْ ما تَقولُ فيه حَقًّا فإنَّه نَبيٌّ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَم أكُنْ أظُنُّه مِنكُم، ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لأحبَبتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمَيه، ولَيَبلُغَنَّ مُلكُه ما تَحتَ قدَمَيَّ! قال: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، وإن تَولَّيتَ فإنَّ عليكَ إثمَ الأريسيِّينَ، و{يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللَّهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإنْ تَولَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} فلَمَّا فرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَه وكَثُرَ اللَّغطُ، وأمَرَ بنا فأُخرِجنا، قال: فقُلتُ لأصحابي حينَ خَرَجنا: لقد أَمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبشةَ، إنَّه لَيَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ! قال: فما زِلتُ موقِنًا بأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سَيَظهَرُ، حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ. وفي روايةٍ: بهذا الإسنادِ. وزادَ في الحَديثِ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عنه جُنودَ فارِسَ مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ شُكرًا لما أبلاه اللهُ، وقال في الحَديثِ: مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، وقال: إثمَ اليَريسيِّينَ، وقال: بداعيةِ الإسلامِ
الراويأبو سفيان بن حرب
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1773
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
انطَلَقتُ في المُدَّةِ التي كانَت بَيني وبينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فبينا أنا بالشَّأمِ، إذ جيءَ بكِتابٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقلَ، قال: وكان دَحيةُ الكَلبيُّ جاءَ به، فدَفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه عَظيمُ بُصرى إلى هِرَقلَ، قال: فقال هِرَقلُ: هل هاهُنا أحَدٌ مِن قَومِ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقالوا: نَعَم، قال: فدُعيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فدَخَلنا على هِرَقلَ فأُجلِسنا بينَ يَدَيه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا، فأجلَسوني بينَ يَدَيه، وأجلَسوا أصحابي خَلفي، ثُمَّ دَعا بتَرجُمانِه، فقال: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: وايمُ اللهِ، لَولا أن يُؤثِروا عليَّ الكَذِبَ لَكَذَبتُ، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: سَلْه كيفَ حَسَبُه فيكُم؟ قال: قُلتُ: هو فينا ذو حَسَبٍ، قال: فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا، قال: أيَتَّبِعُه أشرافُ النَّاسِ أم ضُعَفاؤُهم؟ قال: قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: يَزيدونَ أو يَنقُصونَ؟ قال: قُلتُ: لا بَل يَزيدونَ، قال: هل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه سَخطةً له؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قال: قُلتُ: نَعَم، قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قال: قُلتُ: تَكونُ الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالًا يُصيبُ مِنَّا ونُصيبُ منه، قال: فهل يَغدِرُ؟ قال: قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في هذه المُدَّةِ لا نَدري ما هو صانِعٌ فيها، قال: واللهِ ما أمكَنَني مِن كَلِمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه، قال: فهل قال هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَه؟ قُلتُ: لا، ثُمَّ قال لترجُمانِه: قُلْ له: إنِّي سَألتُكَ عن حَسَبِه فيكُم، فزَعَمتَ أنَّه فيكُم ذو حَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قَومِها، وسَألتُكَ: هل كان في آبائِه مَلِكٌ، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ عن أتباعِه أضُعَفاؤُهم أم أشرافُهم، فقُلتَ: بَل ضُعَفاؤُهم، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فزَعَمتَ أن لا، فعَرَفتُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ثُمَّ يَذهَبَ فيَكذِبَ على اللهِ، وسَألتُكَ هل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه سَخطةً له، فزَعَمتَ أن لا، وكَذلك الإيمانُ إذا خالَطَ بَشاشةَ القُلوبِ، وسَألتُكَ هل يَزيدونَ أم يَنقُصونَ، فزَعَمتَ أنَّهم يزيدونَ وكَذلك الإيمانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ: هل قاتَلتُموه فزَعَمتَ أنَّكُم قاتَلتُموه، فتَكونُ الحَربُ بينَكُم وبينَه سِجالًا يَنالُ مِنكُم وتَنالونَ منه، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثُمَّ تَكونُ لهمُ العاقِبةُ، وسَألتُكَ هل يَغدِرُ فزَعَمتَ أنَّه لا يَغدِرُ، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ، وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ هذا القَولَ قَبلَه، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان قال هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ ائتَمَّ بقَولٍ قيلَ قَبلَه، قال: ثُمَّ قال: بمَ يَأمُرُكُم؟ قال: قُلتُ: يَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ، قال: إن يَكُ ما تَقولُ فيه حَقًّا؛ فإنَّه نَبيٌّ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَم أكُ أظُنُّه مِنكُم، ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَأحبَبتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمَيه، ولَيَبلُغَنَّ مُلكُه ما تَحتَ قدَمَيَّ، قال: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ: فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسيِّينَ، و: {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللهَ} إلى قَولِه: {اشهَدُوا بأنَّا مُسلِمونَ} فلَمَّا فرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَه وكَثُرَ اللَّغَطُ، وأُمِرَ بنا فأُخرِجنا، قال: فقُلتُ لأصحابي حينَ خَرَجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ، إنَّه لَيَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ، فما زِلتُ موقِنًا بأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سَيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ، قال الزُّهريُّ: فدَعا هِرَقلُ عُظَماءَ الرُّومِ فجَمعهُم في دارٍ له، فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفلاحِ والرَّشَدِ آخِرَ الأبَدِ، وأن يَثبُتَ لكم مُلكُكُم، قال: فحاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحشِ إلى الأبوابِ، فوجَدوها قد غُلِّقَت، فقال: عليَّ بهِم، فدَعا بهِم فقال: إنِّي إنَّما اختَبَرتُ شِدَّتَكُم على دينِكُم، فقد رَأيتُ مِنكُمُ الذي أحبَبتُ، فسَجَدوا له ورَضوا عنه
الراويأبو سفيان بن حرب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4553
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديثُ هِرَقلَ لقد أمِر أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ إنه لَيَخافُه ملِكُ بني الأصفَرِ [يعني حديث: انْطَلَقْتُ في المُدَّةِ الَّتي كَانَتْ بَيْنِي وبيْنَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: فَبيْنَا أنَا بالشَّأْمِ، إذْ جِيءَ بكِتَابٍ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقْلَ ، قَالَ: وكانَ دَحْيَةُ الكَلْبِيُّ جَاءَ به، فَدَفَعَهُ إلى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلى هِرَقْلَ ، قَالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هلْ هَا هُنَا أحَدٌ مِن قَوْمِ هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقالوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا علَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أيُّكُمْ أقْرَبُ نَسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: فَقُلتُ: أنَا، فأجْلَسُونِي بيْنَ يَدَيْهِ، وأَجْلَسُوا أصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لهمْ: إنِّي سَائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ، فإنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أبو سُفْيَانَ: وايْمُ اللَّهِ ، لَوْلَا أنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ: لِتَرْجُمَانِهِ، سَلْهُ كيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: هو فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهلْ كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: أيَتَّبِعُهُ أشْرَافُ النَّاسِ أمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلتُ لا بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكيفَ كانَ قِتَالُكُمْ إيَّاهُ؟ قَالَ: قُلتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بيْنَنَا وبيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا ونُصِيبُ منه، قَالَ: فَهلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، ونَحْنُ منه في هذِه المُدَّةِ لا نَدْرِي ما هو صَانِعٌ فِيهَا، قَالَ: واللَّهِ ما أمْكَنَنِي مِن كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شيئًا غيرَ هذِه، قَالَ: فَهلْ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ له: إنِّي سَأَلْتُكَ عن حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أنَّه فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أحْسَابِ قَوْمِهَا، وسَأَلْتُكَ: هلْ كانَ في آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وسَأَلْتُكَ عن أتْبَاعِهِ أضُعَفَاؤُهُمْ أمْ أشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وهُمْ أتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وسَأَلْتُكَ: هلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَعَرَفْتُ أنَّه لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ علَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ علَى اللَّهِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، وكَذلكَ الإيمَانُ إذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أنَّهُمْ يُزِيدُونَ وكَذلكَ الإيمَانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الحَرْبُ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنكُم وتَنَالُونَ منه، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لهمُ العَاقِبَةُ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أنَّه لا يَغْدِرُ، وكَذلكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَالَ أحَدٌ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ، قُلتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بقَوْلٍ قيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: يَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصِّلَةِ والعَفَافِ، قَالَ: إنْ يَكُ ما تَقُولُ فيه حَقًّا، فإنَّه نَبِيٌّ، وقدْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّه خَارِجٌ، ولَمْ أكُ أظُنُّهُ مِنكُمْ، ولو أنِّي أعْلَمُ أنِّي أخْلُصُ إلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، ولو كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عن قَدَمَيْهِ، ولَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ ما تَحْتَ قَدَمَيَّ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بكِتَابِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَهُ: فَإِذَا فيه بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ علَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ: فإنِّي أدْعُوكَ بدِعَايَةِ الإسْلَامِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنْ تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ ، و: {يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بيْنَنَا وبيْنَكُمْ، أنْ لا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ} إلى قَوْلِهِ: {اشْهَدُوا بأنَّا مُسْلِمُونَ} فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ عِنْدَهُ وكَثُرَ اللَّغَطُ ، وأُمِرَ بنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلتُ لأصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لقَدْ أمِرَ أمْرُ ابْنِ أبِي كَبْشَةَ، إنَّه لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ، فَما زِلْتُ مُوقِنًا بأَمْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سَيَظْهَرُ حتَّى أدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإسْلَامَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمعهُمْ في دَارٍ له، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ الرُّومِ، هلْ لَكُمْ في الفلاحِ والرَّشَدِ آخِرَ الأبَدِ، وأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ، فَدَعَا بهِمْ فَقَالَ: إنِّي إنَّما اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ علَى دِينِكُمْ، فقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الذي أحْبَبْتُ فَسَجَدُوا له ورَضُوا عنْه.]
الراوي[أبو سفيان بن حرب]
المحدثمحمد الأمين الشنقيطي
الصفحة أو الرقم3/577
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى قَيصَرَ يَدعوه إلى الإسلامِ، وبَعَثَ بكِتابِه إليه مع دِحيةَ الكَلبيِّ، وأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى ليَدفَعَه إلى قَيصَرَ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عنه جُنودَ فارِسَ، مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ شُكرًا لما أبلاه اللهُ، فلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حينَ قَرَأهُ: التَمِسوا لي هاهُنا أحَدًا مِن قَومِه؛ لأسألَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ أنَّه كان بالشَّأمِ في رِجالٍ مِن قُرَيشٍ قدِموا تِجارًا في المُدَّةِ التي كانَت بينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفيانَ: فوجَدَنا رَسولُ قَيصَرَ ببَعضِ الشَّأمِ، فانطُلِقَ بي وبأصحابي، حتَّى قدِمنا إيلياءَ، فأُدخِلنا عليه، فإذا هو جالِسٌ في مَجلِسِ مُلكِه، وعليه التَّاجُ، وإذا حَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، فقال لتَرجُمانِه: سَلهُم أيُّهم أقرَبُ نَسَبًا إلى هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، قال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم إليه نَسَبًا، قال: ما قَرابةُ ما بينَكَ وبينَه؟ فقُلتُ: هو ابنُ عَمِّي، وليسَ في الرَّكبِ يَومَئذٍ أحَدٌ مِن بَني عبدِ مَنافٍ غيري، فقال قَيصَرُ: أدنوه، وأمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خَلفَ ظَهري عِندَ كَتِفي، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لأصحابِه: إنِّي سائِلٌ هذا الرَّجُلَ عَنِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَ فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ لَولا الحَياءُ يَومَئذٍ مِن أن يَأثُرَ أصحابي عَنِّي الكَذِبَ لَكَذَبتُه حينَ سَألَني عنه، ولَكِنِّي استَحيَيتُ أن يَأثُروا الكَذِبَ عَنِّي، فصَدَقتُه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُلْ له كيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ أحَدٌ مِنكُم قَبلَه؟ قُلتُ: لا، فقال: كُنتُم تَتَّهِمونَه على الكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا، قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أو يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ، قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا، قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ الآنَ منه في مُدَّةٍ، نَحنُ نَخافُ أن يَغدِرَ -قال أبو سُفيانَ: ولَم يُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا أنتَقِصُه به، لا أخافُ أن تُؤثَرَ عَنِّي غَيرُها-، قال: فهل قاتَلتُموه أو قاتَلَكم؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فكيفَ كانَت حَربُه وحَربُكُم؟ قُلتُ: كانَت دُوَلًا وسِجالًا، يُدالُ علينا المَرَّةَ، ونُدالُ عليه الأُخرى، قال: فماذا يَأمُرُكُم بهِ؟ قال: يَأمُرُنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكُ به شيئًا، ويَنهانا عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُنا، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، فقال لتَرجُمانِه حينَ قُلتُ ذلك له: قُلْ له: إنِّي سَألتُكَ عن نَسَبِه فيكُم، فزَعَمتَ أنَّه ذو نَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها، وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ قَبلَه، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ مِنكُم قال هذا القَولَ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بقَولٍ قد قيلَ قَبلَه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فزَعَمتَ أن لا، فعَرَفتُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ، وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم، فزَعَمتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هل يَزيدونَ أو يَنقُصونَ، فزَعَمتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ هل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فزَعَمتَ أنْ لا، فكَذلك الإيمانُ حينَ تَخلِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ، لا يَسخَطُه أحَدٌ، وسَألتُكَ هل يَغدِرُ، فزَعَمتَ أن لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا يَغدِرونَ، وسَألتُكَ: هل قاتَلتُموه وقاتلكم، فزَعَمتَ أن قد فعَلَ، وأنَّ حَربَكُم وحَربَه تَكونُ دُوَلًا، ويُدالُ عليكمُ المَرَّةَ وتُدالونَ عليه الأُخرى، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى وتَكونُ لَها العاقِبةُ، وسَألتُكَ: بماذا يَأمُرُكُم، فزَعَمتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: وهذه صِفةُ النَّبيِّ، قد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَكِن لَم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، وإن يَكُ ما قُلتَ حَقًّا فيوشِكُ أن يَملِكَ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، ولو أرجو أن أخلُصَ إليه لَتَجَشَّمتُ لُقيَّه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ قدَمَيه، قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ: فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فعليك إثمُ الأريسيِّينَ، و: {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم ألَّا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} [آل عمران: 64]، قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا أن قَضى مَقالتَه عَلَت أصواتُ الذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرُّومِ، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأُمِرَ بنا فأُخرِجنا، فلَمَّا أن خَرَجتُ مع أصحابي وخَلَوتُ بهِم قُلتُ لهم: لقد أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! هذا مَلِكُ بَني الأصفَرِ يَخافُه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُستَيقِنًا بأنَّ أمرَه سَيَظهَرُ، حتَّى أدخَلَ اللهُ قَلبي الإسلامَ وأنا كارِهٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2941
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتَب إلى قَيْصَرَ يدعوه إلى الإسلامِ، وبعَث كتابَه مع دِحْيةَ الكلبيَّ، وأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يدفَعَه إلى عظيمِ بُصرَى، ليدفَعَه إلى قَيْصَرَ، فدفَعَه عظيمُ بُصْرى إلى قَيْصَرَ، وكان قَيْصَرُ لما كشَف اللهُ عزَّ وجلَّ عنه جنودَ فارسَ مشَى من حِمْصَ إلى إيلياءَ على الزَّرابيِّ تُبسَطُ له، فقال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: فلمَّا جاء قَيْصَرَ كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال حينَ قرأه: التَمِسوا لي مِن قومِه مَن أسأَلُه عن رسولِ اللهِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفْيانَ بنُ حربٍ أنه كان بالشامِ في رجالٍ من قُرَيشٍ قدِموا تُجَّارًا، وذلك في المدةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبينَ كفارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفْيانَ: فأتاني رسولُ قَيصَرَ، فانطَلَق بي وبأصحابي، حتى قدِمْنا إيلياءَ، فأدَخَلَنا عليه، فإذا هو جالسٌ في مجلِسِ مُلكِه، عليه التاجُ، وإذا حولَه عظماءُ الرومِ، فقال لتُرجُمَانِه: سَلْهم أيُّهم أقربُ نسَبًا بهذا الرجُلِ الذي يزعُمُ أنه نبِيٌّ؟ قال أبو سُفْيانَ: أنا أقرَبُهم إليه نسَبًا، قال: ما قرابَتُكَ منه؟ قال: قلتُ: هو ابنُ عمِّي. قال أبو سُفْيانَ: وليس في الرَّكْبِ يومئذٍ رجُلٌ من بني عبدِ مَنافٍ غيري، قال: فقال قَيصَرُ: أدْنُوه مني، ثم أمَر بأصحابي، فجُعِلوا خلفَ ظهري عندَ كَتِفي، ثم قال لتُرجُمَانِه: قُلْ لأصحابِه: إنِّي سائلٌ هذا عن هذا الرجُلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ، فإن كذَب، فكَذِّبوه، قال أبو سُفْيانَ: فواللهِ لولا الاستحياءُ يومئذٍ أنْ يأثُرَ أصحابي عني الكَذِبَ لكذَبتُه حينَ سألني، ولكني استحَيْتُ أنْ يأثُروا عني الكَذِبَ، فصدَقْتُه عنه، ثم قال لتُرجُمَانِه: قُلْ له: كيفَ نسَبُ هذا الرجُلِ فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو نسَبٍ، قال: فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قطُّ قبلَه؟ قال: قلتُ: لا، قال: فهل كنتُم تَتَّهِمونَه في الكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ قال: فقلتُ: لا، قال: فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ؟ قال: قلتُ: لا، قال: فأشرافُ الناسِ اتَّبَعوه، أم ضُعفاؤُهم؟ قال: قلتُ: بل ضُعفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أم ينقُصونَ؟ قال: قلتُ: بل يَزيدونَ، قال: فهل يرتَدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه؟ قال: قلتُ: لا، قال: فهل يغدِرُ؟ قال: قلتُ: لا، ونحنُ الآنَ منه في مدةٍ، ونحنُ نخافُ ذلك، قال أبو سُفْيانَ: ولم تُمْكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا أنتقِصُه به غيرَها، لا أخافُ أنْ يُؤثَرَ عني، قال: فهل قاتَلْتُموه، أو قاتَلَكم؟ قال: قلتُ: نعَمْ، قال: كيفَ كانت حربُكم وحربُه؟ قال: قلتُ: كانت دُوَلًا سِجالًا نُدالُ عليه المرةَ، ويُدالُ علينا الأخرى، قال: فبِمَ يأمُرُكم؟ قال: قلتُ: يأمُرُنا أنْ نعبُدَ اللهَ وحدَه، ولا نشركَ به شيئًا، ويَنْهانا عما كان يعبُدُ آباؤُنا، ويأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصدقِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: فقال لتُرجُمانِه حينَ قلتُ له ذلك: قُلْ له: إنِّي سألتُكَ عن نسَبِه فيكم، فزعَمتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، وكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها، وسألتُكَ: هل قال هذا القولَ أحدٌ منكم قطُّ قبلَه؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقلتُ: لو كان أحدٌ منكم قال هذا القولَ قبلَه، قلتُ: رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قيلَ قبلَه، وسألتُكَ: هل كنتُم تتَّهِمونَه بالكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لم يكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على الناسِ، ويكذِبَ على اللهِ عزَّ وجلَّ، وسألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقلتُ: لو كان من آبائِه مَلِكٌ، قلتُ: رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه، وسألتُكَ: أشرافُ الناسِ يَتَّبِعونَه، أم ضُعفاؤُهم؟ فزعَمتَ: أنَّ ضُعفاءَهم اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسألتُكَ: هل يَزيدونَ، أم ينقُصونَ؟ فزعَمتَ: أنَّهم يَزيدونَ، وكذلك الإيمانُ حتى يتِمَّ، وسألتُكَ: هل يرتَدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه؟ فزعَمتَ: أنْ لا، وكذلك الإيمانُ حينَ يُخالِطُ بَشاشةَ القلوبِ، لا يسخَطُه أحدٌ، وسألتُكَ: هل يغدِرُ؟ فزعَمتَ: أنْ لا، وكذلك الرُّسُلُ، وسألتُكَ: هل قاتَلْتُموه وقاتَلَكم؟ فزعَمتَ: أنْ قد فعَل، وأنَّ حربَكم وحربَه يكونُ دُوَلًا، يُدالُ عليكم المرةَ، وتُدالونَ عليه الأخرى، وكذلك الرُّسُلُ تُبتلَى، ويكونُ لها العاقبةُ، وسألتُكَ: بماذا يأمُرُكم؟ فزعَمتَ: أنَّه يأمُرُكم أنْ تعبُدوا اللهَ عزَّ وجلَّ وحدَه، لا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنْهاكم عما كان يعبُدُ آباؤُكم، ويأمُرُكم بالصدقِ، والصَّلاةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداءِ الأمانةِ، وهذه صفةُ نبيٍّ قد كنتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ، ولكن لم أظُنَّ أنَّه منكم، فإنْ يكُنْ ما قلتَ فيه حقًّا، فيُوشِكُ أنْ يملِكَ موضِعَ قدَمَيَّ هاتينِ، واللهِ، لو أرجو أنْ أخلُصَ إليه، لتجَشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عندَه، لغسَلتُ عن قدَمَيْه، قال أبو سُفْيانَ: ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمَرَ به، فقُرِئ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقلَ عظيمِ الرومِ، سلامٌ على مَن اتَّبَع الهُدَى، أما بعدُ: فإنِّي أدعوكَ بداعيةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإنْ ولَّيْتَ فعليكَ إثمُ الأَرِيسِيِّينَ –يعني: الأكَرَةَ- و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]. قال أبو سُفْيانَ: فلمَّا قضَى مَقالتَه، علَتْ أصواتُ الذينَ حولَه مِن عظماءِ الرومِ، وكثُر لغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمَر بنا فأُخرِجْنا، قال أبو سُفْيانَ: فلمَّا خرَجتُ مع أصحابي وخلَصْتُ لهم، قلتُ لهم: أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، هذا مَلِكُ بني الأصفَرِ يخافُه. قال أبو سُفْيانَ: فواللهِ ما زلتُ ذليلًا مُستيقِنًا أنَّ أمرَه سيظهَرُ، حتى أدخَلَ اللهُ قلبي الإسلامَ، وأنا كارِهٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم2370
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
فذَكَرَه [أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ أخبَرَه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى قَيصَرَ يَدعوه إلى الإسلامِ، وبَعَثَ كِتابَه مَعَ دِحيةَ الكَلبيِّ، وأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى ليَدفَعَه إلى قَيصَرَ، فدَفَعَه عَظيمُ بُصرى إلى قَيصَرَ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه جُنودَ فارِسَ مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ على الزَّرابيِّ تُبسَطُ له، فقال عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: فلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حينَ قَرَأهُ: التَمِسوا لي مِن قَومِه مَن أسألُه عن رَسولِ اللهِ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ أنَّه كان بالشَّامِ في رِجالٍ مِن قُرَيشٍ قدِموا تُجَّارًا، وذلك في المُدَّةِ التي كانَت بَينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفيانَ: فأتاني رَسولُ قَيصَرَ، فانطَلَقَ بي وبأصحابي، حَتَّى قدِمنا إيلياءَ، فأدخَلَنا عليه، فإذا هو جالِسٌ في مَجلِسِ مُلكِه، عليه التَّاجُ، وإذا حَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، فقال لتُرجُمانِه: سَلْهُم أيُّهُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ قال أبو سُفيانَ: أنا أقرَبُهم إليه نَسَبًا، قال: ما قَرابَتُكَ منه؟ قال: قُلتُ: هو ابنُ عَمِّي، قال أبو سُفيانَ: وليس في الرَّكبِ يَومَئِذٍ رَجُلٌ مِن بَني عَبدِ مَنافٍ غَيري، قال: فقال قَيصَرُ: أدنوه مِنِّي، ثُمَّ أمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خَلفَ ظَهري عِندَ كَتِفي، ثُمَّ قال لتُرجُمانِه: قُل لأصحابِه: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَ فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: فواللهِ لَولا الِاستِحياءُ يَومَئِذٍ أن يَأثُرَ أصحابي عَنِّي الكَذِبَ لكذَبتُه حينَ سَألَني، ولَكِنِّي استَحيَيتُ أن يَأثُروا عَنِّي الكَذِبَ، فصَدَقتُه عنه، ثُمَّ قال لتُرجُمانِه: قُلْ له: كَيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فيكُم؟ قال: قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهَل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهَل كُنتُم تَتَّهِمونَه في الكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قال: فقُلتُ: لا، قال: فهَل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم؟ قال: قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قال: قُلتُ: بَل يَزيدونَ، قال: فهَل يَرتَدُّ أحَدٌ سُخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهَل يَغدِرُ؟ قال: قُلتُ: لا، ونَحنُ الآنَ منه في مُدَّةٍ، ونَحنُ نَخافُ ذلك، قال أبو سُفيانَ: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شَيئًا أنتَقِصُه به غَيرَها، لا أخافُ أن يُؤثَرَ عَنِّي، قال: فهَل قاتَلتُموه أو قاتلكم؟ قال: قُلتُ: نَعَم، قال: كَيفَ كانَت حَربُكُم وحَربُه؟ قال: قُلتُ: كانَت دُوَلًا سِجالًا، نُدالُ عليه المَرَّةَ، ويُدالُ علينا الأُخرى، قال: فبِمَ يَأمُرُكُم؟ قال: قُلتُ: يَأمُرُنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه ولا نُشرِكَ به شَيئًا، ويَنهانا عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُنا، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والصِّدقِ، والعَفافِ والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: فقال لتُرجُمانِه حينَ قُلتُ له ذلك: قُل له: إنِّي سَألتُكَ عن نَسَبِه فيكُم فزَعَمتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها، وسَألتُكَ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ مِنكُم قَطُّ قَبلَه؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لَو كان أحَدٌ مِنكُم قال هذا القَولَ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بقَولٍ قيلَ قَبلَه، وسَألتُكَ: هَل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ويَكذِبَ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وسَألتُكَ: هَل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لَو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فزَعَمتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هَل يَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ فزَعَمتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حَتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ: هَل يَرتَدُّ أحَدٌ سُخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ فزَعَمتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ يُخالِطُ بَشاشتُه القُلوبَ لا يَسخَطُه أحَدٌ، وسَألتُكَ: هَل يَغدِرُ؟ فزَعَمتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ، وسَألتُكَ: هَل قاتَلتُموه وقاتلكم؟ فزَعَمتَ أنْ قد فعَلَ، وأنَّ حَربَكُم وحَربَه يَكونُ دُوَلًا، يُدالُ عليكُمُ المَرَّةَ، وتُدالونَ عليه الأُخرى، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى، ويَكونُ لها العاقِبةُ، وسَألتُكَ: بماذا يَأمُرُكُم؟ فزَعَمتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ وحدَه لا تُشرِكوا به شَيئًا، ويَنهاكُم عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويَأمُرُكُم بالصِّدقِ، والصَّلاةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، وهذه صِفةُ نَبيٍّ قد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَكِنْ لم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، فإن يَكُنْ ما قُلتَ فيه حَقًّا فيوشِكُ أن يَملِكَ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، واللهِ لَو أرجو أن أخلُصَ إليه لَتَجَشَّمتُ لُقِيَّه، ولَو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمَيه! قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَرَ به، فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عَبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، أمَّا بَعدُ فإنِّي أدعوكَ بداعيةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فعليك إثمُ الأريسيِّينَ -يَعني الأَكَرةَ- و {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بَينَنا وبَينَكُم ألَّا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شَيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} [آل عمران: 64] قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قَضى مَقالتَه، عَلَت أصواتُ الذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرومِ، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمَرَ بنا فأُخرِجنا، قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا خَرَجتُ مَعَ أصحابي وخَلَصتُ لهم، قُلتُ لهم: أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! هذا مَلِكُ بَني الأصفَرِ يَخافُه! قال أبو سُفيانَ: فواللهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُستَيقِنًا أنَّ أمرَه سَيَظهَرُ، حَتَّى أدخَلَ اللهُ قَلبيَ الإسلامَ، وأنا كارِهٌ]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم2371
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
أدنَيتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غُسلًا منَ الجَنابةِ، فغسَلَ يدَيْه مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ أدخَلَ يدَه في الماءِ فأفرَغَ على فَرجِه وغسَلَ بشِمالِه، ثُمَّ دَلَكَ بشِمالِه الأرضَ دَلكًا شَديدًا، ثُمَّ توَضَّأَ وُضوءَه للصَّلاةِ، ثُمَّ غسَلَ سائرَ جَسدِه بمِلءِ كَفَّيه، ثُمَّ تَنحَّى من مَقامِه فغسَلَ قَدَمَيه، وأتَيتُه بالمِنديلِ فرَدَّه
الراويميمونة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم404
خلاصة حكم المحدثصحيح
حديثٌ يُروى عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ في نَحوِ ذلك. [يقصدُ حديثَ: إذا أدخَل أحدُكم قدمَيه طاهرتَينِ فليمسَحْ للمُقيمِ يومًا، وللمُسافِرِ ثلاثًا]
الراويأبو هريرة
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم4 / 216
خلاصة حكم المحدثرواه أيُّوبُ بنُ عُتبةَ، وعُمرُ بنُ أبي خَثعَمٍ، وهُما ضعيفانِ؛ روياه عن يحيى، وتابَعهما مُعلَّى بنُ عبدِ الرَّحمنِ الواسِطيُّ، وكان كذَّابًا؛ فرواه عن عبدِ الحميدِ بنِ جَعفَرٍ، عن يحيى، نَحوَ ذلك، وزاد فيه: والخِمَار، ولم يذكرِ التَّوقيتَ.
[حديثُ أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في: إذا أدخَل أحدُكم قدمَيه طاهرتَينِ فليمسَحْ للمُقيمِ يومًا، وللمُسافِرِ ثلاثًا]
الراويأبو هريرة
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم4 / 217
خلاصة حكم المحدثيرويه أبانُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ، وكان ضعيفًا، عن مولًى لأبي هُرَيرةَ: في المَسحِ على الخُفَّينِ مرفوعًا. وأبانُ ضعيفٌ.
[حديثٌ] عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: في المَسحِ على الخُفَّينِ، منها حديثٌ يرويه جَريرُ بنُ أيُّوبَ البَجَليُّ، عن أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أدخَل أحدُكم قدَميه طاهرتَينِ فليمسَحْ للمُقيمِ يومًا، وللمُسافِرِ ثلاثًا
الراويأبو هريرة
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1563
خلاصة حكم المحدثهذا باطِلٌ عن أبي هُرَيرةَ، وقد قال أبو نُعَيمٍ: كان جَريرٌ يضعُ...، الحديث.
أنها لما فَطمتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تكلَّم ، قالت : سمعتُه يقول كلامًا عجيبًا : سمعتُه يقول : اللهُ أكبرُ كبيرًا ، والحمدُ للهِ كثيرًا, وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ، فلما ترعرعَ كان يخرجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيَجتنبُهم ، فقال لي يومًا من الأيامِ : يا أُمَّاهُ ! ما لي لا أرى إخوتي بالنَّهارِ ؟ قلتُ : فدَتكَ نفسي ، يرعَونَ غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ . فأسبل عينَيه فبكى ، فقال : يا أُمَّاهُ ! فما أصنع هاهنا وحدي ؟ ابعثِيني معهم . قلتُ : أوَ تُحبُّ ذلك ؟ قال : نعم . قالت : فلما دهنَتْهُ ، وكحَّلتهُ ، وقمَّصتْهُ ، وعمدتْ إلى خرزةِ جزعٍ يمانيَّةٍ فعُلِّقتْ في عُنُقهِ من العينِ . وأخذ عصا وخرج مع إخوتِه ، فكان يخرجُ مسرورًا ويرجع مسرورًا ، فلما كان يومًا من ذلك خرجوا يرعَون بهما لنا حول بيوتِنا ، فلما انتصف النهارُ إذا أنا بابني ضمرةَ يعدو فزِعًا ، وجبينُه يرشحُ قد علاه البهرُ باكيًا ينادي : يا أبتِ يا أبهْ ويا أمَّه ! الْحقَا أخي محمدًا ، فما تلحقاه إلا ميتًا . قلتُ : وما قصتُه ؟ قال : بينا نحنُ قيامٌ نترامَى ونلعبُ ، إذ أتاه رجلٌ فاختطفَه من أوساطِنا ، وعلا به ذروةِ الجبلِ ونحن ننظر إليه حتى شقَّ من صدرِه إلى عانتِه ، ولا أدري ما فعل به ، ولا أظنُّكما تَلحقاهُ أبدًا إلا ميتًا . قالت : فأقبلتُ أنا وأبوه - تعني زوجَها - نسعى سعيًا ، فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ ، شاخصًا ببصرِه إلى السماءِ ، يتبسَّمُ ويضحكُ ، فأكببتُ عليه ، وقبَّلتُ بين عينَيه ، وقلتُ : فدَتْك نفسِي ، ما الذي دهاك ؟ قال : خيرًا يا أُمَّاه ، بينا أنا الساعةُ قائمٌ على إخوتي ، إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ ، بيدِ أحدِهم إبريقُ فضةٍ ، وفي يدِ الثاني طَستٌ من زُمُرُّدةٍ خضراءَ ملؤُها ثلجٌ ، فأخذوني ، فانطلقوا بي إلى ذروةِ الجبلِ ، فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ، ثم شقَّ من صدري إلى عانَتي وأنا أنظر إليه ، فلم أجد لذلك حسًّا ولا ألمًا ، ثم أدخل يدَه في جوفي ، فأخرج أحشاءَ بطني ، فغسلها بذلك الثلجِ فأنعم غسلَها ، ثم أعادها ، وقام الثاني فقال للأولِ : تنَحَّ ، فقد أنجزتَ ما أمرك اللهِ به ، فدنا مني ، فأدخل يدَه في جوفي ، فانتزع قلبي وشقَّه ، فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ ، فرمى بها ، فقال : هذه حظُّ الشيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ، ثم حشاه بشيءٍ كان معه ، وردَّه مكانَه ، ثم ختمه بخاتمٍ من نورٍ ، فأنا الساعةُ أجدُ بردَ الخاتَمِ في عُروقي ومفاصلي ، وقام الثالثُ فقال : تَنَحَّيَا ، فقد أنجزتُما ما أمرَ اللهُ فيه ، ثم دنا الثالثُ منِّي ، فأمرَّ يدَه ما بين مَفرقِ صدري إلى منتهى عانتي ، قال الملَكُ : زِنوهُ بعشرةٍ من أمته ، فوزنوني فرجحتُهم ، ثم قال : دعوه ، فلو وزنتُموه بأُمَّته كلِّها لرجح بهم ، ثم أخذ بيدي فأنهضَني إنهاضًا لطيفًا ، فأكبُّوا عليَّ ، وقبَّلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : يا حبيبَ اللهِ ، إنك لن تُراعَ ، ولو تدري ما يراد بك من الخيرِ لقَرَّتْ عيناك ، وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيالَ السَّماءِ ، وأنا أنظرُ إليهما ، ولو شئتُ لأَرَيتُك موضعَ دخولِهما . قالت : فاحتملتُه فأتيتُ به منزلًا من منازِل بني سعدِ بنِ بكرٍ ، فقال لي الناسُ : اذهبي به إلى الكاهنِ حتى ينظرَ إليه ويداويه . فقال : ما بي شيءٌ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمةً ، وفؤادي صحيحٌ بحمد اللهِ ، فقال الناسُ : أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ . قالت : فغلبوني على رأيي ، فانطلقتُ به إلى الكاهنِ ، فقصصتُ عليه القصةَ ، قال : دَعيني أنا أسمعُ منه ، فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمره منكم ، تكلَّمْ يا غلامُ ؟ قالت حليمةُ : فقصَّ ابني محمدٌ قصَّتَه ما بين أولِها إلى آخرِها ، فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيه ، فضمَّهُ إلى صدرهِ ، ونادى بأعلى صوتِه ، يا آلَ العربِ ! يا آلَ العربِ ! مِن شرٍّ قدِ اقتربَ ، اقتلُوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه ، فإنكم إن تركتُموه وأدرك مدركَ الرِّجالِ لَيُسفِّهنَّ أحلامَكم ، ولَيُكذِّبنَّ أديانَكم ، ولَيَدعُونَّكم إلى ربٍّ لا تعرفونه ، ودينٍ تنكرونه . قالتْ : فلما سمعتُ مقالَتَه انتزَعتُه من يدِه ، وقلتُ : لأنتَ أعتَهُ منه وأجنُّ ، ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به ، اطلُبْ لنفسك مَن يقتُلك ، فإنا لا نقتلُ محمدًا . فاحتمَلْتُه فأتيتُ به منزلي ، فما أتيتُ – يعلم اللهُ - منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلا وقد شمَمْنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ ، وكان في كلِّ يومٍ ينزل عليه رجلانِ أبيضانِ ، فيَغيبان في ثيابهِ ولايظهرانِ . فقال الناسُ : رُدِّيهِ يا حليمةُ على جَدِّه عبدِ المطلبِ ، وأَخرجيه من أَمانتِكِ . قالت : فعزمْتُ على ذلك ، فسمعتُ مُناديًا يُنادي : هنيئًا لكِ يا بطحاءَ مكةَ، اليومَ يردُ عليكِ النورُ ، والدينُ ، والبهاءُ ، والكمالُ ، فقد أمنتِ أن تُخذَلينَ أو تَحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الداهرينَ . قالت : فركبتُ أَتاني ، وحملتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بين يديَّ ، أسيرُ حتى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبواب مكةَ وعليه جماعةٌ ، فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني ، فسمعتُ هَدَّةً شديدةً ، فالتفتُّ فلم أرَهُ ، فقلتُ : معاشرَ الناسِ ! أين الصبيُّ ؟ قالوا : أيُّ الصِّبيانِ ؟ قلتُ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ ، الذي نضَّر الله به وجهي ، وأغنى عَيلَتي ، وأشبع جَوْعَتي ، ربَّيتُه حتى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أَرُدهُ وأخرجُ من أمانتي ، فاختُلِسَ من يدي من غير أن تمسَّ قدمَيه الأرضُ ، واللاتِ والعُزَّى لئن لم أره لأرميَنَّ بنفسي من شاهقِ هذا الجبلِ ، ولأَتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا . فقال الناسُ : إنا لنراكِ غائبةً عن الركبانِ ، ما معكِ محمدٌ . قالت : قلتُ : الساعةَ كان بين أيديكم . قالوا : ما رأينا شيئًا . فلما آيَسوني وضعتُ يدي على رأسي فقلتُ : وامحمداهْ ! واولداهْ ! أبكيتُ الجواري الأبكارَ لبكائي ، وضجَّ الناسُ معي بالبكاء حُرقةً لي ، فإذا أنا بشيخٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازٍ له . قالت : فقال لي : مالي أراكَ أيها السَّعديَّةُ تبكينَ وتَضجِّينَ ؟ قالت : فقلتُ : فقدتُ ابني محمدًا . قال : لا تَبكيَنَّ ، أنا أدُلكِ على من يعلمُ علمَه ، وإن شاء أن يردَّهُ عليك فعل . قالت : قلتُ : دُلَّني عليه . قال : الصنمُ الأعظمُ . قالتْ : ثكلتْك أُمُّكَ ! كأنك لم ترَ ما نزل باللاتِ والعزَّى في الليلةِ التي وُلِدَ فيها محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : إنك لتَهذِينَ ولا تدرينَ ما تقولينَ ؛ أنا أدخل عليه وأسألُه أن يردَّه عليكِ . قالت حليمةُ : فدخل وأنا أنظرُ ، فطاف بهُبلَ أسبوعًا وقبَّل رأسه ، ونادى : يا سيِّداهُ ، لم تزلْ مُنعِمًا على قريشٍ ، وهذه السَّعدية تزعمُ أنَّ محمدًا قد ضلَّ . قال : فانكبَّ هُبلُ على وجههِ ، فتساقطتِ الأصنامَ بعضُها على بعضٍ ، ونطقتْ – أو نطقَ منها - وقالت : إليكَ عنا أيها الشَّيخُ ، إنما هلاكُنا على يدي محمدٍ . قالتْ : فأقبل الشيخُ لأسنانِه اصتكاكٌ ، ولركبتَيه ارتعادٌ ، وقد ألقى عُكَّازَه من يدهِ وهو يبكي ويقول : يا حليمةُ لا تبكي ، فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه ، فاطلبيه على مهلٍ . قالت : فخِفتُ أن يبلغَ الخبرُ عبدَ المطلبِ قَبلي ، فقصدتُ قصدَه ، فلما نظر إليَّ قال : أسعدٌ نزل بكِ أم نحوسٌ ؟ قالت : قلتُ : بل نحسُ الأكبرِ . ففهمَها منِّي ، وقال : لعل ابنَك قد ضلَّ منك ؟ قالت : قلتُ : نعم ، بعضُ قريشٍ اغتالَه فقتله ، فسلَّ عبدُ المطلبِ سيفَه وغضب - وكان إذا غضب لم يثبتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه - فنادى بأعلى صوتِه : يا يسيلُ - وكانت دعوتُهم في الجاهليةِ - قال : فأجابتهُ قريشٌ بأجمَعِها ، فقالت : ما قصتُك يا أبا الحارثِ ؟ فقال : فُقِدَ ابني محمدٌ . فقالت قريشٌ : اركب نركبْ معك ، فإن سبقتَ خيلًا سبقْنا معك ، وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك ، قال : فركب وركبت معه قريشٌ ، فأخذ على أعلى مكةَ ، وانحدر على أسفلِها . فلما أن لم يرَ شيئًا ترك الناسَ واتَّشح بثوبٍ ، وارتدى بآخرَ ، وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ، ثم أنشأ يقول : يا ربِّ إنَّ محمدًا ، لم يُوجدْ فجميع قومي كلهم مُتردِّدُ ، فسمعْنا مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ : معاشرَ القومِ ! لا تصيحُوا ، فإنَّ لمحمدٍ ربًّا لا يخذلُه ولا يضيِّعُه . فقال عبدُ المطَّلبِ : يا أيها الهاتفُ ! من لنا به ؟ قالوا : بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنى . فأقبل عبدُ المطلبِ ، فلما صار في بعض الطريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ ، فصارا جميعًا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قائمٌ تحت شجرةٍ يجذبُ أغصانَها ، ويعبثُ بالورقِ ، فقال عبدُ المطلبِ : من أنت يا غلامُ ؟ فقال : أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ. قال عبدُ المطلبِ : فدَتْك نفسي ، وأنا جدُّك عبدُ المطلبِ ، ثم احتملهُ وعانقَه ، ولثَمه وضمَّه إلى صدرهِ وجعل يبكي ، ثم حمله على قَرَبوسِ سرجهِ ، وردَّه إلى مكةَ ، فاطمأنت قريشٌ ، فلما اطمأن الناسُ نحر عبدُ المطلبِ عشرين جزورًا ، وذبح الشاءَ والبقرَ ، وجعل طعامًا وأطعم أهلَ مكةَ . قالت حليمةُ : ثم جهَّزني عبدُ المطلبِ بأحسن الجهازِ وصرَفني ، فانصرفتُ إلى منزلي وأنا بكلِّ خيرِ دنيا ، لا أحسنُ وصفَ كُنهِ خيري ، وصار محمدٌ عند جدِّه . قالت حليمةُ : وحدَّثتُ عبدَ المطلبِ بحديثه كلِّه ، فضمَّه إلى صدره وبكى ، وقال : يا حليمةُ ! إنَّ لابني شأنًا ، وَدِدْتُ أني أدركُ ذلك الزمانَ
الراويحليمة بنت أبي ذؤيب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/139
خلاصة حكم المحدث[فيه] محمد بن زكريا متهم بالوضع
أنَّها لمَّا فطَمت رسولَ اللهِ تكلَّم قالت سمِعتُه يقولُ كلامًا عجيبًا سمِعتُه يقولُ اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا فلمَّا ترعرع كان يخرُجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيتجنَّبُهم فقال لي يومًا من الأيَّامِ يا أمَّاه ما لي لا أرَى إخوتي بالنَّهارِ قلتُ فدتك نفسي يرعَوْن غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ فأسبل عينَيْه وبكَى وقال يا أمَّاه فما أصنعُ ها هنا وحدي ابعثيني معهم قلتُ وتحِبُّ ذلك قال نعم قالت فلمَّا أصبح دهنتُه وكحَلْتُه وقمَصتُه وعمَدتُ إلى خرزةِ جَزعٍ يمانيَّةٍ فعلَقتُه في عنقِه من العينِ وأخذ عصا وخرج مع أخوتِه فكان يخرجُ مسرورًا ويرجِعُ مسرورًا فلمَّا كان يومًا من ذلك خرجوا يرعون بهما لنا حول بيوتِنا فلمَّا انتصف النَّهارُ إذا أنا بابني ضَمرةٍ يعدو فزِعًا وجبينُه يرشَحُ قد علاه البُهرُ باكيًا يُنادي يا أبه يا أمَّه الحقا أخي محمَّدًا فما تلحقاه إلَّا ميِّتًا قلتُ وما قصَّتُه قالا بينا نحن قيامٌ نترامَى ونلعبُ إذ أتاه رجلٌ فاختطفه من أوساطِنا وعلا به ذروةَ الجبلِ ونحن ننظُرُ إليه حتَّى شقَّ من صقِّ صدرِه إلى عانتِه ولا أرَى ما فعل به ولا أظنُّكما تلحَقاه أبدًا إلَّا ميِّتًا قالت فأقبلتُ أنا وأبوه يعني زوجَها نسعَى سعيًا فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ شاخصًا ببصرِه إلى السَّماءِ يتبسِمُ ويضحكُ وأكبَبتُ عليه وقبَّلتُ ما بين عينَيْه وقلتُ فدتك نفسي ما الَّذي دهاك قال خيرًا يا أُمَّاه بينا أنا السَّاعةَ قائمٌ على إخوتي إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ بيدِ أحدِهم إبريقُ فضَّةٍ وبيدِ الثَّاني طِستٌ من زمرُّدةٍ خضراءَ ملَأها ثلجًا فأخذوني فانطلقوني إلى ذروةِ الجبلِ فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ثمَّ شقَّ من صدري إلى عانتي وأنا أنظرُ إليه فلم أجِدْ لذلك حِسًّا ولا ألمًا ثمَّ أدخل يدَه في جوفي فأخرج أحشاءَ بطني فغسلها بذلك الثَّلجِ فأنعم غسْلَها ثمَّ أعادها وقام الثَّاني فقال للأوَّلِ تنحَّ فقد أنجزتَ ما أمرك اللهُ تعالَى به فدنا منِّي فأدخل يدَه في جوفي فانتزع قلبي وشقَّه فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ فرمَى بها فقال هذا حظُّ الشَّيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ثمَّ حشاه بشيءٍ كان معه وذرَّه مكانَه ثمَّ ختمه بخاتمٍ من نورٍ فأنا السَّاعةَ أجِدُ بردَ الخاتمِ في عروقي ومفاصلي وقام الثَّالثُ فقال للثَّاني تنحَّ فقد أنجزنا ما أمرنا اللهُ تعالَى فيه ثمَّ دنا الثَّالثُ منِّي فمرَّ يدَه في مفرِقِ صدري إلى مُنتهَى عانتي قال الملَكُ زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنوني فرجحتُهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمَّتِه كلِّها لرجح بهم ثمَّ أخذ بيدي فأنهضني إنهاضًا لطيفًا فأكبُّوا عليَّ وقبَّلوا رأسي وما بين عينيَّ وقالوا يا حبيبَ اللهِ إنَّك لن تُراعَ ولو تدري ما يُرادُ بك من الخيرِ لقرَّت عيناك وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ثمَّ جعلوا يطيرون حتَّى دخلوا حِيالَ السَّماءِ وأنا أنظرُ إليهم ولو شئتُ لأريتُكِ موضعَ مكانِهم محولهما قالت فاحتملتُه فأتيتُ به منازلَ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقال النَّاسُ اذهبوا به إلى الكاهنِ حتَّى ينظُرَ إليه ويداويه فقال ما بي شيءٌ ممَّا تذكرون إنِّي أرَى نفسي سليمةً وفؤادي صحيحٌ بحمدِ اللهِ فقال قال لي النَّاسُ أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ فقال فغلبوني على رأيي فانطلقتُ به إلى الكاهنِ فقصصتُ عليه القصَّةَ قال دعيني أنا أسمعُ منه فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمرِه منكم تكلَّمْ يا غلامُ قالت حليمةُ فقصَّ ابني محمَّدٌ قِصَّتَه من أوَّلِها إلى آخرِها فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيْه فضمَّه إلى صدرِه ونادَى بأعلا صوتِه يا آلَ العربِ يا آلَ العربِ من شرٍّ قد اقترب اقتُلوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه فإنَّكم إن تركتموه وأدرك مدرَكَ الرِّجالِ ليُسفِّهنَّ أحلامَكم وليُنكِدنَّ أديانَكم وليدعونكم إلى ربٍّ لا تعرفونه وإلى دينٍ تُنكرونه قالت فلمَّا سمِعتُ مقالتَه انتزعتُه من يدِه وقلتُ لأنت أعتَهُ منه وأجنُّ ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به اطلُبْ لنفسِك من يقتلُك فإنَّا لا نقتلُ محمَّدًا فاحتملتُه فأتيتُ به منزلي فما أتيتُ يعلمُ اللهُ منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلَّا وقد شممنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ وكان في كلِّ يومٍ ينزِلُ عليه رجلان أبيضان فيَغيبان في ثيابِه ولا يظهران فقال النَّاسُ رُدِّيه يا حليمةُ إلى جدِّه عبدِ المطَّلبِ وأخرِجيه من أمانتِك قالت فعزَمتُ على ذلك فسمِعتُ مناديًا يُنادي هنيئًا لك يا بطحاءَ مكَّةَ اليومَ يُردُّ عليك النُّورُ والدِّينُ والبهاءُ والكمالُ فقد أمنتِ أن تُخذَلين أو تحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الدَّاهرين قالت فركِبتُ أتاني وحملتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين يدي أسيرُ حتَّى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبوابِ مكَّةَ وعليه جماعةٌ فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني سمِعتُ هدَّةً شديدةً فالتفتُّ فلم أرَه فقلتُ معاشرَ النَّاسِ أين الصَّبيُّ قالوا أيُّ الصِّبيانِ قلتُ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ الَّذي نضَّر اللهُ تعالَى به وجهي وأغنَى عيْلتي وأشبع جوْعتي ربَّيتُه حتَّى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أرُدُّه وأخرُجُ من أمانتي فاختلس من يدي من غيرِ أن يمَسَّ قدمَيْه الأرضَ واللَّاتِ والعُزَّى لئن لم أرَه لأرمِيَنَّ بنفسي من شاهقِ الجبلِ ولأتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا فقال النَّاسُ إنا لنراك غائبةً عن الرُّكبانِ ما معك محمَّدٌ قالت قلتُ السَّاعةَ كان بين أيديكم قالوا ما رأينا شيئًا فلمَّا آيسوني وضعت يدي على رأسي فقلتُ وامحمَّداه واولَداه أبكيتُ الجواريَ الأبكارَ لبكائي وصاح النَّاسُ معي بالبكاءِ حُرقةً لي فإذا أنا بشيخٍ كبيرٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازةٍ له قالت فقال لي ما لي لا أراك تبكين وتصيحين قالت فقلتٌ فقدت ابني محمَّدًا قال لا تبكي أنا أدلُّك على من يعلمُ عِلمَه وإن شاء أن يرُدَّه عليك فعل قالت قلتُ دُلَّني عليه قال الصَّنمُ الأعظمُ قالت ثكِلتك أمُّك كأنَّك لم ترَ ما نزل باللَّاتِ والعُزَّى في اللَّيلةِ الَّتي وُلِد فيها محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال إنَّك لتَهذين ولا تدرين ما تقولين أنا أدخلُ عليه فأسألُه أن يرُدَّه عليك قالت حليمةُ فدخل وأنا أنظرُ فطاف بهُبَلَ أسبوعًا وقبَّل رأسَه ونادَى يا سيِّدي لم تزَلْ مُنعِمًا على قريشٍ وهذه السَّعديَّةُ تزعمُ أنَّ محمَّدًا قد ضلَّ قال فانكَبَّ هُبَلَ على وجهِه فتساقطت الأصنامُ بعضُها على بعضٍ ونطقت أو نطق منها فقالت إليك عنَّا أيُّها الشَّيخُ إنَّما هلاكُنا على يدَيْ محمَّدٍ قالت فأقبل الشَّيخُ لأسنانِه اصكاكٌ ولرُكبتَيْه ارتعادٌ وقد ألقَى عُكَّازتِه من بين يدَيْه وهو يبكي ويقولُ يا حليمةُ لا تبكي فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه فاطلُبيه على مهَلٍ فقالت فخِفتُ أن يبلُغَ الخبرُ عبدَ المطَّلبِ قبلي فقصدتُ قصدَه فلمَّا نظر إليَّ قال أسعدٌ نزل بك أم نُحوسٌ قالت قلتُ بل نحسُ الأكبرِ ففهِمها منِّي وقال لعلَّ ابنَك قد ضلَّ منك قالت قلتُ نعم بعضُ قريشٍ اغتاله فقتله فسلَّ عبدُ المطَّلبِ سيفَه وغضِب وكان إذا غضِب لم يلتفِتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه فنادَى بأعلَى صوتِه يا سبيلُ وكانت دعوتُهم في الجاهليَّةِ فأجابته قريشٌ بأجمعِهم فقالت ما قصَّتُك يا أبا الحارثِ فقال فُقِد ابني محمَّدٌ فقالت قريشٌ اركَبْ نركَبْ معك فإن شققتَ جبلًا شققنا معك وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك قال فركِب فرَكَبت معه قريشٌ جميعُا فأخذ على أعلَى مكَّةَ وانحدر على أسفلِها فلمَّا أن لم يرَ شيئًا ترك النَّاسَ واتَّشح بثوبٍ وارتدَى بآخرَ وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ثمَّ أنشأ يقولُ يا ربِّ إنَّ محمَّدًا لم يُوجدْ فجميعُ قومي كلُّها متردِّدٌ فسمِعتُ مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ معاشرَ القومِ لا تضِجُّوا فإنَّ لمحمَّدٍ ربًّا لا يخذِلُه ولا يُضيِّعُه فقال عبدُ المطَّلبِ يا أيُّها الهاتفُ من لنا به قالوا بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنَى فأقبل عبدُ المطَّلبِ راكبًا فلمَّا صار في بعضِ الطَّريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ فصارا جميعًا يسيران فبينما هم كذلك إذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ تحت شجرةٍ يجذِبُ أغصانَها ويعبَثُ بالورقِ فقال عبدُ المطَّلبِ من أنت يا غلامُ فقال أنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ قال عبدُ المطَّلبِ فدَتك نفسي وأنا جدُّك عبدُ المطَّلبِ ثمَّ احتمله على عاتقِه ولثَمه وضمَّه إلى صدرِه وجعل يبكي ثمَّ حمله على قَرْبوسِ سَرجِه وردَّه إلى مكَّةَ فاطمأنَّت قريشٌ فلمَّا اطمأنَّ النَّاسُ نحر عبدُ المطَّلبِ عشرين بعيرًا وذبح أكبُشًا والبقرَ وحمل طعامًا وأطعم أهلَ مكَّةَ قالت حليمةُ ثمَّ جهَّزني عبدُ المطَّلبِ بأحسنِ الجِهازِ وصرفني وانصرفتُ إلى منزلي وإذا بكلِّ خيرِ دنيا لا أُحسِنُ وصفَ كُنهَ خيري وصار محمَّدٌ عند جدِّه قالت حليمةُ وحدَّثتُ عبدَ المطَّلبِ بحديثِه كلِّه فضمَّه إلى صدرِه وبكَى وقال يا حليمةُ إنَّ لابني شأنًا ودِدتُ أنِّي أُدرِكُ ذلك الزَّمانَ
الراويحليمة بنت أبي ذؤيب
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم3/474
خلاصة حكم المحدثغريب جدا وفيه ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءالصلاة والزكاة والصلة والعفافالنبي صلى الله عليه وسلمبسم الله الرحمن الرحيمسبحان الله بكرة وأصيلايؤتك الله أجرك مرتينكتاب النبي إلى قيصرجرير بن أيوب البجليآية الكلمة السواءوزن بعشرة من أمتهالمسح على الخفينالأنبياء لا تغدرملكه ما تحت قدمييحيى بن أبي كثيرهرقل عظيم الرومالله أكبر كبيراالحمد لله كثيراكتاب رسول اللهملك بني الأصفرإلى مثل ساعتهإثم الأريسيينضعفاء الأتباعدعاية الإسلامالوفاء بالعهدقدميه طاهرتينللمسافر ثلاثابشاشة القلوبدعية الإسلامدعوة الإسلامالصنم الأعظمورقة بن نوفليمسح عليهماغسل الرجليندحية الكلبيآل عمران 64غسل القدمينللمقيم يوماشجرة اليمنىالجنازة...أدخل قدميهغسل اليدينعظيم الرومكتاب النبيسجال الحربنكتة سوداءخاتم النورحظ الشيطانعبد المطلببرد الخاتممسح الرأسأبو سفيانأسلم تسلمكلمة سواءصفة النبيلا يغدرونعظيم بصرىدلك الأرضأبو هريرةبطحاء مكةوالآخرينشق الصدرالأولينرؤية...الجماعةطاهرتانالإدواةالإيمانلا يغدرضعفاؤهمالعاقبةالزرابيالجنابةالمنديلالمسافرطاهرتينشق صدريلميقاتأربعينالوضوءالخلاءالحاجةإيلياءالصلاةالعفافالمقيمالخفينالكاهنمعلومقياماوفاتهيصلونالقدحسجالاالصدقثلاثاالمسحيجمعنصليهرقلقيصر

تخريج حديث أدخل قدميه



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب