أحاديث عن: خر مغشيا عليه

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: خر مغشيا عليه

عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه أنَّه سمِع قارئًا يقرأُ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ } فصاح صيحةً خرَّ مغشيًّا عليه فحُمل إلى أهلِه فلم يزلْ مريضًا شهرًا
الراوي-
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم160
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كان يهوديٌّ قد سكنَ مكةَ ، فلما كانت الليلةُ التي وُلدَ فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: يا معشرَ قريشٍ هل وُلدَ فيكم الليلةَ مولودٌ ؟ قالوا: لا نعلمُ قال: فإنه وُلدَ في هذه الليلةِ نبيُّ هذه الأمةِ، بين كتفيْه علامةٌ ، لا يرضعُ ليلتيْن لأن عفريتًا من الجنِّ وضع يدَه على فمِه ، فانصرَفوا فسألوا فقيل لهم: قد وُلدَ لعبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ غلامٌ، فذهبَ اليهوديُّ معهم إلى أمِّه فأخرجتْه لهم، فلما رأى اليهوديُّ العلامةَ خرَّ مغشيًّا عليه وقال: ذهبت النبوةُ من بني إسرائيلَ يا معشرَ قريشٍ أما واللهِ ليَسْطُوَنَّ بكم سَطْوةً يخرجُ خبرُها من المشرقِ والمغربِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم675/6
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
أن فتًى من الأنصارِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبد الرحمنِ أسلمَ وكان يخدمُ النبيَّ فبعثه في حاجةٍ فمرَّ ببابِ رجلٍ من الأنصارِ فرأى امرأةَ الأنصاريِّ تغتسلُ فكرَّر إليها النظرَ وخاف أن ينزلَ الوحيَ فخرج هاربًا على وجهِه فأتى جبالًا بين مكةَ والمدينةَ فولِجَها ففقده رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعينَ يومًا وهي الأيامُ التي قالوا ودَّعَه ربُّه وقلاهُ ثمَّ إنَّ جبريلَ نزل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا محمدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السلامَ ويقولُ إنَّ الهاربَ من أمَّتِك بين هذه الجبالِ يتعوذُ بي من ناري فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عمرُ ويا سلمانُ انطلِقا فائتياني بثعلبةَ بنِ عبدِ الرحمنِ فخرجا فمرَّا ببابِ المدينةِ فلقيا راعيًا من رعاةِ المدينةِ يُقالُ له ذُفافةُ فقال له عمرُ يا ذُفافةُ هل لك عِلْمٌ بشابٍّ بين هذه الجبالِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبدِ الرحمنِ فقال له ذُفافةُ لعلَّك تريدُ الهاربَ من جهنمَ فقال له عمرُ وما عِلْمُك أنه الهاربُ من جهنمَ قال لأنَّه إذا كان جوفُ الليلِ خرج علينا من هذه الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ ليْتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ فقال عمرُ إياه نريدُ فانطلق بهما فلمَّا كان في جوفِ الليلِ خرج عليهِما من تلكِ الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ يا ليْتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ قال فعدا عليه عمرُ فاحتضنَه فقال الأمانُ الخلاصُ من النيرانِ فقال عمرُ أنا عمرُ بنُ الخطابِ فقال يا عمرُ هل علِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذنبي قال لا عِلْمَ لي إلا أنه ذكرك بالأمسِ فأرسلَني أنا وسلمانُ في طلبِك فقال يا عمرُ لا تُدخلْني عليه إلَّا وهو يُصلِّي أو بلالٌ يقولُ قدْ قامتِ الصلاةُ قال أفعلُ فأقبلوا به إلى المدينةِ فوافقوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في صلاةِ الغداةِ فبدر عمرُ وسلمانُ الصفَّ فلما سمِع ثعلبةُ قراءةَ النبيِّ خرَّ مغشيًّا عليه فلمَّا سلَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يا عمرُ يا سلمانُ ما فعل ثعلبةُ قالا هاهو ذا يا رسولَ اللهِ فقام رسولُ اللهِ قائمًا فحرَّكه فانتَبَه فقال له يا ثعلبةُ ما غيَّبَك عنِّي قال ذنبي يا رسولَ اللهِ قال أفلا أدلُك على آيةٍ تمحو الذنوبَ والخطايا قال بلى يا رسولَ اللهِ قال اللهمَّ ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ قال ذنبي أعظمُ يا رسولَ اللهِ فقال بل كلامُ اللهِ أعظمُ ثم أمرَه بالانصرافِ إلى منزلِه فمِرض ثمانيةَ أيامٍ ثمَّ إنَّ سلمانَ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ هل لك في ثعلبةَ فإنَّه ألَمَّ به فقال النبيُّ قوموا بنا إليه فدخل عليه فأخذَ رأسَه في حجرِه فأزال رأسَه عن حجرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال له رسولُ اللهِ لم أزلْتَ رأسَك عن حِجْري فقال لأنَّه ملأنٌ من الذنوبِ قال ما تَجِدُ قال أجِدُ مِثلَ دبيبِ النملِ بين جلْدي وعظْمي قال ما تشتهي قال مغفرةُ ربِّي فنزل جبريلُ فقال يا محمدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السلامَ ويقولُ لو أنَّ عبدي هذا لَقِيني بِقُرابِ الأرضِ خطيئةً لَقِيتُه بِقُرابِها مغفرةً فأعلمَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك فصاح صيحةً فمات فأمر النبيُّ بغسلِه وتكفينِه فلمَّا صلَّى عليه جعل يمشي على أطرافِ أناملِه فلمَّا دفنَه قِيلَ يا رسولَ اللهِ رأيناك تمشي على أطرافِ أناملِك قال والذي بعثني بالحقِّ ما قَدِرْتُ أنْ أضعَ قدميَّ على الأرضِ من كثرةِ أجنحةِ من نزل من الملائكةِ لِتشْييعِه
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم2/283
خلاصة حكم المحدثضعيف
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/29
خلاصة حكم المحدثفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/30
خلاصة حكم المحدثموضوع
أنَّ فتًى من الأنصارِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أسلم وكان يخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعثه في حاجةٍ ، فمرَّ ببابِ رجلٍ من الأنصارِ ، فرأَى امرأةَ الأنصاريِّ تغتسِلُ فكرَّر النَّظرَ إليها ، وخاف أن ينزِلَ الوحيَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج هاربًا على وجهِه ، فأتَى جِبالًا بين مكَّةَ والمدينةِ فولجها ، ففقده رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعين يومًا ، وهي الأيَّامُ الَّتي قالوا ودَّعه ربُّه وقلَى ، وإنَّ جبريلَ نزل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا محمَّدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامَ ويقولُ : إنَّ الهاربَ من أمَّتِك بين هذه الجبال يتعوَّذُ بي من ناري ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عمرُ ويا سلمانُ انطلِقا فأتياني بثعلبةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ، فخرجا في أنقابِ المدينةِ ، فلقيهما راعٍ من رُعاةِ المدينةِ يُقالُ له دَفافةُ ، فقال له عمرُ : يا دَفافةُ هل لك علمٌ بشابٍّ بين هذه الجبالِ ؟ فقال له دَفافةُ : لعلَّك تريدُ الهاربَ من جهنَّمَ ؟ فقال عمرُ : وما عِلمُك أنَّه هرب من جهنَّمَ ؟ قال : لأنَّه إذا كان جوفُ اللَّيلِ خرج علينا من هذه الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ : ليتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ ، و[ لم ] تجرِّدْني في فصلِ القضاءِ ! ؟ قال عمرُ : إيَّاه نريدُ ، قال : وانطلق بهم دَفافةُ ، فلمَّا كان في جوفِ اللَّيلِ خرج عليهم من تلك الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ : يا ليتَك قبضتَ روحي بين الأرواحِ ، وجسدي في الأجسادِ ، ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ ، قال : فعدا عليه عمرُ ، فاحتضنه ، فقال : الأمانُ الأمانُ ، الخلاصُ من النَّارِ ، فقال له عمرُ : أنا عمرُ بنُ الخطَّابِ ، فقال : يا عمرُ هل علِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذنبي ؟ قال : لا عِلمَ لي ، إلَّا أنَّه ذكرك بالأمسِ ، فبكَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسلني أنا وسلمانَ في طلبِك ، فقال : يا عمرُ لا تُدخِلْني عليه إلَّا وهو يُصلِّي ، أو بلالٌ يقولُ : قد قامت الصَّلاةُ ، قال : أفعلُ ، فأقبلوا به إلى المدينةِ فوافَقوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في صلاةِ الغداةِ ، فبدر عمرُ وسلمانُ في الصَّفَّ ، فما سمِع قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى خرَّ مغشيًّا عليه ، فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : يا عمرُ ويا سلمانُ ، ما فعل ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ؟ قالا : ها هو ذا يا رسولَ اللهِ ، فقام رسولُ اللهِ قائما فقال : يا ثعلبةُ ؟ قال : لبَّيْك يا رسولَ اللهِ . قال : أفلا أدلُّك على آيةٍ تمحو الذُّنوبَ والخطايا ؟ قال : بلى يا رسولَ اللهِ ، قال : قُلِ : اللَّهمَّ { آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة آية: 201] قال : ذنبي أعظمُ يا رسولَ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بل كلامُ اللهِ أعظمُ ، ثمَّ أمره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالانصرافِ إلى منزلِه ، فمرِض ثمانيةَ أيَّامٍ ، فجاء سلمانُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ هل لك في ثعلبةَ فإنَّه لما به ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : قوموا بنا إليه ، فلمَّا دخلوا عليه أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه فوضعه في حجرِه فأزال رأسَه عن حجرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لم أزلتَ رأسَك عن حجري ؟ فقال : إنَّه من الذُّنوب ملآنُ ، قال : ما تجِدُ ؟ قال : أجدُ دبيبَ النَّملِ بين جلدي وعظمي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : مغفرةَ ربِّي ، قال : فنزل جبريلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامُ ويقولُ : لو أنَّ عبدي هذا لقيني بقِرابِ الأرضِ خطيئةً لقيتُه بقِرابِها مغفرةً ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أفلا أُعلِمُه ذلك ؟ قال : بلى ، فأعلمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فصاح صيحةً فمات ، فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بغُسلِه وكفَنِه وصلَّى عليه ، فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمشي على أطرافِ أناملِه ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأيناك تمشي على أطرافِ أناملِك ؟ قال : والَّذي بعثني بالحقِّ ما قدرتُ أن أضعَ رِجلي على الأرضِ من كثرةِ أجنحةِ من نزل لتشييعِه من الملائكةِ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم3/347
خلاصة حكم المحدثموضوع
عن جابرٍ قال خرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سفرٍ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أراد البُرازَ تباعدَ حتى لا يراه أحدٌ فنزلنا منزلًا بفلاةٍ من الأرضِ ليس فيها علم ولا شجرٌ فقال لي يا جابرُ خُذِ الأداوةَ وانطلق بنا فملأت الأداوةَ ماءً وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتانِ بينهما أذرعٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا جابرُ انطلِقْ فقل لهذه الشجرةِ يقول لك رسولُ اللهِ الْحَقي بصاحبتِك حتى أجلسَ خلفَكما ففعلتْ فرجعتْ فلحقتْ بصاحبتِها فجلس خلفَها حتى قضى حاجتَه ثم رجعْنا فركبْنا رواحلَنا فسِرْنا كأنما على رؤسِنا الطيرُ تظلُّنا وإذا نحنُ بامرأةٍ قد عرضتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ ابني هذا يأخذه الشيطانُ كلَّ يومٍ ثلاث مراتٍ لا يدعُه فوقف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فتناولَه فجعله بينه وبين مُقدِّمةِ الرَّحلِ فقال اخسأْ عدوَّ اللهِ أنا رسولُ اللهِ وأعاد ذلك ثلاثَ مراتٍ ثم ناولها إياه فلما رجعْنا وكنا بذلك الماءِ عرضتْ لنا تلك المرأةُ ومعها كبشانِ تقودهما والصبيُّ تحملُه فقالت يا رسولُ اقبلْ مِنِّي هديَّتي فوالذي بعثك بالحقِّ إن عاد إليه بعد فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا أحدَهما ورُدُّوا الآخرَ قال ثم سِرْنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيننا فجاء جملٌ نادٌّ فلما كان بين السِّماطَينِ خرَّ ساجدًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا أيها الناسُ من صاحبُ هذا الجملِ فقال فتيةٌ من الأنصارِ هو لنا يا رسولَ اللهِ قال فما شأنُه قالوا سنونًا عليه منذ عشرينَ سنةً فلما كبرتْ سِنُّه وكانت عليه شحيمةٌ أردْنا نحرَه لنقسمه بين غِلمتِنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تبيعونه قالوا يا رسولَ اللهِ هو لك قال فأحسِنوا إليه حتى يأتيه أجلُه قالوا يا رسولَ اللهِ نحن أحقُّ أن نسجدَ لك من البهائمِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا ينبغي لبشرٍ أن يسجد لبشرٍ ولو كان ذلك كان النساءُ لأزواجهنَّ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم6/147
خلاصة حكم المحدثإسناده جيد رجاله ثقات
لمَّا كان يومُ بدرٍ نظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المشركينَ وهم ألفٌ وأصحابُه ثلاثُمئةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا فاستقبَل نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ ثمَّ مدَّ يدَيه فجعَل يهتِفُ ربَّه: ( اللَّهمَّ أنجِزْ لي ما وعَدْتَني اللَّهمَّ آتِني ما وعَدْتَني اللَّهمَّ إنْ تهلِكْ هذه العصابةُ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرضِ ) فما زال يهتِفُ ربَّه جلَّ وعلا مادًّا يدَيْهِ مستقبِلَ القِبلةِ حتَّى سقَط رداؤُه عن مَنكِبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتاه أبو بكرٍ رضوانُ اللهُ عليه فأخَذ رداءَه وألقاه على مَنكِبِه ثمَّ التزَمه مِن ورائِه فقال: يا نبيَّ اللهِ كفاك مُناشَدتَك ربَّك فإنَّه سيُنجِزُ لك ما وعَدك فأنزَل اللهُ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] فأمَدَّه اللهُ بالملائكةِ، قال: أبو زُميلٍ: حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ قال: بينما رجلٌ مِن المسلمينَ يومَئذٍ يشُدُّ في أثرِ رجلٍ مِن المشركينَ أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسَّوطِ فوقَه، وصوتَ الفارسِ فوقَه يقولُ: أقدِمْ حَيْزُومُ إذ نظَر إلى المشركِ أمامَه خرَّ مستلقيًا فنظَر إليه فإذ هو قد خُطِم أنفُه وشُقَّ وجهُه كضربةِ سَوطٍ فاخضَرَّ ذاك أجمعُ فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقْتَ، ذلك مِن مَدَدِ السَّماءِ الثَّالثةِ ) فقتَلوا يومَئذٍ سبعينَ وأسَروا سبعينَ قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا أسَروا الأُسارى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍ وعليٍّ وعمرَ: ( ما ترَوْنَ في هؤلاء الأُسارى ) قال أبو بكرٍ: يا نبيَّ اللهِ هم بنو العمِّ والعشيرةِ أرى أنْ نأخُذَ منهم فديةً تكونُ لنا قوَّةً على الكفَّارِ وعسى اللهُ أنْ يهديَهم إلى الإسلامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما ترى يا ابنَ الخطَّابِ ؟ ) قُلْتُ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أرى الَّذي رأى أبو بكرٍ ولكنِّي أرى أنْ تُمكِّنَنا فنضرِبَ أعناقَهم فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقيلٍ فيضرِبَ عنقَه وتُمكِّنَني مِن فلانٍ فأضرِبَ عنقَه - نسيبٌ كان لعمرَ - فإنَّ هؤلاء أئمَّةُ الكفرِ وصناديدُها فهوِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال أبو بكرٍ ولم يَهْوَ ما قُلْتُ فلمَّا كان الغدُ جِئْتُ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ قاعدانِ يبكيانِ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أخبِرْني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنتَ وصاحبُك فإنْ وجَدْتُ بكاءً بكَيْتُ وإنْ لم أجِدْ بكاءً تباكَيْتُ لبكائِكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبكي للَّذي عرَض عليَّ أصحابُك مِن أخذِهم الفداءَ وأنزَل اللهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قولِه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فأحَلَّ اللهُ الغنيمةَ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4793
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم198
خلاصة حكم المحدثالقسم الأول منه إلى قوله: وكأن على رؤوسنا الطير صحيح على شرط الشيخين
كان أهلُ بيتٍ من الأنصارِ لهم جملٌ يَسنُونَ عليه وأنه استصعَب عليهم فمنَعهم ظهرَه وأنَّ الأنصارَ جاؤوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقالوا إنَّه كان لنا جملٌ نَسْتَني عليه وأنَّه استصعَب علينا ومنَعنا ظهرَه وقد عطِش الزَّرعُ والنَّخلُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لأصحابِه قوموا فقاموا فدخَل الحائطَ والجملُ في ناحيتِه فمشى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم نحوَه فقالَتِ الأنصارُ يا رسولَ اللهِ قد صار مثلَ الكلبِ الكلبِ نخافُ عليك صَوْلَتَه قال ليس عليَّ منه بأسٌ فلمَّا نظَر الجملُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أقبَل نحوَه حتَّى خرَّ ساجدًا بينَ يدَيْه فأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بناصيتِه أذلَّ ما كانَتْ قطُّ حتَّى أدخَلَه في العملِ فقال له أصحابُه يا رسولَ اللهِ هذا بهيمةٌ لا يعقِلُ يسجُدُ لك ونحن نعقِلُ فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك قال لا يصلُحُ لبشرٍ أن يسجُدَ لبشرٍ ولو صلَح لبشرٍ أن يسجُدَ لبشرٍ لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها لعِظَمِ حقِّه عليها لو كان من قدمِه إلى مَفْرِقِ رأسِه قُرحةٌ تنبجِسُ بالقَيْحِ والصَّديدِ ثُمَّ استقبَلَتْه فلحَسَتْه ما أدَّتْ حقَّه
الراويأنس بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/7
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة‏
كان أهلُ بَيْتٍ مِنَ الأنْصارِ لهُم جَمَلٌ يَسْنونَ عليه، وإنَّ الجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عليهم، فمَنَعَهم ظَهْرَه، وإنَّ الأنْصارَ جاؤوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: إنه كان لنا جَمَلٌ نُسْني عليه، وإنَّه اسْتُصْعِبَ علينا، ومَنَعَنا ظَهْرَه، وقد عَطِشَ الزَّرْعُ والنَّخْلُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه: قُوموا، فقاموا، فدَخَلَ الحائِطَ والجَمَلُ في ناحيَتِه، فمَشَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَحْوَه، فقالتِ الأنْصارُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه قد صار مِثْلَ الكَلْبِ الكَلِبِ، وإنَّا نَخافُ عليكَ صَوْلَتَه، فقال: ليس عليَّ منه بَأْسٌ. فلمَّا نَظَرَ الجَمَلُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبَلَ نَحْوَه، حتى خَرَّ ساجِدًا بيْنَ يَدَيْه، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِناصيَتِه أذَلَّ ما كانتْ قَطُّ، حتى أدخَلَه في العَمَلِ. فقال له أصْحابُه: يا نبيَّ اللهِ، هذه بَهيمةٌ لا تَعقِلُ تَسجُدُ لكَ ونحن نَعقِلُ، فنَحْنُ أحَقُّ أنْ نَسجُدَ لكَ، فقال: لا يَصلُحُ لبَشَرٍ أنْ يَسجُدَ لبَشَرٍ، ولو صَلُحَ لبَشَرٍ أنْ يَسجُدَ لبَشَرٍ، لأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لزَوْجِها؛ مِنْ عِظَمِ حَقِّه عليها، والذي نَفْسي بِيَدِه، لو كان مِنْ قَدَمِه إلى مَفْرِقِ رَأْسِه قُرْحةٌ تَنْبَجِسُ بالقَيْحِ والصَّديدِ، ثُم اسْتَقْبَلَتْه تَلْحَسُه ما أدَّتْ حَقَّه
الراويأنس بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم12614
خلاصة حكم المحدثصحيح لغيره، دون قوله: والذي نفْسي بيدِه لو كان من قدَمِه ... إلخ
"خرَجَ أبو طالِبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشْياخٍ من قُرَيشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهِبِ هَبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم، فخرَجَ إليهمُ الرَّاهِبُ، وكانوا قبلَ ذلك يمُرُّونَ به، فلا يَخرُجُ إليهم ولا يَلتفِتُ، قالَ: وهُم يحِلُّونَ رِحالَهم فجعَلَ يَتخلَّلُهم حتَّى جاءَ، فأخَذَ بيَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: هذا سيِّدُ العالَمينَ، هذا رَسولُ ربِّ العالَمينَ، هذا يَبعَثُه اللهُ رَحمةَ العالَمينَ، فقالَ له أشْياخٌ من قُرَيشٍ: وما عِلمُكَ بذلك؟ قالَ: إنَّكم حينَ أشرَفْتُم منَ العَقَبةِ لم يَبقَ شَجرٌ، ولا حَجرٌ، إلَّا خرَّ ساجِدًا، ولا تَسجُدُ إلَّا لنَبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه، خاتَمُ النُّبوَّةِ أسفَلَ من غُضْروفِ كَتفِه مثلُ التُّفَّاحةِ، ثمَّ رجَعَ فصنَعَ لهُم طَعامًا، ثمَّ أتاهُم، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَعيِه الإبِلَ، قالَ: أرْسِلوا إليه، فأقبَلَ وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، قالَ: انْظُروا إليه غَمامةٌ تُظِلُّه، فلمَّا دَنا منَ القَومِ وجَدَهم قد سَبَقوه إلى فَيءِ الشَّجرةِ، فلمَّا جلَسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليه، قالَ: انْظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليه، فبيْنَما هو قائمٌ عليه وهو يُناشِدُهم ألَّا تَذْهَبوا به إلى الرُّوم؛ فإنَّ الرُّومَ إنْ رأَوْه عَرَفوه بالصِّفَّةِ فقَتَلوه، فالتَفَتَ فإذا هو بسَبعةِ نَفرٍ قد أقْبَلوا منَ الرُّومِ، فاستَقْبَلَهم فقالَ: ما جاءَ بكم؟ قالوا: جِئْنا فإنَّ هذا النَّبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يَبقَ طَريقٌ إلَّا قد بعَثَ إليه ناسٌ، وإنَّا بُعِثْنا إلى طَريقِه هذا، فقالَ لهمُ الرَّاهِبُ: هل خلَّفْتم خَلفَكم أحَدًا هو خَيرٌ منكم؟ قالوا: لا، قالوا: إنَّما أُخبِرْنا خبَرَه بُعِثْنا طَريقَكَ هذا، قالَ: أفرَأيْتُم أمْرًا أرادَه اللهُ أنْ يَقضِيَه، هل يَستَطيعُ أحَدٌ منَ النَّاسِ رَدَّه؟ قالوا: لا، قالَ: فبايِعوهُ، فبايَعوهُ وأقامُوا معَه، قالَ: فأتَاهُمُ الرَّاهِبُ فقالَ: أَنشُدُكمُ اللهَ أيُّكم وَليُّه؟ قالوا أبو طالِبٍ، فلم يزَلْ يُناشِدُه حتَّى رَدَّه وبعَثَ معَه أبو بَكرٍ بِلالًا، وزَوَّدَه الرَّاهِبُ منَ العَسلِ والزَّيتِ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4281
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين
خَرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ، ولَمَّا يُلحَدْ، قال: فجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرَفَعَ رَأسَه، وقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ؛ فإنَّ الرَّجُلَ المُؤمِنَ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرةِ نَزَلَ إليه مَلائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، وكأنَّ وُجوهَهمُ الشَّمسُ، معهم حَنوطٌ مِن حَنوطِ الجَنِّة، وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجَنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجيءُ مَلَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ. قال: فتَخرُجُ نَفْسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يَدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يأخُذَها، فيَجعَلُها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، وتَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ ريحِ مِسكٍ وُجِدتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بمَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ. بأحسَنِ أسمائِه التي كانَ يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعُه مِن كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابِعةِ، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ. فيَقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينيَ الإسلامُ. فيَقولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيَقولانِ: وما يُدريكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ. قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبدي. فافرِشوه مِنَ الجَنَّةِ، وألبِسوه مِنَ الجَنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجَنَّةِ، فيأتيه مِن رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، فهذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يأتي بالخَيرِ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فيَقولُ: رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. وأمَّا العَبدُ الكافِرُ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ مَلائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، مَعهمُ المُسوحُ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يأتيه مَلَكُ المَوتِ، فيَجلِسُ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه. قال: فتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فيَنتَزِعُها، ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فيَجعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جِيفةٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه التي كان يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُستَفتَحُ له فلا يُفتَحُ له، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40]، إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابِعةِ السُّفلى، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنَّا منها خَلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآيةَ، ثم تُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافرِشوه مِنَ النارِ، وألبِسوه مِنَ النارِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ النارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختَلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤُكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. قال: فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يَجيءُ بالشَّرِّ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبيثُ. فيَقولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/300
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ، ولمَّا يُلحَدُ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَلَسْنا حَولَه، وكأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به في الأرضِ، فرَفَعَ رأسَه، فقال: استَعيذوا باللهِ من عَذابِ القَبرِ مرَّتينِ أو ثلاثًا، ثم قال: إنَّ العبدَ المُؤمِنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا، وإقبالٍ من الآخِرَةِ، نَزَلَ إليه ملائكَةٌ من السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجَنَّةِ وحَنوطٌ من حَنوطِ الجَنَّةِ حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ويَجيءُ مَلَكُ المَوتِ عليه السَّلامُ حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيقول: أيَّتُها النَّفْسُ الطيِّبَةُ اخْرُجي إلى مَغفَرَةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، قال: فتَخرُجُ فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرَةُ في السِّقاءِ فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يَدِه طَرفَةَ عَينٍ حتى يأخُذوها فيَجعَلوها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحَةِ مِسكٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، قال: فيَصعَدون بها، فلا يَمُرُّون على مَلَأٍ من الملائكَةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الطيِّبَةُ؟ فيقولون: فُلانُ بنُ فُلانٍ بأحسَنِ أسْمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدُّنيا حتى يَنتَهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحون لهم فيُشيِّعُه من كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها حتى يُنتَهى بها إلى السَّماءِ السابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيينَ، وأَعيدوه إلى الأرضِ [فإنِّي منها خَلَقْتهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه] في جَسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ [له]: مَن رَبُّك؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، فيَقولانِ: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: دِينيَ الإسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له: ما عَمَلُك؟ فيقولُ: قَرَأتُ كِتابَ اللهِ، وآمَنتُ به، وصدَّقتُه، فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبدي، فافْرِشوا له من الجَنَّةِ، وأَلْبِسوه من الجَنَّةِ، وافْتَحوا له بابًا إلى الجَنَّةِ، قال: فيَأتيهِ من رَوحِها وطيبِها ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، قال: ويَأْتيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسَنُ الثِّيابِ، طيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يَومُك الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ، فوَجهُك الوَجهُ يَجيءُ بالخَيرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُك الصالِحُ، فيقولُ: ربِّ، أَقِمِ الساعَةَ حتى أَرجِعَ إلى أهْلي ومالي، وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا، وإقبالٍ من الآخِرَةِ، نَزَلَ ملائكَةٌ، سُودُ الوُجوهِ، معهم المُسوحُ، فيَجلِسونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجيءُ مَلَكُ المَوتِ حتى يَجلِسَ عندَ رَأسِه، فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، اخْرُجي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ، فتُفرَّقُ في جَسَدِه، فيَنزِعُها كما يُنزَّعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلولِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها، لم يَدَعوها في يَدِه طَرفَةَ عَينٍ حتى يَجعَلوها في تلك المُسوحِ، ويَخرُجُ منها كأنتَنِ جِيفَةٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، فيَصعَدون بها، فلا يَمُرُّون بها على مَلَأٍ من الملائكَةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الخَبيثةُ، فيقولون: فُلانُ بنُ فُلانٍ بأقبَحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى يُنتَهى بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُستَفتحُ له، فلا يُفتَحُ له، ثم قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلى، ثم تُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثم تَلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، ويَأْتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن رَبُّك؟ فيَقول: هاهْ هاهْ لا أدْري، [فيَقولانِ له: ما دِينُك؟ فيقول: هاهْ هاهْ لا أدْري]، فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ، فافْرِشوه من النَّارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيَأْتيهِ من حَرِّها وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختلِفَ فيه أضلاعُه، ويَأْتيهِ رَجُلٌ قَبيحُ الوَجْهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالذي يَسُوؤكَ، هذا يَومُك الذي كُنتُ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجهُك الذي يَأْتي بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عَمَلُك الخَبيثُ، فيقولُ: رَبِّ، لا تُقِمِ الساعَةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم3/52
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
خرجنا مع النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلم في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحدَ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجلسنا حولَهُ كأنَّ على رءوسِنا الطيرُ وفي يده عودٌ ينكثُ به الأرضَ ، فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ . مرَّتين أو ثلاثًا ، ثمَّ قال : إنَّ العبدَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، ويجلسونَ منه عند النَّظَرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الطيبةُ اخرُجي إلى مغفرةِ اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ وتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من السقاءِ ، فيأخذَها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ وفي ذلك الحنوطِ ويخرج منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وجدتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيصعدونَ بها فلا يمرونَ بملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الروحُ الطيِّبِ ؟ فيقولون : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يسمونهُ بها في الدنيا حتَّى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا فيستفتحونَ له فيُفتحُ له فيشيِّعه من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتَّى يُنتهَى بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَ عبدي في علِّيِّين وأعيدوهُ إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرَى . قال : فتعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه ملَكانِ فيجلسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولان له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ديني الإسلامُ ، فيقولان له : ما هذا الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولان له : وما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ وآمنتُ به وصدقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوهُ من الجنةِ وألبِسوهُ من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنَّةِ ، قال : فيأتيه من رُوحِها وطيبِها ويُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الثيابِ طيبُ الريحِ فيقولُ له : أبشِرْ بالَّذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقولُ له : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ . فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ . فيقول : يا ربِّ أقمِ الساعةَ أقمِ الساعةَ حتَّى أرجعَ إلى أهلي ومالي . قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ إلى الآخرةِ نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المسوحُ فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطِ اللهِ وغضبِه ، قال : فتفرقُ في جسدِه فينتزِعها كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخذَها فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلونها في تلك المسوحِ ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على ظهرِ الأرضِ ، فيصعدون بها ولا يمرونَ على ملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذه الروحُ الخبيثةُ ؟ فيقولُ : فلانُ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِه التي كان يسمَّى بها في الدنيا حتَّى ينتهَى بها إلى سماءِ الدنيا فيُستفتحُ له فلا يفتحُ له ، ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } فيقول : اكتبوا كتابَه في سجِّينَ في الأرضِ السفلَى فيطرحُ روحُه طرحًا ثمَّ قال : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فيعادُ روحهُ في جسدِه ويأتيه ملَكان فيُجلسانهِ فيقالُ له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : ها ها لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ كذبَ فأفرِشوهُ من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه ، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ منتنُ الريحِ فيقولُ : أبشرْ بالذي يسوؤكَ هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقول : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشرِّ . فيقولُ : أنا عملُك الخبيثُ . فيقولُ : ربِّ لا تُقمِ الساعةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن منده
الصفحة أو الرقم398
خلاصة حكم المحدثإسناده متصل مشهور ثابت على رسم الجماعة
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أهلِ اليمنِ يدْعوهم إلى الإسلامِ. قال البَراءُ: فكنتُ فيمَن خرَج مع خالدِ بنِ الوليدِ، فأقَمْنا ستةَ أشهُرٍ ندْعوهم إلى الإسلامِ فلم يُجيبوا، ثمَّ إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَث عليَّ بنَ أبي طالبٍ فأمَرَه أن يُقْفِلَ خالدًا إلَّا رجُلًا ممَّن كان مع خالدٍ أنْ يُعَقِّبَ مع عليٍّ. فلمَّا دنَوْنا مِن القومِ خرَجوا إلينا، فصلَّى بنا عليٌّ، ثمَّ صَفَّنا صفًّا واحدًا، ثمَّ تَقدَّمَ بينَ أَيدينا، فقرَأ عليهم كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَمتْ هَمْدانُ جميعًا، فكتَب عليٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم. فلمَّا قرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكتابَ، خَرَّ ساجدًا ثمَّ رفَع رأسَه فقال: السَّلامُ على هَمْدانَ، السَّلامُ على هَمْدانَ
الراويالبراء
المحدثالقسطلاني
الصفحة أو الرقم1/585
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جنازةِ رجُلٍ مِن الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ، فجلَسَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجلَسْنا حولَه كأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ -قال عمرُو بنُ ثابتٍ: وُقَّعٌ، ولم يقُلْه أبو عوانةَ- فجعَلَ يرفَعُ بصَرَه وينظُرُ إلى السَّماءِ، ويخفِضُ بصَرَه وينظُرُ إلى الأرضِ، ثمَّ قال: أعوذُ باللهِ مِن عذابِ القبرِ، قالها مِرارًا. ثمَّ قال: إنَّ المُؤمِنَ إذا كان في قُبُلٍ مِن الآخرةِ وانقطاعٍ مِن الدُّنيا، جاءه ملَكٌ فجلَسَ عند رأسِه، فيقولُ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ إلى مغفرةٍ مِن اللهِ ورضوانٍ، فتخرُجُ نفْسُه وتسيلُ كما يسيلُ قَطْرُ السِّقاءِ -قال عمرٌو في حديثِه، ولم يقُلْه أبو عوانةَ: وإنْ كنتُمْ تَرَونَ غيرَ ذلك- وتنزِلُ ملائكةٌ مِن الجنَّةِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم أكفانٌ مِن أكفانِ الجنَّةِ، وحَنوطٌ مِن حَنوطِ الجنَّةِ، فيجلِسونَ منه مَدَّ البصَرِ، فإذا قبَضَها الملَكُ لم يَدَعوها في يَدِه طرفةَ عَينٍ، فذلك قولُه تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]. قال: فتخرُجُ نفْسُه كأطيبِ ريحٍ وُجِدَت، فتعرُجُ به الملائكةُ فلا يأتونَ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ؟! فيقال: فُلانٌ -بأحسَنِ أسمائِه- حتَّى يَنْتهوا به إلى أبوابِ سماءِ الدُّنيا، فيُفْتَحُ له، ويُشيِّعُه مِن كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها حتَّى يُنْتَهَى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيقالُ: اكْتُبوا كتابَه في عِلِّيينَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 19]، فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيينَ، ثمَّ يُقالُ: رُدُّوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي وعدْتُهم أنِّي منها خلقْتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فيُرَدُّ إلى الأرضِ، وتُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيأتيه مَلَكانِ شديدَا الانتهارِ، فيَنْتهِرانِه ويُجْلسانِه، فيَقولانِ: مَن ربُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، ودِيني الإسلامُ. فيقولانِ: ما تقولُ في هذا الرَّجلِ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيقولانِ: وما يُدْريك؟ فيقولُ: جاءنا بالبيِّناتِ مِن رَبِّنا، فآمنْتُ به وصدَّقْتُه، وذلك قولُه عَزَّ وجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، ويُنادي مُنادٍ مِن السَّماءِ: قد صدَقَ عبْدي، فأَلْبِسُوه مِن الجنَّةِ، وأفْرِشوه مِن الجنَّةِ، وأَرُوه منزلَه منها. فيُلْبَسُ مِن الجنَّةِ، ويُفْرَشُ منها، ويَرَى مَنزلَه منها، ويُفْسَحُ له مَدَّ بصَرِه، ويُمَثَّلُ له عمَلُه في صُورةِ رجُلٍ حسَنِ الوجهِ، طيِّبِ الرِّيحِ، حسَنِ الثِّيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بما أعَدَّ اللهُ لك، أبشِرْ برِضوانٍ مِن اللهِ وجنَّاتٍ فيها نَعيمٌ مُقيمٌ، فيقولُ: بشَّرَك اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ؟ فوجْهُك الوجْهُ الحسَنُ الَّذي جاء بالخيرِ، فيقولُ: هذا يومُك الَّذي كنْتَ تُوعَدُ -أو الأمْرُ الَّذي كنْتَ تُوعَدُ- أنا عمَلُك الصَّالحُ، فواللهِ ما علِمْتُك إلَّا كنْتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ، بطيئًا عن معصيتِه، فجزاكَ اللهُ خيرًا. فيقولُ: يا رَبِّ، أقِمِ السَّاعةَ؛ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنْ كان فاجرًا، فكان في قُبُلٍ مِن الآخرةِ وانقطاعٍ مِن الدُّنيا، جاءه ملَكٌ فجلَسَ عند رأسِه، فقال: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخبيثةُ، أبشِري بسَخطٍ مِن اللهِ وغضَبِه، فتنزِلُ ملائكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهم مُسوحٌ، فإذا قبَضَها الملَكُ، قاموا فلم يَدَعوها في يَدِه طرفةَ عَينٍ، فتُفَرَّقُ في جسَدِه، فيستخرِجُها، فتُقْطَعُ معها العُروقُ والعصبُ، كالسُّفُّودِ الكثيرِ الشُّعَبِ في الصُّوفِ المبلولِ، فتُؤْخَذُ مِن الملَكِ، فيخرُجُ كأنتَنِ ريحٍ وُجِدَت، فلا تمُرُّ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ؟! فيقولونَ: فُلانٌ -بأسوأِ أسمائِه- حتَّى يَنْتهونَ به إلى سماءِ الدُّنيا، فلا تُفَتَّحُ له، فيقولُ: رُدُّوه إلى الأرضِ؛ إنِّي وَعَدْتهم أنِّي منها خلقْتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فيُرْمَى به مِن السَّماءِ، وتلا هذه الآيةَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]. قال: فيُعادُ إلى الأرضِ وتُعادُ فيه رُوحُه، ويأتيه ملَكانِ شديدَا الانتهارِ، فيَنْتهرانِه ويُجْلسانِه فيقولانِ: مَن ربُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: لا أدري. فيقولانِ: فما تقولُ في هذا الرَّجلِ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فلا يَهْتدي لاسمِه، فيقولُ: لا أدري، سمِعْتُ النَّاسَ يقولون ذلك، فيقولونَ: لا دَرَيْتَ، فيُضَيَّقُ عليه قبْرُه حتَّى تختلِفَ أضلاعُه، ويُمَثَّلُ له عمَلُه في صُورةِ رجُلٍ قبيحِ الوجهِ، مُنتِنِ الرِّيحِ، قَبيحِ الثِّيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بعذابِ اللهِ وسَخطِه، فيقولُ: مَن أنت؟ فوجْهُك الوجْهُ الَّذي جاء بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عمَلُك الخبيثُ، واللهِ ما علِمْتُك إلَّا كنْتَ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ، سريعًا إلى معصيتِه. قال عمرٌو في حديثِه: عن المنهالِ، عن زَاذانَ، عن البَراءِ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيُقيَّضُ له ملَكٌ أصَمُّ أبكَمُ، معه مِرزبَّةٌ لو ضُرِبَ بها جبلٌ صار تُرابًا -أو قال: رَمِيمًا- فيضرِبُه ضربةً يسمَعُها الخلائقُ إلَّا الثَّقلينِ، ثمَّ تعاد فيه الرُّوحُ، فيضرِبُه ضربةً أُخرى
الراويالبراء بن عازب
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/436
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ ولمَّا يُلحَدُ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَلَسْنا حَولَه، كأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ -قال عُمَرُ بنُ ثابتٍ: وُقَّعٌ، ولم يَقُلْه أبو عَوانَةَ- فجعَلَ يَرفَعُ بَصَرَه، ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، ويَخفِضُ بَصَرَه، ويَنظُرُ إلى الأرضِ، ثم قال: أعوذُ باللهِ من عذابِ القَبرِ قالَها مِرارًا، ثم قال: إنَّ العَبدَ المُؤمِنَ إذا كان في إقبالٍ من الآخِرَةِ، وانقطاعٍ من الدُّنيا، جاءَه مَلَكٌ فجَلَسَ عندَ رأسِه، فيقولُ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الطيِّبةُ إلى مَغفِرَةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، فتَخرُجُ نَفْسُه، فتَسيلُ كما يَسيلُ قَطْرُ السِّقاءِ، قال عَمرٌو في حَديثِه، ولم يَقُلْه أبو عَوانَةَ: وإنْ كُنتُم تَرَونَ غيرَ ذلك، وتَنزِلُ ملائكةٌ من الجَنَّةِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم أكْفانٌ من أكْفانِ الجَنَّةِ، وحَنوطٌ من حَنوطِها، فيَجلِسون منه مَدَّ البَصَرِ، فإذا قَبَضَها المَلَكُ لم يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عَينٍ، قال: فذَلِكَ قَولَه تَعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]، قال: فتَخرُجُ نَفْسُه كأطيَبِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فتَعرُجُ به الملائكةُ، فلا يَأتون على جُندٍ بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ؟ فيُقالُ: فُلانٌ، بأحسَنِ أسمائِه حتى يَنتَهوا به أبوابَ سماءِ الدُّنيا فيُفتَحُ له، ويُشيِّعُه من كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها حتى يَنتَهيَ إلى السَّماءِ السابعةِ، فيُقالُ: اكْتُبوا كِتابَه في عِلِّيينَ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 19] فيُكتَبُ كِتابُه في عِلِّيينَ، ثم يُقالُ: رُدُّوه إلى الأرضِ، فإنِّي وَعَدتُهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فيُرَدُّ إلى الأرضِ، وتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ شَديدا الانتِهارِ، فيَنتَهِرانِهِ ويُجلِسانِهِ، فيَقولانِ: مَن رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَن نَبيُّك؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، فيَقولانِ: فما تقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ: وما يُدريكَ؟ فيقولُ: جاءَنا بالبيِّناتِ من ربِّنا فآمَنتُ به وصدَّقتُ، قال: وذلِك قَولُه تَعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، قال: ويُنادي مُنادي السَّماءِ أنْ قد صَدَقَ عَبدي، فأفْرِشوه من الجَنَّةِ، وأَلبِسوه من الجَنَّةِ، وأَرُوه مَنزِلَه منها، ويُفسَحُ له مَدَّ بَصَرِه، ويُمثَّلُ عَمَلُه له في صورةِ رَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرائحةِ حَسَنِ الثيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بما أعَدَّ اللهُ لك، أبشِرْ برِضْوانٍ من اللهِ، وجَنَّاتٍ فيها نعَيمٌ مُقيمٌ، فيقولُ: بشَّرَك اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ، فوَجهُك الوَجهُ الذي جاءَ بالخَيرِ؟ فيقولُ: هذا يَومُك الذي كُنتُ توعَدُ، أو الأمْرُ الذي كُنتُ توعَدُ، أنا عَمَلُك الصالحُ، فواللهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ سَريعًا في طاعَةِ اللهِ بَطيئًا عن مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ خيرًا، فيقولُ: يا ربِّ، أقِمِ الساعَةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي، قال: فإنْ كان فاجِرًا، وكان في إقبالٍ من الآخِرَةِ، وانقطاعٍ من الدُّنيا، جاءَه مَلَكٌ، فجَلَسَ عندَ رأسِه، فقال: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، أبْشِري بسَخَطٍ من اللهِ وغَضَبِه، فتَنزِلُ الملائكةُ سودُ الوُجوهِ معهم مُسوحٌ من نارٍ، فإذا قَبَضَها المَلَكُ قاموا فلم يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عَينٍ، قال: فتُفرَّقُ في جَسَدِه فيَستَخرِجُها، تُقطَعُ منها العُروقُ والعَصَبُ كالسَّفُّودِ الكَثيرِ الشُّعَبِ في الصوفِ المُبتَلِّ، فتَؤخَذُ من المَلَكِ فتَخرُجُ كأنتَنِ جيفَةٍ وُجِدَتْ، فلا تَمُرُّ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ، إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟ فيقولُون: هذا فُلانٌ بأسوَأِ أسمائِه حتى يَنتَهوا به إلى سَماءِ الدُّنيا فلا يُفتَحُ لهم، فيقولُون: رُدُّوه إلى الأرضِ، إنِّي وَعَدتُهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فيُرمَى به من السَّماءِ، قال: وتلا هذه الآيةَ {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، قال: فيُعادُ إلى الأرضِ، وتُعادُ فيه رُوحُه، ويَأتيهِ مَلَكانِ شَديدا الانتِهارِ، فيَنتَهِرانِهِ ويُجلِسانِهِ، فيَقولون: مَن رَبُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: لا أدْري، فيَقولُون: فما تقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ فلا يَهتَدي لاسمِه، فيُقالُ: مُحمَّدٌ، فيقولُ: لا أدْري سَمِعتُ النَّاسَ يقولُون ذلك، قال: فيُقالُ: لا دَرَيتَ، فيُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختَلِفَ أضلاعُه، ويُمثَّلُ له عَمَلُه في صورةِ رَجُلٍ قَبيحِ الوَجْهِ مُنتِنِ الرِّيحِ قَبيحِ الثيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بعَذابِ اللهِ وسَخَطِه، فيقولُ: مَن أنتَ فوَجْهُك الذي جاءَ بالشَّرِّ؟ فيقولُ: أنا عمَلُكَ الخَبيثُ، فواللهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ بَطيئًا عن طاعةِ اللهِ سَريعًا إلى معصيةِ اللهِ، قال عَمرٌو في حَديثِه عن المِنهالِ عن زاذانَ عن البَراءِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيُقَيَّضُ له أصَمُّ أبكَمُ بيَدِه مِرزَبَّةٌ لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ صارَ تُرابًا -أو قال: رميمًا- فيَضرِبُه به ضَربَةً تَسمَعُها الخَلائِقُ إلَّا الثَّقَلينِ، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ فيُضرَبُ ضَربَةً أخرى. لَفظُ أبي داودَ الطَّيالسيِّ وخرَّجه عليُّ بنُ مَعبَدٍ الجُهَنيُّ من عِدَّةِ طُرُقٍ بمَعْناه: وزادَ فيه: ثم يُقَيَّضُ له أعمى أصمُّ معه مِرزَبَّةٌ من حَديدٍ، فيَضرِبُه فيُدَقُّ بها من ذُؤابَتِه إلى خَصرِه ثم يُعادُ فيَضرِبُه ضَربَةً، فيُدَقُّ بها من ذُؤابَتِه إلى خَصرِه، وزادَ في بَعضِ طُرُقِه عندَ قَولِه: مِرزَبَّةٌ من حَديدٍ: لو اجتَمَعَ عليه الثَّقَلانِ لم يَنقُلوها، فيُضرَبُ بها ضَربَةً، فيَصيرُ تُرابًا، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ، ويُضرَبُ بها ضَربَةً يَسمَعُها مَن على الأرضِ غيرَ الثَّقَلينِ، ثم يُقالُ: افْرِشوا له لَوحَينِ من نارٍ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيُفرَشُ له لَوحانِ من نارٍ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى النَّارِ، وزادَ فيه عندَ قَولِه: وانقطاعٍ من الدُّنيا: نَزَلتْ به ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، معهم حَنوطٌ من نارٍ، وسَرابيلُ من قَطِرانٍ يَحتوشونَه فتُنتَزعُ نَفْسُه كما يُنتزَّعُ السَّفُّودُ الكَثيرُ الشُّعَبِ من الصوفِ المُبتَلِّ يُقطَعُ معه عُروقُها، فإذا خَرَجتْ نَفْسُه، لَعَنَه كُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وكُلُّ مَلَكٍ في الأرضِ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم119
خلاصة حكم المحدثصحيح
19 ✔ صحيح📌 اشفع لنا إلى ربك
«أصبح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جَلَس، حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جلس مكانَه حتَّى إذا صلَّى الأُولى، والعَصْرَ، والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يتكَلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قام إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه صَنَع اليَوْمَ شَيئًا لم يصنَعْه قَطُّ؟! فسألَه، فقال: نَعَم عُرِض علَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلون والآخِرون بصَعيدٍ واحِدٍ، ففَظَّع النَّاسَ ذلك، فانطَلقوا إلى آدَمَ، والعَرَقُ يَكادُ أن يُلجِمَهم، فقالوا: يا آدَمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنت اصطفاك اللهُ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك. قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بَعْدَ أبيكم؛ إلى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ فيَقولُون: اشفَعْ لنا إلى رَبِّك؛ فأنت اصطفاك اللهُ، واستجاب لك في دُعائِك، فلم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافِرين ديَّارًا، فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا، فيأتون إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللهَ كَلَّمه تكليمًا، فيَقولُ موسى: ليس ذاكم عندي، ولكِنِ انطَلِقوا إلى عيسى؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ويُحْيي الموتى، فيَقولُ عيسى: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْيَشفَعْ لكم إلى رَبِّكم. قال: فيَنطَلِقُ فيأتي جِبريلُ رَبَّه، فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ائْذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطَلِقُ به جبريلُ، فيخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ تعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نظر إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، قال: فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعَيه فيفتَحُ اللهُ تعالى عليه من الدُّعاءِ شَيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ. قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ جعَلْتَني سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أكثَرُ ممَّا بَيْنَ صَنعاءَ وأَيْلةَ، ثُمَّ يقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقينَ فيَشْفَعون، ثُمَّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمْسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، قال: فيَشْفَعونَ لِمن أرادوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، أدخِلوا جَنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، فيَدخُلونَ الجنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : انظُرْ في النَّارِ هل مِن أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رَجُلًا فيُقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي كنتُ أسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقالُ: أسْمِحوا لعَبْدي كإسماحِه إلى عَبِيدي، ثُمَّ يُخرِجونَ من النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فيقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنوني حتَّى إذا كُنتُ مِثْلَ الكُحْلِ فاذْهَبوا بي إلى البَحْرِ فاذْرُوني في البَحْرِ، قال: فقال اللهُ تبارك وتعالى: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيَقولُ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه. قال: فيَقولُ له: تَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! فذاك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى»
الراويأبو بكر الصديق
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم39
خلاصة حكم المحدث[فيه] أبو نعامة اسمه: عمرو بن عيسى، بصري، وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة إلا أنه اختلط قبل موته. ووثق يحيى بن معين البراء بن نوفل، ووالان بن قرفة، وقيل: ابن بيهس. وذكر أن الإمام إسحاق بن راهويه مدح هذا الحديث. وقال الدارقطني: والان مجهول في الحديث، غير ثابت، والله أعلم. ولعل الدارقطني لم يقف على هذه الحكاية التي ذكرها أبو بَكرٍ بن خزيمة، ومن شرط الجهالة أن لا يروي عن الشخص غير واحد، والله أعلم
بعث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خالِد بنَ الوليدِ إلى أهلِ اليَمَنِ يدعوهم إلى الإسلامِ فلم يجيبوه، ثُمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعث عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وأمَرَه أن يُقفِلَ خالِدًا ومن كان معه إلَّا رجلًا ممَّن كان مع خالدٍ أحَبَّ أن يُعقِّبَ مع عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه فليُعَقِّبْ معه، قال البراءُ: فكنتُ ممَّن عَقَّب معه، فلمَّا دنونا من القومِ خَرَجوا إلينا فصلَّى بنا عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه وصَفَّنا صَفًّا واحدًا، ثُمَّ تقدَّم بينَ أيدينا، فقرأ عليهم كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَمَت هَمدانُ جميعًا، فكتَب عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإسلامِهم، فلمَّا قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكتابَ خَرَّ ساجِدًا، ثُمَّ رفَع رأسَه فقال: السَّلامُ على هَمدانَ، السَّلامُ على هَمدانَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم6/427
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا رأى الرجلَ مُغَيَّرَ الخلقِ خرَّ ساجدًا وإذا رأى القردَ خرَّ ساجدًا وإذا قامَ من منامِه خرَّ ساجدًا شكرًا للهِ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم8/484
خلاصة حكم المحدث[فيه] يوسف بن محمد بن المنكدر أرجو أنه لا بأس به

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
اللهم أنجز لي ما وعدتنيمرافقة النبي في الجنةثعلبة بن عبد الرحمنالمرأة تسجد لزوجهاإن عذاب ربك لواقعالعلامة بين كتفيهالصلاة على النبيلا تعبد في الأرضرسول رب العالميندعوة إلى الإسلامآية تمحو الذنوبعلي بن أبي طالبلا يرضع ليلتينيسطون بكم سطوةالمشرق والمغربالهارب من جهنمأجنحة الملائكةالقضيب الممشوقالهرب من النارآية محو الذنوبخالد بن الوليدكتاب رسول اللهالسماء السابعةعمر بن الخطابما له من دافعخر مغشيا عليهعفريت من الجنكثرة الملائكةاخسأ عدو اللهالقيح والصديدالروح الخبيثةالصعود بالروحالنفس الخبيثةالصلاة جامعةالعبد المؤمنالعبد الكافرسيد العالمينالروح الطيبةالنفس الطيبةقام من منامهذهبت النبوةبني إسرائيلصلاة الغداةسكرات الموتتسجد لزوجهاخاتم النبوةيوم القيامةسيد ولد آدممريضا شهرادبيب النملعذاب القبرفتنة القبرنعيم القبرروح المؤمنروح الكافرفيء الشجرةسؤال القبرسجود الشكرمغير الخلقولد النبيذنبي أعظممغفرة ربيملك الموتغسل النبيرسول اللهيسجد لبشرسجود لبشرنفس خبيثةصفا واحداالاقتصاصلا ينبغيالملائكةابن عباسحق الزوجأبو طالبنفس طيبةعمل صالحعمل خبيثخر ساجداشكرا للهالشفاعةالمغفرةالشيطانيوم بدراستغاثةأبو بكرالملكانلا يصلحعظم حقهالأنصارالغمامةإبراهيمالقصاصالذنوبالمرأةالهديةالصراطاستصعبالحائطالراهب

تخريج حديث خر مغشيا عليه



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب