أحاديث عن: تدعوني
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: تدعوني
⭐ متفق عليه
📂 باب إخراج المشركين واليهود والنصارى...
عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا» فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجرَ رسول الله ﷺ؟ قال: «دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه»، وأوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» ونسيت الثالثة.
متفق عليه رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .
📚 كتاب أحكام أهل الذمة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب الصلح بين النَّبِيّ ﷺ...
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ، فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوأ جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عَنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قُوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتَّى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة». ثمّ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلمّا رأت خيلُ قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إِلَّا أعطيتهم إياها» ثمّ قال للناس:
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
حسن رواه الإمام أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فذكراه.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب الأمر بالمعروف والنهي عن...
عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ، فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ، وما كلم أحدا، ثم خرج، فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني، فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم»، فما زاد عليهن حتى نزل.
حسن رواه أحمد (٢٥٢٥٥)، وابن حبان (٢٩٠)، وابن ماجه (٤٠٠٤) كلهم من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
📚 كتاب الأدب العالي
📖 اقرأ الشرح
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، أنَّ رجُلًا من بَني عَبْسٍ يُقالُ له: خالِدُ بنُ سِنانٍ، قالَ لقَومِه: إنِّي أُطْفئُ عنكم نارَ الحَدَثانِ، قالَ: فقالَ له عُمارةُ بنُ زيادٍ، رجُلٌ من قَومِه: واللهِ ما قلْتَ لنا يا خالِدُ قطُّ إلَّا حقًّا، فما شأْنُكَ وشأْنُ نارِ الحَدَثانِ تَزعُمُ أنَّكَ تُطفِئُها، قالَ: فانطَلَقَ وانطَلَقَ معَه عُمارةُ بنُ زيادٍ في ثَلاثينَ من قَومِه حتَّى أتَوْها وهي تَخرُجُ من شقِّ جَبلٍ من حرَّةٍ يُقالُ لها: حرَّةُ أشجَعَ، فخَطَّ لهُم خالِدٌ خُطَّةً، فأجلَسَهم فيها، فقالَ: إنْ أبْطأْتُ عليكم فلا تَدْعوني باسْمي، فخرَجَتْ كأنَّها خَيلٌ شُقْرٌ يَتبَعُ بَعضُها بَعضًا قالَ: فاستَقْبَلَها خالِدٌ فضَرَبَها بعَصاهُ وهو يَقولُ: بَدا بَدا بَدا كلُّ هذا زعَمَ ابنُ راعيةِ المِعْزَى أنِّي لا أخرُجُ منها وثِيابي بِيَدي حتَّى دخَلَ معَها الشِّقَّ، قالَ: فأبْطأَ عليهم، قالَ: فقالَ عُمارةُ بنُ زيادٍ: واللهِ لو كانَ صاحِبُكم حيًّا لقد خرَجَ إليكم بعدُ، قالَ: فقالوا: إنَّه قد نَهانا أنْ نَدْعوَه باسْمِه، قالوا: ادْعُوه باسْمِه، قالَ: فخرَجَ إليهم، وقد أخَذَ برأْسِه، فقالَ: ألم أنْهَكم أنْ تَدْعوني باسْمي، قد واللهِ قتَلْتُموني، فادْفِنوني، فإذا مرَّتْ بكمُ الحُمُرُ فيها حِمارٌ أبتَرُ فانْتَبِشوني؛ فإنَّكم ستَجِدوني حيًّا، قالَ: فدَفَنوه، فمرَّتْ بهمُ الحُمُرُ، فيها حِمارٌ أبتَرُ، فقُلْنا: انْبُشوه؛ فإنَّه أمَرَنا أنْ نَنبُشَه، قالَ عُمارةُ بنُ زيادٍ: لا تُحدِّثُ مُضَرُ أنَّا نَنبُشُ مَوْتانا، واللهِ لا نَنبُشُه أبدًا، قالَ: وقد كان أخبَرَهم أنَّ في عُكَنِ امْرأتِه لَوحَينِ، فإذا أشكَلَ عليكم أمْرٌ فانْظُروا فيهما؛ فإنَّكم ستَرَوْنَ ما تَسْألونَ عنه، وقالَ: لا يَمسَّهُما حائضٌ، قالَ: فلمَّا رَجَعوا إلى امْرأتِه سَأَلوها عنهما، فأخرَجَتْهما وهي حائضٌ، قالَ: فذهَبَ بما كان فيهما من عِلمٍ، قالَ: وقالَ أبو يونُسَ، قالَ سِماكُ بنُ حَربٍ: سُئلَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: «ذاك نَبيٌّ أضاعَه قَومُه»، وقالَ أبو يونُسَ: قالَ سِماكُ بنُ حَربٍ: إنَّ ابنَ خالِدِ بنِ سِنانٍ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: «مَرحبًا بابنِ أخي»
اشتَدَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعُه يَومَ الخَميسِ، فقال: ائتوني بكِتابٍ أكتُبْ لكم كِتابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَه أبَدًا، فتَنازَعوا، ولا يَنبَغي عِندَ نَبيٍّ تَنازُعٌ، فقالوا: هَجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: دَعوني، فالذي أنا فيه خَيرٌ ممَّا تَدعوني إليه، وأوصى عِندَ مَوتِه بثَلاثٍ: أخرِجوا المُشرِكينَ مِن جَزيرةِ العَرَبِ، وأجيزوا الوفدَ بنَحوِ ما كُنتُ أُجيزُهم، ونَسيتُ الثَّالِثةَ. وقال يَعقوبُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَألتُ المُغيرةَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ، عن جَزيرةِ العَرَبِ، فقال: مَكَّةُ، والمَدينةُ، واليَمامةُ، واليَمَنُ، وقال يَعقوبُ: والعَرجُ أوَّلُ تِهامةَ
3
✔ صحيح📌 فإذا هو في قبضة الله فقال يا ابن آدم ما حملك على ما صنعت قال أي رب مخافتك قال فتلافاه الله بها
إنَّ رَجُلًا كان فيمَن كان قبلَكم رَغَسَه اللهُ مالًا ووَلدًا حتى ذَهَبَ عَصرٌ، وجاء عَصرٌ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ قال: أيْ بَنيَّ، أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، قال: فهل أنتم مُطيعيَّ؟ قالوا: نَعَمْ، قال: انظُروا إذا مُتُّ أنْ تُحَرِّقوني حتى تَدَعُوني فَحْمًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ففَعَلوا ذلك، ثُمَّ اهْرُسوني بالمِهراسِ، يُومِئُ بيَدِه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ففَعَلوا واللهِ ذلك، ثُمَّ اذْروني في البَحرِ في يومِ ريحٍ لعلِّي أضِلُّ اللهَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ففَعَلوا واللهِ ذلك، فإذا هو في قَبضةِ اللهِ، فقال: يا ابنَ آدَمَ، ما حَمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال: أيْ ربِّ، مَخافتُكَ، قال: فتَلافاه اللهُ بها
إنَّ رجلًا كان فيمن كان قبلكم رغَسَه اللهُ تبارك وتعالى مالًا وولدًا حتى ذهب عصرٌ وجاء عصرٌ فلما حضرتْه الوفاةُ قال أي بنيَّ أيُّ أبٍّ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرُ أبٍ قال: فهل أنتُم مُطيعيَّ قالوا نعم قال انظروا إذا متُّ أن تحرقوني حتى تدَعوني فَحْمًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا ذلك ثم اهرِسوني بالمهراسِ يومئُ بيدِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا واللهِ ذلك ثم اذْروني في البحرِ في يومِ ريحٍ لَعلِّي أَضِلُّ اللهَ تبارك وتعالى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا واللهِ ذلك فإذا هو في قبضةِ اللهِ تبارك وتعالى فقال يا ابنَ آدمَ ما حملك على ما صنعتَ؟ قال أيْ ربِّ مخافتُك قال فتلافاه اللهُ تبارك وتعالى بها
5
✔ صحيح📌 فإذا هو قائم في قبضة الله فقال: يا ابن آدم ما حملك على ما فعلته؟ قال: من مخافتك فتلافاه الله بها
إنَّ رَجُلًا ممَّن كان قبلَكم رَغَسَه اللهُ مالًا ووَلدًا حتى ذَهَبَ عَصرٌ، وجاء آخَرُ، فلمَّا احتُضِرَ قال لوَلدِه: أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، فقال: هل أنتم مُطيعيَّ؟ وإلَّا أخَذتُ مالي منكم، انظُروا إذا أنا مُتُّ أنْ تَحرِقوني حتى تَدَعوني حُمَمًا، ثُمَّ اهرُسوني بالمِهراسِ، وأدارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيه حِذاءَ رُكبتَيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ففَعَلوا واللهِ، وقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه هكذا، ثُمَّ اذْروني في يومٍ راحٍ لعلِّي أضِلُّ اللهَ. كذا قال عفَّانُ، وقال مُهَنَّا أبو شِبلٍ، عن حَمَّادٍ: أضِلُّ اللهَ، ففَعَلوا واللهِ ذاك، فإذا هو قائمٌ في قَبضةِ اللهِ، فقال: يا ابنَ آدَمَ ما حَمَلَكَ على ما فَعَلتَه؟ قال: مِن مَخافتِكَ، فتَلافاه اللهُ بها
أرسلَ رسولُ اللَّهِ رجلًا مِن أصحابِهِ إلى رأسِ المشرِكينَ يَدعوهُ إلى اللَّهِ تعالى فقالَ المشرِكُ هذا الَّذي تَدعوني إليهِ من ذَهَبٍ أو فضَّةٍ أو نُحاسٍ فتعاظمَ مقالتُهُ في صدرِ رَسولِ رسولِ اللَّهِ فرجعَ إلى رسولِ اللَّهِ فأخبرَهُ فقالَ ارجِع إليهِ . فرجعَ إليهِ بمثلِ ذلِكَ وأرسلَ اللَّهُ علَيهِ صاعقةً منَ السَّماءِ فأَهْلَكَتهُ ورسولُ رسولِ اللَّهِ في الطَّريقِ فقال لا يَدري فقالَ لهُ النَّبيُّ إنَّ اللَّهَ قد أَهْلَكَ صاحبَكَ بعدَكَ . ونزلَت علَى رسولِ اللَّهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ
مَرّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على أُبَيّ بن كَعْبٍ وهو قائمٌ يصلِّي ، فصاحَ بهِ ، فقال : تعالَ يا أُبيّ فعجّلَ أُبيُّ في صلاتهِ ، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما منعكَ يا أُبيّ أن تُجيبَنِي إذ دعوتكَ ؟ أليسَ اللهُ يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ } قال أُبيّ : لا جرمَ يا رسولَ اللهِ ، لا تدعونِي إلا أَجبتُكَ وإن كنتُ مصليًا ، قال : تحبَّ أن أُعلّمكَ سورةً لم تنزلْ في التَّوراةِ ، ولا في الإنجيلِ ، ولا في الزبورِ ، ولا في القُرْآنِ مثلَها ؟ فقال أُبيّ : نعم يا رسولَ اللهِ ، فقال : لا تخرجْ من بابِ المسجدِ حتى تعلمَها والنبيُّ يمشِي يُريدُ أن يخرجَ من المسجدِ ، فلمّا بلغَ البابَ ليخرجَ ، قال له أُبيّ : السورةُ يا رسولَ اللهِ ، فوقفَ ، فقال : نعمْ كيف تقرَأ في صلاتكَ ؟ فقرأ أُبيّ أُمَ القرآنِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفِسي بِيدهِ ما أُنزلَ في التَّوراةِ ، ولا في الإِنجيلِ ، ولا في الزبور ، ولا في القرآنِ مثلها ؛ وإنّها لهيَ السبعُ من المثانِي التي آتاني اللهُ عز وجل
قال ابنُ عبَّاسٍ: يَومُ الخَميسِ، وما يَومُ الخَميسِ؟ اشتَدَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعُه، فقال: ائتوني أكتُبْ لَكُم كِتابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَه أبَدًا، فتَنازَعوا ولا يَنبَغي عِندَ نَبيٍّ تَنازُعٌ، فقالوا: ما شَأنُه، أهَجَرَ، استَفْهِموه؟ فذَهَبوا يَرُدُّونَ عليه، فقال: دَعوني، فالذي أنا فيه خَيرٌ ممَّا تَدْعوني إليه، وأوصاهم بثَلاثٍ، قال: أخرِجوا المُشرِكينَ مِن جَزيرةِ العَرَبِ، وأجيزوا الوفدَ بنَحوِ ما كُنتُ أُجيزُهم، وسَكَتَ عَنِ الثَّالِثةِ، أو قال: فنَسيتُها
عنْ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46] قالَ: نُودوا يا أُمَّةَ مُحمَّدٍ، استَجَبْتُ لكم قبلَ أنْ تَدْعوني، وأَعطيْتُكم قبلَ أنْ تَسْألوني
"أنَّ رَجُلًا لم يَعمَلْ مِن الخيرِ شيئًا قَطُّ إلَّا التَّوحيدَ، فلمَّا حضَرَتْه الوَفاةُ، قال لأهلِه: إذا أنا مِتُّ، فخُذوني واحْرِقوني، حتى تدَعوني حُمَمةً، ثُمَّ اطْحَنوني، ثُمَّ اذْروني في البَحرِ، في يومٍ راحٍ، قال: ففعَلوا به ذلك، قال: فإذا هو في قَبضةِ اللهِ، قال: فقال اللهُ عزَّ وجلَّ له: ما حمَلَكَ على ما صنَعْتَ؟! قال: مَخافتُكَ، قال: فغفَرَ اللهُ له"
[أنَّ رَجُلًا لَم يَعمَلْ مِنَ الخَيرِ شَيئًا قَطُّ إلَّا التَّوحيدَ، فلَمَّا حَضَرَته الوفاةُ قال لأهلِه: إذا أنا مُتُّ فخُذوني واحرِقوني، حَتَّى تَدَعوني حُمَمةً، ثُمَّ اطحَنوني، ثُمَّ اذروني في البَحرِ في يَومِ راحٍ، قال: ففَعَلوا به ذلك، قال: فإذا هو في قَبضةِ اللهِ، قال: فقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ له: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال: مَخافَتُكَ، قال: فغَفَرَ اللهُ له]
أنَّ رجلًا لم يعمَلْ مِنَ الخيرِ شيئًا قَطُّ إلَّا التَّوحيدَ فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قال لأهلِه: إذا أنا مِتُّ فخُذوني فاحرِقوني حتَّى تَدَعوني حُمَمَةً ثمَّ اطحَنوني ثمَّ ذُرُّوني في البحرِ في يومٍ راحٍ قال: ففعَلوا به ذلك فإذا هو في قبضةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ما حمَلَك على ما صنَعْتَ؟ قال: مخافتُك. قال: فغفَر اللهُ عَزَّ وجَلَّ له
دخَل علَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعرَفْتُ في وجهِه أنْ قد حضَره شيءٌ فتوضَّأ وما كلَّم أحدًا ثمَّ خرَج فلصِقْتُ بالحجرةِ أسمَعُ ما يقولُ فقعَد على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: ( يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ تبارَك تعالى يقولُ لكم: مُرُوا بالمعروفِ وانهَوْا عن المنكَرِ قبْلَ أنْ تدعوني فلا أجيبَكم وتسألوني فلا أُعطيَكم وتستنصروني فلا أنصرَكم ) فما زاد عليهم حتَّى نزَل
عنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ : رجلًا لم يعمَلْ مِنَ الخيرِ شيئًا قطُّ إلا التوحيدَ فلما حضرتْه الوفاةُ قال لأهلِه : إذا أنا مِتُّ فخذوني وأحرِقوني حتى تدَعوني حممةً ثم اطحَنوني ثم اذْروني في البحرِ في يومٍ راحٍ قال : ففعلوا به ذلك قال : فإذا هو في قبضةِ اللهِ قال : فقال اللهُ عز وجل له : ما حملَك على ما صنعتَ قال : مخافتُك قال : فغفَر اللهُ له
قال ابنُ عَبَّاسٍ: يَومُ الخَميسِ، وما يَومُ الخَميسِ؟ ثُمَّ بَكى حَتَّى بَلَّ دَمعُه -وقال مَرَّةً: دُموعُه- الحَصى، قُلنا: يا أبا العَبَّاسِ: وما يَومُ الخَميسِ؟ قال: اشتَدَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعُه، فقال: «ائتوني أكتُبْ لَكُم كِتابًا لا تَضِلُّوا بَعدَه أبَدًا»، فتَنازَعوا ولا يَنبَغي عِندَ نَبيٍّ تَنازُعٌ، فقالوا: ما شَأنُه أهَجَرَ -قال سُفيانُ: يَعني هَذى- استَفهِموه، فذَهَبوا يُعيدونَ عليه، فقال: «دَعوني، فالذي أنا فيه خَيرٌ مِمَّا تَدعوني إليه»، وأمَرَ بثَلاثٍ -وقال سُفيانُ مَرَّةً: أو أوصى بثَلاثٍ-قال: «أخرِجوا المُشرِكينَ مِن جَزيرةِ العَرَبِ، وأجيزوا الوفدَ بنَحوِ ما كُنتُ أُجيزُهم» وسَكَتَ سَعيدٌ عَنِ الثَّالِثةِ، فلا أدري أسَكَتَ عَنها عَمدًا -وقال مَرَّةً: أو نَسيَها- وقال سُفيانُ مَرَّةً: وإمَّا أن يَكونَ تَرَكَها أو نَسيَها
أرسلَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - رجُلًا مِن أصحابِهِ إلى رأسِ المشرِكينَ يدعوهُ إلى اللَّهِ تعالى فقالَ المشرِكُ : هذا الَّذي تَدعوني إليهِ من ذَهَبٍ أو فضَّه أو نحاسٍ فتَعاظمَ مقالتُهُ في صدرِ رسولِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فرجعَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ فقالَ : ارجِع إليهِ فرجعَ إليهِ بمثلِ ذلِكَ وأرسلَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى صاعقةً منَ السَّماءِ فأَهْلَكَتهُ ورسولُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ في الطريق فقال : لا يَدري فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : إنَّ اللَّهَ قد أَهْلَكَ صاحبَكَ بعدَكَ ونزلَت على رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ : وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال لقيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحمصٍ وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ العِقدَ أو قرُبَ فقلتُ ألا تخبرني عن رسالةِ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هرقلَ قال بلى قدم رسولُ اللهِ تبوكَ فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هرقلَ فلما جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسيَّ الرومِ وبطارقتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم الدارَ فقال قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم وقد أرسل إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني أن أتبعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ واللهِ لقد عرفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ لتُأخَذُنَّ فهلُمَّ فلنَتَّبِعْه على دِينِه أو نعطيه مالَنا على أرضِنا فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا تدعونا إلى أن نذرَ النصرانيةَ أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عندِه أفسدوا عليه الرومَ رقَأَهم ولم يكدْ وقال إنما قلتُ ذلك لأعلم صلابتَكم على أمركم ثم دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ قال ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيَّ اللسانِ أبعثُه إلى هذا الرجلِ بجوابِ كتابه فجاء بي فدفع إلى هرقل َكتابًا فقال اذهبْ بكتابي إلى هذا الرجلِ فما سمعتَ من حديثه فاحفظْ لي منه ثلاثَ خصالٍ انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كتب إليَّ بشيءٍ وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ الليلَ وانظر في ظهرِه هل به شيءٌ يَريبُك قال فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكًا فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماء فقلتُ أين صاحبُكم قيل ها هو ذا فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوضعه في حِجره ثم قال ممن أنتَ فقلتُ أنا أخو تنوخٍ قال هل لك إلى الإسلامِ الحنيفيةِ ملَّةِ أبيكم إبراهيمَ قلتُ إني رسولُ قومٍ وعلى دينِ قوم ٍلا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك وقال إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يا أخو تنوخَ إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه وكتبت إلى النجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه وكتبتُ إلى صاحبِكم بصحيفةٍ فأمسكها فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيشِ خيرٌ قلتُ هذه إحدى الثلاثِ التي أوصاني بها صاحبي فأخذت سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جنبِ سَيفي ثم إنه ناول الصحيفةَ رجلًا عن يسارِه قلتُ من صاحبُ كتابِكم الذي يقرأ لكم قالوا معاويةُ فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعدَّتْ للمتقين فأين النارُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبحان اللهِ أين الليلُ إذ جاء النهارُ قال فأخذتُ سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جلدِ سَيفي فلما أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال إنَّ لك حقًّا وإنك لرسولٌ فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها إنا سَفرٌ مُرمِلون قال فناداه رجلٌ من طائفة الناسِ قال أنا أُجوِّزُه ففتح رَحلَه فإذا هو يأتي بحُلةٍ صَفوريةٍ فوضعها في حِجري قلتُ من صاحبُ الجائزةِ قيل لي عثمانُ ثم قال رسولُ اللهِ أيكم يُنزِلُ هذا الرجلَ فقال فتًى من الأنصارِ أنا فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ فقال تعالَ يا أخا تنوخَ فأقبلتُ أهوي حتى كنتُ قائمًا في مجلسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال هاهنا امضِ لما أُمرْتَ به فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ الحَمحَمَةِ الضَّخمةِ
عن سعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقِيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هِرَقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِمصٍ، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفندَ أو قرُبَ، فقلتُ: ألا تُخبِرُني عن رسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقلَ؟ قال: بلى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه تبوكَ، فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلمَّا أن جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسي الرُّومِ وبطارِقَتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نزل هذا الرَّجُلُ حيث رأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني إلى أن أتبَعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا، والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ، واللهِ لقد عرَفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ ليأخُذَنَّ ما تحتَ قَدَمي، فهلُمَّ نَتبَعْه على دِينِه، أو نعطيه مالَنا على أرضِنا، فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا: تدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ أو نكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ، فلمَّا ظنَّ أنَّهم إن خرجوا من عندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ رفأَهم ولم يكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لأعلَمَ صَلابتَكم على أمرِكم، ثمَّ دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ، فقال: ادعُ لي رُجلًا حافظًا للحديثِ، عربيَّ اللسانِ، أبعثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كتابِه، فجاء بي فدَفَع إليَّ هِرَقلُ كتابًا فقال: اذهبْ بكتابي إلى هذا الرَّجلِ، فما ضيَّعتُ من حديثِه، فاحفَظْ لي منه ثلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كَتَب إليَّ بشيءٍ، وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هل به شيءٌ يَريبُك؟ فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكَ، فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماءِ، فقُلتُ: أين صاحبُكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوَضَعَه في حَجرِه، ثمَّ قال: ممَّن أنتَ؟ فقلتُ: أنا أحَدُ تنوخٍ، قال: هل لك في الإسلامِ الحنيفيَّةِ ملَّةِ أبيك إبراهيمَ؟ قلتُ: إني رسولُ قومٍ، وعلى دينِ قومٍ لا أرجِعُ عنه حتى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يا أخا تنوخَ، إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكتبتُ إلى النَّجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحبِك بصحيفةٍ، فأمسَكَها فلن يزالَ النَّاسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العَيشِ خيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحبي، وأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي فكتبتُها في جلدِ سَيفي، ثمَّ إنَّه ناول الصَّحيفةَ رجُلًا عن يسارِه، قُلتُ: مَن صاحبُ كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاويةُ، فإذا في كتابِ صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمتَّقين، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سبحانَ اللهِ! أين اللَّيلُ إذا جاء النَّهارُ، قال: فأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي، فكتبتُه في جِلدِ سَيفي، فلمَّا أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال: إنَّ لك حقًّا وإنَّك رسولٌ، فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلون، قال: فناداه رجُلٌ من طائفةِ النَّاسِ قال: أنا أُجوِّزُه، ففتح رَحلَه، فإذا هو يأتي بحُلَّةٍ صَفوريَّةٍ فوضعها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحبُ الجائزةِ؟ قيل لي: عُثمانُ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ: أيُّكم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى من الأنصارِ: أنا، فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه، حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تعالَ يا أخا تنوخَ، فأقبلتُ أهوي إليه حتَّى كُنتُ قائمًا في مجلِسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال: هاهنا امضِ لِما أُمِرْتَ له، فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ المِحجَمةِ الضَّخمةِ
إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نكح زينبَ بنتَ جحشٍ واسمُها بَرَّةٌ فغيَّر اسمَها إلى زينبَ فدخل على أمِّ سلَمةَ حين تزوَّجها واسمِي بَرِّةٌ فسمعها تدعوني بَرَّةً فقال : . . . . فقالت أمُّ سلمةَ : فهي زينبُ فقلتُ لها : اسمي فقالت : غيِّريه إلى ما غيَّر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سمِّيها زينبَ
أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فقلتُ ما أتيتُكَ حتَّى حلفتُ عددَ أصابعي هذهِ إلا آتيكَ أرانا عفَّانُ وطبَّقَ كفَّيهِ فبالَّذي بعثكَ بالحقِّ ما الَّذي بعثكَ بهِ قالَ الإسلام قالَ وما الإسلامُ قالَ أن يُسلِمَ قلبُكَ للَّهِ تعالى وأن توجِّهَ وجهكَ إلى اللَّهِ تعالى وتصلِّيَ الصَّلاةَ المكتوبةَ وتؤدِّيَ الزَّكاةَ المفروضةَ أخوانِ نصيران لا يقبلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ من أحدٍ توبةً أشركَ بعدَ إسلامِهِ قلتُ ما حقُّ زوجةِ أحدنا عليهِ قالَ تطعِمُها إذا طعِمْتَ وتكسوها إذا اكتسيتَ ولا تضربِ الوجهَ ولا تقبِّح ولا تهجُر إلَّا في البيتِ قالَ تُحشرونَ هاهنا وأومأَ بيدِهِ إلى نحوِ الشَّامِ مُشاةً وركبانًا وعلى وجوهِكم تُعرَضونَ على اللَّهِ تعالى وعلى أفواهِكمُ الفِدامُ وأوَّلُ ما يعرِبُ عن أحدِكم فخِذُه وقالَ ما من مولًى يأتي مولًى لهُ فيسألُهُ من فضلٍ عندَهُ فيمنعُهُ إلَّا جعلهُ اللَّهُ عليهِ شُجاعًا ينهسُهُ قبلَ القضاءِ قالَ عفَّانُ يعني بالمولى ابنَ عمِّهِ قالَ وقالَ إنَّ رجلًا مِمَّن كانَ قبلَكم رَغَسهُ اللَّهُ تعالى مالًا وولدًا حتَّى ذهبَ عصرٌ وجاءَ آخرُ فلمَّا احتُضِرَ قالَ لولدِهِ أيَّ أبٍ كنتُ لكم قالوا خيرَ أبٍ فقالَ هل أنتُم مطيعيَّ وإلَّا أخذتُ مالي منكم انظُروا إذا أنا مِتُّ أن تحرِّقوني حتَّى تدَعوني حَمَمًا ثمَّ اهرِسوني آخر بالمهراسِ وأدارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يديهِ حذاءَ ركبتيهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ففعلوا واللَّهِ وقالَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بيدِهِ هكذا ثمَّ اذْروني في يومٍ راحٍ لعلِّي أَضِلُّ اللَّهَ كذا قالَ عفَّانُ قال أبي وقالَ مُهنَّا أبو شبلٍ عن حمَّادٍ أَضلُّ اللَّهَ ففعلوا واللَّهِ ذاكَ فإذا هوَ قائمٌ في قبضةِ اللَّهِ تعالى فقالَ يا ابنَ آدمَ ما حَمَلكَ على ما فعلتَهُ قالَ من مخافتِكَ قال فتلافاهُ اللَّهُ بِها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أخرجوا المشركين من جزيرة العربجنة عرضها السموات والأرضالنبي صلى الله عليه وسلملا تخرج من باب المسجدائتوني أكتب لكم كتابارغسه الله مالا وولداتستنصروني فلا أنصركملن تضلوا بعده أبدالا إسلال ولا إغلالاذروني في يوم راحاستجب لله وللرسولتدعوني فلا أجيبكماهرسوني بالمهراسيصيب بها من يشاءلا تهدي من أحببتأخرجوا المشركيناذروني في البحرتلافاه الله بهاصاعقة من السماءانهوا عن المنكرالصلاة المكتوبةالزكاة المفروضةلا يمسهما حائضأرسل رسول اللهقبل أن تسألونيذروني في البحريدعوه إلى اللهخالد بن الوليدهجر رسول اللهويرسل الصواعقالسبع المثانيالوصية الثلاثقبل أن تدعونيمروا بالمعروفعروة بن مسعودالليل والنهارلا تضرب الوجهخالد بن سنانأجيزوا الوفدرأس المشركينفاتحة الكتابصلح الحديبيةوالنصارى...نار الحدثانجزيرة العربتلافاه اللهغفر الله لهعينة مكفوفةدحية الكلبيخاتم النبوةتغيير الاسمأضاعه قومهيوم الخميسأبي بن كعبسورة الفتححمار أبترقبضة اللهأم القرآنرسول اللهأين النارثلاث خصاليسلم قلبكحق الزوجةالمشركينالحديبيةبالمعروفانتبشونيابن عباسلن تضلواأضل اللهأمة محمدلا تضلواأبو جندلواليهودتحرقونياحرقونيتنازعواالتوحيديوم راحالمعروفالصواعقأم سلمةالإسلامائتونيوانهواالمنكرتدعونيأجيبكموالنهيمخافتكأهلكتهاستجبتالوفاةالدعاءمعاويةتحشرونالفدامبكتابكتاباتضلوا
تخريج حديث تدعوني
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








