أحاديث عن: أكره أن أقول فيها ما لا أعلم

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: أكره أن أقول فيها ما لا أعلم

دخَلْتُ أنا وابنُ فَيروزَ مَوْلى عُثمانَ على ابنِ عَبَّاسٍ، فقال له ابنُ فَيروزَ: يا أبا عبَّاسٍ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ...} [السجدة: 5]، فقال ابنُ عبَّاسٍ: مَن أنت؟ قال: أنا عبدُ اللهِ بنُ فَيروزَ. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5]، فقال: أسأَلُكَ يا أبا عَبَّاسٍ؟ قال: أيَّامٌ سَمَّاها اللهُ، هو أعلَمُ بها، أكرَهُ أنْ أقولَ فيها ما لا أعلَمُ. قال ابنُ أبي مُلَيْكةَ: فضَرَبَ الدَّهرُ حتى دَخَلْتُ على سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ، فسُئِلَ عنها، فلم يَدْرِ ما يقولُ، فقلتُ له: ألَا أُخبِرُكَ ما حَضَرْتُ منِ ابنِ عَبَّاسٍ؟ فأخبرتُه، فقال ابنُ المُسيَّبِ للسائلِ: هذا ابنُ عبَّاسٍ قد اتَّقى أنْ يَقولَ فيها، وهو أعْلَى منِّي
الراويابن أبي مليكة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم9/577
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
حديث الجسَّاسةِ ، في صفةِ الدجالِ : أعظمُ إنسانٍ رأيناه خلقًا ، وأشدُّه وِثاقًا [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
الراويفاطمة بنت قيس
المحدثابن عبدالبر
المصدرالاستذكار
الصفحة أو الرقم7/338
خلاصة حكم المحدثثابت صحيح من جهة الإسناد والنقل
أنَّه سَألَ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ -وكانَت مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فقال: حَدِّثيني حَديثًا سَمِعتيه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحَدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لَأفعَلَنَّ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثيني، فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئذٍ، فأُصيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا تَأيَّمتُ خَطَبَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَطَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَولاه أُسامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلَمَّا كَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ: أمري بيَدِكَ، فأنكِحْني مَن شِئتَ، فقال: انتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ. وأُمُّ شَريكٍ امرَأةٌ غَنيَّةٌ مِنَ الأنصارِ، عَظيمةُ النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقُلتُ: سَأفعَلُ، فقال: لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرَأةٌ كَثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ، أو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القَومُ مِنكِ بَعضَ ما تَكرَهينَ، ولَكِنِ انتَقِلي إلى ابنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ أُمِّ مَكتومٍ، وهو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِنَ البَطنِ الذي هي منه. فانتَقَلتُ إليه، فلَمَّا انقَضَت عِدَّتي سَمِعتُ نِداءَ المُنادي -مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً، فخَرَجتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَومِ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه جَلَسَ على المِنبَرِ وهو يَضحَكُ، فقال: ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلَّاه، ثُمَّ قال: أتَدرونَ لمَ جَمَعتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعتُكُم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولَكِن جَمَعتُكُم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجُلًا نَصرانيًّا، فجاءَ فبايَعَ وأسلَمَ، وحدَّثَني حَديثًا وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثَلاثينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامَ، فلَعِبَ بهِمِ المَوجُ شَهرًا في البَحرِ، ثُمَّ أرفَؤوا إلى جَزيرةٍ في البَحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجَلَسوا في أقرُبِ السَّفينةِ، فدَخَلوا الجَزيرةَ، فلَقيَتْهم دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يَدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقالوا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القَومُ، انطَلِقوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، قال: لَمَّا سَمَّت لَنا رَجُلًا فَرِقنا منها أن تَكونَ شيطانةً، قال: فانطَلَقنا سِراعًا حتَّى دَخَلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رَأيناه قَطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وِثاقًا، مَجموعةٌ يَداه إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيه إلى كَعبَيه بالحَديدِ، قُلنا: ويلَك! ما أنت؟ قال: قد قدَرتُم على خَبَري، فأخبِروني ما أنتُم؟ قالوا: نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفنا البَحرَ حينَ اغتَلَمَ، فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جَزيرَتِكَ هذه، فجَلَسنا في أقربِها، فدَخَلنا الجَزيرةَ، فلَقيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقُلنا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قُلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، فأقبَلنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعنا منها، ولَم نَأمَنْ أن تَكونَ شيطانةً. فقال: أخبِروني عن نَخلِ بَيسانَ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: أسألُكُم عن نَخلِها؛ هل يُثمِرُ؟ قُلنا له: نَعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ أن لا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يَذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زُغَرَ، قالوا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل في العَينِ ماءٌ؟ وهل يَزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قُلنا له: نَعَم، هي كَثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ مِن مَكَّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أقاتَلَه العَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم، قال: كيفَ صَنَعَ بهِم؟ فأخبَرناه أنَّه قد ظَهَرَ على مَن يَليه مِنَ العَرَبِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قُلنا: نَعَم، قال: أما إنَّ ذاكَ خَيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكُم عَنِّي؛ إنِّي أنا المَسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ، فأسيرَ في الأرضِ فلا أدَعَ قَريةً إلَّا هَبَطتُها في أربَعينَ لَيلةً، غيرَ مَكَّةَ وطَيبةَ؛ فهُما مُحَرَّمَتانِ عليَّ كِلتاهما، كُلَّما أرَدتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بيَدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عَنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها مَلائِكةً يَحرُسونَها. قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطَعَنَ بمِخصَرَتِه في المِنبَرِ: هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ -يَعني المَدينةَ- ألا هل كُنتُ حَدَّثتُكُم ذلك؟ فقال النَّاسُ: نَعَم. فإنَّه أعجَبَني حَديثُ تَميمٍ؛ أنَّه وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عنه، وعَنِ المَدينةِ ومَكَّةَ، ألا إنَّه في بَحرِ الشَّأمِ أو بَحرِ اليَمَنِ، لا، بَل مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، وأومَأ بيَدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويفاطمة بنت قيس
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2942
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم391
خلاصة حكم المحدثإسناد حديث السقيفة صحيح على شرط مسلم
عن أبي أمامةَ الباهليِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلِه وسلَّمَ قال لأصحابِهِ : ألَا أُحدِّثُكم عنِ الخَضرِ ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ ، قال : بينما هو ذاتَ يومٍ يَمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصرَهُ رجلٌ مكاتبٌ ، فقال : تصدَّقْ عليَّ باركَ اللهُ فيك ، قال الخضرُ : آمنْتُ باللهِ ما شاء اللهُ من أمرٍ يكنْ . ما عندي من شيءٍ أُعطيكَهُ ، فقال المسكينُ : أسألُكَ بوجهِ اللهِ لما تصدقْتَ عليَّ فإنِّي نظرْتُ السماحةَ في وجهِكَ ، ورجوْتُ البركةَ عِندَكَ ، فقال الخضرُ : آمنْتُ باللهِ ما عندي شيءٌ أُعطيكَهُ إلَّا أن تأخذَني فتَبيعَني فقال المسكينُ : وهل يستقيمُ هذا ؟ قال : نعم الحقَّ أقولُ : لقد سألتَني بأمرٍ عظيمٍ أما إنِّي لا أُخيبُكَ بوجهِ ربِّي بِعْني . قال : فقدَّمَهُ إلى السوقِ فباعَهُ بأربعِمائةِ درهمٍ فمكثَ عِندَ المُشتري زمانًا لا يَستعملُهُ في شيءٍ ، فقال له إنَّكَ إنَّما اشتريتَني الْتماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ ، قال : أكرَهُ أنْ أشقَّ عليكَ إنَّكَ شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشقُّ عليَّ قال فقمْ فانقلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقلُها دونَ ستةِ نفرٍ في يومٍ فخرجَ الرجلُ لبعضِ حاجتِهِ ثم انصرفَ ، وقد نقلَ الحجارةَ في ساعةٍ فقال : أحسنْتَ وأجملْتَ وأطقْتَ ما لم أركَ تُطيقُهُ ، قال : ثم عرضَ للرجلِ سفرٌ ، فقال إنِّي أحسبُكَ أمينًا ، فاخلُفْني في أهلي خلافةً حسنةً . قال : نعم وأوصني بعملٍ قال : إنِّي أكرَهُ أن أشقَّ عليك قال : ليس يشقُّ عليَّ ، قال فاضربْ منَ اللبنِ لبَيتي حتى أقدمَ عليك ، قال ومرَّ الرجلُ لسفرِهِ ، ثم رجع وقد شيَّدَ بناءَهُ ، فقال : أسألُكَ بوجهِ اللهِ ما سبيلُكَ ؟ وما أمرُكَ ؟ قال سألتَني بوجهِ اللهِ ووجهِ اللهِ أوقعَني في العبوديةِ ، فقال الخَضِرُ : سأخبرُكَ من أنا ، أنا الخضرُ الذي سمعْتَ به ، سألَني مسكينٌ صدقةً ، فلم يكنْ عندي شيءٌ أعطيهِ فسألَني بوجهِ اللهِ ، فمكنْتُهُ من رَقبتي فباعَني وأخبرُكَ أنَّهُ من سُئِلَ بوجْهِ اللهِ فردَّ سائلَهُ وهو يَقدرُ وقفَ يومَ القيامةِ وليس على وجهِهِ جلدٌ ولا لحمٌ ولا عظمَ يَتقعقعُ ، فقال الرجلُ آمنْتُ باللهِ شققْتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ ، قال : لا بأسَ أحسنْتَ وأبقيْتَ فقال الرجلُ : بأبي وأمي يا نبيَّ اللهِ احكمْ في أهلي ومالي بما شئْتَ ، أوِ اخترْ فأُخلِّي سبيلَكَ ، قال : أحبُّ أن تخليَ سبيلي ، فأعبدَ ربِّي . قال فخلَّى سبيلَهُ ، فقال الخضرُ : الحمدُ للهِ الذي أوقعَني في العبوديةِ ثم نجَّاني منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم1/434
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن لولا عنعنة بقية
ألا أحدِّثُكم عن الخضِرِ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال بينما هو ذاتَ يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصَره رجلٌ مكاتَبٌ فقال تصدَّقْ عليَّ بارك اللهُ فيك فقال الخضِرُ آمنتُ باللهِ ما شاء اللهُ من أمرٍ يكونُ ما عندي شيءٌ أعطيكه فقال المسكينُ أسألُك بوجهِ اللهِ لما تصدَّقتَ عليَّ فإنِّي نظرتُ السَّماحةَ في وجهِك ورجوتُ البركةَ عندك فقال الخضِرُ آمنتُ باللهِ ما عندي شيءٌ أعطيكه إلَّا أن تأخذَني فتبيعَني فقال المسكينُ وهل يستقيمُ هذا قال نعم أقولُ لقد سألتَني بأمرٍ عظيمٍ أما إنِّي لا أُخيِّبُك بوجهِ ربِّي بِعْني قال فقدَّمه إلى السُّوقِ فباعه بأربعِمائةِ درهمٍ فمكث عند المشتري زمانًا لا يستعملُه في شيءٍ فقال إنَّما اشتريتَني التماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ قال أكرهُ أن أشُقَّ عليك إنَّك شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشُقُّ عليَّ قال قُمْ فانقُلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقُلُها دونَ ستَّةِ نفرٍ في يومٍ فخرج الرَّجلُ لبعضِ حاجتِه ثمَّ انصرف وقد نقل الحجارةَ في ساعةٍ قال أحسنتَ وأجملتَ وأطقتَ ما لم أرَك تُطيقُه قال ثمَّ عرض للرَّجلِ سفرٌ فقال إنِّي أحسبُك أمينًا فاخلُفْني في أهلي خلافةً حسنةً قال وأوصِني بعملٍ قال إنِّي أكرهُ أن أشُقَّ عليك قال ليس يشُقُّ عليَّ قال فاضرِبْ من اللَّبِنِ لبيتي حتَّى أقدُمَ عليك قال فمرَّ الرَّجلُ لسفرِه قال فرجع الرَّجلُ وقد شيَّد بناءَه قال أسألُك بوجهِ اللهِ ما سببُك وما أمرُك قال سألتَني بوجهِ اللهِ ووجهُ اللهِ أوقعني في هذهِ العبوديَّةِ قال الخضِرُ سأخبرُك من أنا أنا الخضِرُ الَّذي سمِعتَ به سألني مسكينٌ صدقةً فلم يكنْ عندي شيءٌ أعطيه فسألني بوجهِ اللهِ فأمكنتُه في رقبتي فباعني وأخبرُك أنَّه من سُئل بوجهِ اللهِ فردَّ سائلَه وهو يقدرُ وقف يومَ القيامةِ جلدةً ولا لحمَ له يتقعقعُ فقال الرَّجلُ آمنتُ باللهِ شققتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ قال لا بأسَ أحسنتَ وأتقنتَ فقال الرَّجلُ بأبي أنت وأمِّي يا نبيَّ اللهِ احكُمْ في أهلي ومالي بما شئتَ أو اخترْ فأُخليَ سبيلك قال أحبُّ أن تُخليَ سبيلي فأعبدَ ربِّي فخلَّى سبيلَه فقال الخضِرُ الحمدُ للهِ الَّذي أوثقني في العبوديَّةِ ثمَّ نجَّاني منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم2/52
خلاصة حكم المحدثحسن بعض مشائخنا إسناده وفيه بعد
ألا أخبرُكمْ عنِ الخَضرِ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال بينَما هو ذاتَ يومٍ يَمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصرَهُ رجلٌ مكاتبٌ ، فقال له : تصدقْ عليَّ باركَ اللهُ فيكَ ، فقال الخضرُ : آمنْتُ باللهِ ما شاءَ اللهُ من أمرٍ يكونُ . ما عندي من شيءٍ أعطيكَ ، فقال المسكينُ : أسألُكَ بوجهِهِ لما تصدقْتَ عليَّ فإنِّي نظرْتُ السماحةَ في وجهِكَ ، ورجوْتُ البركةَ عِندَكَ ، فقال الخضرُ آمنْتُ باللهِ ما عندي شيءٌ أعطيكَ إلا أن تأخذَني وتبيعَني فقال المسكينُ : وهل يستقيمُ هذا ؟ قال : نَعمْ الحقُّ أقولُ : لقد سألْتَني بأمرٍ عظيمٍ أما إنِّي لا أخيبُكَ بوجْهِ ربِّي بعْني . قال : فقدَّمَهُ إلى السوقِ فباعَهُ بأربعِمائةِ درهمٍ فمكثَ عِندَ المُشتري زمانًا لا يستعملُهُ في شيءٍ ، فقال له إنَّكَ إنَّما اشتريْتني التماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ ، قال : أكرَهُ أن أشقَّ عليكَ إنكَ شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشقُّ عليَّ قال فقمْ فانقلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقلُها دونَ ستةِ نفرٍ في يومٍ فخرجَ الرجلُ لبعضِ حاجتِهِ ثم انصرفَ ، وقد نقلَ الحجارةَ في ساعةٍ فقال : أحسنْتَ وأطقْتَ ما لم أركَ تطيقُهُ ، قال : ثم عرضَ للرجلِ سفرٌ ، فقال إنِّي أحسبُكَ أمينًا ، فاخلفْني في أهلي خلافةً حسنةً . قال : نعم , أَوصني بعملٍ قال : إنِّي أكرَهُ أن أشقَّ عليكَ قال : ليس يشقُّ عليَّ ، قال فاضربْ منَ اللبنِ لِبيتي حتى أقدمَ عليكَ ، قال ومرْ الرجلَ لسفرِهِ ، ثم رجعَ وقد شيدَ بناءَهُ ، فقال : أسألُكَ بوجْهِ اللهِ ما سبيلُكَ ؟ وما أمرُكَ ؟ قال سألْتَني بوجْهِ اللهِ ووجهِ اللهِ أوقعَني في العبوديةِ ، فقال الخَضرُ : سأخبرُكَ . أنا الخضرُ الذي سمعْتَ به ، سألَني مسكينٌ صدقةً ، فلم يكنْ عندي ما أعطيهِ له فسألَني بوجْهِ اللهِ ، ومن سُئِلَ بوجهِ اللهِ فردَّ سائلَهُ وهو يقدرُ وقفَ يومَ القيامةِ وليس على وجهِهِ جلدٌ ولا لحمٌ إلا عظمٌ تقعقعَ ، فقال الرجلُ آمنْتُ باللهِ شققْتُ عليكَ يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ ! قال : لا بأسَ أحسنْتَ ، وأيقنْتَ فقال الرجلُ : بأبي أنتَ وأمي يا نبيَ اللهِ احكمْ في أهلي ومالي بما شئْتَ ، أو اخترْ فأُخلِّي سبيلَك ، قال : أحبُّ أن تخليَ سَبيلي ، فأعبدَ ربِّي . قال فخلَّى سبيلَهُ ، فقال الخضرُ : الحمدُ للهِ الذي أوقعَني في العبوديةِ ثم نجَّاني مِنها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم34
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن لولا عنعنة بقية ، ولو ثبت لكان نصا أن الخضر نبي
ألا أحدِّثُكُمْ عَنِ الخَضِرِ ؟ قالُوا : بَلَى يا رسولَ اللهِ ! قال : بينَمَا هو ذاتَ يومٍ يَمشِي في سُوقِ بَنِي إسرائِيلَ أبْصَرَهُ رجلٌ مُكاتِبٌ فقال : تَصدَّقَ عليَّ بارَكَ اللهُ فِيكَ . فقال الخَضِرُ : آمنْتُ بِاللهِ ، وما شاءَ اللهُ من أمْرٍ يَكونُ ، ما عِندِي شيءٌ أُعْطِيكَهُ . فقال المسكِينُ : أسألُكَ بِوْجْهِ اللهِ لَمَا تَصدَّقْتَ عليَّ ؛ فإنِّي نَظرتُ السَّماحَةَ في وجْهِكَ ، ورَجوتُ البَرَكةَ عِندَكَ . فقال الخَضِرُ : آمنتُ بِاللهِ ، ما عِنْدِي شَيءٌ أٌعطِيكَهُ إِلَّا أنْ تَأخُذَنِي فتَبِيعُنِي . فقال المسكِينُ : وهلْ يَستقيمُ هذا ؟ قال : نَعمْ ؛ أقولُ : لَقدْ سَألْتَنِي بِأمرٍ عظيمٍ ، أمَا إِنِّي لا أُخَيِّبُكَ بِوجْهِ رَبِّي ، بِعْنِي . قال : فقَدَّمَهُ إلى السُّوقِ ، فباعَهُ بأربَعِمِائةِ دِرْهَمٍ ، فمكثَ عند المشْتَرِى زمانًا لا يَستعْمِلُهُ في شَيءٍ ، فقال : إنَّما اشتريْتَنِي الْتِماسَ خَيرًا عِندِي ، فأوْصِنِي بِعملٍ . قال : أكْرَهُ أنْ أشُقَّ عليكَ ، إنَّكَ شَيخٌ كبيرٌ ضَعيفٌ . قال : ليس يَشُقُّ عليَّ قال : قُمْ فانْقِلِ هذه الحِجارَةَ . وكانَ لا يَنقُلُها دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ في يومٍ . فخَرَجَ الرجلُ لِبعضِ حاجَتِه ثُمَّ انْصرَفَ وقدْ نَقَلَ الحِجارَةَ في ساعةٍ ! قال : أحسنْتَ وأجْمَلْتَ ، وأطَقْتَ ما لَمْ أرَكَ تُطِيقُهُ . قال : ثُمَّ عَرَضَ لِلرجلِ سَفرٌ ، فقال : إنِّي أحْسَبُكَ أمينًا فاخْلُفْنِي في أهْلِي خلافَةً حسَنَةً . قال : وأوْصِنِي بِعملٍ . قال : أكْرَهُ أنْ أشُقَّ عليْكَ . قال : ليس يَشُقُّ عليَّ . قال : فاضْرِبْ من اللبَنِ لِبيتِي ، حتى أقْدُمَ عليْكَ . قال : فمَرَّ الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ ، قال : فَرَجَعَ الرَّجلُ وقَدْ شَيَّدَ بناءً . قال : أسألُكَ بِوجْهِ اللهِ ما سَبيلُكَ وما أمْرُكَ ؟ قال : سألتَنِي بِوجْهِ اللهِ ، ووجْهُ اللهِ أوْقَعَنِي في هذه العُبوديةِ ، فقال الخَضِرُ : سأُخْبِرُكَ مَنْ أنَا ؟ أنا الخَضِرُ الذي سمِعتَ به ، سألَنِي مِسكينٌ صدَقَةً فلَمْ يَكُنْ عِندِي شيءٌ أُعطِيهِ . فسَأَلَنِي بِوجْهِ اللهِ ، فأمْكَنْتُهُ من رَقَبَتِي ، فباعَنِي . وأُخْبرُكَ أنَّه مَنْ سُئِلَ بِوجهِ اللهِ فرَدَّ سائِلَهُ وهُوَ يَقدِرُ ؛ وقَفَ يومَ القِيامةِ جِلدَةً ولا لَحْمَ له يَتَقَعْقَعُ . فقال الرجلُ : آمنْتُ بِاللهِ ، شَقَقْتُ عليْكَ يا نبيَّ اللهِ ! ولَمْ أعلَمْ . قال : لا بَأْسَ ، أحْسنْتَ وأتْقَنْتَ . فقال الرجُلُ : بِأبِي أنتَ وأُمِّي يا نبيَّ اللهِ ! احْكُمْ في أهلِي ومالِي بِما شِئتَ ، أو اخْتَرْ فأُخَلِّي سَبيلَكَ . قال : أُحِبُّ أنْ تُخَلِّي سَبيلِي فأعبدَ ربِّي . فخَلَّى سَبيلَهُ . فقال الخَضِرُ : الحمدُ للهِ الذي أوْثَقَنِي في العبوديةِ ، ثُمَّ نَجَّانِي مِنْها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم507
خلاصة حكم المحدثضعيف
ألا أحدِّثكم عن الخضِر ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ ! قال : بينما هو ذات يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ ؛ أبصره رجلٌ مكاتَبٌ . فقال : تصدَّق عليَّ بارك اللهُ فيك ! فقال : الخضرُ : آمنتُ بالله، ما شاء اللهُ من أمر يكون، ما عندي شيءٌ أعطيكه . فقال : المسكينُ : أسألك بوجهِ اللهِ ! لما تصدقت عليَّ ؛ فإني نظرتُ السيماء ( وفي رواية : سيماء الخيرِ ) في وجهك، ورجوتُ البركةَ عندك ! فقال الخضرُ : آمنتُ باللهِ، ما عندي شيءٌ أعطيكَه إلا أن تأخذني فتبيعني ! فقال المسكينُ : وهل يستقيم هذا ؟ ! قال : نعم، الحقَّ أقول ؛ لقد سألتني بأمر عظيمٍ، أما إني لا أخيِّبك بوجه ربي ؛ بعني ! قال : فقدم إلى السوق فباعه بأربعِ مئةِ درهمٍ، فمكث عند المشتري زمانًا لا يستعمله في شيءٍ، فقال له : إنك إنما ابتعتني التماسَ خيرٍ عندي، فأوصني بعمل ؟ قال : أكره أن أشق عليك ؛ إنك شيخٌ كبيرٌ . قال : ليس يشق عليَّ . قال : فقمْ وانقلِ هذه الحجارةَ، وكان لا ينقلها دون ستةِ نفرٍ في يوم . فخرج الرجلُ لبعض حاجته ؛ ثم انصرف وقد نقل الحجارةَ في ساعة ! قال : أحسنتَ وأجملتَ وأطقتَ ما لم أرك تطيقه . قال : ثم عرض للرجل سفرٌ، فقال : إني أحسبك أمينًا، فاخلُفني في أهلي خلافةً حسنةً . قال : فأوصني بعمل . قال : إني أكره أن أشق عليك . قال : ليس يشقُّ عليَّ . قال : فاضرب من اللبِن لبيتي حتى أقدم عليك . قال : فمضى الرجلُ لسفره . [ قال : ] فرجع الرجلُ وقد شيد بناءَه ! فقال : أسألك بوجه اللهِ ! ما سبيلُك وما أمرك ؟ قال : سألتني بوجه اللهِ، ووجهُ اللهِ أوقعني في العبوديةِ . فقال الخضِرُ : سأخبرك من أنا ؟ أنا الخضر الذي سمعتَ به ؛ سألني [ رجلٌ ] مسكينٌ صدقةً، فلم يكن عندي شيءٌ أعطيه، فسألني بوجه الله، فأمكنته من رقبتي، فباعني . وأخبرك أنه من سئل بوجه اللهِ، فردَّ سائلَه وهو يقدر ؛ وقف يوم القيامةِ [ وليس على وجهه ] جلدٌ ولا لحمٌ ؛ إلا عظم يتقعقَعُ . فقال الرجلُ : آمنتُ بالله، شققتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ! ولم أعلم . قال : لا بأس ؛ أحسنتَ وأبقيتَ . فقال الرجلُ : بأبي أنت وأمي يا نبيَّ اللهِ ! احكُم في أهلي ومالي بما أراك اللهُ، أو أخيرك ؛ فأخلِّي سبيلك ؟ فقال : أحب أن تخلِّيَ سبيلي ؛ فأعبدُ ربي . فخلى سبيلَه . فقال الخضِرُ : الحمد للهِ الذي أوقعني في العبودية ؛ ثم نجاني منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم5353
خلاصة حكم المحدثضعيف
قدم علينا عبيدُ اللهُ بنُ زيادٍ أميرًا أمَّره علينا معاويةُ فتقدم علينا غلامًا سفيهًا يسفكُ الدماءَ سفكًا شديدًا وفينا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ المزنيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان من السبعةِ الذين بعثهم عمرُ بنُ الخطابِ يُفقِّهون أهلَ البصرةِ فدخل عليه ذات يومٍ فقال له انتَهِ عن ما أراك تصنعُ فإن شرَّ الرعاءِ الحطَمَةُ فقال له ما أنت وذاك إنما أنت حُثالةٌ من حثالاتِ أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهل كانت فيهم حثالةٌ لا أمَّ لك بل كانوا أهلَ بيوتاتٍ وشرفٍ ممن كانوا منه أشهدُ لسمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ما من إمامٍ ولا والٍ بات ليلةً سوداءَ غاشًّا لرعيتِه إلا حرَّم اللهُ عليه الجنةَ ثم خرج من عندِه حتى أتَى المسجدَ فجلس وجلسنا إليه ونحن نعرفُ في وجهِه ما قد لقِيَ منه فقلت له يغفرُ اللهُ لك أبا زيادٍ ما كنتَ تصنعُ بكلامِ هذا السفيهِ على رؤوسِ الناسِ فقال إنه كان عندِي علمٌ خفيٌّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأحببت أن لا أموتَ حتى أقولَ به على رؤوسِ الناسِ علانيةً ووَدِدت أن دارَه وسِعت أهلَ هذا المصرِ فسمِعوا مقالتي وسمعوا مقالتَه ثم أنشأ يُحدِّثُنا قال بينا أنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو نازلٌ في ظلِّ شجرةٍ وأنا آخذٌ ببعضِ أغصانِها مخافةَ أن تؤذِيَه إذ قال لولا أن الكلابَ أمةٌ من الأممِ أكرهُ أن أُفنيَها لأمرتُ بقتلِها فاقتلوا منها كلَّ أسودَ بهيمٍ فإنه شيطانٌ ولا تُصلًّوا في معاطنِ الإبلِ فإنها خُلِقت من الجنِّ ألا ترون إلى هيآتِها وعيونِها إذا نظرت وصلوا في مرابضِ الغنمِ فإنها أقربُ من الرحمةِ ثم قال الشيخُ وقمنا معه فما لبِث أن مرض مرضَه الذي تُوفِّيَ فيه فأتاه عبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ يعودُه فقال له أتعهدُ إلينا شيئًا نفعلُ به الذي تحبُّ قال أو فاعلٌ أنت قال نعم . قلت في الصحيحِ وغيرِه طرفٌ في أمرِ الكلابِ وغيرِها ، وفي روايةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ما من إمامٍ يبيتُ غاشًّا لرعيتِه إلا حرم اللهُ عليه الجنةَ وعرفُها يُوجدُ يومَ القيامةِ من مسيرةِ سبعينَ عامًا
الراويعبدالله بن جعفر المزني
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم5/215
خلاصة حكم المحدث[فيه] ثابت بن نعيم الهوجي ولم أعرفه ، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات ، وفي الثانية محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه
جاءَ ابنُ أختٍ لي منَ الباديةِ - يقالُ لَهُ قدامةُ فقالَ: أحبُّ أن ألقى سلمانَ الفارسي، فأسلِّمُ عليْهِ فخرجنا إليْهِ فوجدناهُ بالمدائنِ وَهوَ يومئذٍ على عشرينَ ألفًا، ووجدناهُ على سريرٍ يشُقٌّ خوصًا فسلَّمنا عليْهِ فقلتُ: يا أبا عبدِ اللَّهِ هذا ابنُ أختٍ لي قد قدِمَ عليَّ منَ الباديةِ، فأحبَّ أن يسلِّمَ عليْكَ قالَ: وعليْهِ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ قلتُ يزعمُ أنَّهُ يحبُّكَ قالَ: أحبَّهُ اللَّهُ. فتحدَّثْنا وقلنا يا أبا عبدِ اللَّهِ ألا تحدِّثُنا عن أصلِكَ؟ قالَ: أمَّا أصلي فأنا من أَهلِ رامَهُرمزَ كنَّا قومًا مجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ من أَهلِ الجزيرةِ كانت أمُّهُ منَّا فنزلَ فينا واتَّخذَ فينا ديرًا وَكنتُ من كتَّابِ الفارسيَّةِ، فَكانَ لا يزالُ غلامٌ معي في الْكتَّابِ يجيءُ مضروبًا يبْكي قد ضربَهُ أبواهُ فقلتُ لَهُ يومًا ما يُبْكيكَ قالَ يضربُني أبوايَ قلتُ ولِمَ يضرباكَ فقالَ آتي صاحبَ هذا الدَّيرِ، فإذا علِما ذلِكَ ضرباني وأنتَ لو أتيتَهُ سمعتَ منْهُ حديثًا عجبًا قلتُ فاذْهب بي معَكَ فأتيناهُ فحدَّثَنا عن بدءِ الخلقِ وعنِ الجنَّةِ والنَّارِ. فحدَّثَنا بأحاديثَ عجبٍ فَكنتُ أختلفُ إليْهِ معَهُ. وفطنَ لنا غِلمانٌ منَ الْكتَّابِ فجعلوا يجيئونَ معنا، فلمَّا رأى ذلِكَ أَهلُ القريةِ أتوْهُ فقالوا: يا هناه إنَّكَ قد جاوَرتنا فلم ترَ من جوارِناَ إلَّا الحسَنَ وإنَّا نرى غلماننا يختلفونَ إليْكَ ونحنُ نخافُ أن تُفسِدَهم علينا اخرُج عنَّا قالَ: نعم. قالَ لذلِكَ الغلامِ الَّذي كانَ يأتيهِ اخرج معي قالَ: لا أستطيعُ ذلِكَ قلتُ أنا أخرجُ معَك. وَكنتُ يتيمًا لا أبَ لي. فخرجتُ معَهُ فأخذنا جبلَ رامَهرمزَ فجعلنا نمشي ونتوَكَّلُ ونأْكلُ من ثمرِ الشَّجرِ فقدِمنا نصيبينَ فقالَ لي صاحبي يا سلمانُ إنَّ هاهنا قومًا هم عبَّادُ أَهلِ الأرضِ فأنا أحبُّ أن ألقاهم. قالَ فجئناهم يومَ الأحدِ وقدِ اجتمعوا فسلَّمَ عليْهم صاحبي فحيَّوْهُ وبشُّوا به وقالوا أينَ كانت غَيبتُكَ فتحدَّثنا ثمَّ قالَ: قم يا سلمانُ فقلتُ لا دَعني معَ هؤلاءِ. قالَ إنَّكَ لا تطيقُ ما يطيقون هؤلاءِ يصومونَ منَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامونَ هذا اللَّيلَ. وإذا فيهم رجلٌ من أبناءِ الملوكِ ترَكَ الملْكَ ودخلَ في العبادةِ فَكنتُ فيهم حتَّى أمسَينا فجعلوا يذْهبونَ واحدًا واحدًا إلى غارِهِ الَّذي يَكونُ فيهِ فلمَّا أمسينا قالَ ذاكَ الرَّجلُ الَّذي من أبناءِ الملوكِ هذا الغلامُ لا تضيِّعوهُ ليأخذْهُ رجلٌ منْكم. فقالوا خذْهُ أنتَ فقالَ لي: هلُمَّ فذَهبَ بي إلى غارِهِ الَّذي يَكونُ وقالَ لي هذا خبزٌ وَهذا أدمٌ فَكل إذا غرِثتَ وصم إذا نشِطتَ وصلِّ ما بدا لَكَ ونم إذا كسُلتَ ثمَّ قامَ في صلاتِهِ فلم يُكلِّمني فأخذني الغمُّ تلْكَ السَّبعةَ الأيَّامَ لا يُكلِّمني أحدٌ حتَّى كانَ الأحدُ وانصرفَ إليَّ فذَهبنا إلى مَكانِهمُ الَّذي فيه في الأحَدِ فكانوا يُفطرونَ فيهِ وَ يلقى بعضُهم بعضًا وَ يسلِّمُ بعضُهم على بعضٍ ثمَّ لا يلتقونَ إلى مثلِه. قالَ: فرجعنا إلى منزلنا فقالَ لي: مثلَ ما قالَ أوَّلَ مرَّةٍ، ثمَّ لم يُكلِّمني إلى الأحدِ الآخرِ، فحدَّثتُ نفسي بالفرارِ فقلتُ أصبرُ أحَدينِ أو ثلاثةً فلمَّا كانَ الأحَدُ واجتمعوا قالَ لَهم: إنِّي أريدُ بيتَ المقدسِ فقالوا ما تريدُ إلى ذلِكَ قالَ: لا عَهدَ لي بِه. قالوا: إنَّا نخافُ أن يحدُثَ بِكَ حدثٌ فيليَكَ غيرُنا قالَ فلمَّا سمعتُهُ يذْكرُ ذلكَ خرجتُ فخرَجنا أنا وَهوَ فَكانَ يصومُ منَ الأحدِ إلى الأحدِ ويصلِّي اللَّيلَ كلَّهُ ويمشي بالنَّهارِ فإذا نزلنا قامَ يصلِّي فأتينا بيتَ المقدسِ وعلى البابِ مُقعَدٌ يسألُ فقالَ: أعطني قالَ ما معي شيءٌ فدَخلنا بيتَ المقدسِ فلمَّا رأوهُ بشُّوا إليْهِ واستبشَروا بِهِ فقالَ لَهم: غلامي هذا فاستوصوا بِهِ فانطلقوا بي فأطعَموني خبزًا ولحمًا، ودخلَ في الصلاة فلم ينصرِف إلى الأحدِ الآخرِ ثمَّ انصرفَ فقالَ: يا سلمانُ إنِّي أريدُ أن أضعَ رأسي فإذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا فأيقِظني فبلغَ الظِّلُّ الَّذي قالَ فلَم أوقظْهُ مأواةً لَهُ ممَّا دأبَ منِ اجتِهادِهِ ونصبِهِ فاستيقَظَ مذعورًا فقالَ: يا سلمانُ ألَم أَكُن قلتُ لَكَ إذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا فأيقظني قلتُ بلى ولَكن إنَّما منعَني مأواةً لَكَ من دأبِكَ قالَ: ويحَكَ إنِّي أَكرَهُ أن يفوتني شيءٌ منَ الدَّهرِ لم أعمَل للَّهِ خيرًا ثمَ قالَ اعلَم أنَّ أفضلَ دينٍ اليومَ النَّصرانيَّةُ قلتُ ويَكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ منَ النَّصرانيَّةِ - كلمةٌ أُلقيَت على لساني - قالَ نعم يوشِكُ أن يبعثَ نبيٌّ يأْكلُ الْهديَّةَ ولا يأْكلُ الصَّدقةَ وبينَ كتفيْهِ خاتَمُ النُّبوَّةِ فإذا أدرَكتَهُ فاتَّبعْهُ وصدِّقْهُ قلتُ وإن أمرَني أن أدعَ النَّصرانيَّةِ قالَ نعَم ; فإنَّهُ لا يأمرُ إلَّا بحقٍّ ولا يقولُ إلَّا حقًّا واللَّهِ لو أدرَكتُهُ، ثمَّ أمرني أن أقعَ في النَّارِ لوقعتُ فيها. ثمَّ خرجنا من بيتِ المقدسِ، فممرنا على ذلِكَ المُقعدِ فقالَ لَهُ دخلتَ فلم تعطني وَهذا تخرجُ فأعطِني فالتفتَ فلم يرَ حولَهُ أحدًا قالَ أعطني يدَكَ فأخذ بيدِهِ فقالَ قم بإذنِ اللَّهِ فقامَ صحيحًا سويًّا فتوجَّهَ نحوَ أهلِهِ فأتبعتُهُ بصري تعجُّبًا مِمَّا رأيتُ وخرجَ صاحبي مسرعًا، وتبعتُهُ فتلقَّاني رفقةٌ من كلبٍ فسبَوني فحملوني على بعيرٍ وشدُّوني وثاقًا فتداولَني البيَّاعُ حتَّى سقطتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ منَ الأنصارِ فجعَلني في حائطٍ لَهُ ومن ثمَّ تعلَّمتُ عملَ الخوصِ ; أشتري بدرْهمٍ خوصًا فأعملُهُ فأبيعُهُ بدرْهمينِ فأنفق درْهمًا أحبُّ أن آكلَ من عملِ يدي وَهوَ يومئذٍ أميرٌ على عِشرينَ ألفًا. قالَ فبلَغنا ونحنُ بالمدينةِ أنَّ رجلًا قد خرجَ بمَكَّةَ يزعمُ أنَّ اللَّهَ أرسلَهُ فمَكَثنا ما شاءَ اللَّهُ أن نمْكُثَ فَهاجرَ إلينا فقلتُ لأجرِّبنَّهُ فذَهبتُ فاشتريتُ لحمَ خروف بدرْهمٍ، ثمَّ طبختُهُ فجعلتُ قصعةً من ثريدٍ فاحتملتُها حتَّى أتيتُهُ بِها على عاتقي حتَّى وضعتُها بينَ يديْهِ فقالَ: أصدقةٌ أم هديَّةٌ؟ قلتُ صدَقةٌ. قالَ لأصحابِهِ كلوا باسمِ اللَّه. وأمسَكَ ولم يأْكلْ. فمَكثتُ أيَّامًا ثمَّ اشتريتُ لحمًا فأصنعُهُ أيضًا، وأتيتُهُ بِهِ فقالَ ما هذِهِ؟ قلتُ: هديَّةٌ فقالَ لأصحابِهِ: كلوا باسمِ اللَّهِ. وأَكلَ معَهم قالَ فنظرتُ فرأيتُ بينَ كتفيْهِ خاتمَ النُّبوَّةِ مثلَ بيضةِ الحمامةِ فأسلمتُ ثمَّ قلتُ لَهُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قالَ لا خيرَ فيهم ثمَّ سألتُهُ بعدَ أيَّامٍ قالَ: لا خيرَ فيهِم ولا فيمن يحبُّهُم. قلتُ في نفسي فأنا واللَّهِ أحبُّهم قالَ وذاكَ حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّدَ السَّيفَ فسريَّةٌ تدخلُ وسريَّةٌ تخرجُ والسَّيفُ يقطرُ قلتُ يحدِّثُ لي الآنَ أنِّي أحبُّهم فيبعثُ فيضربُ عنقي فقعدتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقالَ يا سلمانُ: أجِب. قلتُ: هذا واللَّهِ الَّذي كنتُ أحذرُ فانتَهيتُ إلى رسول اللَّه، فتبسَّمَ وقالَ: أبشِر يا سلمانُ فقد فرَّجَ اللَّهُ عنْكَ. ثمَّ تلا عليَّ هؤلاءِ الآياتِ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . إلى قوله أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ . قلتُ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لقد سمعتُهُ يقولُ: لو أدرَكتُهُ فأمرني أن أقعَ في النَّارِ لوقعتُها
الراويسلمان الفارسي
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم1/104
خلاصة حكم المحدثمنكر غريب
ألَا أُحَدِّثُكم عنِ الخضِرِ قالوا بلَى يا رسولَ اللهِ قال بينَما هو ذاتَ يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصرَهُ رجلٌ مكاتِبٌ فقال تصدَّقْ عليَّ باركَ اللهُ فيكَ فقال الخضِرُ آمنْتُ باللهِ ما شاءَ اللهُ من أمرٍ يكونُ ما عندي شيءٌ أعطيكَهُ فقالَ المسكينُ أسألُكَ بوجْهِ اللهِ لما تَصَدَّقْتَ علَيَّ فإني نظرْتُ السماحَةَ في وجهِكَ ورجوْتُ البركَةَ عندَكَ فقال الخضِرُ آمنتُ باللهِ ما عندي شيءٌ أعطيكَهُ إلا أنْ تأخذَني فتبيعَني فقال المسكينُ وهلْ يستقيمُ هذا قال نعَمْ أقولُ لقدْ سألْتَنِي بأمْرٍ عظيمٍ أمَا إني لا أُخَيِّبُكَ بوجْهِ ربي بعْنِي قال فقدَّمَهُ إلى السوقِ فباعَهُ بأربعِمائَةِ درهمٍ فمكَثَ عندَ المشترِي زمانًا لا يستعْمِلُهُ في شيءٍ فقالَ له إنَّكَ إنَّما اشتَرَيْتَنِي التماسَ خيرٍ عندِي فأوْصِني بعمَلٍ قال أكرَهُ أنْ أشقَّ عليكَ إنَّكَ شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشُقُّ علَيَّ قال قم فانقُلْ هذه الحجارَةَ وكانَ لا ينقُلُها دونَ سِتَّةِ نفرٍ في يومٍ فخرج الرجُلُ لبعضِ حاجَتِهِ ثم انصرفَ وقدْ نقلَ الحجارَةَ في ساعَةٍ قال أحسنْتَ وأجْمَلْتَ وأطقْتَ ما لم أرَكَ تُطِيقُهُ قال ثم عَرَضَ للرجلِ سفَرٌ فقالَ إني أحسِبُكَ أمينًا فاخلُفْنِي في أهلِي خلافَةً حسنَةً قال وأَوْصِني بعمَلٍ قال إني أكرَهُ أنْ أشُقَّ عليكَ قال ليس يشقُّ علَيَّ قال فاضْرِبْ منَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حتى أقدَمَ عليكَ قال فمَرَّ الرجُلُ لسفَرِهِ قال فرجَعَ الرجلُ وقدْ تشَيَّدَ بناؤُهُ فقالَ أسألُكَ بوجْهِ اللهِ ما سبيلُكَ ومَا أمرُكَ قال سألْتَنِي بوجْهِ اللهِ ووجْهُ اللهِ أوقَعَنِي في العبودِيَّةِ فقالَ الخضرُ سأخبِرُكَ من أنا أنا الخضِرُ الذي سمعْتَ به سأَلَني مسكينٌ صدقَةً فلَمْ يكنْ عندِي شيءٌ أُعْطِيه فسألَني بوجْهِ اللهِ فأمكَنْتُهُ من رقَبَتِي فباعَني وأُخْبِرُكَ أنَّهُ مَنْ سُئِلَ بوجْهِ اللهِ فردَّ سائِلَهُ وهو يقدِرُ وقَفَ يومَ القيامةِ جلْدٌ ولَا لَحْمَ لَهُ عظمٌ يتَقَعْقَعُ فقال الرجلُ آمنتُ باللهِ شقَقْتُ عليكَ يا نبيَّ اللهِ ولم أعلَمْ قال لا بأسَ أحسنتَ واتقيْتَ فقال الرجلُ بأبي أنتَ وأمِّي يا نبيَّ اللهِ احكمْ في أهلِي ومالِي بما شئْتَ أو اختَرْ فأُخَلِّي سبيلَكَ قال أحبُّ أنْ تُخْلِيَ سبيلِي فأعبدُ ربي فخَلَّى سبيلَهُ فقالَ الخضِرُ الحمدُ للهِ الذي أوْثَقَني في العبودِيَّةِ ثم نَجَّانِي منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم8/215
خلاصة حكم المحدثرجاله موثقون إلا أن بقية مدلس
ألَا أُحَدِّثُكم عن الخَضِرِ عليهِ السَّلامُ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: بينَما هو ذاتَ يَومٍ يَمشِي في سُوقِ بني إسرائيلَ، أبصَرَه رَجُلٌ مُكاتَبٌ، فقال: تَصَدَّقْ عليَّ، بارَكَ اللهُ فيكَ، فقال الخَضِرُ عليه السَّلامُ: آمَنتُ باللهِ، ما شاءَ اللهُ منْ أمْرٍ يكونُ، ما عندي شَيءٌ أُعطيكَهُ، فقال المسكينُ: أسْأَلُكَ بوَجْهِ اللهِ لَمَا تَصَدَّقتَ عليَّ، فإنِّي نَظَرتُ السَّماحَةَ في وَجْهِك، ورَجَوتُ البَرَكَةَ عندَكَ، فقال الخَضِرُ: آمَنتُ باللهِ، ما عندي شَيءٌ أُعطيكَهُ إلَّا أنْ تَأْخُذَني فتَبيعَني، فقال المِسكينُ: وهلْ يَستطيعُ هذا؟ قالَ: نَعَمْ [الحقَّ] أقولُ، لقد سَأَلْتَني بأمْرٍ عَظيمٍ، أمَا إنِّي لا أُخَيِّبُك بوَجْهِ ربي، بِعْني، قالَ: فقَدَّمَه إلى السوقِ فباعَهُ بأربعِ مِئَةِ دِرهَمٍ، فمَكَثَ عندَ المُشْتَري زَمانًا لا يَستَعمِلُه في شَيءٍ، فقال له: إنَّكَ إنَّما اشْتَرَيْتَني الْتِماسَ خَيرٍ عندي، فأوْصِني بعَمَلٍ، قال: أَكرَهُ أنْ أشُقَّ عليكَ، إنَّكَ شَيخٌ كَبيرٌ ضَعيفٌ، قالَ: ليسَ تشُقُّ عليَّ، قالَ: قُمْ فانْقُلْ هذهِ الحجارةَ، وكانَ لا يَنقُلُها دونَ سِتَّةِ نَفَرٍ في يَومٍ، فخَرَجَ في بَعضِ حاجتِه، ثمَّ انصَرَفَ وقد نَقَلَ الحِجارةَ في ساعَةٍ، قالَ: أحسنْتَ وأجْمَلْتَ وأطَقْتَ ما لمْ أرَكَ تُطيقُه. قالَ: ثمَّ عَرَضَ للرجلِ سفرٌ، فقال: إنِّي أحْسَبُكَ أمينًا، فاخْلُفْني في أهلي خِلافةً حَسَنةً، قالَ: وأَوْصِني بعَمَلٍ، قالَ: إنِّي أَكْرَهُ أنْ أشُقَّ عليكَ، قالَ: ليسَ تشُقُّ عليَّ، قالَ: فاضْرِبْ من اللَّبِنِ لبَيْتي حتى أقدَمَ عليكَ، قالَ: فمَضَى الرَّجُلُ لسَفَرِه، قالَ: فرَجَعَ الرَّجُلُ وقد شَيَّدَ بناءَه، قالَ أسأَلُكَ بوَجْهِ اللهِ ما سَبَبُكَ وما أمْرُكَ؟ قالَ: سَأَلْتَني بوَجْهِ اللهِ، ووَجْهُ اللهِ أوْقَعَني في العُبوديَّةِ، فقالَ الخَضِرُ: سأُخْبِرُكَ مَن أنا، أنا الخَضِرُ الذي سَمِعتَ به، سَأَلَني مِسكينٌ صَدَقةً، فلمْ يكنْ عندي شَيءٌ أُعطيهِ، فسَأَلَني بوَجْهِ اللهِ، فأَمْكَنْتُه من رَقَبَتي، فباعَني، وأُخْبِرُك أنَّه مَن سُئِلَ بوَجْهِ اللهِ، فرَدَّ سائِلَه وهو يَقدِرُ، وَقَفَ يَومَ القيامةِ جِلْدُه لا لَحْمَ له، ولا عَظْمَ يَتَقَعقَعُ، فقال الرَّجُلُ: آمَنتُ باللهِ، شَقَقتُ عليكَ يا نبيَّ اللهِ ولمْ أعلَمْ، قالَ: لا بَأْسَ، أحَسَنْتَ واتَّقَيْتَ، فقالَ الرَّجُلُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا نَبيَّ اللهِ، احْكُمْ في أهلي ومالي بما شِئتَ، أو اختَرْ فأُخَلِّي سَبيلَكَ، قالَ: أُحِبُّ أنْ تُخَلِّيَ سَبيلي، فأعبُدَ ربِّي، فخَلَّى سبيلَهُ، فقالَ الخَضِرُ: الحمدُ للهِ الذي أوْقَعَني في العبوديَّةِ ثمَّ نجَّاني منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم3/105
خلاصة حكم المحدثرجاله موثقون إلا أن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس ولكنه ثقة‏‏
ألا أُحدِّثُكم عن الخَضِرِ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال بينما هو ذاتَ يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصره رجلٌ مُكاتَبٌ فقال تصدَقْ عليَّ بارك اللهُ فيك فقال الخضرُ آمنتُ بالله ما شاء من أمرٍ يكون ما عندي من شيءٍ أُعطيكَه فقال المسكينُ أسألك بوجه اللهِ لما تصدقتَ عليَّ فإني نظرتُ إلى السماءِ في وجهِك ورجوتُ البركةَ عندَك فقال الخَضِرُ آمنت باللهِ ما عندي من شيءٍ أعطيكَه إلا أن تأخذَني فتبيعَني فقال المسكينُ وهل يستقيمُ هذا قال نعم الحقَّ أقول لك لقد سألتَني بأمرٍ عظيمٍ أما أني لا أُخيِّبُك بوجه ربِّي بِعْني قال فقدِمَ به إلى السُّوقِ فباعه بأربعمائةِ درهمٍ فمكث عند المُشتري زمانًا لا يستعملُه في شيءٍ فقال له إنك ابتَعْتَني التماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ قال أكره أن أشقَّ عليك إنك شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشقُّ عليَّ قال فانقُلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقِلُها دون ستةِ نفرٍ في يوم فخرج الرجلُ لبعض حاجاتِه ثم انصرف وقد نقل الحجارةَ في ساعةٍ فقال أحسنتَ وأجملتَ وأطقتَ ما لم أرَكَ تُطيقه ثم عرض للرجلِ سفرٌ فقال إني أحسبُك أمينًا فاخلُفْني في أهلي خلافةً حسنةً قال فأَوصِني بعملٍ قال إني أكره أن أشقَّ عليك قال ليس تَشُقُّ عليَّ قال فاضرِبْ من اللَّبِنِ لبيتي حتى أقدُمَ عليك فمضى الرجلُ لسفره فرجع وقد شُيِّد بناؤه فقال أسألك بوجه اللهِ ما سبيلُك وما أمرُك فقال سألتَني بوجه اللهِ والسؤالُ بوجه اللهِ أوقعَني في العبوديةِ سأخبرك من أنا أنا الخَضِرُ الذي سمعتَ به سألني مسكينٌ صدقةً فلم يكن عندي من شيءٍ أُعطيه فسألَني بوجه الله فأمكنْتُه من رقبتي فباعَني وأُخبرك أنه من سُئِل بوجه اللهِ فردَّ سائلَه وهو يقدر وقف يومَ القيامةِ جلدُه لا لحمَ له ولا عظمَ يتقَعْقَعُ فقال الرجلُ آمنتُ بالله شققتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ فقال لا بأس أحسنتَ وأبقيتَ فقال الرجلُ بأبي أنت وأمي يا نبيَّ اللهِ احكُمْ في أهلي ومالي بما أراك اللهُ أو أُخيِّرُك فأُخلِّي سبيلَك قال أُحبُّ أن تُخَلِّيَ سبيلي فأعبدُ ربي فخلَّى سبيلَه فقال الخَضِرُ الحمد اللهِ الذي أوقعني في العبوديةِ ثم نجَّاني منها
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/307
خلاصة حكم المحدثرفعه خطأ والأشبه أن يكون موقوفا وفي رجاله من لا يعرف
16 ◔ غير محدد📌 من أحبني فليحب أسامة
حديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ في الجَسَّاسةِ [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
الراويفاطمة بنت قيس
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم2/904
خلاصة حكم المحدثليست له علَّة
حديثُ الجَسَّاسَةِ. [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
الراوي[فاطمة بنت قيس]
المحدثابن عثيمين
الصفحة أو الرقم7/321
خلاصة حكم المحدثفيه بعض الشيء من الاضطراب
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عن تميمٍ الدَّاريِّ، حديثُ الجسَّاسةِ. [يعني حديثَ: عن الشَّعبيِّ: أنَّه سأل فاطِمةَ بنتَ قيسٍ، أختَ الضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ -وكانت مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ-، فقال: حدِّثيني حديثًا سمعتيه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحدٍ غَيرِه، فقالت: لئن شِئْتَ لأفعَلَنَّ، فقال لها: أجَلْ، حدِّثيني، فقالت: نكحْتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خِيارِ شبابِ قُرَيشٍ يومَئذٍ، فأُصيب في أوَّلِ الجهادِ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا تأيَّمْتُ خطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ في نَفرٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخطَبني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مولاه أسامةَ بنِ زيدٍ، وكنْتُ قد حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَن أحبَّني فليُحِبَّ أسامةَ»، فلمَّا كلَّمني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ: أمري بيدِك، فأنكِحْني مَن شِئْتَ، فقال: «انتقِلي إلى أمِّ شَريكٍ»، وأمُّ شَريكٍ امرأةٌ غنيَّةٌ مِن الأنصارِ، عظيمةُ النَّفقةِ في سبيلِ اللهِ، ينزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقلْتُ: سأفعَلُ، فقال: «لا تفعَلي، إنَّ أمَّ شَريكٍ امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يسقُطَ عنك خِمارُك، أو ينكشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيك، فيرى القومُ منك بعضَ ما تكرَهينَ، ولكن انتقِلي إلى ابنِ عمِّك عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ أمِّ مكتومٍ» -وهو رجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِن البَطنِ الذي هي منه-، فانتقَلْتُ إليه، فلمَّا انقضَت عِدَّتي سمعْتُ نِداءَ المُنادي؛ مُنادي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي: الصَّلاةَ جامعةً، فخرجْتُ إلى المسجِدِ، فصلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكنْتُ في صفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القومِ  فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه جلَس على المِنبَرِ وهو يضحَكُ، فقال: «ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصلَّاه»، ثُمَّ قال: «أتَدرونَ لِمَ جمعْتُكم؟»، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: "إنِّي واللهِ ما جمعْتُكم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولكن جمعْتُكم لأنَّ تميمًا الدَّاريَّ كان رجُلًا نصرانيًّا، فجاء فبايَع وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافَق الذي كنْتُ أحدِّثُكم عن مسيحِ الدَّجَّالِ، حدَّثني أنَّه ركِب في سفينةٍ بحريَّةٍ معَ ثلاثينَ رجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامٍ، فلعِب بهم الموجُ شهرًا في البحرِ، ثُمَّ أُرفِئوا إلى جزيرةٍ في البحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجلَسوا في أقرَبِ السَّفينةِ، فدخلوا الجزيرةَ، فلقِيَتهم دابَّةٌ أهلَبُ كثيرُ الشَّعرِ، لا يدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كثرةِ الشَّعرِ، فقالوا: وَيلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسةُ، قالوا: وما الجسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القومُ، انطلِقوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبرِكم بالأشواقِ، قال: لمَّا سمَّت لنا رجُلًا فَرِقْنا منها أن تكونَ شيطانةً، قال: فانطلَقْنا سِراعًا، حتَّى دخلْنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رأَيناه قطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وَثاقًا، مجموعةٌ يداه إلى عُنقِه، ما بَينَ رُكبتَيه إلى كعبَيه بالحديدِ، قلْنا: وَيلَك! ما أنت؟ قال: قد قدِرْتُم على خَبري، فأخبِروني: ما أنتم؟ قالوا: نحن أناسٌ مِن العربِ ركِبْنا في سفينةٍ بحريَّةٍ، فصادَفْنا البحرَ حينَ اغتلَم، فلعِب بنا الموجُ شهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جزيرتِكِ هذه، فجلَسْنا في أقرَبِها، فدخلْنا الجزيرةَ، فلقِيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كثيرُ الشَّعرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كثرةِ الشَّعرِ، فقلْنا: وَيلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسةُ، قلْنا: وما الجسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبرِكم بالأشواقِ، فأقبَلْنا إليك سِراعًا، وفزِعْنا منها، ولم نأمَنْ أن تكونَ شيطانةً، فقال: أخبِروني عن نَخلِ بيسانَ، قلْنا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: أسألُكم عن نَخلِها، هل يُثمِرُ؟ قلْنا له: نعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ ألَّا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحيرةِ الطَّبريَّةِ، قلْنا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زغرٍ، قالوا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: هل في العينِ ماءٌ؟ وهل يزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قلْنا له: نعَم، هي كثيرةُ الماءِ، وأهلُها يزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأميِّينَ ما فعَل؟ قالوا: قد خرج مِن مكَّةَ، ونزَل يثرِبَ، قال: أقاتَله العربُ؟ قلْنا: نعَم، قال: كيف صنَع بهم؟ فأخبَرْناه أنَّه قد ظهَر على مَن يليه مِن العربِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلْنا: نعَم، قال: أما إنَّ ذاك خيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكم عنِّي، إنِّي أنا المسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ فأسيرَ في الأرضِ، فلا أدَعَ قريةً إلَّا هبطْتُها في أربعينَ ليلةً غَيرَ مكَّةَ وطيبةَ؛ فهما مُحرَّمتانِ عليَّ كلتاهما، كلمَّا أردْتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استقبَلني ملَكٌ بيدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها ملائِكةً يحرُسونَها، قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وطعَن بمِخصَرتِه في المِنبَرِ: «هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ» -يعني المدينةَ-، «ألا هل كنْتُ حدَّثْتُكم ذلك؟»، فقال النَّاسُ: نعَم، «فإنَّه أعجَبني حديثُ تميمٍ أنَّه وافَق الذي كنْتُ أُحدِّثُكم عنه، وعن المدينةِ ومكَّةَ، ألا إنَّه في بحرِ الشَّأمِ، أو بحرِ اليمنِ، لا بلْ مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو» وأومأ بيدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحفظْتُ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم]
الراويفاطمة بنت قيس
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم4082
خلاصة حكم المحدث[حكى فيه الخلافَ على يحيى بنِ يَعمَرَ، ولم يُرجِّحْ].
عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كان بَنو أُبيَرِقٍ رهطًا مِن بَني ظَفَرٍ، وكانوا ثَلاثةً: بَشيرٌ وبِشرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بَشِيرٌ يُكْنى أبا طُعْمةَ، وكان شاعرًا، وكان مُنافِقًا، وكان يَقولُ الشِّعرَ يَهْجو به أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ يَقولُ: قالَه فلانٌ، فإذا بَلَغَهم ذلك، قالوا: كذَبَ عدُوُّ اللهِ؛ ما قاله إلَّا هو، فقال: أَوَكُلَّمَا قالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... ضَمُّوا إلَيَّ بأَنْ أُبَيْرِقَ قالَها مُتَخَطِّمِينَ كأَنَّنِي أخْشاهُمُ ... جَدَعَ الإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فأَبَانَها وكانوا أهْلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وكان عمِّي رِفاعةُ بنُ زَيدٍ رجُلًا مُوسِرًا أدْرَكَه الإسلامُ، فواللهِ إنْ كنتُ لَأَرى أنَّ في إسلامِه شَيئًا، وكان إذا كان له يَسارٌ، فقَدِمَت عليه هذه الطَّائفةُ مِنَ السَّدَمِ تَحْمِلُ الدَّرْمكَ ابْتاعَ لنفْسِه ما يَحِلُّ به، فأمَّا العِيالُ فكان يُقِيتُهم الشَّعيرَ، فقَدِمَت ضافِطةٌ -وهُم الأنباطُ- تَحمِلُ دَرْمَكًا، فابتاعَ رِفاعةُ حِملَينِ مِن شَعيرٍ، فجَعَلَهما في عُلِّيَّةٍ له، وكان في عُلِّيَّتِه دِرعانِ له وما يُصلِحُهما مِن آلَتِهما، فطَرَقه بَشيرٌ مِنَ اللَّيلِ، فيَخرِقُ العُلِّيَّةَ مِن ظَهرِها، فأخَذَ الطَّعامَ، ثمَّ أخَذَ السِّلاحَ، فلمَّا أصبَحَ عمِّي بَعَث إلَيَّ فأتَيْتُه، فقال: أُغِيرَ علينا هذه اللَّيلةَ، فذُهِبَ بطَعامِنا وسِلاحِنا، فقال بَشِيرٌ وإخوتُه: واللهِ ما صاحبُ مَتاعِكم إلَّا لَبيدُ بنُ سَهلٍ -لرجُلٍ منَّا كان ذا حسَبٍ وصَلاحٍ- فلمَّا بَلَغَه، قال: أُصْلِتُ واللهِ بالسَّيفِ، ثمَّ قال: أيْ بَني الأُبَيرِقِ، أنا أسْرِقُ؟! فواللهِ لَيُخالِطَنَّكم هذا السَّيفُ أو لَيَتبيَّنْ مَن صاحبُ هذه السَّرقةِ، فقالوا: انصَرِفْ عنَّا؛ فواللهِ إنَّك لَبِريءٌ مِن هذه السَّرقةِ، فقال: كلَّا وقدْ زعَمْتُم. ثمَّ سَألْنا في الدَّارِ وتَجسَّسْنا، حتَّى قِيل لنا: واللهِ لَقدِ استَوقَدَت بَنو أُبَيرِقٍ اللَّيلةَ، وما نَراهُ إلَّا على طَعامِكم، فما زِلْنا حتَّى كِدْنا نَستيقنُ أنَّهم أصحابُه، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكَلَّمتُه فيهم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ بَيتٍ منَّا أهلُ جَفاءٍ وسَفهٍ، غَدَوا على عمِّي، فخَرَقوا عُلِّيَّةً له مِن ظَهرِها، فغَدَوا على طَعامٍ وسِلاحٍ؛ فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيه، وأمَّا السِّلاحُ فلْيَرُدَّه علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأنظُرُ في ذلكَ. وكان لهُم ابنُ عمٍّ يُقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُروةَ، فجمَعَ رِجالَ قَومِه، ثمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رِفاعةَ بنَ زَيدٍ وابنَ أخيهِ قَتادةَ بنَ النُّعمانِ قدْ عَمِدَا إلى أهلِ بَيتٍ منَّا أهلِ حَسبٍ وشرَفٍ وصَلاحٍ، يَأْبِنُونَهم بالقبيحِ، ويَأْبِنُونَهم بالسَّرقةِ بغَيرِ بيِّنةٍ ولا شَهادةٍ، فوضَعَ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلسانِه ما شاء ثمَّ انصَرَفَ، وجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكلَّمْتُه، فجَبَهَني جَبَهًا شَديدًا، وقال: بِئسَ ما صنَعْتَ! وبِئسَ ما مَشِيتَ فيه! عَمِدتَ إلى أهلِ بَيتٍ منكم أهلِ حَسبٍ وصَلاحٍ تَرمِيهم بالسَّرقةِ وتَأْبِنُهم فيها بغَيرِ بيِّنةٍ ولا تَثبُّتٍ. فسَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكرَهُ، فانصَرَفْتُ عنه ولَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْه، فلمَّا أنْ رجَعْتُ إلى الدَّارِ أرسَلَ إلَيَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنَعْتَ؟ فقُلتُ: واللهِ لَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وايمُ اللهِ لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: اللهُ المستعانُ! فنزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] أبو طُعْمةَ بنُ أُبَيرِقٍ، فقَرَأ حتَّى بلَغَ {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 106] لَبيدُ بنُ سَهلٍ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، يَعني أُسَيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه، ثمَّ قال: يَعني بذلك أُسيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} إلى قولِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 114]، أي: كان ذنْبُه دونَ الشِّركِ، فلمَّا نزَلَ القرآنُ هَرَب فلَحِق بمكَّةَ. وبَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ الدِّرعينِ وأداتَهُما، فرَدَّهما على رِفاعةَ. قال قَتادةُ: فلمَّا جِئتُه بهما وما مَعهما، قال: يا ابنَ أخي، هما في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فرجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامُه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك، وخرَجَ ابنُ أُبَيرِقٍ حتَّى نزَلَ على سُلامةَ بنتِ سَعدِ بنِ سُهَيلٍ أختِ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وكانت عندَ طَلْحةَ بنِ أبي طَلْحةَ بمكَّةَ، فوقَعَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه يَشتُمُهم، فرَماهُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ، فقال: أَيَا سَارِقَ الدَّرْعَيْنِ إِنْ كُنْتَ ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ بَيْنَ الرِّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنْزَلْتَهُ بِنْتُ سَعْدٍ فَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جَلْدَ اسْتِهِ وَتُنَازِعُهْ فَهَلَّا أَسِيرًا جِئْتَ جَارَكَ رَاغِبًا ... إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْمَدْ لَهُ فَتُدَافِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ ... وَفِيكُمْ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْكُمُ تَشْتُمُونَهُمْ ... بِذَاكَ لَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُهْ فَإِنْ تَذْكُرُوا كَعْبًا إِلَى مَا نَسَبْتُمُ ... فَهَلْ مِنْ أَدِيمٍ لَيْسَ فِيهِ أَكَارِعُهْ وَجَدْتَهُمُ يَرْجُونَكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ ... كَمَا الْغَيْثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وَتَابِعُهْ فلمَّا بلَغَها شِعرُ حسَّانَ أخَذَت رَحْلَ أُبَيرِقٍ، فوَضَعَتْه على رأْسِها حتَّى قَذَفَته بالأبطَحِ، ثمَّ حلَقَت وسَلَقت وخَرَقَت وحَلَفت: إنْ بِتَّ في بَيتي لَيلةً سَوداءَ؛ أهْدَيْتَ لي شِعرَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، ما كُنتَ لِتَنزِلَ علَيَّ بخَيرٍ، فلمَّا أخرَجَتْه لَحِقَ بالطَّائفِ، فدخَلَ بيتًا ليْس فيه أحدٌ، فوَقَع عليه فقَتَله، فجَعَلَت قُرَيشٌ تقولُ: واللهِ لا يُفارِقُ محمَّدًا أحدٌ مِن أصحابِه فيه خَيرٌ
الراويعمر بن قتادة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8376
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم414
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
قالَ أبو هُرَيرةَ: ما على وَجهِ الأرْضِ مُؤمِنٌ ولا مُؤمِنةٌ إلَّا وهو يُحِبُّني، قالَ: قلْتُ: وما عِلمُكَ بذلك يا أبا هُرَيرةَ؟ قالَ: إنِّي كنْتُ أدْعو أمِّي إلى الإسْلامِ فتَأْبى، وإنِّي دعَوْتُها ذاتَ يومٍ فأسْمَعَتْني في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكْرَهُ، فجِئْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كنْتُ أدْعو أمِّي إلى الإسْلامِ فتَأْبى عليَّ، وإنِّي دعَوْتُها فأسْمَعَتْني فيكَ ما أكْرَهُ، فادْعُ اللهَ يا رَسولَ اللهِ أنْ يَهْديَ أمَّ أبي هُرَيرةَ إلى الإسْلامِ، فدَعا لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرجَعْتُ إلى أمِّي أُبشِّرُها بدَعْوةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كنْتُ على البابِ؛ إذِ البابُ مُغلَقٌ، فدقَقْتُ البابَ فسمِعَتْ حِسِّي، فلبِسَتْ ثيابَها وجعَلَتْ على رأْسِها خِمارَها، وقالَتْ: أرفِقْ يا أبا هُرَيرةَ، ففتَحَتْ لي، فلمَّا دخَلْتُ قالَتْ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ، فرجَعْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا أبْكي منَ الفرَحِ، كما كنْتُ أبْكي منَ الحُزنِ، وجعَلْتُ أقولُ: أبْشِرْ يا رَسولَ اللهِ، قدِ اسْتَجابَ اللهُ دَعوَتَكَ وهَدَى اللهُ أمَّ أبي هُرَيرةَ إلى الإسْلامِ، فقلْتُ: ادْعُ اللهَ أنْ يُحَبِّبَني وأمِّي إلى عِبادِه المُؤْمِنينَ، ويُحبِّبَهم إلينا، قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ حبِّبْ عُبَيدَكَ هذا وأُمَّه إلى عِبادِكَ المُؤْمِنينَ، وحَبِّبْهم إليهما»، فما على الأرْضِ مُؤمِنٌ ولا مُؤمِنةٌ إلَّا وهو يُحِبُّني وأُحِبُّه
الراويأبو هريرة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4292
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا ترغبوا عن آبائكمالكلاب أمة من الأممحرم الله عليه الجنةالمدينة دار الهجرةهداية أم أبي هريرةلا أخيبك بوجه ربيعبيد الله بن زيادأيام سماها اللهسقيفة بني ساعدةسألني بوجه اللهسوق بني إسرائيلعبد الله ورسولهسعيد بن المسيبلا يأكل الصدقةالهدية والصدقةالمسيح الدجالفاطمة بنت قيسأربعمائة درهمسلمان الفارسيأربع مئة درهمبحيرة الطبريةمن قبل المشرقسلامة بنت سعدجذيلها المحككاتقى أن يقولأسامة بن زيدبيعة أبي بكرأسير بن عروةحسان بن ثابتأم أبي هريرةخاتم النبوةيأكل الهديةتميم الداريلا تشق عليهسيماء الخيرمعاطن الإبلمرابض الغنمغاشا لرعيتهيوم القيامةجلد ولا لحمنقل الحجارةمسيح الدجاللبيد بن سهلحب المؤمنينيدبر الأمرالمائدة 82رعاع الناسبيت المقدسبيع الرقبةدعاء النبيبحر الشأمبحر اليمنآية الرجملا تطرونيغصب الأمربوجه اللهبيع النفسخلى سبيلهأسود بهيمنخل بيسانبغير بينةالاقشعرارصك الأعمىأبو هريرةابن عباسالسجدة 5العبوديةوجه اللهالخائنينأبو طعمةالمؤمنونألف سنةالجساسةالمكاتبالحجارةالنصارىرامهرمزالمدائنعين زغرالدرعانالإسلامقسيسينالدجالالمسيحالمشرقالوثاقالحطمةالسريرالسرقةسلمانرهبانالرجمالخضراللبنمكاتبحثالةالخوصباعنيالديربريئا

تخريج حديث أكره أن أقول فيها ما لا أعلم



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب