أحاديث عن: الصلاة مع رسول الله

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

24 نتيجة — لكلمة: الصلاة مع رسول الله

عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة».
قال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
صحيح رواه أبو داود (٤٧) واللفظ له، والترمذي (٢٣) والنسائي في الكبرى (٣٠٢٩) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني به.
📚 كتاب الطهارة 📖 اقرأ الشرح
عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤُمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعَها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهتُم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابُك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟». فقال: يا رسول اللَّه! إني أحبها، فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن حُبَّها أدخلك الجنة».
صحيح أخرجه الترمذيّ (٢٩٠١) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتُهنّ من رسول اللَّه ﷺ فلما قام تبعه رجلٌ من القوم -هو أبي غير أنه كنّي عن نفسه- فسأله عن الدّعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: «اللهمّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أَحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاة خيرًا لي. اللهمّ، وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصْد في الفقر والغنى وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد
الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاءَ مُضرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمّ زَيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين».
صحيح رواه النسائيّ (١٣٠٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدّثنا حمّاد، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، فذكره.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
عن كَعبِ بنِ مالِكٍ، يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهم، وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقد شَهِدتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَوافَقنا على الإسلامِ وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ مِنها وأشهَرَ، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ لأنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزاةِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزاةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت تلك الغَزاةُ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَه ليَتَأهَّبوا أُهبةَ عَدوِّهِم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، لا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدِّيوانَ- فقال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ يَتَغَيَّبُ إلَّا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخفى له ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصعَرُ فتَجَهَّزَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُؤمِنونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ مَعَه، فأرجِعُ ولَم أقضِ شَيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلَم يَزَلْ كَذلك يَتَمادى بي حَتَّى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ مَعَه، ولَم أقضِ مِن جَهازي شَيئًا، فقُلتُ: الجَهازُ بَعدَ يَومٍ أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَما فصَلوا لأتَجَهَّزَ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا مِن جَهازي، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حَتَّى أسرَعوا، وتَفارَطَ الغَزوُ فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ، فأُدرِكَهم ولَيتَ أنِّي فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطُفتُ فيهم يَحزُنُني أن لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَه اللهُ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ» قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: حَبَسَه يا رَسولَ اللهِ بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه! فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَفَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ بماذا أخرُجُ مِن سُخطِه غَدًا، أستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشَيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُتَخَلِّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ لَه، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، ويَستَغفِرُ لَهم، ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، حَتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال لي: «تَعالَ» فجِئتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألَم تَكُنْ قدِ استَمَرَّ ظَهرُكَ؟» قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي أخرُجُ مِن سُخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه واللهِ لَقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى عَنِّي به، لَيوشِكَنَّ اللهُ تَعالى يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ بصِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لَأرجو قُرَّةَ عَيني عَفوًا مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أفرَغَ ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ تَعالى فيكَ» فقُمتُ، وبادَرَت رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولَقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به المُتَخَلِّفونَ، لَقد كان كافيَكَ مِن ذَنبِكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حَتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، قال: ثُمَّ قُلتُ لَهم: هَل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه مَعَكَ رَجُلانِ قالا ما قُلتَ، فقيلَ لَهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، قال: فقُلتُ لَهم: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لَنا حَتَّى تَنَكَّرَت لي مِن نَفسي الأرضُ، فما هيَ بالأرضِ التي كُنتُ أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكَنَّا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأطوفُ بالأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ في نَفسي حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ أم لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن هَجرِ المُسلِمينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ حائِطَ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ لَه: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ اللهَ، هَل تَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، قال: فعُدتُ فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، فبَينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّامِ مِمَّن قدِمَ بطَعامٍ يَبيعُه بالمَدينةِ، يَقولُ: مَن يَدُلُّني على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حَتَّى جاءَ فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ! قال: فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا برَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: بَلِ اعتَزِلْها، فلا تَقرَبْها، قال: وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فكوني عِندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت لَه: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالًا شَيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ» قالت: فإنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مِن لَدُن أن كان مِن أمرِكَ ما كان إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أدري ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثنا بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ كَمالَ خَمسينَ لَيلةً حينَ نَهى عَن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِنَّا، قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صارِخًا أوفى على جَبَلِ سَلْعٍ يَقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ يُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئِذٍ، فاستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما فانطَلَقتُ أؤُمُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَلقاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حَتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حَتَّى صافَحَني، وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه، قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجْهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِر بِخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، أم مِن عِندِ اللَّهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللَّهِ. وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حَتَّى كَأنَّهُ قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك مِنهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رَسولِ اللَّهِ، قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِك عليك بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لَك، قال: فقُلتُ: فَإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى نَجَّاني بِالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللَّهُ مِنَ الصِّدقِ في الحَديثِ مُذ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ مِمَّا أبلاني اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُذ قُلتُ ذلك لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني فيما بَقيَ، قال: وأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: {لَقد تابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوهُ في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حَتَّى إذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَت وضاقَت عَلَيهِم أنفُسُهُم وظَنُّوا أن لا مَلجَأ مِنَ اللَّهِ إلَّا إلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم ليَتوبوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} قال كَعبٌ: فَواللَّهِ ما أنعَمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئِذٍ، أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوه حينَ كَذَبوه، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قال لِلَّذين كَذَبوه حينَ كَذَبوه شَرَّ ما يُقالُ لِأحَدٍ، فَقال اللَّهُ تعالى: {سَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إلَيهِم لِتُعرِضوا عَنهُم فَأعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومَأواهُم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لِتَرضَوا عَنهُم، فَإن تَرضَوا عَنهُم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}، قال: وكُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عَن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا، فَبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، فَأرجَأ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قَضى اللَّهُ تَعالى، فبذلك قال اللَّهُ تَعالى: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التَّوبة: 118] وليس تَخليفُهُ إيَّانا وإرجاؤُهُ أمرَنا الذي ذكرَ مِمَّا خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ لَهُ واعتَذَرَ إليه فَقَبِلَ مِنهُ
الراويكعب بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15789
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
الراويكعب بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4418
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
الراويكعب بن مالك
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2769
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه قال : لمَّا أجمع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يضرِبَ النَّاقوسَ يجمَعُ النَّاسَ للصَّلاةِ وهو له كارهٌ لموافقةِ النَّصارَى طاف بي طائفٌ من اللَّيلِ وأنا نائمٌ رجلٌ عليه ثوبان أخضران في يدِه ناقوسٌ يحمِلُه ، قال : فقلتُ يا عبدَ اللهِ تبيعُ النَّاقوسَ ؟ قال : وما تصنعُ به ؟ قال : قلتُ ندعو به للصَّلاةِ ، قال : أفلا أدُلُّك على خيرٍ من ذلك ؟ قال : قلتُ بلَى ، قال : تقولُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ ، حيَّ على الصَّلاةِ حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ حيَّ على الفلاحِ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، ثمَّ استأخر غيرَ بعيدٍ ثمَّ قال : تقولُ إذا أُقيمت الصَّلاةُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ ، حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ، قد قامت الصَّلاةُ قد قامت الصَّلاةُ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، قال : فلمَّا أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرتُه فقال : إنَّ هذه الرُّؤيا حقٌّ إن شاء اللهُ ، قال : ثمَّ أمر بالتَّأذينِ فكان بلالٌ مولَى أبي بكرٍ يُؤذِّنُ بذلك ويدعو رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الصَّلاةِ ، قال : فجاءه ذاتَ غداةٍ إلى صلاةِ الفجرِ فقال : فقيل له : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نائمٌ ، قال : فصرخ بلالٌ بأعلَى صوتِه : الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ ، قال سعيدُ ابنُ المُسيِّبِ : فدخلت هذه الكلمةُ في التَّأذينِ بصلاةِ الفجرِ
الراويعبدالله بن زيد
المحدثابن عبدالبر
المصدرالتمهيد
الصفحة أو الرقم24/23
خلاصة حكم المحدثثابت
نَحو [قال: لمَّا أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّاقوسِ يُعمَلُ ليَضرِبَ به النَّاسُ في الجَمعِ للصَّلواتِ، طاف بي وأنا نائِمٌ رَجُلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يَدِه، فقُلتُ: يا عَبدَ اللهِ أتَبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصنَعُ به؟ فقُلتُ: نَدعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدُلُّك على ما هو خَيرٌ مِن ذلك؟ فقُلتُ له: بَلى، قال: فقال: تَقولُ: اللهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، فذَكَر الأذانَ مَثْنى مَثْنى، قال: ثُمَّ استَأخَرَ عنِّي غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ قال: ثُمَّ تَقولُ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ: اللهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ. قال: فلمَّا أصبَحتُ أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرتُه بما رَأيتُ، فقال: «إنَّها لرُؤيا حَقٍّ إن شاءَ اللهُ، فقُمْ مَعَ بلالٍ فألقِ عليه ما رَأيتَ فليُؤذِّنْ به؛ فإنَّه أندى صَوتًا مِنك»، فقُمتُ مَعَ بلالٍ، فجَعَلتُ أُلقيه عليه، ويُؤذِّنُ به. قال: فسَمِع ذلك عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو في بَيتِه، فخَرَجَ يَجُرُّ رِداءَه، يَقولُ: والذي بَعَثَك بالحَقِّ يا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليك لقد رَأيتُ مِثلَ ما رَأى. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فله الحَمدُ»]
الراويعبد الله بن زيد
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2625
خلاصة حكم المحدثصحيح
حَجَجْنا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ حَجَّةَ الوَداعِ، قالَ: فصلَّى بِنا رَسولُ اللهِ صَلاةَ الصُّبْحِ أو الفَجْرِ، قالَ: ثُمَّ انْحَرَفَ جالِسًا أو اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بوَجْهِه، فإذا هو برَجُلَينِ مِن وَراءِ النَّاسِ لم يُصَلِّيا معَ النَّاسِ، فقالَ: «ائْتوني بهذَينِ الرَّجُلَينِ»، قالَ: فأُتِيَ بهما تَرعَدُ فَرائِصُهما، فقالَ: «ما مَنَعَكما أن تُصَلِّيا معَ النَّاسِ؟» قالا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا قد كُنَّا صَلَّيْنا في الرِّحالِ، قالَ: «فلا تَفعَلا، إذا صلَّى أحَدُكم في رَحْلِه، ثُمَّ أَدرَكَ الصَّلاةَ معَ الإمامِ فلْيُصَلِّها معَه؛ فإنَّها له نافِلةٌ» قالَ: فقالَ أحَدُهما: اسْتَغفِرْ لي يا رَسولَ اللهِ، فاسْتَغفَرَ له، قالَ: ونَهَضَ النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، ونَهَضْتُ معَهم وأنا يَوْمَئذٍ أَشَبُّ الرِّجالِ وأَجلَدُه، قالَ: فما زِلْتُ أَزحَمُ النَّاسَ حتَّى وَصَلْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فأخَذْتُ بيَدِه فوَضَعْتُها إمَّا على وَجْهي أو صَدْري، قالَ: فما وَجَدْتُ شَيئًا أَطيَبَ ولا أَبرَدَ مِن يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ: وهو يَوْمَئذٍ في مَسجِدِ الخيفِ
الراوييزيد بن الأسود العامري السوائي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم2/249
خلاصة حكم المحدثصحيح
عن أبي مَحذورةَ، قال: لَمَّا رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حُنَينٍ، خَرَجتُ عاشِرَ عَشَرةٍ، فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: قال أبو مَحذورةَ: خَرَجتُ في عَشَرةِ فِتيانٍ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو أبغَضُ النَّاسِ إلينا، فأذَّنوا فقُمنا نُؤَذِّنُ نَستَهزِئُ بهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتوني بهؤلاء الفِتيانِ، فقال: أذِّنوا، فأذَّنوا فكُنتُ أحَدَهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، هذا الذي سَمِعتُ صَوتَه، اذهَبْ فأذِّنْ لأهلِ مَكَّةَ، فمَسَحَ على ناصيَتِه وقال: قُل: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ مَرَّتَينِ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ ارجِعْ، فاشهَدْ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ مَرَّتَينِ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ مَرَّتَينِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ مَرَّتَينِ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وإذا أذَّنتَ بالأوَّلِ مِنَ الصُّبحِ فقُل: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، وإذا أقَمتَ فقُلها مَرَّتَينِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، أسمِعتَ؟ قال: وكان أبو مَحذورةَ لا يَجُزُّ ناصيَتَه ولا يَفرُقُها؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسَحَ عليها] إلَّا أنَّه قال: «اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ» مَرَّتَينِ قَط
الراويأبو محذورة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15377
خلاصة حكم المحدثصحيح بطرقه
قال أبو مَحذورةَ: خَرَجتُ في عَشَرةِ فِتيانٍ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو أبغَضُ النَّاسِ إلينا، فأذَّنوا فقُمنا نُؤَذِّنُ نَستَهزِئُ بهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ائتوني بهؤلاء الفِتيانِ» فقال: «أذِّنوا» فأذَّنوا فكُنتُ أحَدَهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نَعَم، هذا الذي سَمِعتُ صَوتَه، اذهَبْ فأذِّنْ لأهلِ مَكَّةَ»، فمَسَحَ على ناصيَتِه وقال: قُل: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ مَرَّتَينِ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ ارجِعْ، فاشهَدْ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ مَرَّتَينِ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ مَرَّتَينِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، حَيَّ على الفَلاحِ مَرَّتَينِ، اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وإذا أذَّنتَ بالأوَّلِ مِنَ الصُّبحِ فقُل: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، وإذا أقَمتَ فقُلْها مَرَّتَينِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، أسمِعتَ؟ قال: وكان أبو مَحذورةَ لا يَجُزُّ ناصيَتَه ولا يَفرُقُها؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسَحَ عليها
الراويأبو محذورة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15376
خلاصة حكم المحدثصحيح بطرقه
أُحيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، قال: وحدَّثَنا أصحابُنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لقد أعجَبَني أنْ تكونَ صلاةُ المُسلِمينَ -أوِ المُؤمِنينَ- واحدةً، حتى لقد همَمْتُ أنْ أبُثَّ رِجالًا في الدورِ يُنادونَ الناسَ بحينِ الصلاةِ، وحتى همَمْتُ أنْ آمُرَ رِجالًا يقومونَ على الآطامِ، يُنادونَ المُسلِمينَ بحينِ الصلاةِ حتى نَقَسوا -أو: كادوا أنْ يَنقُسوا-". قال: فجاء رَجلٌ منَ الأنصارِ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لمَّا رجَعْتُ لِمَا رَأيْتُ منَ اهتمامِكَ، رَأيْتُ رَجلًا كأنَّ عليه ثوبَيْنِ أخضَرَيْنِ، فقامَ على المسجِدِ فأذَّنَ، ثم قعَدَ قَعدةً، ثم قامَ فقال مِثلَها، إلَّا أنَّه يقولُ: قد قامَتِ الصلاةُ، ولولا أنْ تقولَ -قال ابنُ المُثَنَّى: أنْ تَقولوا- لقُلْتُ: إنِّي كُنْتُ يَقْظانَ غيرَ نائمٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال ابنُ المُثَنَّى-: "لقد أراكَ اللهُ خَيرًا -ولم يَقُلْ عَمرٌو: لقد- فمُرْ بِلالًا فلْيُؤذِّنْ" قال: فقال عُمَرُ: أمَا إنِّي قد رَأيْتُ مِثلَ الذي رَأى، ولكنِّي لمَّا سُبِقْتُ استَحيَيْتُ، قال: وحدَّثَنا أصحابُنا، قال: كان الرَّجلُ إذا جاءَ يَسألُ فيُخبَرُ بما سُبقَ من صَلاتِه، وإنَّهم قاموا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بينِ قائمٍ وراكعٍ وقاعدٍ ومُصلٍّ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال ابنُ المُثَنَّى: قال عَمرٌو: وحَدَّثَني بها حُصيْنٌ، عنِ ابنِ أبي لَيْلى -حتى جاء مُعاذٌ- قال شُعْبةُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا قدِمَ المدينةَ أمَرَهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، ثم أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قومًا لم يَتعَوَّدوا الصيامَ، وكان الصيامُ عليهم شَديدًا، فكان مَن لم يَصُمْ أطعَمَ مِسكينًا، فنزَلَتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، فكانتِ الرُّخصةُ للمريضِ والمُسافِرِ، فأُمِروا بالصيامِ. قال: وحَدَّثَنا أصحابُنا قال: وكان الرَّجلُ إذا أفطَرَ فنامَ قبلَ أنْ يأكُلَ لم يأكُلْ حتى يُصبِحَ، قال: فجاء عُمَرُ فأرادَ امرأتَه، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ، فظَنَّ أنَّها تَعتَلُّ فأَتاها، فجاءَ رَجلٌ منَ الأنصارِ، فأرادَ الطعامَ فقالوا: حتى نُسخِّنَ لكَ شيئًا، فنامَ، فلمَّا أصْبَحوا نزَلَتْ عليه هذه الآيةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]
الراويأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم506
خلاصة حكم المحدثصحيح
قال: قاتل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحارِبَ خَصَفةَ بنَخْلٍ، فرَأَوْا منَ المُسلِمينَ غِرَّةً، فجاءَ رَجلٌ منهم يُقالُ له: غَوْرَثُ بنُ الحارِثِ حتَّى قامَ على رأْسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّيفِ، فقالَ: مَن يَمنعُكَ منِّي؟ قالَ: «اللهُ»، قالَ: فسقَطَ السَّيفُ من يَدِه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّيفَ، فقالَ: «مَن يَمنَعُكَ؟» قالَ: كُنْ خَيرَ آخِذٍ، قالَ: «تَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ؟» قالَ الأعْرابيُّ: أُعاهِدُكَ ألَّا أُقاتِلَكَ، ولا أكونُ معَ قَومٍ يُقاتِلونَكَ، قالَ: فخَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبيلَه، فجاءَ إلى قَومِه، فقالَ: جِئْتُكم من عندِ خَيرِ النَّاسِ، فلمَّا حضَرَتِ الصَّلاةُ، صلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الخَوفِ، وكانَ النَّاسُ طائفَتَينِ، طائفةٌ بإزاءِ العَدوِّ، وطائفةٌ تُصلِّي معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّى بالطَّائفةِ الَّذين معَه رَكعَتَينِ، فانْصَرَفوا فكانوا معَ أولئك الَّذين بإزاءِ عَدوِّهم، وجاءَ أولئك فصَلَّى بهِم رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعَتَينِ، فكانَتْ للنَّاسِ رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعُ رَكَعاتٍ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4374
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين
خَصلتانِ لا أسألُ عنهُما أحدًا بعدَما قد شَهِدْتُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أنَّا كنَّا معَهُ في سفرٍ، فبرزَ لحاجتِهِ، ثُمَّ جاءَ فتوضَّأَ ومَسحَ بناصيتِهِ وجانبي عمامتِهِ، ومسحَ على خفَّيهِ قالَ: وصلاةُ الإمامِ خلفَ الرَّجلِ معَ رعيَّتِهِ، وشَهِدْتُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ في سفرٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ، فاحتبسَ عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأقاموا الصَّلاةَ، وقدَّموا ابنَ عوفٍ فصلَّى بِهِم بعضَ الصَّلاةِ وجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصلَّى خلفَ ابنِ عوفٍ ما بقيَ منَ الصَّلاةِ، فلمَّا سلَّمَ ابنُ عوفٍ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقضى ما سبقَ بِهِ. هذا حديثُ الدَّورقيِّ. وقالَ أبو بشرٍ: عن عَمرو بنِ وَهْبٍ الثَّقفيِّ، عنِ المغيرةِ، وقالَ: فبرزَ لحاجةٍ، فدعا بماءٍ، فأتيتُهُ بإداوةٍ، أو سطيحةٍ وعليهِ جُبَّةٌ شاميَّةٌ ضيِّقةُ الكمَّينِ، فأخرجَ يدَهُ مِن أسفَلِ الجبَّةِ، فتوضَّأَ ومَسحَ على خفَّيهِ، ومسحَ بناصيتِهِ وجانبيِ العِمامةِ، ثمَّ أبطأَ على القومِ، فأقاموا الصَّلاةَ
الراويالمغيرة بن شعبة
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم3/ 142
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه[وتوقف في رواية عمرو بن وهب فقال]إن صح هذا الخبر
قال عَمرو بنُ عَبَسةَ السُّلَميُّ: كُنتُ وأنا في الجاهِليَّةِ أظُنُّ أنَّ النَّاسَ على ضَلالةٍ، وأنَّهُم لَيسوا على شيءٍ وهم يَعبُدونَ الأوثانَ، فسَمِعتُ برَجُلٍ بمَكَّةَ يُخبِرُ أخبارًا، فقَعَدتُ على راحِلَتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَخفيًا جُرَآءُ عليه قَومُه، فتَلَطَّفتُ حتَّى دَخَلتُ عليه بمَكَّةَ، فقُلتُ له: ما أنتَ؟ قال: أنا نَبيٌّ، فقُلتُ: وما نَبيٌّ؟ قال: أرسَلَني اللهُ، فقُلتُ: وبِأيِّ شَيءٍ أرسَلَكَ؟ قال: أرسَلَني بصِلةِ الأرحامِ، وكَسرِ الأوثانِ، وأن يوحَّدَ اللهُ لا يُشرَكُ به شَيءٌ، قُلتُ له: فمَن معكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وعَبدٌ، قال: ومعهُ يَومَئذٍ أبو بَكرٍ وبِلالٌ مِمَّن آمَنَ به، فقُلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ، قال: إنَّكَ لا تَستَطيعُ ذلك يَومَكَ هذا؛ ألا تَرى حالي وحالَ النَّاسِ، ولَكِنِ ارجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهَرتُ فأتِني. قال: فذَهَبتُ إلى أهلي، وقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وكُنتُ في أهلي، فجَعَلتُ أتَخَبَّرُ الأخبارَ، وأسألُ النَّاسَ حينَ قدِمَ المَدينةَ، حتَّى قدِمَ عليَّ نَفَرٌ مِن أهلِ يَثرِبَ مِن أهلِ المَدينةَ، فقُلتُ: ما فعَلَ هذا الرَّجُلُ الذي قدِمَ المَدينةَ؟ فقالوا: النَّاسُ إليه سِراعٌ، وقد أرادَ قَومُه قَتلَه، فلَم يَستَطيعوا ذلك، فقدِمتُ المَدينةَ فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أتَعرِفُني؟ قال: نَعَم، أنتَ الذي لَقيتَني بمَكَّةَ، قال: فقُلتُ: بَلى، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أخبِرْني عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وأجهَلُه، أخبِرْني عَنِ الصَّلاةِ، قال: صَلِّ صَلاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ حتَّى تَرتَفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حينَ تَطلُعُ بينَ قَرنَي شيطانٍ، وحينَئِذٍ يَسجُدُ لَها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودةٌ مَحضورةٌ حتَّى يَستَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمحِ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ؛ فإنَّ حينَئِذٍ تُسجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أقبَلَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودةٌ مَحضورةٌ حتَّى تُصَلِّيَ العَصرَ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَي شيطانٍ، وحينَئِذٍ يَسجُدُ لَها الكُفَّارُ. قال: فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فالوُضوءَ حَدِّثْني عنه، قال: ما مِنكُم رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضوءَه فيَتَمَضمَضُ، ويَستَنشِقُ فيَنتَثِرُ، إلَّا خَرَّت خَطايا وجهِه، وفيه: وخَياشيمِه، ثُمَّ إذا غَسَلَ وجهَه كما أمَرَه اللهُ، إلَّا خَرَّت خَطايا وجهِه مِن أطرافِ لحيَتِه مع الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ يَدَيه إلى المِرفَقَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا يَدَيه مِن أنامِلِه مع الماءِ، ثُمَّ يَمسَحُ رَأسَه، إلَّا خَرَّت خَطايا رَأسِه مِن أطرافِ شَعرِه مع الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ قدَمَيه إلى الكَعبَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا رِجلَيه مِن أنامِلِه مع الماءِ، فإن هو قامَ فصَلَّى، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفَرَّغَ قَلبَه للَّهِ؛ إلَّا انصَرَفَ مِن خَطيئَتِه كَهَيئَتِه يَومَ ولَدَتْه أُمُّه. فحَدَّثَ عَمرو بنُ عَبَسةَ بهذا الحَديثِ أبا أُمامةَ صاحِبَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له أبو أُمامةَ: يا عَمرَو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تَقولُ، في مَقامٍ واحِدٍ يُعطى هذا الرَّجُلُ، فقال عَمرٌو: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَت سِنِّي، ورَقَّ عَظمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي حاجةٌ أن أكذِبَ على اللهِ ولا على رَسولِ اللهِ، لو لَم أسمَعْه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا مَرَّةً، أو مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا -حتَّى عَدَّ سَبعَ مَرَّاتٍ- ما حَدَّثتُ به أبَدًا، ولَكِنِّي سَمِعتُه أكثَرَ مِن ذلك
الراويعمرو بن عبسة
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم832
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
[عن] جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلْنا علَى جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فلمَّا انتَهَينا إليهِ سألَ عنِ القومِ حتَّى انتَهَى إليَّ ، فقلتُ : أَنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ حُسَيْنٍ ، فأَهْوَى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلَى ، ثمَّ نزعَ زِرِّي الأسفلَ ، ثمَّ وضعَ كفَّهُ بينَ ثديَيَّ وأَنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ ، فقالَ : مرحبًا بِكَ ، وأهْلًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ فسألتُهُ وَهوَ أعمَى وجاءَ وقتُ الصَّلاةِ فقامَ في نساجةٍ مُلتحِفًا بِها يعني ثَوبًا مُلفَّقًا كلَّما وضعَها علَى منكبِهِ رجعَ طرَفاها إليهِ مِن صغرِها ، فصلَّى بنا ورداؤُهُ إلى جنبِهِ علَى المشجَبِ ، فقلتُ : أخبِرني عن حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : بيدِهِ فعقدَ تسعًا ، ثمَّ قالَ : إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَكَثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ ، ثمَّ أُذِّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمثلِ عملِهِ ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وخرجْنا معَهُ حتَّى أتَينا ذا الحُلَيْفةِ ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ ؟ فقالَ : اغتَسِلي واستَذفِري بثَوبٍ وأحرِمي ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ حتَّى إذا استَوتْ بِهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ ، قالَ : جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بصَري من بينِ يدَيهِ من راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ ، وَهوَ يعلمُ تأويلَهُ فما عمِلَ بِهِ من شيءٍ ، عمِلْنا بِهِ فأَهَلَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالتَّوحيدِ لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ، لبَّيكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيكَ ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ لا شريكَ لَكَ وأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذا الَّذي يُهِلُّونَ بِهِ فلم يردَّ علَيهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ شيئًا منهُ ، ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ ، قالَ جابرٌ : لسنا نَنْوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرفُ العُمرةَ ، حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ، ومشَى أربعًا ، ثمَّ تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقرأَ ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ، ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا ، فلمَّا دَنا منَ الصَّفا قرأَ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) نبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ فبدأَ بالصَّفا فرقيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ ووَحَّدَهُ وقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ ، يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ أنجزَ وعدَهُ ، ونصرَ عبدَهُ ، وَهَزمَ الأحزابَ وحدَهُ ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ ، وقالَ : مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ حتَّى إذا انصبَّتْ قدَماهُ رملَ في بطنِ الوادي ، حتَّى إذا صعدَ مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ، فصنعَ علَى المرْوةِ مثلَ ما صنعَ علَى الصَّفا ، حتَّى إذا كانَ آخرُ الطَّوافِ علَى المرْوةِ ، قالَ : إنِّي لوِ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقْ الهديَ ولجعلتُها عُمرةً ، فمَن كانَ منكُم ليسَ معَهُ هديٌ فليحلِلْ وليجعَلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومن كانَ معَهُ هديٌ فقامَ سُراقةُ بنُ جُعشمٍ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأُخرَى ، ثمَّ قالَ : دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكَذا مرَّتَينِ لا بلْ لأبدِ أبدٍ ، لا بلْ لأبدِ أبدٍ قالَ : وقدِمَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، منَ اليمنِ ببدنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها ممَّن حلَّ ، ولبِسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ فأنكرَ عليٌّ ذلِكَ علَيها ، وقالَ : مَن أمرَكِ بِهَذا ، فقالَت : أبي ، فَكانَ عليٌّ يقولُ : بالعراقِ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ محرِّشًا علَى فاطمةَ في الأمرِ الَّذي صنعَتْهُ مُستَفْتيًا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذَكَرتْ عنهُ فأخبرتُهُ ، أنِّي أنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَت : إنَّ أبي أمرَني بِهَذا ، فقالَ : صدقَتْ ، صدقَتْ ، ماذا قُلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ : قُلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلِلْ قالَ : وَكانَ جماعةُ الهديِ الَّذي قدِمَ بِهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم ، وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومَن كانَ معَهُ هَديٌ ، قالَ : فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ ووجَّهوا إلى منًى أَهَلُّوا بالحجِّ ، فرَكِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ، ثمَّ مَكَثَ قليلًا حتَّى طلعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ لَهُ من شعرٍ فضُرِبَتْ بنَمرةٍ ، فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا تشُكُّ قُرَيْشٌ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ بالمُزدَلفةِ ، كما كانت قُرَيْشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ ، فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ لَهُ بنَمرةٍ ، فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقصْواءِ فرُحِّلَتْ لَهُ فرَكِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ : إنَّ دماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حرامٌ كحُرمَةِ يَومِكُم هذا في شَهْرِكُم هذا في بلدِكُم هذا ، ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدميَّ مَوضوعٌ ، ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ ، وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دماؤُنا : دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كانَ مُستَرضعًا في بَني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيْلٌ ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ رِبًا أضعُهُ رِبانا : رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ ، اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، وإنِّي قد ترَكْتُ فيكُم ما لن تضلُّوا بعدَهُ إنِ اعتصَمتُمْ بِهِ : كتابَ اللَّهِ وأنتُمْ مَسئولونَ عنِّي ، فما أنتُمْ قائلونَ قالوا : نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ ، وأدَّيتَ ، ونصحْتَ ، ثمَّ قالَ : بأُصبعِهِ السَّبَّابةِ يرفعُها إلى السَّماءِ وينكبُها إلى النَّاسِ : اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ، ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخراتِ ، وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يدَيهِ فاستقبلَ القِبلةَ ، فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غربَتِ الشَّمسُ وذَهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا حينَ غابَ القُرصُ وأردفَ أُسامةَ خلفَهُ ، فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شنقَ للقَصْواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها ليصيبُ مورِكَ رَحلِهِ ، وَهوَ يقولُ بيدِهِ اليُمنَى السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ كلَّما أتَى حبلًا منَ الحبالِ أرخَى لَها قليلًا حتَّى تصعدَ ، حتَّى أتَى المُزدَلفةَ فجمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَينِ ولم يسبِّحْ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ ، فصلَّى الفجرَ حينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبحُ ، قالَ سُلَيْمانُ : بنداءٍ وإقامةٍ ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى المَشعرَ الحرامَ فرَقيَ علَيهِ فاستقبلَ القبلةَ فحمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، ووحَّدَهُ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ، ثمَّ دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ عبَّاسٍ وَكانَ رجلًا حسنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا ، فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يجرينَ ، فطفِقَ الفضلُ ينظرُ إليهنَّ فَوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ علَى وجهِ الفضلِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وحوَّلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ينظرُ حتَّى أتَى محسِّرًا ، فحرَّكَ قليلًا ، ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوسطَى الَّذي يخرجُكَ إلى الجمرةِ الكُبرَى ، حتَّى أتَى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكَبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منها بمثلِ حصَى الخذفِ فرمَى من بطنِ الوادي ، ثمَّ انصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى المَنحرِ فنحرَ بيدِهِ ثلاثًا وستِّينَ ، وأمرَ عليًّا فنحرَ ما غبرَ يقولُ : ما بقيَ ، وأشرَكَهُ في هديِهِ ، ثمَّ أمرَ مِن كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدرٍ فطُبِخَتْ فأَكَلا مِن لحمِها وشَرِبا ، مِن مَرقِها ثمَّ رَكِبَ ، ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ ، ثمَّ أتَى بَني عبدِ المطَّلبِ وَهُم يسقونَ علَى زمزمَ فقالَ : انزعوا بَني عبدِ المطَّلبِ ، فلَولا أن يغلبَكُمُ النَّاسُ علَى سقايتِكُم لنزعتُ معَكُم ، فَناولوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ
الراويجابر بن عبد الله
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1905
خلاصة حكم المحدثصحيح
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأرحاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ أربعةَ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عمرَ فقال يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل عليَّ غلَّتي وكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عمرُ اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاك ومن نيَّةِ عمرَ أن يلقى المُغيرةَ فيُكلِّمُه فيُخفِّفُ فغضِب العبدُ وقال وسِع النَّاسَ كلَّهم عدلُه غيري فأضمَر على قتلِه فاصطَنَع خنجرًا له رأسانِ وشحَذه وسَمَّه ثُمَّ أتى به الهُرْمُزانَ فقال كيف ترى هذا قال أرى أنَّك لا تضرِبُ به أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال فتحيَّن أبو لؤلؤةَ فجاء في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عمرَ وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فتكلَّم يقولُ أقيموا صفوفَكم كما كان يقولُ قال فلمَّا كبِر وجَأَه أبو لؤلؤةَ في كتفِه ووجَأَه في خاصرتِه فسقَط عمرُ وطعَن بخنجرِه ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا فهلَك منهم سبعةٌ وفرَّق منهم ستَّةً وجعَل يذهَبُ إلى منزلِه وضاج النَّاسُ حتَّى كادَت تطلُعُ الشَّمسُ فنادى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال وفزِعوا إلى الصَّلاةِ وتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورَتينِ من القرآنِ فلمَّا قضى الصَّلاةَ توجَّهوا فدعا بشرابٍ لينظُرَ ما قدرُ جرحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فلم يُدرَ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلبنٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فقالوا لا بأسَ عليك يا أميرَ المؤمنينَ فقال إن يكُنِ القتلُ بأسي فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنُونَ عليه يقولون جزاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثُمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخرونَ فيُثنُونَ عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولون ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كفافًا لا عليَّ ولا لي وإنَّ صحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ فقال واللهِ لا تخرُجْ منها كفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه خيرَ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسول اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو عنك راضٍ ثُمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ وُلِّيتَها يا أميرَ المؤمنينَ أنتَ فوُلِّيتَها بخيرِ ما وُلِّيها والٍ كُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عمرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال عمرُ يا ابنَ عبَّاسٍ كرِّر عليَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولونَ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافتدَيْتُ به اليومَ من هولِ المطلعِ قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ عثمانَ وعليٍّ وطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنِ عمرَ معهم مشيرًا وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهيبًا أن يُصلِّيَ بالنَّاسِ
الراويأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/79
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح‏‏
الصلاةُ خيرٌ من النومِ الصلاةُ خيرٌ من النومِ في الأولى من الصُّبْحِ وقال : وعَلَّمَنِي الإقامةَ مرتين مرتين اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ أشهدُ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ حَيِّ على الصلاةِ حَيِّ على الصلاةِ حَيِّ على الفلاحِ حَيِّ على الفلاحِ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلا اللهُ وقال عبدُ الرزاقِ وإذا أَقَمْتَ فقُلْها مرتين قد قامتِ الصلاةُ قد قامتِ الصلاةُ أسَمِعْتَ قال فكان أبو مَحْذورةَ لا يَجُزُّ ناصيتَه ولا يَفْرُقُها لأن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مسح عليها
الراويأبو محذورة سمرة بن معير
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم501
خلاصة حكم المحدثصحيح دون قوله: "فكان أبو محذورة لا يجز..."
الصلاةُ خيرٌ من النومِ ، الصلاةُ خيرٌ من النومِ في الأولى من الصبحِ . وفي روايةٍ قال : وعلمني الإقامةَ مرتين مرتين : اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ ، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ ، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، حيَّ على الصلاةِ ، حيَّ على الصلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ، حيَّ على الفلاحِ ، اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ ، لا إله إلا اللهُ . وقال عبدُ الرزاقِ : وإذا أقمت فقلْها مرتين : قد قامت الصلاةُ ، قد قامت الصلاةُ ، أسمعت ؟ قال : فكان أبو محذورةَ لا يجز ناصيتَه ولا يفرقُها لأن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مسح عليها
الراويأبو محذورة سمرة بن معير
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم501
خلاصة حكم المحدثصحيح دون قوله: "فكان أبو محذورة لا يجز..."
أتيتُ الطُّورَ فوجَدتُ ثمَّ كعبًا، فمَكَثتُ أَنا وَهوَ يومًا أحدِّثُهُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، ويحدِّثُني عنِ التَّوراةِ، فقلت لَهُ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: خيرُ يومٍ طلعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ أُهْبِطَ، وفيهِ تيبَ علَيهِ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ، ما علَى الأرضِ من دابَّةٍ إلَّا وَهيَ تصبحُ يومَ الجمعةِ مُصيخةً، حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شفقًا منَ السَّاعةِ إلَّا ابنَ آدمَ، وفيهِ ساعةٌ لا يصادفُها مؤمنٌ وَهوَ في الصَّلاةِ يسألُ اللَّهَ فيها شيئًا إلَّا أعطاهُ إيَّاه فقالَ كعبٌ: ذلِكَ يومٌ في كلِّ سَنةٍ، فقلتُ: بل هيَ في كلِّ جُمُعةٍ، فقرأَ كعبٌ التَّوراةَ، ثمَّ قالَ: صدقَ رسولُ اللَّهِ هوَ في كلِّ جمعةٍ. فخرَجتُ فلقيتُ بَصرةَ بنَ أبي بَصرةَ الغفاريَّ، فقالَ: من أينَ جئتَ؟ قلتُ: منَ الطُّورِ، قالَ: لو لقيتُكَ مِن قبلِ أن تأتيَهُ لم تأتِهِ، قلتُ لَهُ: ولِمَ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ يقولُ: لا تَعملُ المِطى إلَّا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: المسجدِ الحرامِ ومسجدي ومسجدِ بيتِ المقدسِ فلَقيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ، فقلتُ: لو رأيتَني خَرجتُ إلى الطُّورِ فلقيتُ كعبًا فمَكَثتُ أَنا وَهوَ يومًا أحدِّثُهُ عن رسولِ اللَّهِ ويحدِّثُني عنِ التَّوراةِ، فقلتُ لَهُ: قالَ رسولُ اللَّهِ خيرُ يومٍ طلعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمعةِ فيهِ خلقَ آدمُ، وفيهِ أُهْبِطَ، وفيهِ تيبَ علَيهِ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ، ما علَى الأرضِ من دابَّةٍ إلَّا وَهيَ تصبحُ يومَ الجمعةِ مُصيخةً حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شفقًا منَ السَّاعةِ إلَّا ابنَ آدمَ، وفيهِ ساعةٌ لا يصادفُها عبدٌ مؤمنٌ وَهوَ في الصَّلاةِ يسألُ اللَّهَ فيها شيئًا، إلَّا أعطاهُ إيَّاه قالَ كعبٌ: ذلِكَ يومٌ في كلِّ سنةٍ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ: كذَبَ كعبٌ، قلتُ: ثمَّ قرأَ كعبٌ، فقالَ: صدقَ رسولُ اللَّهِ هوَ في كلِّ جمعةٍ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: صدقَ كعبٌ إنِّي لأعلَمُ تلكَ السَّاعةَ، فقلتُ: يا أخي، حدِّثني بِها، قالَ: هيَ آخرُ ساعةٍ من يومِ الجمعةِ قبلَ أن تغيبَ الشَّمس فقُلتُ: أليسَ قد سَمعتَ رسولَ اللَّهِ يقولُ: لا يصادفُها مؤمنٌ وَهوَ في الصَّلاةِ، وليسَت تلكَ السَّاعةَ صلاةٌ، قالَ: أليسَ قد سمعتَ رسولَ اللَّهِ يقولُ: مَن صلَّى، وجلسَ ينتظرُ الصَّلاةَ لم يزَل في صلاتِهِ حتَّى تأتيَهُ الصَّلاةُ الَّتي تُلاقيها قلتُ: بلَى، قالَ: فَهوَ كذلِكَ
الراويأبو هريرة وبصرة بن أبي بصرة الغفاري وعبدالله بن سلام
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1429
خلاصة حكم المحدثصحيح
أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آتٍ، فقال: إنَّ بَني عَمروِ بنِ عَوفٍ قد اقتتَلوا وتَرامَوا بالحِجارةِ، فخَرَجَ إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُصلِحُ بيْنَهم، وحانتِ الصَّلاةُ، فجاء بِلالٌ إلى أبي بَكرٍ الصِّديقِ فقال: أتُصلِّي فأُقيمَ الصَّلاةَ؟ قال: نعمْ، قال: فأقام بِلالٌ الصَّلاةَ، وتَقدَّمَ أبو بَكرٍ، فلمَّا دَخَلَ في الصَّلاةِ، وصَفَّ النَّاسُ وَراءَه، جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حيث ذَهَبَ، فجَعَلَ يَتخلَّلُ الصُّفوفَ حتى بَلَغَ الصَّفَ الأوَّلَ، ثُمَّ وَقَفَ، وجَعَلَ النَّاسُ يُصفِّقونَ ليُؤذِنوا أبا بَكرٍ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان أبو بَكرٍ لا يَلتفِتُ في الصَّلاةِ، فلمَّا أكثَروا عليه التفَتَ، فإذا هو برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَلْفَه مع النَّاسِ، فأشارَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِ اثبُتْ، فرَفَعَ يدَيهِ كأنَّه يَدعو، ثُمَّ استَأخَرَ القَهقَرى حتَّى جاء الصَّفَ، فتَقدَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصَلَّى بالنَّاسِ، فلمَّا فَرَغَ مِن صَلاتِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بالُكم ونابَكم شيءٌ في صَلاتِكم فجَعَلتُم تُصفِّقونَ؟ إذا ناب أحدَكم شيءٌ في صَلاتِه فليُسبِّحْ؛ فإنَّما التَّسبيحُ للرِّجالِ، والتَّصفيقُ للنِّساءِ، ثُمَّ قال لأبي بَكرٍ: لِمَ رَفَعتَ يدَيكَ؟ ما مَنَعَكَ أنْ تَثبُتَ حين أشَرتُ إليك؟ قال: رَفَعتُ يديَ؛ لأنِّي حَمِدتُ على ما رَأَيتُ منك، ولم يَكُنْ يَنبَغي لابنِ أبي قُحافةَ أنْ يَؤمَّ رسولَ اللهِ
الراويسهل بن سعد الساعدي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم22863
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرطهما
إنِّي كنتُ في الجاهِليَّةِ أَرى الناسَ على ضَلالةٍ، ولا أَرى الأَوثانَ شَيئًا، ثمَّ سمِعتُ عن رجُلٍ يُخبِرُ أخبارَ مكَّةَ، ويُحَدِّثُ أحاديثَ، فرَكِبْتُ راحِلَتي حتى قَدِمْتُ مكَّةَ، فإذا أنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَخْفٍ، وإذا قَومُه عليه جُرَآءُ، فتلَطَّفْتُ له، فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: ما أنت؟ قال: أنا نَبيُّ اللهِ، فقلْتُ: وما نَبيُّ اللهِ؟ قال: رسولُ اللهِ، قال: قلْتُ: آللهُ أَرسَلَك؟ قال: نعَمْ، قلْتُ: بأيِّ شَيءٍ أَرسَلَك؟ قال: بأنْ يُوحَّدَ اللهُ ولا يُشرَكَ به شَيءٌ، وكَسرِ الأَوثانِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ. فقلْتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبْدٌ، أو: عبْدٌ وحُرٌّ. وإذا معه أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ، وبِلالٌ مَوْلى أبي بكرٍ. قلْتُ: إنِّي مُتَّبِعُك، قال: إنَّك لا تَستطيعُ ذلك يَومَك هذا، ولكنِ ارجِعْ إلى أهْلِك، فإذا سمِعتَ بي قد ظهَرْتُ فالْحَقْ بي. قال: فرجَعْتُ إلى أهْلي وقد أَسلَمْتُ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُهاجِرًا إلى المدينةِ، فجعَلْتُ أَتخَبَّرُ الأخبارَ، حتى جاء رَكَبةٌ مِن يَثْرِبَ، فقلْتُ: ما هذا المَكِّيُّ الذي أَتاكم؟ قالوا: أراد قَومُه قَتْلَه، فلمْ يَستطيعوا ذلك، وحِيلَ بيْنهم وبيْنه، وتَرَكْنا الناسَ سِراعًا. قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ عليه المدينةَ، فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَعْرِفُني؟ قال: نعَمْ، ألَسْتَ أنت الذي أَتَيْتَني بمكَّةَ؟ قال: قلْتُ: بلى، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني ممَّا علَّمَك اللهُ وأَجهَلُ، قال: إذا صَلَّيْتَ الصبحَ فأَقْصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَطلُعَ الشمسُ، فإذا طلَعَتْ فلا تُصَلِّ حتى تَرتفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حينَ تَطلُعُ بيْن قَرْنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكفَّارُ، فإذا ارتفَعَتْ قِيدَ رُمحٍ أو رُمحَينِ فصَلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى يَستقِلَّ الرُّمحُ بالظِّلِّ، ثمَّ أَقصِرْ عنِ الصلاةِ؛ فإنَّها حينَئذٍ تُسجَرُ جَهنَّمُ، فإذا فاءَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، فإذا صَلَّيْتَ العصرَ فأَقصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَغرُبَ الشمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ حينَ تَغرُبُ بيْن قَرْنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكفَّارُ. قلْتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أَخبِرْني عنِ الوُضوءِ؟ قال: ما منكم مِن أحَدٍ يُقَرِّبُ وَضوءَه ثمَّ يَتمَضْمَضُ ويَستنشِقُ ويَنتَثِرُ، إلَّا خَرَّتْ خَطاياهُ مِن فَمِه وخَياشيمِه مع الماءِ حين يَنتَثِرُ، ثمَّ يَغسِلُ وَجْهَه كما أمَرَه اللهُ تعالى، إلَّا خَرَّتْ خَطايا وجْهِه مِن أَطرافِ لِحيتِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ يدَيهِ إلى المِرفقَينِ، إلَّا خَرَّتْ خَطايا يدَيهِ مِن أَطرافِ أَنامِلِه، ثمَّ يَمسَحُ رأسَه، إلَّا خَرَّتْ خَطايا رأسِه مِن أَطرافِ شَعَرِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ قَدَمَيهِ إلى الكَعبَينِ كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ، إلَّا خَرَّتْ خَطايا قدَمَيهِ مِن أَطرافِ أصابِعِه مع الماءِ، ثمَّ يَقومُ فيَحمَدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ويُثْني عليه بالذي هو له أهْلٌ، ثمَّ يَركَعُ ركْعتَينِ؛ إلَّا خرَجَ مِن ذُنوبِه كهَيئتِه يَومَ ولَدَتْهُ أُمُّه. قال أبو أُمامةَ: يا عَمرُو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تقولُ، أسمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أَيُعطى هذا الرَّجُلُ كلَّه في مَقامِه؟! قال: فقال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي مِن حاجةٍ أنْ أَكذِبَ على اللهِ عزَّ وجلَّ وعلى رسولِه، لو لم أَسمَعْهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا مرَّةً أو مرَّتَينِ أو ثلاثًا، لقد سمِعتُه سبْعَ مرَّاتٍ أو أَكثَرَ مِن ذلك
الراويعمرو بن عبسة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17019
خلاصة حكم المحدثإسناد صحيح على شرط مسلم
قال: إنِّي كنتُ في الجاهِليَّةِ أرى الناسَ على ضَلالةٍ، ولا أرَى الأوثانَ شَيئًا، ثمَّ سمِعتُ الرِّجالَ تُخبِرُ أخبارًا بمَكَّةَ، وتُحَدِّثُ أحاديثَ، فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ مَكَّةَ، فإذا أنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَخفٍ، وإذا قَومُه عليه حِرارٌ، فتَلَطَّفتُ له، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ: ما أنتَ؟ قال: أنا نَبيٌّ. فقلتُ: وما نَبيٌّ؟ قال: رسولٌ. قلتُ: آللهُ أرسَلَكَ؟ قال: نعَمْ. قلتُ: بأيِّ شيءٍ أرسَلَكَ؟ قال: بتَوحيدِ اللهِ، لا تُشرِكُ به شَيئًا، وكَسرِ الأوثانِ، وصِلةِ الأرحامِ. فقلتُ: فمَن معكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبدٌ. قال: وإذا معه أبو بَكرِ بنُ أبي قُحافةَ وبلالٌ، قلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ. قال: لا تَستَطيعُ ذلكَ يَومَكَ هذا، ولكِنِ ارجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهَرتُ فالحَقْ بي. فرَجَعتُ إلى أهلي وقد أسلَمتُ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، فجَعَلتُ أتخَبَّرُ الأخبارَ، حتى جاء رَكبٌ مِن يَثرِبَ، فقلتُ: ما فعَلَ هذا الرجُلُ المَكِّيُّ الذي أتاكم؟ قالوا: أرادَ قَومُه قَتلَه فلم يَستَطيعوا ذلك، وحيلَ بَينَهم وبَينَه. قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ عليه المَدينةَ، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَعرِفُني؟ قال: نعَمْ، ألستَ الذي أتَيتَني بمَكَّةَ؟ قال: قلتُ: بَلى. فعَلِّمْني ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ. قال: فإذا صَلَّيتَ الصُّبحَ فأقصِرْ عنِ الصَّلاةِ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ، فإذا طَلَعتْ فلا تُصَلِّ حتى تَرتَفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حين تَطلُعُ بينَ قَرنَيِ الشَّيطانِ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ، فإذا ارتَفَعتْ قِيدَ رُمحٍ أو رُمحينِ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى يَستَقِلَّ الرُّمحُ بالظِّلِّ، ثمَّ أقصِرْ عنِ الصَّلاةِ؛ فإنَّها حينَئذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، فإذا فاءَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى تُصَلِّيَ العَصرَ، فإذا صَلَّيتَ العَصرَ فأقصِرْ عنِ الصَّلاةِ حتى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ. قال: فقلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أخبِرْني عنِ الوُضوءِ. قال: ما مِن رجُلٍ يَقرَبُ وَضوءَه، ثمَّ يُمَضمِضُ ويَستَنشِقُ إلَّا خَرَجتْ خَطاياه مِن فيه وخَياشيمِه مع الماءِ، حتى يَستَنثِرَ، ثمَّ يَغسِلَ وَجهَه كما أمَرَه اللهُ تَعالى، إلَّا خَرَجتْ خَطايا وَجهِه مِن أطرافِ لِحْيَتِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ يَدَيْه إلى المِرفَقَينِ كما أمَرَه اللهُ تَعالى، إلَّا خَرَجتْ خَطاياه مِن أطرافِ أنامِلِه، ثمَّ يَمسَحُ رأْسَه كما أمَرَه اللهُ تَعالى إلَّا خَرَجتْ خَطايا رأْسِه مِن أطرافِ شَعرِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ قَدَمَيْه إلى الكَعبينِ كما أمَرَه اللهُ تَعالى إلَّا خَرَجتْ خطايا قَدَمَيْه مِن أطرافِ أصابِعِه مع الماءِ، ثمَّ يَقومُ فيَحمَدُ اللهَ ويُثني عليه بالذي هو له أهلٌ، ثمَّ يَركَعُ رَكعَتينِ، إلَّا انصرَفَ مِن ذُنوبِه كهَيئَتِه يَومَ وَلَدَتْه أُمُّه. قال أبو أُمامةَ: يا عَمرَو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تَقولُ، سَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أيُعطَى هذا الرجُلُ كلَّه في مَقامِه؟ قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: يا أبا أُمامةَ، كَبِرتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي مِن حاجةٍ إلى أنْ أكذِبَ على اللهِ وعلى رسولِه، لو لم أسمَعْه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا مَرَّةً أو مَرَّتينِ أو ثلاثةً، لقد سمِعتُه منه سَبعَ مِرارٍ أو أكثَرَ
الراويعمرو بن عبسة
المحدثالجورقاني
الصفحة أو الرقم1/295
خلاصة حكم المحدثصحيح
( دخَلْتُ المسجدَ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ وحدَه قال: ( يا أبا ذرٍّ إنَّ للمسجدِ تحيَّةً وإنَّ تحيَّتَه ركعتانِ فقُمْ فاركَعْهما ) قال: فقُمْتُ فركَعْتُهما ثمَّ عُدْتُ فجلَسْتُ إليه فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّك أمَرْتَني بالصَّلاةِ فما الصَّلاةُ ؟ قال: ( خيرُ موضوعٍ، استكثِرْ أوِ استقِلَّ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ العملِ أفضَلُ ؟ قال: ( إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِ اللهِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ المؤمنينَ أكمَلُ إيمانًا ؟ قال: ( أحسَنُهم خُلقًا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ المؤمنينَ أسلَمُ ؟ قال: ( مَن سلِم النَّاسُ مِن لسانِه ويدِه ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الصَّلاةِ أفضَلُ ؟ قال: ( طولُ القُنوتِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الهجرةِ أفضَلُ ؟ قال: ( مَن هجَر السَّيِّئاتِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما الصِّيامُ ؟ قال: ( فرضٌ مجزئٌ وعندَ اللهِ أضعافٌ كثيرةٌ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الجهادِ أفضَلُ ؟ قال: ( مَن عُقِر جوادُه وأُهريق دمُه ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ ؟ قال: ( جُهدُ المُقلِّ يُسَرُّ إلى فقيرٍ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ ما أنزَل اللهُ عليك أعظمُ ؟ قال: ( آيةُ الكُرسيِّ ) ثمَّ قال: ( يا أبا ذرٍّ ما السَّمواتُ السَّبعُ مع الكُرسيِّ إلَّا كحلقةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ وفضلُ العرشِ على الكُرسيِّ كفضلِ الفلاةِ على الحلقةِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كمِ الأنبياءُ ؟ قال: ( مئةُ ألفٍ وعشرونَ ألفًا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كمِ الرُّسلُ مِن ذلك ؟ قال: ( ثلاثُمئةٍ وثلاثةَ عشَرَ جمًّا غفيرًا ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ مَن كان أوَّلَهم ؟ قال: ( آدَمُ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ مرسَلٌ ؟ قال: ( نَعم خلَقه اللهُ بيدِه ونفَخ فيه مِن رُوحِه وكلَّمه قبْلًا ) ثمَّ قال: ( يا أبا ذرٍّ أربعةٌ سُريانيُّونَ: آدمُ وشِيثُ وأخنوخُ وهو إدريسُ وهو أوَّلُ مَن خطَّ بالقلمِ ونوحٌ، وأربعةٌ مِن العربِ: هودٌ وشعيبٌ وصالحٌ ونبيُّك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كم كتابًا أنزَله اللهُ ؟ قال: ( مئةُ كتابٍ وأربعةُ كُتبٍ أُنزِل على شِيثَ خمسونَ صحيفةً وأُنزِل على أخنوخَ ثلاثونَ صحيفةً وأُنزِل على إبراهيمَ عَشْرُ صحائفَ وأُنزِل على موسى قبْلَ التَّوراةِ عَشْرُ صحائفَ وأُنزِل التَّوراةُ والإنجيلُ والزَّبورُ والقرآنُ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما كانت صحيفةُ إبراهيمَ ؟ قال: ( كانت أمثالًا كلُّها: أيُّها الملِكُ المسلَّطُ المبتلى المغرورُ إنِّي لم أبعَثْكَ لتجمَعَ الدُّنيا بعضَها على بعضٍ ولكنِّي بعَثْتُك لترُدَّ عنِّي دعوةَ المظلومِ فإنِّي لا أرُدُّها ولو كانت مِن كافرٍ وعلى العاقلِ ما لم يكُنْ مغلوبًا على عقلِه أنْ تكونَ له ساعاتٌ: ساعةٌ يُناجي فيها ربَّه وساعةٌ يُحاسِبُ فيها نفسَه وساعةٌ يتفكَّرُ فيها في صُنعِ اللهِ وساعةٌ يخلو فيها لحاجتِه مِن المطعَمِ والمشرَبِ وعلى العاقلِ ألَّا يكونَ ظاعنًا إلَّا لثلاثٍ: تزوُّدٍ لمعادٍ أو مَرمَّةٍ لمعاشٍ أو لذَّةٍ في غيرِ محرَّمٍ وعلى العاقلِ أنْ يكونَ بصيرًا بزمانِه مُقبِلًا على شأنِه حافظًا لِلسانِه ومَن حسَب كلامَه مِن عملِه قلَّ كلامُه إلَّا فيما يَعنيه ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى ؟ قال: ( كانت عِبَرًا كلُّها: عجِبْتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَلُ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أوصِني قال: ( أوصيك بتقوى اللهِ فإنَّه رأسُ الأمرِ كلِّه ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بتلاوةِ القرآنِ وذِكْرِ اللهِ فإنَّه نورٌ لك في الأرضِ وذُخرٌ لك في السَّماءِ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني: قال: ( إيَّاك وكثرةَ الضَّحكِ فإنَّه يُميتُ القلبَ ويذهَبُ بنورِ الوجهِ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بالصَّمتِ إلَّا مِن خيرٍ فإنَّه مَطردةٌ للشَّيطانِ عنك وعونٌ لك على أمرِ دِينِك ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بالجهادِ فإنَّه رهبانيَّةُ أمَّتي ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( أحِبَّ المساكينَ وجالِسْهم ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( انظُرْ إلى مَن تحتَك ولا تنظُرْ إلى مَن فوقَك فإنَّه أجدرُ ألَّا تزدريَ نعمةَ اللهِ عندَك ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( قُلِ الحقَّ وإنْ كان مُرًّا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( ليرُدَّك عن النَّاسِ ما تعرِفُ مِن نفسِك ولا تجِدْ عليهم فيما تأتي وكفى بك عيبًا أنْ تعرِفَ مِن النَّاسِ ما تجهَلُ مِن نفسِك أو تجِدَ عليهم فيما تأتي ) ثمَّ ضرَب بيدِه على صدري فقال: ( يا أبا ذرٍّ لا عقلَ كالتَّدبيرِ ولا ورَعَ كالكفِّ ولا حسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ )
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم361
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
أشهد أن لا إله إلا اللهأشهد أن محمدا رسول اللهتشهد أن لا إله إلا اللهصلاة الإمام خلف الرجلالثلاثة الذين خلفواالصلاة خير من النومأمسك عليك بعض مالكعبد الرحمن بن عوفالإقامة مثنى مثنىالإشارة في الصلاةالرجوع عن الإمامةالاقتداء بالإمامبين قرني الشيطانالصمت إلا من خيرعبد الله بن زيدمسح على الناصيةلا إله إلا اللهلبيك اللهم لبيكالمغيرة بن شعبةمسجد بيت المقدسلا عقل كالتدبيرقد قامت الصلاةمسح على ناصيتهغورث بن الحارثبين قرني شيطانالعمرة في الحجالتسبيح للرجالالتصفيق للنساءاعتزال النساءحي على الصلاةحي على الفلاحعمر بن الخطابترعد فرائصهماصلى في الرحالالجبة الشاميةمشهودة محضورةالمشعر الحرامالمسجد الحراملا تعمل المطيهجر المسلمينيد رسول اللهخير من النومساعة الإجابةالشهر الحرامكعب بن مالكمعاذ بن جبلقضاء ما سبقصلة الأرحامكسر الأوثانخطايا الوجهيوم الترويةرمي الجمراتصوموا رمضانعمر بن عبسةتحية المسجدأحسنهم خلقاخمسين ليلةصدق الحديثخمسون ليلةحجة الوداعصلاة الصبحمسجد الخيفأبو محذورةصلاة الخوفتوحيد اللهلا شريك لكأذان الفجريوم الجمعةمسجد النبيطول القنوتآية الكرسيغزوة تبوكالمتخلفونالمنافقونالله أكبرتسجر جهنمنحر الهديكتاب اللهأبو لؤلؤةلا تشربواصلة الرحمخير موضوعجهد المقلحسن الخلقإثبات...الصادقينمن يمنعكابن عباسالهرمزانالإخلاصلا تكذبالإقامةالناقوسرؤيا حقالرجلينأهل مكةالأنصارخير آخذالعمامةالناصية

تخريج حديث الصلاة مع رسول الله



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب