أحاديث عن: ابن دارة

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

16 نتيجة — لكلمة: ابن دارة

عن ابن دارة مولى عثمان، قال: إنا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمد ﷺ يوم القيامة، قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيهٍ يرحمك اللَّه! قال: يقول: «اللهمّ اغفر لكل عبد مسلم، لقيك يؤمن بي لا يشرك بك».
حسن رواه أحمد (٩٨٥٢) عن حجاج، قال: حدّثنا ابن جريج، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن ابن دارة، مولى عثمان فذكره.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: «لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار: بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر! لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلِن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون إليه،
وكان أبو بكر رجلًا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم. فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل. والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فقال النبي ﷺ للمسلمين: «إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين»، وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي». فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم». فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله! ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «أخرج من عندك». فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله! قال: «فإني قد أذن لي في الخروج». فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله! إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله ﷺ: «بالثمن». قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين
يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريتًا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.
صحيح رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٥) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ 📖 اقرأ الشرح
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يَخرج، ولا يُخرج؛ فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ .
فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره.
ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.
قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، -ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة- فقال رسول الله ﷺ: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين» وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قِبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
صحيح رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة 📖 اقرأ الشرح
عن محمد بن عبدالله بن أبي مريم ، قال: دخلتُ على ابنِ دَارَةَ مولَى عثمانَ قال: فسمِعَنِي أُمضمِضُ قال: فقال: يا محمدُ قال: قلتُ لبيكَ قال: ألا أخبرُكَ عن وُضوءِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: رأيتُ عثمانَ رضي اللهُ عنه وهو بالمقاعِدِ دَعَا بوَضوءٍ فمضمضَ ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ومسح برأسِهِ ثلاثًا وغسلَ قدميه ثم قال: من أحبَّ أن ينظرَ إلى وُضُوءِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهذا وُضوءِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويعثمان بن عفان
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/215
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عنِ ابنِ دارةَ، مَولى عُثمانَ، قال: إنَّا لبالبَقيعِ مَعَ أبي هُرَيرةَ إذ سَمِعناه يَقولُ: أنا أعلَمُ النَّاسِ بشَفاعةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ. قال: فتَداكَّ النَّاسُ عليه، فقالوا: إيهٍ يَرحَمُكَ اللهُ! قال: يَقولُ: اللهُمَّ اغفِرْ لكُلِّ عَبدٍ مُسلِمٍ لَقيَكَ يُؤمِنُ بي ولا يُشرِكُ بكَ
الراويأبو هريرة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم10473
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
دخَلتُ على ابنِ دارَةَ مَوْلى عُثمانَ، قال: فسَمِعَني أُمَضْمِضُ، قال: فقال: يا محمَّدُ، قال: قلتُ: لَبَّيْكَ، قال: ألَا أُخبِرُك عن وُضوءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: رأيتُ عثمانَ وهو بالمَقاعِدِ دعا بوَضوءٍ، فمَضمَضَ ثلاثًا، واستنشَقَ ثلاثًا، وغسَلَ وجهَه ثلاثًا، وذِراعَيْه ثلاثًا ثلاثًا، ومسَحَ برأسِه ثلاثًا، وغسَلَ قدمَيْه، ثمَّ قال: مَن أحَبَّ أنْ ينظُرَ إلى وُضوءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهذا وُضوءُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويعثمان بن عفان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم436
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن وقوله: " ومسح برأسه ثلاثا "، ذكر أبو داود في " سننه " ما يدل على أن زيادة " ثلاثا " شاذة
«دخَلْتُ على ابنِ دارةَ مَوْلى عُثْمانَ، فسَمِعَني أُمَضْمِضُ، قالَ: فقالَ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قالَ: أَلَا أُخبِرُك عن وُضوءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالَ: رَأيْتُ عُثْمانَ وهو بالمَقاعِدِ دَعا بوَضوءٍ فمَضْمَضَ ثَلاثًا، واسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وغَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا، وذِراعَيه ثَلاثًا، ومَسَحَ برأسِه ثَلاثًا، وغَسَلَ قَدَمَيه، ثُمَّ قالَ: مَن أَحَبَّ أن يَنظُرَ إلى وُضوءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهذا وُضوءُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
الراويعثمان بن عفان
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم364
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم] وقال أيضا: قد تقدم حديث أبي سلمة، عن حمران في مسح الرأس ثلاثا، وهو الذي قصدنا بالحديث هاهنا.
دخلتُ علَى ابنِ دارَةَ مولى عثمانَ منزلَه فسمعَنِي أتمضمضُ فقالَ: يا محمدُ ! قلتُ: لبَّيْكَ ، قالَ: ألا أخبرُكَ عن وُضوءِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قلتُ: بَلَى ، قالَ: رأيتُ عثمانَ بنَ عفانَ وهُو بالمَقَاعِدِ فدَعَا بإناءٍ فمضمَضَ ثلاثًا ، واستنشَقَ ثلاثًا ، وغسَلَ وجهَهُ ثلاثًا ، وغَسلَ ذراعَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا ، ومسح َبرأسهِ ثلاثًا وغسلَ قدمَيْهِ ثم قالَ: مَنْ أحبَّ أن ينظُرَ إلى وُضوءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلينظرْ إلى وُضُوئِي هذا ، وقد ذكر غيرَهُ التثليثَ في القَدَمَيْنِ أيضًا
الراويعثمان بن عفان
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/63
خلاصة حكم المحدثليس بحجة عند أهل المعرفة
سَمِعتُ يَعقوبَ بنَ عاصمِ بنِ مَسعودٍ، قال: سَمِعتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: إنَّكَ تَقولُ: إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: لَقدْ هَمَمتُ ألَّا أُحَدِّثُكم بشَيءٍ، إنَّما قُلتُ لكم: تَرَونَ بعْدَ قَليلٍ أمرًا عَظيمًا، فكان تَحريقُ البيتِ. وقال شُعبةُ: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضيَ اللهُ عنهُما: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فيَمكُثُ فيهم أربعينَ، لا أدْري يومًا، أو أربعينَ عامًا، أو أربعينَ ليلةً، أو أربعينَ شَهرًا، فيَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَرْيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، فيَطلُبُه فيُهلِكُه، ثمَّ يَمكُثُ أناسٌ بعْدَه سِنينَ، ليْس بيْن اثنينِ عَداوةٌ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ رِيحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا يَبْقى أحدٌ في قَلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانِ إلَّا قبَضَتْه، حتَّى لوْ كان أحدُكم في كَبِدِ جَبلٍ لَدخَلَت عليه. قال عبدُ اللهِ: سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَبْقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفون مَعروفًا ولا يُنكِرون مُنكَرًا، فيَتَمثَّلُ لهم الشَّيطانُ، فيَقولُ: ألَا تَسْتَجيبون، ويَأمُرُهم بالأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حَسنٌ عَيشُهم، ويُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحدٌ إلَّا أصْغى، وأوَّلُ مَن يَسمَعُه رجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَه، فيَصعَقُ، ثمَّ لا يَبْقى أحدٌ إلَّا صَعِقَ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ -أو يُنزِلُ اللهُ- مَطرًا كأنَّه الظِّلُّ -أو الطَّلُّ؛ النُّعمانُ الشَّاكُّ- فتَنبُتُ أجسادُهم، ثمَّ يُنفَخُ فيه أُخرى فإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، ثمَّ قال: هَلُّموا إلى ربِّكم، وَقِفوهم إنَّهم مَسؤولون، ثمَّ يُقالُ: أخْرِجوا بَعْثَ النَّارِ، فيُقالُ: كَم؟ فيُقالُ: منِ كلِّ ألفٍ تِسعَ مائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، فيومئذٍ يُجعَلُ الوُلدانُ شِيبًا، ويومئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ. قال محمَّدُ بنُ جَعفرٍ: حدَّثَني بهذا الحديثِ شُعبةُ مرَّاتٍ، وعَرَضْتُه عليه مرَّاتٍ
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8879
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
عَن يَعقوبَ بنِ عاصِمِ بنِ عُروةَ بنِ مَسعودٍ، سَمِعتُ رَجُلًا قال لعَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو: إنَّكَ تَقولُ: إنَّ السَّاعةَ تَقومُ إلى كَذا وكَذا؟ قال: لَقد هَمَمتُ أن لا أُحَدِّثَكُم شَيئًا، إنَّما قُلتُ: إنَّكُم سَتَرَونَ بَعدَ قَليلٍ أمرًا عَظيمًا، كانَ تَحريقَ البَيتِ، قال شُعبةُ: هذا أو نَحوُه، ثُمَّ قال عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فيَلبَثُ فيهم أربَعينَ -لا أدري أربَعينَ يَومًا، أو أربَعينَ سَنةً، أو أربَعينَ لَيلةً، أو أربَعينَ شَهرًا- فيَبعَثُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عيسى ابنَ مَريَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فيَظهَرُ فيَطلُبُه فيُهلِكُه، ثُمَّ يَلبَثُ النَّاسُ بَعدَه سِنينَ سَبعًا، ليس بَينَ اثنَينِ عَداوةٌ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ ريحًا بارِدةً مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا يَبقى أحَدٌ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قَبَضَته، حَتَّى لَو أنَّ أحَدَهم كانَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَت عليه، قال: سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، في خِفَّةِ الطَّيرِ، وأحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفونَ مَعروفًا، ولا يُنكِرونَ مُنكَرًا، قال: فيَتَمَثَّلُ لَهمُ الشَّيطانُ، فيَقولُ: ألا تَستَجيبونَ؟ فيَأمُرُهم بالأوثانِ فيَعبُدونَها، وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حَسَنٌ عَيشُهم، ثُمَّ يُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحَدٌ إلَّا أصغى لَه، وأوَّلُ مَن يَسمَعُه رَجُلٌ يَلوطُ حَوضَه فيَصعَقُ، ثُمَّ لا يَبقى أحَدٌ إلَّا صَعِقَ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ، أو يُنزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ -نُعمانُ الشَّاكُّ- فتَنبُتُ منه أجسادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنفَخُ فيه أُخرى، فإذا هُم قيامٌ يَنظُرونَ، قال: ثُمَّ يُقالُ: يا أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إلى رَبِّكُم، وقِفوهم إنَّهم مَسؤولونَ، قال: ثُمَّ يُقالُ: أخرِجوا بَعثَ النَّارِ، قال: فيُقالُ كَم؟ فيُقالُ: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعُ مِائةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ، فيَومَئِذٍ يُبعَثُ الوِلدانُ شيبًا، ويَومَئِذٍ يُكشَفُ عَن ساقٍ، قال مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ: حَدَّثَني بهذا الحَديثِ شُعبةُ مَرَّاتٍ، وعَرَضتُ عليه
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم6555
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
سمِعْتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو : إنَّكَ تقولُ : إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا فقال : لقد همَمْتُ ألَّا أُحدِّثَكم بشيءٍ إنَّما قُلْتُ : إنَّكم ترَوْنَ بعدَ قليلٍ أمرًا عظيمًا فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي فيمكُثُ فيهم أربعينَ لا أدري أربعينَ يومًا أو أربعينَ عامًا أو أربعينَ ليلةً أو أربعينَ شهرًا فيبعَثُ اللهُ إليهم عيسى ابنَ مَريمَ كأنَّه عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فيطلُبُه فيُهلِكُه ثمَّ يمكُثُ النَّاسُ بعدَه سبعَ سِنينَ ليس بَيْنَ اثنَيْنِ عداوةٌ ثمَّ يبعَثُ اللهُ ريحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ فلا يبقى أحَدٌ في قلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قبَضَتْه حتَّى لو أنَّ أحَدَكم كان في كبِدِ جَبَلٍ لدخَلَتْ عليه قد سمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( ويبقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ لا يعرِفونَ معروفًا ولا يُنكِرونَ مُنكَرًا فيتمثَّلُ لهم الشَّيطانُ فيأمُرُهم بالأوثانِ فيعبُدونَها وفي ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حسَنٌ عَيشُهم ثم يُنفَخُ في الصُّورِ فلا يسمَعُه أحَدٌ إلَّا أصغى ثمَّ لا يبقى أحَدٌ إلَّا صُعِق ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مطَرًا كأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ ـ النُّعمانُ يشُكُّ ـ فتنبُتُ معه أجسادُ النَّاسِ ثم يُنفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظُرونَ ثمَّ يُقالُ : أيُّها النَّاسُ هلُمُّوا إلى ربِّكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات: 24] ثمَّ يُقالُ : أخرِجوا مِن بَعْثِ أهلِ النَّارِ فيُقالُ : كم ؟ فيُقالُ : مِن كلِّ أَلْفٍ تِسعَمئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ فيومَئذٍ يُبعَثُ الوِلدانُ شِيبًا ويومَئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ ) قال مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ حدَّثني شُعبةُ بهذا الحديثِ مِرارًا وعرَضْتُه عليه
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7353
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبغوي
المصدرشرح السنة
الصفحة أو الرقم7/106
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3905
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
لم أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ لم يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرَةً وعَشيًّا فلمَّا ابتُلي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشةِ فلقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ سيِّدُ القارَةِ فقال : أين يا أبا بكرٍ ؟ قال : أخرَجَني قومي فأَسيحُ في الأرضِ وأعبُدُ ربِّي فقال له ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ وتصِلُ الرَّحِمَ وتَقري الضَّيفَ وتحمِلُ الكَلَّ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ وأنا لك جارٌ فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ ورجَع أبو بكرٍ معه فقال لهم وطاف في كفَّارِ قُريشٍ : إنَّ أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ مِثْلُه إنَّه يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ فأنفَذَتْ قُريشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ فأمَّنوا أبا بكرٍ وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه ويُصَلِّيَ ما شاء ويقرَأَ ما شاء ولا يؤذيَنا ولا يستعلِنَ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه ذلك ثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابتنى مسجدًا بفِناءِ دارِه فكان يُصَلِّي فيه ويقرَأُ القُرآنَ فيقِفُ عليه نساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم فيعجَبون منه وينظُرون إليه وكان أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه رجُلًا بكَّاءً لا يملِكُ دمعَه إذا قرَأ القرآنَ فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقدِم عليهم فقالوا : إنَّما أجَرْنا أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنَّه ابتَنى مسجدًا وإنَّه أعلَن الصَّلاةَ والقراءةَ وإنَّا خشِينا أنْ يفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا فَأْتِه فقُلْ له أنْ يقتصِرَ على أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنْ أبى إلَّا أنْ يُعلِنَ ذلك فلْيرُدَّ علينا ذِمَّتَك فإنَّا نكرَهُ أنْ نُخفِرَ ذمَّتَك ولَسْنا بمُقرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكرٍ فقال : قد علِمْتَ الَّذي عقَدْتُ لكَ عليه فإمَّا أنْ تقتصِرَ على ذلك وإمَّا أنْ ترجِعَ إليَّ ذِمَّتي فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسمَعَ العرَبُ أنِّي أُخفِرْتُ في عقدِ رجُلٍ عقَدْتُ له قال أبو بكرٍ : فإنِّي أرضى بجِوارِ اللهِ وجِوارِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذٍ بمكَّةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ : ( أُريتُ دارَ هجرتِكم أُرِيتُ سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ وهما حَرَّتانِ ) فهاجَر مَن هاجَر قِبَلَ المدينةِ حينَ ذكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ورجَع إلى المدينةِ بعضُ مَن كان هاجَر إلى أرضِ الحبَشةِ مِن المُسلِمينَ وتجهَّز أبو بكرٍ مُهاجِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( على رِسْلِك يا أبا بكرٍ فإنِّي أرجو أنْ يُؤذَنَ لي ) فقال : فِداكَ أبي وأمِّي أوَترجو ذلك ؟ قال : ( نَعم ) فحبَس أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه نفسَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولصحابتِه وعلَف راحلتَيْنِ كانتا له وَرَقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهُرٍ قال الزُّهريُّ : قال عُروةُ : قالت عائشةُ : إذ قائلٌ يقولُ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتقنِّعًا في ساعةٍ لم يكُنْ يأتينا فيها فقال أبو بكرٍ : فِدًى له أبي وأمِّي إنْ جاء به هذه السَّاعةَ لَأمرٌ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستأذَن فأذِن له فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( يا أبا بكرٍ أخرِجْ مَن عندَك ) فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه : يا رسولَ اللهِ إنَّما هم أهلُك قال : ( فنَعم ) قال : ( قد أُذِن لي ) قال أبو بكرٍ : فالصُّحبةُ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( نَعم ) فقال أبو بكرٍ : بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ فخُذْ إحدى راحلتَيَّ هاتينِ فقال : ( نَعم بالثَّمَنِ ) قالت : فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهازِ وصنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرابٍ فقطَعَتْ أسماءُ مِن نِطاقِها وأَوْكَتْ به الجِرابَ فلذلك كانت تُسمَّى ذاتَ النِّطاقِ فلحِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غارٍ في جبلٍ يُقالُ له : ثَوْرٌ فمكَثْنا فيه ثلاثَ ليالٍ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6277
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ، ولَم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ: بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأنا أُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ، فأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: إنَّ مِثلَكَ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ؛ فإنَّكَ تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، وأنا لكَ جارٌ، فارجِعْ فاعبُدْ رَبَّكَ ببِلادِكَ، فارتَحَلَ ابنُ الدَّغِنةِ، فرَجَعَ مع أبي بَكرٍ، فطافَ في أشرافِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ؟! فأنفَذَت قُرَيشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنةِ، وآمَنوا أبا بَكرٍ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ، فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ، وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك، ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ أبناءَنا ونِساءَنا، قال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فطَفِقَ أبو بَكرٍ يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بالصَّلاةِ ولا القِراءةِ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه وبَرَزَ، فكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَتَقَصَّفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، يَعجَبونَ ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ دَمعَه حينَ يَقرَأُ القُرآنَ، فأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ، فقدِمَ عليهم فقالوا له: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، وإنَّه جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وأعلَنَ الصَّلاةَ والقِراءةَ، وقد خَشينا أن يَفتِنَ أبناءَنا ونِساءَنا، فأْتِه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ ذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ؛ فإنَّا كَرِهنا أن نُخفِرَكَ، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ أبا بَكرٍ، فقال: قد عَلِمتَ الذي عَقدتُ لكَ عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرُدَّ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمعَ العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، قال أبو بَكرٍ: إنِّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضى بجِوارِ اللهِ. ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «قد أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم، رَأيتُ سَبخةً ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ». وهما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ حينَ ذَكَرَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَجَعَ إلى المَدينةِ بَعضُ مَن كان هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «على رِسلِكَ؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي»، قال أبو بَكرٍ: هل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم»، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه ورَقَ السَّمُرِ أربَعةَ أشهُرٍ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2297
خلاصة حكم المحدث[صحيح] [قوله: وقال أبو صالح... معلق]
عن حَديثِ الحارثِ بنِ عُمَيرةَ أنَّه قَدِمَ مع مُعاذٍ من اليَمَنِ، فمَكَثَ معه في دارِه، وفي مَنزِلِه، فأصابَهم الطاعونُ، فطُعِنَ مُعاذٌ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ، وشُرَحبيلُ بنُ حَسَنةَ، وأبو مالكٍ في يَومٍ واحدٍ، وكان عمرُو بنُ العاصِ حين حسَّ بالطاعونِ فرَّ، وفَرِقَ فَرَقًا شَديدًا، وقال: أيُّها النَّاسُ، تفرَّقوا في هذه الشِّعابِ، فقد نزَلَ بكم أمْرٌ لا أراهُ إلَّا رِجزًا وطاعونًا، فقال له شُرَحبيلُ بنُ حَسَنةَ: كَذَبتَ قد صَحِبْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنتَ أضَلُّ من حمارِ أهْلِك، فقال عمرٌو: صَدَقتَ، فقال مُعاذ بنُ جَبَلٍ لعَمرِو بنِ العاصِ: كَذَبتَ ليس بالطاعونِ، ولا الرِّجْزِ، ولكنَّها رَحمَةُ ربِّكم، ودَعوَةُ نبيِّكم، وقَبضُ الصَّالِحينَ، اللَّهُمَّ فآتِ آلَ مُعاذٍ النَّصيبَ الأوفَرَ من هذه الرَّحمَةِ، قال: فما أمْسى حتى طُعِنُ عبدُ الرحمنِ ابنُه، وأحَبُّ الخَلْقِ إليه الذي كان يُكَنَّى به، فرجَعَ مُعاذٌ من المَسجِدِ فوجَدَه مَكروبًا، فقال: يا عبدَ الرحمنِ، كيف أنتَ؟ فاستجابَ له، فقال: يا أبتِ، {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147]، فقال مُعاذٌ: وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ من الصابِرينَ، فماتَ من لَيلَتِه، ودَفَنَه من الغَدِ، فجعَلَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ يُرسِلُ الحارثَ بنَ عُمَيرةَ إلى أبي عُبَيدةَ يَسألُه كيف هو؟ فأراهُ أبو عُبَيدةَ طَعنَةً في كَفِّه، فبَكى الحارثُ بنُ عُمَيرةَ إلى أبي عُبَيدةَ وفَرِقَ منها حين رَآها، فأقسَمَ أبو عُبَيدةَ باللهِ ما يُحِبُّ أنَّ له مكانَها حُمْرَ النَّعَمِ، فقال: فرجَعَ الحارثُ إلى مُعاذٍ فوجَدَه مَغشيًّا عليه، فبَكى الحارِثُ واستَبْكى، ثم إنَّ مُعاذًا أفاقَ، فقال: يا ابنَ الحُمَيريَّةِ لِمَ تَبْكِي عليَّ؟ أعوذُ باللهِ منكَ، فقال الحارثُ: واللهِ ما عليك أبْكي، فقال مُعاذٌ: فعلامَ تَبكي؟ قال: أبْكي على ما فاتنَي مِنكَ العَصرَ من الغُدُوِّ والرَّواحِ، فقال مُعاذٌ: أجْلِسْني فأجلَسَه في حِجْرِه، فقال: اسمَعْ مِنِّي، فإنِّي أُوصيكَ بوَصيَّةٍ، إنَّ الذي تَبكي عليَّ من غُدُوِّك ورَواحِكَ، فإنَّ العِلْمَ بين لَوحَيِ المُصحَفِ، فإنْ أعْيا عليك تَفسيرُه، فاطْلُبْه بَعدي عندَ ثلاثةٍ: عُوَيمرٌ أبو الدَّرداءِ، أو عندَ سَلمانَ الفارسيِّ، أو عندَ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، وأُحذِّرُك زَلَّةَ العالِمِ، وجِدالَ المُنافِقِ، ثم إنَّ مُعاذًا اشتَدَّ به النَّزعُ نَزْعُ المَوتِ، فنَزَعَ نَزْعًا لم يَنزِعْه أحَدٌ، فكان كُلَّما أفاقَ من غَمْرةٍ، فتَحَ طَرْفَه، فقال: اخْنُقْني خَنْقَك، فوعِزَّتِك لَتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّك، فلمَّا قَضى نَحبَه، انطَلَقَ الحارِثُ حتى أتَى أبا الدَّرداءِ بحِمْصَ، فمَكَثَ عندَه ما شاءَ اللهُ أنْ يَمكُثَ، ثم قال الحارثُ: أخي مُعاذٌ أوْصاني بِكَ، وسَلمانَ الفارسيِّ وابنِ أُمِّ عَبدٍ، ولا أَراني إلَّا مُنطَلِقًا إلى العِراقِ، فقَدِمَ الكوفةَ، فجعَلَ يَحضُرُ مَجلِسَ ابنِ أُمِّ عبدٍ بُكرَةً وعَشيَّةً، فبينا هو كذلك ذاتَ يَومٍ في المَجلِسِ، قال ابنُ أُمِّ عبدٍ: مَن أنتَ؟ قال: امرُؤٌ من الشَّامِ، قال ابنُ أُمِّ عبدٍ: نِعْمَ الحَيُّ أهلُ الشَّامِ لولا واحدةٌ، قال الحارثُ: وما تلك الواحدةُ؟ قال: لولا أنَّهم يَشهَدون على أنْفُسِهم أنَّهم من أهلِ الجَنَّةِ، قال: فاستَرجَعَ الحارثُ مرَّتينِ أو ثَلاثًا، قال: صَدَقَ مُعاذٌ فيما قال لي، فقال ابنُ أُمِّ عبدٍ: ما قال لك يا ابنَ أخي؟ قال: حذَّرَني زَلَّةَ العالِمِ، واللهِ ما أنتَ يا ابنَ مسعودٍ إلَّا أحدَ رَجُلينِ إمَّا رَجُلٌ أصبَحَ على يَقينٍ، يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، فأنتَ من أهلِ الجَنَّةِ أو رَجُلٌ مُرتابٌ لا تدَري أين مَنزِلُك، قال ابنُ مسعودٍ: صَدَقَ أخي، إنَّها زَلَّةٌ فلا تؤُاخِذْني بها، فأخَذَ ابنُ مسعودٍ بيَدِ الحارثِ، فانطلَقَ به إلى رَحْلِه، فمَكَثَ عندَه ما شاءَ اللهُ، ثم قال الحارثُ: لا بُدَّ لي أنْ أُطالِعَ أبا عبدِ اللهِ سَلمانَ الفارسيَّ بالمدائِنِ، فانطَلَقَ الحارثُ حتى قَدِمَ على سَلمانَ الفارسيِّ بالمدائِنِ، فلمَّا سلَّم عليه قال: مكانَك حتى أخرُجَ إليك، قال الحارثُ: واللهِ ما أراك تَعرِفُني يا أبا عبدِ اللهِ، قال: بلى، عَرَفَتْ رُوحي رُوحَك قَبلَ أنْ أَعرِفَك، إنَّ الأرواحَ جُنودٌ مُجنَّدةٌ، فما تَعارَفَ منها ائتَلَفَ، وما تَناكَرَ منها في غَيرِ اللهِ اختَلَفَ، فمَكَثَ عندَه ما شاءَ اللهُ أنْ يَمكُثَ ثم رَجَعَ إلى الشَّامِ، فأولئك الذين يَتَعارَفون في اللهِ ويَتَزاوَرون في اللهِ
الراويعبدالرحمن بن غنم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم2/315
خلاصة حكم المحدث[فيه] شهر بن حوشب وفيه كلام وقد وثقه غير واحد

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)

تخريج حديث ابن دارة



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب