حديث: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب
عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا» فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجرَ رسول الله ﷺ؟ قال: «دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه»، وأوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» ونسيت الثالثة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا حديث عظيم يرويه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، يصف فيه اللحظات الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه.
شرح المفردات:
● خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ: بلل دموعه الحصى، أي كثر بكاؤه حتى سالت دموعه على الأرض.
● اشْتَدَّ وَجَعُهُ: زاد ألم مرضه.
● هَجَرَ: يظنون أنه يهذي أو يقول كلامًا غير واضح بسبب شدة المرض.
● أَجِيزُوا الوَفْدَ: أعطوهم العطايا والهدايا كما كنت أفعل.
شرح الحديث:
يحكي ابن عباس رضي الله عنهما عن يوم الخميس الذي كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، وقد اشتد عليه المرض في ذلك اليوم. فطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحضَر له كتاب (أي صحيفة ودواة) ليكتب لأمته كتاباً يكون حجة وهداية لهم، فلا يضلوا بعده أبداً.
لكن بعض الحاضرين اختلفوا في تلبية طلبه، فمنهم من رأى أن يلبى طلبه مباشرة، ومنهم من قال: "إن رسول الله يهجر" أي يهذي من شدة المرض، وهذا القول خطأ لأنه لا ينبغي أن يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا التنازع والاختلاف.
فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم، قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه"، أي أن ما أنا فيه من المرض والاحتضار خير لي مما تريدون إبعادي عنه (أي الموت واللقاء مع الله).
ثم يذكر ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث وصايا:
1. إخراج المشركين من جزيرة العرب.
2. إجازة الوفد (أي إعطاؤهم العطايا) كما كان يعطيهم.
3. ونسي ابن عباس الثالثة (وهي كما في روايات أخرى: "وأن لا يُتخذ قبره مسجداً" أو "وأن لا يبقى دينان في جزيرة العرب").
الدروس المستفادة:
1- عظم مصيبة يوم الخميس: حيث حرمت الأمة من كتاب كان سيكتبه النبي صلى الله عليه وسلم لهدايتها.
2- وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال: حتى في مرضه، وعدم الاعتراض على أوامره.
3- الوصايا النبوية الأخيرة: تدل على حرصه على أمته حتى في لحظاته الأخيرة.
4- تحريم التنازع والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم: لأنه قد يؤدي إلى ترك أمر مهم.
5- إخراج المشركين من جزيرة العرب: من أهم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ على بيئة إسلامية خالصة.
6- الرفق بالوفود: والإحسان إليهم، لأن في ذلك دعوة للإسلام.
معلومات إضافية:
- هذا الحديث من الأحاديث التي تبين حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حتى في ساعة الاحتضار.
- الوصية الثالثة التي نسيها ابن عباس هي كما في رواية مسلم: "أن لا يبقى دينان في جزيرة العرب".
نسأل الله أن يوفقنا لطاعته واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم في الوصية (١٦٣٧: ٢٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
- 2 من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة
- 3 كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله
- 4 أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم
- 5 تنتهك ذمة الله وذمة رسوله فيمنعون ما في أيديهم
- 6 منعت العراق درهمها وقفيزها
- 7 إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا
- 8 من قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه...
- 9 ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن
- 10 النبي ﷺ يعود الغلام اليهودي ويقول له أسلم
- 11 اركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن...
- 12 من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
- 13 ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
- 14 المرأة تأخذ للقوم تجير على المسلمين
- 15 من أجرت فقد أجرناها
- 16 ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا...
- 17 اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا.
- 18 بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين
- 19 أخذ رسول الله الجزية من مجوس هجر
- 20 بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه
- 21 تظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم
- 22 لو جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا
- 23 أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ من البحرين
- 24 من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة
- 25 صلح النبي مع اهل نجران على الفي حلة وعتاد
- 26 نزول آية فاحكم بينهم بما أنزل الله
- 27 ليس على المسلمين عشور
- 28 لا تصلح قبلتان في أرض
- 29 من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول...
- 30 إذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه
- 31 قالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: «وعليكم»
- 32 مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله
- 33 إذا سلم عليكم اليهود فقالوا السام عليكم فقولوا عليك
- 34 قولوا: وعليكم
- 35 من سلم عليكم فقولوا وعليكم
- 36 التبليغ عن رسول الله ولو بآية واحدة
- 37 لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوا
- 38 ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
- 39 انطلقوا إلى يهود أسلموا تسلموا
- 40 لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب
- 41 اعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
- 42 لا يترك بجزيرة العرب دينان
- 43 أخرجوا اليهود من جزيرة العرب
- 44 أخرج عمر يهود خيبر وأعطاهم قيمة أموالهم
- 45 من عدى على عبد الله بن عمر ففدع يديه
- 46 نزول عيسى ابن مريم حكماً عادلاً في آخر الزمان
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








