أحاديث عن: خذ من الشارب فإن الملائكة إذا تلا العبد القرآن أدنت أفواهها منه

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: خذ من الشارب فإن الملائكة إذا تلا العبد القرآن أدنت أفواهها منه

خُذْ من الشاربِ فإن الملائكةَ إذا تلا العبدُ القرآنَ أدْنَتْ أفواهَها منه فإذا كان طويلَ الشاربِ لم تدْنُ منه
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم2/279
خلاصة حكم المحدثفيه حماد بن عمرو
أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ، حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاوَيةَ ومعه المُنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ مِن قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، قال: فلمَّا قَضَوا نُسُكَهم، قالوا: واللهِ لا نَرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نَلقى رجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْضيًّا، يُحدِّثُنا بحَديثٍ يُستظْرَفُ نُحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجَعْنا إليهم، قال: فلمْ نزَلْ نَسأَلُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما نازلٌ بأسفَلِ مكَّةَ، فعَمِدنا إليه، فإذا نحنُ بثَقَلٍ عَظيمٍ يَرتَحِلون ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومِائَتا زامِلةٍ، فقُلْنا: لمَن هذا الثَّقَلُ؟ قالوا: لِعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقُلْنا: أكُلَّ هذا له؟ وكنَّا نُحدَّثُ أنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تَواضُعًا، قال: فقالوا: ممَّن أنتُمْ؟ فقُلْنا: مِن أهلِ العراقِ، قال: فقالوا: العيْبُ منْكم حقٌّ يا أهْلَ العراقِ، أمَّا هذه المائةُ راحلةٍ فلِإخوانِه يَحمِلُهم عليها، وأمَّا المِائَتا زامِلةٍ فلِمَن نزَلَ عليه مِنَ النَّاسِ. قال: فقُلْنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنَّه في المسجِدِ الحرامِ، قال: فانطَلَقْنا نَطلُبُه حتَّى وجَدْناهُ في دُبرِ الكَعْبةِ جالِسًا، فإذا هو قَصيرٌ أرمَصُ أصْلَعُ بيْن بُرْدَينِ وعِمامةٍ، ليْس عليه قَميصٌ، قدْ علَّقَ نَعْلَيه في شِمالِه، فقُلْنا: يا عبْدَ اللهِ، إنَّكَ رجُلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدِّثْنا حَديثًا يَنفَعُنا اللهُ تعالَى به بعْدَ اليومِ، قال: فقال لنا: ومَن أنتم؟ قال: فقُلْنا له: لا تَسأَلْ مَن نحْنُ، حدِّثْنا غفَرَ اللهُ لكَ، قال: فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم شَيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتمْ، قُلْنا: وَدِدْنا أنَّكَ لم تُنقِذْنا وأعْفَيْتَنا وحدَّثْتَنا بعْضَ الَّذي نَسأَلُك عنه، قال: فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُكم حتَّى تُخبِروني مِن أيِّ الأمصارِ أنتمْ؟ قال: فلمَّا رَأيْناه حلَفَ ولَجَّ، قُلنا: فإنَّا ناسٌ مِنَ العراقِ، قال: فقال: أُفٍّ لكمْ كلِّكم يا أهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسْخَرون، قال: فلمَّا بلَغَ السُّخرى وَجَدْنا مِن ذلكَ وجْدًا شَديدًا، قال: فقُلْنا: مَعاذَ اللهِ أنْ نَسْخَرَ مِن مِثلِكَ، أمَّا قولُك الكذبُ فواللهِ لَقدْ فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفِينا، وأمَّا التَّكذيبُ فواللهِ إنَّا لَنَسمَعُ الحديثَ لم نَسمَعْ به مِن أحدٍ نَثِقُ به، فإذنْ نَكادُ نُكذِّبُ به، وأمَّا قولُك: السُّخْرى، فإنَّ أحدًا لا يَسخَرُ بمِثلِكَ مِنَ المسْلِمين، فواللهِ إنَّكَ اليومَ لسَيِّدُ المسْلِمين فيما نَعلَمُ نحن؛ إنَّكَ مِنَ المهاجِرين الأوَّلِين، ولَقدْ بلَغَنا أنَّكَ قَرأْتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّه لم يكُنْ في الأرضِ قُرشِيٌّ أبَرَّ بِوالِدَيْه منكَ، وإنَّك كُنتَ أحسن النَّاس عينا، فأفسد عينيك البكاء، ثمَّ لَقدْ قرَأتَ الكُتبَ كلَّها بعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما أحدٌ أفضَلَ منكَ عِلمًا في أنفُسِنا، وما نَعلَمُ بَقِي مِنَ العربِ رجُلٌ كان يَرغَبُ عن فُقهاءِ أهلِ مِصرِه حتَّى يَدخُلَ إلى مِصرٍ آخَرَ يَبْتغي العلمَ عِندَ رجُلٍ مِنَ العربِ غيْرَك، فحَدِّثْنا غفَرَ اللهُ لك. فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم حتَّى تُعْطوني مَوثِقًا، ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون، قال: فقُلْنا: خُذْ علينا ما شِئتَ مِن مَواثيقَ، فقال: عليكمْ عهْدُ اللهِ ومَواثيقُه ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون لِما أُحَدِّثُكم، قال: فقُلْنا له: عليْنا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ اللهَ تعالَى به عليكمْ كَفيلٌ ووَكيلٌ، فقُلْنا: نعمْ، فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، ثمَّ قال عِندَ ذاكَ: أمَا وربِّ هذا المسجدِ، والبلدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولَقدِ استَسْمَنتُ اليمينَ، أليْس هكذا؟ قُلنا: نعمْ قدِ اجتهَدْتَ، قال: لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ، كأنَّ وُجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقةُ في كِتابِ اللهِ المنزَّلِ؛ أنْ يَسُوقونَكم مِن خُراسانَ وسِجِستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يُوفون اللِّمَمِ، ويَنتعِلون الشَّعرَ، ويَحتجِزون السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى يَنزِلوا الأيْلةَ. ثمَّ قال: وكمِ الأيْلةُ مِنَ البصرةِ؟ قُلنا: أربَعُ فَراسخَ، قال: ثمَّ يَعقِدون بكلِّ نَخلةٍ مِن نخْلِ دِجلةَ رأْسَ فَرسٍ، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ البصرةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ البصرةِ مِنَ البصرةِ، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ويَلحَقُ آخَرون بالمدينةِ، ويَلحَقُ آخَرون بمكَّةَ، ويَلحَقُ آخَرون بالأعرابِ، قال: فيَنزِلون بالبصرةِ سَنةً، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ الكوفةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ الكوفةِ منها، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخَرون بمكَّةَ، وآخَرون بالأعرابِ، فلا يَبْقى أحدٌ مِنَ المصلِّين إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يَحكُمون في دَمِه ما شاؤُوا. قال: فانصَرَفْنا عنه وقدْ ساءنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشِينا مِن عندِه غيْرَ بعيدٍ، ثمَّ انصَرَفَ المنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقال: يا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو قدْ حدَّثْتَنا فطَعَنْتَنا؛ فإنَّا لا نَدْري مَن يُدرِكُه منَّا، فحَدِّثْنا هل بيْن يَدَي ذلكَ عَلامةٌ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: لا تَعدِمُ عقْلَك، نعمْ بيْن يَدَي ذلكَ أمارةٌ، قال المنتصِرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ؟ قال: الأمارةُ العلامةُ، قال: وما تلك العلامةُ؟ قال: هي إمارةُ الصِّبيانُ، فإذا رَأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قدْ طَبَقَت الأرضُ، اعلَمْ أنَّ الَّذي أُحَدِّثُك قدْ جاء، قال: فانصَرَفَ عنه المنتصِرُ، فمَشى قريبًا مِن غَلْوةٍ، ثمَّ رجَعَ إليه، قال: فقُلْنا له: عَلامَ تُؤذِي هذا الشَّيخَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: واللهِ لا أنْتَهي حتَّى يُبيِّنَ لي، فلمَّا رجَعَ إليه بيَّنَه
الراويعبدالله بن عمرو بن العاص
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8843
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه
عن يَعلى بنِ مُرَّةَ، عن أبيه قال: سافَرتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرأيتُ منه شيئًا عَجَبًا، نَزَلنا مَنزلًا، فقال: انطَلِق إلى هاتَينِ الشجَرَتَيْنِ، فقُل: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لكما أنْ تَجتَمِعا. فانطلَقتُ، فقُلتُ لهما ذلك، فانتُزِعَتْ كلُّ واحدةٍ منهما من أصلِها، فمَرَّت كلُّ واحدةٍ إلى صاحِبَتِها، فالتَقَيا جميعًا، فقَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجَتَه مِن وَرائِهما، ثم قال: انطلِقْ، فقُل لهما: لِتَعُدْ كلُّ واحدةٍ إلى مكانِها، فأتَيتُهما، فقُلتُ ذلك لهما، فعادَت كلُّ واحدةٍ إلى مكانِها، وأتَتْه امرأةٌ، فقالت: إنَّ ابني هذا به لَمَمٌ منذُ سَبعِ سِنينَ، يَأخُذُه كلَّ يومٍ مرَّتَيْنِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أدنيهِ، فأدنَتْه منه، فتَفَلَ في فيهِ، وقال: اخرُج عَدُوَّ اللهِ، أنا رَسولُ اللهِ. ثم قال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذا رَجَعْنا فأعلِمينا ما صنَعَ. فلمَّا رجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَقبَلَتْه ومعَها كَبشانِ وأقِطٌ وسَمنٌ، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُذ هذا الكَبشَ، فاتَّخِذ منه ما أردتَ. فقالت: والذي أكرَمَكَ ما رَأينا شيئًا منذُ فارَقتَنا. ثم أتاهُ بَعيرٌ، فقام بينَ يَدَيْه، فرَأى عَينَيْه تَدمَعانِ، فبعَثَ إلى أصحابِه، فقال: ما لِبَعيرِكم هذا يَشكو كم؟ فقالوا: كُنَّا نَعمَلُ عليه، فلمَّا كَبِرَ، وذهَبَ عَمَلُه، وواعَدْنا عليه لِنَنحَرَه غدًا. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَنحَروه، واجعَلوه في الإبلِ يكونُ معَها
الراوييعلى بن مرة عن أبيه
المحدثشعيب الأرناووط
الصفحة أو الرقم13/296
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
سافَرْتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرَأيْتُ منه شَيئًا عجَبًا، نزَلْنا مَنزِلًا فقالَ: "انطلِقْ إلى هاتَينِ الشَّجَرتَينِ، فقُلْ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لكُما أنْ تَجتَمِعا"، فانطلَقْتُ، فقُلْتُ لهُما ذلك، فانتُزِعَتْ كلُّ واحِدةٍ منهما من أصْلِها، فمرَّتْ كلُّ واحِدةٍ إلى صاحِبَتِها فالْتَقَيا جَميعًا، فقَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجَتَه من وَرائِهما، ثمَّ قالَ: «انطَلِقْ، فقُلْ لهُما لتَعودَ كلُّ واحِدةٍ إلى مَكانِها»، فأتَيْتُهما فقُلْتُ ذلك لهُما، فعادَتْ كلُّ واحِدةٍ إلى مَكانِها. وأتَتْه امْرأةٌ فقالَتْ: إنَّ ابْني هذا به لَممٌ منذُ سَبعِ سِنينَ يَأخُذُه كلَّ يَومٍ مرَّتَينِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أدْنيهِ»، فأدْنَتْه منه، فتفَلَ في فيهِ، وقالَ: «اخرُجْ عَدوَّ اللهِ، أنا رَسولُ اللهِ»، ثمَّ قالَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا رجَعْنا فأعْلِمينا ما صنَعَ»، فلمَّا رجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَقبَلَتْه ومعَها كَبْشانِ وأقِطٌ وسَمنٌ، فقالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خُذْ هذا الكَبشَ فاتَّخِذْ منه ما أردْتَ»، فقالَتْ: والَّذي أكرَمَكَ ما رَأيْنا به شَيئًا منذُ فارَقْتَنا. ثمَّ أتاهُ بَعيرٌ، فقامَ بيْنَ يدَيْه فرَأى [عَينَيْه] تَدمَعانِ، فبعَثَ إلى أصْحابِه، فقالَ: «ما لبَعيرِكُم هذا يَشْكوكم؟»، فقالوا: كنَّا نعمَلُ عليه، فلمَّا كبِرَ وذهَبَ عمَلُه تَواعَدْنا عليه لنَنحَرَه غدًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَنْحَروه، واجْعَلوه في الإبِلِ يَكونُ معَها»
الراوييعلى بن مرة، عن أبيه
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4284
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
الراويعمر بن الخطاب وجابر بن عبدالله
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/479
خلاصة حكم المحدثحسن لأن له شواهد
قدم على أبي بكرٍ مالٌ من البحرينِ فقال من كان له على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عدةٌ فيأتِ فلْيأخذْ قال فجاء جابرُ بنُ عبدِ اللهِ فقال قد وعدني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال إذا جاءني من البحرينِ مالٌ أعطيتُك هكذا وهكذا وهكذا ثلاثَ مراتٍ ملءَ كفَّيْه فقال خذْ بيديْكَ قال فأخذ بيدَيْه فوجدَ خمسَمائةٍ قال عُدْ إليها ثم أعطاه مثلَها ثم قَسَمَ بين الناسِ ما بقيَ فأصابَ عشرةَ الدراهمِ يعني لكلِّ واحدٍ فلمَّا كان العامُ المقبلُ جاءه مالٌ أكثرَ من ذلك فقَسَمَ بينهم فأصاب كل َّإنسانٍ عشرينَ درهمًا وفَضَلَ من المالِ فضْلٌ فقال للناسِ أيُّها الناسُ قد فَضَلَ من هذا المالِ فضْلٌ ولكم خدَمٌ يُعالِجون لكم ويعملون لكم إنْ شئتم رضَخْنا لهم فرَضَخَ لهم الخمسةَ دراهمَ فقالوا يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو فضَّلْتَ المهاجرينَ فقال أجرُ أولئكَ على اللهِ إنما هذه معايشُ الأسوةِ فيها خيرٌ من الأثَرَةِ فلما مات أبو بكرٍ اسْتَخْلفَ عمرُ ففتح اللهُ عليه الفتوحَ فجاءَه أكثرُ من ذلك فقال قد كان لأبي بكرٍ في هذا المالِ رأْيٌ ولي رأْيٌ آخرَ لا أجعلُ من قاتلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمن قاتل معه ففَضَّلَ المهاجرينَ والأنصارَ ففرض لمن شهِد بدرًا منهم خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ ومن كان إسلامُه قبلَ إسلامِ أهلِ بدرٍ فرض له أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ وفرض لأزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنيْ عشرَ ألفًا لكلِّ امرأةٍ إلا صفيةَ وجُويريةَ ففرض لكلِّ واحدةٍ ستَّةَ آلافٍ فأَبَيْنَ أن يأخذنَها فقال إنما فُرِضَتْ لهنَّ بالهجرةِ فقلنَ ما فُرِضتْ لهنَّ بالهجرةِ إنَّما فُرِضتْ لهنَّ لمكانِهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولنا مثلُ مكانِهنَّ فأبْصَرَ ذلك فجعلهنَّ سواءً وفرض للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ اثنيْ عشرَ ألفًا لقرابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لأسامةَ بنِ زيدِ أربعةَ آلافٍ وفرض للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ فألْحقَهما بأبيهِما لقرابتِهما من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثلاثةَ آلافٍ فقال يا أبتِ فرضتَ لأسامةَ بنِ زيدِ وفرضتَ لي ثلاثةَ آلافٍ فما كان لأبيه من الفضلِ ما لم يكن لك وما كان له من الفضلِ ما لم يكنْ لي فقال إن أبَّاه كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أبيك وهو كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منك وفرض لأبناءِ المهاجرينَ ممن شهِد بدرًا ألفينِ ألفينِ فمرَّ به عمرُ بنُ أبي سلمةَ فقال زِيدوه ألفًا أو قال زدْه ألفًا يا غلامُ فقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ لأيِّ شيءٍ تزيدُه علينا ما كان لأبيه من الفضلِ ما كان لآبائِنا قال فرضتَ له بأبي سلمةَ ألفينِ وزدتَه بأمِّ سلمةَ ألفًا فإن كانت لك أمٌّ مثلَ أُمِّ سلمةَ زدتُك ألفًا وفرض لعثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ وهو ابنُ أخي طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ يعني عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ ثمانِمائةٍ وفرض للنضرِ بنِ أنسٍ ألفي درهمٍ فقال له طلحةُ جاءك ابنُ عثمانَ مثلَه ففرضتَ له ثمانِمائةٍ وجاءَك غلامٌ من الأنصارِ ففرضتَ له في ألفينِ فقال إني لقِيتُ أبا هذا يومَ أُحدٍ فسألني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ ما أراه إلا قد قُتِلَ فسلَّ سيفَه وسدَّدَ زنْدَه وقال إن كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ فقاتل حتى قُتِلَ وقال هذا يرعى الغنمَ فتريدون اجعلَهما سواءً فعمِل عمرُ عمرَه بهذا حتى إذا كانت السنةُ التي حجَّ فيها قال ناسٌ من الناسِ لو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمْنا فلانًا يعنون طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ قالوا وكانت بيعةُ أبي بكرٍ فلتةً فأراد أنْ يتكلَّمَ في أيامِ التشريقِ بمنًى فقال له عبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ هذا المجلسَ يغلبُ عليه غوغاءُ الناسِ وهم لا يحمِلون فأمهلْ أو أخِّرْ حتى نأتيِ أرضَ الهجرةِ حيثُ أصحابُك ودارُ الإيمانِ والمهاجرينَ والأنصارِ فتكلَّمْ بكلامِك أو فتتكلمَ فيُحتملُ كلامُك قال فأسرع السيرَ حتى قدِم المدينةَ فخرج يومَ الجمعةِ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه وقال قد بلغني مقالةَ قائِلِكم قد مات عمرُ أو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمنا فلانًا فبايعناه وكانت إمرةُ أبي بكرٍ فلتةً أجلْ واللهِ لقدْ كانتْ فلتةً ومن أين لنا مثلَ أبي بكرٍ نَمُدُّ أعناقنا إليه كما نمُدُّ أعناقنا إلى أبي بكرٍ وإن أبا بكرٍ رأى رأْيًا ورأى أبو بكرٍ أنْ يَقْسِمَ بالسويةِ ورأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ فإنْ أعشْ إلى هذه السنةِ فسأرْجعُ إلى رأي أبي بكرٍ فرأْيُه خيرٌ من رأْيِي إني قد رأيتُ رؤيا وما أرى ذلك إلا قد اقتربَ أجلِي رأيتُ كأنَّ ديكًا أحمرَ نقرني ثلاثَ نقراتٍ فاسْتَعْبَرْتُ أسماءَ فقالتْ يقتلُك عبدٌ أعجميٌّ فإنْ أهلِك فأمرُكم إلى هؤلاءِ الستةِ الذين توفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ عثمانُ بنُ عفانَ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وعبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرُ بنُ العوَّامِ وطلحةُ بنُ عبدِ اللهِ وسعدُ بنُ مالِكٍ فإنْ عشتُ فسَأعهدُ عهدًا لا تهلِكوا ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ قد رجَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورجمنا بعدَه ولولا أن يقولوا كتَبَ عمرُ ما ليس في كتابِ اللهِ لكتبتُه ثم قرأ في كتابِ اللهِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ نظرتُ إلى العمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جعلتُهما وارثَين ولا يرثانِ فإنْ أعشْ فسأفتحُ لكم منه طريقًا تعرفونَه وإن أهلَكْ فاللهُ خليفتي وتختارون رأيَكم إني قد دوَّنْتُ الديوانَ ومصَّرتُ الأمصارَ وإنما أتخوفُ عليكم أحدَ رجلينِ رجلٌ يُؤولُ القرآنَ على غيرِ تأويلِه فقاتلَ عليه ورجلٌ يرى أنه أحقٌّ بالملْكِ من صاحبِه فيُقاتلُ عليه , تكلَّم بهذا الكلام يومَ الجمعةِ ومات يومَ الأربعاءِ
الراويجابر بن عبدالله وعمر بن الخطاب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/6
خلاصة حكم المحدثفيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه
أن ثعلبةَ بنَ حاطبٍ أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يرزقَني مالًا قال ويحكَ يا ثعلبةُ قليلٌ تؤدِي شكرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه أما تريدُ أن تكونَ مثلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لو سألت اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسيلَ لي الجبالَ ذهبًا وفضةً لسالتْ ثم رجع إليه فقال يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يرزقَني مالًا واللهِ لئن آتاني اللهُ مالًا لأُوتيَنَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللهمَّ ارزقْ ثعلبةَ مالًا اللهمَّ ارزقْ ثعلبةَ مالًا اللهمَّ ارزقْ ثعلبةَ مالًا قال فاتخذ غنمًا فنَمَت كما ينمو الدودُ حتى ضاقت عليه أزقةُ المدينةِ فتنحَّى بها وكان يشهدُ الصلاةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم يخرجُ إليها ثم نَمَت حتى تعذَّرت عليه مراعِي المدينةِ فتنحَّى بها فكان يشهدُ الجمعةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم يخرجُ إليها ثم نمت فتنحَّى بها فترك الجمعةَ والجماعاتِ فيتلقَّى الركبانَ فيقولُ ماذا عندَكم من الخبرِ وما كان من أمرِ الناسِ وأنزل اللهُ تعالَى على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا واستعمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصدقاتِ رجلينِ من الأنصارِ ورجلًا من بني سُليمٍ فكتب لهم سُنَّةَ الصدقةِ وأسنانَها وأمرهم أن يصدقا الناسَ وأن يمرَّا بثعلبةَ فيأخذا منه صدقةِ مالِه ففعلا حتى دفعا إلى ثعلبةَ فأقرآه كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال صدِّقا الناسَ فإذا فرغتم فمُرُّوا بي ففعلا فقال [ واللهِ ] ما هذه إلا أخيةُ الجزيةِ فانطلقا حتى لحقا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأنزل اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ إلى قولِه يَكْذِبُوْنَ قال فركب رجلٌ من الأنصارِ قريبٌ لثعلبةَ راحلتَه حتى أتَى ثعلبةَ فقال ويحَك يا ثعلبةُ هلكت قد أنزلَ اللهُ فيك من القرآنِ كذا فأقبل ثعلبةُ وقد وضع الترابَ على رأسِه وهو يبكِي ويقولُ يا رسولَ اللهِ يا رسولَ اللهِ فلم يقبلْ منه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ صدقتَه حتى قبض اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] ثم أتى أبا بكرٍ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا أبا بكرٍ قد عرفت موضعِي من قومِي ومكانِي من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقبلْ منِّي فأبَى أن يقبلَ منه ثم أتَى عمرَ فلم يقبلْ منه ثم أتَى عثمانَ فلم يقبلْ منه ثم مات ثعلبةُ في خلافةِ عثمانَ
الراويأبو أمامة الباهلي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/34
خلاصة حكم المحدثفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك
سافرْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرأيتُ منه شيئًا عجبًا نزل منزلًا فقال : انطلِقْ إلى هاتَين ِالشَّجرتَينِ فقُل : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول لكما أن تجتمِعا فانطلقتُ فقلتُ لهما ذلك فانتزعتْ كلُّ واحدةٍ منهما من أصلِها فمرَّتْ كلُّ واحدةٍ إلى صاحبتِها فالتقيا جميعًا فقضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حاجتَه من ورائهِما ثم قال : انطلقْ فقلْ لهما : لِتعودَ كلُّ واحدةٍ إلى مكانِها وأتته امرأةٌ فقالت : إنَّ ابني هذا به لممٌ منذ سبعِ سنينَ يأخذه كلَّ يومٍ مرتَينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أَدْنيه فأدْنته منه فتفل في فِيه وقال اخرُجْ عدوَّ اللهِ أنا رسولُ اللهِ ثم قال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا رجعْنا فأعلِمينا ما صنع فلما رجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استقبلَتْه ومعها كبشانِ وأَقِطٌ وسمنٌ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : خُذْ هذا الكبشَ فاتخِذْ منه ما أردتَ فقالت والذي أكرَمك ما رأينا به شيئًا منذُ فارقْتَنا ثم أتاه بعيرٌ فقام بين يدَيه فرأى عينَيه تدمعانِ فبعث إلى أصحابِه فقال : ما لِبعيرِكم هذا يشكوكم فقالوا : كنا نعملُ عليه فلما كبَرَ وذهب عملُه تواعدْنا عليه لننحرَه غدًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا تَنحرُوه واجعلوهُ في الإبلِ يكونُ معها
الراوييعلى بن مرة الثقفي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1/875
خلاصة حكم المحدثقوله في السند يعلى بن مرة عن أبيه وهم وإسناده منقطع
تذاكرَ الناسُ في مجلسِ ابنِ عباسٍ فأخَذوا في فضلِ أبى بكرٍ ثمَّ أخذوا في فضلِ عُمرَ بنِ الخطابِ فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ بكى بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليهِ ثمَّ أفاقَ وقال رحِمَ اللهُ رجلًا لمْ تأخذْهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ رحمَ اللهُ رجلًا قرأَ القرآنَ وعمِلَ بِمَا فيهِ وأقامَ حدودَ اللهِ كما أُمِرَ لمْ يزدجرْ عنِ القريبِ لقرابتِهِ ولمْ يحفَّ عنِ البعيدِ لبعدِهِ ثمَّ قال واللهِ لقدْ رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدِهِ فقتلَهُ فيهِ ثمَّ بَكى وبكى الناسُ مِنْ حولِهِ وقُلْنا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ إنْ رأيتَ أنْ تحدثَنا كيفَ أقامَ عمرُ على ولدِهِ الحدَّ فقال واللهِ لقدْ أذكرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا فقلنا أقسَمْنا عليكَ بحقِّ المُصطَفى بِمَا حدثْتَنا فقال معاشرَ الناسِ كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعمرُ بنُ الخطابِ جالسٌ والناسُ حولَهُ يعظُهُمْ ويحكمُ فِيما بينَهُمْ فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ أقبلَتْ مِنْ بابِ المسجدِ تتخطَّى رقابَ المهاجرينَ والأنصارِ حتَّى وقفَتْ بإزاءِ عمرَ فقالتِ السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ فقال عمرُ وعليكِ السلامُ يا أمةَ اللهِ هلْ لكِ حاجةٌ قالتْ نعمْ أعظمُ الحوائجِ إليكَ خذْ ولدَكَ هذا مِنِّي فأنتَ أحقُّ بهِ ثمَّ رفعَتِ القناعَ فإذا على يدِها طِفلٌ فلمَّا نظرَ إليهِ عمرُ قال يا أمةَ اللهِ أسفِري عنْ وجهِكِ فأسفرَتْ فأطرقَ عمرُ وهوَ يقولُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ يا هذِهِ أنا لا أعرفُكِ فكيفَ يكونُ هذا وَلدي فبكتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خمارُها بالدموعِ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ إنْ لمْ يكنْ ولدَكَ مِنْ ظهرِكَ فهوَ ولدُ ولدِكَ قال أيُّ أَولادي قالتْ أبو شحمةَ قال أبحلالٍ أمْ بحرامٍ قالتْ مِنْ قِبَلي بحلالٍ ومِنْ جهتِهِ بحرامٍ قال عمرُ وكيفَ ذاكَ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ اسمعْ مقالَتي فواللهِ ما زدتُ عليكَ حرفًا ولا نقصْتُ فقالَ لها اتَّقى اللهَ ولا تَقولي إلا الصدقَ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ كنتُ في بعضِ الأيامِ مارَّةً في بعضِ حوائجِي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النجارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ مِنْ ورائِي فإذا أنا بولدِكَ أبي شحمةَ يتمايلُ سكرًا وكان قدْ شربَ عندَ مسيكةَ اليهوديِّ فلمَّا قربَ مِني توَاعدَني وهددَني وراودَني عنْ نفسِي وجرنِي إلى الحائطِ فسقطتُ وأغميَ عليَّ ، فواللهِ ما أفقتُ إلا وقدْ نالَ منِّي ما ينالُ الرجلُ مِنِ امرأتِهِ فقمتُ وكتمتُ أَمري عنْ عمِّي وعنْ جيرانِي ، فلمَّا تكاملَتْ أيامِي وانقضَتْ شُهوري وضربَني الطلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِهِ ثمَّ ندمتُ على ذلكَ فاحكمْ بحكمِ اللهِ بَيني وبينَهُ قال ابنُ عباسٍ فأمرَ عمرُ مناديهِ فنادى فأقبلَ الناسُ يهرعونَ إلى المسجدِ ثمَّ قامَ عمرُ فقال يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ لا تَتفرقوا حتَّى آتيكُمْ بالخبرِ ثمَّ خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معَهُ فنظرَ إليَّ وقال يا ابنَ عباسٍ أسرعْ معِي فجعلَ يسرعُ حتى قربَ مِنْ منزلِهِ فقرعَ البابَ فخرجتْ جاريةٌ كانتْ تخدمُهُ فلمَّا نظرَتْ إلى وجهِهِ وقدْ غلبَهُ الغضبُ قالتْ ما الذي نزلَ بِكَ قال يا هذهِ وَلدي أبو شحمةَ هاهنا قالتْ إنهُ على الطعامِ فدخلَ وقال لهُ كلْ يا بنيَّ فيوشكُ أنْ يكونَ هذا آخرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا قال ابنُ عباسٍ فرأيتُ الغلامَ وقدْ تغيرَ لونُهُ وارتعدَ وسقطَتِ اللقمةُ مِنْ يدِهِ فقال لهُ عمرُ يا بُنيَّ مَنْ أنا فقال أنتَ أَبي وأميرُ المؤمنينَ قال فلي عليكَ حقُّ طاعةٍ أمْ لا قال طاعتانِ مفروضتانِ أولهُمَا أنَّكَ والدي والأُخرى أنكَ أميرُ المؤمنينَ قال عمرُ بحقِّ نبيِّكَ وبحقِّ أبيكَ إنْ أسألُكَ عنْ شيءٍ إلا أخبرتَني قال يا أَبي لا أقولُ غيرَ الصدقِ قال هلْ كنتَ ضيفًا لنسيِكَ اليهوديِّ فشربْتَ الخمرَ عندَهُ وسكرتَ قال يا أبي قدْ كان ذلكَ وقدْ تبتُ قال يا بنيَّ رأسُ مالِ المذنبينَ التوبةُ ثمَّ قال يا بنيَّ أنشدُكَ اللهَ هلْ دخلتَ ذلكَ اليومَ حائطَ بَني النجارِ فرأيتَ امرأةً واقعتَها فسكتَ وبكَى وهوَ يَبكي ويلطمُ وجهَهُ فقال لهُ عمرُ لا بأسَ اصدقْ فإنَّ اللهَ يحبُّ الصادقينَ فقال يا أَبي قدْ كان ذلكَ والشيطانُ أَغواني وأنا تائبٌ نادمٌ فلمَّا سمعَ منهُ عمرُ ذلكَ قبضَ على يدِهِ ولبتِهِ وجرَّهُ إلى المسجدِ فقال يا أبتِ لا تَفضحني على رؤوسِ الخلائقِ خذِ السيفَ فاقطعْنِي هاهُنا إربًا إربًا قال أمَا سمعتَ قولَ اللهِ تَعالى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ إلى بينَ يديْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ وقال صدقَتِ المرأةُ وأقرَّ أبو شحمةَ بِمَا قالتْ وكان لهُ مملوكٌ يقالُ لهُ أفلحُ فقال لهُ يا أفلحُ إنَّ لي إليكَ حاجةً إنْ أنتَ قضيتَها فأنتَ حرٌّ لوجهِ اللهِ تَعالى فقال يا أميرَ المؤمنينَ مُرْني بأمرِكَ قال خذْ ابْني هذا فاضربْهُ مائةَ سوطٍ ولا تقصرْ في ضربِهِ فقال لا أفعلُهُ وبَكى وقال يا ليتَني لمْ تلدْني أُمي حيثُ أكلفُ ضربَ ولدِ سيدِي فقال لهُ عمرُ يا غلامُ إنَّ طاعَتي طاعةُ الرسولِ فافعلْ ما أمرتُكَ بهِ فانزعْ ثيابَهُ فضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ وجعلَ الغلامُ يشيرُ بإصبعِهِ إلى أبيهِ ويقولُ يا أبتِ ارحمْني فقال لهُ عمرُ وهوَ يَبكي ربُّك يرحمُكَ وإنَّما هذا كي يَرحمَني ويرحمَكَ ثمَّ قال يا أفلحُ اضربْ فضربَ أولَ سوطٍ فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال نِعمَ الاسمُ سميتَ يا بنيَّ فلمَّا ضربَهُ ثانيًا قال أوهُ يا أبتِ قال اصبرْ كما عصيتَ فلمَّا ضربَهُ ثالثًا قال الأمانُ الأمانُ قال عمرُ ربكَ يعطيكُ الأمانَ فلمَّا ضربَهُ رابعًا قال واغوثاهُ قال الغوثُ عندَ الشدةِ فلمَّا ضربَهُ قال الحمدُ للهِ قال لهُ عمرُ كذا يجبُ أنْ تحمدَهُ فلمَّا ضربهُ عشرًا قال يا أبتِ قتلتَني قال يا بنيَّ ذنبُكَ قتلَكَ فلمَّا ضربهُ ثلاثينَ قال أحرقتَ واللهِ قلبِي قال يا بنيَّ النارُ أشدُّ حرًا فلمَّا ضربَهُ أربعينَ قال يا أبتِ دعْني أذهبُ على وجهي قال يا بنىَّ إذا أخذتُ حدَّ اللهِ مِنْ جنبِكَ فاذهبْ حيثُ شئتَ فلمَّا ضربَهُ خمسينَ قال أنشدُكَ بالقرآنِ لما خلَّيتَني قال يا بنيَّ هلَّا وعظَكَ القرآنُ وزجرَكَ عنْ معصيةِ اللهِ يا غلامُ اضربْ فلما ضربَهُ ستينَ قال يا أَبي أغِثني قال يا بنيَّ إنَّ أهلَ النارِ إذا استغاثوا لمْ يُغاثوا فلمَّا ضربَهُ سبعينَ قال يا أبتِ اسقِني شربةً مِنْ ماءٍ قال يا بنيَّ إنْ كان ربُّكَ ليطهرُكَ فيسقيكَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا يا غلامُ اضربْ فلمَّا ضربَهُ ثمانينَ قال يا أبتِ السلامُ عليكَ قال وعليكَ السلامُ إنْ رأيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأْهُ مِنِّي السلامَ وقلْ لهُ خلفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويقيمُ الحدودَ يا غلامُ اضربْهُ فلمَّا ضربَهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضعُفَ فوثبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلِّ جانبٍ فقالوا يا عمرُ انظرْ كمْ بقيَ فأخرْهُ إلى وقتٍ آخرَ فقال كما لا تؤخرُ المعصيةُ لا تؤخرُ العقوبةُ وأتى الصريخُ إلى أمِّهِ فجاءَتْ باكيةً صارخةً وقالتْ يا عمرُ أحجُّ بكلِّ سوطٍ حجةً ماشيةً ، وأتصدقُ بِكَذا وكذا درهمًا قال إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تنوبُ مِنَ الحدِّ يا غلامُ أتمَّ الحدَّ فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقطَ الغلامُ ميتًا فقال عمرُ يا بنيَّ محَّصَ اللهُ عنكَ الخَطايا وجعلَ رأسَهُ في حجرِهِ وجعلَ يَبكي ويقولُ بأبي مَنْ قتلَهُ الحقُّ بأبي مَنْ ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ بأبي مَنْ لمْ يرحمْهُ أبوهُ وأقاربُهُ فنظرَ الناسُ إليهِ فإذا هوَ قدْ فارقَ الدُّنيا فلمْ يُرَ يومًا أعظمَ مِنهُ وضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبلَ عليهِ حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ ورْدي مِنَ الليلِ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنامِ وإذا الفَتى معَهُ وعليهِ حُلتانِ خضراوتانِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرئْ عمرَ منِّي السلامَ وقلْ لهُ هكذا أمرَكَ اللهُ أنْ تقرأَ القرآنَ وتقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ يا حذيفةُ أقرئْ أبي مِنِّي السلامَ وقلْ طهرَكَ اللهُ كما طهرْتَني والسلامُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالجورقاني
الصفحة أو الرقم2/229
خلاصة حكم المحدثباطل موضوع
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فواللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم3/608
خلاصة حكم المحدثموضوع
قَدِمَ على أبي بَكرٍ مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ، فقال: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدَةٌ فلْيَأتِ فلْيَأخُذْهُ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقال: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مِلءَ كَفَّيهِ. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه فوجَدَه خَمسَمِئةٍ، قال: عُدْ إليها، ثم أعطاه مِثلَها، ثم قَسَمَ بيْنَ الناسِ ما بَقيَ، فأصابَ عَشَرةَ دَراهِمَ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذلك، فقَسَمَ بيْنَهم فأصابَ كُلُّ إنسانٍ عِشرينَ دِرهَمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقال لِلناسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُم رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ، فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ. قال: أجْرُ أولئك على اللهِ؛ إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، ففتَحَ اللهُ عليه الفُتوحَ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقال: قد كان لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَمَن قاتَلَ معه، ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، ومَن كان إسلامُهُ قَبْلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِكُلِّ امرَأةٍ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقال: إنَّما فَرَضتُ لهُنَّ بالهِجرةِ. قُلْنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ مِن أجْلِ الهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ مِن مَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك، فجَعَلهُنَّ سواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثةَ آلافٍ، فقال: يا أبَتِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ؟ فما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقال: إنَّ أباه كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كان أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا ألْفَيْنِ ألْفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقال: زيدوه ألْفًا. أو قال: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كان لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. قال: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألْفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا، فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّ سَلَمةَ، زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ -يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ- ثَمانِمِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهَمٍ، فقال له طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانِمِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له في ألْفَيْنِ، فقال: إني لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ، فسألَني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَشَّرَ زَندَه، وقال: إنْ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وهذا يَرعَى الغَنَمَ، فتُريدونَ أجعَلُهما سَواءً، فعَمِلَ عُمَرُ عُمُرَه بهذا، حتى إذا كان مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها، قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا -يَعنونَ: طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ-؛ وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقال له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمْهِلْ، أو أخِّرْ حتى تأتيَ أرضَ الهِجرةِ، حيث أصحابُكَ، ودارُ الإيمانِ والمُهاجرونَ والأنصارُ، فتَكَلَّمْ بكَلامِكَ، أو فتَتَكلَّمُ، فيُحتَمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ، أو لو قد مات أميرُ المُؤمِنينَ، أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانتْ إمارةُ أبي بَكرٍ فَلْتةً، أجَلْ واللهِ، لقد كانت فَلْتةً، ومِن أين لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه، كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا، فرَأيتُ أنا رَأيًا، ورَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ فسأرجِعُ إلى رأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أرى ذاك إلَّا عِنْدَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرَتْ أسماءُ، فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ، فإنْ أهلِكْ فإنَّ أمرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذي تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا، ثُمَّ إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ تَقولوا: كتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لكَتَبتُه، قد قَرَأنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، ثم نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تأويلِه فيُقاتِلَ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلَ عليه. تكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم1/407
خلاصة حكم المحدثروي من وجوه، ولم يرو تماماً إلا من هذا الوجه
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حلقةٍ من أصحابِه ، إذ قال : ليصلِّينَّ معكم غدا رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ . قال أبو هريرةَ : فطمِعتُ أن أكونَ أنا ذلك الرَّجلَ ، فغدوْتُ فصلَّيتُ خلف النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقمتُ في المسجدِ حتَّى انصرف النَّاسُ وبقيتُ وهو ، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجلٌ أسودُ متَّزرٌ بخرقةٍ ، مرْتدٍ برُقعةٍ ، فجاء حتَّى وضع يدَه في يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال : يا نبيَّ اللهِ ! ادْعُ اللهَ لي . فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له بالشَّهادةِ ، وإنَّا لنجدُ منه ريحَ المسكِ الأذفرِ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أهو هو ؟ قال : نعم . إنَّه لمملوكٌ لبني فلانٍ ، قلتُ : أفلا تشتريه فتعتقَه يا نبيَّ اللهِ ؟ قال : وأنَّى لي ذلك إن كان اللهُ تعالَى يريدُ أن يجعلَه من ملوكِ الجنَّةِ ، يا أبا هريرةَ ! إنَّ لأهلِ الجنَّةِ ملوكًا وسادةً ، وإنَّ هذا الأسودَ أصبح من ملوكِ الجنَّةِ وسادتِهم ، يا أبا هريرةَ ! إنَّ اللهَ تعالَى يحبُّ من خلقِه الأصفياءَ الأخفياءَ الأبرياءَ الشَّعثةَ رؤوسُهم ، المُغْبرَّةَ وجوهُهم ، الخمِصةَ بطونُهم إلَّا من كسبِ الحلالِ ، الَّذين إذا استأذنوا على الأمراءِ لم يُؤذنْ لهم ، وإن خطبوا المتنعِّماتِ لم يُنكحوا ، وإن غابوا لم يُفتقدوا ، وإن حضروا لم يُدعَوْا ، وإن طلعوا لم يُفرحْ بطلعتِهم ، وإن مرِضوا لم يُعادوا ، وإن ماتوا لم يُشهدوا . قالوا : يا رسولَ اللهِ ! كيف لنا برجلٍ منهم ؟ قال : ذاك أُويسٌ القَرنيُّ . قالوا : وما أُويسٌ القَرنيُّ ؟ قال : أشهلُ ذو صهوبةٍ ، بعيد ما بين المنكِبَيْن ، معتدلُ القامةِ ، آدمُ شديدُ الأدمةِ ، ضاربٌ بذقنِه إلى صدرِه ، رامٍ بذقنِه موضعَ سجودِه ، واضعٌ يمينَه على شمالِه ، يتلو القرآنَ يبكي على نفسِه ، ذو طِمرَيْن لا يُؤبَهُ له ، مُتَّزِرٌ بإزارِ صوفٍ ، ورداءِ صوفٍ ، مجهولٌ في أهلِ الأرضِ معروفٌ في أهلِ السَّماءِ ، لو أقسم على اللهِ لأبرَّ قسمَه ، ألا وإنَّ تحت منكبِه الأيسرِ لمعةً بيضاءَ ، ألا وإنَّه إذا كان يومُ القيامةِ قيل للعبادِ : ادخلوا الجنَّةَ ، ويُقالُ لأويسٍ : قفْ فاشفعْ . فيشفعُ اللهُ عزَّ وجلَّ في مثلِ عددِ ربيعةَ ومُضَرَ ، يا عمرُ ! ويا عليُّ ! إذا أنتما لقيتماه فاطلُبا إليه أن يستغفرَ لكما يغفرِ اللهُ تعالَى لكما . قال : فمكثا يطلُبانه عشرَ سنين لا يقدِران عليه ، فلمَّا كان في آخرِ سنةٍ الَّتي هلك فيها عمرُ في ذلك العامِ قام على أبي قُبَيسٍ فنادَى بأعلَى صوتِه : يا أهلَ الحجيجِ من أهلِ اليمنِ ! أفيكم أُويسٌ من مُرادٍ ؟ فقام شيخٌ كبيرٌ طويلُ اللِّحيةِ فقال : إنَّا لا ندري ما أويسٌ ؟ ولكنَّ ابنَ أخٍ لي يُقالُ له : أُويسٌ ، وهو أخملُ ذِكْرًا ، وأقلُّ مالًا ، وأهونُ أمرًا من أن نرفعَه إليك ، وإنَّه ليرعَى إبلَنا ، حقيرٌ بين أظهُرِنا ، فعمَّى عليه عمرُ كأنَّه لا يريدُه ، قال : أين ابنُ أخيك هذا ، أبحرَمِنا هو ؟ قال : نعم . قال : وأين يُصابُ ؟ قال : بأراكِ عرفاتٍ ، قال : فركِب عمرُ وعليٌّ سِراعًا إلى عرفاتٍ فإذا هو قائمٌ يُصلِّي إلى شجرةٍ والإبلُ حوله ترعَى ، فشدَّا حمارَيْهما ثمَّ أقبلا إليه ، فقالا : السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ ، فخفَّف أُويسٌ الصَّلاةَ ثمَّ قال : السَّلامُ عليكما ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، قالا : من الرَّجلُ ؟ قال : راعي إبلٍ وأجيرُ قومٍ ، قالا : لسنا نسألُك عن الرِّعايةِ ولا الإجارةِ ؛ ما اسمُك ؟ قال : عبدُ اللهِ ، قالا : قد علِمنا أنَّ أهلَ السَّماواتِ والأرضِ كلُّهم عبيدُ اللهِ ، فما اسمُك الَّذي سمَّتك أمُّك ؟ قال : يا هذان ! ما تريدان إليَّ ؟ قالا : وصف لنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُويسًا القَرنيَّ ، فقد عرَّفنا الصُّهوبةَ والشُّهولةَ ، وأخبرنا أن تحت منكبِك الأيسرِ لمعةً بيضاءَ فأوضِحْها لنا ، فإن كان بك فأنت هو . فأوضح منكبَه فإذا اللَّمعةُ ، فابتدراه يُقبِّلانه ، قالا : نشهدُ أنَّك أُويسٌ القَرنيُّ ، فاستغفِرْ لنا يغفرِ اللهُ لك ، قال : ما أخصُّ باستغفاري نفسي ولا أحدًا من ولدِ آدمَ ، ولكنَّه من في البرِّ والبحرِ ، في المؤمنين والمؤمناتِ ، والمسلمين والمسلماتِ ، يا هذان ! قد أشهر اللهُ لكما حالي وعرَّفكما أمري فمن أنتما ؟ قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : أمَّا هذا فعمرُ أميرُ المؤمنين ، وأمَّا أنا فعليُّ بنُ أبي طالبٍ ، فاستوَى أُويسٌ قائمًا وقال : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، وأنت يا بنَ أبي طالبٍ ، فجزاكما اللهُ من هذه الأمَّةِ خيرًا ، قال : وأنت جزاك اللهُ من نفسِك خيرًا ، فقال له عمرُ : مكانَك يرحمْك اللهُ حتَّى أدخلَ مكَّةَ فآتيك بنفقةٍ من عطائي ، وفضلَ كسوةٍ من ثيابي ، هذا المكانُ ميعادُ بيني وبينك ، قال : يا أميرَ المؤمنين ! لا ميعادَ بيني وبينك ، لا أراك بعد اليومِ تعرفُني ، ما أصنعُ بالنَّفقةِ ؟ ما أصنعُ بالكسوةِ ؟ أما ترَى أن نعلَيَّ مخصوفتان متَى تُراني أبليهما ؟ أما تراني أنِّي قد أخذتُ من رعايتي أربعةَ دراهمَ ، متى تُراني آكلُها ؟ يا أميرَ المؤمنين ! إنَّ بين يدي ويدِك عقبةً كئودًا لا يجاوزُها إلَّا ضامرٌ مُخفٌّ مهزولٌ ، فأخِفَّ يرحمْك اللهُ . فلمَّا سمِع عمرُ ذلك من كلامِه ضرب بدِرَّتِه الأرضَ ، ثمَّ نادَى بأعلَى صوتِه : ألا ليت أنَّ أمَّ عمرَ لم تلدْه ، يا ليتها كانت عاقرًا لم تعالِجْ حملَها ، ألا من يأخذُها بما فيها ؟ ثمَّ قال : يا أميرَ المؤمنين ! خذْ أنت ها هنا حتَّى آخذَ أنا ها هنا ، فولَّى عمرُ ناحيةَ مكَّةَ وساق أُويسٌ إبلَه فوافَى القومَ إبلَهم ، وخلَّى عن الرِّعايةِ وأقبل على العبادةِ حتَّى لحِق باللهِ عزَّ وجلَّ
الراويأبو هريرة
المحدثأبو نعيم
الصفحة أو الرقم2/97
خلاصة حكم المحدثتفرد به مجالد، وفيه ألفاظ رواها الضحاك لم يتابعه عليها أحد
خرجتُ يومًا فإذا أَنا برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قائمًا فدنوتُ منهُ ودَنا منِّي حتَّى وضعَ يدَهُ على عاتِقي وقالَ يا ابنَ عمرَ لا يغرَّنَّكَ ما سبقَ لأبيكَ من قِبَلي فإنَّ العبدَ لو جاءَ يومَ القيامةِ بالحسَناتِ كأمثالِ الجبالِ الرَّوَّاسيَّ ظنَّ أنَّهُ لا ينجو من أحوالِ ذلِكَ اليومِ يا ابنَ عمرَ دينُكَ إنَّما هوَ لحمُكَ ودمُكَ وانظر عمَّن تأخُذُ خُذْ عنِ الَّذينَ استقاموا ولا تأخُذ عنِ الَّذينَ مالوا
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/130
خلاصة حكم المحدثليس يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لَمَّا فارَقَتِ الخوارجُ عليًّا خرَج في طلبِهم وخرَجْنا معه فانتهَيْنا إلى عسكَرِ القومِ فإذا لهم دَويٌّ كدَويِّ النَّحلِ مِن قراءةِ القُرآنِ وفيهم أصحابُ الثَّفِناتِ وأصحابُ البَرانِسِ فلمَّا رأَيْتُهم دخَلني مِن ذلكَ شكٌّ فتنحَّيْتُ فركَزْتُ رُمحي ونزَلْتُ عن فرَسي ووضَعْتُ تُرْسي فنثَرْتُ عليه دِرعي وأخَذْتُ بمِقْوَدِ فرَسي فقُمْتُ أُصلِّي إلى رُمْحي وأنا أقولُ في صلاتي اللَّهمَّ إنْ كان قتالُ هؤلاءِ القومِ لكَ طاعةً فأْذَنْ فيه وإنْ كان معصيةً فأرِني براءتَكَ قال فأنا كذلكَ إذ أقبَل علِيٌّ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا حاذاني قال تعوَّذْ باللهِ يا جُندُبُ مِن الشَّكِّ فجِئْتُ أسعى إليه ونزَل فقام يُصلِّي إذ أقبَل رجُلٌ على بِرْذَوْنٍ يُقرِّبُ به فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قال ما قطَعوه قُلْتُ سُبْحانَ اللهِ ثمَّ جاء آخَرُ أرفَعُ منه في الجريِ فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قُلْتُ اللهُ أكبَرُ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ثمَّ جاء آخَرُ يستحضِرُ بفرَسِه فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ولا يقطَعوه ولَيُقتَلُنَّ دونَه، عهدٌ مِن اللهِ ورسولِه قُلْتُ اللهُ أكبَرُ ثمَّ قُمْتُ فأمسَكْتُ له بالرِّكابِ فركِب فرَسَه ثمَّ رجَعْتُ إلى دِرعي فلبِسْتُها وإلى فرَسي فعلَوْتُه ثمَّ وضَعْتُ رِجْلي في الرِّكابِ وخرَجْتُ أُسايِرُه فقال لي يا جُندُبُ قُلْتُ لبَّيْكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال أمَّا أنا فأبعَثُ إليهم رجُلًا يقرَأُ المُصحَفَ يدعو إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم فلا يُقبِلُ علينا بوجهِه حتَّى يرشُقوه بالنَّبْلِ يا جُندُبُ أمَا إنَّه لا يُقتَلُ منَّا عشَرةٌ ولا ينجو منهم عشَرةٌ فانتهَيْنا إلى القومِ وهم في مُعسكرِهم الَّذي كانوا فيه لَمْ يبرَحوا فنادى علِيٌّ في أصحابِه فصفَّهم ثمَّ أتى الصَّفَّ مِن رأسِه ذا إلى رأسِه ذا مرَّتَيْنِ وهو يقولُ مَن يأخُذُ هذا المُصحَفَ فيمشي به إلى هؤلاءِ فيدعوهم إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم وهو مقتولٌ وله الجنَّةُ فلَمْ يُجِبْه إلَّا شابٌّ مِن بني عامرِ بنِ صَعْصعةَ فلمَّا رأى علِيٌّ حدَاثةَ سِنِّه قال له ارجِعْ إلى موقفِكَ ثمَّ نادى الثَّانيةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ ثمَّ نادى الثَّالثةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ فقال له علِيٌّ خُذْ فأخَذ المُصحَفَ فقال أمَا إنَّكَ مقتولٌ ولَسْتَ تُقبِلُ علينا بوجهِكَ حتَّى يرشُقوكَ بالنَّبْلِ فخرَج الشَّابُّ يمشي بالمُصحَفِ إلى القومِ فلمَّا دنا منهم حيثُ سمِعوا قاموا ونشِبوا القتالَ قبْلَ أنْ يرجِعَ قال فرماه إنسانٌ بالنَّبْلِ فأقبَل علينا بوجهِه فقعَد فقال علِيٌّ دونَكم القومَ قال جُندُبٌ فقتَلْتُ بكَفِّي هذه بعدَما دخَلني ما كان دخَلني ثمانيةً قبْلَ أنْ أُصلِّيَ الظُّهرَ وما قُتِل منَّا عشَرةٌ ولا نجا منهم عشَرةٌ كما قال
الراويجندب
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم4/229
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن ابن شبرمة إلا سعيد بن خثيم تفرد به إسحاق بن موسى الأنصاري
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/335
خلاصة حكم المحدث[روي] بأسانيد وإسناد الرواية الأولى رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع‏‏ ورجال الرواية الثانية رجالها رجال الصحيح غير عمرو بن أبي قرة الكندي وهو ثقة
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
الراوي[سلمان الفارسي]
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم307
خلاصة حكم المحدث[لها] أسانيد رجال بعضها رجال الصحيح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حضر قتالُ أحدٍ فدعاني أَبي فقال لي يا جابرُ إني أُرَاني أولَ مقتولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَإِنِّي لَا أَدَعُ أَحَدًا أَعَزَّ علَيَّ مِنْكَ غيرَ نفْسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَلَيَّ دَيْنٌ ولَكَ أَخَوَاتٌ فاسْتَوْصِ بِهِنَّ خيرًا واقْضِ عَنِّي دَيْنِي فكان أولَ قتيلٍ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفَنْتُهُ وآخرُ في قبرٍ فكان بِمكانٍ في نفْسِي منه شيءٌ فاسْتَخْرَجْتُهُ بعدَ ستَّةِ أشهرٍ كَهَيْئَتِهِ يومَ دَفَنْتُهُ إلَّا هيئَتَهُ عندَ أذنِهِ فلمَّا رجِعْنا إلى المدينةِ قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ غريمًا لعبدِ اللهِ قدْ ألحَّ على جابرٍ فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمشي بينَ يَدَيْ أبي بكرٍ وعمرَ فقال خذْ بعضًا وانْسِئْ بَعْضًا إلى تمرِ عامٍ قابِلٍ فأَبَى الرجلُ فأغْلَظَ له عمرُ وقال أراكَ يقولُ لَكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خذْ بعضًا وأَنْسِئْ بعضًا فَتَأْبَى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَهْ يا عمرُ لصاحِبِ الحقِّ مقالٌ قال فطافَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النخلِ ثم قال أعطِ الَّذي له تامَّا وافيًا وإذا صَرَمْتَ فأَعْلِمْني قلتُ يا رسولَ اللهِ ما أُرَاكَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكَتْكَ القائِلَةُ عندنا سائِرَ اليومِ فَفَرَشْتُ له في عريشٍ لنا وعمدتُّ إلى عَنزٍ لنا فذَبَحْتُها فانطلَقَ أبو بكرٍ وعمرُ يَرُدَّانِ عنه الناسَ فلَمَّا قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَّبْتُ إليه الطعامَ فأَصَابَ منْهُ فلما قرُبَ لِينطَلِقَ أَخْرَجَتِ امْرَأَتِي رَأَسَها وَوَجْهَهَا منَ الخدرِ فقالَتْ يا رسولَ اللهِ أتَذْهَبُ وما تدعو لنا أو لَمَّا تَدْعُو لنَا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا أَرَاها إلَّا كَيِّسَةً أو أَكْيِسَ منكَ فدعا لنا ثم انصرفَ فلمَّا صَرَمْتُ قضيْتُ الذي كان له تامًّا وافِيًا وفضَلَ لَنَا تِسْعَةُ أوسقٍ فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحدَّثْتُهُ فقال ادعُ لي عمرَ بنَ الخطابِ فجاءَ عمرُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلْهُ فقال واللهِ يا رسولَ اللهِ لولا أنكَ تقولُ سلْهُ إنْ سألتُهُ لقدْ عَلِمْتُ أنَّ صلَوَاتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودعَواتِهِ مبارَكَةٌ مستجابٌ لها ثم أقبَلض علَيَّ عُمَرُ فسأَلَنِي فحدثَّتْهُ فلمَّا وَلَي عمرُ الخلافَةُ وفرَضَ الفرائِضَ ودوَّنَ الدَّوَاوينَ وعرَّفَ العُرَفَاءَ عرَّفَنِي عَلَى أصحابِي فجاءَ ذلِكَ الرجلُ يطلُبُ الفريضةَ فقَصَّرَ به عمرُ عما كان يَفْرِضُ لأصحابِهِ فكلَّمْتُهُ فقال ما يَذْكُرُ ما صنعَ في دينِ عبدِ اللهِ فلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ حتى أَلْحَقَهُ بأصحابِهِ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم4/140
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
بينَما ثَلاثةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّونَ أخَذَهمُ المَطَرُ، فأَوَوا إلى غارٍ في جَبَلٍ، فانحَطَّت على فمِ غارِهم صَخرةٌ مِنَ الجَبَلِ، فانطَبَقَت عليهم، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: انظُروا أعمالًا عَمِلتُموها صالِحةً للَّهِ، فادعوا اللهَ تَعالى بها؛ لَعَلَّ اللهَ يَفرُجُها عَنكُم، فقال أحَدُهم: اللَّهمَّ إنَّه كان لي والِدانِ شيخانِ كَبيرانِ، وامرَأتي، ولي صِبيةٌ صِغارٌ أرعى عليهم، فإذا أرَحتُ عليهم حَلَبتُ، فبَدَأتُ بوالِدَيَّ، فسَقَيتُهما قَبلَ بَنيَّ، وأنَّه نَأى بي ذاتَ يَومٍ الشَّجَرُ، فلم آتِ حتَّى أمسَيتُ، فوجَدتُهما قد ناما، فحَلَبتُ كما كُنتُ أحلُبُ، فجِئتُ بالحِلابِ، فقُمتُ عِندَ رُؤوسِهما أكرَهُ أن أوقِظَهما مِن نَومِهما، وأكرَهُ أن أسقيَ الصِّبيةَ قَبلَهما، والصِّبيةُ يَتَضاغَونَ عِندَ قدَمَيَّ، فلم يَزَلْ ذلك دَأبي ودَأبَهم حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً نَرى منها السَّماءَ، ففَرَجَ اللهُ منها فُرجةً، فرَأوا منها السَّماءَ. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنَّه كانَت ليَ ابنةُ عَمٍّ أحبَبتُها كَأشَدِّ ما يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، وطَلَبتُ إليها نَفسَها، فأبَت حتَّى آتيَها بمِئةِ دينارٍ، فتَعِبتُ حتَّى جَمَعتُ مِئةَ دينارٍ، فجِئتُها بها، فلَمَّا وقَعتُ بينَ رِجلَيها، قالت: يا عَبدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، ولا تَفتَحِ الخاتَمَ إلَّا بحَقِّه، فقُمتُ عَنها، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً، ففَرَجَ لهم. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنِّي كُنتُ استَأجَرتُ أجيرًا بفَرَقِ أرُزٍّ، فلَمَّا قَضى عَمَلَه قال: أعطِني حَقِّي، فعَرَضتُ عليه فرَقَه فرَغِبَ عنه، فلم أزَلْ أزرَعُه حتَّى جَمَعتُ منه بَقَرًا ورِعاءَها، فجاءَني فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَظلِمْني حَقِّي، قُلتُ: اذهَبْ إلى تلك البَقَرِ ورِعائِها، فخُذْها، فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَستَهزِئْ بي، فقُلتُ: إنِّي لا أستَهزِئُ بكَ، خُذْ ذلك البَقَرَ ورِعاءَها، فأخَذَه فذَهَبَ به، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا ما بَقيَ، ففَرَجَ اللهُ ما بَقيَ. وزادوا في حَديثِهم: وخَرَجوا يَمشونَ. وفي حَديثِ صالِحٍ: يَتَماشَونَ، إلَّا عُبَيدَ اللهِ فإنَّ في حَديثِه: وخَرَجوا، ولم يَذكُرْ بَعدَها شيئًا. وفي روايةٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهطٍ مِمَّن كان قَبلَكُم، حتَّى آواهمُ المَبيتُ إلى غارٍ، واقتَصَّ الحَديثَ بمَعنى حَديثِ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، غيرَ أنَّه قال: قال رَجُلٌ منهم: اللَّهمَّ كان لي أبَوانِ شيخانِ كَبيرانِ، فكُنتُ لا أغبِقُ قَبلَهما أهلًا ولا مالًا، وقال: فامتَنَعَت مِنِّي حتَّى ألَمَّت بها سَنةٌ مِنَ السِّنينَ، فجاءَتني فأعطَيتُها عِشرينَ ومِئةَ دينارٍ، وقال: فثَمَّرتُ أجرَه حتَّى كَثُرَت منه الأموالُ، فارتَعَجَت، وقال: فخَرَجوا مِنَ الغارِ يَمشونَ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2743
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
والَّذي لا إلهَ إلَّا هو إنْ كُنْتُ لَأعتمِدُ بكبِدي على الأرضِ مِن الجوعِ ولقد قعَدْتُ يومًا على طريقِهم الَّذي يخرُجونَ فيه فمَرَّ بي أبو بكرٍ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ ومرَّ بي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فسأَلْتُه عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ ما سأَلْتُه إلَّا لِيُشبِعَني فمَرَّ ولم يفعَلْ حتَّى مرَّ بي أبو القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا رأى ما بوجهي وما في نفسي قال : ( أبا هِرٍّ ) فقُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ قال : ( الحَقْ ) فلحِقْتُه فدخَل إلى أهلِه فأذِن فدخَلْتُ فإذا هو بلبَنٍ في قَدَحٍ فقال لأهلِه : ( مِن أينَ لكم هذا ) ؟ قالوا : هديَّةُ فلانٍ أو قال : فلانٌ فقال : ( أبا هِرٍّ الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم ) وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافٌ لأهلِ الإسلامِ لا يأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ إذا أتَتْه صدقةٌ بعَث بها إليهم ولمْ يَشرَكْهم فيها وإذا أتَتْه هديَّةٌ بعَث بها إليهم وشرِكهم فيها وأصاب منها فساءني ـ واللهِ ـ ذلك قُلْتُ : أينَ يقَعُ هذا اللَّبَنُ مِن أهلِ الصُّفَّةِ وأنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَقْتُ فدعَوْتُهم فأذِن لهم فدخَلوا وأخَذ القومُ مجالسَهم قال : ( أبا هِرٍّ ) قُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فناوِلْهم ) قال : فجعَلْتُ أُناوِلُ رجُلًا رجُلًا فيشرَبُ فإذا رَوِيَ أخَذْتُه فناوَلْتُ الآخَرَ حتَّى رَوِيَ القومُ جميعًا ثمَّ انتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع رأسَه فتبسَّم وقال : ( أبا هِرٍّ بقِيتُ أنا وأنتَ ) قُلْتُ : صدَقْتَ يا رسولَ اللهِ قال : ( خُذْ فاشرَبْ ) فما زال يقولُ : ( اشرَبْ ) حتَّى قُلْتُ : والَّذي بعَثك بالحقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا قال : ( فأرِني الإناءَ فأعطَيْتُه الإناءَ فشرِب البقيَّةَ وحمِد ربَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6535
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا تأخذه في الله لومة لائماللهم ارزق ثعلبة مالاالمهاجرين والأنصارخذ من أموالهم صدقةعهد من الله ورسولهسهم الفارس والراجلخذ بعضا وأنسئ بعضاالأصفياء الأخفياءجابر بن عبد اللهالجمعة والجماعاتحذيفة بن اليمانلا يقطعون النهرعلي بن أبي طالبلصاحب الحق مقاللا إله إلا اللهالحد على الولداللمعة البيضاءالجبال الرواسيلا يأكل الصدقةسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعإمارة الصبياناخرج عدو اللهالبعير يشكوكمالشيخ والشيخةثعلبة بن حاطبقليل تؤد شكرهكثير لا تطيقهعمر بن الخطابثلاثمائة نخلةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةشجرة الحديبيةأدنت أفواههامصرت الأمصارقتال الخوارجأربعين أوقيةبيعة الرضوانالشهر الحرامطويل الشارببنو قنطوراءصغار الأعينأخية الجزيةأويس القرنيخاتم النبوةيأكل الهديةصوموا رمضانبر الوالدينابتغاء وجهكتلا القرآنلم تدن منهخنس الأنوفتفل في فيهأرض الهجرةإقامة الحدملوك الجنةربيعة ومضراستغفر لناالمائدة 82لا تنحروهالمهاجرينرسول اللهلحمك ودمكبين حرتينغزوة خيبرتسعة أوسقثلاثة نفرففرج اللهأبو هريرةأهل الصفةالملائكةالمواثيقالشجرتينعدو اللهأبو شحمةابن عباسراعي إبلعمن تأخذاستقاموالا يغرنكالمجوسيةالمكاتبةعبد اللهاتق اللهالديوانأبو بكرالبحرينالأنصارالشفاعةالشهادةابن عمرالخوارجالبرانسالنصارىالكتابةالمدينةالعضباءابنة عمفرق أرزالشارب

تخريج حديث خذ من الشارب فإن الملائكة إذا تلا العبد القرآن أدنت أفواهها منه



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب