أحاديث عن: أنا المنذر وعلي الهادي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أنا المنذر وعلي الهادي
أنا المنذرُ ، وعليٌّ الهادي ، بك يا عليُّ يهتدي المُهتدون
أنا المنذرُ ، وعليّ الهادي ، بك يا عليّ يهتدِي المهتدونَ
أنا المنذرُ وعليٌّ الهادي ، بك يا عليُّ يهتدي المُهتدون
أنَا المُنذِرُ، وعَلِيٌّ الهادِي، بِكَ يا عَلِيُّ ! يَهْتَدِي المهتدونَ [ بعدي ]
عن ابنِ عباسٍ قال : لما نزلت هذهِ الآيةُ في قولِه وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدَه على صدرِه وقال : أنا المنذرُ وأومأَ إلى عليٍّ وقال : أنت الهادي بكَ يهتدي المهتدون بعدي
عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: لما نزلت إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ، قال: وضع رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يده على صدرِه ، وقال : أنا المنذرُ ولكلِّ قومٍ هادٍ ، وأوْمأ بيده إلى مَنْكِبِ عليٍّ ، فقال: أنت الهادي يا عليُّ ، بك يهتدي المهتدون من بعدي
أخبرني به والدي ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ قال: أخبَرَني الشَّيخُ معاذٌ ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أخبَرَني أستاذي شيخُ الإسلامِ يحيى المُناويُّ ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أخبَرَني شيخُ الإسلامِ وَليُّ الدِّينِ العراقيُّ ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أخبَرَني والدي ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أخبَرَني أبو العبَّاسِ أحمدُ الحرالي ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أنا الحافِظُ عبدُ المؤمِنِ الدِّمياطيُّ ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أنا صفرُ بنُ يحيى وأبو طالبِ بنُ العَجَميِّ وعُمَرُ بنُ سعيدٍ الحلبونيُّ والحافظُ أبو الحجَّاجِ يوسُفُ ومحمَّدٌ وعبدُ الحميدِ أبو عبدِ الهادي الدِّمَشقيُّون، ورأيتُ كُلًّا منهم يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أنا يحيى الثَّقَفيُّ ورأيناه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: أنا جَدِّي لأبي أبو القاسمِ إسماعيلُ بنُ محمَّدِ بنِ الفَضلِ ورأيتُه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الإمامَ أبا محمَّدٍ الحَسَنَ بنَ السَّمَرقنديِّ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الإمامَ أبا حفصٍ المُستغفري وهو يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الإمامَ أبا جعفَرٍ المكِّيَّ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الإمامَ إسماعيلَ المَرْوَزيَّ بها يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الإمامَ أبا بكرٍ محمَّدًا النَّيسابوريَّ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الفَضلَ بنَ العبَّاسِ الكوفيَّ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ الحُسَينَ بنَ هارونَ الضَّبِّيَّ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ عُمَرَ بنَ حَفصٍ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ جعفَرَ بنَ محمَّدٍ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال: رأيتُ عليَّ بنَ الحُسَينِ يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، وقال: رأيتُ عَليًّا رَضِيَ اللهُ تعالى عنه يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وعلى آلِه وسلَّم يُقَلِّمُ أظفارَه يومَ الخَميسِ، قال يا عَليُّ، قَصُّ الظُّفرِ ونَتفُ الإبْطِ وحَلقُ العانةِ يومَ الخميسِ
وفد المنذرُ بنُ ساوَى من البحرينِ حتى أتَى الرسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومع المنذرِ أناسٌ وأنا غليمٌ لا أعقلُ أمسكُ جمالَهم قال فذهبوا بسلاحِهم فسلموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووضع المنذرُ سلاحَه ووضع ثيابًا كانت معه ومسح لحيتَه بدهنٍ فأتَى نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم وأنا مع الجمالِ أنظر إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال المنذرُ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأيتُ منك ما لم أرَ من أصحابِك قلت وما رأيتَ مني يا رسولَ اللهِ قال وضعت سلاحَك ولبست ثيابَك وتدهَّنت قال يا رسولَ اللهِ أفشيءٌ جُبِلت عليه أم شيءٌ أحدثُه قال لا بل شيءٌ جُبِلت عليه فسلَّموا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا وأسلم الناسُ كُرهًا فبارك اللهُ في عبدِ القيسِ قال نظرت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما أنا أنظرُ إليك ولكني لم أعقلْ ومات نافعٌ وهو ابنُ عشرينَ ومائةِ سنةٍ
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
قال اللهُ عزَّ وجلَّ: مَن أذَلَّ لي وَليًّا، فقد استَحَلَّ مُحارَبَتي، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبْدي بمِثلِ أداءِ الفَرائِضِ، وما يَزالُ العَبدُ يتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتى أُحِبَّه، إنْ سألَني أعطَيْتُه، وإنْ دَعاني أجَبْتُه، ما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن وَفاتِه؛ لأنَّه يَكرَهُ المَوتَ، وأكْرَهُ مُساءَتَه، وقال أبو المُنذِرِ، قال: حَدَّثَني عُرْوةُ، قال: حدَّثَتْني عائِشةُ، وقال أبو المُنذِرِ: آذَى لي
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
12
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه دَعاه إذ جاءَه حاجِبُه يَرفا، فقال: هل لك في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، والزُّبَيرِ، وسَعدٍ يَستَأذِنونَ؟ فقال: نَعَم فأدخِلْهم، فلَبِثَ قَليلًا ثُمَّ جاءَ فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَليٍّ يَستَأذِنانِ؟ قال: نَعَم، فلَمَّا دَخَلا قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَيني وبينَ هذا، وهُما يَختَصِمانِ في الذي أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَني النَّضيرِ، فاستَبَّ عَليٌّ وعَبَّاسٌ، فقال الرَّهطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ، فقال عُمَرُ: اتَّئِدوا، أنشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، يُريدُ بذلك نَفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبَلَ عُمَرُ على عَبَّاسٍ وعَليٍّ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ، هل تَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: نَعَم، قال: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ سُبحانَه كان خَصَّ رَسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الفَيءِ بشيءٍ لم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال جَلَّ ذِكرُه: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه منهم فما أوجَفتُم عليه مِن خَيلٍ ولا رِكابٍ} [الحشر: 6] إلى قَولِه: {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت هذه خالِصةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ واللهِ ما احتازَها دونَكُم ولا استَأثَرَها عليكم، لقد أعطاكُموها وقَسَمَها فيكُم، حتَّى بَقيَ هذا المالُ منها، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه، ثُمَّ تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: فأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَه أبو بَكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنتُم حينَئِذٍ، فأقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ وقال: تَذكُرانِ أنَّ أبا بَكرٍ فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ: إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ تَوفَّى اللهُ أبا بَكرٍ، فقُلتُ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتي أعمَلُ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بَكرٍ، واللهُ يَعلَمُ أنِّي فيه صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ جِئتُماني كِلاكُما، وكَلِمَتُكُما واحِدةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَني -يَعني عَبَّاسًا- فقُلتُ لَكُما: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، فلَمَّا بَدا لي أن أدفَعَه إليكُما قُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُه إليكُما، على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وما عَمِلتُ فيه مُنذُ وَلِيتُ، وإلَّا فلا تُكَلِّماني، فقُلتُما: ادفَعْه إلينا بذلك، فدَفَعتُه إليكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيرَ ذلك، فواللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، لا أقضي فيه بقَضاءٍ غيرِ ذلك حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإن عَجَزتُما عنه فادفَعا إليَّ فأنا أكفيكُماه، قال: فحَدَّثتُ هذا الحَديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: صَدَقَ مالِكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانَ إلى أبي بَكرٍ، يَسألنَه ثُمُنَهنَّ ممَّا أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ أنا أرُدُّهنَّ، فقُلتُ لهنَّ: ألا تَتَّقينَ اللهَ، ألَم تَعلَمنَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ - يُريدُ بذلك نَفسَه- إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا المالِ، فانتَهى أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ما أخبَرَتهنَّ، قال: فكانَت هذه الصَّدَقةُ بيَدِ عَليٍّ، مَنَعَها عَليٌّ عَبَّاسًا فغَلَبَه عليها، ثُمَّ كان بيَدِ حَسَنِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عَليِّ بنِ حُسَينٍ، وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ، كِلاهما كانا يَتَداولانِها، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ، وهي صَدَقةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا
اجتَمَعَ جَعفَرٌ وعَليٌّ وزَيدُ بنُ حارِثةَ، فقالَ جَعفَرٌ: أنا أَحَبُّكم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ عَليٌّ: أنا أَحَبُّكم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ زَيدٌ: أنا أَحَبُّكم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فانطَلِقوا بنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فخرَجْتُ ثمَّ رجَعْتُ، فقلْتُ: هذا جَعفَرٌ، وعَليٌّ، وزَيدُ بنُ حارِثةَ يَستَأذِنونَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ائذَنْ لهم»، فدَخَلوا، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، جِئْناكَ نَسألُكَ مَن أحَبُّ النَّاسِ إليكَ؟ قالَ: «فاطِمةُ»، قالوا: نَسألُكَ عنِ الرِّجالِ، قالَ: «أمَّا أنتَ يا جَعفَرُ، فيُشبِهُ خَلقُكَ خَلْقي، ويُشبِهُ خُلقُكَ خُلُقي، وأنتَ إليَّ ومن شَجَرَتي، وأمَّا أنتَ يا عَليُّ، فأخي وأبو ولَدَيَّ، ومنِّي وإليَّ، وأمَّا أنتَ يا زَيدُ فمَوْلايَ، ومنِّي وإليَّ، وأحَبُّ القَومِ إليَّ»
عن عمرو بن ميمون قال: إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عباسٍ إذْ أتاهُ تسعةُ رهطٍ فقالوا : يا أبا عباسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن تخْلونا هؤلاءِ قال : فقال ابنُ عباسٍ : بلْ أقومُ معكم قال : وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يَعْمَى قال : فابتدأوا فتحدَّثوا فلا نَدري ما قالوا قال : فجاءَ يَنْفُضُ ثوبَهُ ويقولُ : أُفَّ وتَفَّ وقعوا في رجلٍ لهُ عشرٌ وقعوا في رجلٍ قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لأبعثنَّ رجلًا لا يُخزيهِ اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه قال : فاستشرفَ لها من استشرفَ قال : أينَ عليٌّ قال : هو في الرَّحْلِ يطحَنُ قال : وما كان أحدُكم ليَطحَنَ قال : فجاءهُ وهو أرمدٌ لا يكادَ يُبصرُ قال : فنفثَ في عينَيهِ ثم هزَّ الرايةَ ثلاثًا فأعطاها إياهُ فجاءَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ قال : ثم بعثَ فلانًا بسورةِ التوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذها منهُ قال : لا يذهبُ بها إلا رجلٌ منِّي وأنا منهُ قال : وقال لبَنِي عمِّهِ : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ قال : وعليٌّ معهُ جالسٌ فَأَبَوا فقال عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ قال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : فتركهُ ثم أقبلَ على رجلٍ منهم فقال : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ فأَبَوا قال : فقالَ عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ فقال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : وكان أولَ من أسلمَ من الناسِ بعدَ خديجةَ قال : وأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبَه فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسَنٍ وحسينٍ فقالَ : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قال : وشَرَى علِيٌّ نفسَه لبِسَ ثوبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم نامَ مكانَهُ قال : وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال : وأبو بكرٍ يحسبُ أنهُ نبيُّ اللهِ قال : فقال : يا نبيَّ اللهِ قال : فقال له عليٌّ : إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونٍ فَأَدْرِكْهُ قال : فانطلقَ أبو بكرٍ فدخلَ معَهُ الغارَ قال : وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كان يُرمى نبيُّ اللهِ وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَهُ في الثوبِ لا يُخرجُه حتى أصبحَ ثم كشفَ عن رأسِه فقالوا : إنكَ للئيمٌ كان صاحبُكَ نُراميهِ فلا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنْكَرْنَا ذلكَ قال : وخرجَ بالناسِ في غزوةِ تبوكٍ قال : فقالَ له عليٌّ : أخرجُ معكَ قال : فقالَ لهُ نبيُّ اللهِ : لا فَبَكَى عليٌّ فقالَ لهُ : أما ترضَى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنكَ لستَ بنبيٍّ إنهُ لا ينبغي أن أذهبَ إلا وأنتَ خليفتي قال : وقال لهُ رسولُ اللهِ : أنت وليِّي في كلِّ مؤمنٍ بعدي وقال : سُدُّوا أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فقالَ : فيدخلُ المسجدَ جُنُبًا وهو طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرهُ قالَ : وقال مَن كنتُ مولاهُ فإنَّ مولاهُ عليٌّ قال : وأَخْبَرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ في القرآنِ أنهُ قد رضيَ عنهم عن أصحابِ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهِمْ هل حدَّثَنَا أنه سخطَ عليهم بعدُ قال : وقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قال : ائذنْ لي فلأضربَ عنقَه قال : أوكنتَ فاعلًا وما يُدريكَ لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقال : اعملوا ما شئتم
دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فاطِمةَ وعَليٍّ رَضيَ اللهُ تَعالى عنهُما، وهُما جالِسانِ يَضحَكانِ، فلَمَّا رَأَيا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَكَتا، فقال لهُما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما لكَما كُنتُما تَضحَكانِ، فلَمَّا رَأَيتُماني سَكَتُّما؟» فبادَرَت فاطِمةُ رَضيَ اللهُ تَعالى عنها فقالت: بأَبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال هذا: أنا أحَبُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنك، فقُلتُ: بَل أنا أحَبُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنك، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: «يا بُنَيَّةُ لك رِقَّةُ الوَلَدِ، وعليٌّ أعزُّ عليَّ مِنك»
أرسلَ إليَّ عمرُ حينَ تعالى النَّهارُ فَجِئْتُهُ فوجدتُهُ جالسًا علَى سريرٍ مُفضيًا إلى رمالِهِ فقالَ حينَ دخلتُ عليهِ يا مالِ إنَّهُ قد دفَّ أهْلُ أبياتٍ من قومِكَ قد أمرتُ فيهم بشَيءٍ فأقسِم فيهم قلتُ لَو أمرتَ غيري بذلِكَ فقالَ خُذهُ فجاءَهُ يرفأُ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ هل لَكَ في عُثمانَ بنِ عفَّانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيْرِ بنِ العوَّامِ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ قالَ نعَم فأذِنَ لَهُم فدخلوا ثمَّ جاءَهُ يرفأُ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ هل لَكَ في العبَّاسِ وعليٍّ قالَ نعم فأذنَ لَهُم فدخلوا فقالَ العبَّاسُ يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبينَ هذا - يعني عليًّا - فقالَ بعضُهُم أجَل يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بينَهُما وأرِحْهُما - قالَ مالِكُ بنُ أوسٍ خُيِّلَ إليَّ أنَّهما قدَّما أولئِكَ النَّفرَ لذلِكَ - فقالَ عمرُ رحمَهُ اللَّهُ اتَّئدا ثمَّ أقبلَ علَى أولئِكَ الرَّهطِ فقالَ أنشدُكُم باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ قالوا نعَم ثمَّ أقبلَ علَى عليٍّ والعبَّاسِ رضيَ اللَّهُ عنهُما فقالَ أنشدُكُما باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمانِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ فقالا نعَم قالَ فإنَّ اللَّهَ خصَّ رسولَهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بخاصَّةٍ لم يخصَّ بِها أحدًا منَ النَّاسِ فقالَ اللَّهُ تعالى وَمَا أفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَكانَ اللَّهُ أفاءَ علَى رسولِهِ بَني النَّضيرِ فواللَّهِ ما استأثَرَ بِها عليكُم ولا أخذَها دونَكُم فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ - أو نفقتَهُ ونفقةَ أهلِهِ سنةً - ويجعلُ ما بقيَ أُسوةَ المالِ ثمَّ أقبلَ علَى أولئِكَ الرَّهطِ فقالَ أنشدُكُم باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلمونَ ذلِكَ قالوا نعَم ثمَّ أقبلَ علَى العبَّاسِ وعليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهما فقالَ أنشدُكُما باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمانِ ذلِكَ قالا نعَم فلمَّا توُفِّيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ أبو بكرٍ أنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجئتَ أنتَ وَهَذا إلى أبي بكرٍ تطلبُ أنتَ ميراثَكَ منَ ابنِ أخيكَ ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِهِ من أبيها فقالَ أبو بكرٍ رحمَهُ اللَّهُ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ واللَّهُ يعلَمُ إنَّهُ لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ فوليَها أبو بكرٍ فلمَّا توُفِّيَ أبو بكرٍ قلتُ أنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ووليُّ أبي بكرٍ فوليتُها ما شاءَ اللَّهُ أن أليَها فجئتَ أنتَ وَهَذا وأنتُما جميعٌ وأمرُكُما واحدٌ فسألتُمانيها فقُلتُ إن شئتُما أن أدفعَها إليكُما علَى أنَّ علَيكما عَهْدَ اللَّهِ أن تَلِياها بالَّذي كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَليَها فأخذتُماها منِّي علَى ذلِكَ ثمَّ جئتُماني لأقضيَ بينَكُما بغيرِ ذلِكَ واللَّهِ لا أقضي بينَكُما بغيرِ ذلِكَ حتَّى تقومَ السَّاعةُ فإن عجزتُما عَنها فرُدَّاها إليَّ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
[عن عبدِ المطَّلبِ بنِ ربيعةَ] أنَّ أباهُ ربيعةَ بنَ الحارثِ، والعبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ قالا: لعبدِ المطَّلبِ بنِ ربيعةَ، والفَضلِ بنِ عبَّاسٍ: ائتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقولا لَهُ: يا رسولَ اللَّهِ قد بلغنا ما تَرى منَ السِّنِّ، وأحبَبنا أن نتَزوَّجَ، وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ أبَّرُّ النَّاسِ وأوصلُهُم، وليسَ عندَ أبَوَينا ما يُنْفِقانِ عنَّا فاستَعمِلنا يا رسولَ اللَّهِ على الصَّدقاتِ، فلنؤدِّ إليكَ كما يؤدِّي إليكَ العمَّالُ، ولنُصِب منها ما كانَ فيها من مِرفَقٍ قالَ: فأتى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ونحنُ في تلكَ الحالِ، فقالَ لَنا: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا واللَّهِ لا يَستعمِلُ أحدًا منكُم على الصَّدقةِ، فقالَ لَهُ ربيعةُ بنُ الحارثِ: هذا من حَسدِكَ، وقد نلتَ خيرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فلم نَحسُدْكَ عليهِ، فألقى رداءَهُ، ثمَّ اضطجعَ عليهِ، ثمَّ قالَ: أَنا أبو حسَنِ القومِ، واللَّهِ لا أريمُ مَكاني هُنا حتَّى يرجعَ إليكُما ابناكما بِحَورِ ما بعثتُما بِهِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ عبدُ المطَّلبِ: انطلقتُ أَنا والفضلُ، حتَّى توافقَ صلاةُ الظُّهرِ قد قامت فصلَّينا معَ النَّاسِ، ثمَّ أسرعتُ أَنا، والفضلُ إلى بابِ حجرةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وَهوَ يومئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فقُمنا بالبابِ حتَّى أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخذَ بأذُني وأذنِ الفضلِ، ثمَّ قالَ: أخرِجا ما تُصرِّرانِ، ثمَّ دخلَ فأذنَ لي وللفضلِ، فدَخلنا فتواكَلنا الكلامَ قليلًا، ثمَّ كلَّمتُهُ أو كلَّمَهُ الفضلُ - قد شَكَّ في ذلِكَ عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ - قالَ: فلمَّا كلَّمناهُ بالَّذي أمرَنا بِهِ أبوانا، فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساعةً، ورفعَ بصرَهُ قبلَ سقفِ البيتِ حتَّى طالَ علينا أنَّهُ لا يرجعُ شيئًا حتَّى رأينا زينبَ تلمعُ مِن وراءِ الحجابِ بيَدَيِها ألَّا نَعجلَ، وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في أمرِنا، ثمَّ خفضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ، فقالَ لَنا: إنَّ هذِهِ الصَّدقةَ إنَّما هيَ أَوساخُ النَّاسِ، ولا تحلُّ لِمُحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّدٍ، ادعُ لي نوفلَ بنَ الحارثِ، فدعى نوفلَ بنَ الحارثِ فقالَ: يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلبِ فأنكَحَني، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ادعُ مَحميةَ بنَ جَزءٍ وَهوَ رجلٌ من بَني زُبَيْدٍ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استعملَهُ على الأَخماسِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لِمَحميةَ: أنكحِ الفضلَ فأنكحَهُ مَحميةُ بنُ جَزءٍ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: قم فأصدِق عنهُما منَ الخمُسِ كذا وَكَذا – [وفي روايةٍ] بمثلِهِ، وقالَ: ليسَ عِندَ أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، وزادَ قالَ: فرجَعنا وعليٌّ مَكانَهُ فقالَ: أخبِرانا ما جئتُما بِهِ قالا: وجدنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبَّرَ النَّاسِ وأوصلَهُم قالَ: هلِ استعملَكُما علَى شيءٍ من هذِهِ الصَّدقةِ؟ قالا: لا، بل صنعَ بنا خيرًا مِن ذلِكِ أنكحَنا، وأصدقَ عنَّا، فقالَ: أَنا أبو الحسنِ ألَم أَكُن أخبرتُكُما أنَّهُ لن يَستعمِلَكُما علَى شيءٍ مِن هذِهِ الصَّدقةِ
عن الزُّهريِّ أنَّ مالِكَ بن أوسٍ حَدَّثَه، قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضيًا إلى رِمالِه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرتُ فيهم برَضخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرفا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَم، فأذِن لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَليٍّ؟ قال: نعَم، فأذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، اقضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقضِ بينهم وأرِحهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أنشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ)؟ قالوا: نعَم، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَليٍّ فقال: أنشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نورَثُ، ما تَرَكناه صَدَقةٌ)؟ قالا: نعَم. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {ما أفاءَ اللهُ على رَسولِه مِن أهلِ القُرى فلِلَّهِ وللرَّسولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دونَكم حتى بَقيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أنشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمون ذلك؟ قالوا: نعَم. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَليًّا بمِثلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَم. قال: فلمَّا توفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نورَثُ، ما ترَكنا صَدَقةٌ)، فرَأيتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ توفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووليُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلتُما: ادفَعْها إلينا. فقلتُ: إن شِئتُم دفَعتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ أن تعمَلا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذتُماها بذلك. قال: أكذلك؟ قالا: نعَم. قال: ثمَّ جِئتُماني لأقضيَ بينكما، ولا واللهِ لا أقضي بينَكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإن عجَزتُما عنها فرُدَّاها إليَّ
لا نُورثُ ما تركناه صدقةٌ [يعني حديث: عن الزُّهْريِّ أنَّ مالِكَ بن أَوسٍ حَدَّثَه قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئْتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدْتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضِيًا إلى رِمالِه ، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أَدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرْتُ فيهم برَضْخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرْتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرْفَا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَمْ، فأذِنْ لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ؟ قال: نعَمْ، فأَذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقْضِ بينهم وأَرِحْهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قَدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أَنشُدُكم باللهِ الذي بإذْنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ) قالوا: نعَمْ، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَلِيٍّ فقال: أَنْشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَث،ُ ما تَرَكْناه صَدَقةٌ) قالا: نعَمْ. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبْلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دُونَكم حتى بَقِيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقِيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أَنْشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمون ذلك؟ قالوا: نعَمْ. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَلِيًّا بمِثْلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعْلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَمْ. قال: فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وَلِيُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتْئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقةٌ) فرَأَيْتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ تُوفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووَلِيُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاِذًبا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئْتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلْتُما: ادْفَعْها إلينا. فقلتُ: إنْ شِئتُم دفَعْتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللهِ أن تعمَلَا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذْتُماها بذلك. قال: أكذلِكَ؟ قالا: نعَمْ. قال: ثمَّ جِئْتُماني لأقضِيَ بينكما، ولا واللهِ، لا أقضي بينكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإنْ عجَزْتُما عنها فرُدَّاها إليَّ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافقأومأ بيده إلى منكب عليلا ترغبوا عن آبائكممنزلة هارون من موسىالمدينة دار الهجرةوضع يده على صدرهأموال بني النضيرأسلم الناس كرهاسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهعلي بن أبي طالبيهتدي المهتدونالمنذر بن ساوىعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروترددي عن وفاتهلا يأكل الصدقةيشبه خلقك خلقيتقليم الأظفارحرام بن ملحانما تركنا صدقةعمر بن الخطابأخي وأبو ولديأحب القوم إليجذيلها المحككأداء الفرائضسألني أعطيتهبيعة أبي بكرزيد بن حارثةسدوا الأبوابدعاني أجبتهخاتم النبوةيأكل الهديةآية التطهيرأوساخ الناسأنا المنذرعلي الهاديحلق العانةيوم الخميسأسلمت طوعاوضع السلاحالمائدة 82رعاع الناسبني النضيربك يا علينتف الإبطعبد القيسبارك اللهبئر معونةآية الرجملا تطرونيغصب الأمرأحب الناسأهل البيترقة الولدرسول اللهالاقشعرارصك الأعمىالمهتدونقص الظفرأبو براءالنظافةالبحرينمحاربتيالنوافللا نورثأبو بكرآل محمدباب عليالخلافةالمنذرالهادييا عليالتدهنقسيسينالصدقةالكساءخليفتيالعباسلا تحلاستعملالوصيةالحديثيهتديالسنةإخفارسلمانرهبانالرجمفاطمةمولايمولاهميراثولايةالخمسربيعةالفضلبعديجبلةجوار
تخريج حديث أنا المنذر وعلي الهادي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








