أحاديث عن: العجب العجب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: العجب العجب
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في تكثير...
عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ، وإنا أسرينا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان -يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي ﷺ إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبي ﷺ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: «لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا» فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» ثم سار النبي ﷺ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليا فقال: «اذهبا فابتغيا الماء» فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي ﷺ وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين، أو سطيحتين، وأوكأ أفواهما، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله، لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد مِلأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي ﷺ: «اجمعوا لها»
فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقه، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: «تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا»، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله، إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء: تعني السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك، يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدَعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقه، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: «تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا»، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله، إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء: تعني السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك، يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدَعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
متفق عليه رواه البخاري في التيمم (٣٤٤) ومسلم في المساجد (٣١٢: ٦٨٢) كلاهما من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب الدعاء للأنصار والمهاجرين بالصلاح،...
عن أنس يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكة، وأعطى قريشا: والله! إن هذا لهو
العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: «ما الذي بلغني عنكم؟» وكانوا لا يكذبون، فقالوا: هو الذي بلغك، قال: «أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم».
العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: «ما الذي بلغني عنكم؟» وكانوا لا يكذبون، فقالوا: هو الذي بلغك، قال: «أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم».
متفق عليه رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٨)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.
📚 كتاب فضائل القبائل
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب أن الداعي يبدأ بنفسه...
عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى قال قال رسول الله ﷺ: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٦] ولو صبر لرأى العجب» قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا.
وفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾».
وفي لفظ عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا لأحد بدأ بنفسه، فذكر ذات يوم موسى فقال: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو كان صبر لقص الله تعالى علينا من خيره، ولكن ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾».
صحيح رواه مسلم في الفضائل (١٣٨٠: ١٧١ - ١٧٢) من طريق رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب فذكره باللفظ الأول في قصة الخضر وموسى.
📚 كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار ﷺ
📖 اقرأ الشرح
لو لم تكونوا تُذْنِبونَ ، لخِفْتُ عليكم ما هو أكبرُ من ذلِكَ ؛ العُجْبُ العُجْبُ
لو لم تُذنِبوا لخشيتُ عليكم ما هوَ أَكْبرُ من ذلكَ العُجبَ العُجبَ
لو لم تكونوا تُذنِبون لخِفتُ عليكم ما هو أكبَرُ من ذلك: العُجبُ العُجبُ
لوْ لمْ تكونوا تذنبونَ، لخِفْتُ عليكُمْ مَا هوَ أكبرُ منْ ذلكَ ؛ العُجْبَ العُجْبَ
عن مِرْداسِ بنِ قَيْسٍ السَّدُوسِيِّ قال: حضرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد ذُكِرَتْ عنده الكَهانةُ وما كان مِن تَغْييرِها عند مَخرَجِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد كان عندنا في ذلك شيءٌ، أُخبِرُكَ أنَّ جاريةً منَّا يقالُ لها: الخَلَصَةُ، لم نَعلَمْ عليها إلا خيرًا إذْ جاءَتْنا، فقالت: يا مَعشَرَ دَوْسٍ العَجَبَ العَجَبَ لِما أصابَني، هل علمتُم إلَّا خيرًا؟ قلنا: وما ذاكَ؟ قالت: إنِّي لَفِي غَنَمي إذْ غَشِيَتْني ظُلمةٌ، ووجدتُ كحِسِّ الرَّجلِ مع المرأةِ، فقد خَشِيتُ أنْ أكونَ قد حَبِلتُ، حتَّى إذا دَنَتْ ولادَتُها وضعَتْ غلامًا أَغْضَفَ له أُذنانِ كأُذُنَيِ الكلبِ، فمكثَ فينا حتَّى إنَّه لَيلعَبُ مع الغِلمانِ، إذ وثَبَ وَثْبةً وألقى إزارَه وصاحَ بأعلى صوتِه وجعلَ يقولُ: يا وَيْلهْ يا وَيْلهْ، يا عَوْلهْ يا عَوْلهْ، يا وَيْلَ غَنْمٍ، يا وَيْلَ فَهْمٍ مِن قابِسِ النَّارِ. الخَيلُ واللهِ وراءَ العَقَبهْ * فيهنَّ فِتْيانٌ حِسانٌ نَجَبَهْ قال: فرَكِبْنا وأخَذْنا الإِداوةَ، وقلنا: يا وَيْلَكَ ما ترى؟ فقال: هل مِن جاريةٍ طامِثٍ؟ فقُلنا: ومَنْ لنا بها؟ فقال شيخٌ منَّا: هي واللهِ عندي عَفيفةُ الأمِّ، فقُلنا: فعَجِّلْها، فأتَى بالجاريةِ، وطلعَ الجبلَ وقال للجاريةِ: اطرَحِي ثَوبَكِ واخرُجِي في وُجوهِهم، وقال للقومِ: اتَّبِعوا أثَرَها، وقال لرجلٍ منَّا يقالُ له أحمدُ بنُ حابِسٍ: يا أحمدَ بنَ حابِسٍ، عليكَ أوَّلُ فارِسٍ، فحملَ أحمدُ فطعَنَ أوَّلَ فارِسٍ فصرَعَه، وانهزَموا فغَنِمناهم، قال: فابتَنَيْنا عليهم بيتًا وسمَّيْناه ذا الخَلَصَةِ، وكان لا يقولُ لنا شيئًا إلَّا كان كما يقولُ، حتَّى إذا كان مَبْعَثُكَ -يا رسولَ اللهِ- قال لنا يومًا: يا مَعشرَ دَوْسٍ، نزلَتْ بنو الحارِثِ بنِ كَعْبٍ، فرَكِبْنا، فقال لنا: أَكدِسوا الخيلَ كَدْسًا، احشوا القومَ رَمْسًا، انفوهُمْ غَدِيَّةً، واشرَبوا الخمرَ عَشِيَّةً، قال: فلَقِيناهم فهزَمونا وغلَبونا، فرجَعْنا إليه فقُلنا: ما حالُكَ؟ وما الَّذي صنَعْتَ بنا؟ فنظَرْنا إليه وقدِ احمَرَّت عيناهُ وانتصَبَتْ أُذناهُ وانبَرَمَ غَضْبانَ حتَّى كادَ أنْ يَنفطِرَ، وقام فرَكِبْنا واغتَفَرْنا هذه له، ومَكَثْنا بعد ذلك حِينًا، ثمَّ دعانا فقال: هل لكم في غزوةٍ تَهَبُ لكم عِزًّا وتجعلُ لكم حِرزًا ويكونُ في أيديكم كَنْزًا؟ فقُلنا: ما أحوَجَنا إلى ذلك، فقال: اركَبوا، فرَكِبْنا فقُلنا: ما تقولُ؟ فقال: بنو الحارِثِ بنِ مَسْلَمةَ، ثمَّ قال: قِفوا، فوَقَفْنا، ثمَّ قال: عليكم بفَهْمٍ، ثمَّ قال: ليس لكم فيهم دمٌ، عليكم بمُضَرَ، هم أربابُ خيلٍ ونَعَمٍ، ثمَّ قال: لا رَهْطُ دُرَيْدِ بنِ الصُّمَّةِ، قليلُ العَدَدِ وفي الذِّمَّةِ، ثمَّ قال: لا ولكِنْ عليكم بكَعْبِ بنِ رَبيعةَ، وأَسْكِنوها ضَيْعةَ عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ فلْيَكُنْ بهمُ الوَقيعةُ، فلَقِيناهم فهَزَمونا وفَضَحونا، فرَجَعْنا وقُلنا: وَيْلَكَ، ماذا تصنعُ بنا؟ قال: ما أدري، كذَبَني الَّذي كان يَصْدُقُني، اسْجُنوني في بيتي ثلاثًا ثمَّ ائْتوني، ففعَلْنا به ذلك ثمَّ أَتَيْناهُ بعد ثالثةٍ ففتَحْنا عنه فإذا هو كأنَّه حُجرةُ نارٍ، فقال: يا مَعشرَ دَوْسٍ حُرِسَتِ السَّماءُ وخرجُ خيرُ الأنبياءِ، قُلنا: أين؟ قال: بمكَّةَ، وأنا ميِّتٌ فادفِنوني في رأسِ جبلٍ فإنِّي سوفَ أَضْطَرِمُ نارًا، وإنْ تَركتُموني كنتُ عليكم عارًا، فإذا رأيتُمُ اضْطِرامي وتَلَهُّبي فاقْذِفوني بثلاثةِ أحجارٍ ثمَّ قولوا مع كل حَجَرٍ: باسمِكَ اللَّهمَّ؛ فإنِّي أَهدَأُ وأُطفَأُ، قال: وإنَّه ماتَ فاشتَعلَ نارًا، ففعَلْنا به ما أمَرَ، وقد قذَفْناهُ بثلاثةِ أحجارٍ نقولُ مع كلِّ حَجَرٍ: باسمِكَ اللَّهمَّ، فخَمَدَ وطُفِئَ، وأقَمْنا حتَّى قَدِمَ علينا الحاجُّ فأخبَرونا بمَبْعَثِكَ يا رسولَ اللهِ
لو لم تُذنِبوا لخشيتُ عليكم ما هو أشبهُ به العُجبُ العُجبُ
لَوْ لمْ تُذْنِبُوا لَخَشِيتُ عليكُمْ ما هو أَشَدُّ مِنْهُ العُجْبَ العُجْبَ
لو لم تُذْنِبوا لخشيتُ عليكم ما هو أشدُّ منه العجبَ العجبَ
عن ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: كُنتُ في الحَطيمِ مع حُذَيفةَ فذكَرَ حَديثًا، ثمَّ قال: لَتُنقَضَنَّ عُرى الإسلامِ عُروةً عُروةً، ولَيَكونَنَّ أئمَّةٌ مُضِلُّون، وليَخرُجَنَّ على أثرِ ذلكَ الدَّجَّالُون الثَّلاثةُ، قُلتُ: يا أبا عبدِ اللهِ، قدْ سَمِعتَ هذا الَّذي تقولُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعمْ سَمِعتُه. وسَمِعتُه يَقولُ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ مِن يَهوديَّةِ أصبهانَ، عَيْنُه اليُمنى مَمسوخةٌ، والأُخرى كأنَّها زَهْرةٌ تَشُقُّ الشَّمسَ شقًّا، ويَتناوَلُ الطَّيرَ مِنَ الجَوْلةِ ثَلاثَ صَيْحاتٍ، يَسْمَعُهنَّ أهلُ المشرِقِ وأهلُ المغرِبِ، ومعه جَبَلانِ: جبَلٌ مِن دُخَانٍ ونارٍ، وجبَلٌ مِن شجَرٍ وأنهارٍ، ويقولُ: هذه الجنَّةُ، وهذه النَّارُ. وسَمِعتُه يَقولُ: يَخرُجُ مِن قبْلِه كذَّابٌ، قال: قُلتُ: فما الثَّالثُ؟ قال: إنَّه أكذَبُ الكذَّابينَ؛ إنَّه يَخرُجُ مِن قِبلِ المشرِقِ، يَتْبَعُه حُشارةُ العربِ وسِفلةُ الموالي، أوَّلُهم مَنصورٌ، وآخِرُهم مَثْبورٌ هَلاكُهم على قَدْرِ سُلطانِهم، عليهم اللَّعنةُ مِنَ اللهِ دائمةً. قال: فقُلتُ: العجَبُ كلُّ العجَبِ! قال: وأعجَبُ مِن ذلكَ سيكونُ، فإذا سَمِعتَ به فالهرَبَ الهرَبَ، قال: قُلتُ: كيْف أصنَعُ بمَن خلَّفْتُ؟ قال: مُرْهُم فلْيَلحَقوا برُؤوسِ الجبالِ، قال: قُلتُ: فإنْ لم يُترَكوا وذلكَ، قال: مُرْهُم أنْ يَكونوا أحلاسًا مِن أحلاسِ بُيوتِهم، قال: قُلتُ: فإنْ لم يُترَكوا وذلكَ، قال: يا ابنَ عُمرَ، زَمانُ خَوفٍ وهَرْجٍ وسَلْبٍ، قال: فقُلتُ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما لهذا الهرْجِ مِن فَرَجٍ؟ قال: بَلى؛ إنَّه ليْس مِن هَرْجٍ إلَّا وله فَرَجٌ، ولكنْ أيْن ما يَبْقى لها؟! إنَّها فِتنةٌ يُقالُ لها: الخارقةُ، تَأْتي على صَريحِ العربِ، وصَريحِ المَوالي، وذَوِي الكُنوزِ، وبقيَّةِ النَّاسِ، ثمَّ تَنْجلي عن أقلَّ مِنَ القليلِ
إنَّه بينَما موسى عليه السَّلامُ في قَومِه يُذَكِّرُهم بأيَّامِ اللهِ، وأيَّامُ اللهِ نَعماؤُه وبَلاؤُه، إذ قال: ما أعلَمُ في الأرضِ رَجُلًا خَيرًا وأعلَمَ مِنِّي، قال: فأوحى اللهُ إليه: إنِّي أعلَمُ بالخَيرِ منه، أو عِندَ مَن هو، إنَّ في الأرضِ رَجُلًا هو أعلَمُ مِنكَ، قال: يا رَبِّ فدُلَّني عليه، قال: فقيلَ له: تَزَوَّدْ حوتًا مالِحًا؛ فإنَّه حَيثُ تَفقِدُ الحوتَ، قال: فانطَلَقَ هو وفَتاه حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فعُمِّيَ عليه، فانطَلَقَ وتَرَكَ فتاه، فاضطَرَبَ الحوتُ في الماءِ، فجَعَلَ لا يَلتَئِمُ عليه، صارَ مِثلَ الكوَّةِ، قال: فقال فتاه: ألا ألحَقُ نَبيَّ اللهِ فأُخبِرَه؟ قال: فنُسِّيَ، فلَمَّا تَجاوزا قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، قال: ولم يُصِبهُم نَصَبٌ حتَّى تَجاوزا، قال فتَذَكَّرَ {قال أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيله في البَحرِ عَجَبًا قال ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا} فأراه مَكانَ الحوتِ، قال: هاهُنا وُصِفَ لي، قال: فذَهَبَ يَلتَمِسُ فإذا هو بالخَضِرِ مُسَجًّى ثَوبًا، مُستَلقيًا على القَفا، أو قال: على حَلاوةِ القَفا. قال: السَّلامُ علَيكُم، فكَشَفَ الثَّوبَ عن وجهِه، قال: وعليكُمُ السَّلامُ، مَن أنتَ؟ قال: أنا موسى؟ قال: ومَن موسى؟ قال: موسى بَني إسرائيلَ، قال: مَجيءٌ ما جاءَ بكَ؟ قال: جِئتُ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا، وكيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِط به خُبرًا، شيءٌ أُمِرتُ به أن أفعَله إذا رَأيتَه لم تَصبِرْ، قال: سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعصي لكَ أمرًا، قال: فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسألني عن شيءٍ حتَّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكرًا، فانطَلَقا حتَّى إذا رَكِبا في السَّفينةِ خَرَقَها، قال: انتَحى عليها، قال له موسى عليه السَّلامُ: أخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها لقد جِئتَ شيئًا إمرًا، قال: ألَم أقُلْ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعي صَبرًا؟ قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا، فانطَلَقا حتَّى إذا لَقيا غِلمانًا يَلعَبونَ، قال: فانطَلَقَ إلى أحَدِهم باديَ الرَّأيِ فقَتَلَه، فذُعِرَ عِندَها موسى عليه السَّلامُ ذَعرةً مُنكَرةً، قال: (أقَتَلتَ نَفسًا زاكيةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا) فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ هذا المَكانِ: رَحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لَولا أنَّه عَجَّلَ لَرَأى العَجَبَ، ولَكِنَّه أخَذَتْه مِن صاحِبِه ذَمامةٌ، {قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا} ولو صَبَرَ لَرَأى العَجَبَ، قال: وكانَ إذا ذَكَرَ أحَدًا مِنَ الأنبياءِ بَدَأ بنَفسِه: رَحمةُ اللهِ علينا وعلى أخي كَذا، رَحمةُ اللهِ علينا، فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ لئامًا فطافا في المَجالِسِ فاستَطعَما أهلَها، فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ فأقامَه، قال: لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ وأخَذَ بثَوبِه، قال: {سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لم تَستَطِع عليه صَبرًا أمَّا السَّفينةُ فكانَت لمَساكينَ يَعمَلونَ في البَحرِ} إلى آخِرِ الآيةِ، فإذا جاءَ الذي يُسَخِّرُها وجَدَها مُنخَرِقةً فتَجاوزَها فأصلَحوها بخَشَبةٍ، وأمَّا الغُلامُ فطُبِعَ يَومَ طُبِعَ كافِرًا، وكانَ أبَواه قد عَطَفا عليه، فلو أنَّه أدرَكَ أرهَقَهما طُغيانًا وكُفرًا (فأرَدنا أن يُبَدِلَهما رَبُّهما خَيرًا منه زَكاةً وأقرَبَ رُحمًا وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يَتيمَينِ في المَدينةِ وكانَ تَحتَه) إلى آخِرِ الآيةِ
العجبُ أنَّ ناسًا مِنْ أُمَّتي يَؤُمونَ البيتَ لِرَجُلٍ مِنْ قريشٍ ، قَدْ لَجَأَ بالبيْتِ ، حتَّى إذا كانوا بالبيداءَ ُخُسِفَ بِهم ، فيهم المسْتَبْصِرُ ، والمجبورُ ، وابنُ السبيلِ ، يَهْلِكونَ مَهْلَكًا واحدًا ، ويَصْدُرونَ مصادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللهُ على نِيَّاتِهِمْ
عَبَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَنامِه، فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، صَنَعتَ شيئًا في مَنامِكَ لَم تَكُنْ تَفعَلُه، فقال: العَجَبُ! إنَّ ناسًا مِن أُمَّتي يَؤُمُّونَ بالبَيتِ برَجُلٍ مِن قُرَيشٍ، قد لَجَأ بالبَيتِ، حتَّى إذا كانوا بالبَيداءِ خُسِفَ بهِم، فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الطَّريقَ قد يَجمَعُ النَّاسَ، قال: نَعَم، فيهمُ المُستَبصِرُ والمَجبورُ وابنُ السَّبيلِ، يَهلِكونَ مَهلَكًا واحِدًا، ويَصدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى، يَبعَثُهمُ اللهُ على نيَّاتِهم
بيْنَما راعٍ يَرْعى بالحَرَّةِ، إذ نهَزَ الذئبُ شاةً، فحالَ الراعي بيْنَ الذئبِ والشاةِ، فأَقْعى الذئبُ على ذَنَبِه، فقال للراعي: ألَا تَتَّقي اللهَ عزَّ وجلَّ، تَحولُ بَيْني وبيْنَ رِزقٍ ساقَه اللهُ إليَّ؟ فقال الراعي: العَجَبُ مِنَ الذئبِ يُقْعي على ذَنَبِه، ويُكلِّمُني بكلامِ الإنسِ، فقال الذئبُ للراعي: ألَا أُحدِّثُكَ بأعجَبَ منِّي؟! رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ الحَرَّتيْنِ يُحدِّثُ النَّاسَ بأنْباءِ ما قد سبَقَ، فساقَ الراعي شاءَهُ إلى المدينةِ، فزَواها إلى زاويةٍ من زَواياها، ثُم دخَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحدَّثَه بما قال الذئبُ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فقال للراعي: أخبِرِ النَّاسَ بما رَأيْتَ، فقامَ الراعي يُحدِّثُ النَّاسَ بما قال الذئبُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صدَقَ الراعي، ألَا إنَّ من أشراطِ الساعةِ كَلامُ السِّباعِ الإنسَ، والذي نفْسي بيَدِه، لا تَقومُ الساعةُ حتى تُكلِّمَ السِّباعُ النَّاسَ، ويُكلِّمَ الرَّجلُ شِراكَ نَعلِه، وعَذَبةَ سَوطِه، ويُخبِرُه فَخِذُه بما أحدَثَ أهْلُه بعدَه
كنَّا في سفرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كنَّا في آخِرِ اللَّيلِ وقَعْنا تلك الوقعةَ - ولا وقعةَ أحلى عندَ المسافرِ منها - فما أيقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ فاستيقَظ فلانٌ وفلانٌ - كان يُسمِّيهم أبو رجاءٍ ونسيهم عوفٌ - ثمَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه الرَّابعُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نام لم يوقَظْ حتَّى يكونَ هو يستيقظُ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في النَّومِ فلمَّا استيقَظ عمرُ رضوانُ اللهِ عليه ورأى ما أصاب النَّاسَ وكان رجُلًا جليدًا فكبَّر ورفَع صوتَه بالتَّكبيرِ فما زال يُكبِّرُ ويرفَعُ صوتَه بالتَّكبيرِ حتَّى استيقَظ بصوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا استيقَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شكَوْا إليه الَّذي أصابهم فقال: ( لا يضيرُ، فارتحِلوا ) وارتحَل فسار غيرَ بعيدٍ ثمَّ نزَل فدعا بالوَضوءِ فتوضَّأ فنودي بالصَّلاةِ فصلَّى بالنَّاسِ فلمَّا انفتَل مِن صلاتِه فإذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ فقال: ( ما منَعك يا فلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القومِ ) ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ أصابَتْني جنابةٌ ولا ماءَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( عليك بالصَّعيدِ فإنَّه يكفيكَ ) ثم سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشكا النَّاسُ إليه العطشَ فدعا فلانًا - كان يُسمِّيه أبو رجاءٍ ونسيه عوفٌ - ودعا عليًّا رضوانُ اللهِ عليه وقال لها: أين الماءُ ؟ فقالت: عهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونفَرُنا خُلوفٌ، قالا لها: انطلِقي قالت إلى أين ؟ قالا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ؟ قالا: هو الَّذي تعنينَ فانطلِقي وجاءا بها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستنزَلوها عن بعيرِها ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإناءٍ فأفرَغ فيه مِن أفواهِ المَزادتينِ أو السَّطيحتينِ وأوكأَ أفواهَهما وأطلَق العَزاليَ، ونُودي في النَّاسِ: أنِ استَقوا واسقوا قال: فسقى مَن شاء واستقى مَن شاء وكان آخِرَ ذلك أنْ أعطى الَّذي أصابَتْه الجنابةُ إناءً مِن ماءٍ وقال: ( اذهَبْ فأفرِغْه عليك ) قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها قال: وايمُ اللهِ لقد أُقلِع عنها حينُ أُقلِع وإنَّه لَيُخيَّلُ لنا أنَّها أشدُّ مَلْأً منها حينَ ابتُدِئ فيها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اجمَعوا لها طعامًا ) قال: فجُمِع لها مِن عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ حتَّى جمَعوا لها طعامًا كثيرًا وجعَلوه في ثوبٍ وحمَلوها على بعيرِها ووضَعوا الثَّوبَ بينَ يديها قال: فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( تعلمينَ أنَّا واللهِ ما رَزَأْنا مِن مائِكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو سقانا ) فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَست عنهم فقالوا: ما حبَسكِ يا فلانةُ ؟ قالت: العَجبُ، لقيني رجلانِ فذهبا بي إلى هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي، ففعَل بي كذا وكذا - الَّذي قد كان - واللهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بينَ هذه إلى هذه - وقالت بأُصبعيها السَّبَّابةِ والوسطى فرفَعَتْهما إلى السَّماءِ والأرضِ - أو إنَّه لَرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقًّا قال: فكان المسلِمونَ بعدُ يُغيرونَ على مَن حولَها مِن المشركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الَّذي هي فيه، قالت يومًا لقومِها: ما أرى هؤلاء القومَ يدَعونَكم إلَّا عمدًا فهل لكم في الإسلامِ ؟ فأطاعوها فدخَلوا في الإسلامِ
كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ وإنَّا سِرْنا ليلةً حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ وقَعْنا تلك الوقعةَ - ولا وقعةَ أحلى عند المسافرِ منها - فما أيقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ قال: وكان أوَّلَ مَن استيقَظ فلانٌ ثمَّ فلانٌ ثمَّ فلانٌ - وكان يُسمِّيهم أبو رجاءٍ ونسيهم عوفٌ - ثمَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ الرَّابعُ قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نام لم نوقِظْه حتَّى يكونَ هو يستيقظُ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في نومِه قال: فلمَّا استيقَظ عمرُ ورأى ما أصاب النَّاسَ قال: وكان رجلًا أجوفَ جليدًا قال: فكبَّر ورفَع صوتَه فما زال يُكبِّرُ ويرفَعُ صوتَه بالتَّكبيرِ حتَّى استيقَظ بصوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا استيقَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شكَوُا الَّذي أصابهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا ضيرَ - أو لا يضيرُ - ارتحِلوا ) فسار غيرَ بعيدٍ ثمَّ نزَل فدعا بماءٍ فتوضَّأ ونودي بالصَّلاةِ فصلَّى بالنَّاسِ فلمَّا انفتَل مِن صلاتِه إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ قال: ( ما منَعك يا فلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القومِ ) ؟ قال: يا رسولَ اللهِ أصابتني جنابةٌ ولا ماءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( عليك بالصَّعيدِ فإنَّه يكفيكَ ) ثمَّ سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتكى إليه النَّاسُ العطشَ قال: فنزَل فدعا فلانًا - وكان يُسمِّيه أبو رجاءٍ ونسيه عوفٌ - ودعا عليًّا فقال: ( اذهَبا فابغيا لنا الماءَ ) فلقيا امرأةً بينَ مَزادتينِ أو سَطيحتينِ مِن ماءٍ على بعيرٍ لها فقالا لها: أين الماءُ ؟ قالت: عهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونفَرُنا خُلوفٌ قال: فقالا لها: انطلِقي إذًا، قالت: إلى أين ؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ؟ قالا: هو الَّذي تعنينَ فانطلِقي إذًا، فجاءا بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحدَّثاه الحديثَ قال: فاستنزِلوها عن بعيرِها ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإناءٍ فأُفرِغ فيه مِن أفواه المَزادَتينِ أو السَّطيحتَينِ وأوكَأ أفواهَهما وأطلَق العَزاليَ ونودي في النَّاسِ أنِ استَقوا واسقوا قال: فسقى مَن شاء واستقى مَن شاء وكان آخِرَ ذلك أنْ أعطى الَّذي أصابته الجنابةُ إناءً مِن ماءٍ فقال: ( اذهَبْ فأفرِغْه عليك ) قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها قال: وايمُ اللهِ لقد أُقلِع عنها حينَ أُقلِع وإنَّه لَيُخيَّلُ لنا أنَّها أشدُّ مَلْأً منها حين ابتُدِئ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اجمَعوا لها طعامًا ) قال: فجُمِع لها مِن بينِ عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ حتَّى جمَعوا لها طعامًا كثيرًا وجعَلوه في ثوبٍ وحمَلوها على بعيرِها ووضَعوا الثَّوبَ بينَ يدَيْها قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( تعلَمينَ أنَّا واللهِ ما رَزِئْنا مِن مائِك شيئًا ولكنَّ اللهَ هو سقانا ) قال: فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَست عليهم فقالوا: ما حبَسكِ يا فلانةُ ؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلانِ فذهَبا بي إلى هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ففعَل بي كذا وكذا الَّذي قد كان، فواللهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بينَ هذه إلى هذه، أو إنَّه لَرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقًّا قال: فكان المسلمونَ بعدَ ذلك يُغيرون على مَن حولَها مِن المشركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرْمَ الَّذي هي فيه فقالت لقومِها: واللهِ هؤلاء القومُ يدَعونَكم عمدًا فهل لكم في الإسلامِ ؟ فأطاعوها فدخَلوا في الإسلامِ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ذكَر أحَدًا مِن الأنبياءِ بدَأ بنفسِه وإنَّه قال ذاتَ يومٍ : ( رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى لو صبَر مع صاحبِه لرأى العَجَبَ الأعاجيبَ ولكنَّه قال : {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} [الكهف: 76]
قام موسَى صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ يومًا في قومِهِ فذَكَّرَهُم بأيَّامِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وأيَّامُهُ نُعماهُ ثمَّ قالَ ليسَ أحدٌ خيرًا منِّي ولا أعلَمَ منِّي فأوحى اللَّهُ تبارَكَ وتعالى إليهِ: أمَّا خيرٌ مِنكَ فاللَّهُ أعلمُ من هوَ خيرٌ منكَ وأمَّا أعلَمُ منك فرجُلٌ على شاطئِ البحرِ فلمَّا أرادَ أن يطلبَهُ قيلَ لَهُ: تزوَّد معَكَ حوتًا مالِحًا فحيثُ تفقِدُ الحوتَ ثمَّ تجدُ الرَّجلَ قالَ: فخرجَ هوَ وفَتاهُ حتى أتيا الصَّخرةَ وهي علَى شاطئِ البحرِ قالَ موسى لفتاهُ مَكانَكَ حتَّى آتيَكَ فانطلقَ موسَى لحاجتِهِ فخرَّ الحوتُ فوقعَ في البحرِ فاضطربَ فجعلَ لا يُصيبُ شيئًا مِن ذلِكَ الماءِ إلَّا جمدَ فاتَّخذَ سبيلَهُ في البحرِ شبهَ النَّقبِ فقالَ الفتَى: لو جاءَ موسى لأخبرتُهُ بما رأيتُ منَ العَجبِ فجاءَ موسى ونسيَ الفتى قالَ: فانطلقا فأصابَهُما ما يصيبُ المسافرَ منَ التَّعبِ والنَّصبِ فقالَ موسَى لفتاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قالَ: فذَكَرَ الفتى فأخبرَهُ فقالَ موسى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا يقتصَّانِ الأثرَ حتَّى جاءا شطَّ البحرِ فإذا رجُلٌ نائمٌ مُستَغشي ثَوبَهُ فسلَّما عليهِ فردَّ عليهِما فقالَ: مَن أنتُما ؟ قالَ: موسَى بَني إسرائيلَ قالَ: ما جاءَ بِكَ ؟ قالَ: جِئتُ لتعلِّمَني مِمَّا علِّمتَ رُشدًا قالَ: فما كانَ فيما أنزلَ اللَّهُ تباركَ وتعالى عليكَ من التَّوراةِ شفاءٌ إنَّكَ ستَراني أعملُ أشياءَ أُمِرتُ بِها لا تَستطيعُ علَيها صبرًا قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا فانطلقا حتى إذا أتَيا سفينةً وكانت تلك السَّفينةُ لا يركبُها أحدٌ حتَّى يُعْطيَ الكَريَّ فرَكِبا ولم يُعْطيا الكَريَّ فلمَّا بلغَ شطَّ البحرِ خرقَها قالَ لَهُ موسَى: سبحانَ اللَّهِ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا فانطلقا حتَّى أتيا على غلمانٍ يَلعبونَ فنظرَ على أنضرِهِم وجهًا وأخدَرِهم فأخذَهُ فذبحَهُ فقالَ لَهُ موسَى: سبحانَ اللَّهِ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا - والزكيَّةُ التي لم تُذنِبْ - قال: فكأنَّ موسَى صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ تذَمَّمَ مِمَّا قال له فانطلقا حتَّى أتيا أهلَ قريةٍ استَطعَما أهلَها فلم يُطعِموهُما وتَضيَّفوهما فلم يُضيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يريدُ أن ينقضَّ مائلًا فنقضَهُ وأقامَهُ فقالَ موسى: سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما أبلوكَ هذا البلاءَ استَطعمتَهُم فلم يُطعموكَ وتضيَّفتَهُم فلم يُضيِّفوكَ فلوِ اتَّخذتَ عليهِ أجرًا قالَ: فقالَ لَهُ الخضِرُ عليهِ السَّلامُ سأنبِّئُكَ بتأويلِ ما لم تستَطِعْ عليهِ صبرًا قال قال: فأخذ موسى بثَوبِهِ فقال بيِّنْ لي فقالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ . . إلى قوله غَصْبًا إلا سفينةً يَرى بِها عيبًا فخرقتُها فإذا تركَها الملِكُ رقعَها أصحابَها بخَشبَةٍ وانتفَعوا بِها وأمَّا الغلامُ فإنَّهُ طُبِعَ على الكفرِ وَكانَ قد أُلْقيَ عليهِ من أبويهِ مَحبَّةٌ منهُ فتخوَّفنا أن يُرْهِقَهما طُغيانًا وَكُفرًا فأرادَ ربُّكَ أن يُبْدِلَهما خَيرًا منهُ زَكاةً وأقرَبَ رُحما فثَقُلَت أمَّهُ بغُلامٍ هو خيرًا منهُ زَكاةً وأقربَ رُحمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: رحمةُ اللَّهِ علَينا وعلى موسى أما إنَّهُ لو صبرَ لرأَى الأعاجيبَ
بَينَما راعٍ يَرْعى بالحَرَّةِ إذا عَرَض ذِئبٌ لشاةٍ مِن شِياهِه، فحال الرَّاعي بينَ الذِّئبِ والشَّاةِ، فأقعَى الذِّئبُ على ذَنَبِه، ثمَّ قال للرَّاعي: ألَا تتَّقي اللهَ؛ تَحولُ بَيني وبين رِزقٍ ساقَه اللهُ إليَّ! فقال الرَّاعي: العجَبُ مِن ذِئبٍ مُقْعٍ على ذَنَبِه يتكلَّمُ بكَلامِ الإنْسِ، فقال الذِّئبُ: ألا أحدِّثُك بأعجَبَ منِّي؛ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بين الحرَّتَين، يحدِّثُ النَّاسَ بأنْباءِ ما قد سبَق، فساق الرَّاعي شاءَه حتَّى أتى المدينَةَ، فزَوَى إلى زاويَةٍ مِن زَواياها، ثمَّ دخَل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فحدَّثه بحَديثِ الذِّئبِ، فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى النَّاسِ، فقال للرَّاعي: قُمْ فأخبِرْهم، قال: فأخبَر النَّاسَ بما قال الذِّئبُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: صدَق الرَّاعي، ألَا إنَّه مِن أشراطِ السَّاعَةِ كلامُ السِّباعِ للإنْسِ، والَّذي نَفسي بيَدِه، لا تقومُ السَّاعَةُ حتَّى تُكلِّمَ السِّباعُ الإنْسَ، ويكلِّمَ الرَّجُلَ شِراكُ نَعلِه، وعذَبَةُ سَوْطِه، ويُخبِرَه فَخِذُه بما أَحْدَث أهْلُه بَعدَه
لمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ لرجلٍ هَلُمَّ فَلِنَتَعَلَّمَ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنَّهم كثيرٌ فقال العَجَبُ واللهِ لك يا ابنَ عبَّاس أترى النَّاسَ يحتاجون إليك وفي النَّاسِ مَن ترى مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فركِبْتُ ذلك وأقبَلْتُ على المسألةِ وتتبُّعِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنْ كنْتُ لآتي الرَّجلَ في الحديثِ يَبْلُغُني أنَّه سمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأجِدُه قائِلًا فأتوسَّدُ رِدائي على بابِ دارِه تَسفي الرِّياحُ على وجهي حتَّى يخرُجَ إليَّ فإذا رآني قال يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لك قلْتُ حديثٌ بلَغَني أنَّك تحدِّثُه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأحبَبْتُ أن أسمَعَه منك فيقولُ هلَّا أرسَلْتَ إليَّ فآتيَك فأقولُ أنا كنْتُ أحقَّ أن آتيَك وكان ذلك الرَّجلُ يراني فذهَب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد احتاج النَّاسُ إليَّ فيقولُ أنت أعلمُ منِّي
لمَّا توُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ لرَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ: هَلُمَّ فلنَتَعَلَّمْ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإِنَّهُمُ اليَومَ كَثيرٌ، فقال: العَجَبُ واللَّهِ يا ابنَ عَبَّاسٍ! أتُرى النَّاسَ يَحتاجونَ إليك وفي النَّاسِ مَن تَرى مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَكِبتُ ذلك وأقبَلتُ على المَسأَلةِ وتَتَبُّعِ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإِن كُنتُ لآتيَ الرَّجُلَ في الحَديثِ يَبلُغُني أنَّه سَمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأَجِدُه راقِدًا فأَتَوَسَّدُ رِدائي على بابِ دارِه تَسفِي الرِّياحُ على وجهي حَتَّى يَخرُجَ إليَّ، فإِذا رَآني قال: يا ابنَ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ما لك؟ قُلتُ: حَديثٌ بَلَغَني أنَّك تُحَدِّثُه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأَحبَبتُ أن أسمَعَه مِنك، فيَقولُ: هَلَّا أرسَلتَ إلى فآتيَك، فأَقولُ: أنا كُنتُ أحَقَّ أن آتيَك، وكان ذلك الرَّجُلُ يَراني وقد ذَهَبَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَدِ احتاجَ النَّاسُ إليَّ [فيَقولُ]: أنتَ أعلَمُ مِنِّي
كنَّا في سَفَرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإنَّا أسرَيْنا حتى إذا كنَّا في آخِرِ اللَّيلِ وَقَعْنا تلك الوَقْعةَ، فلا وَقْعةَ أحْلى عندَ المُسافِرِ منها، قال: فما أيقَظَنا إلَّا حَرُّ الشَّمسِ، وكان أوَّلَ مَن استَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، كان يُسمِّيهم أبو رَجاءٍ ونَسيَهم عَوفٌ، ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ الرَّابعُ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا نام لم نوقِظْه حتى يَكونَ هو يَستَيقِظُ؛ لأنَّا لا نَدري ما يَحدُثُ له في نَومِه، فلمَّا استَيقَظَ عُمَرُ، ورَأى ما أصابَ النَّاسَ -وكان رَجُلًا أجوَفَ جَليدًا- قال: فكَبَّرَ ورَفَعَ صَوتَه بالتَّكبيرِ، فما زال يُكبِّرُ ويَرفَعُ صَوتَه بالتَّكبيرِ حتى استَيقَظَ لصَوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا استَيقَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَكَوُا الذي أصابَهم، فقال: لا ضَيرَ -أو: لا يَضيرُ- ارتحِلوا، فارتحَلَ فسار غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فدَعا بالوَضوءِ فتَوضَّأَ، ونُوديَ بالصَّلاةِ فصَلَّى بالنَّاسِ، فلمَّا انفتَلَ مِن صَلاتِه إذا هو برَجُلٍ مُعتزِلٍ لم يُصَلِّ مع القَومِ، فقال: ما مَنَعَكَ يا فُلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القَومِ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليك بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يَكفيكَ، ثُمَّ سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاشتَكى إليه النَّاسُ العَطشَ، فنَزَلَ فدَعا فُلانًا، -كان يُسمِّيه أبو رَجاءٍ، ونَسيَه عَوفٌ- ودَعا عليًّا فقال: اذهَبا فابْغِيا لنا الماءَ، قال: فانطلَقا، فيَلقَيانِ امرأةً بيْنَ مَزادتَينِ -أو سَطيحتَينِ- مِن ماءٍ على بَعيرٍ لها، فقالا لها: أين الماءُ؟ فقالتْ: عَهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونَفَرُنا خُلوفٌ. قال: فقالا لها: انطلَقي، إذَنْ قالتْ: إلى أين؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ، قالتْ: هذا الذي يُقالُ له الصَّابئُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ، فانطلِقي إذَنْ، فجاءا بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحَدَّثَاه الحديثَ، فاستَنزَلوها عن بَعيرِها، ودَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإناءٍ، فأفرَغَ فيه مِن أفْواهِ المَزادتَينِ -أو السَّطيحتَينِ- وأَوْكى أفْواهَهما، فأطلَقَ العَزالي ونُوديَ في النَّاسِ: أنِ اسقوا واستَقُوا، فسَقى مَن شاء واستَقى مَن شاء، وكان آخِرُ ذلك أنْ أعطى الذي أصابَتْه الجَنابةُ إناءً مِن ماءٍ فقال: اذهَبْ فأفرِغْه عليك، قال: وهي قائمةٌ تَنظُرُ ما يَفعَلُ بمائِها، قال: وايْمُ اللهِ لقد أقلَعَ عنها، وإنَّه ليُخيَّلُ إلينا أنَّها أشدُّ مِلأةً منها حين ابتدَأَ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجمَعوا لها، فجَمَعوا لها مِن بيْنِ عَجْوةٍ ودَقيقةٍ وسَويقةٍ، حتى جَمَعوا لها طَعامًا كَثيرًا، وجَعَلوه في ثَوبٍ، وحَمَلوها على بَعيرِها، ووَضَعوا الثَّوبَ بيْنَ يدَيها، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَعلَمينَ واللهِ ما رَزَأْناكِ مِن مائكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو سَقانا، قال: فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم، فقالوا: ما حَبَسَكِ يا فُلانةُ؟ فقالتِ: العَجَبُ؛ لَقيَني رَجُلانِ فذَهَبا بي إلى هذا الذي يُقالُ له الصَّابئُ، ففَعَلَ بمائي كذا وكذا، للذي قد كان، فواللهِ إنَّه لأسحرُ مِن بيْنِ هذه وهذه، وقالتْ بإصبَعَيْها الوُسطى والسَّبابةِ، فرَفَعَتْهما إلى السَّماءِ، تَعني السَّماءَ والأرضَ أو إنَّه لرسولُ اللهِ حقًّا، قال: وكان المُسلِمونَ بعدُ يُغيرونَ على ما حَولها مِن المُشركينَ، ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الذي هي منه، فقالتْ يومًا لقَومِها: ما أرى أنَّ هؤلاء القَومَ يَدعونَكم عَمدًا؟ فهل لكم في الإسلامِ؟ فأطاعوها فدَخَلوا في الإسلامِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
جبلان: دخان ونار، شجر وأنهارتأويل ما لم تستطع عليه صبرايبعثهم الله على نياتهمتتبع أصحاب رسول اللهعينه اليمنى ممسوخةيهلكون مهلكا واحداأحببت أن أسمعه منكتكلم السباع الناسالدجالون الثلاثةلا تسألني عن شيءيصدورن مصادر شتىرحمة الله عليناأصحاب رسول اللهلا تقوم الساعةالعجب الأعاجيبالغلام الأغضفيهودية أصبهانأقعى على ذنبهأوكأ أفواههمالو لم تكونوالو لم تذنبواخير الأنبياءيؤمون بالبيتأشراط الساعةإقامة الجدارتكليم السباعبالصلاح،...أكبر من ذلكالعجب العجبحرست السماءعرى الإسلامحشارة العربالهرب الهربيؤمون البيترجل من قريشكلام السباعخرق السفينةأصحاب النبيأتوسد ردائيأحق أن آتيكتتبع الحديثالحر الشديدوالمهاجرينقابس النارمبعث النبياضطرام نارخشيت عليكمأئمة مضلونابن السبيلصدق الراعيلا تصاحبنيقتل الغلامشاطئ البحرحديث بلغنيخفت عليكمذو الخلصةشراك نعلهالمزادتينرحمة اللهأيام اللهرسول اللهطلب العلمباب الدارتكثير...بالغنائمبنفسه...المستبصرحر الشمسابن عباسوترجعونللأنصارالكهانةأشبه بهأشد منهالخارقةالسفينةالبيداءالمجبورالجنابةالتكبيرالمسافرالمدينةالمسألةالأنصاراستيقظالدعاءالداعيتذنبونتذنبواالخلصةالذنوبالصخرةالغلامالجدارنياتهمالراعيالصعيدالتيمملا ماءالوضوء
تخريج حديث العجب العجب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








