أحاديث عن: توفي الحسن بن علي سنة ثمان وأربعين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: توفي الحسن بن علي سنة ثمان وأربعين
تُوفِّي الحَسَنُ بنُ عليٍّ سنةَ ثمانٍ وأربعين
تُوفِّي الحَسَنُ بنُ عليٍّ سنةَ تسعٍ وأربعين وصلَّى عليه سعيدُ بنُ العاصِ وكان موتُه بالمدينةِ وسِنُّه ستٌّ أو سبعٌ وأربعون ويُكْنى أبا محمَّدٍ
توفِّي زيدُ بنُ ثابتٍ سنةَ خمسٍ وأربعين وسِنُّه ستٌّ وخمسون ومِنَ النَّاسِ مَن يقولُ مات سنةَ ثمانٍ وأربعين وسِنُّه تسعٌ وخمسون لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجازه يومَ الخَنْدقِ وهو ابنُ خمسَ عشْرةَ سنةً والخَندقُ في شوَّالٍ سنةَ أربعٍ وقد اختُلِفَ في وفاتِه
في تسميةِ مَن شهدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني عامرِ بنِ مالكٍ الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ بنِ عمرو بنِ عُبيدِ بنِ عمرو بنِ مَبذولٍ كُسِرَ بالرَّوْحاءِ فَضربَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسهمِه ومن الأنصارِ ثم من بني النَّجَّارِ أبو أيوبَ خالدُ بنُ زيدِ بنِ كُلَيْبِ بنِ ثعلبةَ بنِ عوفِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ تُوفِّيَ بالقُسْطَنْطينِيَّةِ مع يزيدَ بنِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ سنةَ إحدى وخمسينَ , وخَوَّاتُ بنُ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ بنِ أُميَّةَ بنِ البُرَكِ واسمُ البُرَكِ امْرُؤُ القيسِ بنُ ثَعلبةَ بنِ عمرو بنِ عوفٍ ضربَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسهمِه وأَجْرِه وشَهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأنصارِ ثم من بني حبيبِ بنِ عَدِيِّ بنِ حارثةَ رافعُ بنُ المُعَلَّى وأَبو لُبابَةَ بنِ عبدِ المُنذِرِ بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ وكان خرج مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بدرٍ فَرجَعَه وأَمَّرَه على المدينةِ وضربَ له بسهمِه وأَجْرِه مع أهلِ بدرٍ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الخزرجِ ثم من بني زُرَيْقٍ رِفاعةُ بنُ رافعِ بنِ عَجْلانَ بنِ عمرو بنِ عامرِ بنِ زُرَيْقٍ عبدُ حارثَةَ بنِ مالكِ بنِ عَصَبِ بنِ جُشَمِ بنِ الخزرجِ ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سعدُ بنُ معاذِ بنِ النُّعْمانِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الأَشهلِ بنِ جُشَمِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأنصارِ سعدُ بنُ خَيْثَمةَ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الأوسِ سعدُ بنُ خَيْثَمةَ بنِ الحارثِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ النَّجَّارِ بنِ كعبِ بنِ حارثةَ بنِ غَنْمِ بنِ السَّلَمِ بنِ امرِئِ القيسِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ وشّهِدَ بدرًا من الأنصارِ سَهْلُ بنُ حُنَيْفِ بنِ واهبِ بنِ حكيمِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ مُجَدَّعَةََ بنِ الحارثِ بنِ عمرو وعمرو الذي يُقالُ له بَحْزَجُ بنُ خُنَيْسِ بنِ عمرو بنِ عوفٍ , ومن الأنصارِ ثم من الأوسِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سلمةُ بنُ سَلامَةَ بنِ وقْشِ بنِ رَعِيَّةَ بنِ زَعْوَرَا بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ جُشَمِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ , وشَهِدَ بدرًا عبدُ اللهِ بنُ جحشِ بنِ رِئابِ بنِ يَعْمُرَ بنِ صَبْرَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كبيرِ بنِ غَنْمِ بنِ دَاودَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ , واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ من المسلمينَ من قريشٍ عُبَيْدةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ منافٍ قَتلَه شَيْبَةُ بنُ ربيعةَ قطعَ رِجْلَه فماتَ بالصَّفْراءِ وأعادَه بسندِه إلَّا أنَّه قال قَتلَه عُتْبةُ بنُ ربيعةَ قطعَ رِجلَه فماتَ بالصَّهْباءِ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الأوسِ أبو عبسِ بنُ جبرِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ بنِ جُشَمِ بنِ مُجَدَّعةَ بنِ حارِثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ بنِ عمرو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ , واسْتُشْهِدَ يومَ بدرٍ من المسلمينَ ثم من قريشٍ ثم من بني زُهْرةَ بنِ كلابٍ عُمَيْرُ بنُ أبي وقَّاصِ بنِ أهْيبَ بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهْرَةَ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ أبي الأقْلَحِ بنِ عِصمةَ بنِ مالكِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ صعصعةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرو بنِ عوفِ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ عُوَيْمُ بنُ ساعِدةَ ولم يَنْسُبْه ابنُ إسحقَ ويُقالُ إنَّه حليفٌ لبني عمرو بنِ عوفٍ ويُقالُ إنَّه من أنفسِهِم , وشَهِدَ بدرًا عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حَسَّانِ بنِ كبيرِ بنِ غَنْمِ بنِ دَاودَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ حليفُ بني عبدِ شمسِ ِ, وشَهِدَ بدرًا أبو أُسَيْدٍ مالكُ بنُ ربيعةَ بنِ البَدِّيِّ بنِ عامرِ بنِ عوفِ بنِ حارِثةَ بنِ عمرو بنِ عامرٍ قال محمدُ بنُ إسحقَ معاذُ بنُ جبلِ بنِ عمرِو بنِ أقْيَسَ بنِ عائِذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ أُدَيٍّ شَهِدَ بدرًا والعقبةَ وإنَّما ادَّعَتْهُ بنو سَلمةَ لأنَّه كان أَخا سَهلِ بنِ محمدِ بنِ الجِدِّ بنِ قَيسِ بنِ صَخرِ بنِ صعا بنِ سَيَّارِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلَمةَ لِأُمِّه , وشَهِدَ بدرًا معاذُ بنُ الحارثِ بنِ رفاعةَ بنِ سَوَّارِ بنِ مالكِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وعفراءُ أُمُّه وهي أُمُّ عوفٍ ومُعَوَّذٍ كُلُّهُم شَهِدَ بدرًا , وعفراءُ بنتُ عُبَيْدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من الخزرجِ مُعاذُ بنُ عمرو بنِ الجموحِ بنِ زيدِ بنِ حِرامِ بنِ كعبِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلمةَ بنِ سعدِ بنِ عليِّ بنِ أَسَدِ بنِ شارِدَةَ ويُقالُ سادِرَةُ بنُ تزيدَ بنِ جُشَمِ بنِ الخزرجِ شَهِدَ بدرًا وقتلَ أبا جهلٍ فقطعَ عِكْرِمةُ بنُ أبي جهلٍ يَدَه ثم عاشَ إلى زمنِ عثمانَ , وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ أبو محمدٍالأنصارِيُّ واسمُه مسعودُ بنُ أَصْرمَ بنِ زيدِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ وشَهِدَ بدرًا من الأنصارِ ثم من بني الخزرجِ النُّعْمانُ بنُ قَوْقَلِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ دَعْلِ بنِ فَهْمِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ غَنْمِ بنِ سالمِ بنِ عوفٍ
تُوفِّي معاويةُ في رجبٍ لأربعِ ليالٍ خَلَوْن منه واستُخلِفَ يزيدُ سنةَ ستِّينَ وفي سنةِ إحدى وستِّينَ قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عليٍّ وأصحابُه رضِيَ اللهُ عنهم لعشْرِ ليالٍ خَلَوْن مِنَ المُحَرَّمِ يومَ عاشوراءَ وقُتِلَ العبَّاسُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأمُّه أمُّ البنينَ عامِريَّةٌ وجعفرُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وعبدُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وعثمانُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأبو بكرِ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأمُّه ليلى بنتُ مسعودٍ نَهشَلِيَّةٌ وعليُّ بنُ الحسينِ بنِ أبي طالبٍ الأكبرُ وأمُّه ليلى ثَقَفِيَّةٌ وعبدُ اللهِ بنُ الحسينِ وأمُّه الرَّبَابُ بنتُ مُرِّيٍّ كَلْبِيَّةٌ وأبو بكرِ بنُ الحسينِ لأمِّ ولدٍ والقاسمُ بنُ الحسينِ لأمِّ ولدٍ وعَونُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ ومحمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ وجعفرُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالبٍ ومُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالبٍ وسُليمانُ مولى الحسينِ وقُتِلَ الحُسَينُ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين سنةً رضِيَ اللهُ عنهم
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
7
✔ صحيح📌 لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
أرسلَ إليَّ عمرُ حينَ تعالى النَّهارُ فَجِئْتُهُ فوجدتُهُ جالسًا علَى سريرٍ مُفضيًا إلى رمالِهِ فقالَ حينَ دخلتُ عليهِ يا مالِ إنَّهُ قد دفَّ أهْلُ أبياتٍ من قومِكَ قد أمرتُ فيهم بشَيءٍ فأقسِم فيهم قلتُ لَو أمرتَ غيري بذلِكَ فقالَ خُذهُ فجاءَهُ يرفأُ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ هل لَكَ في عُثمانَ بنِ عفَّانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيْرِ بنِ العوَّامِ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ قالَ نعَم فأذِنَ لَهُم فدخلوا ثمَّ جاءَهُ يرفأُ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ هل لَكَ في العبَّاسِ وعليٍّ قالَ نعم فأذنَ لَهُم فدخلوا فقالَ العبَّاسُ يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبينَ هذا - يعني عليًّا - فقالَ بعضُهُم أجَل يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بينَهُما وأرِحْهُما - قالَ مالِكُ بنُ أوسٍ خُيِّلَ إليَّ أنَّهما قدَّما أولئِكَ النَّفرَ لذلِكَ - فقالَ عمرُ رحمَهُ اللَّهُ اتَّئدا ثمَّ أقبلَ علَى أولئِكَ الرَّهطِ فقالَ أنشدُكُم باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ قالوا نعَم ثمَّ أقبلَ علَى عليٍّ والعبَّاسِ رضيَ اللَّهُ عنهُما فقالَ أنشدُكُما باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمانِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ فقالا نعَم قالَ فإنَّ اللَّهَ خصَّ رسولَهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بخاصَّةٍ لم يخصَّ بِها أحدًا منَ النَّاسِ فقالَ اللَّهُ تعالى وَمَا أفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَكانَ اللَّهُ أفاءَ علَى رسولِهِ بَني النَّضيرِ فواللَّهِ ما استأثَرَ بِها عليكُم ولا أخذَها دونَكُم فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ - أو نفقتَهُ ونفقةَ أهلِهِ سنةً - ويجعلُ ما بقيَ أُسوةَ المالِ ثمَّ أقبلَ علَى أولئِكَ الرَّهطِ فقالَ أنشدُكُم باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلمونَ ذلِكَ قالوا نعَم ثمَّ أقبلَ علَى العبَّاسِ وعليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهما فقالَ أنشدُكُما باللَّهِ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّماءُ والأرضُ هل تعلَمانِ ذلِكَ قالا نعَم فلمَّا توُفِّيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ أبو بكرٍ أنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجئتَ أنتَ وَهَذا إلى أبي بكرٍ تطلبُ أنتَ ميراثَكَ منَ ابنِ أخيكَ ويطلبُ هذا ميراثَ امرأتِهِ من أبيها فقالَ أبو بكرٍ رحمَهُ اللَّهُ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ واللَّهُ يعلَمُ إنَّهُ لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ فوليَها أبو بكرٍ فلمَّا توُفِّيَ أبو بكرٍ قلتُ أنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ووليُّ أبي بكرٍ فوليتُها ما شاءَ اللَّهُ أن أليَها فجئتَ أنتَ وَهَذا وأنتُما جميعٌ وأمرُكُما واحدٌ فسألتُمانيها فقُلتُ إن شئتُما أن أدفعَها إليكُما علَى أنَّ علَيكما عَهْدَ اللَّهِ أن تَلِياها بالَّذي كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَليَها فأخذتُماها منِّي علَى ذلِكَ ثمَّ جئتُماني لأقضيَ بينَكُما بغيرِ ذلِكَ واللَّهِ لا أقضي بينَكُما بغيرِ ذلِكَ حتَّى تقومَ السَّاعةُ فإن عجزتُما عَنها فرُدَّاها إليَّ
عن الزُّهريِّ أنَّ مالِكَ بن أوسٍ حَدَّثَه، قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضيًا إلى رِمالِه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرتُ فيهم برَضخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرفا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَم، فأذِن لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَليٍّ؟ قال: نعَم، فأذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، اقضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقضِ بينهم وأرِحهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أنشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ)؟ قالوا: نعَم، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَليٍّ فقال: أنشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نورَثُ، ما تَرَكناه صَدَقةٌ)؟ قالا: نعَم. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {ما أفاءَ اللهُ على رَسولِه مِن أهلِ القُرى فلِلَّهِ وللرَّسولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دونَكم حتى بَقيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أنشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمون ذلك؟ قالوا: نعَم. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَليًّا بمِثلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَم. قال: فلمَّا توفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نورَثُ، ما ترَكنا صَدَقةٌ)، فرَأيتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ توفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووليُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلتُما: ادفَعْها إلينا. فقلتُ: إن شِئتُم دفَعتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ أن تعمَلا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذتُماها بذلك. قال: أكذلك؟ قالا: نعَم. قال: ثمَّ جِئتُماني لأقضيَ بينكما، ولا واللهِ لا أقضي بينَكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإن عجَزتُما عنها فرُدَّاها إليَّ
لا نُورثُ ما تركناه صدقةٌ [يعني حديث: عن الزُّهْريِّ أنَّ مالِكَ بن أَوسٍ حَدَّثَه قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئْتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدْتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضِيًا إلى رِمالِه ، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أَدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرْتُ فيهم برَضْخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرْتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرْفَا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَمْ، فأذِنْ لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ؟ قال: نعَمْ، فأَذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقْضِ بينهم وأَرِحْهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قَدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أَنشُدُكم باللهِ الذي بإذْنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ) قالوا: نعَمْ، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَلِيٍّ فقال: أَنْشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَث،ُ ما تَرَكْناه صَدَقةٌ) قالا: نعَمْ. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبْلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دُونَكم حتى بَقِيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقِيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أَنْشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمون ذلك؟ قالوا: نعَمْ. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَلِيًّا بمِثْلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعْلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَمْ. قال: فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وَلِيُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتْئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقةٌ) فرَأَيْتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ تُوفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووَلِيُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاِذًبا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئْتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلْتُما: ادْفَعْها إلينا. فقلتُ: إنْ شِئتُم دفَعْتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللهِ أن تعمَلَا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذْتُماها بذلك. قال: أكذلِكَ؟ قالا: نعَمْ. قال: ثمَّ جِئْتُماني لأقضِيَ بينكما، ولا واللهِ، لا أقضي بينكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإنْ عجَزْتُما عنها فرُدَّاها إليَّ]
عنْ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قالَ: إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى لمَّا أرادَ هَدْيَ زَيدِ بنِ سَعْنةَ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: ما مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ شيءٌ إلَّا وقد عرَفْتُها في وجهِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظرْتُ إليه إلَّا شَيئَينِ لم أَخبُرْهما منه، هل سبَقَ حِلمُه جَهلَه، ولا يَزيدُه شدَّةُ الجَهلِ عليه إلَّا حِلمًا، فكنْتُ ألطُفُ به لئنْ أُخالِطَه فأعرِفَ حِلمَه مِن جَهلِه، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا منَ الحُجُراتِ، ومعَه عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأتاهُ رَجُلٌ على راحِلَتِه كالبَدويِّ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ بُصْرى قَريةُ بَني فُلانٍ، قد أسْلَموا، ودَخَلوا في الإسْلامِ، وكنْتُ حدَّثْتُهم إنْ أسْلَموا آتاهُمُ الرِّزقُ رَغَدًا، وقد أصابَتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقُحوطٌ منَ الغَيثِ، فأنا أخْشى يا رَسولَ اللهِ أنْ يَخْرجوا منَ الإسْلامِ طَمَعًا، كما دَخَلوا فيه طَمَعًا، فإنْ رأيْتَ أنْ تُرسِلَ إليهم بشَيءٍ تُعينُهم به، فعلْتَ، فنظَرَ إليَّ رَجُلٌ جانِبَه أُراهُ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما بَقيَ منه شيءٌ، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فدنَوْتُ إليه، فقُلْتُ: يا مُحمَّدُ، هل لكَ أنْ تَبيعَني تَمرًا مَعْلومًا مِن حائطِ بَني فلانٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، قالَ: لا يا يَهوديُّ، ولكنْ أَبيعُكَ تَمرًا مَعلومًا إلى أجَلِ كذا وكذا، ولا أُسمِّي حائطَ بَني فلانٍ. فقُلْتُ: نعمْ، فبايَعَني فأطلَقْتُ هِمْياني فأعْطَيْتُه ثَمانينَ مِثْقالًا مِن ذهَبٍ في تَمرٍ مَعْلومٍ إلى أجَلِ كذا وكذا، فأعْطاها الرَّجلَ، فقالَ: اعجَلْ عليهم وأغِثْهم بها، قالَ زَيدُ بنُ سَعْنةَ: فلمَّا كانَ قبلَ محلِّ الأجَلِ بيَومَينِ أو ثَلاثةٍ أتَيْتُه، فأخذْتُ مجامِعَ قَميصِه ورِدائِه، ونظرْتُ إليه بوجهٍ غَليظٍ فقُلْتُ له: ألَا تَقْضيني يا مُحمَّدُ حقِّي، فواللهِ ما عَلِمْتم بَني عبدِ المُطَّلِبِ بمَطْلٍ، ولقد كانَ لي بمُخالَطَتِكم عِلمٌ، ونظرْتُ إلى عُمَرَ، وإذا عَيْناه تَدورانِ في وَجهِه كالفَلَكِ المُستَديرِ، ثمَّ رَماني ببَصَرِه، فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ، أتَقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسمَعُ وتصنَعُ به كما أرَى، فوالَّذي بعَثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ قوَّتَه لَضربْتُ بسَيْفي رأسَكَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظُرُ إلى عُمَرَ في سُكونٍ وتُؤَدةٍ وتبَسُّمٍ، ثمَّ قالَ: يا عُمَرُ، أنا وهو كنَّا أحوَجَ إلى غيرِ هذا، أنْ تَأْمُرَني بحُسنِ الأداءِ، وتأمُرَه بحُسنِ التَّباعةِ، اذهَبْ به يا عُمَرُ، فأعْطِه حقَّه، وزِدْه عِشْرينَ صاعًا مِن تَمرٍ فقُلْتُ: ما هذه الزِّيادةُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَزيدَكَ مَكانَ ما روَّعْتُكَ قُلْتُ: وتَعرِفُني؟ قالَ: لا، مَن أنتَ؟ قُلْتُ: زَيدُ بنُ سَعْنةَ، قالَ: الحَبرُ، قُلْتُ: الحَبرُ، قالَ: فما دَعاكَ أنْ فعلْتَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فعلْتَ، وقلْتَ له ما قلْتَ؟ قلْتُ له: يا عُمَرُ، لم يكُنْ مِن عَلَاماتِ النُّبوَّةِ شَيءٌ إلَّا وقد عَرفْتُه في وَجهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ نظَرْتُ إليه إلَّا اثْنَينِ لم أَخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جَهلَه، ولا تَزيدُه شدَّةُ الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا؛ فقدِ اختَبَرْتُهما، فأُشهِدُكَ يا عُمَرُ أنِّي قد رَضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسْلامِ دينًا، وبمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبيًّا، وأُشهِدُكَ أنَّ شَطرَ مالي -فإنِّي أكثَرُ مالًا- صَدَقةٌ على أمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أوْ على بَعضِهم؛ فإنَّكَ لا تَسَعُهم، قُلْتُ: أوْ على بَعضِهم، فرجَعَ زَيدٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ زَيدٌ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، وآمَنَ به وصدَّقَه وبايَعَه، وشهِدَ معَه مَشاهِدَ كَثيرةً، ثمَّ تُوفِّيَ زَيدٌ في غَزْوةِ تَبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ ورحِمَ اللهُ زَيدًا
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لما أرادَ هُدَى زيدِ بنِ سَعْنَةَ قال زيدُ بنُ سعنةَ ما مِنْ علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظرتُ إليه إلا اثنتينِ لم أُخْبَرْهُما منه يَسْبِقُ حلمُهُ جهلَهُ ولا تَزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حِلْمًا قال زيدُ بنُ سعْنَةَ فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا منَ الحُجُراتِ ومعه علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنه فأتاه رجُلٌ على راحلَةٍ كالْبَدَوِيِّ فقال يا رسولَ اللهِ لي نَفَرٌ في قرْيَةِ بني فلانٍ قَدْ أسلَمُوا ودخَلُوا في الإسلامِ وكنْتُ حدَّثْتُهم إنْ أسلَموا أتاهم الرزقُ رغَدًا وقَدْ أصابَتْهُم سنَةٌ وشدَّةٌ وقحْطٌ منَ الغيثِ فأنا أخْشَى يا رسولَ اللهِ أنْ يخرجوا من الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمَعًا فإنْ رأيْتَ أن تُرْسِلَ إليهم بشيءٍ تُغْيثُهم به فعلْتَ فنظَرَ إلى رجلٍ إلى جانبِهِ أُرَاهُ عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سَعْنَةَ فدنوتُ إليه فقلْتُ يا محمدُ هل لَّكَ أنْ تَبيعَنِي تَمْرًا معلومًا في حائِطِ بني فلانٍ إلى أجَلٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا قال لَا لَا تُسَمِّي حائِطَ بني فلانٍ قلْتُ نعم فبايِعْنِي فأطلقْتُ هِمْياني فأعطيتُهُ ثمانينَ مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطا الرجلَ وقال اعدلْ عليْهِم وأغِثْهُمْ بها قال زيدُ بنُ سَعْنَةُ فلما كان قبلَ محِلِّ الأجَلِ بيومينِ أو ثلاثٍ خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعَهُ أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفَرٍ من أصحابِهِ فلما صلَّى على الجنازةِ ودنا إلى الجدارِ لِيَجْلِسَ إليه أتيتُهُ فأخذْتُ بمجامِعِ قميصِهِ وردائِهِ ونظرْتُ إليه بوجْهِ غليظٍ قلْتُ له يا محمدُ ألَا تَقْضِيني حقِّي فواللهِ ما علمتُم بني عبدِ المطلبِ لمُطْلًا ولقدْ كان بمخالَطَتِكُمْ علمٌ ونظرْتُ إلى عمرَ وعيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِهِ فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أسمَعُ وتصنَعُ به ما أرى فوالذِي نفْسِي بيدِهِ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَهُ لضربْتُ بسيفِي رأسَكَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظرُ إليَّ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ فقال يا عمَرُ أنا وهو كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا أنْ تَأْمُرَنِي بحُسْنِ الأداءِ وتأمرَهُ بحُسْنِ اتِّباعِهِ اذهَب بِه يا عمرُ فأعْطِهِ حقَّهُ وزِدْهُ عشرينَ صاعًا من تمْرٍ مكان ما رُعْتَهُ قال زيدٌ فذهَبَ بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادَنِي عشرينَ صاعًا مِنْ تمرٍ فقلْتُ ما هذه الزيادَةُ يا عمَرُ قال أمرَنِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ أزيدَكَ مكانَ ما رُعْتُكَ قال وتعرِفُنِي يا عمرُ قال لَا قلْتُ أنا زيدُ بنُ سَعْنَةِ قال الحبرُ قلْتُ الحبرُ قال فما دعاكَ إلى أنْ فعَلْتَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما فعلْتَ وقلْتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلَّا وقدْ عرفتُ في وجْهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نظرتُ إليه إلا اثنتَيْنِ لم أخُبَرْهُما منه يَسْبِقُ حلْمُهُ جهلَهُ ولَا تزيدُهُ شدَّةُ الجَهْلِ عليهِ إلَّا حلمًا وقدْ اختبرتُهما فأُشْهِدُكَ يا عمرُ أني قَدْ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطْرَ مالِي فإني أكثَرُها مالًا صدَقَةً على أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عمرُ أوْ علَى بعضِهِم فإنَّكَ لَا تسَعُهم قُلْتُ أو عَلى بعضِهِم فرجعَ عمرُ وزيدُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال زيدٌ أشهَدُ أنْ لَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وآمَنَ بَهِ وصدَّقَهُ وبايَعَهُ وشهِدَ معه مشاهِدَ كثيرةً ثم تُوُفِّيَ في غزْوَةِ تَبَوكَ مُقْبِلًا غيرَ مدبرٍ رَحِمَ اللهُ زيدًا
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
حديثُ مقتلِ عمرَ . . . . . فطارَ العِلجُ بسكِّينٍ هو أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةٍ . . . . . . حتَّى طعَن ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم سبعةٌ منهم الكُليَبُ بن البُكيرِ اللَّيثِيُّ [يعني حديث: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بالمَدِينَةِ، وقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيفَ فَعَلْتُمَا؟ أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قدْ حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أمْرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا، قَالَ: فَما أتَتْ عليه إلَّا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ ما بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حتَّى إذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَما هو إلَّا أنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أوْ أكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ علَى أحَدٍ يَمِينًا ولَا شِمَالًا إلَّا طَعَنَهُ، حتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ منهمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فمَن يَلِي عُمَرَ فقَدْ رَأَى الذي أرَى، وأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فإنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غيرَ أنَّهُمْ قدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وهُمْ يقولونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! فَصَلَّى بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَن قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لقَدْ أمَرْتُ به مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قدْ كُنْتَ أنْتَ وأَبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمَدِينَةِ -وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا- فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أيْ: إنْ شِئْتَ قَتَلْنَا- قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ، وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وحَجُّوا حَجَّكُمْ! فَاحْتُمِلَ إلى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَومَئذٍ، فَقَائِلٌ يقولُ: لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يقولُ: أخَافُ عليه، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِن جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّه مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عليه، وجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عليه، وجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ببُشْرَى اللَّهِ لَكَ؛ مِن صُحْبَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمٍ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ ولَا لِي، فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنَّه أبْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إنْ وَفَى له مَالُ آلِ عُمَرَ، فأدِّهِ مِن أمْوَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ، ولَا تَعْدُهُمْ إلى غيرِهِمْ، فأدِّ عَنِّي هذا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ معهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عليه، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. واسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لهمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقالوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمْرِ مِن هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنْهمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وعُثْمَانَ، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وسَعْدًا، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ له- فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدًا فَهو ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُمْ ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولَا خِيَانَةٍ، وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا به، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مع صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِن دَفْنِهِ اجْتَمع هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلَاثَةٍ مِنكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمَانَ، وقَالَ سَعْدٌ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ، واللَّهُ عليه والإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ في نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ؟ واللَّهُ عَلَيَّ ألَّا آلُ عن أفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فَقَالَ: لكَ قَرَابَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والقَدَمُ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ له عَلِيٌّ، ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.]
أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله فقال حين دخلت عليه يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك قد أمرت فيهم بشيء فأقسم فيهم قلت لو أمرت غيري بذلك فقال خذه فجاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في العبًاس وعلي قال نعم فأذن لهم فدخلوا فقال العبًاس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني عليا فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما قال مالك بن أوس خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك فقال عمر رحمه الله اتئدا ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم ثم أقبل على علي والعبًاس رضي الله عنهما فقال أنشدكما بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فقالا نعم قال فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال الله تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) وكان الله أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم أقبل على العبًاس وعلي رضي الله عنهما فقال أنشدكما بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا نعم فلما توفي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر أنا ولي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر رحمه الله قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة والله يعلم إنه لصادق بًار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي أبو بكر قلت أنا ولي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بًالذي كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي
بهذه القصة [ أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله فقال حين دخلت عليه يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك قد أمرت فيهم بشيء فأقسم فيهم قلت لو أمرت غيري بذلك فقال خذه فجاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في العبًاس وعلي قال نعم فأذن لهم فدخلوا فقال العبًاس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني عليا فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما قال مالك بن أوس خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك فقال عمر رحمه الله اتئدا ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم ثم أقبل على علي والعبًاس رضي الله عنهما فقال أنشدكما بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فقالا نعم قال فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال الله تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) وكان الله أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم أقبل على العبًاس وعلي رضي الله عنهما فقال أنشدكما بًالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا نعم فلما توفي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر أنا ولي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر رحمه الله قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة والله يعلم إنه لصادق بًار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي أبو بكر قلت أنا ولي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بًالذي كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي]... وَهُما يعني عليًّا، والعبَّاسَ رضيَ اللَّهُ عنهما يختَصِمانِ فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من أموالِ بَني النَّضيرِ
حديث في قصَّةِ إسلامِ زيدِ بن [سَعْنة] [يعني حديث: إنَّ اللهَ تعالى لما أراد هُدى زيدِ بنِ سُعنةَ قال زيدُ بنُ سُعنةَ ما من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَينِ لم أُخبَرْهما منه يَسْبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُه شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فكنتُ ألطف له إلى أن أخالطَه فأعرفَ حلمَه مِنْ جهلِهِ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا مِنَ الحُجُراتِ ومعه علي بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِهِ كالبدويِّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ بقربي قريةَ بني فلانٍ قد أسلموا أو دخلوا في الإسلامِ وكنتُ حدَّثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزقُ رغدًا وقد أصابتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقحوطٌ مِنَ الغيثِ فأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أن يخرجوا مِنَ الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا فإن رأيتَ أن ترسلَ إليهم بشيءٍ تعينُهم به فعلتَ فنظر إلى رجلٍ إلى جانِبِه أراه عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فدنوتُ إليه فقلتُ يا محمد هل لك أن تبيعَني تمرًا معلومًا في حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا فقال لا يا يهوديُّ ولكن أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا تسمِّي حائطَ بني فلانٍ قلتُ نعم فبايعني فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطاه الرجلَ وقال اعدِلْ عليهم وأعِنهُم بها قال زيدُ بنُ سُعنةَ فلما كان قبلَ محلِّ الأجلِ بيومين أو ثلاثةٍ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ مِنْ أصحابِه فلما صلَّى على الجنازةِ وَدَنا مِنْ جِدَارٍ ليجلِسَ أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصِه ورداءِه ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له ألا تقضيني يا محمدُ حقِّي فواللهِ ما علمتُكم بني عبدِ المطلبِ لمُطلٌ ولقد كان لي بمخالطتِكم علمٌ ونظرتُ إلى عمرَ وإذا عيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفَلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِه فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ ما أسمعُ وتصنعُ به ما أرى فوالذي بعثه بالحقِّ لولا ما أحاذرُ فوتَه لضربتُ بسيفي رأسَكَ ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينظرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ وتبسُّمٍ ثم قال يا عمرُ أنا وهو كنا أحوجُ إلى غيرِ هذا أن تأمرَني بحسنِ الأداءِ وتأمرَه بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذهبْ به يا عمرُ فأعطِه حقَّه وزِدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رُعتَه قال زيدٌ فذهب بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا من تمرٍ فقلتُ ما هذه الزيادةُ يا عمرُ قال أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أزيدَك مكانَ ما رعتُكَ قال وتعرفُني يا عمرُ قال لا فما دعاك أن فعلتَ برسولِ اللهِ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَين لم أُخبَرْهما منه يسبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فقد اختبرتُهما فأُشهدُكَ يا عمرُ أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطرَ مالي فإني أكثُرها مالًا صدقةٌ على أمةِ محمدٍ قال عمرُ أو على بعضِهم فإنكَ لا تسعُهم قلتُ أو على بعضِهم فرجع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال زيدٌ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وآمن به وصدَّقه وتابعه وشهِد معه مشاهد َكثيرةً ثم تُوُفيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ رحم اللهُ زيدًا]
إنَّ اللهَ تعالى لما أراد هُدى زيدِ بنِ سُعنةَ قال زيدُ بنُ سُعنةَ ما من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَينِ لم أُخبَرْهما منه يَسْبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُه شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فكنتُ ألطف له إلى أن أخالطَه فأعرفَ حلمَه مِنْ جهلِهِ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا مِنَ الحُجُراتِ ومعه علي بنُ أبي طالبٍ فأتاه رجلٌ على راحلتِهِ كالبدويِّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ بقربي قريةَ بني فلانٍ قد أسلموا أو دخلوا في الإسلامِ وكنتُ حدَّثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزقُ رغدًا وقد أصابتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقحوطٌ مِنَ الغيثِ فأنا أخشى يا رسولَ اللهِ أن يخرجوا مِنَ الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا فإن رأيتَ أن ترسلَ إليهم بشيءٍ تعينُهم به فعلتَ فنظر إلى رجلٍ إلى جانِبِه أراه عليًّا فقال يا رسولَ اللهِ ما بقِيَ منه شيءٌ قال زيدُ بنُ سُعنةَ فدنوتُ إليه فقلتُ يا محمد هل لك أن تبيعَني تمرًا معلومًا في حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا فقال لا يا يهوديُّ ولكن أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا تسمِّي حائطَ بني فلانٍ قلتُ نعم فبايعني فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا فأعطاه الرجلَ وقال اعدِلْ عليهم وأعِنهُم بها قال زيدُ بنُ سُعنةَ فلما كان قبلَ محلِّ الأجلِ بيومين أو ثلاثةٍ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ مِنْ أصحابِه فلما صلَّى على الجنازةِ وَدَنا مِنْ جِدَارٍ ليجلِسَ أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصِه ورداءِه ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له ألا تقضيني يا محمدُ حقِّي فواللهِ ما علمتُكم بني عبدِ المطلبِ لمُطلٌ ولقد كان لي بمخالطتِكم علمٌ ونظرتُ إلى عمرَ وإذا عيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفَلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِه فقال يا عدوَّ اللهِ أتقولُ لرسولِ اللهِ ما أسمعُ وتصنعُ به ما أرى فوالذي بعثه بالحقِّ لولا ما أحاذرُ فوتَه لضربتُ بسيفي رأسَكَ ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينظرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ وتبسُّمٍ ثم قال يا عمرُ أنا وهو كنا أحوجُ إلى غيرِ هذا أن تأمرَني بحسنِ الأداءِ وتأمرَه بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذهبْ به يا عمرُ فأعطِه حقَّه وزِدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رُعتَه قال زيدٌ فذهب بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا من تمرٍ فقلتُ ما هذه الزيادةُ يا عمرُ قال أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أزيدَك مكانَ ما رعتُكَ قال وتعرفُني يا عمرُ قال لا فما دعاك أن فعلتَ برسولِ اللهِ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ قلتُ يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين نظرتُ إليه إلا اثنتَين لم أُخبَرْهما منه يسبِقُ حلمُه جهلَه ولا يزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا فقد اختبرتُهما فأُشهدُكَ يا عمرُ أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا وأشهدُكَ أنَّ شطرَ مالي فإني أكثُرها مالًا صدقةٌ على أمةِ محمدٍ قال عمرُ أو على بعضِهم فإنكَ لا تسعُهم قلتُ أو على بعضِهم فرجع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال زيدٌ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وآمن به وصدَّقه وتابعه وشهِد معه مشاهد َكثيرةً ثم تُوُفيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ رحم اللهُ زيدًا
لمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء مالٌ من البحرَيْن قال أبو بكرٍ : من كان له على رسولِ اللهِ شيءٌ أو عدَّةٌ فليقُمْ فليأخُذْ فقام جابرٌ فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : إن جاءني مالٌ من البحرَيْن لأُعطينَّك هكذا وهكذا _ ثلاثَ مرَّاتٍ _ وحثا بيدِه . فقال أبو بكرٍ : قُمْ فخُذْ بيدِك فأخذ فإذا هنَّ خمسُمائةٍ فقال : عُدُّوا له ألفًا وقسَم بين النَّاسِ عشرةَ دراهمَ عشرةَ دراهمَ وقال : إنَّما هذه مواعيدُ وعدها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ حتَّى إذا كان عامٌ مُقبِلٌ جاء مالٌ أكثرُ من ذلك المالِ فقسَم بين النَّاسِ عشرين درهمًا عشرين درهمًا وفضلتْ منه فَضلَةٌ فقسَم للخدَمِ خمسةَ دراهمَ خمسةَ دراهمَ وقال : إنَّ لكم خَدمًا يخدِمونكم ويُعالجون لكم فرضَخنا لهم فقالوا : لو فضَّلتَ المهاجرين والأنصارَ لسابقتِهم ولمكانِهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أجرُ أولئك على اللهِ إنَّ هذا المعاشَ الأسوةُ فيه خيرٌ من الأثَرةِ فعمِل بهذا ولايتَه حتَّى إذا كان سنةُ - أراه - ثلاثَ عشرةَ في جُمادَى الآخرةِ من ليالٍ بقين منه مات فوَلِي عمرُ ، ففتح الفتوحَ وجاءته الأموالُ فقال : إنَّ أبا بكرٍ رأَى في هذا المالِ رأيًا ولي فيه رأيٌ آخرُ لا أجعلُ من قاتل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كمن قاتل معه ، ففرض للمهاجرين والأنصارِ ممَّن شهِد بدرًا خمسةَ آلافٍ وفرض لمن كان له إسلامٌ كإسلامِ أهلِ بدرٍ ولم يشهَدْها أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ وفرض لأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اثنَيْ عشرَ ألفًا وفرض لأسامةَ بنِ زيدٍ أربعةَ آلافٍ وفرض لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثلاثةَ آلافٍ فقال : يا أبه لم زِدتَه عليَّ ألفًا ما كان لأبيه من الفضلِ ما لم يكُنْ لأبي وما كان له ما لم يكُنْ لي فقال : إنَّ أبا أسامةَ كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أبيك وكان أسامةُ أحبَّ إلى رسولِ اللهِ منك وفرض للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ ألحقهما بأبيهما لمكانِهما من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفرض لأبناءِ المهاجرين والأنصارِ ألفَيْن ألفَيْن فمرَّ به عمرُ بنُ أبي سلَمةَ فقال : زِيدوه ألفًا فقال له محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ ما كان لأبيه ما لم يكُنْ لآبائِنا وما كان له ما لم يكُنْ لنا قال : إنِّي فرضتُ له بأبيه ألفَيْن وزِدتُه بأمِّه أمِّ سلمةَ ألفًا ، فإن كانت لك أمٌّ مثلُ أمِّه زِدتُك ألفًا وفرض لأهلِ مكَّةَ والنَّاسَ ثمانَمائةٍ فجاءه طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ بأخيه عثمانَ ففرض له ثمانَمائةٍ فمرَّ به النَّضْرُ بنُ أنسٍ فقال عمرُ : افرِضوا له في ألفَيْن فقال له طلحةُ : جِئتُك بمثلِه ففرضتُ له ثمانَمائةٍ فقال : إنَّ أبا هذا لقيني يومَ أُحُدٍ فقال لي : ما فعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : ما أراه إلَّا قد قُتِل فسلَّ سيفَه وكُسِر غِمدُه فقال : إن كان رسولُ اللهِ قد قُتِل ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ فقاتل حتَّى قُتِل وهذا يرعَى الشَّاءُ في مكانِ كذا وكذا
عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ استعملَ عتَّابَ بنَ أَسيدٍ على الحجِّ فأفْرَدَ ثمَّ استعمل أبا بَكرٍ سَنةَ تِسعٍ فأفردَ الحَجَّ ثمَّ حَجَّ النبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سنةَ عشْرٍ فأفرَدَ الحَجَّ ثمَّ تُوُفِّيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ واستُخلِفَ أبو بَكْرٍ فَبعثَ عُمرَ فأفْرَدَ الحجَّ ثمَّ حجَّ أبو بكرٍ فأفرَدَ الحجَّ وتُوُفِّيَ أبو بَكرٍ واستُخلِفَ عُمرُ فبعَثَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ فأفردَ الحجَّ ثمَّ حَجَّ فأفْردَ الحجَّ ثمَّ حُصِرَ عُثمانُ فأقام عبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ للنَّاسِ فأفرَدَ الحَجَّ
توفِّي أبو طلحةَ زيدُ بنُ سَهْلٍ سنةَ أربعٍ وثلاثين وصلَّى عليه عثمانُ بنُ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنهما وسِنُّه سبعون سنةً
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ذمة الله وذمة رسولهالزيادة عشرين صاعاالمهاجرين والأنصارعبد الرحمن بن عوفسنة ثمان وأربعينأرامل أهل العراقأموال بني النضيرالستة أهل الشورىسنة أربع وثلاثينسنة تسع وأربعينحذيفة بن اليمانالموت بالمدينةاختلف في وفاتهبنو عبد الأشهلاستشهد يوم بدرالدفن مع النبيسكين ذات طرفينيسبق حلمه جهلهرضيت بالله رباسعيد بن العاصالحسين بن عليعمر بن الخطابعثمان بن حنيفما تركنا صدقةعلامات النبوةثمانين مثقالاالتمر إلى أجلالشيخ والشيخةشطر مالي صدقةالحسن والحسينعثمان بن عفانالحسن بن عليخمس عشرة سنةأصحاب الحسينالشهر الحراممصرت الأمصارأسامة بن زيدعتاب بن أسيدزيد بن ثابتسعد بن معاذأهل الأمصارزيد بن سعنةصوموا رمضانتسع وخمسونبنو النجاربنو الخزرجبني النضيرأرض الهجرةأسوة المالحسن الأداءعشرة دراهمعشرين درهمزيد بن سهلست وخمسونبنو الأوسلا تشربواشدة الجهلأبو لؤلؤةالاستخلافأفرد الحجسبعون سنةأبو محمدسنة أربعشهد بدراأبو أيوبنفقة سنةفاء اللهالعلاماتابن عباسأبو طلحةصلى عليهالأنصارعاشوراءالشهادةالخلافةأبو بكراستخلافلا نورثالديوانالميراثالتباعةالبحرينأم سلمةابن عمرالخندقالمحرممعاويةالشورىالبيعةالوصيةالعباسالحديثالأسوةالأثرةالبرنسعثمانالصنعميراثولايةربيعة
تخريج حديث توفي الحسن بن علي سنة ثمان وأربعين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








